اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تفسير سورة النازعات كاملة _فجرية هادئة من السورة بصوت القارئ رعد بـن محمد الكردي

المشاركات التي تم ترشيحها

01.gif
 
 

من الآية 1 إلى الآية 9: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (يُقسِم اللهُ تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار والفجار نزعاً شديداً عند الموت)، (ومعنى غَرْقاً: أي الإغراق في نَزع الروح من أقصى الجسد)، ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بنشاط ورفق)،﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا(يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تَسْبَح عند نزولها من السماء وعند صعودها إليها)، ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة التي تسبق غيرها فى تنفيذ أمْر ربها)،﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا يعني: ويُقسِم سبحانه بالملائكة المُنَفّذات لأمر ربها فيما أسنَدَ إليها تدبيره، في بعض الأمور التي كَلَّفها بها (كقبض الأرواح، وإنزال الأمطار، وإرسال الرياح، وغير ذلك بأمر ربها ومشيئته)، (هذا هو القسم، وأما الشيء الذي يُقسِم اللهُ عليه، فهو محذوف بَلاغةً (لأنه يُفهَم من الآية التي بعده)، وتقديره: (سوف تُبعَث الخلائق من قبورها وتُحَاسَب) ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ: أي يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى (وهي نفخة الإماتة)، (وقد سُمِّيَت هذه النفخة بالراجفة، لأنها تتسبب في إرجاف - أي اضطراب - الكون كله وفنائه) ﴿ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ: أي تتبعها النفخة الثانية (وهي نفخة الإحياء)(وقد سُمِّيَت بالرادفةلأنها تَردُف النفخة الأولى، أى تأتى بعدها)،﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أي: قلوبُ الكفار يومئذٍ خائفة قلقة،﴿ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ يعني: أبصار أصحاب هذه القلوب تكون ذليلة منكسرة، (واعلم أنّ الله تعالى يُقسِم بما يشاء مِن خَلْقه، أما المخلوق فلا يجوز له القَسَم إلا بالله تعالى، لأنّ الحَلِف بغير الله شِرك).

 

 59196c0b5wf5cg4.gif

 

من الآية 10 إلى الآية 14: ﴿ يَقُولُونَ أي مُنكِرو البعث: ﴿ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ؟! يعني هل سنُرَدُّ في الحالة الأولى (وهي الحياة) بعد أنْ مِتنا؟! ﴿ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً؟! يعني أنُرَدُّ بعد أنْ صِرنا عظامًا مفتتة؟!،و﴿ قَالُوا: ﴿ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ يعني: رَجْعتنا تلك ستكون إذًاً خاسرة، أي لا أمل في وقوعها (فشَبَّهوها بالتجارة الخاسرة التي لا أمل في ربحها)،فرَدَّ اللهُ عليهم قائلاً:﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ: يعني فإنما هي صيحة واحدة﴿ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ: يعني فإذا هم أحياءٌ على وجه الأرض، (واعلم أن الساهرة:هي الأرض المستوية البيضاء التي لا نبات فيها، وهي هنا أرض المحشر، وقد قيل إنهاسُمِّيَت بالساهرة لأنّ مَن عليها يومئذٍ من الخلق يَسهرون ولا ينامون، بل يُحاسَبون ويُجازونَ بأعمالهم).

 

 59196c0b5wf5cg4.gif

 

من الآية 15 إلى الآية 26: ﴿ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى؟ يعني: هل جاءك أيها الرسول خبر موسى عليه السلام؟﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى: أي حين ناداه ربه بالوادي المطهَّر المبارك "طُوَى"، فقال له:﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ - بآياتي -، فـ﴿ إِنَّهُ طَغَى أي قد تجاوَزَ الحد في الكفر والظلم والعِصيان،﴿ فَقُلْله: ﴿ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى؟ يعني هل لك رغبة فى أن أدُلّك على ما يُزَكِّيك ويُطَهِّرك من النقائص والعِصيان؟﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى؟ يعني وأُرشِدك إلى طاعة ربك وأُعَرِّفك به، فتخشاه وتتقيه، لتنجو من ناره وتَسعد بجنّته؟، ﴿ فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى يعني أراه العلامة العُظمَى، الدالة على صِدقه في رسالته (وهي العصا التي تحولت إلى ثعبان عظيم، ويده التي أصبحت بيضاء كالثلج، بخلاف سائر جسده الأسمر)،﴿ فَكَذَّبَ فرعون بالآيات ﴿ وَعَصَى ربه عزَّ وجلَّ،﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ أي انصرف رافضاً للحق، ﴿ يَسْعَى مُجتهدًا في معارضة موسى، ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى أي فجَمَعَ أهل مملكته وناداهم،﴿ فَقَالَ لهم: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (وهنا قد وصل إلى قمة الكُفر والعياذُ بالله)﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى: أي فانتقم اللهُ منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عِبرةً لكل متمرد على ربه،﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى: يعني إنّ في فرعون - وما نزل به من العذاب - لَمَوعظةً لمن يَخشى اللهَ تعالى (وهو المؤمن التَقِيّ)، فهذا هو الذي يجد العظة والعبرة في هذه الآيات والقصص.

 

واعلم أن المقصود من هذه الآيات السابقة: تصبير الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يُعانيه من تكذيب قومه له، وجحودهم بالحق الواضح الذي جاء به، فلذلك قَصَّ اللهُ عليه جُزءاً من قصة موسى، وصَبْره على إيذاء فرعون وتكذيبه، ليكون ذلك تخفيفاً عليه، وتهديداً لقومه بعقوبةٍ تنزل بهم، كعقوبة فرعون الذي كان أشد منهم قوة، ومع ذلك فقد أهلكه الله وجنوده في البحر.

 

59196c0b5wf5cg4.gif

 

من الآية 27 إلى الآية 33: ﴿ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ؟ يعني هل إعادتكم أيها الناس أحياءً - بعد موتكم - أعظم أم خَلْق هذه السماء الواسعة ورَفْعها بغير أعمدة؟!، والجواب معلوم: وهو أنّ هذه السماء العظيمة أشد خلقاً منكم، فقد ﴿ بَنَاهَا أي رفعها سبحانه فوقكم كالبناء (فلا تسقط عليكم إلا إذا أراد)، و﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا: يعني أعلى سقفها في الهواء ﴿ فَسَوَّاهَا يعني أحكَمَ خَلْقها (فلا خلل فيها ولا شقوق)﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا: يعني أظلَمَ ليلها (بغروب شمسها) ﴿ وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا: يعني أظهَرَ نهارها (بشروق شمسها)،﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا يعني: والأرض - بعد خَلْق السماء - بَسَطَها ومَهَّدها، ثم وضع فيهامنافعها، فـ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا: أي فجَّر فيها عيون الماء، ﴿ وَمَرْعَاهَا يعني: وأنبت فيها ما يَرعاه الإنسان (من سائر النبات والحبوب والثمار)، ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا: أي ثَبَّتَ فيها الجبال (لتكون أوتادًا لها فلا تضطرب)، وقد خَلَقَ سبحانه كل هذه الأشياء وسَخَّرها؛ لتكون ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ أي مَنفعةً لكم ﴿ وَلِأَنْعَامِكُمْ (التي هي الإبل والبقر والغنم)،(ألاَ فاعلموا أنه وحده المُستحِق لعبادتكم، وأنّ إعادة خَلْقكم يوم القيامة أهْوَن عليه مِن خَلْق هذه الأشياء العظيمة).

 

 59196c0b5wf5cg4.gif

 

من الآية 34 إلى الآية 41: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يعني فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى (وذلك بعد النفخة الثانية)، ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى يعني عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله، فيتذكره ويعترف به،﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى يعني وأُظهِرَت جهنم لكل مُبْصِر، فيراها واضحةً مُخِيفة لا يُخْفيها شيء،﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى أي تمَرَّد على أمْر ربه﴿ وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أي فَضَّلَ الحياة الدنيا على الآخرة واتَّبع شهواتها العاجلة:﴿ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى: يعني فإنّ مَصيره إلى النار﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ أي خاف من القيام بين يدي ربه، ليسأله عن كل صغيرةٍ وكبيرة، وعن كل نعمةٍ أنعمها عليه، فدَفَعَه ذلك الخوف إلى المُسارَعة في فِعل الطاعات، والعزم على ترْك السيئات، والإكثار من الحمد والاستغفار ﴿ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى أي نَهَى نفسه عن الأهواء الفاسدة والخواطرالدنيئة:﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى يعني فإن الجنة هي مَسكنه الدائم (التي فيها ما تشتهيه نفسه، وتفرح بها عينه).

 

 59196c0b5wf5cg4.gif

 

من الآية 42 إلى الآية 46: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا؟ أي يسألك كفار مكة عن الساعةِ التي تقوم فيها القِيامة - استبعادًا لها وتكذيبًا -: متى وقت وقوعها؟،﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا؟ يعني: إنك أيها الرسول لا تعلم شيئاً عن وقت مجيئها، حتى تَذكرها لهم، وإنما﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا أي: مُنتهَى عِلمها إلى الله وحده (فلا يَعلمها أحدٌ غيره)،و﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا يعني: وإنما شأنك في أمْر الساعة أن تُحَذّر منها مَن يخافها، إذاً فلا تهتم بمن يستعجلك بها، استخفافاً بأمرها، فـ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يعني: يوم يرون القيامة، كأنهم لم يمكثوا في الدنيا (وهم أحياء) ولا في قبورهم (وهم أموات) إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس (وهو وقت العَشِيّ)، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار (وهو وقت الضحى)، وذلك لِمَا شاهَدوه من أهوال القيامة، ولطُول وقوفهم في حر الشمس، وتغطية العَرَق لجميع جسدهم، وبسبب رؤيتهم لجهنم التي سيُعَذَّبونَ فيها (والإنسانُ إذا اشتدّ خَوْفه: نَسِيَ كل ما مَرَّ به مِن نعيمٍ أو عذاب، خاصةً إذا قارَنَ ذلك بعذاب جهنم الأبدي).

 

رامي حنفي محمود

شبكة الألوكة
1648982jryk1kwon0.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×