اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أقسام التوحيد وأثرها في قبول العمل

المشاركات التي تم ترشيحها

 

3dlat.net_01_15_1a69_0.gif

أن التوحيد هو الأساس الذي يُبنى عليه الدين كله، كالأصل للشجرة، وكالأساس للبنيان.

أيها المسلمون، التوحيد الذي جاءت به الرسل ثلاثة أقسام، لا يصح إيمان عبدٍ إلا بها جميعًا:

أولًا: توحيد الربوبية؛ وهو الإيمان بأن الله وحده الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر لكل شيء. وهذا أقرَّ به المشركون؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ [المؤمنون: 86–87]. ومع ذلك لم يدخلهم هذا الإقرار في الإسلام؛ لأنه لا يكفي وحده.

ثانيًا: توحيد الأسماء والصفات؛ وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ كما قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

ثالثًا: توحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة: فلا دعاء إلا له، ولا ذبح إلا له، ولا نذر إلا له، ولا رجاء ولا توكُّل إلا عليه سبحانه.

وهذا هو الذي أنكرتْه قريش، فقالوا- كما أخبر الله عنهم-: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: 5]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…»؛ متفق عليه: البخاري (25)، مسلم (22).

134677010812.gif

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "التوحيد الذي جاءت به الرسل هو إفراد الله بالعبادة، فلا يُعبد إلا إياه، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُوالى إلا فيه، ولا يُعادى إلا فيه"؛ (مجموع الفتاوى 1/54).

فاعلموا- عباد الله- أن أهل التوحيد يتفاوتون في توحيدهم علمًا وعملًا وحالًا، وأكمل الناس توحيدًا الأنبياء، وأكملهم أولو العزم، وأكمل أولي العزم الخليلان: إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 124].

فالظلم هنا: الشرك. فمن أخلص لله قولًا وعملًا وحالًا، فقد اهتدى، ومن خالط توحيده بشرك فقد خسر وإن ظن أنه محسن؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106].

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا…»؛ متفق عليه: البخاري (2856)، مسلم (30).


واعلموا أن التوحيد هو أول ما يدخل به العبد في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»؛ رواه أبو داود (3116)، وصححه الألباني.

فمن كان صادقًا مع الله في حياته، ثبَّته الله عند موته. واحذروا- عباد الله- من الشرك؛ صغيره وكبيره، ظاهره وخفيه، ومن التعلق بالسحرة والمشعوذين، أو تعليق التمائم، أو الذبح لغير الله، أو دعاء غير الله؛ فإن الله قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾ [المائدة: 72].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم أصحابَه أن يقولوا: «اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه»؛ رواه أحمد (4/403)، وصححه الألباني.

اللهم ارزقنا توحيدًا خالصًا، وإيمانًا صادقًا، وعملًا متقبلًا، اللهم أحيِنا على لا إله إلا الله، وتوفَّنا عليها، واحشرنا في زمرة أهلها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني

شبكة الألوكة
3dlat.net_01_15_1a69_00.gif


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×