اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسله ألفاظ قرآنية

المشاركات التي تم ترشيحها

image.png.14ed0d17a27516c9d3a455ba52942778.png

لفظ (السوء) في القرآن الكريم

لفظ (السوء) لنرى المعاني المتعددة والمختلفة التي يفيدها هذا اللفظ، باختلاف ضبط حركة السين فيه، ووفق اختلاف السياق الذي سِيق فيه .

في القواميس اللغوية نقرأ حول هذه المادة ما يلي:

(السَّوء) بفتح السين: مصدر ساءَه يسوُءه سَوْءًا، فعل به ما يكره، وهو نقيض سرَّه، فهو مصدر، وغلب عليه أن يضاف إليه ما يراد ذمُّه، تقول: هذا رجل سَوْء، وهذه امرأة سَوْء، ونحو هذا؛ ويقال: ساء ما فعل فلان صنيعًا، يسوء: أي قبح صنيعه صنعًا، وفي التنـزيل: {ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآيتنا} (الأعراف:177).

image.png.c290cd7ae1b5236f3f6fa48207a6262e.png

و(السُّوء) بضم السين: الاسم من السَّوء، جرى مجرى الشر، وكلاهما في الأصل مصدر؛ فتقول من السُّوء: استاء فلان في الصنيع، كما تقول في الغم: اغتم.

وهذا اللفظ في القرآن الكريم ورد بمعان عدة، نستعرض بعضًا منها فيما يلي:

و(السُّوء) بالضم: بمعنى الشدة، ومنه قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} (البقرة:49).

و(السُّوء) بالضم: بمعنى العَقْر - وهو الجرح للبعير - ومنه قوله تعالى في قصة ناقة صالح عليه السلام: {ولا تمسوها بسوء} (هود:64).

و(السُّوء) بالضم أيضًا: يطلق على البرص، وعليه قوله تعالى: {تخرج بيضاء من غير سوء} (طه:22).

و(السُّوء) بالضم: الشر، قال تعالى: {ما كنا نعمل من سوء} (النحل:28).

و(السُّوء) بالضم: الشتم والكلام القبيح، ومنه قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} (النساء:148).

و(السُّوء) بالضم: الذنب، وعليه قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} (النساء:17).

و(السُّوء) بالضم: الضر، ومنه قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} (النمل:62).

و(السُّوء) بالضم: القتل والهزيمة، وبه فُسِّر قوله تعالى: {لم يمسسهم سوء} (آل عمران:174).

و(السُّوء) بالضم: بمعنى بئس، قال تعالى في حق الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، قال: {ولهم سوء الدار} (الرعد:25).

image.png.f91ed58afbd8b60e907da6887249ce06.png

و(السَّوء) بالفتح: الزنا، ومنه قوله تعالى، مخاطبًا مريم عليها السلام: {ما كان أبوك امرأ سوء} (مريم:28)، ولا يصح بحال ضم السين في الآية، ولا في قوله تعالى: {وظننتم ظن السوء} (الفتح:12)؛ لأن (السُّوء) لا يضاف إلى الرجل، ولا إلى الظن، وإنما يضاف إلى الأفعال، فتقول: عَمِل عَمَل سُوء.

image.png.e718b87b25a3b005e0e640533aa697e9.png

و(السُّوأى) في قوله تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} (الروم:10) تأنيث الأسوأ، خلاف الحسنى؛ أو مصدر، كالبشرى، وهي في الآية بمعنى جهنم، أعاذنا الله منها.

image.png.595a92505e60dbc9c46587dea5c8468b.png

و(السوأة): العورة والفاحشة، قال تعالى: {بدت لهما سوآتهما} (الأعراف:22) قال ابن الأثير: السوأة في الأصل الفرج، ثم نُقل إلى كل ما يُستحيا منه إذا ظهر وبدا، من قول وفعل.

وقال الفراء في سورة براءة عند قوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} (التوبة: 98) قال: قرأ القُراء بنصب السين {السوء} والمراد بالسوء المصدر، من سُؤْته سَوْءًا، ومساءَة؛ فهذه مصادر؛ قال: ومن قرأ بضم السين {السوء} جعله اسمًا، كقولك: عليهم دائرة البلاء والعذاب، والمعنى هنا: عليهم الهزيمة والشر.

وكما نلاحظ، فإن المعاني المتعددة والمتنوعة للفظ (السوء) تفيد معنى الشر والأذى، والسياق هو الذي يحدد نوعًا خاصًا ومعينًا من أنواع الأذى والشر. فكن على بينة من هذا، ففي ذلك عون لك على فهم كتاب الله، وبه تعرف - فوق ذلك - وجهًا من وجوه اختلاف القراءات القرآنية.

 

اسلام ويب

يتبع

1017431vbqfvmc9vl.gif

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

ألفاظ (الفقر) في القرآن الكريم

في القرآن الكريم مصطلحات تفيد معنى الحاجة والفاقة والفقر، وهي وإن كانت مصطلحات مترادفة، لها دلالة مشتركة، بيد أنها تحمل في تضاعيفها بعض الفروق الدلالية؛ نحاول فيما يلي أن نعرِّج عليها، من خلال تسليط الضوء على المصطلحات الأربعة التالية: الخصاصة، العيلة، الفقر، الإملاق.


image.png.d4c5bf6e33d6e5b379f5ab998b89bae5.png
 

الخصاصة

ورد هذا المصطلح في القرآن الكريم في آية واحدة، وهي قوله تعالى في سياق مدح الأنصار، وموقفهم من المهاجرين: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر:9) والأصل اللغوي للخصاصة هو: الفُرجة بين الأصابع؛ والخصاصة وخَصَاص البيت: هي الفروج التي تكون فيه، والخصاصة: الخلل والثقب الصغير؛ ثم أطلقت الخَصَاصة على الفقر، والحاجة إلى الشيء، وسوء الحال، والخَلَّة؛ وذوو الخصاصة: ذوو الخلة والفقر.

وفي حديث فضالة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم: (كان إذا صلى بأناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة) رواه الترمذي أي: يخرون على الأرض من الجوع، وسوء الحال.

ومن هذه المادة قولهم: رجعت الإبل وبها خصاصة، إذا لم تروَ من الماء؛ وقولهم كذلك للرجل إذا لم يشبع من الطعام.


image.png.7f6c38bb47400f7c68b303e923558046.png


العَيْلَة

ورد هذا المصطلح في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، الأول: عند ذكره سبحانه الاقتصار على زوجة واحدة حال الخوف من عدم العدل بين الزوجات، والقيام بحقوقهن، قال تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} (النساء:3) والثاني: قوله تعالى في سياق خطاب المؤمنين: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} (التوبة:28) والموضع الثالث: قوله سبحانه مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: {ووجدك عائلاً فأغنى} (الضحى:8) .

والعَيْلَة - بالفتح - والعالة: الفقر والفاقة؛ يقال: عال الرجل يعيل، إذا افتقر؛ وقرأ علقمة وغيره: (عائلة) وحكى الطبري أنه يقال: عال يعول، إذا افتقر؛ وعيال الرجل: من يعولهم، وواحد العيال: عَيْل، والجمع عيائل؛ وأعال الرجل: كثرت عياله، فهو مَعِيل، والمرأة معيلة، أي: صارا ذا عيال؛ وفي الحديث، قوله صلى الله عليه وسلم: (أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه، أي: فقراء يسألون الناس

image.png.1baf258aaeab5440d04f3639b82410dc.png

الفقر

قال أهل اللغة حول هذه المادة: الفاء والقاف والراء أصل صحيح، يدل على انفراج في شيء، من عضو أو غيره؛ من ذلك: الفَقَار للظهر، الواحدة فَقَارة، سميت للحُزُوز والفصول التي بينها؛ قالوا: ومنه اشتق الفقير, وكأنه مكسور فَقَار الظهر، من ذلته وفاقته؛ ومن المادة قولهم: فَقَرتهم الفاقِرة: وهي الداهية، كأنها كاسرة لِفَقَار الظهر، قال تعالى: {تظن أن يفعل بها فاقرة} (القيامة:25) وسد الله مَفَاقِره: أي أغناه، وسدَّ وجوه فقره وحاجته.


image.png.1c9f91ff7ba5b3e04710e5f91b9892fd.png
 

الإملاق

الإملاق في اللغة: الافتقار، يقال: أملق الرجل فهو مُمْلِق؛ وأصل الإملاق الإنفاق، يقال: أملق ما معه إملاقًا، ومَلَقَه ملقًا: إذا أخرجه من يده، ولم يحبسه، والفقر تابع لذلك، فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسَبَّب، حتى صار به أشهر؛ وفي حديث عائشة رضي الله عنها، في وصف أبيها رضي الله عنه: (ويريش مملقها) رواه الطبراني، أي: يغني فقيرها؛ والإملاق: كثرة إنفاق المال وتبذيره، حتى يورث حاجة؛ وفي الحديث أن امرأة سألت ابن عباس رضي الله عنهما، قالت: أأنفق من مالي ما شئتُ؟ فقال: نعم، أملقي من مالك ما شئتِ؛ وقوله تعالى: {خشية إملاق} (الإسراء:31) أي: خشية الفقر والحاجة.

ومن معاني الإملاق: الإسراف، يقال أملق الرجل، أي: أسرف في نفسه؛ ومن معانيه الإفساد: يقال: أملق ما عنده الدهرُ، أي: أفسده؛ وقال قتادة: الإملاق: الفاقة؛ وهذا المعنى الأخير هو الذي عليه أئمة اللغة والتفسير، في معنى قوله تعالى: {من إملاق} (الأنعام:151) وقوله سبحانه: {خشية إملاق}.

على أنه من المفيد -علاوة على ما تقدم- أن نشير إلى أن من المصطلحات القرآنية الوثيقة الصلة بهذه المصطلحات، المصطلحات التالية: المسغبة، المخمصة، المسكنة.


وعلى ضوء ما سبق، يظهر لنا دلالة هذه المصطلحات الأربعة، وأنها تدل بشكل أساس على معنى الحاجة والفقر والفاقة، وإن كان بينها ثمة فروق لغوية. والله ولي التوفيق والتسديد، وهو حسبنا ونعم الوكيل

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لفظ (الإخبات) في القرآن

 

ورد لفظ (الإخبات) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع هي

قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} (هود:23)

وقوله سبحانه: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين} (الحج:34)

وقوله عز من قائل: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم} (الحج:54)

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (رب اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رهَّابًا، لك مِطواعًا، إليك مخبتًا، لك أوَّاهًا منيبًا) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي، وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنَّا نسألك قلوبًا أوَّاهة مخبتة منيبة في سبيلك) رواه الحاكم.

image.png



وأصل (الإخبات) في اللغة من الخَبْت، وهو المكان المنخفض والمطمئن من الأرض، ضد المُصعد والمرتفع؛ ثم استعير لمعنى التواضع، كأن المخبت سلك نفسه في الانخفاض، فأصبحت سهلة سمحة مطواعة؛ ويقال: فيه خِبْتة، أي: تواضع ودماثة.

وبناء على هذا الأصل اللغوي تفرع القول في معنى
(الإخبات) فقالوا في معناه: هو الخشوع، والخضوع، والتواضع؛ يقال: أخبت لله، خشع؛ وأخبت، تواضع؛ وأخبت إلى ربه، أي: اطمأن إليه؛ وقد رُوي عن مجاهد في قوله عز وجل: {وبشر المخبتين} قال: هم المطمئنون، وقيل: هم المتواضعون؛ والمراد بهم المؤمنون؛ لأن التواضع من شيمهم، كما أن التكبر من سمات المشركين، قال تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (غافر:35).

وقال المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وأخبتوا إلى ربهم} أي: أطاعوا ربهم أحسن طاعة، وتواضعوا لأمره بامتثاله؛ وأيضًا فُسِّر قوله تعالى: {فتخبت له قلوبهم} بأنه التواضع، أي: فيستقر الحق في قلوبهم فيخضعوا له، ويستسلموا لحكمه، كما قال تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه السلام: {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة:260).

وكما ترى، فإن لفظ
(الإخبات) يفيد معنى الخشوع، والخضوع، والتواضع، كما يفيد معنى الهبوط، والنزول؛ وهو على ارتباط وثيق بهذه المعاني كلها، فيشترك معها في كثيرٍ من الدلالات اللغوية، وإن كنا لا نعدم فرقًا طفيفيًا بين كل واحدٍ منها، كما تفيد بذلك كتب الفروق اللغوية.

ولك أن تلاحظ - أخي القارئ الكريم - أن الآيات والأحاديث السابقة، والتي ذُكر فيها لفظ
(الإخبات) أن هذا اللفظ قد جاء فيها مضافًا إلى الله سبحانه وتعالى، ولم يأتِ في القرآن الكريم ذِكْرٌ لهذا اللفظ مضافًا لغير الله تعالى؛ بينما جاء لفظ (التراحم) و(الذل) وصفًا مضافًا للمؤمنين، قال تعالى: {رحماء بينهم} (الفتح:29) وقال جل علاه: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة:54) ويمكن أن يُستفاد من هذا المَلْحَظ، أن لفظ(الإخبات) ليس تواضعًا فحسب، وإنما هو تواضع مع انقياد؛ فـ (6600cc> الإخبات ) لله هو التواضع له سبحانه، وذلك يكون بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، وتعظيم شرعه، والذل والخضوع بين يديه، وتحكيم شرعه في مناحي الحياة كافة، مع القبول والتسليم بكل ما شرع.

وإذ تبين هذا، أمكن لنا أن نقول: إن التواضع المجرد، وإن كان فيه لين جانب وسهولة طبع، يفارق معنى
(الإخبات) من جهة أن التواضع المجرد، تواضع غير مقرون بالانقياد، أما (الإخبات) فهو تواضع مقرون بالانقياد، وهو الذي امتدح الله به عباده المؤمنين.

نسأل الله أن ينفعنا بالقرآن العظيم، وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا، وأن يجعلنا من الذين يجمعون بين القول والعمل في سلوكهم، ومن الذين وصفهم الله سبحانه بقوله: {وأخبتوا إلى ربهم}.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لفظ (الشريعة) في القرآن الكريم

من المصطلحات المهمة في القرآن الكريم مصطلح (الشريعة) بل إن من أسماء سورة الجاثية، أنها سورة (الشريعة)؛ وقد سبق أن أشرنا في مقال سابق إلى أن مصطلح (الشريعة) من المصطلحات المرادفة لمصطلح (الدين) وإذ كنا قد فصلنا القول في دلالة مصطلح (الدين) فلنعطف عليه القول ببيان معنى هذا المصطلح، مصطلح (الشريعة) فنقول:

(الشريعة) في أصل اللغة: هي مورد الشاربةُ الماءَ، ثم استعير لكل طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت؛ واشتق منه الشِّرْعة في الدين، والشريعة، قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (المائدة:48) وقال سبحانه: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} (الجاثية:18) وقال الشاعر:

ولما رأت أن الشريعة همُّها وأن البياض من فرائصها دامي

ومن الباب: أشرعتُ الرمح نحوه إشراعًا؛ والإبل الشروع: التي شَرَعت ورَويت؛ ويقال: أشرعتُ طريقًا، إذا أنفذته وفتحته، وشرعت الإبل، إذا أمكنتها من الشريعة، أي: من مورد شرب الماء.


image.png.1a4f5962a0dbbf8839128a51a8d7673e.png
 

و(الشَّرِيعَة) و(الشِّرْعَة): ما سنَّ الله من الدِّين وأَمَرَ به؛ كالصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، وسائر أَعمال البرِّ، ومنه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} (الجاثية:18).

وقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (المائدة:48) رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية، قال: "الشرعة: ما ورد في القرآن، والمنهاج: ما ورد في السنة"، ورُوي عنه في معنى الآية أيضًا، قال: "شرعة ومنهاجًا: سبيلاً وسُنَّة:، وقال قتادة: شرعة ومنهاجًا، الدِّين واحد، والشريعة مختلفة؛ وقيل في تفسيره: (الشِّرْعَةُ): الدِّين، و(المِنهاجُ): الطريقُ؛ وقيل: (الشرعة) و(المنهاج) جميعًا: الطريق، والطريقُ ههنا: الدِّين؛ وقال بعضهم: (شِرْعَةً) معناها: ابْتِداءُ الطريق، و(المنهاج): الطريق المستقيم والواضح.

وقوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} (الجاثية:18) قال الفراء: على دين ومِلَّة ومنهاج؛ وقال بعضهم: {على شريعة} أي: على مِثال ومَذْهَبٍ؛ ومنه يقال: شَرَعَ فلان في كذا وكذا، إِذا أَخذ فيه؛ ويقال: فلان يَشْتَرِعُ شِرْعَتَهُ، ويَفْتَطِرُ فِطْرَتَهُ، ويَمْتَلُّ مِلَّتَه، كل ذلك من شرعة الدِّين، وفطرته، ومِلَّته.

image.png.f807ae43286ec5333b7291ee54a7da0b.png

و(شَرَع) الدِّين يَشْرَعُهُ شَرْعًا: سَنَّه؛ وفي التنزيل العزيز: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} (الشورى:13)، قال ابن الأَعرابي: {شرع) أَي: أَظهر، وقال في تفسير قوله تعالى: {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى:21)، قال: أَظهروا لهم.

وقوله تعالى في قصة أصحاب السبت: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا} (الأعراف:163) قيل في تفسيره: إنها الرافعة رؤوسها، ومنه قولهم: رمح شُراعيٌّ، أي: طويل.

على أن من المصطلحات القرآنية المرادفة لمصطلح الشريعة - مع فروق تُنظر في مظانها - مصطلح (الملة) وهو مصطلح قرآني آخر، يتقاطع مع مصطلح
(الشريعة) في معان، ويفارقه في أخرى.

1017431vbqfvmc9vl.gif&key=8ba3fdf487ab2a

لفظ (الدِّين) في القرآن الكريم

لفظ (الدِّين) من الألفاظ الأساسية والمفتاحية في القرآن الكريم، وقد ورد هذا اللفظ في الكتاب العزيز بمعان متعددة، ومدلولات مختلفة، نحاول التعرف عليها في هذا المقال .

فلفظ
(الدِّين) من دان بكذا ديانة، فهو دَيِّن؛ وتديَّن به فهو متدين؛ و(الدِّين) إذا أطلق يراد به: ما يَتَدَيَّنُ به الرجل، ويدين به من اعتقاد وسلوك؛ وبمعنى آخر، هو طاعة المرء والتزامه لِمَا يعتنقه من أفكار ومبادئ.

و
(الدَّيّانُ): من أَسماء الله عز وجل، معناه الحَكَم القاضي، و(الدَّيَّانُ): القَهَّار؛ وفي حديث أَبي طالب، وقد قال له عليه الصلاة والسلام: (أُريد من قريش كلمة تَدينُ لهم بها العرب) رواه أحمد والترمذي وغيرهما، أَي: تطيعهم وتخضع لهم.

و
(الدِّين): الطاعة؛ وقد دِنْته ودِنْتُ له أَطعته، وخضعت له؛ وفي أثر علي رضي الله عنه: (محبةُ العلماءِ دِينٌ يُدانُ به).

image.png.1862c22b41f899b65bc4035b32f4b31b.png

و(الدِّين): الإِسلام، قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران:19) وقد دِنْتُ به، أي: اتخذته منهجًا لي في الحياة.

و
(الدين): الحسابُ، وفي الحديث: (الكيِّس من دانَ نَفْسَه، وعَمِلَ لما بعد الموت؛ والأَحْمَقُ من أَتْبَعَ نفسه هواها وتَمَنَّى على الله) رواه أحمد وغيره، قال أَبو عبيد: قوله: دانَ نفسه، أَي: أَذلَّها واستعبدها، وقيل: حاسبها.

و
(الدِّين): الجزاء، ومنه قوله تعالى: {أئنا لمدينون} (الصافات:53) أَي: مَجْزِيُّون مُحاسَبون؛ وفي مأثور القول: (كما تَدِينُ تُدان) رواه البخاري معلقاً، أَي: كما تُجازي تُجازَى، أَي: تُجازَى بفعلك، وبحسب ما عملت.


image.png.24565a738d17691866022915596dd08a.png
 

و(يومُ الدِّين): يومُ الجزاء؛ ومنه قوله تعالى: {مالك يوم الدين} أي: مالك يوم الجزاء والحساب.

و
(الدِّينُ): العادة والشأْن، تقول العرب: ما زالَ ذلك دِيني ودَيْدَني، أَي: عادتي وشأني.

و(الدين): الحكم والقضاء والسلطان، وفي التنزيل العزيز: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} (يوسف:76) قال قتادة: في قضاء الملك.

و
(الدِّينُ): الحالُ، قال بعضهم: سأَلت أَعرابيًّا عن شيء، فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لأَخبرتك، يقصد: لو لقيتني على حال غير الحال التي أنا عليها الآن، لأخبرتك بما أنت سائل عنه.

ومن معاني الدين -علاوة على ما تقدم- الورع، والقهر.


على أن من الألفاظ القرآنية الوثيقة الصلة بلفظ (الدين) لفظ (الشريعة) ولفظ (المِلَّة) ولنا وقفة مع هذين اللفظين في مقال آخر إذا يسر الله، وبالله التوفيق.

اسلام ويب
يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ألفاظ (الاستدلال) في القرآن

من الألفاظ القرآنية التي تفيد معنى الدليل وإقامة الحجة في الجدال والنقاش، هذه الألفاظ: (البرهان) و(البيان) و(الحجة) و(الدليل) و(السلطان) وقد اختلف تكرار هذه الألفاظ في القرآن، فجاء لفظ (سلطان) أكثرها تكرارًا، وكان غالبًا يأتي مقترنًا بوصف (المبين) وكان أقل هذه الألفاظ ورودًا لفظ (الدليل) الذي ورد مرة واحدة في قوله تعالى: {ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَليلاً} (الفرقان:45)

image.png.24565a738d17691866022915596dd08a.png

ولنا وقفة مع هذه الألفاظ الخمسة:

البرهان

قال تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (البقرة:111) البُرْهان: الحُجّة الفاصلة البيّنة، يقال: بَرْهَن يُبَرْهِنُ بَرْهَنةً، إِذا جاء بحُجّةٍ قاطعة لِدفع الخَصم، فهو مُبَرْهِنٌ؛ فيُبَرْهن بمعنى يُبَيِّن، وجَمْعُ البرهان:ِ براهينُ. وقد بَرْهَنَ عليه: أَقام الحجّة. وفي الحديث: (الصدقة برهان) رواه مسلم، أي: هي دَليلٌ على صحة إِيمان صاحبها لطيب نَفْسه بإِخْراجها، وذلك لعَلاقة ما بين النفْس والمال.

البيان

(البيان): ما بُيِّنَ به الشيء من الدلالة وغيرها؛ وبانَ الشيءُ بيانًا: اتَّضَح، فهو بيِّنٌ، والجمع أَبيناء، وكذلك أَبانَ الشيء: فهو مُبينٌ؛ وقوله عز وجل: {وهو في الخصام غير مبين} (الزخرف:18) يريد النساء، أَي: الأُنثى لا تكاد تستوفي الحجة ولا تُبين؛ وقوله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (الطلاق:1) أَي ظاهرة مُتَبيِّنة؛ و(البيان) ما يتعلق باللفظ، و(التبيان) ما يتعلق بالمعنى.

الحجة

(الحُجَّةُ): الدليل والبرهان؛ يُقال: حاجَجْتُه فأَنا مُحاجٌّ وحَجِيجٌ، فَعِيل بمعنى فاعل، وفي التنزيل، قوله تعالى في قصة إبراهيم مع قومه: {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان} (الأنعام:80) وقال سبحانه في معرض الرد على الكافرين: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم} (الشورى:16) أي: ما جاء به أهل الباطل والضلال من أدلة على مذهبهم، ليس له اعتبار، بل هي أدلة باطلة زائلة لا تقوم ولا تصمد أمام ما هو واقع وحق. وفي الحديث: (فحج آدم موسى) متفق عليه، أَي: غَلَبه بالحُجَّة؛ ومن أَمثال العرب: لَجَّ فَحَجّ؛ معناه لَجَّ فَغَلَبَ مَنْ لاجَّه بِحُجَجِه؛ يقال: حاجَجْتُه أُحاجُّه حِجاجًا و مُحاجَّةً حتى حَجَجْتُه أَي غَلَبْتُه بالحُجَجِ التي أَدْلَيْتُ بها؛ والمَحَجَّةُ: الطريق.

الدليل

دَلَّه على الشيء يَدُلُّه دَلاًّ ودَلالةً فانْدَلَّ: سَدَّده إِليه، ودَلَلْته فانْدَلَّ؛ والدَّليل: الدَّال، وما يُستدل به، وقد دَلَّه على الطريق يَدُلُّه دَلالة ودِلالة ودُلولة؛ والدَّليل والدِّلِّيلي: الذي يَدُلُّك؛ والاسم الدِّلالة والدَّلالة، بالكسر والفتح؛ وقوله تعالى: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} (الفرقان:45) ومعنى كون الشمس دليلاً: أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها على أحوال الظل، من كونه ثابتًا في مكان، زائلا عن آخر، ومتسعًا في موضع، ومتقلصًا في غيره؛ فيبنون حاجتهم إلى الظل واستغناءهم عنه على وفق ذلك؛ فجُعل امتداد الظل لاختلاف مقاديره، كامتداد الطريق وما فيه من علامات وإرشادات، وجُعلت الشمس - من حيث كانت سببًا في ظهور مقادير الظل - كالهادي في الطريق؛ فكما أن الهادي يخبر السائر أين ينزل من الطريق، فكذلك الشمس - بتسببها في مقادير امتداد الظل - تعرِّف المستدل بالظل بأوقات أعماله ليشرع فيها.

السلطان

قال الفراء: السلطان عند العرب الحجة، يذكر ويؤنث، فمن ذكَّر السلطان ذهب به إِلى معنى الرجل، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الحجة؛ وقال الزجاج في قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين} (هود:96) أَي: وحُجَّة بَيِّنة؛ والسُّلطان: الحاكم، إِنما سمي سُلْطانًا لأَنه حجةُ اللَّهِ في أَرضه، أو هكذا ينبغي أن يكون؛ وقوله تعالى: {هلك عني سلطانيه} (الحاقة:29) معناه: ذهبت عني حجتُي.

وبهذا يتبين أن هذه الالفاظ الخمسة تفيد معنى مشتركًا بينها، وهو إقامة الدليل والحجة، قصد إظهار الحق والحقيقة؛ وقد فرق بعض أهل العلم بين هذه الألفاظ، فقالوا: اسم (الدليل) يقع على كل ما يعرف به المدلول، واعتبروا أن (الدليل) ما كان مركبًا من الظنيات، و(البرهان) ما كان مركبًا من القطعيات، و(الحجة) مستعملة في جميع ما ذُكر، وكل (سلطان) في القرآن فهو (حجة).

على أننا لا نعدم فروقًا أُخر بين هذه الألفاظ، يُرجع في معرفتها إلى أهل التخصص في هذا المجال.

1017431vbqfvmc9vl.gif&key=8ba3fdf487ab2a

لفظ (الأمة) في القرآن الكريم

روى الصنعاني في "مصنفه" عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة)، أي: أن الذي يتعامل مع القرآن فهماً وتفسيراً واستنباطاً ينبغي عليه أن يكون على بينة من وجوه التفسير التي جاءت عليه ألفاظه وآياته، وإلا لم يفهم القرآن حق الفهم، ولم يفقهه حق الفقه. والمأثور في هذا المعنى عن الصحابة والتابعين كثير.

وانطلاقاً من هذا المروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه وما جاء في معناه، نتحدث عن لفظ ( الأمة ) في القرآن ومعانيه التي جاء عليها.

ورد لفظ ( الأمة ) في القرآن الكريم سبعاً وأربعين مرة،

منها قوله تعالى: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة} (البقرة:128)، كما ورد هذا اللفظ بصيغة الجمع ( أمم ) في اثني عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} (الأنعام:42).

وجاء في القرآن من مشتقات هذا اللفظ لفظ ( أئمة ) في خمسة مواضع، منها قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} (الأنبياء:73)؛ ولفظ ( إمام ) في سبعة مواضع، منها قوله سبحانه: {قال إني جاعلك للناس إماما} (البقرة:124)؛ ولفظ ( الأُمِّي ) وقد ورد هذا اللفظ ست مرات، منها قوله سبحانه: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} (الأعراف:157).

ولفظ (الأمة) في اللغة يعني: كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد؛ وبتعبير آخر لفظ (الأمة) يعني: الجيل والجنس من كل حيٍّ. ويُجمع هذا اللفظ على (أمم). قال صاحب "اللسان" ما معناه: كل مشتقات هذه المادة ترجع إلى معنى (القصد)، ولا يخرج شيء منها عن ذلك.

image.png.24565a738d17691866022915596dd08a.png

ثم إن لفظ (الأمة) في القرآن ورد على سبعة معان:

أحدها: الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب في القرآن، من ذلك قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها} (البقرة:141)، أي: الجماعة من الناس؛ ومثله قوله سبحانه: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (آل عمران:104).

ثانيها: الشريعة والطريقة والمنهج، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} (الزخرف:22)، أي: على طريقة ومنهج من الدين، نحن سائرون عليه، لا نحيد عنه.

ثالثها: الرجل المقتدى به في كل شي، ومنه قوله سبحانه: {إن إبراهيم كان أمة} (إبراهيم:120)، أي: كان إماماً وقدوة للناس، يهتدون بهديه، ويقتدون بنهجه.

رابعها: الفترة من الزمن، ومنه قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} (يوسف:45)، أي: بعد فترة من الزمن، وعلى هذا المعنى قوله تعالى أيضاً: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} (هود:8)، أي: إلى أجل معلوم.

خامسها: الخلق عموماً، من إنسان وغيره، وعلى هذا المعنى جاء قوله سبحانه: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} (الأنعام:38)، يعني: خلقاً مثلكم.

سادسها: أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الإسلام خاصة، وعليه قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (البقرة:110)، أي: الأمة المسلمة؛ ومنه قوله سبحانه: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (البقرة:143)، يعني: المسلمين خاصة.

سابعها: الكفار خاصة، ومنه قوله سبحانه: {كذلك أرسلناك في أمة} (الرعد:30)، يعني: الكفار.

والذي ينبغي استحضاره في هذا السياق، أن اللفظ هنا ليس بحد ذاته هو الذي يحدد المعنى، وإنما يشاركه في ذلك السياق، فيتعاونان معاً لتوضيح المراد والمقصود من النص القرآني.

image.png.24565a738d17691866022915596dd08a.png

وهناك ألفاظ أخر، لها صلة بلفظ (الأمة) من حيث الاشتقاق اللغوي، من ذلك الألفاظ التالية:

أولاً: لفظ (الأمي): وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حُمل قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا} (الجمعة:2)، الأميون: هم العرب؛ ومثله قوله سبحانه: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} (الأعراف:157)، أي: محمد صلى الله عليه وسلم. ولفظ (الأمي) نسبة إما إلى (الأُمِّ) أو إلى (الأُمة).

ثانيًا: لفظ (الإمام): وهو المؤتم به، سواء أكان المؤتم به إنساناً يقتدى بقوله أو فعله، أم كتاباً، أم غير ذلك، محقاً كان أم مبطلاً، وجمعه ( أئمة )، قال سبحانه: {قال إني جاعلك للناس إماما} (البقرة:124)؛ وقال تعالى: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} (الإسراء:71) قيل: بكتابهم. ووجه الارتباط بين هذا اللفظ ولفظ (الأمة)، أن الإمام يكون قدوة لغيره من الأمة، والأمة تبع له، تأتم به، وتقتدي من ورائه، فكان هو إماماً لها، وكانت هي مؤتمة به.

ثالثاً: لفظ ( الأَم ) بفتح الهمزة: القصد والتوجه نحو مقصود، ومنه قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} (المائدة:2)، أي: قاصدين الحج وزيارة المسجد الحرام. ووجه العلاقة بين لفظ (الأَم) ولفظ (الأمة) أن الأمة لا تسمى أمة إلا إذا كان يربطها هدف واحد، ويجمعها قصد واحد.

وبما تقدم يُعلم أن لفظ (الأمة) في القرآن الكريم لفظ أصيل ومتجذر، فلا يُلتف إلى ما وراء ذلك من أقوال لبعض المستشرقين، تدعي أن هذا اللفظ ليس مشتقاً من لغة العرب، وإنما هو لفظ دخيل عليها، مأخوذ من العبرية (أما)، أو من الآرامية (أميثا)؛ إذ مما لا شك فيه - كما جاء في دائرة المعارف الإسلامية - أن لفظ (الأمة) كان مستعملاً في لغة العرب في زمن متقدم. ورافق هذا اللفظ دعوة الإسلام منذ بدايتها، وفي مراحلها كافة، وهو لا يزال حتى اليوم لفظاً حاضراً بقوة في الفكر الإسلامي بكافة أطيافه وتوجهاته.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إن القرآن وهو يتنـزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كان يعطي ألفاظه معاني معينة ومحددة، في العقيدة أو الشريعة، إجمالاً أو تفصيلاً. ولو تتبع الباحث بالاستقراء ورود لفظ ما من ألفاظ القرآن الكريم لأمكنه الوقوف على معاني متعددة ومختلفة للفظ الواحد، بحسب السياق الذي ورد فيه هذا اللفظ أو ذاك.

وألفاظ (الجهاد) و(القتال) و(الحرب) و(النفر) مثال على ذلك؛ فقد تواردت هذه الألفاظ الأربعة في القرآن الكريم بنسب مختلفة، وبدلالات متنوعة، حددتها السياقات القرآنية التي جاءت فيها.

وفي السطور التالية نحاول التعريف بهذه الألفاظ الأربعة، من حيث دلالتها اللغوية، ومن حيث معانيها الشرعية التي وردت عليها.

image.png.5ba07992f186f917d83a5a79ed271d00.png

الجهاد

(الجهد) بضم الجيم وفتحها: المشقة والطاقة والوسع. والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: جهدت رأيي وأجهدته، أي: أتعبته بالفكر. والجهاد، والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو.

ولفظ (الجهد) بمشتقاته المتعددة ورد في القرآن في تسعة وثلاثين موضعاً؛ فجاء كـ (اسم) في تسعة مواضع، منها قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} (الأنعام:109)؛ وجاء كـ (مصدر) في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: {وجهاد في سبيله} (التوبة:24)؛ وجاء كـ (فعل) في باقي المواضع، منها قوله تعالى: {والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله} (البقرة:218) .

 

ولفظ (الجهاد) جاء في القرآن على معان:

منها: الجهاد بالسلاح، وهو المعنى المتبادر عند الإطلاق، ومنه قوله سبحانه: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} (النساء:95).

ومنها: الجهاد بمعنى القول، ومنه قوله تعالى: {وجاهدهم به جهادا كبيرا} (الفرقان:52). يعني: جاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً.

ومنها: الجهاد بمعنى العمل، ومنه قوله سبحانه: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} (العنكبوت:6)، يعني: ومن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، أي: له نفع ذلك.

ثم إن الراغب في كتابه"المفردات" قال: والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس. وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} (الحج:78).

image.png.8cc3ce0c185941847912474d22f20602.png

الحرب

لفظ (الحرب) مشتق من الحَرَب، وهو: السلب. يقال: حربته ماله، أي: سلبته إياه. ورجل محراب: شجاع قؤوم بأمر الحرب مباشر لها. و(الحربة) آلة للحرب معروفة؛ و(محراب) المسجد، قيل: سمي بذلك؛ لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى. وقيل: سمي بذلك؛ لكون الإنسان حريٌّ به أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ونوازع الخواطر.

وقد ورد لفظ (الحرب) في القرآن عشر مرات باشتقاقات مختلفة؛ فجاء كاسم في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: {حتى تضع الحرب أوزارها} (محمد:4)؛ وجاء كفعل في موضعين، أحدها: قوله سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} (المائدة:33)؛ وجاء لفظ (محراب) في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} (آل عمران:37).

 

ولفظ ( الحرب ) ورد في القرآن على معان:

منها: بمعنى القتال، وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ، كقوله سبحانه: {حتى تضع الحرب أوزارها} (محمد:4)، أي: حتى ينتهي القتال بين الطرفين، ويذهب كل في سبيله.

ومنها: بمعنى المخالفة في الشرع والإفساد في الأرض، ومنه قوله سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} (المائدة:33)، يعني: إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً وإفسادًا أن يقتلوا...

image.png.0631d0abc32156e6ce7b01c8bc959ffd.png

القتل

أصل (القتل): إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك، يقال: قَتْل، وإذا اعتبر بفوت الحياة، يقال: موت. قال تعالى: {أفإن مات أو قتل} (آل عمران:144). والمقاتلة: المحاربة وتحري القتل. ويستعمل هذا اللفظ في معان أخر على سبيل الاستعارة والمبالغة، فيقال: قتلتُ الخمر بالماء: إذا مزجته؛ تخفيفاً لحدتها؛ ويقال في مجال العلم: قتله بحثاً: إذا بلغ الغاية في التتبع والبحث والتقصي.

 

ولفظ (القتل) ورد في القرآن في نحو سبعة وثمانين موضعاً باشتقاقاته المختلفة، ورد في أكثر هذه المواضع بصيغة الفعل، كقوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} (البقرة:154)؛ وورد بصيغة (قَتْل) في ستة مواضع، منها قوله سبحانه: {والفتنة أشد من القتل} (البقرة:191)؛ وورد بصيغة (قتال) في عشرة مواضع، منها قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} (البقرة:216).


 

وهذه المادة وردت في القرآن على عدة وجوه ومعان:

منها: القتل بمعنى القتال والمحاربة، ومنه قوله تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} (البقرة:191)، والمعنى: إن قاتلوكم فقاتلوهم. ذكر هذا الوجه الطبري في "تفسيره".

ثانيها: القتل بمعنى فعل القتل، كما في قوله سبحانه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} (النساء:93)، أي: من يقتل مؤمناً قتلاً يُذهب فيه روحه عن جسده.

ومنها: القتل بمعنى اللعن، ومنه قوله سبحانه: {فقتل كيف قدر} (المدثر:19)، أي: لُعن؛ ومثله قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود} (البروج:4)، أي: لعنوا.

ومنها: القتل بمعنى العذاب، ومنه وقوله تعالى: {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} (الأحزاب:61)، أي: أخذوا وعذبوا عذاباً شديداً.

ومنها: القتل بمعنى القصاص، ومنه قوله سبحانه: {فلا يسرف في القتل} (الإسراء:33)، أي: فلا يسرف ولي المقتول في القصاص من القاتل، كأن يقتل نفسين بنفس واحدة.

ومنها: القتل بمعنى دفن الأحياء، ومنه قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} (الإنعام:151)، يعني: لا تدفنوا أبناءكم وهم على قيد الحياة؛ لأن قتلهم خطأ كبير، وإثم عظيم.

ومنها: القتل بمعنى الذبح، ومنه قوله سبحانه: {يقتلون أبناءكم} (الأعراف:141)، يعني: يذبحون.

image.png.70d16b781ca3e130d1672b40b46f3798.png

النفر

لفظ (النفر) يدل على التجافي والتباعد والانزعاج عن الشيء وإلى الشيء، يقال: نفرت الدابة نفاراً: إذا تجافت وتباعدت وانزعجت عن مكانها ومقامها. والإنفار عن الشيء، والتنفير عنه، والاستنفار كله بمعنى واحد. ومن هذا اللفظ استعير لفظ (النفر) إلى الحرب، دلالة على الخروج للقتال ومواجهة الأعداء، يقال: نفر إلى الحرب، إذا خرج لها، ومضى لقتال العدو. ومنه أيضاً (الاستنفار): وهو حث القوم على النفر إلى الحرب، أو أن ينفروا منها. ومنه أيضاً (النفر) من منى، وهو الخروج منها بعد الانتهاء من رمي الجمرات. ويطلق على الرجال إذا كانوا ثلاثة إلى عشرة (نَفَرٌ)؛ سموا بذلك لأنههم ينفرون للنصرة. و(النفير): القوم ينفرون للقتال.

ولفظ (نفر) ورد في القرآن في اثني عشر موضعاً،

جاء في ثمانية منها على صيغة الفعل، منها قوله تعالى: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} (النساء:71)؛ وجاء في ثلاثة مواضع كاسم، منها قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } (الأحقاف:29)؛ وجاء في موضع واحد على صيغة اسم الفاعل، وهو قوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة} (المدثر:50)، أي: نافرة.

 

وهذا اللفظ ورد في القرآن على معان:

منها: بمعنى الخروج للجهاد، وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ، ومنه قوله تعالى: {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} (التوبة:38)، أي: ما لكم إذا قيل لكم جاهدوا في سبيل الله؛ لنشر دينه ورفع رايته تباطأتم وتقاعستم عن ذلك المطلوب.

ومنها: بمعنى العدد من الرجال، ومنه قوله سبحانه: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} (الكهف:34)، أي: أعز عشيرة ورهطاً. قال القرطبي: (النفر): الرهط، وهو ما دون العشرة.

ومنها: بمعنى النفار من الشيء والإعراض عنه، وعليه قوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة} (المدثر:50)، أي: نافرون عن الحق ومعرضون عنه. وهو الموضع الوحيد في القرآن على هذا المعنى.

والأمر الذي يذكر في هذا السياق، أن لفظ (الجهاد) هو اللفظ الأبرز ضمن هذه الألفاظ الأربعة، بحيث نستطيع أن نقول: إن هذا اللفظ أضحى مصطلحاً إسلامياً صرفاً، لا وجود له في لغات العالم الحية؛ لما يحمله من دلالات إسلامية محددة، استمدها من عقيدة الإسلام وشريعته.

ويأتي في درجة تالية للفظ (الجهاد) لفظ (النفر)، لكن اللافت للنظر في هذا اللفظ، أن القرآن استعمله غالباً للاستجابة لداعي الجهاد، بينما استخدمه في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم} (التوبة:122) بغية (النفرة) في شؤون الحياة كافة، وكأن (النفرة) المطلوبة في هذه الآية مراد منها استدراك المعارف، والفقه بالتخصصات المتنوعة، والاجتهاد فيها، وهذا نوع من الجهاد، بل لعله - كما يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة - ميدان الجهاد الذي يصنع النصر في المواقع الحياتية كافة.

أما لفظا (القتال) و(الحرب) فهما من الألفاظ المشتركة بين لغات الأرض، لكن يبقى الخلاف بينها في الدوافع والغايات والوسائل والأهداف.

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

ألفاظ (الإلزام) في القرآن

ورد في القرآن الكريم عدد من الألفاظ، يجمعها قاسم لغوي مشترك، يدل على الارتباط، والالتزام، والإحكام؛ كألفاظ:

(العقد) و(العهد) و(البيع) و(الميثاق) و(الإصر).

والحديث حول هذه الألفاظ الخمسة، يتناول دلالتها اللغوية، والمعاني التي أتت عليها في القرآن، وبعض الفروق الدلالية بينها.

 
ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم
 

الإصر

أصل هذه المادة مأخوذ من الضيق والحبس، يقال: أصره يأصره، إذا حبسه وضيق عليه؛ فـ (الإصر) ما يؤصر به، أي، ما تربط به الأشياء، واشتقاقه من (الإصار) وهو ما يُعقد ويُسد به؛ ثم استعمل مجازًا في العهد والميثاق المؤكد.

وهذا اللفظ ورد في القرآن ثلاث مرات فقط، جاء في كل مرة بمعنى:

الأول: العهد، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: {وأخذتم على ذلكم إصري} (آل عمران:81)، أي: عهدي.

الثاني: العقوبة على الذنب، وعليه جاء قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} (البقرة:286)، أي: عقوبة ذنب يشق علينا.

الثالث: الشدة والثقل في الأحكام، وعليه قوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} (الأعراف:157)، أي: ما كلفوا به من تكاليف ثقيلة وشديدة، يشق عليهم القيام بها.

ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

البيع

(البيع): إعطاء المثمَّن وأخذ الثمن، والشراء: عكسه، ويقال للبيع: الشراء، وللشراء: البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمَّن؛ وبايع الناس السلطان: إذا التزموا بذل الطاعة له، ويقال لذلك: بيعة ومبايعة. ومن هذا اللفظ اشتق مصطلح (البيعة) و(المبايعة) وهما مصطلحان إسلاميان يدلان على العملية التي يتم من خلالها اختيار إمام المسلمين.

ولفظ (البيع) كاسم، ورد في القرآن ثلاث مرات،

منها قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (البقرة:275)؛ وورد كفعل خمس مرات، منها قوله سبحانه: {وأشهدوا إذا تبايعتم} (البقرة:282).

ولفظ (البيع) في القرآن، ورد على أربعة أوجه:

أولها: معنى الفداء، ومنه قوله تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} (البقرة:254)، أي: لا فداء فيه؛ ومثله في سورة إبراهيم.

ثانيها: معنى البيعة، وهي أخذ المواثيق والعهود، ومنه قوله تعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (الفتح:10)؛ إشارة إلى ما جرى في بيعة الرضوان، وأخبر عنه القرآن في قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} (الفتح:18).

ثالثها: عملية البيع نفسها، ومنه قوله تعالى: {وأحل الله البيع}، وهو البيع المعروف المقابل للشراء.

رابعها: البِيعة، بكسر الباء، مكان عبادة النصارى، وقد جاء في قوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع} (الحج:40).

ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

العقد

(العقد) لغة: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة، كعقد الحبل، تقول: عقدت الحبل أعقده عقدًا، إذا شددت بعضه إلى بعض، وربطته ربطًا محكمًا، ومنه العقدة؛ ثم استعير ذلك المعنى المادي للعقد لمعان معنوية، كعقد البيع، وعقد النكاح، وعقد اليمين، بمعنى الحلف؛ فيقال: عاقدته، وعقدته، وتعاقدنا، وعقدت يمينه. و(العقد) يجمع على عقود؛ و(المعاقدة): المعاهدة.

ولفظ (العقد) جاء في القرآن في سبعة مواضع؛

وجاء في جميع تلك المواضع بمعناه المعنوي، إلا موضعًا واحدًا، جاء بمعناه المادي؛ أما مواضعه المعنوية، فجاء في موضعين منها كفعل، أحدهما: قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} (النساء:33)؛ وجاء في أربعة منها كاسم؛ منه قوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} (البقرة:235)؛ أما المعنى المادي الذي جاء عليه هذا اللفظ، فهو قوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} (الفلق:4)، و(العُقَد) جمع عقدة، وذلك أنهن كن ينفثن في عقد الخيوط حين يسحرن بها.

والمواضع المعنوية التي جاء فيها لفظ (العقد) في القرآن، أفادت المعاني التالية:

أولاً: عقد اليمين، بمعنى الحَلِف؛ ومنه قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (المائدة:89)، أي: اليمين التي يؤاخذ بها الإنسان في حال عدم الالتزام بها.

ثانيًا: عقد النكاح، بمعنى عقد الزواج الذي يكون بين الرجل والمرأة، وعليه قوله سبحانه: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} (البقرة:235)، أي: لا تعقدوا عقد النكاح حتى تُنْهِيَ المرأة المعتدة من وفاةٍ عدتها المقررة شرعًا.

ثالثًا: بمعنى حبس اللسان عن الكلام، وعليه قوله تعالى، فيما قصه علينا من دعاء موسى عليه السلام: {واحلل عقدة من لساني} (طه:27)، أي: أطلق عن لساني العقدة التي فيه.

ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

العهد

(العهد) لغة: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدًا؛ ومنه قولهم: عهد الرجل يعهد عهدًا؛ والجمع: عهود؛ ومنه اشتقاق العهد الذي يُكتب للولاة؛ و(المعاهد) في عرف الشرع، يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين.

و(أهل العهد) هم المعاهدون، والمصدر المعاهدة، أي: إنهم يعاهدون على ما عليهم من جزية. فإذا أسلموا ذهب عنهم اسم المعاهدة. و(العهدة): الكتاب الذي يستوثق به في البيعات.

ولفظ (العهد) ورد في القرآن في نحو أربعين موضعًا،

منها أربعة عشر موضعًا ورد كفعل، كما في قوله تعالى: {أو كلما عاهدوا عهدا} (البقرة:100)، وورد في المواضع المتبقية كاسم، منها قوله سبحانه: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} (البقرة:40).

ولفظ (العهد) في القرآن ورد على ستة أوجه:

أحدها: الإمامة؛ وعليه فُسِّر قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} (البقرة:124)، قال مجاهد: لا يكون إمام ظالمًا. وهذا على قول في تفسير (العهد) في الآية.

ثانيها: الميثاق؛ ومنه قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله} (البقرة:27)، يعني: ميثاقه الذي واثقهم به؛ ومثله قوله سبحانه: {أتخذتم عند الله عهدا} (البقرة:80)، أي: موثقاً.

ثالثها: الأمر، ومنه قوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} (البقرة:125)، أي: أمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت الحرام من الأوثان والأنجاس.

رابعها: الحلف، ومنه قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} (النحل:15)، أي: أوفوا بالأيمان التي تحلفون بها، ولا تنكثوا بها؛ ومنه أيضًا، قوله سبحانه: {ومنهم من عاهد الله} (التوبة:75)، أي: حلف بالله.

خامسها: التوحيد، وعليه قوله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} (مريم:87)، يعني: التوحيد والعمل الصالح؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله سبحانه.

سادسها: الوفاء بالأمانة؛ ومنه قوله سبحانه: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} (الأعراف:102)، أي: وفاء وأمانة.

ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

الميثاق

أصل مادة (وثق) يدل على العقد والإحكام، تقول: وثقت به أثق ثقة: إذا سكنت إليه، واعتمدت عليه؛ وتقول: أوثقته: إذا شددته برباط؛ والوَثاق والوِثاق: اسمان لما يوثق به الشيء؛ والميثاق: العهد المحكم، ويجمع على مواثيق؛ والوثقى: تأنيث الأوثق.

وهذا اللفظ ورد في القرآن في تسعة وعشرين موضعًا كاسم؛ (الميثاق) في ثلاثة وعشرين موضعًا، منها قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} (البقرة:27)، و(الموثق) ورد في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: {حتى تؤتون موثقا من الله} (يوسف:66)؛ و( الوثاق ) ورد أيضًا في موضعين، أحدهما: قوله تعالى: {فشدوا الوثاق} (محمد:4)؛ و(الوثقى) في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} (البقرة:256)؛ ولم يرد هذا اللفظ كفعل إلا في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: {وميثاقه الذي واثقكم به} (المائدة:8)؛ وثانيهما: قوله تعالى: {ولا يوثق وثاقه أحد} (الفجر:26).

وتفسير لفظ (الميثاق) في القرآن جاء على وجوه:

أحدها: بمعنى العهد المؤكد باليمين، من ذلك قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}، أي: لا يوفون بما عاهدوا الله عليه من الالتزام بأحكام ما شرعه لهم. وعلى هذا المعنى جاء أغلب استعمال هذا اللفظ في القرآن.

ثانيها: بمعنى الحَلِف، وعليه قوله تعالى: {حتى تؤتون موثقا من الله}، أي: حتى تحلفوا بالله لتأتني بيوسف عليه السلام.

ثالثها: بمعنى العقد، وعليه قوله تعالى: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} (النساء:21)، أي: عقد الزواج الذي يجرى بين الزوجين؛ وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وغيرهما.

رابعها: بمعنى الهدنة والمعاهدة، ومنه قوله سبحانه: {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} (الأنفال:72)، أي: بينكم وبينهم هدنة ومعاهدة؛ ومثله قوله سبحانه في كفارة القتل: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} (النساء:92) .

خامسها: بمعنى اسم الشيء الذي يُشدُّ به؛ ومنه قوله تعالى: {فشدوا الوثاق}، أي: أحيطوهم ربطًا بالوثاق.

سادسها: بمعنى الربط والشد بإحكام، وهو قوله سبحانه: {ولا يوثق وثاقه أحد}، أي: لا يتولى ربط الكافر بالوثاق أحدٌ غيره سبحانه.

سابعها: بمعنى الإيمان والإسلام؛ وعليه قوله سبحانه: {فقد استمسك بالعروة الوثقى}، أي: استمسك بالإيمان والإسلام، فلا يضل بعدُ. وهذا على وجه في تفسير (الوثقى).

ثم ها هنا بعض الفروق التي تذكر بين هذه الألفاظ؛ فالفرق بين (العقد) و(العهد) يظهر من وجوه ثلاثة؛ أحدها: أن العقد أبلغ من العهد؛ فأنت تقول: عهدت إلى فلان بكذا، أي: ألزمته إياه؛ وعقدت عليه وعاقدته ألزمته باستيثاق؛ وثانيها: أن العقد يكون بين اثنين أو أكثر، ولا يكون من واحد؛ والعهد قد ينفرد به الواحد، وقد يكون بين اثنين أو أكثر؛ وثالثها: أن العقد إنما يكون بين الناس، والعهد قد يكون بين المخلوق والخالق، وقد يكون بين الناس؛ قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم} (يس:60)؛ وقال سبحانه: {ومنهم من عاهد الله} (التوبة:75).

وتذكر كتب الفروق فرقاً بين (الميثاق) و(العهد)، وهو أن الميثاق توكيد العهد، فهو أبلغ من العهد، يرشد لذلك قوله سبحانه {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}، أي: من بعد توكيده.

 
اسلام ويب

ألفاظ (الجهاد) في القرآن الكريم

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×