اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسله ألفاظ قرآنية

المشاركات التي تم ترشيحها

لفظ (البر) في القرآن الكريم

ثمة ألفاظ في القرآن الكريم إذا طرقت سمعك فتحت لك آفاقاً واسعة من المعاني، وأفاضت عليك كثيراً من الدلالات، من ذلك لفظ (البر)، فما حقيقة هذا اللفظ لغة، وما هي الدلالات التي جاء عليها في القرآن الكريم؟ :

ذكر ابن فارس في "مقاييسه" أن مادة (برَّ) بتشديد الراء تفيد أربعة أصول:

الأول: الصدق. يقال: برَّ فلان، إذا صَدَق بقوله، أو بما وعد به. وبرَّت يمينه: صدقت. وأبرَّ بيمينه: أمضاها على الصدق. وتقول: برَّ الله حجك وأبره، وحجة مبرورة: قُبِلَت قَبول العمل الصادق. ومن ذلك قولهم: يَبَرُّ ربه، أي: يطيعه. وهو من الصدق. ومن هذا الباب قولهم: هو يَبَرُّ ذا قرابته، وأصله الصدق في المحبة. ويقال: رجل بِرٍّ وبار: رجل صِدْق. وأبرَّ الرجل: رُزق بأولاد أبرار. الجواد (المُبِرُّ) هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.

الثاني: خلاف البحر. يقال: أبرَّ الرجل: صار في البَرِّ، بعد أن كان راكباً في البحر. والعرب تستعمل ذلك نكرة، يقولون سافرت بَرًّا، وسافرت بحراً. والبرَّية: الصحراء. واعتبر الأصفهاني أن (البِرَّ) بكسر الباء مأخوذ من هذا الأصل بجامع التوسع، فبعد أن ذكر أن (البَرَّ) بفتح الباء خلاف البحر، قال: "تُصُوِّر منه التوسع، فاشتق منه البِرُّ، أي: التوسع في فعل الخير".

الثالث: حكاية صوت. وهو البربرة: كثرة الكلام، والجلبة باللسان. ويقال: لا يَعْرِف هِرًّا من بِرٍّ. (الهِرُّ) دعاء الغنم، و(البِرُّ) الصوت بها إذا سيقت. يقال لمن لا يَعْرِف من يكرهه ممن يَبَرُّه.

الرابع: اسم نبات. منه البُرُّ: وهي الحنطة، الواحدة: بُرَّة. يقال: أبرت الأرض: إذا كثر بُرُّها. ويقال للخبز: ابن بُرَّةُ، غير مصروف.


ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين موضعاً
جاء في ثلاثين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44)، وجاء في موضعين فقط بصيغة الفعل، الأول: قوله عز وجل: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} (البقرة:224). والثاني: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} (الممتحنة:8).

ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

الأول: البَرُّ -بفتح الباء- خلاف البحر، جاء على هذا المعنى في عدة مواضع من ذلك قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} (القصص:41). وقوله عز وجل: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (المائدة:96). وأكثر ما جاء لفظ {البر} على هذا المعنى في القرآن الكريم.

الثاني: البَرُّ -بفتح الباء- اسم من أسماء الله، بمعنى اللطيف، جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {إنه هو البر الرحيم} (الطور:28)، يعني: اللطيف بعباده. روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {إنه هو البر}، يقول: اللطيف. وليس غيره في القرآن الكريم على هذا المعنى.

الثالث: البَرُّ -بفتح الباء- الصدق في فعل ما أمر الله، وترك ما نهى عنه، من ذلك قوله تعالى: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} (المطففين:18)، {الأبرار} جمع بَرٍّ: وهم الذين صدقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب محارمه. نظيره قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)، أي: إن الذين صدقوا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان، ينعمون فيها. ومنه أيضاً قوله عز وجل: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} (الإنسان:5)، يعني: المؤمنين الصادقين في إيمانهم، المطيعين لربهم.

الرابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى طاعة الله سبحانه وتعالى، من ذلك قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (المائدة:2)، أي: تعاونوا على طاعة الله، وفعل ما يُرضيه. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)، أي: إن أهل طاعة الله في مقام النعيم. وقوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44) مراد به هذا المعنى كما ذكر الطبري وغيره. ومن هذا القبيل أيضاً قوله عز وجل في وصف الملائكة: {كرام بررة} (عبس:16)، أي: مطيعين، جمع بار.

الخامس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الجنة، من ذلك قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (البقرة:92)، روى وكيع في "تفسيره" عن عمرو بن ميمون، قال: {البر} الجنة. قال الطبري: "قال كثير من أهل التأويل: (البر) الجنة؛ لأن بِرَّ الله بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة". ونقل البغوي أقوالاً أُخر في معنى {البر} في الآية، والمعتمد ما ذكره الطبري؛ لأنه هو المروي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما.

السادس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى فعل الخير، من ذلك قوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} (البقرة:177)، قال البغوي: "{البر} كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة". وبحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} (البقرة:224)، قال الطبري: عنى به فعل الخير كله؛ وذلك أن أفعال الخير كلها من (البر)، قال هذا تعقيباً على من حمل (البر) هنا على معنى صلة الرحم.

السابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الإحسان إلى الغير، من ذلك قوله عز وجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} (الممتحنة:8)، قال ابن كثير: أي: تحسنوا إليهم. وعلى هذا قوله تعالى في وصف النبي يحيى عليه السلام: {وبرا بوالديه} (مريم:14)، أي: باراً لطيفاً بهما، محسناً إليهما. وبعضهم فسر (البر) في الآية الأخيرة بمعنى (الطاعة)، أي: كان مطيعاً لوالديه، غير عاقٍّ بهما. وهذا القول لازم القول بالإحسان إليهما.

وحاصل الأمر: أن تتبع لفظ {البر} في القرآن الكريم يُظْهِرُ أن هذا اللفظ جاء في أكثر مواضعه القرآنية بمعنى (البَّر) الذي هو خلاف البحر، وهو معنى مادي بحت. وجاء بمعانٍ أُخر، منها: فعل الخير، اسم من أسماء الله تعالى، اسم للجَنَّة، طاعة الله، الإحسان للغير، الصدق بالالتزام بما شرع الله فعلاً ونهياً.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك




لفظ (الخوف) في القرآن الكريم

(الخوف) حالة نفسية وجسدية تنتاب الإنسان عند توقع مكروه لدليل مظنون، أو معلوم، ويضاده الأمن، ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية.

و(الخوف) من الله أجلُّ منازل العابدين، وكل واحد إذا خفته هربت منه إلا الله، فإنك إذا خفته هربت إليه. و(الخوف) من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد ونحوه، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات؛ ولذلك قيل: لا يُعَدُّ خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً. والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه ومحارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط.

ولفظ (الخوف) تردد في القرآن الكريم بكثرة، ونحاول فيما يلي التعرف على دلالته في القرآن، ونستبين المعاني التي ورد عليها، بادئين ببيان معناه اللغوي.

(الخوف) من حيث الأصل اللغوي يدل على الذعر والفزع؛ يقال: خفت الشيء خوفاً، وخيفة، ومخافة: إذا توقع حلول مكروه، أو فوت محبوب. ويقال: خافه على كذا، وخاف منه، وخاف عليه، فهو خائف. ويقال: تخوَّف الشيء: تنقَّصَه. وتخوَّف فلاناً حقه: تنقَّصَه حقه.
184.jpg

ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم في أربعة وعشرين ومائة موضع (124)
جاء في سبعة وثمانين منها (87) بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {إني أخاف الله رب العالمين} (المائدة:28)، وجاء في سبعة وثلاثين موضعاً (37) بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} (البقرة:38).

وقُرِنَ (الخوف) في مواضع كثيرة في القرآن بـ (لا) الناهية، وبـ (لا) النافية، فمثال الأول قوله عز وجل: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} (القصص:25)، ومثال الثاني قوله سبحانه: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} (طه:112).
184.jpg

ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم على سبعة معان:

الأول: بمعنى الخوف من العدو، ومنه قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف} (البقرة:155)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني خوف العدو. نظيره قوله تبارك وتعالى: {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} (قريش:4)، قال مجاهد: آمنهم من كل عدو في حرمهم.

الثاني: بمعنى الحرب والقتال، ومنه قوله سبحانه: {فإذا جاء الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا حضر البأس، وجاء القتال خافوا الهلاك والقتل. نظيره في الآية نفسها قوله تعالى: {فإذا ذهب الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا انقطعت الحرب واطمأنوا، سلطوا ألسنتهم عليكم. قال ابن عاشور: ولا يُعرف إطلاق (الخوف) على (الحرب) قبل القرآن.

الثالث: بمعنى القتل والهزيمة، ومنه قوله عز وجل: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف} (النساء:83)، ذكر البغوي أن {الخوف} في هذه الآية بمعنى: القتل أو الهزيمة. وقال الطبري: تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم.

الرابع: بمعنى العلم والدراية، وهذا كثير، منه قوله عز وجل: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} (البقرة:182)، قال البغوي: أي: عَلِمَ من موص. ومثله قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} (النساء:128)، قال الطبري: علمت من زوجها استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها.

الخامس: بمعنى الظن، ومنه قوله عز وجل: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)، أي: يظنا. وفي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه: (إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله). نظيره قوله سبحانه: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)، أي: ظننتم. قال الطبري: "العرب قد تضع (الظن) موضع (الخوف)، و(الخوف) موضع (الظن) في كلامها؛ لتقارب معنييهما.

السادس: بمعنى الخوف نفسه، ومنه قوله تعالى: {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (آل عمران:170)، قال الطبري : لا خوف عليهم؛ لأنهم قد أمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا. نظيره قوله عز وجل: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} (فصلت:30)، أي: لا تخافوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم، قال السدي: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. وقال مجاهد: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم من دنياكم من أهل وولد؛ فإنا نخلفكم في ذلك كله. والأمثلة القرآنية بحسب هذا المعنى كثيرة.

السابع: بمعنى النقص، ومنه قوله سبحانه: {أو يأخذهم على تخوف} (النحل:47)، قال مجاهد: على تنقص، أي: ينقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء، حتى يهلك جميعهم، يقال: تخوفه الدهر وتخونه: إذا نقصه، وأخذ ماله وحشمه. ويقال: هذا لغة بني هزيل. وفي الآية معنى آخر ذكره ابن كثير، وهو أن يأخذهم الله في حال خوفهم من أَخْذِه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يُتوقع مع الخوف شديد. ولم يأت (الخوف) في القرآن بحسب هذا المعنى إلا في الآية التي ذكرناها.

وحاصل القول: إن لفظ (الخوف) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، أهمها معنى (الحرب)، و(العدو)، و(العلم)، و(الظن)، وأكثر ما جاء بمعنى (الخوف) نفسه، وهو الحالة النفسية التي تنتاب الإنسان جراء توقع ما يَرِدُ من المكروه، أو يفوت من المحبوب.



اسلام ويب
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (التوبة) في القرآن


لفظ (التوبة) من الألفاظ المركزية في القرآن الكريم، بل ثمة سورة برأسها تسمى سورة التوبة؛ وما ذلك إلا لأن التوبة باب عظيم من أبواب الرجوع إلى الله، وهي طريق لتصحيح العبد مساره في هذه الحياة، ولضبط توجيهه نحو خالقه وبارئه، فالحياة محفوفة بالشهوات ومليئة بالمغريات، ومن يَسْلَم من الذنوب في هذه الحياة؟ فما هي الدلالة اللغوية للفظ (التوبة)، وما هي المعاني التي ورد عليها في القرآن؟ هذا بيان ذلك:

يدل لفظ (التوبة) لغةعلى الرجوع، يقال: تاب من ذنبه، أي: رجع عنه، ويتوب إلى الله توبة ومتاباً، فهو تائب. والتوب: التوبة. قال الله تعالى: {وقابل التوب} (غافر:3)، أي: التوبة. ويقال: (التائب) لباذل التوبة، ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده. و(التواب) العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركاً لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد.

والتوبة في الشرع: ترك العبد الذنبَ لقبحه، والندمُ على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة.


وقد ورد لفظ (التوبة) في القرآن الكريم في سبعة وثمانين موضعاً
جاء في ثلاثة وستين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {وتوبوا إلى الله جميعا} (النور:31)، وجاء في أربعة وعشرين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {إنما التوبة على الله} (النساء:17).


و(التوبة) في القرآن الكريم جاءت على معان، نذكر منها:

الأول: بمعنى الرجوع، والإنابة. من ذلك قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم} (التوبة:117)، أي: رزقهم جل ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه، وإبصار الحق الذي كاد يلتبس عليهم. ونحو هذا قوله عز وجل: {ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} (الأحزاب:73)، أي: يرجع بهم إلى طاعته وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها. ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} (البقرة:160)، أي: رجعوا عما كانوا فيه، وأصلحوا أعمالهم وأحوالهم، وبينوا للناس ما كانوا كتموه. وأكثر ما جاء لفظ (التوبة) في القرآن الكريم على هذا المعنى. والتوبة بحسب هذا المعنى غالباً ما تتعدى بحرف الجر (إلى)، قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا} (النور:31)، وقال سبحانه: {إني تبت إليك} (الأحقاف:15).

الثاني: بمعنى التجاوز والعفو. من ذلك قوله عز وجل: {فتاب عليكم} (البقرة:187)، أي: عفا سبحانه عن ذنوبكم، وعظيم ما ارتكبتم، وصفح عن جُرْمكم. ومن هذا القبيل قول الباري سبحانه: {وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم} (المائدة:71)، أي: تجاوز عما كانوا فيه من المعاصي. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} (المجادلة:13)، قال البغوي: تجاوز عنكم، ولم يعاقبكم بترك الصدقة. و(التوبة) بحسب هذا المعنى غالباً ما تتعدى بحرف الجر (على). وهي وفق هذا المعنى جاءت كثيرة في القرآن الكريم أيضاً.

الثالث: بمعنى الإيمان. من ذلك قوله سبحانه: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} (هود:112)، قال البغوي: أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أمرت، وأُمر من آمن معك بأن يستقيموا على الحق، الذي أُمرت به.

الرابع: بمعنى التخفيف والرخصة والإباحة. من ذلك قوله تبارك وتعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} (البقرة:187)، قال القرطبي: يحتمل معنيين: أحدهما: قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم. والآخر: التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} (المزمل:20)، قال البغوي: فعاد عليكم بالعفو والتخفيف. ويدخل في هذا المعنى قوله سبحانه: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} (المجادلة:13)، قال ابن كثير: فوسع الله عليهم، ولم يضيق. ومنه أيضاً قوله سبحانه في كفارة القتل خطأً: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} (النساء:92)، قال الطبري: يعني: تجاوزاً من الله لكم إلى التيسير عليكم، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين.

الخامس: بمعنى التوفيق للدخول في الإسلام، وعليه قوله تعالى: {ويتوب الله على من يشاء} (التوبة:15)، قال الطبري: أي: يوفق سبحانه من يشاء من المحاربين لدينه للدخول في الإسلام، ويزينه في قلوبهم ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، والآية جاءت في سياق قوله عز وجل: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} (التوبة:14).

السادس: التوبة بمعنى الرحمة. جاء على هذا المعنى قوله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} (آل عمران:128)، أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم.

السابع: التوبة بمعنى قبول التوبة، جاء على هذا المعنى قوله سبحانه: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان:71)، أي: فإن الله يقبل توبته. هذا ما ذكره ابن كثير في هذه الآية. وقال البغوي: المعنى: يعود إليَّ بعد الموت، فالتوبة الأولى، وهو قوله: {ومن تاب} رجوع عن الشرك، والثاني رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة.

وحاصل القول: إن لفظ (التوبة) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، وأكثر ما جاء بمعنى (الرجوع)، و(الإنابة)، وهو الأصل في معناه اللغوي، وجاء بدرجة أقل بمعنى (التجاوز)، و(العفو)، وجاء على قلة بمعنى (الرخصة)، و(التخفيف)، وورد أيضاً بمعان فرعية، سبق الإشارة إليها.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (الفتح) في القرآن الكريم


الأصل اللغوي لمادة (فتح) يدل على خلاف الإغلاق، يقال: فتحت الباب وغيره فتحاً. وبابٌ فَتْحٌ: مفتوح في عامة الأحوال، وباب غَلْق خلافه. ثم يُحمل على هذا المعنى المادي سائر المعاني المعنوية، فيقال: فتح الله عليه في العلم، وفتح الله عليه باب الرزق...والفتح: الحكم، والله تعالى الفاتح، أي: الحاكم، وفتح القضية فِتاحاً: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. والفتح: الماء يخرج من عين أو غيرها، والاستفتاح: طلب الفتح، والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح، ومفاتح.

 

ولفظ (الفتح) ورد في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً (38)، جاء في عشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} (الأعراف:89)، وجاء في ثمانية عشر موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} (المائدة:52). وفي القرآن الكريم سورة برأسها اسمها سورة (الفتح).


ولفظ (الفتح) جاء في القرآن الكريم على خمسة معان رئيسة:

الأول: بمعنى الفتح المادي، من ذلك قوله سبحانه في حق أصحاب النار: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} (الزمر:71)، أي: فُتحت أبواب النار ليدخل منها الكافرون والعاصون. ومثل ذلك قوله تعالى في حق أصحاب الجنة: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} (الزمر:73)، أي: فتحت أبواب الجنة ليدخل منها المؤمنون الذين عملوا الصالحات. وبحسب هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {ولما فتحوا متاعهم} (يوسف:65)، المراد هنا الأمتعة التي كان يحملها إخوة يوسف في سفرهم.

الثاني: بمعنى القضاء والحكم، من ذلك قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح:1)، قال الطبري: إنا حكمنا لك يا محمد حكماً لمن سمعه، أو بلَّغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {ثم يفتح بيننا بالحق} (سبأ:26)، أي: يقضي بيننا. وقوله تعالى في ختام الآية نفسها: {وهو الفتاح العليم} (سبأ:26)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله سبحانه: {وهو الفتاح العليم}، يقول: القاضي. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {قل يوم الفتح} (السجدة:29)، أي: متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، يعنون العذاب. قال قتادة: و(الفتح) في كلام العرب: هو القضاء، واستدل له بقوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} (الأعراف:89).

الثالث: بمعنى النصر، من ذلك قوله تبارك وتعالى: {فإن كان لكم فتح من الله} (النساء:141)، أي: نصر، وتأييد، وظفر. ونحو هذا قوله سبحانه: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} (الأنفال:19)، الاستفتاح: طلب النصر، أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.

الرابع: بمعنى الإرسال، من ذلك قوله عز وجل: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} (فاطر:2)، أي: ما يرسل الله للناس من رزق وخير، والدليل هنا على أن (الفتح) بمعنى (الإرسال) قوله سبحانه في الآية نفسها: {وما يمسك فلا مرسل له من بعده} (فطر:2)، فمعنى (الإرسال) هنا مستفاد من السياق. وذكر بعض أهل العلم أن من هذا الباب قوله سبحانه: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء} (الحجر:14)، أي: أرسلنا عليهم باباً. ونحوه قوله عز وجل: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} (المؤمنون:77).

الخامس: بمعنى فتح مكة خاصة، من ذلك قوله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} (المائدة:52)، المراد هنا فتح مكة. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} (الحديد:10)، المراد بـ(الفتح) هنا: فتح مكة. قال ابن كثير: "والجمهور على أن المراد بـ(الفتح) ها هنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره أن المراد بـ(الفتح) ها هنا: صلح الحديبية"، وبقول الشعبي قال الطبري.

والمتتبع لمساقات لفظ (الفتح) في القرآن الكريم يجد أن هذا اللفظ جاء على معنيين رئيسين: الفتح المادي، وهو الأصل في معنى الفتح لغة، والفتح المعنوي، وأكثر ما جاء هذا اللفظ بحسب هذا المعنى الأخير، وجاء بدرجة أقل بمعنى الفتح المادي.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (الكلمة) في القرآن

الكاف واللام والميم في اللغة تدل على أصلين: أحدهما: يدل على نطق مفهم. والآخر: على جراح. فالأول: الكلام، تقول: كلمته أكلمه تكليماً; وهو كليمي، إذا كلمك، أو كلمته. ثم إن العرب توسعت في هذا، فسمت اللفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة. وجمع الكلمة: كلمات وكَلِم. والكلمات يقال لما يحصره العدد، وهو إلى القليل أقرب. والكلام عند أهل اللغة يقع على المفيد، وغير المفيد، وأما عند النحويين فلا يطلقونه إلا على المفيد، فإن أوقعوه على غير المفيد قيدوه بصفة، فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك، وكلام غير مستعمل، وكلام غير مفيد. والكلمة: عند أهل اللغة تقع على القليل والكثير، ويدل على ذلك قولهم: قال فلان في كلمته، يريدون في قصيدته، أو رسالته، أو خطبته.

والأصل الآخر: الكَلْم، وهو الجرح; والكلام: الجراحات، وجمع الكَلْم كلوم، وكِلام. ورجل كليم وقوم كلمى، أي: جرحى، ومنه قراءة أبي زرعة بن عمرو: (أخرجنا لهم دابة من الأرض تُكْلِمُهم) (النمل:82)، أي: تجرحهم. وفي الحديث قوله صلى الله عليه سلم: (ما من مكلوم يُكْلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى، اللون لون دم، والريح ريح مسك) متفق عليه.

184.jpg

ولفظ (الكلمة) بالمعنى الأول ورد في القرآن الكريم في خمسة وسبعين موضعاً
جاء في واحد وخمسين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} (الأنعام:115)، وجاء في أربع وعشرين موضعاً بصيغة الفعل من ذلك قول الله عز وجل: {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} (البقرة:174). ولم يرد لفظ (كلم) بمعنى الجرح في القرآن الكريم.

184.jpg
ولفظ (الكلمة) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، من ذلك:

(الكلمة) بمعنى كلام الله سبحانه أجمع من أمر ونهي وخبر، من ذلك قوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} (البقرة:75)، أي: يحرفون ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه. ومنه قوله سبحانه: {وكلم الله موسى تكليما} (النساء:164). ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {يؤمن بالله وكلماته} (الأعراف:158).

(الكلمة) بمعنى القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (التوبة:6)، أي: أجره حتى يسمع القرآن، تقرؤه عليه، وتذكر له شيئاً من أمر الدين، تقيم عليه به حجة الله.

(الكلمة) بمعنى وعد الله سبحانه، من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (الفتح:15)، أي: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية؛ وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضاً من غنائم أهل مكة، إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئاً. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {ولا مبدل لكلمات الله} (الأنعام:34)، أي: لا مبدل لما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده، والظفر على من تولى عنه وأدبر.

(الكلمة) بمعنى شرع الله الذي شرعه لعباده، وهو إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمراً أو نهياً، من ذلك قوله سبحانه: {لا مبدل لكلماته} (الأنعام:115)، أي: لا مبدل لما شرعه لعباده بما فيه من صلاح الدين والدنيا. ومن ذلك هذه الآية الكريمة: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} (البقرة:124)، أي: ابتلاه بما شرعه له من الأحكام.

(الكلمة) بمعنى علمه سبحانه وحكمه، من ذلك قوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} (الكهف:109)، قال البغوي: أي: علمه وحكمه. ونحوه قوله سبحانه: {ما نفدت كلمات الله} (لقمان:27). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الكلمات هنا: المواعظ.

(الكلمة) بمعنى دين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، من ذلك قوله تعالى: {وكلمة الله هي العليا} (التوبة:40).

(الكلمة) بمعنى البشارة بعيسى عليه السلام، من ذلك قوله تعالى: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله} (آل عمران:39)، قال الطبري: إن الملائكة بشرت مريم بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرها أن تلقيها إليها: أن الله خالق منها ولداً من غير بعل ولا فحل. وقوله سبحانه: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم} (النساء:171). يعني: بشرى الله مريم بعيسى، ألقاها إليها. ونحوه قوله عز وجل: {إن الله يبشرك بكلمة منه} (آل عمران:45)، يعني برسالة من الله وخبر من عنده. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الكلمة) هي عيسى. وقيل: (الكلمة) ها هنا بمعنى الآية.

(الكلمة) بمعنى القضية، من ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} (الأنعام:115)، فـ (الكلمة) هنا القضية، وكل قضية تسمى كلمة، سواء كان ذلك مقالاً أو فعالاً، ووصفها بـ (الصدق)؛ لأنه يقال: قول صِدْقٌ، وفعل صِدْقٌ. وقيل: الكلمة هي القرآن.

(الكلمة) بمعنى الحجة والبرهان، من ذلك قوله تعالى: {ويحق الله الحق بكلماته} (يونس:82)، ونحوه قوله سبحانه: {ويحق الحق بكلماته } (الشورى:24)، أي: بحججه التي جعلها لكم عليهم سلطاناً مبيناً.

(الكلمة) بمعنى الحكم والقضاء، من ذلك قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} (طه:129)، إشارة إلى ما سبق من حكمه وقضائه سبحانه.

(الكلمة) بمعنى التوراة، من ذلك قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} (النساء:46)، عن مجاهد قال: تبديل اليهود التوراة. ونحوه قوله عز وجل: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} (المائدة:41)، يعني: تغييرهم حكم الله تعالى الذي أنزله في التوراة في المحصنات والمحصنين من الزناة بالرجم إلى الجلد والتحميم.

وقوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} (البقرة:37)، قال المفسرون: الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه هي قوله تعالى: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (البقرة:23). وقيل المراد بـ (الكلمات) في الآية: الأمانة المعروضة على السماوات والأرض، المشار إليها في قوله سبحانه: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72).

وقوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} (الأعراف:137)، قيل: هذه الكلمة هي قوله سبحانه: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} (القصص:5).

وقوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} (البقرة:118)، أي: لولا يكلمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} (النساء:153).

وقد قال العلماء: مكالمة الله تعالى العبد على ضَرْبين: أحدهما في الدنيا، والثاني في الآخرة؛ فأما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله سبحانه: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} (الشورى:51)، وأما في الآخرة فثواب للمؤمنين وكرامة لهم، تخفى عليهم كيفيته.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (النسك) في القرآن
 
يفيد كلام صاحب "معجم اللغة" أن الأصل في مادة (نسك) يدل على عبادة وتقرب إلى الله تعالى، ومنه رجل ناسك. وذكر أيضاً أن هذا الأصل يدل على معنى الذبيحة التي يُتقرب بها إلى الله نسيكة. وبمثل هذا قال ابن عاشور حيث جعل الأصل في مادة (نسك) العبادة، وذكر أنه يطلق على الذبيحة المقصود منها التعبد، قال: "وأغلب إطلاقه على الذبيحة المتقرَّب بها إلى معبود".

وذهب بعض أهل العلم إلى أن أصل مادة (نسك) الذبح، والنسيكة الذبيحة، قال الطبري: "النسك: الذبح لله في لغة العرب، يقال: نسك فلان لله نسيكة، بمعنى: ذبح لله ذبيحة، ينسكها نسكا". ثم كثر ذلك حتى قيل لكل عبادة نسك، وكل عابد ناسك، ومنه مناسك الحج. قالوا: والناسك العابد، ويكثر استعماله في القرآن والحديث في عبادة الحج، وعبادة الذبائح والقرابين فيه، أو مطلقاً.

والذي حققه الطبري أن الأصل في مادة (نسك) الموضع الذي يتردد إليه الناس لخير أو شر؛ ومن هنا أُطلق على مشاعر الحج ومعاهده وعلى المواضع التي كانوا يذبحون فيها للأصنام كالنُّصُب.

و(المناسك) جمع "مَنسَك" -بفتح الميم وكسر السين وفتحها- الموضع الذي يُنسك لله فيه، ويتقرب إليه فيه بما يرضيه من عمل صالح: إما بذبح ذبيحة له، وإما بصلاة، أو طواف، أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة. ولذلك قيل لمشاعر الحج: (مناسكه)؛ لأنها أمارات وعلامات يعتادها الناس، ويترددون إليها، قال الطبري: "والغالب على معنى "المناسك" أنها "مناسك الحج". وقد قيل: إن معنى (النسك): عبادة الله، وأن (الناسك) إنما سمي (ناسكاً) بعبادة ربه".

184.jpg

ومادة (نسك) وردت في القرآن الكريم في سبعة مواضع
وردت في ستة منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} (البقرة:196)، ووردت في موضع واحد بصيغة الفعل، وهو قوله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} (الحج:67).
184.jpg

نذكر فيما يلي ما نُقل من معان للفظ (النسك) في الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ:

* قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا} (البقرة:128)، فُسرت (المناسك) هنا بمعنى شعائر الحج ومعالمه. وفُسرت أيضاً بأنها: المذابح، فكان تأويل هذه الآية، على قول من قال ذلك: {وأرنا} كيف ننسك لك يا ربنا نسائكنا، فنذبحها لك.

* قوله سبحانه: {فإذا قضيتم مناسككم} (البقرة:200)، فسر هنا بمعنى أعمال الحج، وعباداته، قال الرازي: "أي: إذا قضيتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج". وذكر الطبري أن المراد بـ (المناسك) الذبائح، قال في معنى الآية: فإذا فرغتم من حجكم، فذبحتم نسائككم، وروى عن مجاهد: {فإذا قضيتم مناسككم}، قال: إهراقة الدماء.

* قوله عز وجل: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} (البقرة:196)، فُسر (النسك) بمعنى ذبح الشاة كفارة لارتكاب بعض المحظورات في الحج، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: النسك: أن يذبح شاة. وقال بعضهم: النسك هنا الذبيحة شاة فما فوقها.

* قوله عز وجل: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الأنعام:162)، فُسر (النسك) في هذا الموضع بـ (الذبح)، روى الطبري عن مجاهد: قال: {إن صلاتي ونسكي}، قال: (النسك) الذبائح في الحج والعمرة. وذكر بعضهم أن النسك هنا يعني العبادة، قال ابن عاشور: "النسك حقيقته العبادة؛ ومنه يسمى العابد: الناسك".

* قوله سبحانه: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة} (الحج:34)، فُسر (المنسك) هنا بمعنى الذبح، أي: لكل أمة جعلنا ذبحاً يهريقون دمه. روى الطبري عن مجاهد، قال: {ولكل أمة جعلنا منسكا}، قال: إهراق الدماء، والمعنى: جعلنا لكل أمة من الأمم التي بعث فيها الأنبياء ذبائح يتقربون بها إلى الله، والشاهد لهذا المعنى قوله تعالى في الآية نفسها: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} (الحج:34). قال ابن عاشور في المراد بـ (المنسك) هنا: "أي: جعلنا منسكاً للقربان والهدايا، وجعلنا البدن التي تهدى، ويُتقرب بها شعائر من شعائر الله"، فالمراد بـ (المنسك) هنا -وفق ابن عاشور- المكان الذي تقدم به الذبائح.

* قوله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر} (الحج:67)، اختلف أهل التفسير في المراد بقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} أي المناسك عنى به؟ فقال بعضهم: عنى به: عيدهم الذي يعتادونه، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال: عيداً. وقال آخرون: ذبح يذبحونه، ودم يهريقونه، روى الطبري عن مجاهد، في قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال: إراقة الدم بمكة. وعن قتادة: {منسكا}، قال: ذبحاً وحجاً. واختار ابن عاشور أن المراد بـ (المنسك) هنا: مواضع الحج، بمعنى الأماكن التي تؤدى بها شعائر الحج، كمنى وعرفة والمزدلفة، ونحوها من الأماكن. وذكر بعض أهل التفسير أن المراد بـ (المناسك) هنا: العبادات، وقال: إن معنى الآية: جعلنا لكل أمة بعثنا فيها نبياً ضَرْباً من العبادات والشرائع.

والذي اختاره الطبري أن المراد بـ (المنسك) في الآية هنا: إراقة الدم أيام النحر بمنى؛ لأن المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إراقة الدم في هذه الأيام.

وعلى الجملة، فإن مادة (نسك) في القرآن الكريم جاءت إما بمعنى (الذبائح) التي يُتقرب بها إلى الله سبحانه، وإما بمعنى (شعائر الحج)، وإما بمعنى (الأماكن) التي تؤدى بها شعائر الحج، وإما بمعنى (الموضع) الذي تقدم به الذبائح تقرباً إلى الله تعالى، وجاءت أيضاً بمعنى (العبادة) مطلقاً، كما هي في أصل اشتقاقها اللغوي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لفظ (الجدال) في القرآن الكريم

 

الأصل اللغوي لمادة (جدل) استحكام الشيء في استرسال يكون فيه، وامتداد الخصومة، ومراجعة الكلام. و(الجدال) المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل، أي: أحكمت فتله. وجدلت البناء: أحكمته، ودرع مجدولة: المحكمة العمل. ويقال: جدل الحَبُّ في سنبله: قوي. والأجدل: الصقر المحكم البنية. والمجدل: القصر المحكم البناء، ومنه: الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. وقيل: الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة.
184.jpg

ولفظ (الجدل) ورد في القرآن في تسعة وعشرين موضعاً
جاء في خمسة وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {يجادلونك في الحق بعدما تبين} (الأنفال:6)، وجاء في أربعة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {ولا جدال في الحج} (البقرة:197). وفي القرآن الكريم سورة تسمى (المجادلة) تضمنت خبر المرأة التي جاءت رسول الله صلى الله عليها وسلم تشتكي زوجها.
184.jpg

ومادة (جدل) وما اشتق منها وردت في القرآن على ثلاثة معان، هي:

الأول: بمعنى الخصومة، وهذا المعنى أكثر ما جاء عليه هذا اللفظ، من ذلك قوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} (غافر:4)، أي: ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها، إلا الذين جحدوا توحيده. ونحوه قوله سبحانه: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا} (هود:32)، أي: قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا. ومنه أيضاً عز وجل: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} (الحج:3)، أي: يخاصم في الله. أما قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} (هود:74)، عن مجاهد: {يجادلنا}، يخاصمنا. وتفسير (الجدال) هنا بمعنى السؤال والطلب من الله -كما ذهب إلى ذلك بعضهم- غير مستقيم، واعتبر الطبري هذا التفسير جهلاً بالكلام، قال: لأن الله تعالى أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: "إبراهيم لا يجادل"، موهماً بذلك أن قول من قال في تأويل قوله: {يجادلنا}، يخاصمنا، أن "إبراهيم كان يخاصم ربه، جهل من الكلام، وإنما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنه لما عُرِف المراد من الكلام حذف "الرسل".

الثاني: بمعنى المراء، من ذلك قوله عز وجل: {ولا جدال في الحج} (البقرة:197)، يعني: لا مراء في الحج، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (الجدال) أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وعن مجاهد: {ولا جدال في الحج} قال: المراء. ونحو هذا قوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا} (الزخرف:58)، أي: مراء، قاله ابن كثير. ومثله أيضاً قوله عز وجل: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} (الكهف:54)، قال الطبري: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا يُنيب لحق، ولا ينـزجر لموعظة.

الثالث: بمعنى الحِجَاج والمناظرة، من ذلك قوله سبحانه: {وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل:)، قال ابن كثير: أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحُسْنِ خطاب. وقد يكون المراد بـ (الجدل) في هذه الآية الدعوة إلى الدين، قال القرطبي: أمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف. ومما جاء بلفظ الحِجَاج والمناظرة قوله عز وجل: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (العنكبوت:46).

وقد ذكر بعض أهل العلم فرقاً بين لفظ (الجدال) ولفظ (الحِجَاج)، فقال: "المطلوب بـ (الحِجَاج) هو ظهور الحُجة. والمطلوب بـ (الجدال) الرجوع عن المذهب، وذلك أن دأب الأنبياء عليهم السلام كان ردع القوم عن المذاهب الباطلة، وإدخالهم في دين الله ببذل القوة والاجتهاد في إيراد الأدلة والحجج".

نخلص مما تقدم أن لفظ (الجدال) أكثر ما جاء في القرآن الكريم بمعنى (الخصومة)، وجاء أيضاً بمعنى (المراء)، وبمعنى (المناظرة) و(الحِجَاج)، وهو بحسب هذا المعنى الأخير محمود ومرغوب فيه، وهو بحسب المعنيين الأول والثاني مذموم ومرغوب عنه.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (الزوج) في القرآن الكريم
 
الأصل في مادة (زوج) أن يدل على مقارنة شيء لشيء. وكل ما كان له قرين من جنسه، يقال له: زوج، فـ (الزوج) اسم يقع على كل واحد من المقترنين، يقال: للرجل زوج، وللمرأة زوج، وهو الفصيح. قال الله جل ثناؤه: {اسكن أنت وزوجك الجنة} (البقرة:35). ويقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة: زوج. ويقال لكل اثنين لا يستغني أحدهما عن الآخر: زوج. و(الزوجان) في كلام العرب: الاثنان. يقال: عليه زوجا نعال، إذا كانت عليه نعلان، ولا يقال: عليه زوج نعال، وكذلك: عنده زوجا حمام، وعليه زوجا قيود. ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلاً له، أو مضاداً: زوج. وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات، وجمع الزوج أزواج.

184.jpg

ولفظ (الزوج) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وثمانين موضعاً
جاء في خمسة مواضع بصيغة الفعل من ذلك قوله عز وجل: {كذلك وزوجناهم بحور عين} (الدخان:54)، وجاء في سبعة وسبعين موضعاً بصيغة الاسم من ذلك قوله تعالى: {وأنبتت من كل زوج بهيج} (الحج:5).


184.jpg

ولفظ (الزوج) جاء في القرآن الكريم على ثلاثة معان رئيسة:

الأول: بمعنى الزوجة حليلة الرجل، من ذلك قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} (النساء:12)، وقوله سبحانه: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} (الزخرف:70)، فلفظ (الزوج) في هاتين الآيتين وأشباههما المراد منه زوجة الرجل وحليلته.

الثاني: بمعنى الصنف، من ذلك قوله عز وجل: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} (الشعراء:7)، أي: أنبتنا من كل صنف من أصناف النبات زوجين اثنين. ونظير هذا قوله سبحانه: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} (يس:36)، أي: الأصناف بجميع أشكالها وصورها، من الجماد، والنبات، والحيوان، والإنسان. وبحسب هذا المعنى جاء قوله عز وجل: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} (الأنعام:143). وقوله تعالى: {وكنتم أزواجا ثلاثة} (الواقعة:7). و(الزوج) بحسب هذا المعنى كثير في القرآن الكريم.

الثالث: الزوج بمعنى القرين والنظير، من ذلك قول الباري تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون} (الصافات:22)، أي: نظراءهم، وقرناءهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما: يعني: أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة. وقال ابن كثير: "يعني بـ (أزواجهم) أشباههم وأمثالهم". وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يجيء صاحب الربا مع أصحاب الربا، وصاحب الزنا مع أصحاب الزنا، وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر. ونحو هذا قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت} (التكوير:7)، أي: قُرنت بأشكالها في الجنة والنار. وقيل: قُرنت الأرواح بأجسادها، حسبما نبه عليه قوله تعالى في أحد التفسيرين: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} (الفجر:27-28)، أي: صاحِبِك. وقيل: قُرنت النفوس بأعمالها، حسبما نبه عليه قوله عز وجل: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء} (آل عمران:30).

فأما قوله سبحانه: {وزوجناهم بحور عين} (الدخان:54)، فمعناه: جعلنا لهم قرينات صالحات، وزوجات حساناً من الحور العين. ولا يجوز أن يكون من التزويج؛ لأنه لا يقال: زوجت فلاناً بفلانة، وإنما يقال: زوجت فلانة فلاناً بغير باء. قال الأصفهاني: "ولم يجئ في القرآن (زوجناهم حوراً)، كما يقال: زوجته امرأة؛ تنبيهاً أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة".

وقوله عز وجل: {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} (الشورى:50)، معناه: يعطي سبحانه من يشاء من الناس الزوجين: الذكر والأنثى، أي: من هذا وهذا. وقد يكون على معنى: يجعل في الحمل الواحد ذكراً وأنثى توأماً، وهذا المعنى الأخير قاله ابن زيد.

وقوله جل شأنه: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات:49)، قال مجاهد: الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والإنس والجن. وقال الحسن: السماء زوج، والأرض زوج، والشتاء زوج، والصيف زوج، والليل زوج، والنهار زوج، حتى يصير الأمر إلى الله الفرد الذي لا يشبهه شيء. وقال الطبري في المراد من هذه الآية: "إن الله تبارك وتعالى، خلق لكل ما خلق من خلقه ثانياً له، مخالفاً في معناه، فكل واحد منهما زوج للآخر، ولذلك قيل: خلقنا زوجين. وإنما نبه جل ثناؤه بذلك على قدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه، إذ كل ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين، ولا تصلح للتبريد، وكالثلج الذي شأنه التبريد، ولا يصلح للتسخين، فلا يجوز أن يوصف بالكمال، وإنما كمال المدح للقادر على فعل كل ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة". وأشار الأصفهاني إلى أن هذه الآية تنبيه إلى أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً، وأنه لا بد له من صانع؛ تنبيها أنه تعالى هو الفرد الصمد.

وحاصل القول: إن لفظ (الزوج) في القرآن الكريم ورد على ثلاثة معان رئيسة: إما على معنى زوجة الرجل وحليلته، وإما على معنى القرين، وإما على معنى الصنف، والسياق والسباق هو الذي يحدد أي المعاني الثلاثة هو المراد.


إسلام ويب


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (الصد) في القرآن الكريم
 
لفظ (صدد) في اللغة يأتي على وجهين: أحدهما: الإعراض، يقال: صد فلان عن فعل كذا، أي: أعرض عن الفعل. الثاني: المنع، يقال: صد فلان فلاناً عن كذا، أي: منعه. ويقال من هذين الوجهين: صد يصُد بضم الصاد من يصُد. فأما صد يصِد بكسرها فمعناه: ضج. والصدان: جانبا الوادي، الواحد صَدٌّ. وقولهم: هذه الدار صدد هذه، أي: مقابلتها. والصدد أيضاً: القرب. والصديد: ما حال بين اللحم والجلد من القيح، وضُرِبَ مثلاً لمطعم أهل النار.

184.jpg

ومادة (صدد) وردت في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً
جاءت في سبعة وثلاثين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله} (الأعراف:45)، وجاءت في موضع واحد بصيغة الاسم، وذلك قوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} (الحج:16).

ومادة (صدد) وردت في القرآن الكريم على معنيين رئيسين:

الأول: الصد بمعنى المنع، من ذلك قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله} (الأعراف:45)، أي: يمنعون الناس من الإيمان. ونحو هذا قوله سبحانه: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} (الحج:25). ومن هذا الباب قوله عز وجل: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} (النمل:43)، أي: منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر. وأكثر ما جاء لفظ (الصد) في القرآن على هذا المعنى.

الثاني: الصد بمعنى الإعراض، من ذلك قوله تعالى: {رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} (النساء:61)، أي: يعرضون ويتولون عما يدعوهم الرسول إليه من الحق والهدى. ومنه أيضاً قوله سبحانه: {ومنهم من صد عنه} (النساء:55)، أي: أعرض. ونحو هذا قوله عز وجل في حق المنافقين: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} (المنافقون:5)، أي: رأيت المنافقين يُعْرِضون عما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

فأما قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} (الزخرف:57) بكسر الصاد من قوله سبحانه {يصدون} فمعناه: يضجون، ويفزعون.

وأما قوله عز وجل: {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد} (إبراهيم:16)، الصديد: هو القيح والدم. قاله مجاهد، وغيره. وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.

وقوله سبحانه في خطاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فأنت له تصدى} (عبس:6)، فمعناه: أي تعرَّض له، وتصغي لكلامه. والتصدي: الإصغاء. أي: أما الغني فأنت تتعرض له؛ لعله يهتدي.

وقوله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} (الأنفال:35)، التصدية: التصفيق، يقال منه: صدَّى يصدِّي تصدية، أي: لم يكونوا يصلون، ولكنهم كانوا يصفرون، ويصفقون مكان الصلاة.

والمتحصل: أن لفظ (الصد) ورد في القرآن الكريم على معنيين رئيسين -كما هو الحال في أصل معناه اللغوي- جاء بمعنى (المنع) وهو الأكثر وروداً في القرآن الكريم، وجاء بمعنى (الإعراض). وجاء على معان ثانوية، وهي معنى الضج، والتصفيق، والقيح والدم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (صرف) في القرآن
 
الأصل اللغوي في مادة (صرف) يدل على رجع الشيء؛ من ذلك: صرفت القوم صرفاً، وانصرفوا: إذا رجعتهم، فرجعوا. والصرف: رد الشيء من حالة إلى حالة، أو إبداله بغيره، يقال: صرفته فانصرف. ويقال: انصرف إلى الشيء، بمعنى: أقبل إليه منصرفاً عن غيره. و(التصريف) أكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة، ومن أمر إلى أمر. و(الصرف) فضل الدرهم على الدرهم في القيمة. ومعنى (الصرف) أنه شيء صُرِفَ إلى شيء، كأن الدينار صُرِف إلى الدراهم، أي: رجع إليها، إذا أخذت بدله، ومنه اشتق اسم الصيرفي; لتصريفه أحدهما إلى الآخر. وتصريف الدراهم في البياعات كلها: إنفاقها. وصرف الكلام: تزيينه والزيادة فيه، وإنما سمي بذلك؛ لأنه إذا زُين صرف الأسماع إلى استماعه. و(الصرف) الليل والنهار، وهما صَـرْفان. وصَرْف الدهر: حِدْثانه ونوائبه، والجمع: صروف، وسمي بذلك؛ لأنه يتصرف بالناس، أي: يقلبهم ويرددهم.
184.jpg

ولفظ (صرف) ورد في القرآن في ثلاثين موضعاً
جاء في خمسة وعشرين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} (الإسراء:89)، وجاء في خمسة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} (الفرقان:19). وأول موضع ورد فيه هذا اللفظ في القرآن هو قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} (آل عمران:152).
184.jpg

ولفظ (صرف) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

الأول: صرف بمعنى (بيَّن)، من ذلك قوله سبحانه: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن} (الإسراء:89)، يعني: بيَّنَّا. قال الطبري: "ولقد بيَّنا للناس في هذا القرآن من كل مثل؛ احتجاجاً بذلك كله عليهم، وتذكيراً لهم، وتنبيهاً على الحق ليتبعوه، ويعملوا به". ونحو هذا قوله عز وجل: {وصرفنا فيه من الوعيد} (طه:113)، أي: بيَّنَّا. قال القرطبي: "بيَّنَّا ما فيه من التخويف، والتهديد، والثواب والعقاب". ونظير هذا أيضاً قوله سبحانه: {وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} (الأحقاف:27)، أي: بيَّنَّا الآيات للناس؛ لعلهم يرجعون إلى طريق الحق والصواب.

الثاني: صرف بمعنى دفع، من ذلك قوله عز وجل: {ربنا اصرف عنا عذاب جهنم} (الفرقان:65)، أي: ادفع عنا العذاب. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} (الفرقان:19)، أي: لا يقدرون على دفع العذاب عنهم، ولا الانتصار لأنفسهم. ومنه أيضاً قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} (هود:8)، أي: لا يدفع العذاب عنهم دافع، ولكنه يحل بهم فيهلكهم. ونحو هذا قوله عز وجل: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} (الأنعام:16).

الثالث: صرف بمعنى العدول عن الأمر، من ذلك قوله عز وجل: {أنى يصرفون} (غافر:69)، أي: كيف يعدلون عن الرشد إلى الغي، أو كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل. ونظير هذا قوله الباري سبحانه: {فأنى تصرفون} (يونس:32)، أي: فكيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة ما سواه.

الرابع: صرف بمعنى (وجَّه)، من ذلك قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن} (الأحقاف:29)، أي: وجَّهنا إليك. قال القرطبي: "معنى {صرفنا} وجهنا إليك، وبعثنا؛ وذلك أن الجن صُرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب".

الخامس: صرَّفنا -بتشديد الراء- بمعنى قسمنا، من ذلك قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس الا كفورا} (الفرقان:50)، يعني: قسمنا المطر بينهم، قال الطبري: "ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهوراً؛ لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي؛ ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أيادي عندهم، وإحساني إليهم".

السادس: التصريف بمعنى التسيير والإرسال، من ذلك قوله تعالى: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض} (البقرة:164)، أي: إرسال الرياح وتسييرها.

وقوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم} (آل عمران:152)، معنى (الصرف) هنا: أن الله تعالى رد المسلمين عن الكفار، وألقى الهزيمة عليهم، وسلط الكفار عليهم، وهذا قول جمهور المفسرين، كما ذكر الرازي.

وقوله عز وجل: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} (الأعراف:47)، أي: كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى الله تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم.

وحاصل الأمر: أن لفظ (الصرف) أكثر ما ورد في القرآن بمعنى (التبيين)، و(الدفع)، و(العدول عن الأمر). وورد بدرجة أقل بمعنى (الإرسال)، و(التوجيه)، و(التقسيم).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (اللغو) في القرآن الكريم
 
ذُكر لفظ (اللغو) في مواضع من القرآن الكريم، وأريد به معاني مختلفة على حسب الأحوال التي خرج عليها الكلام. نبدأ بتحرير المعنى اللغوي لهذا اللفظ، ثم ننعطف لذكر معانيه التي ورد عليها في القرآن.
(اللغو) في أصل اللغة يدل على أمرين: أحدهما: يدل على الشيء لا يُعتد به. والآخر: يدل على اللهج بالشيء.

فالأول: (اللغو) ما لا يُعتد به من أولاد الإبل في الدية، يقال منه: لغا يلغو لغواً، ومنه لغو اليمين؛ سمي بذلك لأنه كلام لا يُعتد به. قال الشاعر:

ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم

وفي الحديث: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت) متفق عليه.

والثاني: قولهم: لغى بالأمر، إذا لهج به. ويقال: إن اشتقاق اللغة منه، أي: يلهج صاحبها بها.

وقال أبو هلال العسكري: أصل اللغو الصوت، وسواء كان له معنى، أو لم يكن بمعنى، ثم سمي ما يُتكلم به كل جيل لغة، وأصلها لغوة، ثم قالوا: لغو الطائر، ثم لما رأوا ذلك صوتاً لا معنى له، جعلوه أصلاً في كل شيء لا معنى له، فقالوا: لغى فلان يلغو: إذا تكلم بكلام لا معنى له، ثم سموا المـُسْقَط الملغي لغواً؛ لأنه في سبب ما لا معنى له، وقيل: ألغيت الشيء إذا أسقطته. ثم سموا الباطل لغواً، تشبيهاً بالمـُسْقَط الملغي؛ لأن الباطل يسقط مع الحق؛ فلا يكون له ثبات، ويقال للفحش: لغو؛ لأنه ساقط من الكلام مطرح، لا يُلتفت إليه.

ويجوز أن تكون (اللغة) من قولهم: لغى بالأمر يلغي إذا لهج به لهج العصفور بلغاه، أي: بصوته.

وحاصل كلام أهل اللغة في معنى (اللغو) أنه الكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.

184.jpg

ولفظ (اللغو) ورد في القرآن الكريم في أحد عشر موضعاً
جاء في عشرة منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (البقرة:225)، وهو أول موضع ورد فيه هذا اللفظ في القرآن الكريم. وجاء بصيغة الفعل في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} (فصلت:26).
184.jpg

ولفظ (اللغو) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:

الأول: اللغو بمعنى القول الباطل، من ذلك قوله تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} (الفرقان:72)، أي: إذا مروا بالباطل فسمعوه، أو رأوه، أعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه. و(الباطل) كل كلام، أو فعل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح من الأقوال والأفعال. ونظير هذا قوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} (القصص:55)، قال الطبري: هو الباطل من القول. وقال القرطبي: "أي: إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه، ولم يشتغلوا به". ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} (الواقعة:25)، قال الطبري: "لا يسمعون فيها باطلاً من القول. ومن هذا أيضاً قوله عز وجل: {يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} (الطور:23)، قال الطبري: "لا باطل في الجنة". وأكثر ما جاء لفظ (اللغو) في القرآن وفق هذا المعنى.

الثاني: اللغو بمعنى اليمين التي لا يعقد عليها القلب، وإنما تخرج من اللسان من غير قصد ولا تعمد، وعلى هذا قول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (البقرة:225)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو قول الرجل في دَرْج كلامه واستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله، دون قصد لليمين. و(اللغو) بهذا المعنى ورد في القرآن في موضعين: الأول في سورة البقرة وهي الآية التي مثلنا فيها، والثاني في سورة المائدة الآية التاسعة والثمانون.

الثالث: اللغو بمعنى مكروه الكلام والساقط منه، وعلى هذا قوله سبحانه: {لا تسمع فيها لاغية} (الغاشية:11)، أي: لا تسمع في الجنة كلاماً ساقطاً غير مرضي. و(اللاغية) مصدر مثل العافية، والعاقبة.

على أنه روي عن بعض التابعين تفسير (اللغو) بـ (الشرك) و(الكفر)، كالمروي عن الضحاك في تفسير قوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} (المؤمنون:3)، قال: إن اللغو هنا الشرك. وروي عن الحسن البصري أن المراد بـ (اللغو) في الآية هنا المعاصي كلها. وهو قول جامع.

وحاصل القول: إن لفظ (اللغو) في القرآن الكريم ورد أكثر ما ورد بمعنى القول الباطل، وورد بدرجة أقل بمعنى اليمين التي لا يؤخذ بها العبد، وورد بمعنى الكلام المكروه، وفسره بعضهم بمعنى الكفر والشرك، وأكثر هذه المعاني يتداخل بعضها ببعض، ويحتمل لفظ (اللغو) في بعض مواضع وروده أكثر من معنى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (الزكاة) في القرآن
 
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، لا يكمل إيمان العبد إلا بالإيمان بوجوبها، والعمل على أدائها إن كان مستوفٍ لشروط أدائها. وقد قرنت في القرآن الكريم مع الصلاة في مواضع كثيرة. وجاءت على عدة معان في القرآن، نحاول الوقوف عليها في هذه السطور بادئين بتعريفها لغة.

فمادة (زكا) لغة تدل على النماء والزيادة والطهارة، ونقل ابن فارس أنها سميت بذلك؛ لأنها مما يرجى به زكاء المال، وهو زيادته ونماؤه. وقيل: سميت زكاة؛ لأنها طهارة. قالوا: وحجة ذلك قوله جل ثناؤه: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (التوبة:103). والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعنيين، وهما النماء. والطهارة. فمن النماء قولهم: زرع زاك، بين الزكاء، يقال: زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة، وزكت النفقة: إذا كثرت. ومن الطهارة قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} (الشمس:9).



وتزكية الإنسان نفسه نوعان:
أحدهما: بالفعل وهو محمود، وهو المقصود بقوله سبحانه: {قد أفلح من زكاها}.
والثاني: بالقول كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: {فلا تزكوا أنفسكم} (النجم:32)، ونهيه عن ذلك تأديبٌ؛ لقبح مدح الإنسان نفسه.

ولفظ (الزكاة) وما اشتق منه ورد في القرآن الكريم في ثمانية وخمسين موضعاً
ورد في عشرين موضعاً منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {يتلوا عليهم آياته ويزكيهم} (الجمعة:2)، وورد في صيغة الاسم في ثمانية وثلاثين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة:43)، وهو الموضع الأول الذي ورد فيه هذا اللفظ في القرآن.

وقد جمع الله بينها وبين الصلاة في مواضع كثيرة في كتابه الكريم؛ فقرنتا معاً في ستٍّ وعشرين آية، وجاءت في سياق واحد مع الصلاة، وإن لم تكن معها في آية واحدة، في قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون} (المؤمنون:1-4). وذُكرت (الزكاة) منفردة عن (الصلاة) في خمسة مواضع من القرآن الكريم، أولها: قوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} (الأعراف:156). ثانيها: قوله عز من قائل: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} (الكهف:81). ثالثها: قوله جل جلاله: {وحنانا من لدنا وزكاة} (مريم:13). رابعها: قوله سبحانه: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} (الروم:39). خامسها: قوله عز وجل: {وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون} (فصلت:6-7).
 

ولفظ (الزكاة) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، هي وفق التالي:

(الزكاة) بمعناها الشرعي، وهي أكثر ما جاءت في القرآن وفق هذا المعنى، من ذلك قول الله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (البقرة:43)، فالمراد بـ (الزكاة) هنا معناها الشرعي، أي: الزكاة المفروضة بشروطها المعروفة فقهاً.

(الزكاة) بمعنى الطهارة المعنوية، وهي بحسب هذا المعنى جاءت في مواضع عديدة من القرآن الكريم، من ذلك قول الله سبحانه: {ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه} (فاطر:18)، أي: من يتطهر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنما يتطهر لنفسه؛ وذلك أنه يثيبها به رضا الله، والفوز بجنانه، والنجاة من عقابه، الذي أعده لأهل الكفر به. ونحوه قوله تعالى: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} (النور:28)، أي: رجوعكم عنها إذا قيل لكم ارجعوا، ولم يؤذن لكم بالدخول فيها، أطهر لكم عند الله. ويدخل في هذا المعنى أيضاً على قول قوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة} (مريم:31)، قال الطبري: معناه: وأوصاني بترك الذنوب، واجتناب المعاصي.

(الزكاة) بمعنى البراءة من الذنوب، جاء بحسب هذا المعنى قول الله مخبراً عن نبيه موسى صلوات الله عليه: {أقتلت نفسا زكية} (الكهف:74)، يعني: بريئة من الذنوب طاهرة. كذلك قوله عز وجل: {فلا تزكوا أنفسكم} (النجم:32)، أي: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي.

(الزكاة) بمعنى الأفضل والأخْيَر، من ذلك قول الله: {ذلكم أزكى لكم وأطهر} (البقرة:232)، أي: إرجاع المطلقات إلى أزوجاهن إن أراد الأزواج إرجاعهن أفضل وخير عند الله من فراقهن. ونحو هذا قوله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} (النور:30)، أي: إن غضَّ النظر عما لا يحل النظر إليه، وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين؛ أطهر للمؤمنين عند الله وأفضل.

(الزكاة) بمعنى البركة، من ذلك قول الله: {وحنانا من لدنا وزكاة} (مريم:13)، أي: جعلناه مباركاً للناس يهديهم.

(الزكاة) بمعنى الحلال، وعلى هذا المعنى قوله عز وجل: {فلينظر أيها أزكى طعاما} (الكهف:19)، معنى ذلك: أحل وأطهر. وليس غيرها في القرآن تفيد هذا المعنى.

(الزكاة) بمعنى الصدقة، من ذلك قول الله: {وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة} (فصلت:6-7)، قال ابن عاشور: "{الزكاة} في الآية هي الصدقة؛ لوقوعها مفعول {يؤتون}، ولم تكن يومئذ زكاة مفروضة في الإسلام غير الصدقة، دون تعيين نصاب ولا أصناف الأرزاق المزكاة، وكانت الصدقة مفروضة على الجملة. وذهب كثير من المفسرين -ومنهم الطبري- إلى أن المراد بـ {الزكاة} في الآية معناها الشرعي، وهي زكاة الأموال، قال ابن كثير: "وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد، وهذه الآية مكية، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأموراً به في ابتداء البعثة".

(الزكاة) بمعنى الصلاح، من ذلك قول الله: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} (الكهف:81)، قال الطبري: يبدلهما خيراً من الغلام الذي قتله صلاحاً وديناً. وذهب ابن عاشور إلى أن الزكاة في الآية ها هنا بمعنى الطهارة، قال: مراعاة لقول موسى : {أقتلت نفسا زكية}. ونحو هذا قوله تعالى: {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} (مريم:19)، المراد كما قال البغوي: ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب.

(الزكاة) بمعنى الهداية إلى الإسلام والإيمان، من ذلك قول سبحانه مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: {وما عليك ألا يزكى} (عبس:7)، المعنى: عدم تزكيه ليس مرده إليك؛ إذ لست مؤاخذاً بعدم اهتدائه حتى تزيد من الحرص على ترغيبه في الإيمان ما لم يكلفك الله به. قال ابن زيد: (التزكي) في القرآن كله: الإسلام، وقرأ قول الله: {وذلك جزاء من تزكى} (طه:76)، قال: من أسلم، وقرأ: {وما يدريك لعله يزكى} (عبس:3)، قال: يسلم، وقرأ: {وما عليك ألا يزكى}، أي: ألا يسلم. ومن هذا القبيل أيضاً قوله سبحانه: {فقل هل لك إلى أن تزكى} (النازعات:18)، أي: تسلم، فتطهر من الذنوب.

فأما قوله سبحانه: {والذين هم للزكاة فاعلون} (المؤمنون:4)، فالأكثرون على أن المراد بـ (الزكاة) ها هنا زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة. والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجباً بمكة، كما قال تعالى في سورة الأنعام، وهي مكية: {وآتوا حقه يوم حصاده} (الأنعام:141).

وقد يحتمل أن يكون المراد بـ (الزكاة) ها هنا: زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله سبحانه: {قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها} (الشمس:9-10). قال ابن كثير: "ويحتمل أن يكون كلا الأمرين مراداً، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا". وذهب الفيروز آبادي إلى أن المراد بـ (الزكاة) في الآية التزكية النفسية، قال: "أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: {للزكاة} مفعولاً لقوله: {فاعلون}، بل (اللام) فيه للقصد وللعلة".

وحاصل القول: إن لفظ الزكاة في القرآن أكثر ما جاء بمعنى الزكاة الشرعية. وجاء بدرجة تالية بمعنى الطهارة المعنوية، والبراءة من الذنوب، والهداية إلى الإسلام، والأفضل والأَخْيَر. وجاء بدرجة أقل بمعنى الصلاح، والصدقة، والبركة. وجاء في موضع واحد بمعنى (الحِلِّيَّة) أي: كون الأمر حلالاً.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (السبب) في القرآن


أصل (السبب) عند العرب: كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب: من حبل، أو وسيلة، أو رحم، أو قرابة، أو طريق، أو محجة، وغير ذلك. تقول: فلان سببي إليك، أي: وصلني. وما بيني وبينك سبب، أي: وصلة ورحم. وقطع الله به السبب، أي: الحياة. ويقال للطريق: سبب؛ للتسبب بركوبه إلى ما لا يُدرك إلا بقطعه. ويقال للمصاهرة: سبب؛ لأنها سبب للحرمة. ويقال للوسيلة: سبب؛ للوصول بها إلى الحاجة، وكذلك كل ما كان به إدراك الطِّلْبة، فهو سبب لإدراكها. وجمع (السبب) أسباب. وأسباب السماء: مراقيها، ونواحيها، أو أبوابها.



184.jpg


ولفظ (السبب) ورد في القرآن الكريم في تسعة مواضع
جاء في جميعها بصيغة الاسم؛ فجاء مفرداً في خمسة مواضع، منها قوله سبحانه: {فأتبع سببا} (الكهف:58). وجاء بصيغة الجمع في أربعة مواضع، منها قوله عز وجل: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} (البقرة:166).
184.jpg


ولفظ السبب ورد في القرآن على أربعة معان:

فجاء لفظ (السبب) بمعنى (الباب)، وبه فُسر قوله سبحانه: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} (غافر:36)، أي: أبواب السموات. وهذا مروي عن قتادة. ونحو هذا قوله عز وجل: {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب} (سورة ص:10) أي: إن كان لهم ملك السموات والأرض وما بينهما، فليصعدوا في أبواب السماء وطرقها. عن مجاهد، قوله: {فليرتقوا في الأسباب} قال: طرق السماء وأبوابها. قال العسكري: "ويجوز أن يكون قوله: {فليرتقوا في الأسباب} الحبال وغيرها مما يُتوصل به إلى الموضع العالي. ويجوز أن يكون أراد الهواء، الذي هو سبب لصعود الملائكة إلى السماء، يمدون فيه أجنحتهم فيصعدون، وهذا على جهة التعجيز للكفار المخاطبين بهذه الآية، والإخبار بأنهم يُغلبون، ولا يتم أمرهم، والشاهد على صحة هذا قوله: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} (سورة ص:11).

وجاء لفظ (السبب) بمعنى (المنزل) و(الطريق)، وبه فُسر قوله عز وجل: {فأتبع سببا} (الكهف:85) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {فأتبع سببا} يعني بـ (السبب) المنزل. وعن مجاهد، قال: منزلاً وطريقاً ما بين المشرق والمغرب. وقال قتادة: اتبع منازل الأرض ومعالمها. ومثل هذا أيضاً قوله سبحانه: {ثم أتبع سببا} (الكهف:89) يعني: ثم سار طرقاً ومنازل، وسلك سبلاً حتى بلغ مقصده الذي أراد.

أما قوله تعالى: {أسباب السموات} (غافر:37) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بـ (الأسباب) هنا: منازل السماء. وروي عن قتادة أن المراد: الأبواب، أي: أبواب السموات. وروي عن السدي أن المراد: طرق السماء. قال الطبري: "وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: معناه لعلي أبلغ من أسباب السموات أسباباً أتسيب بها إلى رؤية إله موسى، طرقاً كانت تلك الأسباب منها، أو أبواباً، أو منازل، أو غير ذلك".

وجاء لفظ (السبب) بمعنى (العلم)، وبه فُسر قوله تعالى: {وآتيناه من كل شيء سببا} (الكهف:84) أي: آتيناه من كل شيء، يعني ما يتسبب إليه، وهو العلم به. وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وجمهور التابعين. ولم يأت لفظ (السبب) وفق هذا المعنى في القرآن الكريم سوى في هذه الآية.

وجاء (السبب) بمعنى (الحبل) وبه فُسر قوله تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء} (الحج:15) قال ابن عباس رضي الله عنهما في المراد من الآية: (من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً، فليربط حبلاً في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت). ومعنى الآية كما ذكر المفسرون: من كان يحسب أن لن يرزق الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته في الدنيا، فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سَني عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه: إما سقف بيت، أو غيره مما يعلق به الحبل من فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله، فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر هل يذهبن كيده اختناقه كذلك ما يغيظ، فإن لم يُذهب ذلك غيظه؛ حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمداً ودينه، لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته، ولا يعجل قبل حينه. وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي جاء فيه لفظ (السبب) بمعنى (الحبل).

أما قوله عز من قائل: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} (البقرة:166)، فقد قيل في المراد بـ {الأسباب} هنا أقوال؛ فعن مجاهد: {وتقطعت بهم الأسباب} قال: الوصال الذي كان بينهم في الدنيا. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بـ {الأسباب} في الآية: المودة. وعن قتادة أن المراد بـ {الأسباب} هنا: أسباب الندامة يوم القيامة، وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها. وقال آخرون: بل معنى {الأسباب} المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً. وروي عنه أيضاً أن المراد بـ {الأسباب} هنا: الأرحام. وعن السدي وابن زيد أن المراد بـ {الأسباب} الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا.

وقد ذهب الطبري بعد أن سرد الأقوال التي قيلت في المراد بـ {الأسباب} في الآية إلى أن "الصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم -من أهل الكفر الذين ماتوا وهم كفار- يتبرأ -عند معاينتهم عذاب الله- المتبوع من التابع، وتتقطع بهم الأسباب. وقد أخبر تعالى ذكره في كتابه أن بعضهم يلعن بعضاً، وأخبر عن الشيطان أنه يقول لأوليائه: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} (إبراهيم:22) وأخبر تعالى ذكره أن {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} (الزحرف:67)، وأن الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضاً، فقال تعالى ذكره: {وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون} (الصافات:24-25) وأن الرجل منهم لا ينفعه نسيبه، ولا ذو رحمه، وإن كان نسيبه لله وليًّا، فقال تعالى في ذلك: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} (التوبة:114) وأخبر تعالى ذكره أن أعمالهم تصير عليهم حسرات. وكل هذه المعاني (أسباب) يُتسبب في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع الله منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنها كانت بخلاف طاعته ورضاه، فهي منقطعة بأهلها. فلا خِلالُ بعضهم بعضاً نَفَعَهم عند ورودهم على ربهم، ولا عبادتهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم، ولا دافعت عنهم أرحام، فنصرتهم من انتقام الله منهم، ولا أغنت عنهم أعمالهم، بل صارت عليهم حسرات. فكل أسباب الكفار منقطعة. فلا معنى أبلغ -في تأويل قوله: {وتقطعت بهم الأسباب}- من صفة الله ذلك، وذلك ما بينا من تقطع جميع أسبابهم دون بعضها".

فحاصل القول إذن: إن لفظ (السبب) في القرآن الكريم جاء على أربعة معان: الباب، والطريق والمنزل، والعلم، والحبل (بالمعنى المادي أو المجازي). وقد تبين أن المفسرين تعددت أقوالهم في تحديد المراد من بعض ألفاظ الآيات التي ورد فيها لفظ (السبب)، بيد أن هذا التعدد في المحصلة لا يخرج عن هذه المعاني الأربعة.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (قوم) في القرآن الكريم


من الألفاظ الكثيرة الورود في القرآن الكريم ما عاد أصله إلى الجذر اللغوي (ق.و.م)، وهذا الجذر -كما ذكر أهل اللغة- يدل على أصلين:

أحدهما: يدل على جماعة ناس، وربما استعير في غيرهم. قالوا: (القوم) وهو جمع امرئ من غير لفظه، ولا يكون ذلك إلا للرجال. والقوم يجمع على أقوام.

والأصل الآخر: يدل على انتصاب أو عزم، يقال: قام قياماً، والقومة المرة الواحدة، إذا انتصب. ويكون (قام) بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر، إذا اعتنقه. ومن الباب: قومت الشيء تقويماً. ويقال: قام يقوم قياماً، فهو قائم، وجمعه: قيام، وأقامه غيره. وأقام بالمكان إقامة. وتقول العرب: فلان قائم بأمر هذه البلدة، يعنى بذلك: المتولي تدبير أمرها. والقيام والقِوام: اسم لما يقوم به الشيء، أي: يثبت، كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به، تقول: هذا قِوام الدين والحق، أي: به يقوم. وأما القَوام فالطول الحسن. وقام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه. والإقامة في المكان: الثبات. وإقامة الشيء: توفية حقه. والمـُقام -بضم الميم- يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، لكن الوارد في القرآن هو المصدر، نحو قوله سبحانه: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} (الفرقان:66)، والمـُقامة: الإقامة. ويعبر بالإقامة عن الدوام، قال تعالى: {عذاب مقيم} (هود:39). والقيامة: عبارة عن قيام الساعة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيهاً على وقوعها دفعة.

وهم يقولون في الأصل الأول: قيام حتم، وفي الأصل الآخر: قيام عزم.

وقال الراغب الأصفهاني: القيام على أنواع: قيام بالشخص، إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو العزم على الشيء؛ فمن القيام بالتسخير قوله تعالى: {منها قائم وحصيد} (هود:100) الضمير في الآية يعود على (القرى) الوارد في مطلع الآية: {تلك من أنباء القرى}، فبعضها لا يزال قائماً على حاله، وبعضها أهلكها الله بذنوبها، والمراد بالتسخير هنا كون الفعل بتسخيره سبحانه. ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} (الزمر:9). ومن المراعاة للشيء قوله سبحانه: {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} (المائدة:8) أي: مراعين لما أمركم به ونهاكم عنه. ومن القيام الذي هو العزم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} (المائدة:6)، أي: إذا عزمتم على أداء الصلاة، فتطهروا لها بالوضوء.

والجذر (ق.و.م) مع اشتقاقاته المتعددة ورد في القرآن الكريم في ستة وخمسين وستمائة (656) موضع، جاء في أربعة وتسعين (94) موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43). وورد في اثنين وستين وخمسمائة (562) موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:155)، وأكثر اشتقاق لهذا الجذر ورد في القرآن لفظ (القوم)حيث ورد هذا اللفظ في ستة ومائتي (206) موضع.


وما يهمنا من هذا الجذر اللغوي لفظ (الإقامة) فقد جاء هذا اللفظ في القرآن على ستة معان، هي:

الأول: بمعنى الإتمام، وهذا كثير في القرآن، منه قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43) أي: أتموها بحقوقها وحدودها. ومثله قوله سبحانه: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} (البقرة:3). ولم يأمر تعالى بـ {الصلاة} حيثما أمر، ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ (الإقامة)؛ تنبيهاً على أن المقصود منها توفية شرائطها، لا الإتيان بهيئاتها، نحو: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43)، في غير موضع، وقوله سبحانه: {والمقيمين الصلاة} (النساء:162).

الثاني: بمعنى استقبال القبلة، ورد على هذا المعنى قوله عز من قائل: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} (الأعراف:29) أي: استقبلوا القبلة بوجوهكم عند الصلاة.

الثالث: بمعنى الإخلاص في الدين، من ذلك قوله عز من قائل: {وأن أقم وجهك للدين حنيفا} (يونس:105) أي: أخلص عبادتك وطاعتك لله وحده لا شريك له.

الرابع: بمعنى أداء الفرائض التي فرضها الله على عباده في كتبه، جاء على هذا المعنى قوله تبارك وتعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم} (المائدة:66) أي: عملوا بها. ومنه أيضاً قوله سبحانه: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل} (المائدة:68) أي: تعملوا بهما، فتأتمرون بما فيهما من الأوامر، وتنتهون عما فيهما من النواهي.

الخامس: بمعنى التسوية والعمارة، جاء بحسب هذا المعنى قوله تعالى في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام: {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} (الكهف:77) أي: سواه وعمَّره.

السادس: بمعنى الاستقرار في الوطن: {يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} أي: يوم سفركم ويوم استقراركم في أوطانكم.

ثم ها هنا آيات تضمنت هذا الجذر اللغوي، وردت على معان متعددة، نحاول تالياً الوقوف على معانيها، فمن ذلك:

قوله سبحانه: {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} (المائدة:107) أي: ينوبان منابهما، فـ (القيام) بمعنى النيابة، من قام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه.

وقوله عز من قائل: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما} (الأنعام:161) أي: ديناً ثابتاً مقوماً لأمور معاشهم ومعادهم. وقال الطبري: ومعناه ديناً مستقيماً لا عوج فيه. ومثل هذا قوله جل جلاله: {ذلك الدين القيم} (يوسف:40) أي: الدين المستقيم، الذي لا عوج فيه.

وقوله سبحانه: {ولم يجعل له عوجا قيما} (الكهف:1-2) أي: (قيما) معتدلاً مستقيماً. وقيل: عنى به: أنه قيم على سائر الكتب، يصدقها ويحفظها.

وقوله عز وجل: {وذلك دين القيمة} (البينة:5) يعني بـ {القيمة}: المستقيمة العادلة، والمراد ملة الإسلام ملة مستقيمة عادلة. فـ {القيمة} ها هنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله سبحانه: {كنتم خير أمة} (آل عمران:110).

وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} (البينة:3) إشارة إلى ما في القرآن من معاني كتب الله تعالى؛ فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة. وقد قال الطبري هنا: في الصحف المطهرة كتب من الله، قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ؛ لأنها من عند الله.

وقوله سبحانه: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:255) أي: القائم الحافظ لكل شيء، والمعطي له ما به قِوامه، وذلك هو المعنى المذكور في قوله عز وجل: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} (طه:50)، وفي قوله تبارك وتعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} (الرعد:33).

وقوله سبحانه: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} (النساء:142)، فإن هذا من القيام -الذي هو العزم- لا من الإقامة.

وقوله عز وجل: {رب اجعلني مقيم الصلاة} (إبراهيم:40) أي: وفقني لتوفية شرائطها، وقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} (التوبة:11) فقد قيل: عني بإقامتها الإقرار بوجوبها، لا بأدائها.

وقوله تعالى: {لا مُقام لكم فارجعوا} (الأحزاب:13)، من قام، أي: لا مستقر لكم، وقد قرئ: {لا مَقام لكم} من: أقام.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لفظ (يوم) في القرآن
 
لفظ (اليوم) يُعبَّر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها. وقد يُعَبَّر به عن مدة من الزمان، أي مدة كانت، قال تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} (آل عمران:155). ويوم أيوم: أي يوم شديد، مثل ليل أليل: أي شديد الظلمة. وياومه يواماً ومياومة: عامله لليوم. ويركب يوم مع (إذ)، فيقال: يومئذ، نحو قوله عز وجل: {فذلك يومئذ يوم عسير} (المدثر:9).

ولفظ (يوم) ورد في القرآن الكريم في اثنين وسبعين وأربعمائة موضع (472)
ورد في جميع مواضعه بصيغة الاسم الدال على الزمان، ولم يأت بصيغة الفعل في القرآن الكريم، وأكثر تكرار له ورد بصيغة المفرد المعرف {اليوم} ورد في ثمانية وأربعين وثلاثمائة موضع (348)، وورد بصيغة الجمع في سبع وعشرين موضعاً، من ذلك قوله عز وجل: {واذكروا الله في أيام معدودات} (البقرة:203)، وورد بصيغة التثنية في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين} (فصلت:12)، وورد مضافاً إلى (إذ) في ثمانية وستين موضعاً، منها قوله تعالى: {يومئذ تحدث أخبارها} (الزلزلة:4)، وورد مضافاً إلى {القيامة} في واحد وسبعين موضعاً، منها قوله عز وجل: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} (الزمر:60).

ولفظ (يوم) ورد في القرآن الكريم مضافاً إلى أمور عديدة؛ فورد مضافاً إلى (الظلة) من ذلك قوله عز وجل: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} (الشعراء:189)، وورد مضافاً إلى (عصيب) وذلك في قوله تعالى: {وقال هذا يوم عصيب} (هود:77)، وورد مضافاً إلى (عظيم) وذلك في قوله تعالى: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} (الأنعام:15)، وورد مضافاً إلى غير ذلك من الأوصاف والأسماء.

ولفظ (يوم) ورد مقترناً بأسماء يوم القيامة وصفاتها في مواضع عديدة في القرآن الكريم، نحو قوله سبحانه: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} (غافر:17)، وقوله تعالى: {يوم يناد المناد من مكان قريب} (ق:41)، وقوله عز وجل: {وأنذرهم يوم الحسرة} (مريم:39)، وقوله تعالى: {وأنذرهم يوم الآزفة} (غافر:18)، وقوله سبحانه: {يوم ترجف الراجفة} (النازعات:6)، فكل هذه أسماء وصفات ليوم القيامة.


وذكر بعض أهل التفسير أن لفظ {اليوم} في القرآن الكريم ورد على ثمانية أوجه:

الأول: يوم من أيام الآخرة، ومنه قوله عز وجل: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} (الحج:47)، روى الطبري عن مجاهد في قوله سبحانه: {وإن يوما عند ربك كألف سنة} قال: من أيام الآخرة.

الثاني: يوم من أيام الدنيا، وهو قوله سبحانه: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم} (السجدة:5) أي: من أيام الدنيا، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم} قال: من أيامكم هذه، مسيرة ما بين السماء إلى الأرض خمسمائة عام، ومثل هذا مروي عن قتادة وعكرمة. وفي الآية أقوال أخر ذكرها الطبري، ثم قال: "وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمسمائة في النزول، وخمسمائة في الصعود؛ لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل".

الثالث: يوم القيامة، وهو كثير في القرآن الكريم، من ذلك قوله عز وجل: {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} (يس:54)، المراد: يوم القيامة. ونحوه قوله تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} (يس:55). ونحوه أيضاً قوله سبحانه: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (الأنبياء:47).

الرابع: اليوم بمعنى (الحين)، من ذلك قوله عز وجل: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} (مريم:15)، يعني: حين ولد. ومنه أيضاً قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} (النحل:80)، أي: حين سفركم وحين إقامتكم. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {وآتوا حقه يوم حصاده} (الأنعام:141)، أي: أدوا زكاة زروعكم حين حصادها وقطافها.

الخامس: يوم غلبت الرومُ فارس، وذلك قوله عز وجل: {ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله} (الروم:4-5)، روى الطبري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: التقينا مع محمد رسول صلى الله عليه وسلم ومشركي العرب، والتقت الروم وفارس، فنصرنا الله على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله}.

السادس: اليوم يعني يوم طلوع الشمس من مغربها، جاء بحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {يوم يأتي بعض آيات ربك} (الأنعام:158)، روى الطبري عن ابن مسعود رضي الله عنه، {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} قال: طلوع الشمس من مغربها. وليس وفق هذا المعنى في القرآن غير هذه الآية.

السابع: اليوم بمعنى النِّقَم، جاء على ذلك قوله عز وجل: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} (الجاثية:14)، أي: قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك، يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه، إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه. وروى الطبري عن مجاهد في قول الله تعالى: {قل للذين لا يرجون أيام الله} قال: لا يبالون نِعَم الله، أو نِقَم الله. وليس على هذا المعنى في القرآن غير هذه الآية.

الثامن: اليوم بمعنى النِّعم، جاء على ذلك قوله تعالى: {وذكرهم بأيام الله} (إبراهيم:5)، روى الطبري عن مجاهد: {وذكرهم بأيام الله}، قال: بأنعم الله. وليس بحسب هذا المعنى في القرآن غير هذه الآية. قال بعض أهل العلم: وإضافة (الأيام) إلى الله تعالى تشريف لأمرها؛ لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها.

والمتحصل، أن لفظ (اليوم) كَثُر وروده في القرآن الكريم، وأكثر ما ورد مضافاً إلى (القيامة) أو اسم من أسمائها، أو صفة من صفاتها، وورد بدرجة تالية مضافاً إلى أمور أُخر (عظيم، عصيب، الظلة...)، وورد بدرجة أقل مراداً به يوم من أيام الآخرة، وورد مراداً به يوم من أيام الدنيا، وورد في بضعة مواضع بمعنى (الحين)، وورد مراداً به انتصار الروم على فارس في موضع واحد، وورد بمعنى يوم طلوع الشمس من مغربها في موضع واحد، وورد بمعنى (النِّعم) في موضع واحد، ومثله بمعنى (النِّقم).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×