اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وقفات مع قصة أصحاب الكهف _

المشاركات التي تم ترشيحها

images?q=tbn:ANd9GcRgHVmJSkYaXZdmu4MOe-l

 

مشاهد القصة فيما يأتي:
المشهد الأول: محنة الفتية مع قومهم.
المشهد الثاني: هجرة الفتية وفرارهم بدينهم.
المشهد الثالث: حياة الفتية داخل الكهف.

المشهد الرابع: بعث الفتية بعد نومهم الطويل.



مختارات من المشاهد:
- يرُاد من ذلك التشويق إلى متابعة القصة في سلسلة المواعظ، وذلك بالإشارة إلى نوعية الفوائد من خلال الوقفات داخل المشاهد.
أ- وقفات عقدية: (قضية البعث - مسألة زيادة الإيمان ونقصانه - مسألة العذر بالإكراه - إثبات الكرامات - حكم بناء المساجد على القبور).
ب- وقفات تربوية: (أثر مصاحبة أهل الفضل - ضوابط العزلة والخلطة - من آداب الأسر والسفر).
ج- وقفات دعوية: (دور الشباب في نصرة الدين - الهجرة والفرار بالدين - أثر القصص القرآني والنبوي في الدعوة إلى الله).
د- وقفات فقهية: (حكم اقتناء الكلاب - قضاء صلاة من طال نومه ونحوه - حكم التكافل الاجتماعي).
هـ- وقفات إيمانية: (فضل التضحية والبذل لأجل الدين - إيواء الله لأوليائه - أثر الإخلاص في بركة الأعمال - طبيعة الكهف ومواصفاته العجيبة)(2).
إن فتية أصحاب الكهف ضربوا أروع المثل في هذه القضية؛ قضية الهجرة في سبيل الله -عز وجل- كما هو ظاهر، فإن محور القصة الرئيس هو الإشارة إلى الهجرة من أرض الكفر الى أرض الإسلام، وهي تحمل إشارة -كما تقدم- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أن يستعدوا للهجرة، وأن الله -عز وجل- سينجيهم كما نجَّى أصحاب الكهف.

ولقد ضرب الفتية كذلك أروع المثل في بيان أن قضية المسلم في هذه الحياة الدنيا هي قضية العبودية، وأن الأوطان، والأهل والخلان، والأموال، قضية تأتي تبعًا لذلك؛ فالمسلم يعبد الله -عز وجل- في أي مكان، وهو غير مقيد بالأوطان؛ لا سيما إذا كانت الأوطان والأهل والخلان، يأخذونه الى غير دين الله -عز وجل-: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ? ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:56-57).

والهجرة وإن كانت شاقة على النفوس إلا أن فضلها وأجرها يهون ذلك على المهاجر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

يتسلط الشيطان على الإنسان الذى يريد الهجرة ويقول له: تترك الوطن؟ وتترك العيال؟! تترك الأهل؟ تترك العشيرة؟! تترك مراتع الصبي التي عشت فيها؟! تترك كل هذا ثم تذهب الى مصير مجهول لا تدري ماذا سيكون؟! ثم أنتَ إذا نزلت بأرضٍ فأنت فيها غريب، أنت فيها مقيد كما هو الفرس في الطول -والطول هو الحبل يقيد به الفرس-؛ فهو لا يتحرك إلا في هذا الحد، لا يقدر على أن يسترسل؛ فكذلك أنت أيها المهاجر غريب مقيد، قليل الحركة، خائف على الدوام!

ولذلك لما جاء رجل الى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله عن الهجرة، قال: (وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ) (متفق عليه)؛ لأن المسلم يُظهِر فيها إعلانًا صريحًا لكل مَن خالف أمر الله -عز وجل- بالمفاصلة، ولو كانوا أقرب الناس إليه، قال الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:23-24).

ولذلك لا يجوز لمسلم أن يبقى في أرضٍ هو فيها مستضعف يُفتن في دينه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، بخلاف ما نراه ونسمع عنه في هذا الزمان مِن حال كثيرٍ ممَن جهل هذه القضية العظيمة، فصاروا يتنافسون في الهجرة من أرض الإسلام الى أرض الكفار، ويسمون ذلك بأسماء رنانة: (الطيور المهاجرة! - الهجرة الشرعية! - ... )، ونحو ذلك، ولا هجرة شرعية إلا الهجرة من أرض الكفر الى أرض الإسلام؛ هذه هي الهجرة الشرعية، أما الاستثناء وهو أن يعيش في بلاد الكفر لأمرٍ استثنائي، مع شرط حفظ دينه؛ فهذه مسألة لا بد فيها من الرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم عن كل حركة وسكنة لأجل ذلك.

فلا يجوز لمسلمٍ أن يقرر العيش في بلاد الكفر دون أن يرجع إلى العلماء ليقرروا له: هل بقاؤه هذا مِن النوع الجائز أم من النوع الممنوع؟ وهل يُحاسَب على بقائه في بلاد الكفر مستضعفًا ويُعاقَب على ذلك عند الله -عز وجل- إذا كان قادرًا على أن يعيش في بلاد المسلمين، أم لا؟ قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:97).

فالذين بقوا في مكة بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن المسلمين وآثروا البقاء مع أهليهم وعيالهم وأموالهم، وهم قادرون على الهجرة؛ حكم الله عليهم بذلك: (فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)؛ لأنهم عاشوا في أرض الكفر وعاشوا مع الكفار، مع قدرتهم على الهجرة من هذه البلاد التي يفتن فيها المسلم في دينه.

ونعود للقصة: فإن الفتية قد ضربوا لنا مثالًا رائعًا في أمر الهجرة في سبيل الله -عز وجل-، فقد هجروا الأوطان، والأهل والخلان، والأموال مِن أجل الله -عز وجل-.

183154j14c091rgp.gif

حياة الفتية في الكهف

(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) (الكهف:11)، وقال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (الكهف:25)، وقال: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) (الكهف:17)، (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) (الكهف:18).

- لقد تضمن المشهد من آيات الله الكثيرة، سنجملها في أربع آيات ثم نقف معها وقفات: (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا).

أولًا: آية اختيار الكهف:
- اختار الله لهم كهفًا له صفات مخصوصة: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ). قال المفسِّرون: "كان باب الكهف من جهة الشمال، والشمس إذا أشرقت مالت فيه من جهة يمينه، وإذا غربت مالت فيه من جهة شماله، وبذلك تدخل الشمس والهواء إلى الكهف دون أن يؤذيهم من ذلك شيء؛ فهم في فجوة الكهف الداخلية في ظل دائم" (انظر: تفسير القرطبي - ابن كثير - فتح القدير للشوكاني).

ثانيًا: آية النوم الطويل:
- ألقى الله عليهم النوم الطويل بعد أن أدوا واجب الدعوة، وتركوا أثر العقيدة الصحيحة (توحيد الله - البعث بعد الموت) في قومهم: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)، (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: "سَدَدْنَا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها"، وقال القرطبي -رحمه الله-: "وأما تخصيص الأذان بالذِّكر؛ فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه، ولا يستحكم نوم إلا مَن تعطُّل السمع" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي)(1).

ثالثًا: آية الحفظ مِن التلف والأعداء:
- ألقى الله عليهم المهابة بحيث لا يقربهم عدو مِن إنس أو غيره، وأجرى عليهم من أسباب الحفظ من التلف: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)، قال ابن كثير -رحمه الله-: "لما ضرب الله عليهم بالنوم، شاء -سبحانه- أن تبقى أعينهم مفتحة وهم رقود" (تيسير العلي القدير)(2). قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "لو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يقلَّبون لأكلتهم الأرض" (تفسير الطبري - تفسير القرطبي).

ثالثًا: آية هيئة الكلب:
- جعل الله وجود كلبهم في فناء الكهف على هيئة الحارس، بل وأجرى عليه من النوم والحفظ ما أجرى عليهم: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ).

- هذا المشهد الإيماني العظيم، لنا معه ثلاث وقفات: (عقدية إيمانية - فقهية - تربوية).
الوقفة العقدية الإيمانية: إثبات الكرامات للصالحين:

- ما أجرى الله على فتية الكهف نوع مِن الكرامة كما هو مذهب أهل السُّنة والجماعة: قال العلماء: "الكرامة امر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة لها تظهر على يد عبد ظاهر الصلاح مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح"(3) (الموسوعة العقدية، أصول الإيمان: نخبة من العلماء)(4).

- أمثلة لكرامة بعض الصالحين في الأمم السابقة: قال -تعالى-: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37)، وقال عن آسية -رضي الله عنها-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم:11)، وكذلك: هاجر أم إسماعيل -عليهما السلام-.

- أمثلة لكرامة بعض الصالحين في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-: "كانت الملائكة تسلِّم على عمران بن حصين في مرضه"، "ونزلت الملائكة تسمع لقراءة أسيد بن حضير وهو يصلي، فكانوا كالظلة فوق رأسه"، "وكان خبيب بن عدي -رضي الله عنه- أسيرًا في مكة وكان يُؤتَى بالعنب يأكل وليس بمكة عنبة!"، "ورأى النبي -صلى الله عليه وسلم- الملائكة تغسل حنظلة بن عامر لما استشهد يوم أحد"، " ونادى عمر -رضي الله عنه- أميرًا لجيش المسلمين في الشام يُقال له سارية من على منبره في المدينة فسمعه الأمير في المعركة" (انظر كل ذلك: رسالة الفرقان لابن تيمية -رحمه الله-).

الوقفة الفقهية: حكم اقتناء الكلاب:

- لقد اصطحب الفتية كلبًا كما جاءت به الآيات: قال القرطبي -رحمه الله-: "أكثر المفسِّرين على أنه كلب حقيقة، وكان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه، على ما قال مقاتل" (الجامع لأحكام القرآن).

- حكم اقتناء الكلاب في الإسلام: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أوْ صَيْدٍ أوْ زَرْعٍ انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) (متفق عليه)، وفى رواية ابن عمر -رضي الله عنهما-: (فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) (رواه مسلم).

- الإشارة إلى حرمة الاستعانة بالكلاب في ترويع المسلمين، أو الترفه باصطحاب بعضها في السيارات والمتنزهات.

الوقفة الإيمانية: المرء مع مَن أحب:
- مَن صاحب أهل الخير نال مِن بركتهم: قال أبو الفضل الجوهري -رحمه الله-: "إن مَن أحبَّ أهل الخير نال مِن بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم، فذكره الله في محكم تنزيله". وقال القرطبي -رحمه الله-: "فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وآله" (تفسير القرطبي).

- صحبة أهل الخير ومحبتهم ترفعك إلى مكانتهم: عن أنس -رضي الله عنه- قال: بيْنَما أَنَا وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- خَارِجَيْنِ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (ما أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قالَ فَكَأنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قالَ: (فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) قَالَ أَنَسٌ: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ" (متفق عليه).

183154j14c091rgp.gif

خاتمة:
- مكث أصحاب الكهف على حالهم هذه سنين عددًا، ثم بعثهم الله مِن نومهم الطويل؛ ليعلم الله علم شهادة ما قَدَّر مِن بقية الأحداث: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) (الكهف:12).
- فماذا دار مِن أحداث بعد بعث الفتية للحياة ومخالطة الناس؟
هذا يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.
والحمد لله رب العالمين.

كتبه/ سعيد محمود
صوت السلف

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الدروس والعبر من قصة أصحاب الكهف
 
الدروس والعبر والعظات الدعوية والتربوية والإيمانية والعقائدية المستفادة من قصة أصحاب الكهف تصلح لئن تكون دستوراً للسالكين على طريق الله، والباحثين عن مرضاته – جل وعلا – فهي بحق من أعظم القصص القرآني الحكيم الذي يولد دفقات إيمانية وثابة في القلب والنفس والروح. ومن أبرز هذه الدروس:

الأول: الثبات على الحق:

ذكر ابن كثير -رحمه الله – قصة تعرف هؤلاء على بعضهم، وأن كلاً منهم كان يفر بدينه ولا يريد أن يبينه؛ لأنه لا يدري أن أحداً سيكون معه، وهذا من أعظم ما ينبغي أن ينتبه إليه كل داع إلى الله -عز وجل-، وكل عامل في مجال الدعوة إلى الله، وكل مجاهد في سبيل الله، بل كل مسلم في الحقيقة، كل منهم خرج وهو يظن أنه الوحيد، ولم ينتظر أن يكون معه أحد ليتبرأ ويترك دين الباطل، كلهم تركوا قومهم يعبدون الأوثان، وانصرفوا إلى الأرض الواسعة، وكل منهم يظن نفسه وحيداً.


لذلك لابد أن تكون ملتزماً بالحق ولو كنت ترى نفسك وحيداً، وهذه فائدة عظيمة، وهذه هي الغربة التي يستشعرها المؤمن حين يرى أكثر أهل الأرض يبتعدون عن دين الله -سبحانه وتعالى-، ولربما كان في مكان أو زمان لا يرى غيره على الحق، ولا شك أن النفوس تتأثر بمن حولها، وأكثر الناس يتبعون الغوغاء والكثرة، ويقولون: وجدنا الناس يقولون شيئاً فقلناه. والناس دائماً تحتاج إلى من يحركها ويوقظها ويدفعها دفعاً إلى الخير أو الشر، إلا الأفذاذ من العالم الذين يتحملون أن يكونوا أفراداً في الحق ولو لم يجدوا على الحق معيناً، فكل منهم كان في نفسه أنه وحده وليس معه أحد، ثم جعل الله صداقتهم وأخوتهم وارتباطهم واجتماعهم على توحيده -سبحانه وتعالى- بعد ذلك إذاً: سر في الطريق وسوف تجد لك رفاقاً بإذن الله، خصوصاً في أمتنا التي قال عنها النبي -عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة"،

وإياك أن تقول: هل أصنع ذلك وحدي؟ لو لم تجد أحداً يدعو إلى الله فكن أنت، لو لم تجد أحداً ينصر الإسلام فكن أنت، لو لم تجد أحداً يقول الحق فقل أنت، لو لم تجد من يطع الله -سبحانه وتعالى- فكن أنت الذي تطيع، واستحضر في ذلك من سبقك على طريق الهدى وما حولك من الكون المطيع؛ فإن من أقوى ما يعينك على الثبات على الحق: أن تستحضر أن الطريق الذي تسير عليه قد سار قبلك فيه خيرة الخلق، أنبياء الله وأولياؤه، فاستحضر على بعد الديار والأزمان مسيرهم، وأنك معهم، وإن افترقت الأبدان الآن فإن الأرواح مجتمعة، وكذلك استحضر أن الكون كله -إلا الثقلين- يعبد الله -سبحانه وتعالى-، وأن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض والطير صافات، وأن الله يسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن.


الثاني: التضحية سبيل الخلود:

قال ابن كثير في تفسيره: (إنهم فتية)، وهم الشباب، وهم أقبلُ للحقِّ وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتَوْا وانغمَسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثرُ المستجيبين لله –تعالى- ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- شبابًا، أما المشايخ مِن قريش فعامَّتهم بَقُوا على دينهم ولم يُسلِم منهم إلا القليل والله -عز وجل- إنما وصف أهل الكهف بالفِتْية في سن الشباب التي هي سن النزوة والانطلاق والتحرر والقوة؛ ليَكونوا أُسوةً حسَنة للشباب على الدوام في المعاني الراقية والمثل العالية في خدمة الدين والعمل والتضحية من أجله، وإن خالفَهم مَن خالفهم؛ قال الله -عز وجل-: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ) [الكهف: 10]، فتية شباب ترَكوا القصور والبيوت المهيَّأة وأوَوْا إلى الكهف الذي لم يتعوَّدوا أن يعيشوا فيه، ومع ذلك رَجَوْا في هذا الكهف الرحمةَ والرشد؛ لأن العادات والمساكنَ المرضيَّة، والمطعم الهنيء، والملابس النظيفة، ومكان النوم المهيَّأ – كل ذلك لا يسهل على النفوس تركه والتخلي عنه، ولكنها زينة الدنيا الفانية التي لا تأسر العبدَ المؤمن، فتَحمَّلوا أن يكونوا في كهف، وقد كانوا في قصورٍ وبيوت مهيَّأة، وكانوا في مدينة، وربما تحتاج مرة أن تعيش في بيئة غير التي نشأتَ فيها، وفي مسكن غير الذي تعودتَ عليه، وفي فِراش غير الذي تنام عليه؛ لِتَعلَم مدى الفرق بين أن يَعيش الإنسانُ في بيت أو قصر وبين أن يَبيت في كهف، ومع ذلك لم يعبئوا بذلك، ولم يكن ذلك همهم؛ لأنهم ملتفتون إلى ما هو أعظم، ما الذي يُهوِّن على الإنسان أن ينال طعامًا دون طعام، ولباسًا دون لباس؟! كما قال الإمام أحمد: "إنما هو طعامٌ دون طعام، ولباسٌ دون لباس، وصبرُ أيامٍ معدودة".

وعلى نهج هؤلاء الفتية المضّحون سار الصحابة الأكرمون والسلف الصالحون، فكم تركوا من لذات ومجون، فأسهروا ليلهم حين نامت العيون، وأظمئوا نهارهم حين شبعت البطون، وقارعوا عدوهم حين هرب الخائفون، فكان لهم الخلود بالذكر الحسن، كما كان لفتية الكهف الخلود بالذكر في أعظم كتب الله – عز وجل.

الثالث: اعتزال الناس في أوقات الفتن العامة:

أشار الله – تعالى – بقوله: (فأووا إلى الكهف) يرشد المؤمنين إلى سبيل النجاة وقت اختلاط الأمور وشيوع الفتن وعدم قدرة المؤمن على مواجهة الباطل بعد أن استفرغ جهده، وجاء بكل ما في وسعه لوقفه، يرشدنا إلى اعتزال الناس في الفتن، وقد يكون مرة في الجبال والشعاب، ومرة في السواحل والرباط، ومرة في البيوت وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على الناس زمان يكون خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". ولعل هذا يكون في آخر الزمان عند مجيء المسيخ الدجال، أو عندما تشتد الفتن وتطغى.

وقد جاء في الخبر: "إذا كانت الفتنة فأخفِ مكانك وكُفَّ لسانك"، ولم يخص موضعاً، ومن هذا نفهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعقبة بن عامر حين سأله: "ما النجاة يا رسول الله؟ "، "يا عقبة أمسك عليك لسانك، ولْيسعْك بيتُك، وابك على خطيئتك".

وقد جعلت طائفة العلماء العزلةَ اعتزالَ الشر وأهله بقلبك وعملك إن كنت بين أظهر الناس. قال ابن المبارك -رحمه الله- في تفسير العزلة: "أنْ تكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت".
ومن مراسيل الحسن البصري " نعْمَ صوامع المؤمنين بيوتهم " أي وهم في مجتمعهم يدعونهم ويتعرضون إليهم بالنصح والموعظة، فإن اشتدوا عليهم أوَوْا إلى بيوتهم، ثم عاودوا الكرّة. ويؤكد هذه الفكرة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ".

والعزلة على مراتب: فأما اعتزال الشر نفسه فهذا فرض على كل أحد، بمعنى أن الإنسان يلزمه أن يترك الشرك والبدع والمعاصي وأن يعتزلها، فهذا فرض لا نحيد عنه، ولا يباح لإنسان مختار أن يأتي شيئاً من المعاصي أو الفسوق فضلاً عن الكفر ويخالط الناس؛ لأنه يشق عليه أن يفارق بلده ووطنه وأهله إلا أن يكون مكرهاً، (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [النحل:106]، فهذا هو فقط المعذور، وأما من وقع في الباطل شركاً كان أو فسقاً أو معصية وهو يزعم أنه مستضعف مع قدرته على الضرب في الأرض ليبحث عن أرض يعبد الله فيها، فهذا وأمثاله ممن أنزل الله فيهم (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء:97]. فاعتزال الشر فرض على كل أحد، ولا عذر لأحد أن يفعل الشر بدرجات مختلفة بزعم أنه يريد أن يكون مع الناس، أو أن الناس يضغطون عليه، أو أنه يخجل منهم إلا أن يكون مكرهاً، ومن شروط الإكراه الشرعي أن يكون عاجزاً عن التخلص ولو بالفرار، وإذا استطاع أن يفر منهم لم يكن مكرهاً. والمرء إذا لم يكن يستطيع أن يقيم دينه، وأن يعمل بطاعة الله في الأرض التي هو فيها لزمه تركها، ولذا قال أهل العلم فيمن تجب عليه الهجرة: "هو من عجز عن إقامة الدين، وقدر على الهجرة؛ فيلزمه أن يهاجر ويفارق الناس ببدنه".

ومن معالم إقامة الدين: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن ذلك من الدين، ولذلك لا يجوز للمسلم أن يقيم بأرض يعلن فيها بمخالفة الشرع بدرجاته المتفاوتة، لغير غرض شرعي صحيح كالإنكار عليهم، وهذا ما صنعه أصحاب الكهف، فلا يجوز له أن يقيم ويقول: أنا أقيم ديني، بمعنى أنه يصلي ويصوم ويتصدق ويتركونه يذهب إلى الحج والعمرة، ويأكل ويشرب ويلبس ما يريد، مع كونه يراهم على الشرك والكفر، أو على الفسوق والعصيان ليل نهار ولا يصنع شيئاً، لا يجوز الإقامة على ذلك؛ لأن هذا ليس من إقامة الدين، فإقامة الدين تشمل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طالما قدر على صورة من صور ذلك، فإذا لم يكن قادراً إلا على التغيير بالقلب مع عدم وجود مصلحة شرعية أخرى فإنه لا يجوز أن يقيم ساكتاً، وطالماً قدر على الهجرة فيجب عليه أن ينتقل إلى أرض لا يعلن فيها بهذا الفساد، وإن لم يجد ففي الشر خيار، فيختار أقل الأمور شراً وضرراً على دينه. وأما إذا كان يقيم هناك لمصلحة شرعية، بأن كان قادراً على إقامة الدين، ومن ضمن إقامته ما ذكرنا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن الأنبياء جميعاً قد أقاموا مدداً في أقوامهم، وقد كان الشرك مستعلياً مستعلناً ظاهراً في الناس وهم يدعون إلى الله -سبحانه وتعالى- لنبذ الشرك وتركه، فكانت إقامتهم هي المصلحة الراجحة على مفسدة الإقامة وسط الكفار، وإلا لما أنقذ أحد من الشرك، ولو كان الرسل أول ما أوحي إليهم أن هذا شرك وكفر رحلوا وفارقوه لما اهتدت أقوام بعضهم، فليس كل من يعلم الحق بمجرد أن يعلمه ينصرف عن أهله، فلا بد أن يوجد من يقيم بين الناس حتى يبلغ دعوة الحق.

وأما اعتزال أهل الشر بهجرانهم، بأن لا يصاحبهم في مجالسهم التي يرتكبون فيها المنكر فهو أيضاً من الواجبات، كما قال -سبحانه وتعالى-: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء:140]، فمن هنا كان إقامة الإنسان في مجالس المنكر محرم، ويجب عليه أن يعتزل مجالس المنكر وأماكن المنكر حتى لا يكون مثلهم في الحكم مشاركاً لهم فيما هم فيه.

الرابع: فتية الكهف أمة واحدة:

لما صرح بعضهم لبعض بسبب خروجه، وعرفوا أنهم فارقوا دين قومهم كراهية له؛ اجتمعوا وصاروا يداً واحدة، وطائفة واحدة، وصاروا سبعة -أو ما الله عز وجل أعلم به -، صاروا جماعة وأمة لا يذكرون بأسمائهم ولكن يذكرون كطائفة واحدة؛ لأنهم تعاونوا على ذلك (إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [الكهف:14]، قال ابن كثير: "صاروا يداً واحدة، وأعان كل منهم الآخر، وصاروا إخوان صدق، وتوافقوا على كلمة واحدة حتى يستطيعوا عبادة الله -عز وجل-". وهكذا ينبغي أيضاً أن يكون المؤمنون، فإذا علموا أن أحداً على طريقهم فلا بد أن يكونوا معاً لا يفترقون ولا يختلفون، بل أنت تفرح وسط الغربة بوجود من يكون معك على طريقك فكيف تفارقه؟ وكيف تبتعد عنه؟ إن الذين يرغبون في الاختلاف والفرقة، وأن يكون كل واحد منهم متميزاً بنفسه هم مرضى في الحقيقة، وهذا -والعياذ بالله- من أخطر الأمراض التي تلبس في زماننا ثوب الصحة والعافية.

فالواجب أن تأتلف القلوب وتجتمع، وليس الاجتماع على طاعة الله -سبحانه وتعالى- حزبية ممقوتة، ولكنه من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، أما الذين يلبسون رغبتهم الخبيثة في أن يكون كلاً منهم عالياً بنفسه متميزاً عن غيره ثوب الصحة والعافية في أنه لا يريد الحزبية، فيترك إقامة دين الله -عز وجل-، ويترك التعاون على البر والتقوى، حتى تموت الدعوة إلى الله، وتموت سائر الفروض الأخرى؛ لأن التمزق والتفرق يؤدي إلى التنازع والشحناء والبغضاء، وإلى أن تكون فروض المسلمين الكفائية غائبة وضائعة، وهذا هو الذي سبب ما يرى من غثاء السيل كما وصف النبي -عليه الصلاة والسلام-، فآلاف الملايين من المسلمين عاجزون عن أن يصنعوا شيئاً لأعداء الله من الكفرة المجرمين من اليهود والنصارى والمنافقين.

الخامس: وجوب الحذر:

الحذر أمر إلهي من المولى – جل وعلا – إلى عباده المؤمنين وقت الأزمات ومقارعة الأعداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) [ النساء:71]، فالحذر في مجالات الحياة كلها؛ حلوها ومرها، أمنها وخوفها مطلوب، فالتخفي والكتمان والتلميح من أنواع الحذر. فماذا فعل الفتيان حين أحياهم الله –تعالى-؟ شعروا بالجوع فقد استيقظوا بعد ساعات طويلة استغرقت يوماً أو بعض يوم – كما ظنوا – والطعام والشراب وسيلة الحياة. والعدو الذي هربوا منه يطلبهم ويرسل العيون والجند بحثاً عنهم. فينبغي الحذر في التحرك. ماذا يفعلون؟

أرسلوا واحداً فقط يشتري لهم طعاماً فالواحد أقدر على التخفي ولا ينتبه له أحد. وهروبه أسهل إذا شعرت به عيون العدو وإذا وقع في أيدي الظلمة فهو فدائي واحد، ولن تسقط المجموعة كلها.

وأمروه باللطف في الشراء واللين في الطلب، وليتكلم المختصر المفيد، وليكن تصرفه حكيماً وحركاته بعيدة عن الريبة. وليختر أطيب الطعام وأزكاه، فالطعام الطيب الحلال أنفع للجسم، وأرفع للروح.

وإجمالاً فإن مِن تمام الإيمان، والإعذار إلى الله –تعالى-، وإبراء الذمة: القيام بإنكار ما يُناقض التوحيد، والإعلان بحق الله -تعالى- بإفراده بربوبيته وألوهيته على خلقه، وأن الحكم والأمر بيده؛ (إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) [الكهف: 14]. من يَقُم لله -تعالى- بهذا الواجب العقديِّ، يَربِطِ اللهُ على قلبه – فردًا كان أو جماعة – ويكف الله عنه أذى الطواغيت، ويَزِدْه رشدًا، ومن أمره مِرفقًا، وينجيه من الفتن كلها.

ملتقى الخطباء

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


images?q=tbn:ANd9GcSgIuDJYkeVREALINnHuQd

( الحمد لله ) ثناء عليه بصفات الكمال ومن صفات كماله ونعمه العظيمة إنزال كتابه، مما يثمر في القلب تعظيم كتابه وإمعان النظر فيه

(الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له (عوجا)) تريد حياة مستقيمة لا عوج فيها !! الزم طريق القرآن وتمسك به .

( واصبر نفسك ) جاهد نفسك على أعباء الدعوة ومرّ ظروفها وضعف أتباعها وهوانهم على الناس فإن المخلص لله عزيز عند الله

( إنهم فتية ) أظهر الله شأنهم لنعلم عظم شأن التربية المبكرة وأهمية غرس العقيدة والقيم العظمى في نفوس الفتيان وأنه غرس يؤتى ثماره يانعة

( ويوم نسير الجبال ) من يسير الجبال لايعجزه همك ولا غمك ولا حاجتك فعلق قلبك بالقوي الذي لايعجزه شيء سبحانه .

{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} صحبة الأخيار أعظم خيار

(ما لهم به من علم ولا لآبائهم) قالوه عن جهل إياك والخوض فيما ليس لك به علم (كبرت كلمة) لاتحقرن شأن كلمة قدتغضب الجبار

{إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة}إذا ضاقت بك الدنياوأشتدبك الكرب فأوى إلى ربك وأطلبه رحمة وفرج

. ﴿ لاتمدن عينيك ﴾ إذا أعطاك الله من نعمه لتُصلح آخرتك فلا تأسف على حطام الدنيا.


﴿ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾ نحن بحاجة للثبات خاصة وقت الفتن اللهم اربط على قلوبنا.

{ ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } طلبوا في دعائهم الرحمة بها تُغفر ذُنوبهم وتنجيهم من أعدائهم وتهديهم إلى طريق الحق والرشاد

﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ كان عروة بن الزبير إذا رأى من ماله شيئًا يعجبه قال:ما شاء الله لا قوة إلا بالله


ذكرت هذه السورة أعظم الفتن : الفتنة في الدين، والفتنة في المال والولد، وفي العلم، وفي السلطان، وفي وسطها الفتنة الأولى فتنة إبليس للأبوين.

(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) فيها تشريف للنبي:-أنه لم يقل: (الذي أنزل الكتاب) بل قرن ذكره ﷺ بذكر نعمة إنزال الكتاب (ناصرالعمر)

"ولا تعد عيناك عنهم" بدل أن نصرف أعيننا عن الغافلين امتلأت برامجنا بهم حتى صرنا نصرف أنظارنا عن الصالحين الذين قال الله فيهم: "واصبر نفسك

(.. وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾ هذه الآية فيها عزاء للمظلومين وتهديد للظالمين.

﴿ومن أظلم ممن ذكربآيات ربه فاعرض عنها ونسي ماقدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) لما أعرضوا عن كتابه عاقبهم بعدم فقهه

﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا..﴾ الظلم من أسباب سقوط الدول.

﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ العلم والرحمة قرينان فأعلم الناس أرحمهم بالناس

. ﴿وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا﴾ الأمر إذا لم تخبرالمأمور بعلته يثقل على النفس تنفيذه فإذاأمرت ولدك بشيء فأخبره بعلته ليسهل عليه

. ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ تدفع المفسد الكبرى بالمفسدة الصغرى

. (ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) لا تحقرن من المعاصي شيء ولو كالذرة فالشيطان ينسي والله يحصي

. [الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب] القرآن نعمة عظيمة تستوجب الشكر بتلاوته وتعظيمه والعمل به فلاتستقيم الحياة إلابه

. (أخرقتها لتغرق أهلها) لم يذكر نفسه ولا صاحبه رغم أنهما كانا على ظهر السفينة إنها أخلاق الداعية لله يهتم بالناس أكثر من نفسه

. {ووجدوا ماعملوا حاضرًا} إحرص أن تكون أعمالك تشرفك أمام ربك لا تحرجك،ولا تهلكك.. تدارك نفسك الآن .. قبل فوات الأوان ..

. قال موسى لخادمه (آتنا غداءنا) ولم يقل {آتني غدائي) تأمل إنها أخلاق الأنبياء تواضع كرم رفق ورحمة يشارك خادمه في الطعام هو نبي لله

. { وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} اللين والتيسير ليست ضد قوة الضبط والإدارة بل فيها تشجيع واعانة لمن يستحقها

. "إنا جعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه" تعاهد قلبك، وبادر وأكثر من الاستغفار وجدد التوبة؛ فالمعاصي حجاب القلب عن فهم القرآن وتدبره والعمل به.

. ﴿ويوم نسير الجبال﴾،سبحانه يسير الجبال يومئذ،قادر على إزالة همك،وكشف غمك،وتنفيس كربك،فلا تيأس مهما طال البلاء.

. (وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) هناك من لا ينفعه النصح فلاتتوقف عنده وسر في طريق دعوتك إلى الله

. ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ) احذر أن تقدم رأيك على الشرع في أي أمر

images?q=tbn:ANd9GcTEHOWUPz54RQUhdIlPl1x


[ولا تقولن لشيئ إني فاعل ذلك غدا] اقرن كل نية أووعد بمشيئة الله لتكن لك معذرة إن لم تستطع إنجازه فلا العمر مضمون ولا القدرة مضمونة

. •• قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي .. •• هكذا حال المؤمن ينسب الفضل والتوفيق لله وحده في كل عمل ينجزه مهما بذل من وسع وجهد


. (فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينةغصبا) بعض الكسرجبر وفي طيات الأخذ عطاءوبعض الأخذ إبقاءفمنعه لحكمة و عطاؤه رحمة


. ﴿فَأَتبَعَ سَبَبًا﴾ خذ بما أعطاك الله من وسائل وطرق ممكنة؛ للتوصل إلى مطلوبك في مرضاته.


. ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾ تسليم المؤمن بقضاء الله وقدره فيما يكره خير له .


. أفضل تأمين للأبناء صلاح الأباء (وكان أبوهما صالحا)


. (فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ) لا تقابل الإساءة بمثلها


. {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} هنا الموازين الحقيقية وليست الموازين الدنيوية التي لا تزن عند الله جناح بعوضة


. [لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب] لا تغتر بحلم الله عليك رغم إصرارك على معاصيك فقد يكون استدراجا فتدارك واستغفر وتب


. إذا تولاك الله فلاتسأل عن العاقبة..! " هو خيرٌ ثوابًا وخيرٌ عقبًا"


. ادعُ لابنائكما ان يجعلهم الله،سندا وقرة عين لكما واستعيذا بالله دومًا أن يكونوا سببا في إفساد دينكما (فخشينا أن يرهقهماطغيانا)


. (وعرضوا على ربّك صفا) العاقل حقا من يعمل اليوم لعرض ذلك اليوم !!


. (ياويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر(صغيرة) ولا (كبيرة ) سبحان الله بدأوا بالصغيرة لأنها هي من يجر إلى الكبيرة .


. [ تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ] لاشيء يزيل النعم ويجلب على الأمم النقم (كالظلم)


. ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ ان من اعظم مايصف به الله بشر مهما علت مرتبته هي العبوديه.


. ﴿ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ﴾ إذا غابت الرحمة حضر الجهل


. ﴿لقد جئت شيئاً إمرا﴾ المؤمن حقا لا يمكن ان يرى المنكر فلا ينكره ولو بقلبه .


. قال ﴿ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺒﻬﺎ﴾ وﻟﻢ يقل اراد ربك أن اعيبها !! أنه الأدب مع الله

. (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) هذا نبي من أولي العزم يعلن طاعة معلم أقل منه منزلة، إنه أدب طالب العلم



. ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾ الاصرار على طلب العلم حتى لو تحمل في ذلك مالا يُحتمل..و لنقارن تعاملنا مع الخدم بموسى مع خادمه نجد كرم الخلق وحسن المعاملة يشاركه تفاصيل رحلته ويشركه في طعامه ولم يوبخه عند نسيانه


. كل أفعال الخضر يرفضها العقل المجرد ولا يقبلها إلا بوحي يذكر الحكم من ورائها ، وهنا تبرز أهمية تقديم النقل على العقل..


. لذا فإن إستنكار موسى عليه السلام في محله لأنه بنى على الأصل ولأن الفطرة السوية تستنكر المنكر بداهة وهو بادي الرأي!


. (ستجدني إن شاء الله صابرا) (إن شاء الله) أدب نبوي نقتدي به وليست كلمة نتملص بها من التزامنا مع الآخرين!!


. من الفتن في سورة الكهف الاغترار بالعلم وطوق النجاة منها:الصبر على التعلم ممن آتاهم الله علما(هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا


. (أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) الظالم الذي اغترّ بالدنيا وزينتها سيعاقب في الدنيا قبل عقاب الآخرة!!

images?q=tbn:ANd9GcTEHOWUPz54RQUhdIlPl1x



.اصبر علي أصابك توكل على الله ارضى بما قسمه لك وستعلم يوما ، قول الله تعالى (ذَلِكَ تأويلُ ما لم تسطع عليْهِ صبرًا)


. (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) مهما وصلت من مكانة فدائما انسب الفضل لأهله و استزد منهم


. ( فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ) احرص على إطعام من يقوموا على خدمتك من طعامك الذي تُطعم .


(وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) أهل الظلم أهل هلاك فلا يغرك كثرتهم و لا تجبرهم


. ( وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) احذر أن تأخذ الباطل لك مذهبا تدافع عنه فيهلكك .


( وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ) لا تكثر من الجدال فأهله مذمومون و تاركوه مكرمون


. (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا) فحقك سيأخذه الله لك فلا تعجل


. ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) فلا تتجبر بنعمة رزقت بها على من فقدها فالأيام دول


. بئس لمن! إتخذ إله غير الله إثتغاث بالأموات والأولياء طاف حول القبور لجأ الي السحرة والمشعوذين إتبع الهوى {بئس للظالمين بدلًا}


. (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) لو كشف حجاب الغيب ، لعلمنا أن خيرة الله للعبد أفضل من خيرته لنفسه فأحب ما اختاره الله لك وأرضى


. ( أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) فلا تدعوا مع الله أحداً وإن كان نبيا من الأنبياء


. (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) إذا كانت لك مصلحة عند أحد فكن عوناً له حتى يتمها


. ( وَ كَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ) أحسن لأبنائك فلا تختار إلا الصالحة لهم أماً لا تختاري إلا الصالح لهم أباً . .


(فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) قد تكن شدة الأخر معك سبب نجاتك فتريث


. ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أَن تنفد كلمات ربي) من أراد علم الأولين والآخرين فعليه ببحر تدبر القرآن الكريم


. المال والبنون "زينة" لأنهما فانيتان ويمكن الاستغناء عنهما والباقيات الصالحات "خير" لأنها تبقى ابدا ولا يمكن الاستغناء عنها


. (قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) تربية نبوية في حسن الخلق مع المعلم وبيان مكانته ما أحوج أن نربي الأجيال عليها


. أعمال تعبوا لانجازها لكنها لم تكن لله فكانت أعظم خسارة {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم..}


. (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الٌذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) ليكن ذلك مقياس اعمالنا اعوذ بالله من الخسران


images?q=tbn:ANd9GcTEHOWUPz54RQUhdIlPl1x

. الفتية يريدون أن لايكشفون،لكن الله قدّر غير ذلك وعُثر عليهم لـ(حكمة) منها أن يكون برهان وحجة بأن الساعة حق/أرض بما كتب ربك


. كل ما يأمرنا الله به يسير وقدر استطاعتنا،الشيطان هو من ينسينا ويجعلنا نتنطّع (وَما أَنسانيهُ إِلَّا الشَّيطانُ)


.من الفتن في سورة الكهف: الاغترار بالدنيا وطوق النجاة منها (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) والعمل الصالح والتوحيد


. تكرر لفظ رحمة في سورة الكهف 7مرات بعدد أيام الأسبوع فكأن السورة رحمات تضيء لنا من النور ما بين الجمعتين


. (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) الهدف(لنبلوهم) نبتلى بزينة الدنيا ليرى الله عملنا ثم المصيرإلى أحد النُزلين:جهنم أو جنات الفردوس


. القرآن هو فصل الخطاب،فيه القصص الحق والخبرالصدق والوعد الحق والأمثال والعبر (ولقدصرّفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل)


. الفتن خدّاعة والدجّال يأتي بأعاجيب ينخدع بها كثيرمن الناس إلا من رحم ربي فمن كان القرآن كهفه وملجؤه ميّزبين الحقيقة والخداع بسهولة


. (وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاءالحسنى وسنقول له من أمرنايسرا) من تعلق قلبه بالآخرة قُدّم جزاؤه فيها فقد عاش لأجلها وسعى لها سعيها


(وكان وعد ربي حقا) ثق بموعود الله عزوجل مهما بدا لك عدم تحققه فوعد الله حق لا مرية فيه فاصبر حتى يتحقق


اسلاميات


images?q=tbn:ANd9GcQqKcOCRZNzUXY76TOLTHr


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×