اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة

المشاركات التي تم ترشيحها

كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة

 
الفرق بين المصيبة والعقوبة:

الفرق الأول: كل عقوبة بذنب وليس كل مصيبة بذنب فقد تكون المصيبة بذنب فتصبح عقوبة وقد لا تكون , وبالتالي العقوبة يُشترط لها أن تكون جزاءً على ما مضى أي بذنب ماضي بخلاف المصيبة فلا يُشترط لها ذلك.

الفرق الثاني: العقوبة خاصة بالمكلفين أما المصيبة فقد يُصاب غير المكلف كالأطفال والبهائم ونحو ذلك.قال الشيخ مرعي الكرمي - رحمه الله -، في كتابه " دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدَر " قال: أنا نراه تعالى يؤلم الأطفال إلى الغاية، وكذلك بقية الحيوانات التي لا تكليف لها أصلاً. ولعل الجواب: أن هذا ليس من باب العقاب؛ لأن العقاب أن تقع تلك العقوبة في مقابلة الذنب بخصوصه، وأما هذا فلعله من باب الابتلاء والاعتبار: " فاعتبروا يا أولي الأبصار "، ومما يدل على أن هذا ليس من باب العقوبة أن الله سبحانه وتعالى لا يُعاقب أنبياءه ورسله الكرام، مع أنا نجدهم من أشد الناس بلاءً، وفيهم من قُتل ونُشر بالمنشار، فظهر أن جهة البلاء غير جهة العقوبة؛ لأن العقوبة هي التي تقع في مقابلة الذنب لما مر، لقوله تعالى: (ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)، وقوله تعالى: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ)، وأما ما يقع لا في مقابلة ذنب؛ فهو بلاء وابتلاء من الله تعالى لعباده، لكن يبقى الكلام في نفس هذه الحكمة الكلية في هذه الحوادث، فهذه ليس على الناس معرفة أسرارها الحقيقية، ويكفيهم التسليم لمن قد علموا أنه بكل شئ عليم، وأنه أرحم الراحمين ". ... انتهى.

الفرق الثالث: المصائب تختلف عن العقوبات من حيث الدفع والرفع؛ فالمصيبة إذا لم تكن عقوبة تحتاج إلى الاستعانة بالله ودفعها بالسنن الطبيعية، والصبر والتقوى، والرضا وما إلى ذلك من أمور، أما العقوبة فتحتاج بالإضافة إلى ما سبق إلى التوبة والاستغفار والاستقامة.الفرق الرابع: المصيبة لا تكون إلا ضراء وأما العقوبة فهي لا تقتصر على العقوبات الظاهرة الحسية المادية والتي تكون في قالب ضراء بل قد تكون في قالب سراء كبعض العقوبات المعنوية الخفية ومن ذلك استدراج العبد الفاجر بالنعم واتباع السيئة بسيئة أخرى وهذه أعظم العقوبات لمن نور الله قلبه بالحكمة , وقد روي أن رجلاً من بني إسرائيل قال: يارب ما أكثر ما أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله لنبي ذلك الزمان أن قل لذلك العبد: ما أكثر ما أعاقبك ولا تشعر بهذا.•
كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة

الفرق بين الابتلاء والعقوبة:

الفرق الأول: من حيث زمن الوقوع، فإن الابتلاء يكون في الدنيا، وأما العقاب فإنه يكون في الدنيا والبرزخ والآخرة.

الفرق الثاني: من حيث السبب والباعث , فإن الابتلاء يكون لاختبار حال الإنسان، كما في قوله سبحانه "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [الملك:٢]. أو يكون، أو رفعة في الدرجات، أما العقاب فلا يكون إلا جزاءً على الذنب.

الفرق الثالث: الابتلاء عام للمكلفين من الجن والإنس فهو يقع على الأنبياء والصالحين، كما في الحديث "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ... ". أما العقاب فإنه خاص إذ يقع على أهل الذنوب والمعاصي فقط.

كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة
• الفرق بين المصيبة والابتلاء:


الفرق الأول: المصيبة لا تكون إلا ضراء أما الابتلاء فقد يكون بالضراء وقد يكون بالسراء.

الفرق الثاني: المصيبة تكون في الدنيا والبرزخ والآخرة وأما الابتلاء فلا يكون إلا في الدنيا.

الفرق الثالث: الابتلاء خاص بالمكلفين أما المصيبة فهي عامة تشمل المكلفين وغيرهم كالبهائم والأطفال.• الفرق بين المصائب العامة والخاصة:الغالب أن المصائب العامة هي عقوبات أما المصائب الخاصة التي تصيب الأفراد وآحاد الناس، فهذه قد تكون فعلاً عقوبة، وقد تكون ابتلاء من الله-عز وجل لرفعة العبد.
كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة


الفرق بين المصائب العامة والخاصة:

الغالب أن المصائب العامة هي عقوبات أما المصائب الخاصة التي تصيب الأفراد وآحاد الناس، فهذه قد تكون فعلاً عقوبة، وقد تكون ابتلاء من الله-عز وجل لرفعة العبد.
كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة



• أحوال المصيبة في الدنيا:

المصيبة في الدنيا على ثلاث أحوال:

الحال الأولى: أن تكون عقوبة كعقوبة بعض المكلفين المذنبين بالعقوبات.

الحال الثانية: أن تكون ابتلاء كابتلاء الأنبياء عليهم السلام.

الحال الثالثة: أن تكون مصيبة محضة وإن كانت لا تخلو من حكم كالمصائب الواقعة على البهائم والأطفال.وأما المصيبة في الآخرة والبرزخ فلا تكون إلا عقوبة , والله أعلم.
كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة

• علاقة المصائب بالذنوب:

لا شك أن الذنوب من أسباب المصائب، ولكن ليس في نصوص الشرع ما يدل على أن المصائب لا تكون إلا بالذنوب، فقد يُصاب بعض الناس لحكم أخرى , فالمصيبة أعم من العقوبة فقد تكون بذنب وقد تكون بلا ذنب وذلك لسبب مقتض مصلحته أعظم من مراعاة المصلحة العاجلة والخاصة للعبد ويدلك على ما قررناه قوله تعالى عن الموت (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) فسماه مصيبة وهو يصيب كل إنسان، من أشرف الأنبياء إلى أكفر الخلق, فكل عقوبة بذنب وليست كل مصيبة بذنب، وكذا الابتلاء والبلاء , قال تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) وقال تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ)، وهو كما ترى مما لا تعلق له بالذنب وإنما المصائب أحياناً تكون لمجرد الزيادة في اليقين والرفعة والاختبار، قال تعالى (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ).ولا نُنكر أنه قد جاء لفظ "المصيبة" يُراد به العقوبة كما قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)). كما هي العادة بمجيء العام على معنى بعض أفراده، وقد تقدم أن المصيبة أعم من العقوبة , وبهذا يتبين لك أن من أسباب المصائب الذنوب، ولكنها ليست السبب الوحيد، فقد يبتلي الله تعالى بعض عباده الصالحين الذين لم يستوجبوا العقاب بذنوبهم، لينالوا أجر الصابرين، وترتفع بذلك درجاتهم، كما قد يصيب الله بعض الأطفال بالمصائب، وهم لا ذنب لهم.

وهنالك مذهب آخر يقول:أن كل ما أصاب العبد المكلف من المصائب لا يكون إلا بسبب من العبد إما من أصل الشر الذي في نفسه لأنه خلق ظلوماً جهولاً، وإما من الذنب الذي قد اقترفه , واستدلوا بالحديث الوارد في خطبة الحاجة: (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا). ومن الأدعية النبوية الصديقية: (أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم).فالاستعاذة بالله من شرور النفس من جنس الابتلاء والامتحان، وهو تمحيص للشرور الموجودة في النفوس نفس كل واحد من بنى آدم بلا استثناء وقد لا يسمى هذا النوع عقوبة، لكن السبب بلا شك من العبد، كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ". ومن الملاحظ هنا، أن سبب الامتحان ليس هو الإيمان والصلاح والتقوى! بل سببه ما يتبقى في النفوس من الشرور , ولذلك كان لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وأهله وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة , فالأنبياء أشد الناس بلاءً، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدماً , هذا والله تعالى أعلم.

كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة

• بيان بأن طاعة الله عز وجل ليست سبب للشؤم والمصائب:

طاعة الله عز وجل ليست سبب للشؤم والمصائب بل السبب هي المعاصي والذنوب قال شيخ الإسلام في الفتاوى: (والمقصود أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس سبباً لشيء من المصائب ولا تكون طاعة الله ورسوله قط سبباً لمصيبة بل طاعة الله والرسول لا تقتضى إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا والآخرة.
ولكن قد تصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم لا بما أطاعوا فيه الله والرسول كما لحقهم يوم أحد بسبب ذنوبهم لا بسبب طاعتهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.وكذلك ما ابتلوا به في السراء والضراء والزلزال ليس هو بسبب نفس إيمانهم وطاعتهم لكن امتحنوا به ليتخلصوا مما فيهم من الشر وفُتنوا به كما يُفتن الذهب بالنار ليتميز طيبه من خبيثه والنفوس فيها شر والامتحان يمحص المؤمن من ذلك الشر الذي في نفسه قال تعالى (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) وقال تعالى (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) ولهذا قال صالح عليه السلام لقومه (طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ).


ولهذا كانت المصائب تكفر سيئات المؤمنين وبالصبر عليها ترتفع درجاتهم وما أصابهم فى الجهاد من مصائب بأيدي العدو فانه يعظم أجرهم بالصبر عليها. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من غازية يغزون في سبيل الله فيسلمون ويغنمون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم وإن أصيبوا وأخفقوا تم لهم أجرهم. وأما ما يلحقهم من الجوع والعطش والتعب فذاك يكتب لهم به عمل صالح كما قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وشواهد هذا كثيرة ... انتهى).

وأما حديث عبد الله بن مغفل فإنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إني لأحبك، فقال صلى الله عليه وسلم: "انظر ما تقول" قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن كنت تحبني، فأعد للفقر تجفافاً، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.لكن أهل العلم بالحديث قالوا: إن هذا الحديث لا يصح. قال الألباني عنه: حديث منكر.وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ارتباط بين الغنى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فكم من إنسانٍ غني يحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكم من فقير أبغض ما يكون إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ملاحظة مهمة: المصائب والابتلاءات والعقوبات قد تتقاطع أحياناً فتجتمع في المقدور الواحد وقد تفترق أحيان أخرى.مثال اجتماع المصيبة والعقوبة والابتلاء كالزاني المُصاب بمرض مميت بسبب معصيته فهي مصيبة من حيث كونها ضراء وفي ذات الوقت عقوبة على ذنبه وأيضاً ابتلاء وامتحان له فإن صبر كانت عاقبته حميدة وإن جزع وسخط على ربه كانت عاقبته غير محمودة.

مثال افتراق المصيبة عن الابتلاء والعقوبة كالمصائب التي تصيب البهائم والأطفال.مثال افتراق العقوبة عن المصيبة والابتلاء كالعقوبات الخفية الواقعة على الكافر باستدراجه بالنعم والسراء.مثال افتراق الابتلاء عن المصيبة والعقوبة كابتلاء المؤمن بالسراء ليشكر ربه.
كتاب فقه الابتلاء, وأقدار الله المؤلمة


أحوال المسلم مع أقدار الله المؤلمة عموماً:

- الصبر وهو واجب وهو أن يرى هذا المقدور ثقيل عليه لكنه يتحمله وهو يكره وقوعه ولكن يحميه إيمانه من السخط.

٢ - الرضا وهو مستحب وذلك بأن يرضى الإنسان بالمصيبة بحيث يكون وجودها وعدمها سواء فلا يشق عليه وجودها ولا يتحمل لها حملاً ثقيلاً.

٣ - الشكر وهو أعلى المراتب وذلك بأن يشكر الله عز وجل على ما أصابه من مصيبة حيث عرف أن هذه المصيبة سبب لتكفير السيئات وربما لزيادة الحسنات.

كتاب فقه الابتلاء وأقدار الله المؤلمة
[أبو فيصل البدراني]
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×