اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}

المشاركات التي تم ترشيحها



{قال أخرقتها لتغرق أهلها}

﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴾ [الكهف: 71]


خُرِقَت… كي لا تغرق

هكذا يرى الإنسان المشهد أوَّل مرة: سفينةٌ تمضي مطمئنَّة، بحرٌ هادئ، وأفقٌ مفتوح… ثم فجأةً، خرق.

في منطق العقل: خطأ، وفي لغة القلب: فاجعة، وفي حساب التعلُّق: خسارة لا تُحتمل؛ لكن الوعي لا يقف عند ما يُرى.


حين تتدخَّل العناية بلا شرح:
الله سبحانه لا يحميك دائمًا بأن يُكمِل لك الطريق، أحيانًا يحميك بأن يقطعه؛ حين يرى أن الإبحار مائل، وأن البحر أوسع من قدرتك، وأن السفينة -وإن بَدَتْ صالحة- لن تحتمل ما هو آتٍ… يأتي الحفظ على هيئة خرق.

ليس ليُغرقك، بل ليُربكك، ليُنْزلك من المسار قبل أن يأخذك بعيدًا عن نفسك، ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216].

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}


الوعي… أن تُبصِر اليد الخفيَّة:
الإنسان الواعي لا يحاكم الأقدار من زاوية الألم فقط، بل من زاوية العاقبة. كم من طريقٍ لو اكتمل لأفقدك صفاءك، وكم من بابٍ لو فُتِح لأغرق روحك قبل جسدك. قال الحكماء: "ليس كل ما يُعطى نعمة، ولا كل ما يُمنع نقمة".

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}


الاتزان… ألَّا تُخاصم القدر:
الاتزان ليس أن تسكت عن وجعك، بل ألَّا تُسيء الظنَّ وأنت موجوع. أن تقف في منتصف الأسئلة، وتختار الثقة لا الخصومة، وتقول: لعلَّ الله رأى في هذا المنع نجاة، وفي هذا الخرق حياة، ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}


حين يُكسَر المسار… لتبقى أنت:
ليست كل سفينةٍ خُلِقَت لكل بحر، ولا كل بحرٍ كُتِب لك أن تعبره؛ أحيانًا يُكسَر المسار كي لا تُكسَر أنت، وأحيانًا تُؤجَّل الرحلة؛ لأن الوصول في هذا التوقيت كان سيأخذ منك أكثر مما يعطيك، وفي الأثر: "ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك".

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}


الخاتمة (عودة إلى البداية):
فإذا رأيت سفينتك مثقوبة، فلا تسأل على عَجَلٍ: لماذا أنا؟ ولا تقل بمرارة: لماذا الآن؟ تذكَّر السؤال الأوَّل في القصة، وتذكَّر الجواب الذي جاء متأخِّرًا: ما خُرِقَت لتُغرق؛ بل خُرِقَت كي لا تغرق. هكذا تفعل العناية الإلهية: توجعك بقدر، وتحفظك بقدرٍ أعظم.




حسن عبدالخالق خياط
شبكة الالوكة

{قال أخرقتها لتغرق أهلها}

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×