اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

القصد في الغنى والفقر

المشاركات التي تم ترشيحها

_13899019387.gif

 

النبي صلى الله عليه وسلم جعل من المنجيات من المهالك والمنجيات من عذاب الله تعالى: القصد في الغنى والفقر.

فالقصد في الغنى: أن تجعل ما حباك الله في مواطنه، وأن تصرفه في أوجهه التي أوجبها الله عز وجل وأباحها، وأن تحذر من السرف والتبذير، وأن تحذر من الشحِّ والبخل.

والقصد في الفقر: أن تصبر على ما أصابك من فقر، وألَّا تجزع، وأن تجدَّ وتجتهد في العمل، وألَّا تسأل الناس أموالهم إلا عند الضرورة.

 img_1376579055_697.gif

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتزم أحدكم حزمةً من حطب، فيحملها على ظهره فيبيعها، خير له من أن يسأل رجلًا، يعطيه أو يمنعه»مسلم (1042).

ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ الإﻧﺴﺎﻥ لا ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻓﻴﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻭ ﻳﺴﺄﻝ؛ لأﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃلا ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻫﻢ إلا ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭالإﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ الآﺧﺮﺓ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، ﻭﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 16، 17]، ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ولا ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻪ، ﺇﻥ ﺟﺎﺀﻩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻌﺐ ولا ﺳﺆﺍﻝ ولا ﺍﺳﺘﺸﺮﺍﻑ ﻧﻔﺲ ﻓﻴﻘﺒﻠﻪ، ﻭﺇلا ﻓﻼ.

ﻓﻜﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ - لا ﻳﺴﺄﻝ ﺃﺣﺪﺍً ﺷﻴﺌًا، ﻭﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻩ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﺆﺍﻝ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ الأﺩﺏ، إلا ﺗﺬﻝ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﺴﺆﺍﻝ، ولا ﺗﺴﺘﺸﺮﻑ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﻭﺗﻌﻠﻖ ﻗﻠﺒﻚ ﺑﻪ.

ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻙ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌًا ﻓﺎﻗﺒﻠﻪ؛ لأﻥ ﺭﺩ ﺍﻟﻌﻄﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﺪﻳﺔ ﻗﺪ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﺎﻙ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻫﻴﺘﻚ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺳﺘﻜﺒﺮ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﻄﺮﺳﺔ، ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺫﻟﻚ.

ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻴﻚ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻜﻦ لا ﺗﺴﺄﻝ، ﺇلا ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ الإﻧﺴﺎﻥ ﻳﺨﺸﻰ ﻣﻤﻦ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﻤﻦ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ، ﺃﻧﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﻣﻌﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﻨﺎ ﻳﺮﺩﻩ؛ لأﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺧﺸﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﻌﻄﻲ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﺑﺎﻟﻤﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ؛ ﻓﻠﻴﺤﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ

img_1376579055_697.gif

وﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻺ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻳﺪﻩ، ﻭﻳﺘﻌﻔﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻭﻳﺘﺠﺮ؛ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15]؛ أﻱ: ﻓﻲ ﺃﻧﺤﺎﺋﻬﺎ، ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾؛ أﻱ: ﺍﺑﺘﻐﻮﺍ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10]، ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻧﺘﺸﺮﻭﺍ ﻓﻲ الأﺭﺽ، ﻭﺍﺑﺘﻐﻮﺍ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻜﻦ لا ﻳﻨﺴﻴﻨﻚ ﺍﺑﺘﻐﺎﺅﻙ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮ ﺭﺑﻚ؛ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻥ ﺩﺍﻭﺩ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺴﺐ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺩﺍﻭﺩ ﻳﺼﻨﻊ ﺍﻟﺪﺭﻭﻉ؛ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 80]، ﻓﻜﺎﻥ ﺣﺪﺍدًا، ﺃﻣﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﻧﺠﺎرًا ﻳﻌﻤﻞ ﻭﻳﻨﺸﺮ ﻭﻳﺄﺧﺬ الأﺟﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻧﻘﺼًﺎ؛ لأﻥ الأﻧﺒﻴﺎﺀ - ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻧﻬﺎ، ولا ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺣﺘﻰ إﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻗﺎﻝ: ((لأﻥ ﻳحتطب أﺣﺪﻛﻢ ﺣﺰﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ))؛ ﻳﻌﻨﻲ: ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻛﺴﺐ ﻣﻨﻬﺎ: ((ﺧﻴﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻝ أحدًا فيعطيه أو يمنعه))، ولا ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ؛ ألا ﻳﺨﻀﻊ الإﻧﺴﺎﻥ لأﺣﺪ، ولا ﻳﺬﻝ ﻟﻪ، ﺑﻞ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺴﺐ ﻳﺪﻩ، ﻣﻦ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ ﺃﻭ ﺻﻨﺎﻋﺘﻪ ﺃﻭ ﺣﺮﺛﻪ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20]، ولا ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺷﻴﺌًا

 

شبكة الألوكة

te0fmtzb.gif

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×