اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تدبر سورة الرعد

المشاركات التي تم ترشيحها

تدبر سورة الرعد images?q=tbn:ANd9GcTqUjeMLXWkynnV3KpbgQ-V6SovSt-5a90YZQ&s
 
 

1. " لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العالمين ومقامات العارفين " ابن القيم
2. سواءٌ عند الله أن تغلق باب الغرفة أو تجعله مفتوحا ،، أن تغلق النور أو تجعله مضاءاً .. فعظم رؤية الله لك وسماعه لسرك ونجواك " سواءٌ منكم من أسرَّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار "
3. من دلائل قدرة الله وبديع خلقه : أن تكون الأرض واحدة والسقيا بماء واحد ويخرج الثمر متفاضلا متنوعا " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " . نقل فؤادك إبصاراً ترى عجباً في كل شيءٍ دليلٌ أنه اللهُ
4." الله يعلم ما تحمل كل أنثى " ليس علم الله قاصرا على جنس الجنين فحسب،، بل أحاط علمه بجنسه وعمله ورزقه وأجله، وشقي هو أو سعيد، فتبارك الله العليم المجيد
5. " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " حقيقٌ بمن عقل هذه القاعدة القرآنية أن يحافظ على نعم الله بشكرها، وعدم مبارزته بالمعاصي، فالجبار يغار، والنعم إذا لم تُشكر لم تستقر
6. " ويسبح الرعد  بحمده والملائكة من خيفته" من دوافع التسبيح : الخوف من الله وتعظيمه، والملائكة تشهد من عظمة الله في الدنيا ما لم نشهد، فهي لا تفتر عن التسبيح ليلا ونهارا، فسبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
7. إذا كنت وقافاً عند كتاب الله مطيعاً لأوامره جل في علاه فأبشر بالجنة مستقرا " للذين استجابوا لربهم الحسنى " ومن أدرك عظم السلعة سهل عليه الثمن
8. الإنسان يُسر بالاجتماع بأسرته وذويه في الدنيا، مع ما فيها من المنغصات والأتراح، فكيف يكون سروره إذا كان الاجتماع في الجنة دار الأفراح " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم .."
9. يا كل مهموم ومغموم : يا من أرَّقه الاكتئاب : إن الذي خلق قلبك أعلم بما يصلحه إنه جل جلاله يقول : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ها قد عرفت فالزم
10. " ثم استوى على العرش " عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله جل جلاله قد علا وارتفع على العرش علوا يليق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل فتبارك الله رب العالمين
11. " قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب " من استشعر معنى ربوبية الله، وعظيم تدبيره، عظم توكله عليه، وفوض أموره إليه ، فمن ذا الذي يجيب المضطر، ويكشف الضر وييسر الأمر إلا الله ،، فعليه التوكل وإليه المتاب وهو حسبنا ونعم الوكيل
12. " مثل الجنة التي وُعد المتقون ..." المُقام هنا مُقام غربة والوطنُ الجنة فصبراً في دار الغربة فثمَّتَ للصابرين مُستراحٌ هنالك يسمعون سالمين : "سلامٌ عليكم بما صبرتم"
13. هل تعبت من الصبر على تقوى الله وتعظيم حرماته ؟ اصبر على الصبر حتى تسمع البشارة العظمى : " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "
14. (سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ). جاهدوا انفسهم ، تحملوا المشقة والعناء ، عملوا بإخلاص من أجل هذا اليوم ، فنعم العقبى ، ونعم الدار. 15. { وقد خلت من قبلهم المثلات } السعيد من وعظ بغيره لا بنفسه
16. ﴿يدبر اﻷمر﴾، لا ترهق نفسك بالتفكير في كيفية تدبير أمورك، توكل عليه سبحانه مع بذل الأسباب، وهو سبحانه سيدبر أمرك ويعتني بشؤونك، ويذهب حزنك، ويسخر لك ويفتح لك اﻷبواب، من حيث لا تتوقع.
مهما كبر همك فلك رب كبير ﴿ يدبر اﻷمر ﴾ سبحانه فسيدبر أمرك ويتولى شأنك ويرعاك فقط وجه وجهك وقلبك وكل جوارحك إليه .
17. قال ابن عباس: أرجى آية في القرآن، قوله تعالى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) اللهم عفوك ومغفرتك يا كريم
18. هناك (مستخف بالليل) بمعصية و(مستخف بالليل ) بعبادة فسبحان عالم الأسرار وكاشف الأستار
19. تأمل القدرة والكمال:﴿يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾، إذ ينبت النبات الضخم، ويخرجه من البذرة الصغيرة، ثم يسقيه من ماء واحد، ومع هذا تختلف أحجام وألوان ثمراته وطعمها.
20. سبحان من جعل في الشيء الواحد الرغبة والخوف { هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعا }
21. (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) لا راحة ولا اطمئنان ولا سكينة لقلبك إلا بذكر خالقك وربك .
22. ﴿ قُل كَفى بِاللَّهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ﴾ "وَهُوَ الْحَسِيبُ كِفَايَةً ؛ وَ حِمَايَةً وَالْحَسْبُ كَافِي الْعَبْدِ كُلَّ أَوَانِ "
23. (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) قياسُ قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وقدرة القادر بقدرة العاجز، وقدرة الحاكم بقدرة المحكوم ..جهلٌ محض
24. (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) أ فيُسبّح الرعد وتصمت أنت؟ وتخاف الملائكة وتأمن أنت ؟ أيّ قلبٍ بين جنبيك؟
25. (وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ ) "والمثلات: جمع مثلة- بفتح الميم وضم الثاء كسمرة، وهي العقوبة الشديدة الفاضحة التي تنزل بالإنسان فتجعله مثالا لغيره في الزجر والردع." الوسيط للطنطاوي

تدبر سورة الرعد images?q=tbn:ANd9GcT8uB3mzgvDsAeNNVc3lSc0wjPr6slBRZ2R1Q&s
26. اصعد سلم التغيير بنية صادقة ابتداءً بنفسك ثم أسرتك فمجتمعك. ﴿إِن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بِأَنفُسِهِم﴾
27. ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ... سلام عليكم بما صبرتم ) بالصبر أقاموا الصلاة ، وبالصبر أنفقوا ، وبالصبر أعانهم الله على درء السيئة بالحسنة ..
28. { للذين استجابوا لربهم الحسنى } استجابة = دخول الجنة آلا ما أقسى البعد عن الله
29. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } أي: لا يزال خيره إليهم وإحسانه وبره وعفوه نازلا إلى العباد، وهم لا يزال شرهم وعصيانهم إليه صاعدًا. يعصونه فيدعوهم إلى بابه، فإن تابوا إليه فهو حبيبهم لأنه يحب التوابين، /السعدي
30. ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾ فلماذا لا ترضى بحياتك وقسمتك ورزقك ...الخ وهو الذي اختار لك الخير بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص
31. اللهم إنا نعوذ بك سبحانك أن نكون منهم ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ اللهم ربنا اهدنا واهد بنا، ولا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
32. كلّما فترت نفسك عن الطاعة فذكّرها بهذه الآية. ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ 23. (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) قاعدةٌ يجب أن يضعها الدعاة إلى الله نُصب أعينهم؛
34. ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء ﴾ الباطل لا خير فيه ولو علا وانتفش لابد أن يأتي يوم و يضمحل فيه ويزهق فيذهب جفاء
35. { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ } من النعمة والإحسان ورغد العيش { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها

تدبر سورة الرعد images?q=tbn:ANd9GcT8uB3mzgvDsAeNNVc3lSc0wjPr6slBRZ2R1Q&s
. 36. كلما جدب قلبك فأسقه ذكرًا ليزهر ربيعًا فتعيش آمنًا مطمئنًا. ﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ﴾
37. كم من المصائب كان غلافها الذنوب، فأكثروا من الإستغفار والتوبة والرجوع. ﴿ولا يزال الذين كفرواتصيبهم بما صنعوا قارعة﴾
28. (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) يا قاطع رحمك: إنّ الأرحام مما أمر الله بها أن يوصل فاحذر
39. (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم..) إلى من هجر الصلاة واستنكف واستكبر أو ببعض فروضه قصر، كل الكائنات لله تخضع طواعية أو كراهية وتسجد له سبحانه، فمتى لرحابه تعود ودموع التوبة تسكبها بين يديه في السجود؟
images?q=tbn:ANd9GcT8uB3mzgvDsAeNNVc3lSc
40. وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} لمن يؤمن بقانون الجذبتدبر هذه الآية اذا اراد الله امرا فلاشيء يمنعه لاجذب ولاغيره بل تدبير اللهﷻ وأمره فوق كل شيء
41. ﴿ قل هو ربي لآ إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾ كمال العزّة أن تكون لربك عبدًا موحدًا وعليه متوكلًا وإليه راجعًا.
42. {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ } إنما الدنيا صبر ساعة والعاقبة للمتقين..
43. ﴿ يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ﴾ هنا تتجلى العظمة الإلهية المصدر واحد والنتائج مختلفة ومتعددة ، تعجز النظريات العلمية عن تفسيرها.
44. (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله: { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ )
45. من تذكر نعيم الجنةالذي شرف الله به المتقين راجع إيمانه وتقواه وزهد في دنياه لأجل آخرته [مثل الجنة التي وعد المتقون]
46.﴿عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ يعلم الغيب والشهادة (الالامك همومك احزانك تطلعاتك مخاوفك) وهو القادر على تغيير ما بك
47. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) لا يرهبنا تعملق الباطل ؛ فهو زبد ..... إلى زوال . ولا يبقى إلا الحق ...
48. ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ يصيب بالصواعق العظيمة من يشاء فهل يعجزه ان يوصل رزقك اليك!!
49. (قل من رب السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قل الله قل أَفَاتَّخَذْتُمْ من دونه أولياء لا يملكون لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا قل هل يستوي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أم هل تستوي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) من اتخذ من دون الله أولياء فهو أعمى غارق في الظلمات.
0 5. ﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ لا اله الا الله من رحمه..يخيفك كي تعود اليه!!

images?q=tbn:ANd9GcT8uB3mzgvDsAeNNVc3lSc
51. الابذكرالله تطمئن القلوب ذكرالله تعالى سبب في طمأنينة القلب
52.( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) يستوحشوا فيذهبوا لطلب الأنس بما حرم الله و يدعون أنه وسيلة للترفية فما يزدادوا إلا غما ، فأخبريهم أن الوحشة يذهبها ذكر الله
53. ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ) لا تنغص حياتك بالنظر لما في يد غيرك و اعلم أن كل ذلك إلى زوال فتزود للآخرة في الباقية
54. (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) يا من تركت الصلاة دون سبب كل ما حولك يسجد لله فلما
وضعت نفسك في مكانة أقل من الحيوان و أنت الذي فضلك ((الله تعالى )) على جميع خلقه
55. ( وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ) الكفر إلى زوال مهما بلغ من قوة
56. (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) اعلم أن كل شيء يدعوا لغير الله فهو باطل و إن جلب كل كنوز الدنيا
57. ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) لن يتعظ بما في الكون من معجزات إلا من تفكر فيها ، لا من عطل عقله عن التفكر
58. (ولقد استهزئ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖفَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) إذا واجهت من يستهزئ بك وبسبب إيمانك واستقامتك؛ فأعرض عن جهلهم،ولاتحزن،واعلم أن الله سينتصر لك،وأن نبيك،صلّ الله عليه وسلم قدلقي أكثرمن ذلك،فالصبرابتغاءوجه الله
59. سلام عليكم بماصبرتم فنعم عقبى الدار ماأعطي العبد عطاء خيرا وأوسع من الصبر
60. (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) نزهوا الله حين كان علمهم به كبير ونحن جهلنا قدره فتركنا تسبيحه.



اسلاميات
images?q=tbn:ANd9GcRAD1zqA6RiNPoTY_kvfJg

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سورة الرعد
(هدف السورة: قوة الحق وضعف الباطل)

سورة الرعد من السور المدنية التي تقرر وحدانية الله تعالى والرسالة والبعث والجزاء.


وتدور السورة حول محور مهم هو أن الحق واضح بيّن راسخ وثابت والباطل ضعيف زائف خادع مهما ظهر وعلا على الحق ببهرجهه وزيفه.

وعلينا أن لا ننخدع ببريق الباطل الزائف لأنه زائل لا محالة وبيقى الحق يسطع بنوره على الكون كله.


وعرضت السورة للمتناقضات الموجودة في الكون في آيات عديدة حتى الرعد هو من هذه المتناقضات لذا ورد ذكره في السورة وسميت السورة به.


ولقد سميت السورة (سورة الرعد) لتلك الظاهرة الكونية العجيبة التي تتجلى فيها قدرة الله تعالى وسلطانه وهذا الرعد جمع النقيضين فهو على كونه مخيفاً في ظاهره إلا أنه فيه الخير كله من الماء الذي ينزل من السحاب الذي يحمل الماء والصواعق وفي الماء الإحياء وفي الصواعق الإفناء والهلاك وقد قال القائل:

جمعُ النقيضين من أسرار قدرته هذا السحاب به ماءٌ به نار

وتسير الآيات في السورة على النحو التالي:


 تبدأ السورة بقضية الإيمان بوجود الله ووحدانيته ومع سطوع الحق ووضوحه إلا أن المشركين كذبوا بالقرآن وجحدوا وحدانية الرحمن،.
(المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 1

‫فواصل واكسسورات للمواضيع 2020‬‎

مظاهر الحق في الكون:
جاءت الآيات تقرر كمال قدرة الله وعجيب خلقه في الكون كله وكيف يدبر الأمر ويفصل الآيات ويمد الأرض ويغشي الليل النهار فالله هو الحق وقرآنه حق واتّباعه حق وبعد إظهار كل هذا الحق يشكك المشركون بالبعث بعد الموت، فليتفكروا في عظيم خلق الله في الكون.


(اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَز* وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الآيات 2 – 3- 4.


‫فواصل واكسسورات للمواضيع 2020‬‎

المتناقضات الموجودة في الكون:

جمعت الآيات 32 متناقضاً في الكون وعلينا أن نفكر أن الذي جمع كل هذه المتناقضات هو الحق ولا يتم ذلك إلا بإرادته سبحانه (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) الآيات 8 – 10 – 12- 15 – 16 – 17 – 39 وحتى الرعد فيه متناقضات أنه موجب وسالب وأنه على ظاهره المخيف يحمل الخير والمطر الذي ينبت الزرع ويسقي الناس والبهائم.

 

‫فواصل واكسسورات للمواضيع 2020‬‎

الكون والقرآن:

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) آية 31 القرآن هو الوحيد في الكون الذي يمكنه أن يحرك الدنيا ويحرك الأرض والكون من عظمته وقوة الحق فيه ولمّا وعى المسلمون السابقون هذا الأمر وصلت الأمة الإسلامية إلى أوجها وعمت الدنيا.


 

‫فواصل واكسسورات للمواضيع 2020‬‎

قوة الحق:

(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) آية 14 و(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) آية 17الحق قوي له دعوة والباطل زائف تماماً كالسيل يجرف معه على سطح الماء الأوساخ وأما الذي يبقى وهو الطمي هو المفيد للزرع، وكذلك عندما يصفى الذهب تصعد الشوائب للأعلى ويبقى الذهب الخالص في الأسفل.

وهذا إشارة أن الباطل يكون على السطح لأنه ظاهر لكن الحق راسخ وقد يكون غير ظاهر للوهلة الأولى.


ختام السورة تشهد للرسول بالنبوة والرسالة وأنه مرسل من عند الله.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) آية 43

الكلم الطيب

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


y1f21610.gif


حصاد التدبر (سورة الرعد)
بقلم د/ خالد أبو شادي


1f338.png ﴿يدبر اﻷمر﴾: أي أمر، مهما كان عظيما أو حقيرا، سيدبره الله، ويسخِّر لك مِنْ مخلوقاته من يقضي حاجتك، ويفتح لك اﻷبواب المغلقة.


1f338.png﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾: قال ابن عباس: أرجى آية في القرآن، قول الله (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم).


1f338.png (وكل شيء عنده بمقدار): خطوات حياتك مرسومة بأدق مما تتصور، ولحكمة بالغة لا يبصرها إلا أصحاب البصائر لا الأبصار.


1f338.png (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ): علت المغفرة على الظُّلم، فالظلم يتطلب العقاب، ولكن رحمة الله لم تُعامِل الظالم بما يستحق، لأن رحمتة سبقتْ غضبه.


1f338.png{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ }: قال ابن كثير: قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب، ليعتدل الرجاء والخوف.


1f338.png (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه): أنت في موكب حفظ إلهي وحراسة ملائكية خاصة، فلا تقلق!


1f338.png (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه): قال الألوسي: فوائد الحفظة للأعمال أن العبد إذا علم أن الملائكة عليهم السلام يحضرونه ويحصون عليه أعماله، كان أقرب إلى الحذر عن ارتكاب المعاصي، كمن يكون بين يدي أناس أجِلّاء من خُدّام الملك، مُوَكَّلين عليه، فإنه لا يكاد يحاول معصيةً بينهم.


1f338.png ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾: كلنا يشكو أحوال الأمة، وينسى أنه إنما من أسباب الغُمَّة، فلو تغير لتغيرنا.


1f338.png قال ابن الجوزي: ومتى رأيت تكديرًا في حال، فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فُعِلت، قد قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).


1f338.png (ويسبح الرعدبحمده): نظام كوني بأكمله يسبِّح الله،فكن جزءا من هذا النظام. كان عبد الله بن الزبير إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث: وقال: (سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته).


1f338.png (وظلالهم بالغدو والآصال): ظلال ساجدة، وأجساد جاحدة قال مجاهد: «ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كارِه»..



1f338.png العمل الصالح هو الذي يبقى أثره في الأرض ما دام نفعه للناس باقيا: (وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)


1f338.png اصنع في حياتك ما ينفع الناس بعد موتك: (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).


1f338.png(فأما الزبد فيذهب جفاء): ولو انخدعت به الجماهير، وانجرفت معه زمنا طويلا، سيبقى الزبد عند الله زبدا.


1f338.png(أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً):
قال القرطبي: ضرب مثلا للحق والباطل، فشبَّه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء، فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية، وتدفعه الرياح، فكذلك يذهب الكفر ويضمحل.


1f338.png {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ}: أبشِروا: قال ابن كثير: يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين؛ لتقر أعينهم بهم، حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، من غير تنقيص لذلك الأعلى عن درجته، بل امتنانا من الله وإحسانا.


1f338.png ‏﴿جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾: هو اللقاء الذي لا فراق بعده، ونهر الحب الذي لا ارتواء منه، وإلقاء أوجاع الفراق إلى غير رجعة.


1f338.png ‏﴿ ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾: تأمل هذه الإيماءة اللطيفة إلى شرط الصلاح عند اختيار الزوج، وكيف أن بركة هذا الاختيار تمتد إلى جنات الخلود.


1f338.png (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب): كناية عن كثرة دخول الملائكة عليهم بحيث لا يخلو باب من أبواب قصورهم لا تدخل منه ملائكة، فهو دخولٌ من أماكن كثيرة، ومتكرر كذلك في أزمان كثيرة، وكثرة الأبواب دليل على كثرة الملائكة، فما دخلوا من كل باب إلا لأن كل باب مشغول بطائفة من الملائكة، مما يضاعف سرور المؤمنين.


1f338.png ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم): الأعمال كلها لابد أن تكون خالصة لوجه الله حتى الصبر، فبعض الصبر يكون لمجرد ألا يُشمِت الأعداء، ، وبعض التجلد حتى يُقال شجاع.


1f338.png ﴿سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فنعم عُقبَى الدّارِ﴾ : اذكروا أن هذا التكريم لم تكونوا لتنالوه لولا صبركم، فاعرفوا قيمة البلاء إن صاحبه الصبر.


1f338.png ﴿ أَلاَ بذكر الله تَطْمَئنُّ القلوب﴾: قلب بلا ذكر هو قلب خائف مضطرب حزين تائه.


1f338.png( ألا بذكر الله تطمئن القلوب 😞 وَالذِّكرُ فيه حياةٌ للْقُلُوب كما ... تَحْيا البلاد إذا ما جاءها المطَرُ


1f338.png ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب 😞 قال ابن عون: ذِكْرُ الناسِ داءٌ، وذكْرُ الله دواءٌ. قال الذهبي معلِّقا: إي والله، فالعجبُ منا ومن جهلنا كيف ندعُ الدواء ونقتحمُ الداء؟!


1f338.png عندما يعترضك أمر فيضطرب قلبك حتى ينخلع؛ فانتبه إلى سلاح الذي أمدك به من خلقك، واستعمله في الحال: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)


1f338.png (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت): قال ابن جزي: أي حفيظ رقيب على عمل كل أحد، والخبر محذوف تقديره: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أحق أن يعبد أم غيره؟ ويدل على ذلك قوله: (وجعلوا لله شركاء قُلْ سَمُّوهُمْ)


1f338.png(أو تحُل قريبا من دارهم) حلول الكوارث قريبا من بلادنا إنذار رباني لإصلاح قلوبنا وأحوالنا.


1f338.png ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾: والخطاب لمشركي مكة، ومن كان على شاكلتهم في الكفر والضلال في كل زمان، والمراد بالأرض هنا: أرض الكفار والظالمين، سينقصها الله بانتشار الإسلام، فالآية بشارة للمؤمنين، وإنذارٌ للكافرين






 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
تأملات في آيات من القرآن الكريم

سورة الرعد

1- ﴿ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 1].


بدأ عددٌ من سور القرآن الكريم بحروفٍ مقطعة مثل: ﴿ الم ﴾ و﴿ الر ﴾ وغيرهما، وبدأت هذه السورةُ المباركة بـ﴿ المر ﴾.
ولعلماء التفسير آراء واجتهادات في فَهمِها، ويردُّون في الوقت عينِه المرادَ الحقيقي بها إلى الله تعالى.


وإنما وقفت هنا؛ لأن الطبري رحمه الله روى من طرقٍ عن ابن عباس رضي الله عنه أن ﴿ المر ﴾؛ تعني: "أنا الله أرى"؛ (تفسير الطبري 7: 326)، وقد قال بهذا المعنى عن ابن عباس وغيره أيضًا عندما كان بصدد تفسير ﴿ الر ﴾ في بداية سورة يونس؛ (تفسير الطبري 6: 525).
وبين الافتتاحين زيادةٌ في حرف الميم في سورة الرعد، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى كما يقال، غير أن المعنى الذي أورده الطبري واحد، وإن كان المبنى مختلفًا قليلاً، ويبدو - والله أعلم بالمراد - أنه إذا كانت ﴿ الر ﴾ تعني: أنا الله أرى، فإن الميم المضافة في ﴿ المر ﴾ لا بد أن تشير إلى زيادة لتكون مثلاً: أنا الله أعلم وأرى.


2- ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ [الرعد: 2].

الضمير في ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ قد يعود على السَّمَوَاتِ، وقد يعود على عَمَدٍ؛ ففي الحالة الأولى ترتبط الجملة بالسموات فتكون حالية، وعندئذٍ يُحتمل أن تكون السموات مرفوعة بغير عمد أصلاً، أو أنها تكون مرفوعة بعمد، ولكن لا يراها الناس.

ويمكن أن تكون ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ استئنافية، فيكون المعنى: رفعها بغير عمد أنتم ترونها.
وإذا عاد الضمير على العمد، فإنها تصير موصوفة بالجملة، ويكون المعنى: أنها مرفوعة بأعمدة غير مرئية.وبكلا الرأيينِ قال المفسرون ونقلوا، ولكن ابن كثير مال إلى اعتبار الرفع بغير عمد؛ لأنه الأكمل في القدرة؛ (تفسير ابن كثير 4: 429).إن الاحتمالين يَعْنيان أن السموات مرفوعة حتمًا، ولكن الرفع حاصل بالقدرة الإلهية، أو بالأعمدة غير المادية التي تُمثِّل القوانين التي تحكم نظام الكون، وكلا الاحتمالين من قدرة الله تعالى، فهو سبحانه خالق القوانين ومُودِع الأسرار فيها، ولئن شاء رفع السموات بدون سبب أو بالواسطة التي أودع هو فيها القدرة على أداء ما يريده سبحانه.

3- ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الرعد: 3].
﴿ جَعَلَ فِيهَا ﴾ الأولى بمعنى وضع فيها، أو أوجد فيها.
﴿ وَجَعَلَ فِيهَا ﴾ الثانية بمعنى أنشأ وخلق، وقد تكون ﴿ جَعَلَ فِيهَا ﴾ الثانية توكيدًا لـ﴿ جَعَلَ فِيهَا ﴾ الأولى.

وللزوج معانٍ مختلفة؛ منها:

كل واحد معه آخر من جنسه، ويبدو أن الطبري أخذ بهذا في تأويله، فالتفت إلى العدد حين قال: "وعنى بـ﴿ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾: من كل ذكرٍ اثنان، ومن كل أنثى اثنتان، فذلك أربعة، من الذكور اثنان ومن الإناث اثنتان في قول بعضهم"؛ (تفسير الطبري 7: 331).
ومن معانيه: الشيء أو الشكل له نقيض؛ كالرطب واليابس، والذكر والأنثى، ويبدو أن هذا هو المعنى الذي أخذه الزمخشري، فذكر أن المراد بالزوجين هو الأسود والأبيض، والحامض والحلو، والصغير والكبير؛ (الكشاف 2: 493).
وللزوج معنى آخر هو النوع والصنف، وهو المراد والله أعلم.


وتأمُّلُ الوجود يفضي إلى تبيُّن "نظامين" منفصلين؛ هما:

الوحدانية، وهي الخاصة بالله سبحانه وتعالى، لا يشاركه في ذلك أحد.
والثنائية التي هي صفة المخلوقين أيًّا ما كانوا.
فالذكر والأنثى نوعان مختلفان وليسا متناقضين، فلكل واحد منهما خصائصه، وتنشأ عن تلاقيهما ديمومة الكائنات الحية.والليل والنهار وقتان مختلفان يُتمِّم بعضهما بعضًا لينتجا بحركتِهما شيئًا واحدًا هو الزمن.والشمس والقمر جِرْمانِ لا تربط بينهما صفة ولا زمن، وترتبط بهما أجرام أخرى وظواهر كونية.فهذه الثنائية هي في الأنواع، وهي متتامة، وإن حركة الكون مرهونة بتلاقيها لا بانفرادها أو انفصالها على أساس العدد أو النقيض.

4- ﴿ وَيَسْتَعْجِلُو نَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الرعد: 6].
أي سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيَهم بالعذاب سخريةً واستهزاءً، غير معتبرين بالتجارب الماضية.

و﴿ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ قد تعني على فعلِهم ما فعلوا من غير بيِّنة أو توجيه، وقد تعني: مع ظلمهم؛ أي: إنه سبحانه لذو مغفرة للناس على الرغم من ظلمهم، وقد أكَّد المغفرة بـ(إن واللام)، وبهما أكد شدة العقاب؛ ليتساوى الجناحان اللذان بهما يقوم الإنسان: الرجاء والخوف.

5- ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد: 7].
﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ [الرعد: 27].
ذكَّر الفعلَ "أُنزِلَ" مع أن نائب الفاعل آيَةٌ مؤنث؛ لوجود فاصل بينهما، ولأن نائب الفاعل مؤنث غير حقيقي.أراد الكافرون آيةً وكأنهم لم يروا الآيات التي جاءتهم؛ كانشقاق القمر مثلاً، أرادوا آية وقد صمُّوا آذانهم عن الاستماع إلى أعظمها وهو القرآن الكريم، فكان الرد عليهم: ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ﴾.
وفي قوله سبحانه: ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ ورد ذكر المنذر والهادي، ونقل الطبري آراءً مختلفة تتَّفِق على أن المنذر هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتختلف في الهادي:
فمن قائلٍ: إن الهادي هو الله تعالى؛ (تفسير الطبري 7: 342).ومن قائلٍ: إن نبيَّ القوم هاديهم، أو أن الهادي هو القائد؛ (نفسه 7: 342-343).إن الوظيفة الأساسية للأنبياء هي الإنذار، وهي كذلك بحقِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والإنذار يحصل بالآية وبدونها، وحصر الدور هنا بالإنذار معناه أنك يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس عليك أن تثبِّت الإيمان في صدورهم، "ولستَ بقادرٍ عليه، ولكل قومٍ هادٍ قادرٌ على هدايتِهم بالإلجاء، وهو الله تعالى"؛ (الكشاف 2: 495).وربما كان المراد أن لكل قوم هاديًا بآيةٍ مخصوصة، وطريقة مغايرة لآية وطرق الأنبياء الآخرين؛ فآية موسى عليه السلام كانت العصا، وآية عيسى عليه السلام كانت إحياء الموتى وشفاء الأكمه والأبرص، وأما آية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي القرآن وما جرى على يديه من خوارق.والهادي يكونُ بمعنى الدليل والمرشد ومَن في المقدّمة، وفي وقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان هو كذلك، فجمع بين أن يكون منذرًا لقومه ودليلاً ومرشدًا لطريق الخير والاستقامة. و كلما جاء جيلٌ كان لهم دعاة على منهج المنذر، فكان أولئك الدعاة هداةً، ويُستَنبط هذا المعنى من قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾، فهي جملة اسمية ينعدم فيها الزمن، فتشمل الماضين واللاحقين، فيكون المنذر خاصًّا بالأنبياء عليهم السلام، والهادي مشتركًا بينهم وبين أتباعهم؛ إذ يكون النبي هو الهادي في حياته، وأما بعد وفاته، أو ربما في حال غيابه، فيكون السائرون على منهجه وخطاه والداعون إليه هم الهادين إلى أن يأتي النبي اللاحق، فتنتقل الراية إليه وإلى أتباعه، وهكذا.
إن الدلائل التي أرادها الكافرون لم تكن هي التي تمنحهم الهدى، فمَن كان أعمى البصيرة ما كان ليرى الآية التي تأتيه أو يعتبر بها، وإذا أذعن لها مؤقتًا، فإنه كان يريد غيرها بعدئذٍ، وهلمَّ جرًّا، والمسألة كلها هي هداية من الله تعالى، بالآية وبدونها يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء.


6- ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ [الرعد: 12].
﴿ والسَّحَابَ ﴾ هو الغيم، سواء كان فيه ماء أم لم يكن.
و﴿ الثِّقَالَ ﴾ جمع الثقيل، والوصف به للإشارة إلى السحاب المحمل بالماء.

﴿ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ بمعنى يُوجِده، وبمعنى يرفعه، فأنشأ الله السحاب؛ أي رفعه، وكلا المعنيين مناسب في هذا الموضع.
وأجرى السحاب مجرى العاقل فوصفه بـ﴿ الثِّقَالَ ﴾، وهي جمع، ولم يقل الثقيلة، كما نقول نحن الأمطار الغزيرة، والعواصف الرعدية، والغيوم المتراكمة، وغيرها، فهي جميعًا وصف بالمفرد، جريًا على قاعدة معاملة جمع غير العاقل معاملة المفردة المؤنثة.
وقد يُنظر إلى ذلك في الدراسات النقدية الحديثة على أنه تشخيص؛ أي: إضفاء صفات الشخصية الإنسانية على ما ليس بإنسان، ولكن الاستعمال القرآني دقيق، ويرِدُ في مواضعَ كثيرةٍ منه وصف الجمع غير العاقل بصفة العاقل، فتكون الصفة جمعًا؛ كهذه الآية التي نحن بصددها.وكقوله سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [آل عمران: 7].
وكقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ﴾ [النور: 34].
وكقوله: ﴿ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]، وغيرها كثير.
ومَرَدُّ ذلك إلى أن هذه الأشياء تبدو لنا نحن غيرَ عاقلة، فنعاملها لُغويًّا تبعًا لذلك، ولكنها في نظر الله تعالى جنوده وعباده، يفعلون ما يأمرهم به، ويُسبِّحون بحمده، والقائم بهذه الأفعال عاقلٌ، فيُجرَى عليه ما يُجرَى على العاقل في قوانين الكلام.ولفظ ﴿ السَّحَابَ ﴾ مفردٌ، ودلالته جمع، ولوصفه بـ﴿ الثِّقَالَ ﴾ بصيغة الجمع مغزى آخر، فلو قال مثلاً: الثقيل؛ لدلَّ على المرة الواحدة، لا على المداومة والتَّكرار اللذين يُلحظان في ﴿ الثِّقَالَ ﴾؛ إذ كلما تخفَّفت قطعة منه بإنزال المطر حلَّت محلَّه قطعة أخرى، أو ارتفع سَحَاب ممتلئ بديل.


7- ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ [الرعد: 15].
ذكر ﴿ مَنْ ﴾ بتغليب العاقل؛ لأن الفعل الذي يتحدَّث عنه وهو السجود يصدر عن العقلاء.
وقال الطبري: فللهِ يسجدُ مَن في السموات من الملائكة الكرام ومَن في الأرض من المؤمنين به طوعًا، فأما الكافرون به، فإنهم يسجدون له كرهًا حين يكرهون على السجود؛ (تفسير الطبري 7: 366).ظل المؤمن يسجد طوعًا وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعًا وهو كاره؛ (نفسه 7: 367).ويبدو من نسق الآية الكريمة أن الطواعية والإكراه هما للشخوصِ والذوات، وكيف يسجدُ الكافر وهو لا يسجد لا طوعًا ولا كرهًا؟إن المعنى هو أن مَن في السموات والأرض يخضع لله تعالى، شاء ذلك أم لم يشأ، وكذلك تفعل ظلالهم.وأما السجود بمعنى وضع الجبهة على الأرض، فهو خاصٌّ بالإنسان، والله أعلم بكيفية سجود الكائنات الأخرى.والسجود طوعًا وكرهًا قد يحمل معنى الإجبار على السجود، أو أن الأشياء مجبولة عليه، أو أن السجود يكون بمشقة.وأما ظِلالُهُم، فهي وإن كانت معطوفة على "مَن"، فإنها غير مشمولة بالطوع والكره، وهذا أدعى لإظهار القوة الإلهية؛ لأن الكافر الذي يتكبَّر على الله تعالى، والذي لا يسجد له، يكون من الضعف بحيث يعجز عن التحكُّم في ظلِّه ومنعه من السجود، فيسجد رغم أنفه.

8- ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم ْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ﴾ [الرعد: 16].
السؤال عن الأعمى والبصير في بصيرتَيْهما، وليس عن الأعمى في حاسة بصره، فحاشاه سبحانه أن يبتلي عبدَه ببلاء ثم يعيِّره به.السؤال موجَّه إلى المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام، وهي أحجار صنعوها بأيديهم، ووضعوها في مواضع تحكَّموا بها هم، ثم تطامنوا أمامها من دون الله.والسؤال يستثير عقولهم ليتفكروا في حقيقة ما كانوا يفعلون، وكذلك الحال مع الأعمى الوارد ذكره في الآية 19؛ إذ جاء في مقابل مَن يعلم، والعلم لا يكون في العين: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الرعد: 19].
أو أن الأعمى يفتقر إلى مَن يقوده، كما أن القابع في الظلمات يحتاج إلى مَن يأخذ بيده ويدلُّه على دربه، بينما البصير - أو مَن هو في النور - مستغنٍ عن قيادة الغير؛ فالأنبياء ومَن بعدهم ممَّن هم على منهجهم هم المبصرون، وأما الكافرون ومَن في الظلمات، فسواء حالُهم، يحتاجون إلى مَن يرشدهم ويدلهم على الطريق ليخرجوا إليه وينجوا مما كانوا فيه.


9- ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [الرعد: 18].
الاستجابة لله تعالى تورث ﴿ الْحُسْنَى ﴾؛ أي: الجزاء الجميل حق الجمال، وعدم الاستجابة تورد الهلاك والعياذ بالله.
وبحسابات الآخرة وقياسها على الدنيا يكون المستجيبون هم أهلَ الغنى الفعلي، ويكون غير المستجيبين أهل الفقر والعِوَز والإفلاس، الذين لو كان يُقبَل منهم لافتدوا أنفسَهم بكل ما في الأرض مضاعفًا، فكأن المستجيبين امتلكوا ﴿ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ ﴾، فبذلوه في الدنيا بالاستجابة والطاعة، وأمسك به غير المستجيبين وبذلوه بعد فوات الأوان، فكان للطائفة الأولى ﴿ الْحُسْنَى ﴾، وللطائفة الثانية ﴿ سُوءُ الْحِسَابِ ﴾؛ أي: شدته والمؤاخذة بالذنوب كلها، فلا يُتجاوز عن شيء منها ولا يُغفر.


10- ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26]؛ أي: فرِحوا بما بسط لهم من الرزق في الحياة الدنيا، وجاء الضمير في ﴿ فَرِحُوا ﴾ جمعًا بالالتفات إلى معنى الجمع في ﴿ مَنْ ﴾.
وورد الفعل ﴿ يَبْسُطُ ﴾ بصيغة المضارع؛ لأنه سبحانه يفعله على التجدُّد والدوام، وأما ﴿ فَرِحُوا ﴾، فوردت بصيغة الماضي؛ لأنه للذين أُوتُوا الرزق، وكأنَّ ما أوتوه قد انتهى وزال عنهم، وإن كانوا ما يزالون أحياء؛ لأنه سيزول عنهم، فما كان في اليوم حاضرًا سيصير في الغد ماضيًا، ولأن الغد آتٍ، فإن الحاضر منصرم.
وفي هذه الآية إِلْمَاحة أخرى إلى حقيقة الغنى والفقر، حينما يُلتفَت معهما إلى الآخرة، فمن بُسِط له في رزقه إنما أوتي متاعًا وهو الشيء القليل الذاهب، وعندما يُدرِك فقير الدنيا أن ما فاته إنما هو متاعٌ لا قيمة له، فإنه لا يحزن، ويتساوى الفقير والغني فيما أوتيا، وتصبح درجة إيمانهما بالله تعالى وارتباطهما به هي المصدر الفعلي لغناهما وحيازتِهما لما هو حقيق بالامتلاك والبقاء.

11- ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].
﴿ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ﴾، فآمنوا وردت بالماضي لاستقرار الإيمان في القلوب، ووردت ﴿ تَطْمَئِنُّ ﴾ بالمضارع للإشارة إلى تجدد حركة الاطمئنان، وهي حركة مرتبطة بدرجات الإيمان زيادةً ونقصانًا، وهي هنا للزيادة، فاطمئنان القلب بذكر الله هو زيادة في الإيمان.

12- ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرعد: 30]؛ أي: أرسلناك إلى أمة، ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي ﴾؛ أي: إن الرحمن الذي تكفرون به هو ربي.
وذكر المفسرون أن ذكر الرحمن عائدٌ إلى أن الكافرين لم يقرُّوا به؛ "لأنهم كانوا يأنفون من وصف الله بالرحمن الرحيم، ولهذا أنِفوا يوم الحديبية أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، وقالوا: ما ندري ما الرحمن الرحيم"؛ (تفسير ابن كثير 4: 460).ومع أن هذا ممكنٌ إلا أن للرحمن ههنا مناسبة أخرى، والله أعلم، وهي أن الآية بصدد إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمته ليهديَهم إلى طريق الله، واشتملت الآية السابقة على جزاء المؤمنين، وهذا كله من رحمة الله تعالى بعباده، وقد قال في سورة الأنبياء 107 مخاطبًا نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، ولأن كلمة "الرحمن" تنطوي على صفات الرحمة كانت هي الأنسب في هذا الموضع وفي هذا السياق.

13- ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [الرعد: 31].
جواب ﴿ لَوْ ﴾ محذوف، تقديره لكان هذا القرآن، والمعنى أن لو كان في الكتب السماوية كتابٌ تسير به الجبال، أو تُقطَّع به الأرض، أو يُكلَّم به الموتى، لكان هذا القرآن.
﴿ أَفَلَمْ يَيْئَسِ ﴾؛ أي: أفلم يعلم ويتبيَّن على رأي بعض البصريين، ولكن الكوفيين أنكروا أن تكون يئس بمعنى علم، ويترجح رأي البصريين بقراءة بعض الصحابة كعلي وابن عباس رضي الله عنهما: "أفلم يتبيَّن الذين آمنوا"، وعلاوة على ذلك، فقد روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم أنهم أوَّلوا قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَيْئَسِ ﴾ بـ: "ألم يتبيَّن"، أو "ألم يعلم"؛ (تفسير الطبري 7: 388-389).

14- ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴾ [الرعد: 35].
ذكر المفسرون أن الظل دائم؛ لأن الجنة لا شمس فيها، ولعل المراد من ديمومة الظل، والله أعلم، هو توقُّف الزمن بحسب القوانين الأرضية؛ ذلك أن حركة الظل طولاً وقصرًا دالَّة على حركة زمنية، ولكنه إذا كان دائمًا كان ذلك علامةً على أنه غير متحرِّك، ومن ثَمَّ فإن الزمن ينعدم بمفهومه الأرضي، ويبقى أصحاب الجنة على ما هم عليه من قوَّة وفتوَّة.

15- ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 38، 39]؛ أي إن الشرائع أتت بحسب الأزمنة والمصالح، فإذا تغيَّرت الأزمنة بعث الله تعالى رسلاً آخرين بما محاه وما أثبته من الشرائع السابقة، ولكن أصل ما كانوا يدعون إليه - وهو التوحيد - باقٍ كما هو، والله أعلم.

أ. د. عباس توفيق

شبكة الألوكة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×