اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

انواع الاعجاز فى القران

المشاركات التي تم ترشيحها

128711096417.gif

تتنوع وجوه الإعجاز القرآني لتشمل جوانب لغوية، وعلمية، وغيبية، وتشريعية، مما يثبت أنه كلام الله الخالد

ومن أبرز أنواعه:
الإعجاز البياني (البلاغة والنظم)، العلمي (الحقائق الكونية)، التشريعي (سمو الأحكام)، الغيببي (أخبار الماضي والمستقبل)، والعددي، بالإضافة إلى التأثيري على النفوس.

أبرز أنواع الإعجاز القرآني:

الإعجاز البياني واللغوي: يتمثل في فصاحة ألفاظه، ودقة نظمه، وبلاغته العالية التي عجز العرب عن الإتيان بمثلها، وتشمل الإيجاز، التشبيه، والاستعارة.

الإعجاز العلمي: إخبار القرآن بحقائق كونية، مثل أسرار
الفضاء، وعلم الأجنة، والجبال، والتي لم تكتشف إلا حديثاً باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.


الإعجاز الغيبي: إخبار القرآن عن أمور غيبية لا يمكن للبشر معرفتها، مثل أخبار الأمم السابقة، أو حوادث مستقبلية (مثل سورة المسد)، أو غيب الحاضر.

الإعجاز التشريعي: دقة وسمو التشريعات، والمبادئ، والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها القرآن، والتي تناسب كل زمان ومكان.

الإعجاز العددي: تناسب تكرار بعض الكلمات مع معانيها، أو توافق أعداد الحروف والجمل، مما يشير إلى دقة متناهية.
الإعجاز التأثيري (النفسي): تأثير القرآن الكريم العجيب على النفس الإنسانية عند سماعه، سواء كانت نفساً مؤمنة أو غير مؤمنة.

تجمع هذه الأنواع على أن القرآن ليس من كلام البشر، بل هو معجزة خالدة.

3dlat.net_12_16_8667_007b041b84935.gif


مثال للإعجاز اللغوى

عندما يذكر القرآن حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف ، قال تعالى : ) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ((1)، وقوله تعالى: )وقـال الـملك ائتـوني به ((2) . إنها سورة يوسف … لم يذكر فيها لقب فرعون مع أن يوسف عليه السلام عـاش في مصر … وذكرت السورة في ثلاث آيات هي ( 43 و 50 و 54 ) أن حاكم مصر كان لقبه ملكاً وليس فرعوناً فكيف هذا ؟..
بقيت هذه الآيات الثلاث إعجازاً قرآنياً، حتى فكك ( شامبليون ) حجر رشيد وتعرف على الكتابة الهيرروغلوفية في أواخر القرن التاسع عشر، فتعرف العالم على تاريخ مصر في مطلع القرن الحالي بشكل دقيق فظهرت المعجزة.

إن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام ( الملوك الرعاة : الهكسوس ) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة ، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية) .

لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل : قال فرعون ائتوني به ، ولم يقل : وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان ، بل قال : ) وقال الملك( .
لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام ( الملوك الرعاة ) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة .

أليس هذه معجزة قرآنية تاريخية تشهد بدقته وصحته… وتشهد بالتـالي بنبـوة محمد بن عبدالله ؟!".

3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif


مثال للإعجاز الغيبى المسد

تعتبر سورة المسد من أبرز نماذج الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم، حيث نزلت في مكة المكرمة قاطعة بموت أبي لهب وامرأته على الكفر ودخولهما النار، رغم أنه كان بإمكانهما التظاهر بالإسلام لإبطال السورة، لكنهما ماتا كما أخبر القرآن
تماماً، مما يثبت أن السورة وحي من الله الذي يعلم الغيب.


أوجه الإعجاز الغيبي في سورة الروم:

توقع النتيجة عكس المألوف: عندما نزلت الآيات، كانت الروم قد هُزمت أمام الفرس هزيمة ساحقة، وتوقع الجميع، بمن فيهم المشركون في مكة، نهاية الإمبراطورية الرومانية، لكن
القرآن جزم بانتصارهم.

تحديد الوقت بدقة: استخدمت الآيات لفظ "بِضْعِ سِنِينَ" (وهي ما بين 3 إلى 9 سنوات)، وتحقق النصر فعلياً
للروم على الفرس خلال سبع سنين من نزول الآيات.

تحديد المكان: قوله تعالى "فِي أَدْنَى الْأَرْضِ" أشار إلى أن المعركة وقعت في أخفض منطقة/أقرب أرض للشام والجزيرة العربية، وهو ما فسره البعض أيضاً بإعجاز علمي لكونها منطقة منخفضة.

فرح المؤمنين: تحقق وعد الله، وفرح المسلمون بانتصار الروم أهل الكتاب على الفرس المشركين، وهو ما ذكره إسلام

تعتبر هذه الآيات دليلاً قوياً على أن القرآن منزل من الله الذي يعلم الغيب، حيث أن التنبؤ بوقائع سياسية وعسكرية مستقبلية، وتحديد نتيجتها، ووقتها، ومكانها، كان أمراً مستحيلاً على النبي ﷺ بمقاييس البشر


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif

مثال للإعجاز العلمى

- قال الله: (يَخْلُقُكُمْ فِيْ بُطُوْنِ أُمَّهَاْتِكُمْ خَلْقَاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِيْ ظُلُمَاْتٍ ثَلاْثٍ) الزمر : 6

لم يكن محمد طبيباً، ولم يتسن له تشريح سيدة حامل، ولم يتلقى دروساً في علم التشريح والأجنة، بل ولم هذا العلم معروفاً قبل القرن التاسع عشر، إن معنى الآية واضح تماماً وقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثلاثة أغشية تحيط بالجنين وهي: أولاً :

الأغشية الملتصقة التي تحيط بالجنين وتتألف من الغشاء الذي تتكون منه بطانة الرحم والغشاء المشيمي والغشاء السلي وهذه الأغشية الثلاث تشكل الظلمة الأولى لالتصاقها ببعضها.


3dlat.net_12_16_8667_1fe02b0c05734.gif


مثال للإعجاز العددى

التوازن بين الكلمات المتضادة: ذكرت كلمة "النفع" 50 مرة،
مقابل 50 مرة لكلمة "الضر"

وردت كلمة دنيا 115 مرة، ووردت كلمة آخرة 115 مرة.


لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.
عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة.

الوقت والزمن: تكررت كلمة "يوم" بمشتقاتها 365 مرة، وكلمة "شهر" 12 مرة، مما يوافق عدد أيام السنة وشهورها

إسلام ويب

12871115945.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الإعجاز الرقمي في عدد الصلوات: الصلاة الوسطى

يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89].
هذه آية تؤكد أننا إذا بحثنا عن أي شيء سوف نجده في هذا القرآن، وهذه ميزة يتميز بها كتاب الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن نجد مثيلاً لها في جميع الكتب التي على وجه الأرض، ولذلك فهذه الميزة من دلائل إعجاز القرآن واستحالة الإتيان بمثله.

نحن نعلم أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس، وكل صلاة هي عدة ركعات مجموع الركعات المفروضة في اليوم والليلة هو 17 ركعة، هذا ما بينته لنا السنَّة الشريفة. ولكن هل يمكن أن نجد في كتاب الله تعالى إشارات لطيفة تصدق ما جاء به النبي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه؟

بكل بساطة فإن العمل الذي قمتُ به هو أنني بحثت عن الأمر الإلهي بإقامة الصلاة، فوجدت عبارة تتكرر في القرآن وهي أمر بالصلاة، وهي قوله تعالى: (أقِمِ الصلاة)، هل تعلمون كم مرة تكررت هذه العبارة في القرآن كله؟

لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.

ولكن هناك عبارة أخرى جاءت بصيغة الأمر بإقامة الصلاة ولكن بالجمع، وهي: (أقيموا الصلاة)، ولو بحثنا كم مرة تكرر هذا الأمر الإلهي نجد أن عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة!

العجيب أيها الأحبة أن العدد 12 هنا له دلالة فهو يمثل أيضاً عدد الركعات التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعهد لمن صلاها ببيت في الجنة! إذن يمكننا القول إن كل شيء قد ذُكر في القرآن، ولكن هذا لا يعني أن نستغني عن السنة المطهرة، لأنها متممة للقرآن، بل إن الحديث الصحيح نعتبره من عند الله تعالى لأن النبي لا ينطق عن الهوى.

والذي يجعلنا مطمئنين لهذا الاستنباط هو أن القرآن يحوي الكثير من الإشارات التي تقوي بعضها بعضاً، فعلى سبيل المثال عندما نبحث عن الكلمة التي تعبر عن الصلوات في القرآن نجد أن كلمة (صلوات) بالجمع قد تكررت خمس مرات بعدد الصلوات الخمس!



الإعجاز الرقمي في عدد الصلوات: الصلاة الوسطى

لطيفة أخرى

إنها آية عظيمة تأمرنا بالمحافظة على الصلوات وبخاصة الصلاة الوسطى وهي الآية الوحيدة في القرآن التي ذُكرت فيها الصلاة الوسطى ولذلك قمنا باختيارها، يقول عز وجل: (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) [البقرة: 238]. طبعاً كتبنا هذه الآية كما كُتبت في القرآن لأننا سنتعامل الآن مع الحروف.
ونود أن نشير إلى أننا نتعامل مع الكلمات كما كتبت بالرسم العثماني في المصحف الشريف، فكلمة (حافظوا) كتبت هكذا (حَفِظُوا) وكلمة (الصلوات) كتبت هكذا (الصَّلَوَتِ) وكلمة (الصلاة) كتبت بالواو هكذا (الصَّلَوةِ) وكلمة (قانتين) كتبت هكذا (قَنِتِينَ) جميعها من دون ألف، وفي ذلك حكمة عظيمة وهي أن تبقى الحسابات منضبطة ولذلك أراد الله تعالى أن يكون كتابه بهاذا لرسم الذي نراه.


قبل ذلك لاحظوا هذه التركيبة الرائعة والفريدة، هذه الآية تتألف من ثلاثة مقاطع:


حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ

تأملوا معي كيف تتوسط عبارة (وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) منتصف الكلمات والحروف بالضبط!! فإذا قمنا بعد الكلمات قبلها وبعدها وجدنا قبلها ثلاث كلمات وهي (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً، ووجدنا بعدها ثلاث كلمات وهي (وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً أيضاً. إذن (والصلاة الوسطى) توسطت الآية من حيث عدد الكلمات وعدد الحروف، سبحان الله!

تأملوا معي كيف أن العبارة التي تتحدث عن الصلاة الوسطى تتوسط الآية من حيث عدد الكلمات ومن حيث عدد الحروف، وكيف يأتي مجموع الكلمات والحروف 17 قبلها وبعدها، بعدد الركعات المفروضة.

لاحظوا أيضاً أن أول كلمة في الآية وهي (حَفِظُوا) تتألف من خمسة أحرف بعدد الصلوات الخمس، وآخر كلمة من هذه الآية وهي (قَنِتِينَ) تتألف من خمسة أحرف أيضاً! أي أن الآية بدأت بخمسة أحرف وانتهت بخمسة أحرف (عدد الصلوات) وتوسطت هذه الآية عبارة تتحدث عن الصلاة الوسطى، ومجموع الكلمات والحروف قبلها وبعدها جاء مساوياً 17 عد الركعات المفروضة.

ومن لطائف القرآن أن الصلاة بمشتقاتها ذُكرت في القرآن 99 مرة بعدد أسماء الله الحسنى! إن هذا التطابق بين عدد مرات ذكر الصلاة وعدد أسماء الله الحسنى يدل على أهمية الصلاة، ولذلك ذكرها الله تعالى في كتابه بعدد أسمائه الحسنى!

ــــــــــــ


بقلم عبد الدائم الكحيل

المراجع

- القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم (مصحف المدينة المنورة).

- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.


أسرار الإعجاز العلمي
موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل


الإعجاز الرقمي في عدد الصلوات: الصلاة الوسطى

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من الإعجاز الغيبي في القرآن
 
من دلائل إعجاز القرآن الباهرة الإعجاز الغيبي؛ فقد أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكننا سنضرب أمثلة منه تكون دليلاً على ما سواها.
 
انتصار المسلمين المستضعفين
من الآيات القرآنية التي بشَّرت المسلمين المستضعفين في مكة أنهم سينتصرون على عدوِّهم، وستقوم دولتهم، قوله : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45].
فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره أنه لما نزلت هذه الآية الكريمة "قال عمر: أيّ جمَع يُهزم؟ أيّ جَمْع يُغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيتُ رسولَ الله  يثب في الدرع، وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}. فعرفتُ تأويلها يومئذ (
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 7/482.)

بشرى دخول المسجد الحرام
ومن ألوان الإعجاز الغيبي ما بشَّر به الله  رسولَه والمؤمنين مِنْ دخول المسجد الحرام، والطواف بالكعبة المشرَّفة؛ فقد قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27]. فهذه الآية نزلت عند الانصراف من الحُديبية.وقد قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات: "وكان رسول الله  قد أُرِيَ في المنام أنه دخل مكة، وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشكّ جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسَّر هذا العام، فلمَّا وقع ما وقع من قضية الصُّلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابِلٍ؛ وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأله عمر بن الخطاب t في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: " بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟" قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.وقد تحقق هذا الوعد بتمامه من العام التالي؛ فقد اعتمر النبي r وأصحابه، على الهيئة التي ذكرهم القرآن الكريم بها؛ من تحليق الرءوس والأمن في المسجد الحرام، وكان هذا في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة.ولا ريب أن تَحَقُّق ما بشَّر به القرآن الكريم دون خلل في شرح تفاصيل هيئة المسلمين، أو تغيُّر في ميعاد العمرة، لَيُدلل بوضوح تامٍّ على صدق الله ورسوله r.

بشرى تمكين الدين في الأرض
كما أن القرآن الكريم قد بشَّر المسلمين بالتمكين والاستخلاف في الأرض، فقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
وقد تحقق للمسلمين ذلك في أقل من خمسة وعشرين عامًا فملئوا السمع والبصر بقيمهم وحضارتهم، فامتدَّتْ خلافتهم من الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، بل ووصلت إلى أوربا شمالاً.
هذا طرف من إعجاز القرآن؛ ذلك الإعجاز الذي لا تنتهي عجائبه، ولا يَخْلَق من كثرة الردِّ؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فاستحقَّ بذلك أن يكون معجزة النبي محمد  الخالدة.

د. راغب السرجاني

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
سؤال عن أسرار القلب

هل يمكن للقلب أن يفكر ويعقل؟ وهل وجد العلماء حقائق حول هذا الموضوع أم مجرد نظريات؟ وماذا يقول القرآن؟....

طرح أحد الإخوة سؤالاً عن بحث أسرار القلب والذي أكّدنا فيه الدور المهم للقلب في التفكير والإدراك والإيمان والكفر. ويقول الأخ السائل: إن كثيراً من أطباء القلب المتخصصين في زراعة القلب لا يعترفون بمثل هذه الأبحاث، ولا يزالون يعتبرون القلب مجرد مضخة للدم، فما حقيقة الأمر؟ والجواب على قسمين شرعياً وعلمياً.


فمن الناحية الشرعية نقول:
إننا كمسلمين نعتبر أن القرآن هو الأساس الذي نبني إيماننا عليه، فكل ما جاء في كتاب الله تعالى هو الحق، سواء أثبته العلم أم لا، وبما أن الله تعالى يقول: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) [الحج: 46].

فهذه الآية تدل على أن للقلب دوراً في العقل، ولكي يزول الشك حول مكان القلب فقد قال الله في تتمة الآية: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46]. وهذا يدل على أن القلب هو الذي يهتدي وهو الذي يعمى، وأن مكان القلب في الصدر وليس في الدماغ كما يقول البعض.


أما من الناحية العلمية:
فقد أثبتت عدة دراسات دور القلب في التفكير والإدراك، وليس هناك دراسة واحدة تثبت أن القلب ليس له علاقة بالتفكير واتخاذ القرار. ومع أن العلماء وجدوا أن الدماغ ينشط أثناء التفكير واتخاذ القرار ولكن هذا لا يمنع أن يكون للقلب دور في توجيه الدماغ!

فطيلة القرن الماضي درس العلماء الدماغ وحدّدوا المناطق المسؤولة عن الإبصار والسمع واتخاذ القرار والإبداع... وتبين أن كل منطقة من الدماغ تقوم بمهمة محددة... ولذلك فقد اعتبروا أن الدماغ هو الأساس وأنه هو المسؤول عن التفكير والعقل دون سائر الأعضاء، ولكن هل يعني ذلك أن القلب ليس له دور في ذلك؟

إن العلم يتطور باستمرار وبما أن العلماء لم يكتشفوا كل أسرار القلب، فنحن كمسلمين نتبنى الأبحاث التي تؤكد دور القلب في الإيمان والكفر والتفكير والحب... وقد بدأ بالفعل معهد رياضيات القلب في الولايات المتحدة الأمريكية قبل سنوات قليلة بدراسة هذا الموضوع بهدف إثبات دور القلب في التفكير والإدراك.

تظهر هذه الصورة الخلايا العصبية داخل القلب، وهي خلايا معقدة جداً لم يعرف العلماء حتى الآن طريقة عملها، ولكن هذه الخلايا مسؤولة عن تخزين المعلومات وتحميلها لخلايا الدم وبثها لكافة أنحاء الجسم، وبالتالي فهي أشبه بذاكرة الكمبيوتر التي لا يعمل بدونها. المرجع: معهد رياضيات القلب الأمريكي.
 
ولكل من لا يقتنع بنتائج الأبحاث التي قدمناها حول هذا الموضوع ننصح بزيارة موقع المعهد والاطلاع على أحدث الأبحاث التجريبية والدراسات التي يقومون بها والتي تؤكد على أن القلب ليس مجرد مضخة للدم بل هو أكثر من ذلك بكثير..
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
سؤال عن أسرار القلب

هل يمكن للقلب أن يفكر ويعقل؟ وهل وجد العلماء حقائق حول هذا الموضوع أم مجرد نظريات؟ وماذا يقول القرآن؟....

طرح أحد الإخوة سؤالاً عن بحث أسرار القلب والذي أكّدنا فيه الدور المهم للقلب في التفكير والإدراك والإيمان والكفر. ويقول الأخ السائل: إن كثيراً من أطباء القلب المتخصصين في زراعة القلب لا يعترفون بمثل هذه الأبحاث، ولا يزالون يعتبرون القلب مجرد مضخة للدم، فما حقيقة الأمر؟ والجواب على قسمين شرعياً وعلمياً.


فمن الناحية الشرعية نقول:
إننا كمسلمين نعتبر أن القرآن هو الأساس الذي نبني إيماننا عليه، فكل ما جاء في كتاب الله تعالى هو الحق، سواء أثبته العلم أم لا، وبما أن الله تعالى يقول: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) [الحج: 46].

فهذه الآية تدل على أن للقلب دوراً في العقل، ولكي يزول الشك حول مكان القلب فقد قال الله في تتمة الآية: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46]. وهذا يدل على أن القلب هو الذي يهتدي وهو الذي يعمى، وأن مكان القلب في الصدر وليس في الدماغ كما يقول البعض.


أما من الناحية العلمية:
فقد أثبتت عدة دراسات دور القلب في التفكير والإدراك، وليس هناك دراسة واحدة تثبت أن القلب ليس له علاقة بالتفكير واتخاذ القرار. ومع أن العلماء وجدوا أن الدماغ ينشط أثناء التفكير واتخاذ القرار ولكن هذا لا يمنع أن يكون للقلب دور في توجيه الدماغ!

فطيلة القرن الماضي درس العلماء الدماغ وحدّدوا المناطق المسؤولة عن الإبصار والسمع واتخاذ القرار والإبداع... وتبين أن كل منطقة من الدماغ تقوم بمهمة محددة... ولذلك فقد اعتبروا أن الدماغ هو الأساس وأنه هو المسؤول عن التفكير والعقل دون سائر الأعضاء، ولكن هل يعني ذلك أن القلب ليس له دور في ذلك؟

إن العلم يتطور باستمرار وبما أن العلماء لم يكتشفوا كل أسرار القلب، فنحن كمسلمين نتبنى الأبحاث التي تؤكد دور القلب في الإيمان والكفر والتفكير والحب... وقد بدأ بالفعل معهد رياضيات القلب في الولايات المتحدة الأمريكية قبل سنوات قليلة بدراسة هذا الموضوع بهدف إثبات دور القلب في التفكير والإدراك.

تظهر هذه الصورة الخلايا العصبية داخل القلب، وهي خلايا معقدة جداً لم يعرف العلماء حتى الآن طريقة عملها، ولكن هذه الخلايا مسؤولة عن تخزين المعلومات وتحميلها لخلايا الدم وبثها لكافة أنحاء الجسم، وبالتالي فهي أشبه بذاكرة الكمبيوتر التي لا يعمل بدونها. المرجع: معهد رياضيات القلب الأمريكي.
 
ولكل من لا يقتنع بنتائج الأبحاث التي قدمناها حول هذا الموضوع ننصح بزيارة موقع المعهد والاطلاع على أحدث الأبحاث التجريبية والدراسات التي يقومون بها والتي تؤكد على أن القلب ليس مجرد مضخة للدم بل هو أكثر من ذلك بكثير..
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
images?q=tbn:ANd9GcS0qA78YgCXWfU8NZn537L
الحية والثعبان ...
إعجاز بياني في قصة موسى عليه السلام

لفت انتباهي إلى هذا الموضوع أحد الإخوة من خلال سؤال عن سر مجيء كلمة (ثعبان) تارة وكلمة
(حية) تارة أخرى في سياق قصة سيدنا موسى عليه السلام.....
ولكن وبعد بحث في هذا الموضوع ظهرت لي حكمة بيانية رائعة تثبت أن كل كلمة في القرآن إنما تأتي في الموضع المناسب، ولا يمكن أبداً إبدالها بكلمة أخرى، وهذا من الإعجاز البياني في القرآن الكريم

ولكي نوضح الحكمة من تعدد الكلمات عندما نبحث عن قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون لنجد أنها تكررت في مناسبات كثيرة، ولكن العصا ذُكرت في ثلاث مراحل من هذه القصة:

 
1- عندما كان موسى سائراً بأهله ليلاً فأبصر ناراً وجاء ليستأنس بها فناداه الله أن يلقي عصاه.
2- عندما ذهب موسى إلى فرعون فطلب منه فرعون الدليل على صدق رسالته من الله تعالى فألقى موسى عصاه.
3- عندما اجتمع السَّحَرة وألقوا حبالهم وعصيّهم وسحروا أعين الناس، فألقى موسى عصاه.
49989339_a7c88ec6b097.gif

هذه هي المواطن الثلاثة حيث يلقي فيها موسى العصا في قصته مع فرعون. ولكن كيف تناول البيان الإلهي هذه القصة وكيف عبّر عنها، وهل هنالك أي تناقض أو اختلاف أو عشوائية في استخدام الكلمات القرآنية؟

الموقف الأول
 
في الموقف الأول نجد عودة سيدنا موسى إلى مصر بعد أن خرج منها، وفي طريق العودة ليلاً أبصر ناراً فأراد أن يقترب منها ليستأنس فناداه الله تعالى، وأمره أن يلقي عصاه، فإذاها تتحول إلى حيّة حقيقية تهتز وتتحرك وتسعى، فخاف منها، فأمره الله ألا يخاف وأن هذه المعجزة هي وسيلة لإثبات صدق رسالته أمام فرعون.
ولو بحثنا عن الآيات التي تحدثت عن هذا الموقف، نجد العديد من الآيات وفي آية واحدة منها ذكرت الحيّة، يقول تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى *قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) [طه: 17-21].
 
الموقف الثاني
أما الموقف فيتمثل بقدوم موسى عليه السلام إلى فرعون ومحاولة إقناعه بوجود الله تعالى، وعندما طلب فرعون الدليل المادي على صدق موسى، ألقى عصاه فإذا بها تتحول إلى ثعبان مبين. ولو بحثنا عن الآيات التي تناولت هذا الموقف نجد عدة آيات، ولكن الثعبان ذُكر مرتين فقط في قوله تعالى:
1- (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ* قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) [الأعراف: 104-109].
2- (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ* قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ* قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) [الشعراء: 23-34].
 
الموقف الثالث
بعدما جمع فرعون السحرة وألقوا الحبال والعصيّ وسحروا أعين الناس وخُيّل للناس ولموسى أن هذه الحبال تتحرك وتهتز وتسعى، ألقى موسى عصاه فابتلعت كل الحبال والعصي، وعندها أيقن السحرة أن ما جاء به موسى حق وليس بسحر، فسجدوا لله أمام هذه المعجزة.
وقد تحدث القرآن عن هذا الموقف في العديد من سوره، ولكننا لا نجد أي حديث في هذا الموقف عن ثعبان أو حية، بل إننا نجد قول الحق تبارك وتعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) [الأعراف: 117].
49989339_a7c88ec6b097.gif

التحليل البياني للمواقف الثلاثة

لو تأملنا جيداً المواقف الثلاثة نجد أن الموقف الأول عندما أمر الله موسى أن يلقي عصاه وهو في الوادي المقدس، تحولت العصا إلى (حيَّة) صغيرة، وهذا مناسب لسيدنا موسى لأن المطلوب أن يرى معجزة،/ وليس المطلوب أن يخاف منها، لذلك تحولت العصا إلى حية.
أما في الموقف الثاني أمام فرعون فالمطلوب إخافة فرعون لعله يؤمن ويستيقن بصدق موسى عليه السلام، ولذلك فقد تحولت العصا إلى ثعبان، والثعبان في اللغة هو الحية الكبيرة[1]. وهكذا نجد أن الآيات التي ذُكرت فيها كلمة (ثعبان) تختص بهذا الموقف أمام فرعون.
ولكن في الموقف الثالث أمام السّحَرَة نجد أن القرآن لا يتحدث أبداً عن عملية تحول العصا إلى ثعبان أو حية، بل نجد أن العصا تبتلع ما يأفكون، فلماذا؟
إذا تأملنا الآيات بدقة نجد أن السحرة أوهموا الناس بأن الحبال تتحرك وتسعى، كما قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66]. وهنا ليس المطلوب أن يخاف الناس بالثعبان، وليس المطلوب أن تتحول العصا إلى حية، بل المطلوب أن تتحرك العصا وتلتهم جميع الحبال والعصِيَ بشكل حقيقي، لإقناع السحرة والناس بأن حبالهم تمثل السحر والباطل، وعصا موسى تمثل الحق والصدق، ولذلك يقول تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) [الأعراف: 115-122].
49989339_a7c88ec6b097.gif

إحصائيات قرآنية

 
إن كلمة (حيَّة) لم تُذكر في القرآن إلا مرة واحدة عندما أمر الله موسى أن يلقي العصا وهو في الوادي المقدس، فتحولت إلى حية تسعى. وجاءت هذه الكلمة مناسبة للموقف. أما كلمة (ثعبان) فقد تكررت في القرآن كله مرتين فقط، وفي كلتا المرتين كان الحديث عندما ألقى موسى عصاه أمام فرعون، وكانت هذه الكلمة هي المناسبة في هذا الموقف لأن الثعبان أكبر من الحية وأكثر إخافة لفرعون.
ونستطيع أن نستنتج أن الله تعالى دقيق جداً في كلماته وأن الكلمة القرآنية تأتي في مكانها المناسب، ولا يمكن إبدال كلمة مكان أخرى لأن ذلك سيخل بالجانب البلاغي والبياني للقرآن الكريم الذي قال الله عنه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 42].
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع
[1] الفيروز آبادي، المعجم المحيط، معنى كلمة (ثعبان)، دار المعرفة
موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


وجه الإعجاز الربانى فى شجرة اليقطين
 
أ.د. مصطفى إبراهيم حسن


قال تعالى : ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ )
الصافات: 139 - 148.


وجه الإعجاز الربانى فى شجرة اليقطين

لماذا أنبت الله تعالى على يونس عليه السلام شجرة اليقطين دونا عن أى شجرة أخرى ؟

إن لشجرة اليقطين فوائد عديدة فى علاج العديد من الأمراض ، ولعل الله سبحانه وتعالى قد انبت هذه الشجرة على يونس عليه السلام خاصة فى ظروف مستحيلة أن ينجى منها إنسان ، حيث قال تعالى : فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ...* فلقد نبذه الحوت فى أرض عراء على شاطئ بحر مالح ليس بها نبات او طعام او شراب ، فجعل الله سبحانه وتعالى هذه الشجرة هى مأواه و ظله وطعامه وشرابه ودواؤه لما فى هذه الشجرة من مميزات لا توجد فى غيرها من الأشجار فلقد نبذه الله تعالى من بطن الحوت وهو فى حالة مرضية شديدة ( سقيم )، ايضا لا يتحمل جسمه أشعة الشمس و لا يستطيع الوقوف ، لذلك أنبت الله تعالى عليه هذه الشجرة خاصة ، حيث أن أوراقها كبيرة وملمسها ناعم فلا يؤذيه ، فلقد كان مستلقيا على الأرض و لا يستطيع الحركة لذلك فهى مأوى جيد له يحميه ، بلإضافة أن هذه الأوراق تفرز مضادات حيوية ، لذلك فسوف تعالج ما بجلده من إلتهابات شديدة نتيجة مكوثه فى بطن الحوت كما أنها تفرز مواد مرطبة لجلده لكى تحفظ جلده من الجفاف ، ايضا زهورشجرة اليقطين و التى تتفتح ليلا و نهارا على غير عادة معظم الزهور وهى طاردة للحشرات المختلفة التى يمكن ان تسبب مضايقة ليونس عليه السلام مثل الذباب أو الحشرات التى تمص الدم مثل البعوض ، و لشجرة اليقطين فوائد عديدة يضيق المقام هنا لذكرها و سوف يتم ذكرها لإن شاء الله فى ومضة قادمة إن شاء الله ،وأوراق وثمار وبذور هذه الشجرة تعالج كل ما كان يعانى منه يونس عليها السلام من أمراض شديدة .إن ثمرة اليقطين بها الطعام والشراب حيث أن نسبة الماء بها 80% ، لذلك فيونس عليه السلام لا يحتاج الى الماء ليشرب ، ايضا الثمرة تعتبر غذاء متكامل فهى تحتوى على كل العناصر الغذائية والفيتامينات التى يحتاجها جسم يونس عليه السلام حتى يشفى . إن رعاية الله سبحانه وتعالى ليونس عليه السلام قد شملته بالظل والطعام والشراب الدواء ، حتى أنه شفى تماما من كل الأمراض التى حلت به نتيجة مكوثه فى بطن الحوت وذهب بعد ذلك لدعوة قومه مرة أخرى وهو فى تمام الصحة والعافية والقوة .فاللهم لك الحمد والشكر على نعمتك على يونس وعلى كل خلقك أن خلقت لهم هذه الشجرة المباركة التى تعتبر مشفى متكامل لعلاج الأمراض المختلفة .


 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
إشارات إعجازية الإعجاز المادي الحديد

أقوى سبيكة لبناء سد بين جبلين

قال تعالى: { ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُواْ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارًا قَالَ ءَاتُونِىٓ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } [الكهف:96].

تثبت هذه الآية حقيقة علمية مؤكدة أثبتها العلم حديثا، وهي قوة السبيكة التي تتكون من خليط شديد التماسك يتكون من الحديد المغطى بطبقة من القطر (النحاس المذاب) عند درجة حرارة مرتفعة، والنحاس لا يتفاعل مع الحديد بل يتغلغل في مسامات سطحه...ونسميه باللحام. وهذا الخليط بين الجبلين يقاوم عوامل الكسرأوالانهيار المفاجئ نظرا لشدة متانتها. وهذه السبيكة أقوى بمراحل من فلز الحديد بذاته أو فلز النحاس منفردا، ولكن عند إضافتهما بين السدين تجعله لايتاثر بأقوى الحركات الأرضية المختلفة. ولقد الهم الله سبحانه وتعالى ذا القرنين بطريقة بناء هذا الحاجز بين جبلين بينهما ثغرة، حتى لايخرج منهما يأجوج ومأجوج، فيعيثون في الأرض فساداً، ويهلكون الحرث والنسل. وتتميز هذه السبيكة بأنها ملساء قوية، و لقد أشار الله تعالى عنها في الايات التالية بقوله تعالى (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) .. أي ما اسطاعوا ان يتسلقوه نظرا لنعومته ولقوته. وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا.. فلم تأتِ التاء في الفعل الأول اسطاعوا وأتت في الفعل الثاني استطاعوا، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا لأنه سبيكة قوية تتكون من الحديد والنحاس، إذ صار سدًا منيعًا. وتعتبر سبيكة الحديد والنحاس من أقوى السبائك والتي عرفها العلم فى العصر الحديث ولقد استخدمها ذو القرنين بعلم من الله وذلك منذ آلاف السنين لإقامة سد بين جبلين يحجز قوم جبارين هم يأجوج ومأجوج عن أناس ضعفاء. وهكذا فإن التقنيات الحديثة نراها وقد تجلت في ثنايا كلمات الله، ونرى هذه الكلمات تحمل الخير لكافة البشرون، ونجد الآيات في طي هذه الكلمات تثبت حقيقة علمية مؤكدة وهي إستخدام الصلب المغطي بطبقة من القطر نظرا لمناعة هذا السبيكة ضد عوامل الكسر والإنهيار المفاجئ من ناحية ولشدة متانتها الكبيرة من ناحية أخرى.

د. أحمد مليجي


 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)

يقول عز من قائل: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44].


هذه آية عظيمة تخبرنا بأمر لا ندركه ولكنه موجود ونحن كمؤمنين نؤمن بكل ما جاء في كتاب الله، ولكن كيف نقنع من لا يؤمن بهذا الكتاب العظيم؟


إن الذي يتأمل هذه الآية يدرك أن كل المخلوقات تسبح بحمد ربها، الإنسان والشجر والنجوم و.
، ولكن ما لفت انتباهي أن الله تعالى قال: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) ولم يقل (ولكن لا تسمعون تسبيحهم)، إذن نحن يمكن أن نسمع تسبيح هذه المخلوقات ولكن لا نستطيع ترجمتها ولا نستطيع أن نفقهها، فالفقه يكون بعد السماع.


بعبارة أخرى إذا قلنا لإنسان أنت لا تفقه ما نقوله لك، فهذا يعني أننا نتكلم أمامه ويسمعنا ولكنه لا يفهم ماذا نقول، ومن هنا يمكن أن نستنتج أن الله تعالى في هذه الآية الكريمة أشار بوضوح إلى إمكانية أن نسمع أصوات التسبيح الصادرة من كل شيء من حولنا ولكننا لن ندرك معنى ما تقوله ولا يمكن أن نفهم أو نفقه هذه الأصوات.


وهذا ما يكتشفه العلماء اليوم! فقد لاحظ العلماء أن بعض النباتات تصدر ذبذبات صوتية في المجال الذي يسمعه الإنسان، أي ضمن ترددات من 20 إلى 20000 ذبذبة في الثانية، ولكن الإشارات الصوتية التي تطلقها هذه النباتات ضعيفة جداً ولا يمكن سماعها إلا بعد تقويتها وتكبيرها آلاف المرات.


ثم بدأ العلماء يلاحظون أن بعض النجوم تصدر أصواتاً مسموعة، فالنجم النيوتروني الذي سماه الله تعالى بالطارق يصدر صوتاً يشبه صوت المطرقة، والثقوب السوداء تصدر أصواتاً أيضاً، ومنذ فترة تمكن العلماء من تسجيل الصوت الذي أصدره الكون بعد ولادته!
ولكن من أكثر الاكتشافات غرابة أن الخلية الحية تصدر ترددات صوتية، وهذا ينطبق على جميع الخلايا، وكانت أوضح الترددات ما تصدره خلايا القلب! فقد اكتشف الدكتور Gimzewskiأستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا وباستخدام كمبيوتر ذري أن كل خلية تصدر صوتاً محدداً يختلف عن الخلية الأخرى!


الدلافين والصراصير والطيور والنحل وغيرها من الكائنات الحية جميعها تصدر أصواتاً، ثم اكتشف العلماء أن الفيروسات تصدر ترددات صوتيه، حتى إنهم يحاولون ابتكار طريقة جديدة للكشف المبكر عن الأمراض بتتبع أصوات الجراثيم والفيروسات في الجسم!!
وقد يتطور العلم فيكتشف أن الذرة تصدر ترددات صوتية، فيكون بذلك كل شيء يسبح لله كما أخبر بذلك القرآن، ويكون هذا من الأدلة العلمية على صدق هذا الكتاب وسبقه العلمي.
بل إن العلماء اليوم يعتقدون أن كل شيء في الوجود له صوته المحدد والخاص به، ويقولون:
" إن قوة غريبة موجودة في كل مكان تسيطر وتؤثر على كل شيء نراه أو نشعر به ".
أليست هذه القوة هي قوة الله تعالى خالق الوجود؟ لماذا لا تكون هذه الأصوات هي أصوات تسبيح وخضوع لله تعالى وتعظيم وشكر لنعمه عزّ وجلّ؟


وأقول لك أخي القارئ! إذا كان كل شيء يسبح الله ليلاً نهاراً لا يمل ولا يفتر، فلماذا تنسى ذكر الله والتسبيح؟ لماذا لا يكون كل كلامك تسبيحاً لله تعالى، وهل فكرت أن تسبح الله في كل يوم مئة مرة فقط؟ إذا كان الفيروس الذي هو أحقر شيء في الوجود، إذا كان هذا الفيروس الذي لا يُرى يسبّح الله، ألسنا أحق بالتسبيح ونحن الذين ندَّعي الإيمان؟
من أجل ذلك اعتبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن كلمة (سبحان الله وبحمده) من أحب الكلمات إلى الله تعالى، وأن من قالها كل يوم مئة مرة حُطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر!! وصدق الله القائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44].
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المسبِّحين.


•المصدر:
موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الإعجاز العلمي في السمع


فيديو عبقرى عن الأذن ..!

"وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" هو دعوة إلهية للتفكر في عظمة خلق الإنسان وأعضائه وأحواله دليلاً على وحدانية الخالق وقدرته


https://www.facebook.com/share/v/1LcAQU5Tg8/


حاسة السمع:
إن السمع مِن أَجَلِّ النعم وأعظمها التي امتن بها الخالق عز وجل على عباده، وقد ذكر ذلك في آيات كثيرة، جمعها العلماء في 17 آية في كتاب الله تعالى مقرونة غالبًا بنعمة البصر، ومنها قوله: ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الملك: 23]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [الإنسان: 2]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ [الأنعام: 46]، وغيرها الكثير من الآيات الكريمة.

إن في كلام الله دقةً بالغة في الصياغة، وما دام الإنسان سميعًا بصيرًا فلِمَ قدَّم السمع على البصر؟
إن الغرابة تنتفي مع التأمل والتدقيق في المعنى؛ لأن الإنسان يحصل على معظم معلوماته عن طريق حاستَي السمع والبصر، ولكن يمتاز السمع عن البصر بأنه يُدرِك الصوت من جميع الجهات الستِّ عن اليمين واليسار والأمام والخلف، ومن فوق ومن تحت، وفي الظلام والنور، وفي الليل والنهار، وعلى الرغم من الموانع، فإن السمع يصل إلى أذنك حيث كنت، وكأن السمع يغطي البيت كله، أما العين، فلا تدرك إلا من الجهة التي تنظر إليها، وكما أن السمع مستعدٌّ دومًا لاستقبال الأصوات؛ لأن الأذنينِ تبقيان دومًا مفتوحتين ومهيَّأتين للسمع، فعلى عكس العينين فلا تريان إلا عندما تكونان مفتوحتين.

بداية السمع:
اكتشف العلماء أن الجنين في بطن أمِّه تنمو عنده أماكن السمع والبصر في اليوم العشرين من تلقيح البُوَيضة، ولكن تنمو حاسة السمع في بطن أمه وهو في الأسبوع السادس والعشرين؛ أي: في نصف الشهر السابع، وهو في الرحم يستمع إلى أي مُنبِّه سمعي بإغلاق جفنَيْه، وهكذا فإن الجنين يسمع أمه ويشعر بدقات قلبِها وقرقرة الأمعاء، وقد ثبَت بالأبحاث العلمية أن الطفل يسمع صوت أمه وأبيه، ويبدأ بتخزين الصوت الأكثر تَكرارًا وهو صوت أبيه وأمه، ولذلك عند مولده يتعرَّف بسهولة على صوتِها الذي كان قد اختزَنه في ذاكرته أثناء الحياة الجنينية، وقد أثبت العلمُ كذلك أنه إن كانتِ الأمُّ في جوٍّ مليء بالضوضاء، فإن حركة الجنين تزداد تقلبًا داخل الرحم؛ حيث تشعر الأم الحامل بهذه الحركات غير العادية والزائدة عن المألوف، ونتيجة لذلك وُجد أن هؤلاء الأجنة يتعرَّضون بعد ولادتهم إلى اضطرابات في النوم، والعكس صحيح إن كان الجو المحيط بالأم يسودُه الهدوء والسكينة، يكون الجنين في هدوء وسكينة، وعليه فإن الأم الحامل عليها أن تعيش مدة حملها وسط جوٍّ هادئ، بعيد عن الصخب والضوضاء، فالجنين وهو في بطن أمه يستطيع أن يُميِّز الأصوات، كما أنه يتأثر بالأصوات الخارجية، حتى إن سرعة دقات قلبه تتغيَّر حسب نوع الصوت وشدته، وبذلك يُولَد الطفل بحاسة السمع كاملة، على عكس حاسة البصر التي يولد الطفل بها ناقصة، حتى إن الطفل لمدة عدة أيام لا يرى، ثم يبدأ في الرؤية بدون ألوان؛ "أي أبيض وأسود"، ثم يتطور بعد ذلك، ومِن هنا يكمُن تفضيل رب العزة السمع عن البصر، وتقديم السمع عن البصر؛ لأنه أول ما يؤدي وظيفته في الدنيا؛ ولأنه أداة الاستدعاء في الآخرة حين يُنفَخ في الصُّور.

ومن الجدير بالذكر أن الأذن لا تنام أبدًا، فهي الصلة بين الإنسان والدنيا، فحين أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين، ضرَب على آذانهم فأصبح النهار كما الليل بلا ضجيج، وحينما تعطَّلت حاسة السمع استطاعوا النوم مئات السنين، دون أي إزعاج؛ قال تعالى: ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ﴾ [الكهف: 11].

نبذة عن جهاز السمع:
السمع إحدى الحواسِّ الخمس في الإنسان، وأداته الأذنان، وبه يعي الإنسان معنى الخطاب ويتواصل مع غيره من بني البشر، وكل أذن تتكون تشريحيًّا من ثلاثة أقسام، يسمى كل منها أذنًا:
1- الأذن الخارجية: وتتكوَّن مِن صيوان الأذن، ووظيفته تجميع وتركيز الأصوات ونقلها عبر القناة الأذينية الخارجية؛ حيث تُغطَّى هذه القناة بخلايا وأهداب تُفرِز شمع الأذن لمنع دخول أي موادَّ غريبة أو ميكروبات إلى الطبلة، وننصح بعدم استخدام أي آلة حادة - مثل القلم أو غيره - في تنظيف القناة وإخراج الشمع؛ لأن ذلك يقضي على هذه الأهداب التي تساعد على خروج هذه الإفرازات الشمعية إلى الخارج، وعدم تراكمها في الداخل؛ حيث إن هذه الأهداب لا ترى بالعين المجرَّدة، وبدونها تتراكم الإفرازات في الأذن، وتحتاج إلى غسيلٍ مَن وقت لآخر.

وهذه القناة تنفصلُ عن الأذن الوسطى بغشاء رقيق، لا يزيد سُمكه على نصف ملليمتر، ولا يزيد قطره على تسعة ملليمترات؛ أي: أقل من سنتيمتر، وهو متين كالصلب مَرِن كالمطاط، حيويٌّ جدًّا لنقل الأصوات، ولو تعطَّل هذا الغشاء لفقد الإنسان سمعه، لذلك فقد جهَّزه الله عز وجل بما يحفظه من التلف، وجعله في آخر قناة منحنية أضيق مِن خنصر الإنسان؛ لئلا يعبث به الصغير فيخرق هذا الغشاء، ويسمى الطبلة، وعندما تصطدم به الأمواج الصوتية تحدث اهتزازات في الطبلة، وتنتقل هذه الاهتزازات من الطبلة إلى الأذن الوسطى.

2- الأذن الوسطى: تحتوى على هواء، وتتكوَّن من فراغ يتصل بالبُلعوم بقناة إستاكيوس، ووظيفتها اتِّزان الضغط على جانبي الطبلة، وتحتوي كذلك على 3 عظمات سمعية: "المِطرَقة - السَّندان - الركاب"، ويرتكز الطرف الداخلي لهذه السلسلة المكونة من تلك العظمات الثلاث على غشاء رقيق آخر يمتد على فتحة الأذن الداخلية.

3- الأذن الداخلية: تحتوي على سائل ليفي، وتتكون من القوقعة والقنوات نصف الدائرية، وتنقل الموجات الصوتية للعصب السمعي الذي بدوره ينقله إلى الجزء المختص في المخ، ويستطيع الإنسان عندئذٍ إدراك تلك المؤثِّرات الصوتية والتمييز بينها.

ويمكننا أن نختصر وصول الصوت من الوسط الخارجي إلى المخ على الوجه التالي: صيوان الأذن - الطبلة - العظيمات السمعية - قوقعة الأذن - النهايات العصبية - العصب السمعي... إلخ.

حكمة ربانية في وجود التوازن على جانبي الطبلة:
تجدُرُ الإشارة إلى أن طبلة الأذن لا تستطيع القيام بالاهتزازات المطلوبة على الوجه الأكمل، إلا إذا كان الضغط الواقع على كلٍّ من سطحَيْها الداخلي والخارجي متساويًا، فكيف ذلك والسطح الخارجي للطبلة مُعرَّض للضغط الجوي على الدوام؟!

يجب أن يكون السطح الداخلي أيضًا مُعرَّضًا لمثل هذا الضغط؛ لذلك خلق الله تعالى قناةً خاصة يُطلَق عليها اسم "قناة إستاكيوس"، هذه القناة تعمَلُ على تعادل الضغط داخل وخارج الطبلة، وهي تمتد بين الحَلق وتجويف الأذن الوسطى الذي تحدُّه الطبلة من الخارج، ونرى غلق هذه القناة عند الإصابة بنزلات البرد والزكام، وقد تمتدُّ أحيانًا من الحلق عبر قناة "إستاكيوس" إلى الأذن الوسطى، فإذا تكرَّر حدوث مثل هذه النزلات، فقد ينتج عن ذلك تغلُّظ الطبلة والعظيمات السمعية؛ مما يؤدي إلى الإصابة بالصمم.

وكذلك يحدث عدم تعادل في الضغط على جانبي الطبلة عند ركوب الطائرة، خصوصًا عند الصعود والهبوط، فينصح الراكب أن يبلع ريقه، أو يمضغ شيئًا في فمه؛ لفتح هذه القناة والعمل على تعادل الضغط على جانبي الطبلة.

وظائف أخرى للأذن:
1- توازن الجسم: تحتوي الأذن الداخلية - بالإضافةِ إلى القوقعة - على جهازٍ آخرَ على جانب كبير من الأهمية، وهو "جهاز التوازن"، وهو يتركَّب مِن ثلاث قنوات هلالية الشكل، تمتد متعامدة بعضها على بعض، وعن طريقها يستطيع الإنسان الاحتفاظَ بتوازن الجسم، فإن حدث أي اختلال في هذا الجهاز، فهو يؤدي إلى إصابة الإنسان بالدُّوار؛ مما يجعله يترنَّح ذات اليمين وذات اليسار، كما لو كان سِكِّيرًا أفرط في الشراب، وقد يحدث هذا الدُّوار في حالات كثيرة عند ركوب البواخر أو الطائرات، أو السيارات لمسافات طويلة في طريق غير ممهَّدة، تؤدي بدورها إلى اهتزاز الجسم بصورة مستمرَّة؛ مما يؤثر على جهاز التوازن، وينتج عن ذلك ما يعرف بدُوار البحر، أو دُوار الطائرات أو السيارات.

2- الكلام: لا تقتصر فائدةُ الأذن على عمليتي السمع والتوازن فقط، بل إن لها أهميةً قصوى في عملية الكلام، فالمعروف أن الإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدرته على الإفصاح عما يريد، عن طريق اللغة التي يتخاطب بها مع الآخرين، ومن المعروف لدى الجميع أن الأطفال عندما يَخرُجون من بطون أمهاتهم لا يعرفون شيئًا عن الكلام، بل هم يتعلَّمونه في السنوات الأولى من أعمارهم عن طريق المحاكاة، فهم يُقلِّدون الأصوات التي يسمعونها ممن حولهم، وشيئًا فشيئًا يستطيعون النطقَ ببعض الألفاظ السهلة أولًا، ثم الألفاظ المعقَّدة بعد ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن يُصبِحوا قادرين على الكلام كغيرهم من بني جنسهم.

إن هذه العملية لا يمكن حدوثُها على الإطلاق ما لم يكونوا قادرين على سماع الأصوات التي تتردَّد حولهم؛ أي: يكونون متمتعين بحاسة السمع التي تعدُّ الوحيدة التي لا يستطيع الإنسان أن يُعطِّلها بإرادته.

وهذا هو السبب في أن الطفل الذي يولد وهو مصاب بالصمم يُصبِح بعد ذلك في المستقبلِ أبكمَ لا يتكلم، وهذا ليس بجديد في عالم الطب، ولكن بيانه جاء في كتاب ربنا في الآية الكريمة عن المنافقين: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة: 18]؛ ذلك لأنه مَن كان أصمَّ كان أبكمَ، فالذي لا يسمع لا ينطق، ونرى في الواقع ويُؤكِّده العلم الحديث كم مِن الذين فقدوا بصرهم كانوا قمة في العلم والأدب وأعلامًا؛ أمثال فضيلة الشيخ عبدالحميد كشك، وأبي العلاء المعري، وغيرهما كثيرون، ولكننا لم نسمع عن عالم أو أديب أصمَّ منذ مولده.

الصمم:
هو فِقدان السمع، وقد يكون ولاديًّا، فيولد الطفل فاقدًا للسمع، أو يكون مكتسبًا، فيحصل بسبب بعض الإصابات التي تصيب الأذنين، وينتج الصمم عن عطب العصب السمعي الذي ينقل التنبيهات السمعية من الأذن إلى مركز السمع في الدماغ، وقد ينتج عن مرض بالأذن الوسطى التي هي أداة السمع، وإذا ما وُلِد الطفل أصمَّ، فإنه في الغالب يصاب بالبَكَم؛ لأنه لا يستطيع أن يسمع الأصوات ليُقلِّدها.

الضوضاء:
هي الضجيج أو ارتفاع الأصوات، ولها تأثير سيئ جدًّا على حاسة السمع، وهي تُضعِف السمع وتُسبِّب الطنين، وتُولِّد التوتر والعصبية وسرعة الانفعال، وهذا ما أكثره في هذه الحياة الآن بسبب الآلات والمصانع والمواصلات، والمِذياع والتليفزيون والهواتف المحمولة وغيرها، وتقدر الإحصاءات أن أكثر من 50 من البشر باتوا يُعانون مِن ضعف السمع بدرجات متفاوتة قد تصل إلى حدِّ الصمم، وحذَّرت الجهات المسؤولة عن الصحة العامة في العالم مِن خطر الضوضاء.

وقد كان الإسلام سباقًا لمعالجة هذه الظاهرة المؤذية، فقد وضع قواعد عامة تمنع إيذاء الغير في أي مكان، وحرَّم الإسلام أدوات اللهو والغناء التي تُصدِر أصواتًا صاخبة تؤذي السمع بشدة، فمثلًا الضوضاء التي تصاحب حفلةً مِن حفلات الروك الغربي قد تسبِّب فِقدان الإنسان سمعَه لعدة ساعات بعد الحفلة، وصدق ربُّ العزة إذ يقول: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ [القصص: 55].

وهكذا فإن العمل على تخفيفِ الضوضاء هو مطلب إسلامي، وهو أيضًا مطلب صحي يستهدف حمايةَ الإنسان والبيئة من أضرار الضوضاء، ولأهمية نعمةِ السمع عند الشارعِ، فقد قدَّر في الجناية التي تؤدي إلى فِقدان السمع دَيَةً كاملة، سواء ذهب السمع بالجناية المباشرة على جهاز السمع؛ كالضرب على الرأس أو الأذن، أو بالجناية غير المباشرة؛ كإحداث صوت مؤذٍ يُذهِب السمعَ.

وقد ثبت علميًّا أن الأُذُن البشرية ذاتُ إمكانيات محدودة؛ حيث لا تستطيع تمييز الأصوات ذات التردُّد أو الذبذبات التي تقلُّ عن حوالي عشرين ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد على حوالي عشرين ألف ذبذبة في الثانية، كما أن قوة الصوت أو شدته تؤثِّر تأثيرًا ضارًّا على أذن الإنسان إذا تعدَّت حدودًا معينة؛ حيث إن هناك أصواتًا مرتفعة لدرجة أنها تكون قاتلةً، وقد ورد في القرآن الكريم أن الله عز وجل قد أهلك بعض الأقوامِ بالصيحة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ [القمر: 31]، ومِن عظمته أنه كما جعل الصيحة تُهلِك وتُدمِر، فإنه سبحانه سوف يجعلها سببًا لعودة الحياة في أجساد الموتى يوم القيامة يوم النفخة في الصور؛ لقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴾ [ق: 42].

إعجاز نبوي بالأذان في أذن المولود:
لَمَّا كانت الأذن الداخلية هي الحاسَّةَ الوحيدة المكتملة لدى المولود، فهذا يُفسِّر لماذا تُوجِّهنا السُّنة النبوية إلى أن نُؤذِّن في أُذن المولود، ولم يُوجِّهنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن نؤذن في المكان الذي يوجد فيه المولود، وليس في أذنه مباشرة، ما دام أن الأذن تكون مكتملة تشريحيًّا ووظيفيًّا.

فمن المعروف وجود السائل الأمينوسي عند الولادة الذي يملأ تجاويف الجنين، ومنها الأذن الخارجية والوسطى، ومن ثَم يحدث ضعف في السمع، فربما لو أُذِّن في المكان لا يسمع المولود، فكانت الحكمة البالغة بالأمر بأن نُؤذِّن في أُذُن المولود.

إن ما عرضناه هنا أمور مختصرة جدًّا، وما زالت الأذن سرًّا من أسرار صنعة الله عز وجل.

فيا أخي المسلم، كرِّم هذه الحاسة بترك سمعِ المعاصي، فهناك أناس محرومون من هذه الحاسة ويتمنَّون لو يستطيعون أن يسمَعوا ولو ليوم واحد، فاحفَظ سمعَك، واستخدمه فيما يرضي الله، وعلينا شكر المُنعِم الذي تفضَّل علينا بهذه النعمة العظيمة؛ حتى يحفظ الله لنا جوارحنا؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].


أ. د. علي فؤاد مخيمر

موقع الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
رحلة إلى داخل العين |
كيف نرى العالم؟

https://www.facebook.com/share/v/1DWqtmM9JH/

a5.gif

الإعجاز في حاسة البصر

في هذه المقالة سوف نتناولُ - بعون الله وفضله - حاسَّةَ البصر التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعدَ السمع، وهي من أكبر النِّعم التي أنعمها الخالق سبحانه وتعالى على الكائنات كلها؛ حيث تُعدُّ مرآةَ الجسم وآلة التمييز، والنافذة التي يُطِلُّ منها الإنسان على العالم الخارجي، ويكشف عن أسرار الأشكال والأحجام والألوان، فهي وسيلة الإنسان للإبصار والتفكر في خلق السماوات والأرضين، والكائنات بشكل عامٍّ، وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [العنكبوت: 20].

حاسة البصر:

نعمة البصر تعتمدُ على العين، وكما هو معروف لدينا جميعًا أن العين أغلى ما يمتلكه الإنسان؛ فهي الدرة الثمينة التي لا تُقدَّر بثمن، وقد سَمَّاها الله تعالى الحبيبةَ والكريمةَ؛ كما جاء في حديثٍ رواه البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل قال: إذا أخذتُ كريمتَيْ عبدي - وفي رواية حبيبتَيْ عبدي - فصبَرَ واحتسب، لم أرضَ له ثوابًا دون الجنة)).
وخلقُ العين مِن أعظم أسرار قدرة الله تعالى؛ فهي مع صِغَرها بالنسبة لكل المخلوقات مِن حولها، فإنها تتَّسِع لرؤية كل هذا الكون الضخم بما فيه السماوات والأرضون والبحار وكل الكائنات، فمن خلالها يحصل الإنسان على معظم معلوماته، ويكتسب معظم خبراته عن العالم المحيط به.

عين الإنسان إعجاز وإبداع:

فالإنسان له عينانِ - يمنى ويسرى - موجودتان في مقدمة الجمجمة، ولهما فراغ خاص، والعين الواحدة عبارة عن غرفة كروية الشكل، يتركب جدارها من ثلاثة أغلفة أو طبقات متتالية:
1- الغلاف الخارجي: يُسمَّى بالصُّلبة، وهي الطبقة الخارجية للعين التي يتكوَّن منها بياض العين، وهي صُلبة نسبيًّا، وتعطي للعين شكلَها المحدَّد، وتحيط الصلبة بمعظم كرةِ العين إلا الجزء الأمامي الذي هو قرنية العين الشفافة.
2- الغلاف المتوسط أو المشيمية؛ وذلك لاحتوائها على شبكة غنية بالأوعية الدموية التي تُغذِّي العين وتُغطِّي ثُلُثَي كرة العين فقط الجزء الخلفي.
3- الغلاف الداخلي أو الشبكية، وهي الجزء الحسَّاس مِن العين؛ لأنها تتألَّف مِن النهايات العصبية العديدة التي تتجمَّع معًا لتعطي "العصب البصري"، وهي تغطي ثُلُثي كرةِ العين مِن الداخل (الجزء الخلفي)؛ فهي الطبقة الحسَّاسة للضوء والرؤية، وتضم حوالي 140 مليون خلية عصبية بصرية، كلٌّ منها تعمل مثلَ آلة تصوير تلفزيونية، فتلتقط جزءًا من الصورة المعروضة أمام العين، ثم تنقلها إلى العصب البصري الذي ينقلها إلى الدماغ ليُعِيد تجميعها في صورة واحدة.
حركة العين: تُوجَد 6 عضلات خارجية لكل عين، تربط كرة العين بالجمجمة ببياض العين (غشاء ليفي خارجي)، وتقومُ العضلات بتحريك العين في كل الاتجاهات، فحركة العينينِ سريعةٌ تتوافَقُ مع بعضِها البعض، وإذا اختلفت إحداهما عن الأخرى تحدث الازدواجية في الرؤية؛ حيث جُعِلت الحركة لكل عين بتوازنٍ دقيق يمنع تداخل حركة العينين، وبالتالي يرى الشخص صورةً واحدة.
الجسم الزجاجي: يملأ كرة العين بالجسم الزجاجي، وهو عبارة عن جسم هلامي شفَّاف يحافظ على كرويتها، وقد هيَّأ الله عز وجل للعين ضغطًا يحافظ على شكلها، وهذا الضغط يكون بين 10 - 20 مللي زئبق، فإذا ارتفع أو انخفض يضر العين.
وتمتدُّ الصلبة إلى الأمام لتغطي قرنية العين، وهي شفَّافة تمامًا لتسمح بمرور الأشعة الضوئية إلى الداخل، وتستقر خلفها عدسة العين، وهي شفافة أيضًا لنفس السبب، ووظيفة العدسة هي تجميع الأشعة الضوئية الصادرة من مختلف المرئيات، وإسقاطها على الشبكية، وعن طريق العصب البصري تنتقل إلى المخ حتى يستطيع الإنسان التعرُّف عليها، فإذا فقدت هذه الشفافية - كما في مرض إعتام العدسة الكتراكت - فإن المريض يفقد القدرة على الإبصار كليًّا أو جزئيًّا حسب تقدُّم المرض.

ما فائدة وجود العينين للإنسان؟

هذا فضلٌ كبير من رب العزة في رؤية الصور مجسَّمة بثلاثة أبعاد، وهذا ما يساعد في تحديد مواضع الأشياء وأحجامها وأبعادها عن موقع الناظر، كما أن العين تُكيِّف نفسها بالنسبة لرؤية الأشياء القريبة والبعيدة؛ فالعضلات تتحرك لتكيف وضع عدسة العين لترى بدقة ووضوح، كما أن حدقة العين تَضِيق وتتَّسِع وَفْقًا للضوء الذي تستقبله العين.
وللعين البشرية قدرةٌ باهرة على التمييز بين الأشكال والألوان والصور؛ فهي تستطيع التمييز بين 10 ملايين لونٍ مختلف، علمًا بأن أدق آلات التصوير التي اخترعها الإنسان حتى الآن لا يمكنها الوصول إلى هذه القدرة، فتبارك الله أحسن الخالقين.

حكمة ربانية للدموع:

إن من حكمة الخالق أن جعل العين تدمَعُ طيلة الوقت على مدى 24 ساعة، فالغُدَّة الدمعية تقع فوق العينين وتُفرِز الدمع بواسطة 7 - 10 قنوات صغيرة، فيَسِيل الدمع على العينين قبل أن ينتقل إلى الجيب الدمعي ومنه إلى القناة الأنفية.
وللدموع فوائدُ عديدةٌ؛ فهي سائل مالحُ الطعم، قلوي الخصائص، يُنظِّف الملتحمة ويرطبها، ويساعد على غسل وقتل البكتريا، كما يُسهِم في تغذية القرنية وحمايتها؛ حيث تحتوي الدموع على أنزيم مُطهِّر، ومِن عظمة الله أننا لا نشعر بها؛ لأنها تتكون وتتصرف، وعندما نشعر بها إذا زادت الكمية نتيجة لمؤثر خارجي، فلا تستوعبها المصارف، تنزل على الخد، وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ﴾ [المائدة: 83].

عظمة الله في خلق الجفون:

مِن عظمة الله تعالى أن العين تقع في تجويف عَظْميٍّ لحمايتها وتثبيتها من الخلف، أما من الأمام - حيث لا توجد حماية عَظْمية، وهذا طبيعي - فقد زوَّد سبحانه وتعالى العين بالجفون (علوية وسفلية)، وهي مثل الستائر المتحرِّكة، تظل مفتوحة لتسمح للعين بالرؤية، ولكنها تغلق عند وجود أي خطرٍ حمايةً للعين، وتلاحظ ذلك عند اقتراب شيء غريب مِن العين؛ حيث تقفل الجفون فورًا، وقد زوَّد رب العزة الجفونَ بعضلات تسمح لها بأن تظل مفتوحة طيلة الوقت دون إرهاق، وفي الوقت نفسه فإنها تُغلَق على فترات منتظمة؛ وذلك لتنظيف القرنية، ولإعادة توزيع الدموع على سطحها لتمنع جفاف العين.

هل تعلم أن للدموع طبقاتٍ؟
نعم، اكتشف العلم الحديث هذه الحقيقةَ، وما كنتُ أعرفها قبل ذلك، وكنت جالسًا مع الأخ الكريم أ.د/ إيهاب سعد أستاذ أمراض العيون، وأتحدث معه عن نعمة البصر، فقال لي: إن الدموع ثلاث طبقات:
1- طبقة مخاطية رقيقة ملتصقة بالقرنية، تسمح بثبات الطبقة الدمعية رأسيًّا ضد الجاذبية.
2- طبقة مائية، وهي تسمح بذوبان الأكسجين فيها لتغذية القرنية.
3- طبقة دهنية تمنع تبخُّر الدموع، وتحافظ على ثباتها.
وتتجلَّى عظمة الله تعالى في رؤية الأشياء بالألوان؛ حيث تتكوَّن نتيجة استثارةِ خلايا ضوئية للألوانِ الأساسية: (أحمر - أخضر - أزرق)، فعند بعض الثدييات - غير الإنسان - يوجد خليطٌ مِن الأحمر والأخضر يسمح لها بتمييز الفريسة ضد خلفية مِن اللون الأخضر.

إعجاز في الجفون:

لقد زُوِّدت الجفون بالرموش؛ فهي أهداب تعمل على حماية العين، وكذلك تعمَل كمصفاةٍ لمنع دخول الأتربة، وتلك نُلاحِظها إذا وقف الإنسانُ في مكانٍ به أتربة، فنجد ترسيبَ ذرَّات الأتربة على شَعر الرموش.
ومِن إعجاز رب العزة أنه إذا حلق الإنسانُ شَعرَ رأسِه، فإنه بمرور الوقت يطول الشعر ويعود كما كان، وإذا تركه الإنسان ازداد طولًا دون أن يقف عند حدٍّ مُعيَّن.
أما إذا نتفت رموش العين، فتعود الرموش وتنمو وتصل إلى طولها السابق، ثم تقف دون زيادة، فسبحان الله، فهي تعمل حارسَ أمن، وتصدق مقولة: إن (العين عليها حارس)، ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88].

إعجاز مِن الهَدْي النبوي في إبقاء العين مفتوحةً أثناء السجود:
مِن الهَدْي النبوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائمًا يدعو إلى إبقاء العينين مفتوحتين أثناء السجود، وهذا منذ ما يقرب من 14 قرنًا، وها هو ذا العلم التجريبي يُثبِت الآن أن ذلك يعمل على عدم إضعاف النظر، كيف ذلك؟


إن عضلات العين تعاني من التصلُّب النسبي بمرور الأيام؛ مما يؤدي إلى عدم قدرتها على زيادة أو إنقاص تحدُّب عدسة العين بالشكل المطلوب، فاتِّباعُ السُّنة النبوية في صلاتك أن تبقى العين مفتوحةً أثناء السجود؛ لأنه عندما يقف المصلي للصلاة، فإنه ينظر إلى موضع السجود، فتبقى العين مُركِّزة على تلك المِنطقة، وعند الركوع تقترب العين مِن موضع السجود؛ مما سيُجبِر عضلات العين على الضغط على العدسة لزيادة تحدُّبها، وعند رفعك سترتخي العضلات ويقل التحدُّب، وعند السجود تنقبض العدسة أكثر من الركوع؛ لأن المسافة بين العين ونقطة السجود قريبةٌ جدًّا، وعند الرفع سترتخي، وهكذا فإن هذا التمرين ينفذ بشكل إجباري يوميًّا 17 مرة في الصلوات الخمس المفروضة في اليوم الواحد، إضافة إلى السنن والنوافل، فهذا فضل عظيم يؤتيه الله مَن يشاء.

بصمة العين:

مِن المعروف لدى الجميع أن لكل إنسانٍ بصمةً للإصبع يتميز بها، ولا تتكرر في غيره في مليارات البشر التي خلقها الله تعالى في كل بقاع الأرض، وقد أقسم ربُّ العزة على ذلك، فقال: ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ [القيامة: 4].

وبعد بصمة اليدِ اكتشَف العلماء بصمةَ الصوت، وثبت أيضًا أنها لا تتكرر - بإعجاز إلهي - من شخص لآخر، وهذا ما تستخدمه البنوك عند فتح خزينة لشخص معين.
أما أحدثُ بصمةٍ توصَّل إليها العلماء، فهي بصمة العين، فقد ثبت أنه لا توجد بصمةٌ للعين تضاهي الأخرى، ومِن الإعجاز الرباني أيضًا أن بصمةَ العين اليمنى تختلف عن بصمة العين اليسرى للشخص الواحد.
وقد أمكن تكبيرُ بصمةِ العين بأجهزة خاصة 300 مرة، ووجد أن لكلِّ عينٍ بصمةً أمامية وبصمة خلفية، وبهما تُحدَّد هُوِيَّة الشخص، ويستحيل التزوير في شخصيته، وبصمةُ العينِ موجودةٌ في شبكية العين، وقد وجد العلماءُ أن مسار الأوعية الدموية يختلف من شخص لآخر في شكلها ومكانها وتفرعاتها، حتى الاختلاف بين العين اليمنى واليسرى للشخص الواحد، وكذلك فإن القزحية - وهي الجزء الملوَّن في العين، وتتحكم في كمية الضوء النافذة من خلال إنسانِ العينِ البؤبؤ - تتركَّب من نسيجين عضليين، وتجمُّعات من ألياف مَرِنة، وتتكون هذه الألياف بشكلها النهائي في الجنين وهو في بطن أمه، ولا تتغير أبدًا بعد الميلاد، فبهذا أصبحَت بصمة العين دليلًا قاطعًا لتحديد صاحبها.

غضُّ البصر رحمة من رب العزة:

فالعينُ مِن أعظم نِعَم الله على الإنسان، فيجب علينا أن نستعملها فيما يُرضي الله تعالى، ومِن أهم الأمور التي تحفظ على العين صحتَها وقوتَها، عدم استخدامها في معصية الله وإرهاقها في مشاهدة جهاز التلفاز، وما به من مصائب عديدة (أفلام وبرامج مثيرة)، فالعين والحواس كلها أمانة عند الإنسان، فهو مسؤول عنها، ويحاسب على سوء استخدامها؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، فالتحديق بالبصر فيما يجلب الفتنة والشهوة للنفس الإنسانية، شيءٌ يتنافَى مع الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها، وصدق المعصوم صلى الله عليه وسلم إذ يقول - فيما يرويه عن ربه تعالى -: ((النظرةُ سهم مسموم من سهام إبليس، مَن تركها مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه)).
فمِن المعروف لدى الجميع أنه إذا أراد الرجلُ جِماع زوجته، فإنه ينظر إليها، وتعدُّ هذه النظرةُ أشبهَ بالضغط على زناد السلاح، تنطلق على إثرها هرمونات جنسية تجوبُ أنحاء الجسم، هذه الهرمونات تعمَلُ على زيادة ضرباتِ القلب وتُوسِّع الأَوْرِدة المحيطة لإتمام عملية الانتصاب، وتُضيِّق الشرايين المتوسطة والصغيرة حتى تُوفِّر الدم للتدفُّق نحو الانتصاب، ويرفع الضغط، وتصل هذه الهرمونات إلى البروستات، فيغلق طريق البول، ويفتح طريق ماء الحياة، وتفرز مادَّة مطهرة وأخرى معطرة وكذلك مغذية، ويحدث مع ذلك كله تغيُّر في كيمياء الدم، هذا كله من أجل أن تتم عملية اللقاء الزوجي.
أما حينما يطلق الإنسان بصره طوال النهار والليل، فما الذي يحصل؟
تكونُ الإثارةُ مستمرَّةً دائمًا مع الإنسانِ الذي لا يغضُّ بصره؛ مما يجعله يعاني مشاكل عديدة، قد تصل إلى جهازه التناسلي؛ مثل احتقان البروستات، والضعف الجنسي، وأحيانًا العقم، إضافة إلى تهيُّج أعضاء جسمه؛ مثل: زيادة ضربات القلب وضغط الدم، وأشياء كثيرة أخرى تعمل على عدم توازن الجسم وأجهزته.
وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن عدم غض البصر يورث الاكتئاب والأمراض النفسية، فغضُّ البصر له أثرُه الجيِّد على صحة الإنسان، على عكس النظر بشهوةٍ إلى الجنس الآخر، وما يصاحبه من تولُّد رغبات، وتحريك غرائز مكبوتة، فعلى المسلم الواعي ألا يُدخِل نفسه في هذا الحرج الشديد، وعليه معالجةُ نفسِه بذكر الله في كل وقت، وتذكير النفس دائمًا بأن الله سبحانه وتعالى يرانا ولا نراه، فأين لنا بمكانٍ يُمكِن أن نعصيَه فيه دون أن يرانا؟!
وصدق الرسولُ صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمٍ ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغضُّ بصره، إلا أحدث الله له عبادةً يجدُ حلاوتها في قلبه))؛ رواه أحمد والطبراني.
وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30].
فمستحيل أن يُشرِّع الله شيئًا إلا وله نتائج عظيمة، فعلينا أن نطبق أمر الله دون أن نُعلِّق التطبيق على فَهْم الحكمة، لكن حينما تكشف لنا الحكمة مِن وراء هذا التحريم أو التحليل، فإن القلب يزداد إيمانًا بعظمة الله تعالى وتشريعه؛ لقوله تعالى: ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا ﴾ [الفتح: 4].

أثر التدخين في العيون:

إن الدُّخَان المتصاعِد مِن فم المُدخِّن وأنفه، يصعَدُ في الاتجاه الأعلى، ويلامس العين بشكل مباشر، وبسبب ما يحتويه من مواد مُؤذيةٍ للعيون، فإننا نُلاحِظ عادةً - وبمجرد النظر المباشر إلى وجوه معظم المدخنين - أن عيونهم مُحتقِنة، وقد اختلط بياضها باللون الأحمر، وكذلك توجد التهاباتٌ بالأجفان والغدد الدمعية، ويزداد إفراز الدمع عندهم، وتحدث حرقة بالعيون، ويزداد الوضع سوءًا عند الذين يستعملون عدسات لاصقة.
فإن النيكوتين الموجود في دخان التبغ هو السبب الرئيس في تضييق الشُّعيرات الدموية الدقيقة في عين المُدخِّن مما يصيبها بالجلطات، ويكون الأمر خطيرًا عندما يكون المُدخِّن مصابًا بداء السكري، فالتدخين مع الإصابة بمرض السكري يُؤدِّي إلى فِقدان نعمة البصر كليًّا أو جزئيًّا.
وكذلك يؤدي دُخَان التبغ إلى تدميرِ شبكيَّة العين، فتتلف بعض خلاياها الحسَّاسة للضوء؛ مما يوصل الضرر إلى العصب البصري، ويبدأ بالضمور، وتخف حِدَّة الرؤية، فماذا تنتظر أخي المُدخِّن؟!
إن العلاج الوحيد والوسيلة الوحيدة للوقاية مِن هذه الأمراض - وغيرها كثير بأنحاء الجسم - هو التوقُّف التامُّ عن التدخين.
فالبصر أخي الكريم نعمةٌ غالية وثمينة مِن المُنعِم سبحانه وتعالى، لا يقدرها إلا مَن فقدها، لذا يجب أن نُحافِظ عليها ونشكر الله تعالى على نِعَمه الكثيرة.

أ. د. علي فؤاد مخيمر
شبكة الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الإعجاز العلمي في حاسة الشم

رحلة إلى داخل الأنف | عالم لم تره من قبل!

https://www.facebook.com/share/v/1BeMkbUA5K/



a5.gif


الإعجاز العلمي في حاسة الشم

والحواسُّ الخمس أكثرُ النُّظُم تعقيدًا؛ فبدونها لا يشعُرُ الفرد بكِيانه، وربما بوجوده بين الآخرين، ونحن بحقٍّ مَدِينون في وجود هذه النِّعَم لله سبحانه وتعالى الذي خلقها وسخَّرها لنا، فنِعَمُه كثيرةٌ لا تُعَد ولا تحصى، وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18]، فسبحانه وتعالى خلق في أجسامِنا الأجهزةَ التي تستطيع أن تتحسَّس وجود هذه الحواسِّ وتُميِّز بعضها عن بعضٍ لخدمة الإنسان.

نعمة حاسَّة الشمِّ:
إن لحاسَّة الشم أهميةً كبيرة في حياة كلٍّ مِن الإنسان أو الحيوان على حدٍّ سواء، فعن طريقِ حاسَّة الشمِّ يستطيع الإنسان أن يتعرَّف على الطعام الجيِّد فيُقبِل عليه، أو الطعام الفاسد فيتحاشاه، وعن طريقه أيضًا يستطيعُ التمييز بين الروائح الزكية التي تنبعث من الأزهار أو العطور، والروائح الكريهة التي تتصاعد من البِرَك والمياه الراكدة أو غيرها، فبهذه الحاسة يستعين بعض مصانع العطور والمشروبات والمرطِّبات والشاي وغيرها - ببعض الأشخاص الذين يستطيعون التمييز بدقةٍ بين الروائح والنَّكهات المختلفة.

وقد ثبت علميًّا أن حاسَّة الشم عند الإنسان أشدُّ حساسية من حاسة الذوق؛ إذ تستطيع تبيُّنَ ما يزيد على 10000 رائحة.

وعند الموازنة بين الشم والبصر يتبيَّن لنا أن العين لا ترى إلا بوسيطٍ وهو الضوء، ولكن الشم لا يحتاج إلى وسيط، فالإنسان يشمُّ ليلًا ونهارًا، في ضوء شديد وفي ظلمة شديدة، فهذه الحاسة تُعطي دائرةَ أمانٍ واسعةً جدًّا، فمثلًا وأنت نائمٌ قد تشم رائحة الغاز في البيت بلا صوت ولا ضوء ولا قرب مباشر.

مُستقبلات الشمِّ:
تقع مُستقبلات الشمِّ في مِنطقة منخفضة من الغِشاء المخاطي الأنفي، وهي مِنطقة مميزة يَميل لونها إلى الاصفرار، وتحتلُّ هذه المنطقة في بعض الحيوانات - كالكلب مثلًا - مساحةً واسعة، بينما في الإنسان لا تزيد مساحتها على سم مربع، وتقع في سقف الأنف قرب الحاجز الأنفي.

آلية الشم:
تذوب جزئيات الروائح التي تدخل الأنف في المخاط الأنفي، وتنبه النهايات العصبية الشَّعرية في الخلايا المستقبِلة مُولِّدة دَفعةً عصبيةً، وتسير هذه الدفعة على طول ألياف الخلايا التي تخترقُ الصفيحة الغربالية، وهي (عظمة غربالية) لتصل إلى البصيلة الشمِّيَّة؛ حيث تتشابك مع الأعصاب الشمِّية، لتصل إلى المنطقة الشمية في المخ.
وفي حقيقة الأمر ما زال موضوع آلية الشم سرًّا يكتنِفُه الغموض حتى الآن!

ومِن النظريات التي وُضِعت لتُفسِّر هذه الظاهرة أن المواد النفَّاذة تقوم بتثبيت أنزيمات مُعيَّنة في الغشاء المخاطي الأنفي، ونظرية أخرى تفترض أن المواد الطيارة تُغيِّر النشاط الكهربائي لمُستقبلات الشمِّ؛ حيث يوجد في الأنف 100 مليون خلية عصبية شمية، وكل خلية لها سبعةُ أهداب، عليها مادة دهنية مُذيبة، تتفاعل مع الروائح تفاعلًا كيماويًّا، فينشأ من هذا التفاعل شكل هندسي يرسل إلى مركز الشمِّ في المخ على شكل إشارة، ويستعرض مركز الشم في المخ هذه الرائحة فيُدرِكها أولًا، ثم يتعرف عليها ثانيًا، وهناك نظريات أخرى كثيرة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

والواقع أن الروائح التي تصل إلى الأنف تكونُ على شكل أبخرة أو غازات، تتصاعد مِن مختلف الأشياء المحيطة بنا، أو التي نتداولها بين أيدينا، فلا تستطيع الخلايا الشمِّية إدراكَ هذه الغازات والتعرُّف عليها إلا بعد ذوبانِها في الغشاء المخاطي؛ ذلك لأن حاسَّة الشمِّ هي حاسَّةٌ كيميائية، وهذا هو السبب في أننا قد نفقِدُ حاسَّة الشمِّ تمامًا عندما نُصاب بالبرد؛ إذ ينتفخ الغشاء المخاطي، فيمنع الروائح الغازية من الوصول إلى الخلايا الشمية الموجودة داخل الأنف.

وحاسة الشم عند الإنسان تعدُّ ضعيفةً عند مقارنتها بحاسَّة الشم عند بعض الحيوانات لتمييزها للروائح بصورة دقيقة كالكلاب مثلًا، وقد عجَز الإنسان حتى الآن عن تفسير ذلك بصورة مقبولة، وأوضح مَثَل على ذلك هو ما يشاهد في كلاب الصيد، أو في الكلاب البوليسية التي تُستخَدم في التعرُّف على الجُناة أو المجرمين، فهي تستطيع التمييز بين رائحة إنسان معين ورائحة مئات آخرين من البشر، لكلٍّ منهم رائحتُه المميزة، فيكفي الكلبَ المُدرَّبَ أن يشمَّ أيَّ شيء يتعلق بهذا الإنسان المجهول؛ كالمنديل أو القُفَّاز، فيُخرِجه من بين المئات.


أ. د. علي فؤاد مخيمر
شبكة الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الإعجاز الرباني في قيام الليل لجسم الإنسان


يقول الإمام الشافعي: العبادات مُعلَّلة بمصالح الخَلْق؛ أي: إن العباداتِ لو أُدِّيَت على النحو الذي أراده الله، لجَعَلَت من المؤمن شخصية سويَّة ذا أُفُقٍ واسعٍ ونَظَر ثاقب، ولجعلَتْه ذا أخلاق فاضلة، حادَّ البصر والبصيرة، مستنيرَ الذهن والقلب، أمَّا إذا حاد الإنسانُ عن مبادئ فِطْرته ولم يعبد الله عز وجل، وخرق حدودَ إنسانيتِه بالإثم والعدوان، اختل توازنُه الداخليُّ وأحسَّ بكآبةٍ مدمِّرة لصحَّته النفسيةِ، فهذا ما يسمَّى في الطبِّ النفسيِّ: التوتُّر النفسي الذي هو سبب رئيسٌ لكثير من الأمراض العضويَّة ذات الأسباب النفسية، فمنها سرعة ضربات القلب، واضطراب نظمه، وضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم ذو المنشأ العصبيِّ، وتقرُّحات الجهازِ الهضميِّ، وأمراض الحساسية، وأمراض الأعصاب والشلل العضوي ذو المنشأ النفسيِّ.

وحينما يعود الإنسان إلى الله تعالى ويتوب من ذنوبه، ويستقيم على أمر ربِّه، ويعمل الصالحات تقرُّبًا إليه، يشعر بأنه أُزيحَ عن صدره كابوس ضاغطٌ كأنَّه جبل، فيشعر المؤمنُ بمشاعرَ مِن السعادة لا تُوصَف، وأنَّ مشاعرَ الكآبة والضيق قد اختَفَت إلى غير رجعةٍ، وعندئذ يدرك من الطمأنينة والسعادة ما لو وزِّعَت على أهل بلد لأسعدتهم جميعًا.

ومِن هنا تتأثَّر أعضاءُ الجسم بهذه الصحة النفسيَّة تأثُّرًا إيجابيًّا، فتزول أكثرُ أعراضِ الأمراض العضويَّة ذات المنشأ النفسيِّ.

ولهذا ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تُحصُوا)؛ أي: إن استقمتم فلن تُحصُوا الخيراتِ التي تَجنونها مِن استقامتكم.

ولا شك أنَّ العبادات - مِن صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وزكاةٍ - عباداتٌ أمَرَنا اللهُ بها، وقد علَّلَها في القرآن الكريم تعليلًا عظيمًا؛ فقال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103].

وقال تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

فمثلًا علماء التربية البدنية خطَّطوا لتمرينات معتدلة تناسب كلَّ الناس في كلِّ الأعمار وفي كلِّ الأوقاتِ، تمرينات تطابق حركات الصلاة تطابقًا تامًّا.

فهذه الصلاة أمَرَنا الله بها إضافةً إلى أنها تقَرِّبُنا إلى الله وتذكِّرُنا وتصلنا به، هي كذلك ذات فائدة لأجسامنا، فهذه الحركات من القيام والركوع والسجود، لها فوائدُ كثيرةٌ لجسم الإنسان، وها هي امرأة ذَهَبَت إلى بلد غربيٍّ لتعالَج مِن مَرَض، وهو آلام مستمرَّة في الرأس عند طبيبٍ غير مُسلم لا يعرف اللهَ عز وجل، فسأَلَها: من أين أنت؟ فقالت: من سوريا، قال: أتُصَلِّين؟ قالت: لا، فقال: صلِّي يذهب ما بكِ، فعجِبتْ، وبيَّن لها الطبيب أنَّ أحدَ أسباب آلام الرأس، هو ضَعفٌ في وصول الدم إلى الشرايين في الدماغ، وأنَّ السجود يوسع هذه الشرايين، ويجعل الدم يتدفَّق نحو الرأس، فعَجَبًا للمرأة دفعتْ آلاف الليرات ليقال لها: صلِّي.

إن لجوء أطباء الغرب والمسلمين للصلاة علاجًا، دليلٌ على تغيُّر بطيءٍ وهادئ تشهده مهنةُ الطبِّ؛ بأنْ تصف لمريضٍ وصفةً تنصحه فيها بأنْ يصلِّي، وأن يتصل بالله، وأن يتوب إلى الله.

لقد اكتشف هذا الطبيب العلاج الربانيَّ لا مِن باب التعبُّد، ولا من باب تطبيق منهجِ الله، بل من خلال التجارب على مدار السنين.

وأظهر استطلاع أُجري في اجتماع سنويٍّ ضمَّ أكثر من 250 طبيبًا - أنَّ 99% من الأطباء وجدوا فائدةً ملموسةً واضحة عند مرضاهم حينما يدعونهم إلى الصلاة.

وفي جامعة أخرى حَضَر أكثرُ من ألف شخص يعملون في مجال الصحة مؤتمرًا أكَّدوا فيه العلاقةَ بين الشفاء والصلاة، وأكَّدوا أنَّ المريض حينما يعود إلى الله، ويتصل به، يقوى جهاز مناعتِه.

الصلاة تُبرئ مِن ألم الفؤاد والمعدة والأمعاء وكثير مِن الآلام؛ ففيها فائدةٌ رُوحية واطمئنان قلبيٌّ وهدوء نفسيٌّ، كذلك توجد فيها صحة جسمية، وإذا ما أُقيمت على وجهها الصحيح، حصلت النجاة من أمراضٍ كثيرة، فالكوليسترول أو الشحم الذي يسبِّب ضيق الشرايين تقلُّ كميَّته بالرياضة البدنية المتواصلة، ولقد أحسن الله تعالى إلينا كثيرًا بأن فرض علينا خمسَ صلوات في اليوم والليلة؛ لأن في الصلاة تطهيرًا للنفس، وحفظًا للصحة، وسلامة الجسم.

ومِن هنا تتضح الحكمة البالغة من صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك؛ ذلك أنَّ الصائم يكونُ قد أَكَل وشرب، ولعله يزيد في كمية طعامه وشرابه عند تناول وجبة الإفطار، لذا كانت هذه النافلةُ في شهر رمضان مِن خير أنواع العلاج، لِما قد يَنجُم مِن خطر زيادة الدهون في الطعام، ومِن ثَمَّ فإنَّ الصلاة عمومًا تُعدُّ صمام أمان في حياة المؤمن الذي يؤدِّيها على الوجه الذي بيَّنَه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه حقيقة علمية سوف نبيِّنها إن شاء الله في فوائد قيام الليل وصلاة الفجر، وما يعود على الإنسان مِن استقرار نفسيٍّ ورُوحيٍّ وبدنيٍّ، نَعَم تُعدُّ صلاة المسلم في الدرجة الأولى التزامًا بأمر الله، كما أنها صلةُ العبد بربِّه، وسببُ رقيِّه في الدنيا والآخرة، وتجعله دائمًا في حالة نظافة وطهارة؛ لأنَّ مِن شروط صحةِ الصلاة طهارةَ المصلِّي من الحَدَث وطهارة بدنِه وثوبه ومكان صلاته مِن الخَبَث.


قيام الليل وأثره في بناء الرجال:
لقد اهتمَّ الإسلامُ ببناء الرجال في ظلِّ العبادات؛ الفرائض منها والنوافل، وأنَّ المؤمن القويَّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، فمقام العزَّة والقوة لا يتأتَّى من فراغ، ولكن لا بد من تربيةٍ عالية في ظلِّ طاعةِ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكانت الصلاةُ هي بابَ العبودية لله عز وجل؛ فهي صيانة للرجولة، وتحصين لها من هواجس النفس والشيطان، وقد شرعت صلاةُ قيامِ الليل لتربية الرجال، ونظرًا إلى ما فيه من فوائدَ خاطَبَ الله بها حبيبَه بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 1 - 4].

ومن رحمته بالأُمَّة لم يجعله فرضًا عليها، بل هو نافلة يؤدِّيها القادرُ عليها، الطائع لربِّه في ضوء قوله تعالى وصفًا لأهل الجنة: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17]، وقوله: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18].

ففي قيام الليل من النشاط والرياضة التي يستفيد منها الجسم والقلب؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل: 6].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأبُ الصالحين قبلكم، ومَنهاة عن الإثم، وقُربة إلى الله تعالى، وتكفير للسيِّئات، ومَطردة للداء عن الجسد))؛ (رواه الترمذي).

هذا، ولقد أرشَدَنا سيدُ البشر صلى الله عليه وسلم إلى أعدل النوم، وهو نوم سيدنا داود عليه السلام؛ حيث كان ينام مِن أول الليل، ثم يقوم منه، ثم يعاود النوم قليلًا، ثم يقوم لوقت السَّحَر، وكذلك كان نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخي القارئ يجب علينا أنْ ننتبه إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه ابن ماجه وغيره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَعقِد الشيطان على قافية رأس أحدِكم بالليل بحبل فيه ثلاث عُقَد، فإن استيقظ فَذَكَر الله انحلَّت عقدةٌ، فإذا قام فتوضَّأ انحلَّت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلَّت عُقَدُه كلُّها، فيُصبح نشيطًا طيبَ النَّفْس قد أصاب خيرًا، وإن لم يفعل أصبح كَسِلًا، خبيثَ النَّفْس، لم يُصِب خيرًا))؛ (صححه الألباني).

فالنشاط لا يناله الجسد إلا بعد الوضوء وأداء الصلاة بحركاتها الرياضية التي يذهب في ظلِّها الخُمول والكسل، فتعودُ للجسد حيويتُه ونضارتُه، وقوَّتُه التي يمارس بها شؤونَ حياتِه.

ولا شك أنَّ الشيطان يستحوذ على كلِّ مَن نام على غير وضوء، ولم يُصلِّ العِشاء، والذين لم يذكروا الله عند نومهم، أمَّا مَن قرأ آيةَ الكرسيِّ عند نومه، فقد ثَبَت أنَّه يُحفَظ من الشيطان حتى يصبح، وصدق ربُّ العزَّة إذ يقول: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [الحجر: 42].


الفوائد الصحية لقطع النوم لأداء قيام الليل وصلاة الفجر:
إذا نام الإنسان طويلًا تقلُّ نبضات قلبِه، فيجري الدم ببطءٍ شديدٍ، فإذا قطَعَ المسلم نومَه لأداء ركعاتِ قيام الليل وصلاة الفجر في وقتها، وقى نفسَه من أمراض القلب وتصلُّب الشرايين، وأكَّد خبراء وأطباء القلب أنَّ أداءَ صلاةِ الفجر في موعدها المحدَّد يوميًّا، خير وسيلة للوقاية والعلاج مِن أمراض القلب وتصلُّب الشرايين، بما في ذلك احتشاء عضلة القلب المسببة للجلطة القلبية، وتصلُّب الشرايين المسببة للسكتة الدماغية.

وأكَّدت الأبحاث العلمية والطبية أنَّ مرض احتشاء القلب هو أخطر الأمراض، وكذلك مرض تصلُّب الشرايين وانسداد الشريان التاجي، وسببها الرئيس هو النوم الطويل لعدَّة ساعات سواء في النهار أو الليل.

وأظهرت نتائج الدراسة أنَّ الإنسان إذا نام طويلًا قلَّت نبضات قلبه إلى درجة قليلة جدًّا لا تتجاوز (50 نبضة) في الدقيقة، وحينما تقلُّ نبضات القلب يجري الدم في الأوعية الدموية والشرايين ببطءٍ شديدٍ، الأمر الذي يؤدِّي إلى ترسب الأملاح والدهنيات على جدران الأوردة والشرايين، وبخاصة الشريان التاجي مما يؤدِّي إلى انسداده.

ومن هنا جاءت نصيحةُ الأطباء بالامتناع عن النوم لفترات طويلة، بحيث لا تزيد فترة النوم على أربع ساعات؛ حيث يجب النهوض من النوم وأداء جهد حركي لمدة 15 دقيقة على الأقلِّ، وهو الأمر الذي يوفِّره أداءُ صلاة القيام والفجر بصورة يوميَّة.


طرد الداء من الجسد بقيام الليل وصلاة الفجر:
يؤدِّي قيام الليل إلى طرد الداء من جسم الإنسان؛ فقد ثَبَت الآتي:
يؤدِّي قيامُ الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون، وهو هرمون طبيعي (يفرزه الجسد) خصوصًا قبل الاستيقاظ بعدَّة ساعات، وهو ما يوافق وقت السَّحَر (الثلث الأخير من الليل)؛ ممَّا يقي من الزيادة المفاجئة في مستوى سكر الدم الذي يشكِّل خطورةً على مرضى السكر، ويقلِّل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم الذي يؤدِّي إلى السكتة الدماغية والأزمة القلبيَّة.

يقلِّل قيامُ الليل من مخاطر تخثُّر الدم في وريد العين الشبكيِّ الذي يحدث نتيجةً لبُطءِ سريان الدم أثناء النوم وزيادة لزوجةِ الدم، بسبب قلَّة تناول السوائل، أو زيادة فِقدانها، أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفُّس.

يؤدِّي قيام الليل إلى تَحسُّن وليونة العمودِ الفقريِّ ومفاصل الجسد، نتيجةَ الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء.

قيام الليل يخلِّص الجسم من الجليسيرات الثلاثية (نوع من الدهون) التي تتراكم في الدم، خصوصًا بعد تناول العشاء المحتوي على نسبةٍ عالية من الدهون التي تزيد مِن مخاطرِ الإصابة بأمراض شرايين القلب.

يقلِّل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ، بسبب اضطراب ضربات القلب، لِمَا يصاحبه من تنفُّس هواء نقيٍّ خالٍ من ملوثات النهار، وأهمُّها عوادم السيارات ومسببات الحساسية.

قيام الليل ينشِّط الذاكرة، وينبِّه وظائفَ المخ الذهنية المختلفة، لِمَا فيه من قراءة وتدبُّر للقرآن وذِكْر للأدعية، وأذكار الصباح والمساء، فيقي الإنسانَ المسلم من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب.

يقلِّل قيامُ الليل من شدَّة حدوث مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفة.

أخي القارئ هذه فوائد الصلاة عامَّة وقيام الليل خاصة، تربَّى الصحابة رضوان الله عليهم في ظلِّها، وفي ساحة المسجد النبوي، فتخرَّج من بينهم الأبطال والقادة في المعارك الحربيَّة؛ كانوا رهبانًا بالليل، فرسانًا بالنهار، كما وصفهم القرآن الكريم في قوله: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [الذاريات: 17 - 19].

فهل آن الأوان لتصحيح الأخطاء وتقويم المسار، فَنَعِي قيمةَ الصلاة والعبودية لله الواحد القهار، فنتمسَّك بذلك فارِّين إلى الله تعالى ليأخذَ بأيدينا وينجِّينا من هذا التيه.



أ. د. علي فؤاد مخيمر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
يخرج الحي من الميت

شاهد وتأمل قدرة الله في دورة حياة النخلة 1f334.png
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}
سبحان الخالق البارى

https://www.facebook.com/share/r/18c7LYMpuG/

R_0205.gif

يخرج الحي من الميت

آيات كثيرة نمر عليها ولا تكاد تلفت انتباهنا حتى يكتشف العلماء شيئاً غريباً لنجد أن القرآن تحدث عنه بكل دقة، ومن ذلك إخراج الحي من الميت

أرسل لي أحد الإخوة الأفاضل مقالة نشرتها الغارديان (بتاريخ 12/6/2008) حول حبات من التمر (نوى التمر) عمرها 2000 سنة، حيث عثر العلماء على حبات من نوى التمر في قلعة أحد الملوك القدامى بالأردن، وتبين أن عمر هذه الحبات يزيد على 2000 سنة، ثم قاموا بزراعتها فأنبتت، وهذا ما أثار دهشة العلماء، فكيف يمكن لحبة أن تبقى ألفي سنة ثم تعود إلى الحياة!

وهذا يضيف دليلاً جديداً على إعادة الحياة لهذه البذور بعد أن فقدت أي شكل من أشكال الحياة. وقد درس العلماء هذه الظاهرة ولا زالت من دون تفسير، إذ أن البذرة تحوي بداخلها برامج خاصة تبقيها مستعدة للحياة في أي لحظة!

ويحتار العلماء من الذي وضع هذه البرامج؟ ومن أين جاءت هذه القدرة الغريبة على النمو بمجرد وجود الماء؟ وكيف تحتفظ البذرة بكامل قدراتها على النمو لتنبت نفس النبات دائماً، أي أن بذرة النخيل لا تنبت إلا شجرة نخيل، وبذرة العنب لا تنبت إلا شجرة عنب وهكذا، فمن الذي علم هذه البذور ومن الذي أرشدها لتقوم بعملها دون أدنى خطأ؟ إنه الله تعالى القائل: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) [الروم: 19].


هذه حبات من التمر عمرها 2000 سنة وجدت في قلعة الملك هيرود بالقرب من البحر الميت (Science Magazine) ولا زالت تحافظ على شكلها رغم هذه المدة الطويلة، وهذا ما أثار تساؤلات العلماء: كيف يمكن لبذور التمر أن تبقى ألفي سنة دون أن تفسد؟!
لقد قام العلماء قبل ثلاث سنوات بزراعة هذه البذور في تربة مناسبة مع معالجتها بهرمون يساعد على النمو، فأنبتت وأصبح طول النخلة الآن 1.5 متراً، ويؤكد العلماء أن الكثير من أنواع البذور لديها القدرة على البقاء لسنوات طويلة إذا ما توافرت لها الظروف المناسبة.
ويقول العلماء إن هذه البذور هي أقدم بذور قابلة للنمو تم اكتشافها حتى الآن، فقد وجدوا الكثير من البذور لنباتات أخرى مثل اللوتس عمرها 1300 عام وتم إنباتها في مختبرات خاصة، ولكن بذور النخيل هذه لديها قدرة غريبة على البقاء، فهي شجرة مباركة، ولذلك يذكر القرآن هذه الفاكهة، يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 9-11]. تأملوا معي كيف جاء ذكر النخل (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) مع ذكر إحياء الأرض بعد موتها (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) مع ذكر إخراج الموتى (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)، فكأننا نلمس إشارة إلى قدرة هذه البذور أي بذور النخيل على الحياة.

إن هذه البذور أو أي بذور أخرى بمجرد وصول الماء إليها تبدأ بممارسة مهامها، وتبدأ بالانقسامات والنمو وإخراج نبات كامل، هذا ما يعجب له العلماء: فمن أين تأتي تلك القوة التي تفلق وتقسم خلايا النبات وتضاعفها حتى تشكل شجرة كاملة تحوي ملايين الخلايا، وقد كانت بالأصل خلية واحدة؟! أليس هو الله تعالى القائل: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [الأنعام: 95].
هناك ملحدون يقولون إذا مات الإنسان وتحلل جسده فكيف يمكن أن تعود له الحياة بعد آلاف السنين؟ إن الله تعالى بقدرته وضع في هذه البذور الضعيفة القدرة على البقاء وتحمل الظروف الطبيعية الصعبة من درجات حرارة ورطوبة، كذلك وضع في الأرض التي نظنها ميتة القدرة على إخراج النباتات، لتكون شاهداً على قدرة الله على إحياء الموتى، وهذا ما أخبرنا عنه القرآن بقوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الروم: 50].
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
علاج رباني لأخطر مرض

قال تعالى عن أصحاب الكهف وهم نيام: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ [الكهف: 18]، قد لا ننتبه إلى أن هذه الكلمات القليلة تُمثِّل إعجازًا علميًّا يفوق حدَّ الخيال؛ فإنَّ مِن الأمراض الخطيرة التي يعاني منها المرضى في المشافي (قرحة الفراش)، فالمرضى الذين تضطرهم أمراضُهم إلى البقاء طويلًا على السرير ككسر في الحوض، أو العمود الفقري، أو شلل، أو في حالات النوم الطويل، هذه الحالاتُ المرضية تستوجب أن يبقى المريضُ مستلقيًا على ظهره أيامًا طويلة بل شهورًا!

فالإنسانُ له وزن كليٌّ، لكن إذا استلقى على السرير فإن وزن هيكله العظمي مع ما فوقه من عضلات وأنسجة يضغط على الجزء الذي تحت الهيكل العظمي، وإذا ضغطت العضلات والنسيج، فالأوعيةُ الدموية التي في هذه العضلات والنسيج تَضيق؛ فيقلّ وصولُ الدم إلى هذه الأماكن، وينشأ حولها تقرُّحات مُزعجة جدًّا.

فلو نظرنا إلى الإنسان وهو نائمٌ يتقلَّب في الليلة الواحدة ما يزيد على أربعين مرة، وهو لا يدري ذلك؛ لأن الجسم إذا ضغط على جهة معينة ضاقت الشرايين فيَضْعُف وصول الدم، ومن ثَم ينتقل هذا الإحساسُ بالضغط إلى المخ والإنسان نائم، والمخ يصدر أمرًا بالحركة، ومن الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ [الكهف: 18]، لو قلَّبَهم في جهة واحدة لوقعوا من المكان الذي ينامون عليه، ولكن التقلُّب ذات اليمين وذات الشمال لكي يبقوا في إطار المكان.

فالمرضى الذين لا بد مِن أن يبقوا على السرير مدةً طويلةً تزيد على بضعة أشهر، لا بد من تقليبهم باليد، وإلا تقرَّحتْ أجسامهم وتسلَّختْ، وقد يُشفى المريض من المرض الذي أقعده، ويموت بسبب هذا المرض اللعين (قرحة الفراش)، ومِن هنا قدَّم التقدم العلمي بعض الأسِرَّة التي تهتزُّ بشكل دائم بفعل مُحرِّك كهربائي مِن أجل أن تقي المريض قرحةَ السرير، فلولا أن الله قلَّب أهل الكهف ذات اليمين وذات الشمال، لما بقَوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعًا، دون أن يُصابوا بهذه التقرُّحات.

 
إنَّ أكثرَ الأجزاء مِن الجسد إصابةً بهذا المرض الخطير: المنطقة العضدية والأليتان، ولوحا الكتفين، وكعبا القدمين، هذه الأماكن فيها عظام فيضغط وينعدم وصول الدم [إليها] فيموت النسيج، ويسود ويتقرَّح الجلد عفنًا، عافاكم الله.
 
59196c0b5wf5cg4.gif
 
أثبت الأطباءُ الحكمة مِن وراء فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتمَّ أسدل طرفي العمامة بين منكبيه، وكما هي هيئة رجال الجمعية الشرعية لأَخْذِهم مِن هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

فإسدالُ العذبة على منطقة جذع المخ يُؤدي إلى حماية مراكز تحكُّم وتنظيم درجة حرارة الجسم الموجودة في جذع المخ؛ فإسدال العذبة حمايةٌ لهذه المنطقة، ومظلة لها مِن ضربة الشمس.

وقد وَرَد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذيُّ وحسَّنه ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسدل عمامته بين كتفيه، وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن جابرٍ رضي الله عنه قال: دَخَل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم فَتْح مكة، وعليه عمامة سوداء، زاد النسائي: قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه، ورُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عليكم بالعمائم؛ فإنها سيماء الملائكة، وأرخوها خلْفَ ظهوركم »؛ رواه الطبراني عن طريق عيسى بن يونس عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وروى أبو يعلى والبزار - برجال ثقات - وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي في الزُّهد، وحَسَّن إسناده أبو الحسن الهيثمي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله أمر عبدالرحمن بن عوف أن يتجهَّز لسرية يَبْعَثُها، فأصبح عبدالرحمن وقد اعتمَّ بعمامة كرابيس سوداء، فنقضها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعمَّمه، وأرخى له أربع أصابع، أو قريبًا مِن شبرٍ، ثم قال: « هكذا فاعتم يا بن عوف؛ فإنه أعرب وأحسن ».

يتبع

أ. د. علي فؤاد مخيمر

شبكة الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الإعجاز الرباني في تحريم لحم الخنزير

في أنفسنا آياتٌ لا تنتهي، فلو أن الإنسان صرَف عمرَه كلَّه في التدقيق في أجهزتِه وأعضائه، وعضلاته، وأعصابه، لانْقَضَى العمر ولم تنقضِ هذه الآيات الدالةُ على عظمة الله تعالى، وصدق القائل:
وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ *** تدلُّ على أنهُ الواحدُ
فاللهُ سبحانه وتعالى خلَق الخلق، وهو أعلم بما يضرُّهم وما ينفعهم؛ فيذكر في القرآن الكريم توجيهات للإنسان في حياته إلى حين وفاته، فعندما يُحرم شيئًا في كتابه ويُكرِّر التحريم في أكثر مِن آية كما في تحريم لحم الخنزير؛ حيث ورَد التحريم في أكثر مِن موضعٍ في كتاب الله؛ فهذا يدل على إحاطته وعلمه بما كان، وما سيكون، وما لم يكن.

وفي هذه الأيام يوجد فزَعٌ وخوف مِن أمراض الخنازير، فلم تكن هذه الأمراض غريبةً، لكن الطب الحديث ليؤكِّد ما ذكَر في القرآن الكريم منذ ما يزيد على 14 قرنًا من الزمان، وفي هذه السطور سوف نُعطي إن شاء الله نبذة عن هذا الحيوان المحرَّم.

الإعجاز العلمي في تحريم لحم الخنزير:
قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 173]، ماذا نعرف عن الخنزير؟
الخنزيرُ حيوان ثديي، خبيثُ الطبع، تجتمع فيه الصفاتُ السبعية والبهيمية، فهو آكِل كل شيء، وهو نهم كانس؛ فيأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة ونَهَم، وهو مفترس يأكل الفئران وغيرها، كما يأكل الجيَف، حتى جيف أقرانه وحتى فضلاته، ولو رُبِّي في أنظف الحظائر! بل يتعمَّد ترك فرائسه الميتة عدة أيام حتى تتعفَّن قبل أن يلتهمَها.

والخنزير سريع التوالد؛ إذ تلد أنثاه ما بين (10 - 20 خنوصًا)، وهو سريعُ النمو، وسببُ هذا النمو السريع هو الزيادة في هرمون النمو، والخنزير شرس الطبع، شديد الجماع، وتسود حياته الجنسية الفوضى.

ولحم الخنزير يحرم أكله بنصِّ القرآن الكريم، وقد ذهب الجمهور إلى أن الخنزير كله مُحرم؛ لحمه، وشحمه، وعظمه، وكل أجزائه، ولا يجوز الانتفاع به بأيِّ وجه من الوجوه؛ لأن التحريم لذاته؛ أي: لعلة مستقرة فيه، وهو وصف لاصق به.

أما اللحومُ الأخرى فهي مُحرَّمة لعلَّة عارضةٍ عليها، فالشاة مثلًا إذا ذكيتْ فلحمُها حلال طيب، ولا تحرم إلا إذا كانتْ ميتةً أو ذُبحتْ لغير الله، والمؤمنُ مُلتزمٌ حين يأتيه الأمر أو النهي مِن الله بالسمع والطاعة، حتى ولو لم يفهم علة الأمر والنهي.


الأضرار الصحية لتناوُل لحم الخنزير:
الفرق بين لحم الخنزير وغيره من اللحوم: أن لحم الخنزير يحتوي على كمية كبيرة من الدهون، تتخلَّل ضمن الخلايا العضلية في اللحم، علاوة على وجودها خارج الخلايا في الأنسجة الضامَّة بكثافة عالية، في حين أن لحوم الأنعام تكون الدهون فيها مفصولةً عن النسيج العضلي، ولا تكون ضمن الخلايا، وإنما خارج الخلايا وفي الأنسجة.

وقد أثبتت الدراساتُ العلمية أن الإنسان عندما يتناول دهون الحيوانات آكلة العشب، فإنَّ دُهُونها تُستحلب في أمعائه، وتُمتصُّ وتتحوَّل في جسمه إلى دهون إنسانية، أما عندما يأكل دهون الحيوانات آكلة اللحوم ومنها الخنزير، فإن استحلابها عسيرٌ في أمعائه، وإن جزئيات (الفليسريدات) الثلاثية لدهن الخنزير تُمتصُّ كما هي دون أن تتحول، وتترسَّب في أنسجة الإنسان كدهون حيوانية أو خنزيرية.

والكوليستيرول الناجم عن تحلُّل لحم الخنزير في البدن يظهر في الدم على شكل كوليستيرول جزئي كبير الذرة، يؤدي بدوره إلى ارتفاع في ضغط الدم، وتصلُّب الشرايين؛ مما يؤدي إلى احتشاء عضلة القلب.

وقد ثَبَتَ عمليًّا أن لحم الخنزير يحتوي على نسبة عالية مِن هرمون النمو الذي يُؤدي إلى زيادة نمو البطن (الكرش)، وزيادة معدل النمو، وخاصة نمو الأنسجة المهيَّأة للنمو السرطاني.

ويَحتوي لحم الخنزير أيضًا على مادة (الهستامين) التي تُؤدِّي إلى أمراض جلدية؛ مثل: الإكزيمة، والتهاب الجلد العصبي، وغيرهما.

الأمراض التي ينقلها الخنزير:
حرمت الشريعة الإسلامية لحم الخنزير، وطبق المسلمون الأمر طاعةً لله دون أن يناقشوا العلة من التحريم، ولكن العلماء أثبتوا نتائج مدهشة في الأبحاث التي تختصُّ بنقل الخنزير للأمراض؛ فأثبتوا أن لحم الخنزير مَرتعٌ خصب لأكثر من 450 مرضًا وبائيًّا، وهو يقوم بدور الوسيط لنقل 57 منها إلى الإنسان، مِن هذه الأمراض:
1- إنفلونزا الخنازير: وهو وباء أزعج وأفزع العالم كلَّه هذه الأيام، ينتشر هذا المرض على هيئة وباء يُصيب الملايين من الناس، ومِن مضاعفاته الخطيرة: التهاب المخ، وتضخُّم القلب، وغيرهما.

2- الحمرة الخنزيرية والدودة الشريطية، والحمَّى القلاعية والسالمونيلا...، وغيرها من الأمراض التي يطول بنا المقام لذِكْرِها، ومن الاكتشافات الحديثة التي أظهرتها الهندسة الوراثية أن هناك فيروساتٍ مرضيةً تندمج بالحامض النووي للخنزير، وتنتقل للإنسان فتُسبِّب له أمراضًا خطيرة، علمًا بأن هذه الفيروسات لا تموت بطرق الطبخ المعروفة.


أ. د. علي فؤاد مخيمر

شبكة الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×