اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

علموا أوﻻدكم وبناتكم التوحيد بتكرار هذه الأسئلة عليهم

المشاركات التي تم ترشيحها

 
بسملة للمواضيع متحركة

علموا أوﻻدكم وبناتكم التوحيد بتكرار هذه الأسئلة عليهم

س1/ من أين نأخذ عقيدتنا ؟
ج : من القرآن والسنة .

س2/ أين الله ؟
ج: في السماء على العرش .

س3/ ما الدليل من القرآن على أن الله على العرش ؟
ج : ( الرحمن على العرش استوى) .

س4/ ما معنى ( استوى) ؟
ج : علا وارتفع .

س5/ لماذا خلق الله الجن والإنس ؟
ج : لعبادته وحده لاشريك له .

س6/ ما الدليل من القرآن على أن الله خلق الجن والإنس لعبادته ؟
ج: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

س7/ ما معنى ( يعبدون ) ؟
ج: يوحدون .

س8/ ما معنى لا إله إلا الله ؟
ج: لا معبود بحق إلا الله .

س9/ ما أعظم عبادة ؟
ج: التوحيد .

س10/ ما أعظم معصية ؟
ج : الشرك .
 
فواصل متحركة لتزيين المواضيع Flowscalline050
 
س11/ ماهو التوحيد ؟
ج : إفراد الله بالعبادة .

س12/ ماهو الشرك ؟
ج : عبادة غير الله مع الله .

س13/ كم أقسام التوحيد ؟
ج: ثلاثة .

س14/ ماهي أقسام التوحيد ؟
ج:الربوبية والألوهية والأسماء والصفات

س15/ ما تعريف توحيد الربوبية ؟
ج : افراد الله في أفعاله مثل الخلق والرزق .

 
 
س16/ ما تعريف توحيد الألوهية ؟
ج : افراد الله بأفعال العباد مثل الدعاء والذبح والسجود .

س17/ هل لله أسماء وصفات ؟
ج : نعم .

س18/ من أين نأخذ أسماء الله وصفاته ؟
ج : من القرآن والسنة .

س19/ هل تشبه صفات الله صفاتنا ؟
ج : لا .
 
فواصل متحركة لتزيين المواضيع Flowscalline050
 
س20/ ما الدليل من القرآن على أن صفات الله لا تشبه صفاتنا ؟
ج : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .

س21/ القرآن كلام من ؟
ج : الله .

س22/ منزل أم مخلوق ؟
ج : منزل و هو كلامه حقيقة بحرف و صوت .

س23/ ما هو البعث ؟
ج :إحياء الناس بعد موتهم .

س24/ ما الدليل من القرآن على كفر من أنكر البعث ؟
ج: ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) .

س25/ ما الدليل من القرآن على أن الله سيبعثنا ؟
ج: ( قل بلى وربي لتبعثن ) .

س26/ كم أركان الإسلام ؟
ج : خمسة .

س27/كم أركان الإيمان ؟
ج : ستة .

س28/كم أركان الإحسان ؟
ج : واحد .

س29/ ماتعريف الإسلام ؟
ج : الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله .

س30/ ما تعريف الإيمان ؟
ج : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،
والإيمان إعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .

س31/ لمن نذبح ونسجد ؟
ج : لله وحده لاشريك له .

س32/ هل يجوز الذبح والسجود لغير الله ؟
ج : لا .

س33/ ماحكم الذبح والسجود لغير الله ؟
ج : شرك أكبر


يتبع
 
594577nap7fg77jp.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الأدلة على علوّ الله تعالى على خلقه وأنّه سبحانه فوق السموات

السؤال

بعض الناس يقولون أن الله فوق السموات، وبعض العلماء يقولون أن الله ليس له مكان، فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟

ملخص الجواب

استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة بذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السموات. وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

استدلّ أهل السنة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة:

دلالة القرآن على علو الله تعالى

فأما الكتاب فقد تنوعت دلالته على علو الله، فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر الفوقية، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة بذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السموات.

فالعلو مثل قوله: (وهو العلي العظيم) البقرة/255، (سبح اسم ربك الأعلى) الأعلى/1.

والفوقية: (وهو القاهر فوق عباده) الأنعام/18، (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) النحل/50.

ونزول الأشياء منه، مثل قوله: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) السجدة/5، (إنا نحن نزلنا الذكر) الحجر/9 وما أشبه ذلك.

وصعود الأشياء إليه، مثل قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فاطر/10 ومثل قوله: (تعرج الملائكة والروح إليه) المعارج/4.

كونه في السماء، مثل قوله: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) الملك /16.


دلالة السنة النبوية على علو الله تعالى

وأما السنة فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره:

فمما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر العلو والفوقية قوله: (سبحان ربي الأعلى) كما كان يقول في سجوده وقوله في الحديث: (والله فوق العرش).

(2) وأما الفعل، فمثل رفع أصبعه إلى السماء، وهو يخطب الناس في أكبر جمع، وذلك في يوم عرفة، عام حجة الوداع فقال عليه الصلاة والسلام (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم (ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم. وكان يقول: (اللهم! اشهد)، يشير إلى السماء بأصبعه، ثم يُشير إلى الناس. ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء كما ورد في عشرات الأحاديث. وهذا إثبات للعلو بالفعل.

(3) وأما التقرير، كما جاء في حديث الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء. فقال: (من أنا؟) قالت: رسول الله. فقال لصاحبها: (أعتقها، فإنها مؤمنة).

فهذه جارية غير متعلمة كما هو الغالب على الجواري، وهي أمة غير حرة، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء، وضُلّال بني آدم ينكرون أن الله في السماء، ويقولون: إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال بل يقولون: إنه في كل مكان!!


دلالة الإجماع على علو الله تعالى

وأما دلالة الإجماع، فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء، كما نقل أقوالهم أهل العلم كالذهبي رحمه الله في كتابه: "العلوّ للعليّ الغفار".

دلالة العقل على علو الله تعالى

وأما دلالة العقل فنقول إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء، وإذا كان صفة كمال، وجب أن يكون ثابتاً لله لأن كل صفة كمال مطلقة، فهي ثابتة لله.

دلالة الفطرة على علو الله تعالى

وأما دلالة الفطرة على علو الله تعالى، فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة، فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه، وتتوجه إلى الله تعالى بدفعه، فإن قلبك ينصرف إلى السماء وليس إلى أيّ جهة أخرى، بل العجيب أنّ الذين ينكرون علو الله على خلقه لا يرفعون أيديهم في الدعاء إلا إلى السماء.

وحتى فرعون وهو عدو الله لما أراد أن يجادل موسى في ربه قال لوزيره هامان: (يا هامان ابن لي صرحاً لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى.. الآية). وهو في حقيقة أمره وفي نفسه يعلم بوجود الله تعالى حقّا كما قال عزّ وجلّ: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).
فهذه عدّة من الأدلة على أن الله في السماء من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة بل ومن كلام الكفار نسأل الله الهداية إلى الحق


موقع الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حكم طلب المدد من الرسول

 

سؤال: نسمع أقوامًا ينادون مدد يا رسول الله، أو مدد يا نبي، فما الحكم في ذلك؟
جواب: هذا الكلام من الشرك الأكبر، ومعناه طلب الغوث من النبي ﷺ وقد أجمع العلماء من أصحاب النبي ﷺ، وأتباعهم من علماء السنة على أن الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم، أو الغائبين من الملائكة أو الجن وغيرهم، أو بالأصنام والأحجار والأشجار أو بالكواكب ونحوها من الشرك الأكبر، لقول الله : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقوله سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:13-14].
 
وقول الله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهذا العمل هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، وقد بعث الله الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب بإنكاره والتحذير منه، كما قال الله سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] وقال : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ۝ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [هود:1-2] وقال سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۝ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:1-3].
 
فأوضح سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليعبد وحده لا شريك له بأنواع العبادة من: الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والصلاة والصوم والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة، وأخبر أن المشركين من قريش وغيرهم يقولون للرسل ولغيرهم من دعاة الحق: ما نعبدهم - يعنون الأولياء- إلا ليقربونا إلى الله زلفى، والمعنى: أنهم عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم، لا لأنهم يخلقون ويرزقون ويتصرفون في الكون، فأكذبهم الله وكفرهم بذلك.
فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فبين سبحانه أنهم كذبة في قولهم: إن الأولياء المعبودين من دون الله يقربونهم إلى الله زلفى، وحكم عليهم أنهم كفار بذلك.
 
فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ وبين سبحانه في آية أخرى من سورة يونس أنهم يقولون في معبوديهم من دون الله: إنهم شفعاء عند الله، وذلك في قوله سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18] فأكذبهم سبحانه فقال: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18].
وبين في سورة الذاريات أنه خلق الثقلين الجن والإنس ليعبدوه وحده دون كل ما سواه، فقال وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
 
فالواجب على جميع الجن والإنس أن يعبدوا الله وحده وأن يخلصوا له العبادة، وأن يحذروا عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم، لا بطلب المدد ولا بغير ذلك من أنواع العبادة، عملا بالآيات المذكورات وما جاء في معناها، وعملا بما ثبت عنه ﷺ وعن غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم دعوا الناس إلى توحيد الله وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، ونهوهم عن الشرك به وعبادة غيره، وهذا هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وخلق من أجله الثقلين، فمن استغاث بالأنبياء أو غيرهم، أو طلب منهم المدد أو تقرب إليهم بشيء من العبادة، فقد أشرك بالله وعبد معه سواه، ودخل في قوله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] وفي قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، وقوله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72].
 
ولا يستثنى من هذه الأدلة إلا من لم تبلغه الدعوة ممن كان بعيدًا عن بلاد المسلمين، فلم يبلغه القرآن ولا السنة، فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم في شأنه أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع الأمر دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، وهكذا أولاد المشركين الذين ماتوا قبل البلوغ، فإن الصحيح فيهم قولان:
 
أحدهما: أنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، لقول النبي ﷺ لما سئل عنهم: الله أعلم بما كانوا عاملين متفق على صحته. فإذا امتحنوا يوم القيامة ظهر علم الله فيهم.
 
والقول الثاني: أنهم من أهل الجنة؛ لأنهم ماتوا على الفطرة قبل التكليف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية: على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وثبت عنه ﷺ أنه رأى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في روضة من رياض الجنة وعنده أطفال المسلمين وأطفال المشركين.
 
وهذا القول هو أصح الأقوال في أطفال المشركين للأدلة المذكورة، ولقوله سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله، في [الفتح] جـ 3 ص 347 في شرح باب: ما قيل في أولاد المشركين من كتاب الجنائز: إن هذا القول هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون، انتهى المقصود.
 
ويستثنى من ذلك أيضا: دعاء الحي الحاضر، فيما يقدر عليه، فإن ذلك ليس من الشرك لقول الله  في قصة موسى مع القبطي: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15] ولأن كل إنسان يحتاج إلى إعانة إخوانه فيما يحتاج إليه في الجهاد وفي غيره مما يقدرون عليه، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور المباحة، وقد يكون ذلك التعاون مسنونا، وقد يكون واجبا على حسب الأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق[1].
 
  1. مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (7/420).
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ؟

السؤال


من هم الأشاعرة ، وهل هم من أهل السنة ، وهل حقاً أن كثيراً من العلماء يتبع المنهج الأشعري كالإمام النووي ؟


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


أولاً :
الأشاعرة فرقة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله ، وقد مر أبو الحسن الأشعري بمراحل ، كان في الأولى منها معتزليا وبقي عليها نحوا من أربعين سنة ، ثم رجع عن الاعتزال إلى رأي عبد الله بن سعيد بن كُلاّب ، وتأثر به ، وهي المرحلة الثانية ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب ، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره ، كما أخبر الإمام ابن خزيمة عنه ، ينظر " سير أعلام النبلاء " (14/380) ، وابن تيمية في " درء التعارض " (2/6) .



واختلف العلماء هل رجع الأشعري عن قول ابن كلاب إلى مرحلة ثالثة فوافق أهل السنة والجماعة موافقة تامة ، أم بقي على ذلك ولم يرجع ؟
فطائفة رأت أنه رجع إلى قول أهل السنة ، قال ذلك الحافظ ابن كثير ، ومن المعاصرين : الشيخ حافظ الحكمي .
واستدلوا على ذلك بكلامه في كتاب الإبانة – وهو آخر كتبه – حيث قال : " قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل ، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة ، الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل ، الذي أبان الله به الحق ، ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، وجليل معظم ، وكبير مفهم " انتهى من " الإبانة " (ص20) .
فهذا تصريح منه برجوعه إلى مذهب السلف الذين يمثلهم الإمام أحمد ، وأنه قائل بأقواله ، مخالف لما خالفها ، والإمام أحمد نفسه كان شديدا على الكلابية ، ولذلك هجر الحارث المحاسبي لكونه كلابيا.



والقول الثاني : أن الأشعري لم يرجع عن مذهب الكلابية رجوعا كاملا ، وإنما اقترب من أهل السنة والجماعة في كثير من المسائل .
ورجّح هذا القول : ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ، وإن كان الأشعري في " الإبانة " قد قرب كثيرا من مذهب أهل السنة إلا أنه قد بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كلاب .
يقول ابن تيمية : " والأشعري ، وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب ، فإنه كان تلميذ الجبائي ، ومال إلى طريقة ابن كلاب ، وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد ، أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره ، كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم " .
انتهى من " مجموع الفتاوى " (3/228) .
وينظر " موقف ابن تيمية من الأشاعرة " للشيخ عبد الرحمن المحمود (1/390) .



وغالب المتأخرين من الأشاعرة ، لا يلتزمون مذهب أبي الحسن الأشعري ، بل خلطوا مذهبهم بكثير من أصول الجهمية والمعتزلة ، بل والفلاسفة أيضا ؛ وخالفوا الأشعري في كثير من أقواله ، فهم ينفون صفة الاستواء لله والعلو والنزول واليد والعين والقدم والكلام وهذه الصفات كلها يخالفون فيها الأشعري نفسه .
ثانياً :
لقب " أهل السنة " يطلق باعتبارين :




الأول :
يطلق فيما يقابل الروافض ، فعلى هذا الاعتبار يدخل في أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ، بل والمعتزلة أيضا .



الثاني :
يطلق لفظ أهل السنة ، فيما يقابل البدعة ؛ ويراد بذلك : أهل السنة المحضة ؛ فلا يدخل فيه إلا من التزم العقيدة الصحيحة من السلف وأهل الحديث . فعلى هذا الاعتبار لا يدخل في هذا اللقب : الأشاعرة ، ولا غيرهم ممن خلط أصوله الكلامية ، بأصول بدعية ؛ لمخالفتهم أهل السنة في كثير من الأصول والمسائل .
و
الأشاعرة المتأخرون : جبرية في القدر ، مرجئة في الإيمان ، معطلة في الصفات ، لا يثبتون منها غير سبع صفات ؛ لأن العقل دل عليها كما يزعمون ، وينفون الاستواء على العرش ، وعلو الله على خلقه ، ويقولون : لا هو داخل العالم ولا خارجه ، ولا فوقه ولا تحته... إلى غير ذلك من المخالفات ، فكيف نسميهم " أهل السنة " ؟

قال ابن تيمية : " فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة .
وقد يراد به : أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى " انتهى من " منهاج السنة " (2/221) .
وقال الشيخ ابن عثيمين : " أهل السنة يدخل فيهم المعتزلة ، يدخل فيهم الأشعرية ، يدخل فيهم كل من لم يكفر من أهل البدع ، إذا قلنا هذا في مقابلة الرافضة .
لكن إذا أردنا أن نبين أهل السنة ، قلنا : إن أهل السنة حقيقة هم السلف الصالح الذين اجتمعوا على السنة وأخذوا بها ، وحينئذ يكون الأشاعرة والمعتزلة والجهمية ونحوهم : ليسوا من أهل السنة بهذا المعنى " انتهى من " الشرح الممتع " (11/306) .



ثالثاً :
لا يصح أن يُنسب إلى مذهب الأشاعرة ، إلا من التزم منهجهم في العقيدة ، أما من وافقهم في بعض المسائل دون بعض ، فلا يُنسب إليهم .
قال الشيخ ابن عثيمين في معرض كلامه عن الحافظين النووي وابن حجر :
" وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة ، ونقول: هما من الأشاعرة ؟ الجواب : لا ، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل ، له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة ، وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ، لأن أكثر الناس لا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات ، ولكن لهم خلافات كثيرة .
فإذا قال قائل في مسألة من مسائل الصفات ، بما يوافق مذهبهم ، فلا نقول : إنه أشعري ، أرأيتم لو أن إنسانا من الحنابلة اختار قولا للشافعية ، فهل نقول إنه شافعي ؟ " .
انتهى من " شرح الأربعين النووية " (ص 290) .
وقال أيضا : " فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحدا قدم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدماه ، ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته -ولا أتألى على الله- قد قبلها ، ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس ؛ لدى طلبة العلم ، بل حتى عند العامة ، فالآن كتاب رياض الصالحين يقرأ في كل مجلس , ويقرأ في كل مسجد ، وينتفع الناس به انتفاعا عظيما ، وأتمنى أن يجعل الله لي كتابا مثل هذا الكتاب ، كل ينتفع به في بيته وفي مسجده " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " اللقاء رقم (43) ..
والله أعلم .


المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من بدع الصوفية المنكرة

السؤال


إني أنتمي إلى فرقة صوفية قاديرية لنا شيخ يسمونه غوث الزمان ويقولون إنه على اتصال بالله وبالرسول ويستنجدون به فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا تخلو فرقة من فرق الصوفية اليوم من انحراف في العقيدة، وزيع عن الحق، ومخالفة للهدي، فتكثر فيهم الشركيات كدعاء غير الله، والاستغاثة بالأموات، واعتقاد النفع والضر فيمن يسمونهم أولياء. وكل هذه الأمور شرك أكبر يخرج معتقده عن الملة، لقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء:48].
وقال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً* قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً* قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الجـن ].




واتخاذ الأولياء والشيوخ وسائط يدعونهم من دون الله ويتقربون إليهم بالقرب ويتمسحون بأضرحتهم لا يختلف عن شرك المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. إذ يقول الله تعالى حكاية عنهم وعن علاقتهم بأوثانهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3].
وربما كان هؤلاء في كثير من المواقف أشد شركا من أولئك؛ لأن المشركين الأوائل كانوا يدعون غير الله حال الأمن أما حال الخوف فيلجؤون إلى الله تعالى، قال الله عنهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].
أما هؤلاء فيدعون ويستغيثون بغير الله تعالى في جميع الأحوال، هذا بالإضافة إلى ما عندهم من بدع ومحدثات أحدثوها في دين الله، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
ويُذاد أناس يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.




فننصحك أن لا تنتمي إلى أي فرقة من فرق الصوفية، وأن تعتزلهم وتبذل النصح لمن تعرف منهم، فالدين النصيحة. وعليك أن تطلب العلم الشرعي على يد العلماء الموثوق في عقيدتهم وعلمهم لتعبد الله تعالى على علم وبصيرة بعيداً عن الشرك والبدع.
وتسمية الشيخ المذكور بغوث الزمان تسمية منكرة صادرة عن ذلك الاعتقاد الفاسد الذي يعطي مثل هؤلاء بعض خصائص الألوهية، وليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته قد انقطع عن الدنيا، وليس له اتصال بأحد، ولم يمت حتى اكتمل شرعه، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].
فالاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالمنامات والرؤى المزعومة التي قد تبنى عليها كثير من العقائد الفاسدة، بل الاتصال به بالتمسك بهديه واقتفاء أثره والحذر من مخالفته، قال الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
وقال الله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54].

ويمكن الاستزادة بالرجوع إلى الفتوى رقم:
8500 - والفتوى رقم: 596.
والله أعلم.




إسلام ويب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صفات الخوارج

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، كث اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق الرأس على النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا محمد اتق الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فمن يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنونني، .. فلما ولى الرجل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) متفق عليه.

 

 

 


المفردات

غائر العينين: المراد أن عينيه داخلتان في موضعهما.

ناتئ: مرتفع أو بارز .

كث: كثيف .

مشرف: عالي.

ضئضئ: أي من أصله، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه .

أيأمنني الله : أي يجعلني أميناً على دينه .

مروق: خروج.

الرمية: هي الصيد المرمي.

عاد: أمة قديمة أُرسل إليهم هود - عليه السلام -.

 

 


المعنى الإجمالي

الإبقاء على الإسلام نقياً كما أنزله الله، وكما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكما طبقه الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم -، مطلب شرعي وغاية نبوية دعا إليها القرآن، وحث عليها النبي - عليه الصلاة والسلام - حيث دعا - عليه السلام - إلى الالتزام بسنته، وحذر من الخروج عن شرعته، وسلوك طريق المارقين والخارجين، وفي هذا الحديث يحذرنا - صلى الله عليه وسلم - من طائفة تخرج بعده، عليهم سيما العبادة والزهد ولكن مع قلة في العلم، وسوء في الفهم، وانحراف في الفكر والتصور، يقرؤون القرآن لكن دون تفهم لمراميه وفقه لمعانيه، هذا في الإطار النظري، وفي الإطار العملي فهم يناصبون أمة الإسلام العداء فيكفرونهم ويقتلونهم، ويسلم منهم الكفار المعاندون، في مظاهر مختلفة تدل على عظم خطرهم، وكبير شرهم، ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوعد لئن أدركهم ليقتلنهم بنفسه، قتلاً كقتل الله قوم عاد في شدته، وفي ذلك أمر للأمة بقتالهم، والتصدي لشرورهم، وألا تغرنهم مظاهر العبادة التي يقومون بها عن القيام بواجب جهادهم .

 

 


الفوائد العقدية

1- صدق نبوءته بظهور الفرق المخالفة لدين الإسلام.

2- بيان أبرز صفات الخوارج العلمية وهي: قلة العلم، وقلة الفهم.

3- بيان أبرز صفات الخوارج العملية وهي: قتل أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان.

4- من صفاتهم الاستدراك على النبي - صلى الله عليه وسلم - والاعتراض على هديه.

5- إثبات صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه بأنه أمين الله.

6- عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المعاصي.

إسلام ويب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أجَعَلْتني لِلَّهِ نِدّا؟!

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: (جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فراجعه في بعضِ الكلام، فقال: ما شاء اللهُ وشئتَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده) رواه أحمد وصححه الألباني. وفي رواية لابن ماجه وحسنها الألباني: (فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أجعَلْتني مع الله عِدلًا (شبيهاً ومساوياً)، لا، بل ما شاءَ اللهُ وحده). قوله: (أجعلتني لله نداً؟!). الاستفهام للإنكار، وقد ضمن معنى التعجب، ومن جعل للخالق نداً، فقد أتى شيئاً عُجاباً. والنِّد: هو النظير والمساوي، والمعنى: أجعلتني شبيهاً لله، ومثيلاً لله، وشريكاً له في المشيئة، ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستبدل هذه اللفظة بلفظة التّوحيد فيقول: ما شاء الله وحده.

قال ابن القيم: "ومن الشرك به سبحانه: الشرك به في اللفظ، كالحلف بغيره.. ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: (ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده). هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ}(التَّكْوِير:28)، فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات الله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت في الأرض. أو يقول: والله، وحياة فلان، أو يقول نذرا لله ولفلان، وأنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلانا، ونحو ذلك. فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل: ما شاء الله وشئت. ثم انظر أيهما أفحش، يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة، وأنه إذا كان قد جعله (أي: جعل النبي) ندا لله بها، فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء ـ بل لعله أن يكون من أعدائه ـ نِدَّاً لرب العالمين".
وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين": "قال المؤلف (النووي) رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب: "كراهة قول الإنسان ما شاء الله وشاء فلان" والكراهة هنا يراد بها التحريم، يعني أنك إذا تقول: "ما شاء الله وشاء فلان" أو "ما شاء الله وشئت" أو ما أشبه ذلك، وذلك أن الواو تقتضي التسوية، إذا قلت "ما شاء الله وشاء فلان" كأنك جعلت فلانا مساويا لله عز وجل في المشيئة، والله تعالى وحده له المشيئة التامة يفعل ما يشاء".

ما شاء الله، ثم شاء فلان:

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان) رواه أبو داود وصححه الألباني. قال الطيبي:" لما كان الواو حرف الجمع والتشريك، منع من عطف إحدى الشيئين على الأخرى، وأمر بتقديم مشيئة الله وتأخير مشيئة من سواه بحرف (ثم) الذي هو للتراخي". وقال الهروي: "لِمَا فيه من التسوية بين الله وبين عباده، لأن الواو للجمع والاشتراك (ولكن قولوا: ما شاء الله) أي: كان، (ثم شاء فلان) أي: ثم بعد مشيئة الله شاء فلان، لأن ثم للتراخي".
وقال الشيخ ابن عثيمين: "ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ذلك أرشد إلى قول مباح فقال: ولكن قولوا (ما شاء الله ثم شاء فلان)، لأن ثم تقتضي الترتيب بمهلة، يعني أن مشيئة الله فوق مشيئة فلان.. وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا ذكر للناس شيئاً لا يجوز، فلْيُبَيِّن لهم ما هو جائز، لأنه قال: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان)، وهكذا ينبغي لمعلم الناس إذا ذكر لهم الأبواب الممنوعة، فليفتح لهم الأبواب الجائزة حتى يخرج الناس من هذا إلى هذا".

الشّرك بالله عز وجل أخطرَ الأمور، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أيِّ قول أو فعل أو مَظْهرٍ يُؤَدِّي إليه، ونهى أصحابه عن المبالغة في تعْظيمه حتى لا يَسْتدرِجَهم الشَّيْطان فيَقَعوا في الشرك بالله، وذلك حماية منه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ للتوحيد، ونصحًا للأُمَّة، وشفقة عليها.

إسلام ويب

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عَدَم كُفر مُرْتكب الكبائرِ مِن الذُنوب

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ عَبْدٍ قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق؟! قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر) رواه البخاري ومسلم. وكانَ أبو ذَرٍّ رضي الله عنه إذا حدَّث بهذا قال: "وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي ذَرٍّ".

ـ قال الطيبي في "شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)": "وفي الحديث دليل على أن الكبائر لا تسْلب اسم الإيمان، فإن من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا.. وأن أرباب الكبائر من أهل القِبْلة لا يُخَلّدون في النار".
ـ وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري: "(رغم) أي لَصِقَ بِالرُّغَامِ وهو التراب، ويستعمل مجازا.. وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه، وأما تكرير النبي صلى الله عليه وسلم فلإنكاره استعظامه وتحجيره واسعا، فإن رحمة الله واسعة على خلقه.. وفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان، وأنها لا تحبط الطاعة، وأن صاحبها لا يُخَلَّد في النار، وأن عاقبته دخول الجنة".
ـ وقال القاضي عياض: "وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن زنا وإن سرق) على ما تقدم من أن الذنوب لا توجب التخليد في النار، وأن كل من مات على الإيمان يدخل الجنة حتما، لكن من له ذنوب في مشيئة الله من معاقبته عليها أو عفوه، ثم لا بد له من دخول الجنة.. وقوله: (رغم أنف أبى ذر) بفتح الغين وكسرها، أصل الرغم بفتح الراء وضمها الذل من الرغام بالفتح أيضا ـ وهو التراب ـ يقال: أرغم الله أنفه أذله، كأنه يلصقه بالتراب من الذل، فيكون هذا في الحديث على وجه الاستعارة، أي وإن خالف سؤال أبى ذر واعتقاده واستعظامه الغفران للمذنبين وترداده السؤال عن ذلك.. وقيل: معناه: وإن اضطرب أنفه لكثرة ترداده وسؤاله".
ـ وقال ابن بطال: "ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد أنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد في النار بذنوبه كما يقوله الخوارج وأهل البدع".
ـ وقال النووي: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (وإن زنى وإن سرق) فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يُقْطَع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أُخْرِجوا منها، وخُتِم لهم بالخلود في الجنة".
ـ وقال ابن حجر في "فتح الباري": "قال الزين بن المنير: حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة، ومن ثم رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذر استبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (دخل الجنة) أي صار إليها، إما ابتداء من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب، نسأل الله العفو والعافية.. وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار، وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان، وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة، والحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة: الإشارة إلى جنس حق الله تعالى وحق العباد، وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر، لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل، وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار".

فائدة:
الحكم على مرتكب الكبيرة، من المسائل القديمة والمتجددة في كل عصر وزمان، والخطأ فيها له أبعاد خطيرة على الأفراد والمجتمعات، ومنهج أهل السنة في ذلك: أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، ولا يخلد في النار إن دخلها، بل هو مؤمن بإيمانه، فاسق بوقوعه في هذه الكبيرة، وحكمه في الآخرة تحت المشيئة الإلهية، إن شاء الله عز وجل عفا عنه بعفوه وكرمه، وان شاء عذبه بعدله. وكثرة النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، لا يعني التهاون بالذنوب والمعاصي ـ كبيرة كانت أو صغيرة ـ، فقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم مِن التهاون بالصغائر من الذنوب، فما بالنا بالكبائر؟! فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكُم ومحقَّراتِ الذُّنوب، فإنَّما مَثلُ محقَّراتِ الذُّنوب، كمَثلِ قَومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بِعودٍ، وجاء ذا بِعودٍ، حتَّى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإنَّ محقَّراتِ الذُّنوب متَى يُؤخَذْ بِها صاحبُها تُهْلِكه) رواه أحمد وصححه الألباني.
قال ابن بطال: "والمُحَقَّرات إذا كثرت صارت كبائر بالإصرار عليها والتمادي فيها، وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران أنه سمع أبا أيوب يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها ويغشى المحقرات، فيلقى الله يوم القيامة وقد أحاطت به خطيئته، وإن الرجل ليعمل السيئة، فما يزال منها مشفقًا حذرًا حتى يلقى الله يوم القيامة آمنًا.. وقال أبو بكر الصديق: إن الله يغفر الكبائر فلا تيأسوا، ويعذب على الصغائر فلا تغتروا". وقال الصنعاني: "(إياكم ومحقرات الذنوب) أي صغائرها لأنها تدعوا إلى كبارها، كما أن صغار الطاعات تجر إلى كبارها، قال الغزالي: صغار الذنوب تجر بعضها بعضاً حتى تزول أصل السعادة بهدم الإيمان عند الخاتمة".

لقد تواترت النصوص الكثيرة والصحيحة الدالة على عدم كفر مرتكب ذنباً من الذنوب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يستحل هذه الذنوب، ومن الأصول المُجمع عليها عند أهل السنة: أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القِبْلة بذنبٍ ما لم يستحله، ويقصدون بالذنب الكبائر أو الصغائر. قال الإمام ابن بطة في "الابانة": وقد أجمعت العلماء - لا خلاف بينهم - أنه لا يكفر أحد من أهل القِبْلة بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بمعصية، نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء". وقال البغوي "في شرح السنة": "اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر، إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئا منها، فمات قبل التوبة، لا يخلد في النار، كما جاء به الحديث، بل هو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته".
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "وهم مع ذلك (أي أهل السنة) لا يكفرون أهل القِبْلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي، كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}(البقرة:178)..". ووجه الدلالة من هذه الآية على أن فاعل الكبيرة لا يكفر لأن الله سمى المقتول أخاً للقاتل، مع أن قتل المؤمن كبيرة من أشد وأعظم الكبائر، قال السعدي في تفسيره: "وفي قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} ترقيق وحث على العفو إلى الدِيَة، وأحسن من ذلك العفو مجانا. وفي قوله: {أَخِيهِ} دليل على أن القاتل لا يكفر، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه". وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}(النساء:48)، قال الطبري: "عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نَشُك في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرَّحم، (أي: لا نشك أن هؤلاء في النار) حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فأمسكنا عن الشهادة. وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله". وقال السعدي: "يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه".

مرتكب الكبيرة على خطر عظيم إن لم يتب منها، لكنه لا يكفر بالوقوع فيها، فهو في مشيئة الله تعالى وعفوه، وحديث أبي ذر رضي الله عنه من الأدلة الواضحة على ذلك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أركان الإسلام والإيمان والإحسان

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم –: ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل . قال: فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأَمَةُ ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال: ثم انطلق فلبثت مليّاً، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .

المفردات
رعاء الشاء: رعاتها والقائمون على تربيتها.يتطاولون: يتعالون.أمارتها: علامتها.مليّاً: زماناً.الأَمَة: ضد الحرّة، وهي من أسرت من الكافرات بأيدي المسلمين فاسترقُّوها.

المعنى الإجمالي
كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يحبون سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم – ويكرهون الإكثار عليه، وكان يعجبهم الأعرابي يأتي من سفر؛ ليسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – ويستمعوا لإجابته، وبينما كان الصحابة في مجلس من مجالس النبي – صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ويفقههم إذ دخل عليهم رجل غريب لا يعرف أحد منهم، ولا تظهر عليه علامات السفر، فجاء حتى جلس في مواجهة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصبح يسأله ويصدقه فتعجب الصحابة الكرام من فعل هذا الرجل الغريب !! إلا أنهم استمعوا بإنصات شديد لما يقول ولما يجيبه النبي – صلى الله عليه وسلم –، فقد كانت أسئلته في أصول الدين وأسسه وكانت أجابات النبي له شافية وافية كافية؛ فسأل عن الإيمان فبين له النبي أركانه، وسأل عن الإسلام فبين له النبي شرائعه وفرائضه العظام، وسأل عن الإحسان فذكر حالتيه وفصّل ركنيه، وختم الوافد الغريب أسئلته بسؤاله عن وقت قيام الساعة التي تنتهي فيها هذه الدنيا، ويبعث للناس للحساب والجزاء، فأجابه النبي – صلى الله عليه وسلم - أن لا أحد من الخلق يعلم وقت حصولها، فسأله الرجل عن علاماتها ؟ فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم – بعضاً من علاماتها، كاتخاذ الملوك إماءً يلدن لهم، فيصبح أولاد الملوك سادة لأماتهم ومالكين لهن، وذكر من علاماتها تعالي رعاة الشاء من البدو والأعراب في البنيان بدل عيش الترحال والتنقل . وبعد هذه الأسئلة العميقة والإجابات الشافية انصرف جبريل - عليه السلام - وقد ترك في نفوس سامعيه من الصحابة دروساً إيمانيةً بالغةَ الأهمية . ولم ينس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزيل دهشة أصحابه من هذا السائل الغريب، فأخبرهم بأن ذلك السائل ما هو إلا جبريل – عليه السلام - أتاهم يعلمهم دينهم.

الفوائد العقدية :
1- بيان معنى الإسلام وأنه يشمل جميع الأعمال الصالحة الظاهرة من نطق بالشهادتين وصلاة وزكاة وحج.

2- بيان معنى الإيمان وأنه الأعمال الصالحة الباطن من تصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

3- الإيمان بالله ومعناه التصديق بوجوده، وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص.4- الإيمان بالملائكة ومعناه: التصديق بوجودهم، وأنهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون.

5- الإيمان بالرسل ومعناه التصديق بأنهم مرسلون من الله، وصادقون فيما أخبروا به عن الله.

6- الإيمان بالكتب السماوية ومعناه التصديق بأنها كلام الله وأن ما تضمنته حق .

7- الإيمان باليوم الآخر ومعناه التصديق بما يقع فيه من البعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار.

8- وجوب الإيمان إجمالاً بالملائكة والكتب والرسل من غير تفصيل إلا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين، كالإيمان بموسى وعيسى وهارون من الأنبياء، والإيمان بالتوراة والإنجيل والقرآن من الكتب، والإيمان بجبريل وميكال من الملائكة .

9- الإيمان بالقدر والمراد به أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل مخلوق فهو صادر عن علمه وقدرته وإرادته.

10- اشتمال الدين على هذه الأركان الثلاثة: الإيمان والإسلام والإحسان.

11- بيان معنى الإحسان: وهو استحضار مراقبة الخالق سبحانه مراقبة من يوقن بأن الله ناظر إليه، مطلع على أحواله وأفعاله ما ظهر منها وما بطن .

12- بيان تفرد الله بعلم زمن قيام الساعة، وأن الأنبياء والملائكة ومن دونهم لا يعلمون موعدها.

13- بيان أن الساعة يعرف اقترابها بوقوع علاماتها.

14- من علامات اقتراب الساعة أن تكثر الإماء في أيدي الناس. وتتبدل الأحوال باستيلاء أهل البادية على الأمر، وتملكهم البلاد بالقهر، فتكثر أموالهم، وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان، والتفاخر به


إسلام ويب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
التشكيك في الإيمان من أعمال الشيطان


عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء ؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض ؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله ثلاثاً ) رواه أحمد وأصله في صحيح مسلم
 
 
المعنى الإجمالي
 
لا يزال الشيطان بالإنسان يوسوس له، ويشككه في إيمانه حتى يخرجه منه إلى الكفر والعياذ بالله، وأول ما يوسوس به الشيطان قضية وجود الله سبحانه، فيبدأ بسلسلة تبدو للوهلة الأولى منطقية، فيسأل الإنسان عمن خلق السماء والأرض ؟ فيجيبه المسئول: بأن الله هو من خلقهما . فيسأل الشيطان مرة أخرى، ومن خلق الله ؟ وهو سؤال ساذج لكنه يحتوي على الكثير من الخبث، وسذاجته في كونه يسلّم بكون الله خالقاً، ثم يسأل عمن خلقه ؟ وهما أمران متناقضان غاية التناقض، فإذا كان الله خالقاً فلا يمكن أن يكون مخلوقاً، وإذا كان مخلوقاً فلا يمكن أن يكون خالقاً، فهو بمثابة وصف الشيء بنقيضه كأن يقال عن الحجر: إنه صلب لين.
 
وحتى لو أجاب المسؤول بأن من خلق "الله" إله آخر ؟ لأورد الشيطان نفس السؤال مرة أخرى بالقول: ومن خلق الإله الآخر ؟ وهكذا يتكرر السؤال، وتتكرر الإجابة، ونكون أمام خيارين إما أن نجاري الشيطان في سؤاله، ونظل نكرر الإجابة إلى ما لا نهاية، بما يفضي في حقيقته إلى الإلحاد، وإما أن نقطع وسوسته في بدءها على صخرة الإيمان بالله، وهو ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ندب أن يقول المسلم عند سماع هذه السفسطة الشيطانية: آمنا بالله، ويكررها ثلاث مرات، ليذّكر الشيطان بأن سؤاله يفضي إلى جحود الإله، وهو مؤمن به معترف بوجوده، وأن سؤالك أيها الشيطان يفضي إلى إبطال كل الأدلة العقلية والنقلية والحسية والفطرية الدالة على وجود الله، والتي لا يستطيع الشيطان بسؤاله الساذج هذا أن يبطلها، فقول المسلم: ( آمنت بالله ) ليس هروباً من سؤال إبليس، ولكنه إجابة غاية في الدقة لمن فهم أغوارها .
 
 
الفوائد العقدية

1- أن الله خالق الخلق جميعاً.

2- أن الله هو الأول، وهو موجد الأشياء من عدم.

3- بطلان أسئلة الشيطان وفسادها.

4- حرص الشيطان على نشر الكفر والدعوة إليه .

5- قول المسلم "آمنا بالله" في مواجهة مثل هذه الأسئلة .

6- استعاذة المسلم بالله - كما في رواية مسلم - عند عروض مثل هذه الوساوس.


اسلام ويب

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. {الشورى: 11}.

 

قال الإمام الترمذي في سننه: قال إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا التشبيه. وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. {الشورى: 11}. اهـ.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: التشبيه الممتنع إنما هو مشابهة الخالق للمخلوق في شيء من خصائص المخلوق، أو أن يماثله في شيء من صفات الخالق. فإن الرب تعالى منزه عن أن يوصف بشيء من خصائص المخلوق، أو أن يكون له مماثل في شيء من صفات كماله، وكذلك يمتنع أن يشاركه غيره في شيء من أموره بوجه من الوجوه. اهـ.

 

وقال الهروي في منازل السائرين في بيان درجة معرفة الصفات والنعوت: هي على ثلاثة أركان، أحدها: إثبات الصفة باسمها من غير تشبيه، ونفي التشبيه عنها من غير تعطيل، والإياس من إدراك كنهها وابتغاء تأويلها. اهـ.

 

ومما قال ابن القيم في شرح ذلك: الله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فالعارفون به المصدقون لرسله المقرون بكماله: يثبتون له الأسماء والصفات، وينفون عنه مشابهة المخلوقات فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنة بين سيئتين، وهدى بين ضلالتين، فصراطهم صراط المنعم عليهم، وصراط غيرهم صراط المغضوب عليهم والضالين. قال الإمام أحمد: لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين. وقال: التشبيه: أن تقول يد كيدي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. اهـ.

والله أعلم.

 

إسلام ويب

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

تُوصَفُ يَدُ الله عزَّ وجلَّ بأنَّها يَمِينٌ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.

الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تَعالَى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] .

الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَمِينُ اللهِ مَلأَى، لا يَغيضُها نفقةٌ... )) .
2- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((... ويَطوي السَّماءَ بيَمِينِه...)) .
3- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تَصدَّقَ بعَدلِ تمرةٍ مِن كسْبٍ طيِّب -ولا يَصعَدُ إلى اللهِ إلَّا الطَّيِّبُ- فإنَّ اللهَ يَتقبَّلُها بيَمِينِه... )) .

قال
الشافعيُّ: (للهِ تبارَك وتعالى أسماءٌ وصِفاتٌ جاءَ بها كِتابُه، وأخبَر بها نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه.. أنَّه سميعٌ، وأنَّ له يَدينِ، بقَولِه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وأنَّ له يمينًا، بقَولِه: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ...) .
فأهلُ السُّنَّة والجماعةِ يُؤمِنون أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ يَدينِ، وأنَّ إحدى يَديهِ يَمِينٌ؛ فهل الأُخرى تُوصَفُ بالشِّمالِ؟ أم أنَّ كِلتا يَديهِ يَمِين؟
تحقيقُ القَولِ في صِفة الشِّمالِ:


أوَّلًا: القائِلونَ بإثباتِ صِفةِ الشِّمالِ أو اليَسارِ
منهم: عُثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، وأبو يَعلَى الفرَّاءُ، وصِدِّيق حسن خان، ومحمَّد خليل هرَّاس، وعبد الله الغُنيمان، وإليكَ أدلَّتَهم وأقوالَهم:
أدلَّتُهم:
1- حديثُ
عبدِ اللهِ بن عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَطوي اللهُ عزَّ وجلَّ السَّمَواتِ يومَ القِيامةِ، ثم يأخُذُهنَّ بيدِه اليُمنى، ثم يَقولُ: أنا الملكُ! أَينَ الجَبَّارونَ؟ أينَ المُتكبِّرونَ؟ ثم يَطوي الْأَرَضينَ بشِمالِه، ثم يَقولُ... )) إلخ الحديث.

2- حديثُ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((خَلَق اللهُ آدمَ حِينَ خلَقَه، فضرَبَ كتِفَه اليُمنى فأخرجَ ذُريَّةً بيضاءَ كأنَّهم الذرُّ، وضرَبَ كتِفَه اليُسرى فأخرجَ ذُريَّةً سوداءَ كأنَّهم الحُممُ، فقال لِلّذي في يَمِينِه: إلى الجَنَّةِ ولا أُبالي، وقال للَّذي في كفه اليُسرى: إلى النَّارِ ولا أُبالي)) .
3- مِن أدلَّتِهم وصفُ إحدى اليدينِ باليَمِين -كما في الأحاديثِ السَّابقةِ- وأنَّ هذا يَقتضي أنَّ الأخرى ليستْ يَمِينًا، فتكونُ شمالًا، وفي بعضِ الأحاديث تُذكَر اليَمِينُ، ويُذكَرُ مقابِلُها: (بيدِه الأُخرى)، وهذا يَعني أنَّ الأخرى ليستِ اليَمِينَ، فتكون الشِّمالَ.
أقوالُهم:

1- قال أبو سعيدٍ الدارميُّ: (أعجبُ مِن هذا قولُ الثَّلْجِيِّ الجاهلِ فيما ادَّعى تأويلَ حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((المُقسِطون يومَ القِيامةِ على منابرَ مِن نورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ، وكِلتا يديه يَمِين ))، فادَّعى الثَّلجيُّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تأوَّلَ كِلتا يديه يَمِينٌ؛ أنَّه خرَج من تأويلِ الغلوليِّين أنَّها يَمِينُ الأيدي، وخرَج مِن معنى اليدينِ إلى النِّعَمِ؛ يعني بالغلوليِّين: أهلَ السُّنَّة؛ يعني: أنَّه لا يكونُ لأحدٍ يَمِينانِ، فلا يُوصَفُ أحدٌ بيَمِينَيْن، ولكنْ يَمِين وشِمال بزعْمِه.
قال أبو سعيدٍ: ويلَك أيُّها المعارِضُ! إنَّما عنَى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قد أُطلِقَ على التي في مقابلةِ اليَمِين الشِّمال، ولكِنْ تأويلُه: «وكِلتا يَديهِ يَمِين»، أي: مُنَزَّهٌ عن النَّقصِ والضَّعفِ، كما في أيدينا الشِّمال مِن النَّقصِ وعدَمِ البَطشِ، فقال: «كِلتا يدي الرَّحمنِ يَمِينٌ»؛ إجلالًا لله، وتعظيمًا أنْ يُوصَفَ بالشِّمالِ، وقد وُصِفَت يداه بالشِّمالِ واليَسارِ، وكذلك لو لم يجزْ إطلاقُ الشِّمالِ واليَسارِ؛ لَمَا أَطلقَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولو لم يَجُزْ أن يُقال: كِلتا يدَيِ الرحمن يَمِينٌ؛ لم يَقُلْه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا قد جوَّزه الناسُ في الخَلْقِ؛ فكيف لا يُجوِّزُ ابنُ الثَّلجيِّ في يدَيِ اللهِ أنَّهما جميعًا يَمِينان؟! وقد سُمِّي مِن النَّاس ذا الشِّمالينِ، فجازَ نفيُ دعْوى ابنِ الثَّلجيِّ أيضًا، ويَخرجُ ذو الشِّمالينِ من معنى أصحابِ الأيدي) .

2- قال
أبو يَعلَى الفرَّاءُ بعدَ أنْ ذكَر حديثَ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه: (اعلمْ أنَّ هذا الخبرَ يُفيدُ جوازَ إطلاقِ القَبضةِ عليه، واليَمِينِ واليسارِ والمسحِ، وذلك غيرُ ممتنعٍ؛ لِمَا بيَّنَّا فيما قبلُ مِن أنَّهُ لا يُحيلُ صِفاتِه؛ فهو بمثابةِ اليدينِ والوَجْهِ وغيرِهما) .

3- قال
محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ في آخِرِ بابٍ مِن (كِتاب التوحيد) في المسألةِ السَّادسةِ: (التصريحُ بتسميتها الشِّمالَ)؛ يعني: حديثَ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه عند مسلمٍ.

4- قال
صِدِّيق حسَن خان: (ومِن صِفاتِه سُبحانَه: اليَدُ، واليَمِينُ، والكفُّ، والإصْبعُ، والشِّمالُ...) .

5- قال محمَّد خليل هرَّاس: (يَظهرُ أنَّ المنعَ من إطلاقِ اليَسارِ على اللهِ عزَّ وجلَّ إنَّما هو على جِهةِ التأدُّبِ فقط؛ فإنَّ إثباتَ اليَمِين وإسنادَ بعضِ الشُّؤونِ إليها كما في قَولِه تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، وكما في قَولِه عليه السَّلامُ: (إنَّ يَمِينَ اللهِ ملأى، سحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ)؛ يدلُّ على أنَّ اليدَ الأخرى المقابِلةَ لها ليستْ يَمِينًا) .

6- قال الغُنيمانُ: (تنوَّعتِ النصوصُ مِن كِتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إثباتِ اليَدينِ للهِ تعالى، وإثباتِ الأصابعِ لهما، وإثباتِ القَبضِ، وتَثنيتِهما، وأنَّ إحداهما يَمِينٌ كما مرَّ، وفي نصوصٍ كثيرةٍ، والأخرى شِمالٌ، كما في «صحيح
مسلم»، وأنَّه تعالى يَبسُطُ يدَه بالليلِ؛ ليتوبَ مسيءُ النَّهارِ، وبالنَّهارِ؛ ليتوبَ مسيءُ اللَّيلِ، وأنَّه تعالى يَتقبَّلُ الصَّدَقةَ مِن الكسْبِ الطيِّب بيَمِينِه، فيُرَبِّيها لصاحبِها، وأنَّ المقسِطينَ على منابرَ مِن نورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ، وكِلتا يديه يَمِينٌ، وغير ذلك ممَّا هو ثابتٌ عنِ اللهِ ورسولِه) .
وقال أيضًا: (قدْ أتانا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذِكرِ الأصابعِ، وبذِكرِ الكفِّ، وذِكرِ اليَمِينِ، والشِّمالِ، واليَدينِ؛ مَرَّةً مُثنَّاة، ومَرَّةً منصوصًا على واحدةٍ أنَّه يَفعلُ بها كذا وكذا، وأنَّ الأخرى فيها كذا، كما تَقدَّمتِ النُّصوصُ بذلك) .

ثانيًا: القائِلونَ بأنَّ كلتا يَديِ الله يَمِينٌ لا شِمالَ ولا يَسارَ فيهما
منهم:
أحمدُ، وابنُ خُزيمةَ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ، وإليك أدلَّتَهم وأقوالَهم:

أدلَّتُهم:
1- حديثُ
عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ((إنَّ المقسطينَ عندَ اللهِ على منابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ، وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ...)) .
2- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يَمِينُ اللهِ ملْأى، لا يَغيضُها نَفَقةٌ... وبيَدِه الأُخرى الفَيْضُ أو القَبضُ، يَرفعُ ويَخفِضُ)) .
أقوالُهم:
1- قال
أحمدُ بنُ حنبلٍ: (كما صحَّ الخبرُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ»، الإيمانُ بذلك، فمَن لم يُؤمِنْ بذلك، ويَعلمْ أنَّ ذلك حقٌّ كما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فهو مُكَذِّبٌ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
2- قال
ابنُ خُزيمةَ: (باب: ذِكرُ سُنَّةٍ ثامنةٍ تُبيِّنُ وتُوضِّحُ أنَّ لخالقِنا جلَّ وعَلا يَدينِ، كِلتاهما يَمِينانِ، لا يَسارَ لخالقِنا عزَّ وجلَّ؛ إذ اليسارُ مِن صفةِ المخلوقينَ، فَجَلَّ ربُّنا عن أنْ يكونَ له يسارٌ) .
وقال أيضًا: (... بلِ الأرضُ جميعًا قَبضةُ ربِّنا جَلَّ وعلا، بإحْدى يَدَيه يومَ القِيامةِ، والسَّمواتُ مطوياتٌ بيَمِينه، وهي اليدُ الأخرى، وكِلتا يَدَي ربِّنا يَمِينٌ، لا شمالَ فيهما، جلَّ ربُّنا وعزَّ عن أن يكونَ له يَسارٌ؛ إذ كونُ إحدى اليدينِ يَسارًا إنَّما يكونُ مِن علاماتِ المخلوقينَ، جلَّ ربُّنا وعزَّ عن شَبهِ خَلْقِه) .
3- سُئِل الشَّيخُ
الألبانيُّ: كَيفَ نُوفِّق بيْن روايةِ: (بشِمالِه) الواردةِ في حديثِ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما في صحيح مسلم، وقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ)؟
فأجاب بقَولِه: (لا تعارُضَ بيْن الحديثينِ بادئَ بَدءٍ؛ فقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... وكِلتا يديهِ يَمِينٌ)): تأكيدٌ لقَولِه تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[الشورى: 11] ، فهذا الوصفُ الذي أَخبَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تأكيدٌ للتنْزيهِ، فيدُ اللهِ ليستْ كيَدِ البَشَرِ: شمالٌ ويَمِين، ولكِنْ كِلتا يديه سُبحانَه يَمِين.
وأمْرٌ آخَرُ؛ أنَّ روايةَ: «بشِمالِه»: شاذَّةٌ، كما بيَّنتُها في تخريج المصطَلَحاتِ الأربعةِ الواردةِ في القرآنِ «رقم 1» للمودودي.
ويُؤكِّدُ هذا أنَّ
أبا داودَ رواه وقال: «بيَدِه الأُخرى» ، بدَل: «بشِمالِه»، وهو الموافقُ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وكِلتا يَديهِ يَمِينٌ». واللهُ أعلَمُ) .

مناقشةُ الأدِلَّة التي تُثبِتُ صِفةَ (الشِّمالِ) و(اليَسَار):

1- حديثُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عندَ مسلمٍ ، وفيه لفظةُ (الشِّمال)، تَفرَّد بها عمرُ بنُ حَمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، وعُمرُ بنُ حمزةَ ضعيفٌ، والحديثُ عند البخاريِّ مِن طريقِ عُبَيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، وعند مسلمٍ من طَريقِ عُبَيدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ عن ابنِ عُمرَ، وليس عندهما لفظةُ (الشِّمال).
قال
البيهقيُّ: (ذِكر «الشِّمال» فيه، تَفرَّدَ به عُمرُ بنُ حَمزةَ، عن سالمٍ، وقد رَوى هذا الحديثَ نافعٌ، وعُبَيدُ الله بنُ مِقْسَمٍ عن ابنِ عُمرَ؛ لم يذكرَا فيه «الشِّمالَ»، ورَوى ذِكرَ الشِّمالِ في حديثٍ آخَرَ في غيرِ هذه القِصَّةِ، إلَّا أنَّه ضعيفٌ بمرَّة؛ تفرَّد بأحَدِهما: جعفرُ بن الزُّبَير، وبالآخَرِ: يزيدُ الرَّقَاشيُّ، وهما متروكان، وكيف يصحُّ ذلك، وصحَّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سمَّى كِلْتَا يَديهِ يَمِينًا؟!) .

2- حديثُ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه المتقدِّمُ، وفيه: ((قال للَّتي في يَسارِه إلى النَّارِ ولا أُبالي))، وجاءَ عندَ
أحمدَ: (وقال للَّذي في كفِّه اليُسرى إلى النَّارِ ولا أُبالي)، والضميرُ هنا يعودُ على آدَمَ عليه السَّلامُ.

3- قَولُهم: (إنَّ ذِكرَ اليَمِينِ يدلُّ على أنَّ الأخرى شِمالٌ): قولٌ صحيحٌ لو لم يرِدْ ما يدلُّ على أنَّ كِلتا يدَيِ اللهِ يَمِينٌ.


مناقشةُ الأدلَّة التي تُثبِتُ أنَّ يَديِ اللهِ كِلْتَيهما يَمِينٌ:
وصْفُ اليدينِ بأنَّ كِلتيهما يَمِينٌ لا يَعني عندَ العربِ أنَّ الأُخرى ليستْ يَسَارًا، بلْ قد يُوصَفُ الإنسانُ بأنَّ يديه كِلتَيهما يَمِينٌ، كما قال المرَّارُ:
وإِنَّ عَلَى الْأَمانَةِ مِنْ عَقِيلٍ فَتًى كِلْتَا اليَدَيْنِ لَهُ يَمِينُ .
ولا يَعني أنْ لا شمالَ له، بل هو مِن كَرمِه وعَطائِه شِمالُه كيَمِينِه.
ولُقِّبَ أبو الطيِّبِ طاهرُ بنُ الحُسينِ بنِ مُصعَبٍ، بذِي اليَمِينينِ؛ كتَب له أحدُ أصحابِه:
(للأمِيرِ المُهَذَّبِ المُكَنَّى بِطَيِّبِ
ذِي اليَمِينَينِ طَاهِرِ بْ نِ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبِ) .
كما أنَّ العربَ تُسَمِّي الرجُلَ ذا الشِّمالَينِ، وقد سُمِّي عُميرُ بنُ عبدِ عمرِو بنِ نَضلةَ رَضِيَ اللهُ عنه بذلِك، وقيل: بل هو ذُو اليَدينِ. راجع: (الإصابة).
ولا يَعنُونَ بذِي الشِّمالَينِ أنَّه لا يَمِينَ له.


التَّرجيحُ:
إنَّ تَعليلَ القائلينَ بأنَّ إحْدى يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَمِينٌ والأخرى شمالٌ، وأنَّنا إنَّما نقولُ: كِلتاهما يَمِينٌ؛ تأدُّبًا وتعظيمًا؛ إذ الشِّمالُ مِن صِفاتِ النَّقصِ والضَّعفِ: قولٌ قَوِيٌّ، وله حَظٌّ من النَّظرِ، إلَّا أنَّنا نقولُ: إنَّ صِفاتِ اللهِ توقيفيَّةٌ، وما لم يأتِ دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في وصْفِ إحدى يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ بالشِّمالِ أو اليَسَارِ؛ فإنَّنا لا نَتعدَّى قَولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كِلتاهما يَمِينٌ))، والقلبُ إلى تَضعيفِ أحاديثِ الشِّمالِ واليَسارِ أَمْيلُ. واللهُ أعلمُ.

الدرر السنية

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×