اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

الحُروفُ الأُحادِيَّةُ

المشاركات التي تم ترشيحها

بسملات لتزيين المواضيع روووعة (بسم الله الرحمن الرحيم متحركة) - صفحة 2 136026814510
 

تمهيدٌ: الحُروفُ الأُحادِيَّةُ

وهي التي وردت على حَرفٍ واحِدٍ فقط.
وهذه الحُروفُ اثنا عَشَرَ حَرفًا: الهَمزةُ، والباءُ، والتَّاءُ، والسِّينُ، والفاءُ، والكافُ، واللَّامُ، والنُّونُ، والهاءُ، والواوُ، والألِفُ، والياءُ. وسنَذْكُرُها واحدةً واحدةً على هذا التَّرتيبِ، إنْ شاء اللهُ تعالَى .
jewelsfasel1.gif

المَبْحَثُ الأوَّلُ: حَرْفُ الهَمزةِ


حَرْفٌ مُهْمَلٌ -أي: غيرُ عاملٍ- يأتي على وَجْهَينِ:
 
(1) النِّداءُ: فتُستعمَلُ لنداءِ القَرِيبِ، فَيُقال: أَبُنَيَّ، أزَيدُ، أفاطِمةُ.
وهي حَرفٌ مختَصٌّ بالاسمِ، كسائِرِ أحرُفِ النِّداءِ، ولا يُنادى بها إلَّا القريبُ مَسافةً وحُكمًا ، كقَولِ امرئِ القَيسِ:
أفاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هذا التدَلُّلِ

 
(2) الاسْتِفْهامُ: وتكونُ مُشتركةً؛ فتدخُلُ على الأسماءِ والأفعالِ لطَلَبِ التصديقِ أو التصوُّرِ، فيُسْأَلُ بها عَن أحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَو الأَشْياءِ، مِثلُ: أأخوك سافَرَ أم أَبوك؟ وَنَحْوُ: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [الأنبياء: 109] ، وَيكونُ الجَوابُ بالتَّعْيِينِ.
وَيُسْألُ بها عَن الإسْنادِ، مِثلُ: أسافر أَخُوك؟ وَيكونُ الجَوابُ ب(نعم) أَو بِ(لا). وَتقولُ فِي جَواب: ألم يُسافِرْ أَخُوك؟ نعمْ، أَي: لم يُسافِرْ، وبلى، أي: سافَرَ.
وتساويها (هل) فقطْ في طَلَبِ التصديقِ الموجَبِ.
وهي أصلُ أدواتِ الاستفهامِ؛ ولأصالَتِها استأثَرَت بأمورٍ، منها: تمامُ التصديرِ بتقديمِها على حُروفِ العَطفِ؛ الفاءِ، والواوِ، و(ثُمَّ)، في نحوِ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ [البقرة: 44] ، أَوَلَمْ يَسِيرُوا [الروم: 9] ، أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ [يونس: 51] ، وكان الأصلُ في ذلك تقديمَ حَرفِ العَطفِ على الهمزةِ (فَأَلا يَعْقِلون، وألم يَسِيروا، ثمَّ أإذا ما وقع)؛ لأنها من الجُملةِ المعطوفةِ، ولكِنْ راعَوا أصالةَ الهمزةِ في استِحقاقِ الصَّدارةِ، فقدَّموها .

 
وتَرِد الهمزةُ لمعانٍ أُخَرَ مُتفَرِّعةٍ عن الاستفهامِ، وهي:
 
الأوَّلُ: التَّسويةُ: وهي الهَمزةُ الدَّاخِلةُ على جملةٍ يَصِحُّ حُلُولُ المصدَرِ محلَّها،أو هي: همزةُ الاستفهامِ الواقعةُ بعْد (سواء) ونحوِ ذلك، ممَّا تكونُ الهمزةُ معه على الإخبارِ لا على السُّؤالِ، كقولِك: ما أُبالي أزيدًا لقِيتُ أم حمارًا. وسواءٌ عليَّ أقُمتَ أم قعدْتَ.
وفي القرآنِ الكريمِ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة: 6] ؛ فالهمزةُ الواقِعةُ بعد كَلِمةِ "سواءٌ" تُسمَّى همزةَ التسويةِ، وما بَعْدَها مُؤَوَّلٌ بمصدَرٍ مرفوعٍ على أنَّه مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، و"سواءٌ" قبْلَه خَبَرُه مقدَّمٌ عليه، فتقديرُ قَولِه تعالَى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ: "إنذارُك وعَدَمُ إنذارِك سواءٌ عليهم"، أي: الأمرانِ سِيَّان عندهم، فهمزةُ التسويةِ معدودةٌ في الأحرُفِ المَصدريَّةِ التي يتأوَّلُ الفِعلُ بَعْدَها بمصدَرٍ
وإنَّما سُمِّيت هذه "همزةَ التَّسويةِ" لأنَّك سوَّيتَ الأمرينِ عليكَ، كما استَوَيا عليكَ عِلمًا حِين قلتَ: أزيدٌ في الدَّارِ أم عمرٌو؟ فجَرى على الاستفهامِ وإنْ لم يكُنِ استفهامًا حقيقةً، كما جَرى "الاختصاصُ" على حرفِ النِّداءِ، وإنْ لم يكُنْ نِداءً حقيقةً .
ولا يلزمُ أن تقَعَ بعْدَ لفظةِ (سواء)، بل تقَعُ أيضًا بعدَ: "ما أُبالي"، و"ما أدْري"، و"لَيْت شِعري"، ونحوِ ذلك .

 
الثَّاني: التقريرُ: وهو توقيفُ المخاطَبِ على ما يُعلَمُ ثُبوتُه أو نَفْيُه، نحوُ قَولِه تعالَى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: ١] وقوله عزَّ وجلَّ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه [الزمر: ٣٦]، وقولِه سبحانه: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] .
 
الثَّالثُ: الإنكارُ التوبيخيُّ؛ فيَقْتَضي أنَّ ما بعْدَها واقعٌ وأنَّ فاعلَه مَلومٌ، نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [الصافات: 95] .
 
الرَّابعُ: التَّحقيقُ والإيجابُ ؛ نَحْوُ قَولِ جريرٍ:
ألسْتُمْ خَيْرَ مَن ركِبَ المطايا... وأنْدى العالَمينَ بُطونَ راحِ

 
الخامِسُ: التذكيرُ، نحو: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى [الضحى: 6] .
 
السَّادِسُ: التهديدُ والتخويف؛ نَحْوُ: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ [المرسلات: 16] .
 
السَّابعُ: التنبيهُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: 63] .
 
الثَّامِنُ: التعَجُّبُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [المجادلة: 14] .
 
التاسِعُ: الاستبطاءُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [الحديد: 16] .
 
العاشِرُ: الإنكارُ الإبطاليُّ، وهذه تَقْتَضِي أنَّ ما بَعْدَها غيرُ واقعٍ، وأنَّ مُدَّعِيَه كاذِبٌ؛ نَحْوُ: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [الصافات: 153] .
 
الحادي عَشَرَ: التهَكُّمُ؛ نَحْوُ: قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: 87] .
 
الثَّاني عَشَرَ: مُعاقَبةُ حَرفِ القَسَمِ، أي: تَنوبُ عنه، كقولك: آللهِ لقدْ كان كذا؛ فالهمزةُ في هذا عِوَضٌ من حَرفِ القَسَمِ، والتقديرُ: أباللهِ...
 
الثالثَ عشَرَ: التَّحذيرُ، وذلك كقولِه تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران: 144] .
 
الرَّابعَ عشَرَ: التَّنفيرُ، نحوُ قولِه تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [الحجرات: 12] .
الخامسَ عشَرَ: التَّشكيكُ، وذلك كقولِه تعالى: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا [ص: 8] ، بدليلِ ما بعْده بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي.

 
السَّادسَ عشَرَ: التَّشويقُ، كقولِه تعالى: قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ [آل عمران: 15] .
 
السَّابعَ عشَرَ: النَّفيُ، كقولِه تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ق: 15] ، أي: لم نَعْيَ به، وقوله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء: 34] .
 
الدرر السنية

1526428j4lqd8slaq.gif
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
المَبْحَثُ الثَّاني: حَرفُ الباءِ

الباءُ: حَرفٌ مختَصٌّ بالاسمِ، وهي أحَدُ حُروفِ الجَرِّ، وهي على ضربينِ: زائِدةٌ، وغيرُ زائدةٍ.
فالزَّائدةُ تأتي للتأكيدِ، مِثلُ التي تدخُلُ على خبرِ (ليس) أو فاعِلِ (كفى)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: 36] ، أي: أليس اللهُ كافيًا، وقَولِه تعالَى: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الإسراء: 96] ، أي: كفى اللهُ شهيدًا .



jewelsfasel1.gif


وتكونُ هذه الباءُ زائدةً في سِتةِ مَواضعَ:

1 تكونُ زائدةً مع الفاعلِ، كقولِه تعالى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء: 79] .
2 مع المفعولِ، كقولِه تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] .
3 مع المبتدأِ، كقولِك: بحَسْبِكَ زَيدٌ.
4 ومع الخبرِ، كقولِك: ما زيدٌ بقائم.
5 الحالِ المنفيَّةِ؛ لأنَّها شَبيهةٌ بالخبَرِ، كقوله:
فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابُ
حَكِيْمُ بن المُسَيِّبِ مُنتَهَاهَا
6 النَّفْسِ والعينِ في بابِ التَّوكيدِ؛ يُقال: (جاء زيدٌ بنفسِه) و(بعَينِه)؛ والأصلُ: (جاء زيدٌ نفسُه) و(عينُه) .


أمَّا غيرُ الزَّائدةِ فتُفيدُ ثلاثةَ عَشَرَ معنًى، وهي:


الأوَّلُ: الإلصاقُ، وهو أصلُ معناها، نَحْو: أَمْسَكْتُ الكتابَ بيَدِي، أي: ألْصَقْتُها به .


الثَّاني: التَّعديةُ، وهي الباءُ القائمةُ مَقامَ الهَمزةِ في إيصالِ معنى الفِعلِ اللازِمِ إلى المفعولِ به، أي: فِي تصييرِ الفاعِل مَفْعُولًا. تَقول فِي (ذهَبَ زيدٌ): ذهبْتُ بزيدٍ وأذهبْتُه، ومنه قَولُه تعالَى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة: 17] ، ووَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: 20] .


الثَّالثُ: الِاسْتِعانةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على آلةِ الفِعلِ؛ نَحْوُ: كتبتُ بالقَلَمِ، وضَرَبْتُ بالسَّيفِ. ومنه (بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ)، على وَجهٍ فيها، والتقديرُ: أستَعِينُ باِسْمِ اللهِ... .
وقد سَمَّاها ابنُ مالكٍ (باءَ السَّبَبِيَّةِ) مُعلِّلًا ذلك بقَولِه: (والنحويُّون يُعَبِّرون عن هذه الباءِ بباءِ الاستعانةِ، وآثَرْتُ على ذلك التعبيرَ بالسَّبَبيَّةِ من أجْلِ الأفعالِ المنسوبةِ إلى اللهِ تعالَى؛ فإنَّ استِعمالَ السَّببيَّةِ فيها يجوزُ، واستِعمالَ الاستعانةِ فيها لا يجوزُ) .



الرَّابعُ: التعليلُ (السَّبَبُ)، وهي التي يَصلُحُ غالبًا في موضِعِها اللامُ، مثل: أَخَذَه اللهُ بِذَنْبِهِ، ونَحْوُ قَوْلِه تعالَى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ [البقرة: 54] ، وقَولِه: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: 160] ، وقَولِه سُبحانَه: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: 40] .


الخامِسُ: المصاحَبةُ، ولها علامتانِ: إحداهما أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (مع). والأخرى أن يُغني عنها وعن مَصحوبِها الحالُ، كقَولِه تعالَى: قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء: 170] أي: مع الحَقِّ، أو مُحِقًّا. وقَولِه تعالَى: وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ... [المائدة: 61] ، أي: مع الكُفرِ، أو كافِرينَ. وقَولِه تعالَى: يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا [هود: 48] أي: مع سَلامٍ، أو مُسَلَّمًا عليك. ولصلاحِيةِ وُقوعِ الحالِ مَوقِعَها، سَمَّاها كثيرٌ من النَّحْويِّين (باءَ الحالِ) .


السَّادِسُ: الظَّرفيَّةُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (في)؛ نَحْوُ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [آل عمران: 123] ، أي: في بَدرٍ، وقَولِه سُبحانَه: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137 - 138] ، أي: وفي اللَّيلِ، وهي كثيرةٌ في الكَلامِ .


السَّابعُ: البَدَلُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (بَدَلَ) ، كقَولِ قُرَيطِ بنِ أنيفٍ:
فليتَ لي بهم قَوْمًا إذا رَكِبوا
شَنُّوا الإغارةَ فُرْسانًا ورُكبانا
أي: فلَيتَ لي بَدَلهم قومًا.
ومنه حديثُ عَمرِو بنِ تغْلِبَ: «فواللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي بكَلِمةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُمْرَ النَّعَمِ » ، أي: بَدَلها .



الثَّامِنُ: المقابَلةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على الأثمانِ والأعواضِ؛ نَحْوُ: اشتريتُ الفرسَ بألْفٍ، وكافأتُ الإحسانَ بضِعفٍ. وقَولهمْ: هذا بِذاكَ، وقد تُسمَّى باءَ العِوَضِ .


التاسِعُ: المجاوَزةُ، وهي التي بمعنى (عن)، وذلك كثيرٌ بعْد السُّؤالِ؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: 59] ، أي: عنه، وقَولِه تعالَى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج: 1] ، أي: عن عذابٍ .


العاشِرُ: الاستِعلاءُ، وهي التي بمعنى (على)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75] ، أي: على قِنطارٍ، كما قال: قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ [يوسف: 64] ، وقَولِه تعالَى: وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ [المطففين: 30] أي: عليهم، كما قال: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [الصافات: 137] ، وقَولِ الشَّاعرِ:
أَرَبٌّ يَبُول الثُّعْلُبانُ بِرَأْسِهِ؟!
لقد هان من بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ .
أي: على رأسِه .



الحادي عَشَرَ: التَّبعيضُ، وهي التي بمعنى (مِن) التَّبعيضيَّةِ، ومنه قَولُه تعالَى: يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: 6] ، أي: منها. وقَولُ الشَّاعِر:
شَرِبْنَ بِماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ
مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ
أي: من ماءِ البَحرِ .
فائِدةٌ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] :
اختُلِفَ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] ؛ فقيل: تَبْعيضيَّةٌ، والتقديرُ: ببَعْضِ رُؤوسِكم، وقيل: زائِدةٌ، وقيل: للإلصاقِ على الأصْلِ .



الثَّاني عَشَرَ: القَسَمُ، مِثل: أُقسِمُ باللهِ لتَجتَهِدَنَّ، وهي أصلُ حُروفِ القَسَمِ، فيَجوزُ فيها ما لا يَجوزُ في الواوِ والتاءِ .


الثَّالثَ عَشَرَ: الغايةُ، وهي إفادةُ معنى (إلى)، كقولِه تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [يوسف: 100] ، أي:

أحسن إِلَيَّ. ويمكِنُ أن يكونَ ذلك من باب التَّضمينِ، تضمَّنَت كَلِمةُ "أحسَن" معنى "لطَف"، فأتى بَعدَها بالباءِ، كما يُقال: لطَفَ بي.
وقد جمَعَ المُراديُّ معْنى الباءِ في بَيتينِ، فقال:
بالباءِ أَلْصِقْ، واستَعِنْ، أو عَدِّ، أو
أقْسِمْ، وبَعِّضْ، أو فَزِدْ، أو عَلِّلِ
وأتَتْ بمعنى مَعْ، وفي، وعلى، وعنْ
وبها فعَوِّضْ إن تَشا، أَوْ أَبْدِلِ
 

jewelsfasel1.gif

 

المَبْحَثُ الثَّالثُ: حَرفُ التَّاءِ

حَرفُ التَّاءِ يكونُ عاملًا، وغيرَ عامِلٍ، فالعاملُ مثلُ تاءِ القسَمِ، وغيرُ العاملِ مثلُ تاءِ التَّأنيثِ وتاءِ الخِطابِ.
 
وأقسامُه ثَلاثةٌ: تاءُ التأنيثِ، وتاءُ القَسَمِ، وتاءُ الخِطابِ.
 
أولًا: تاءُ التَّأْنِيثِ، وهي حَرفٌ يلْحَقُ الاسمَ، والفِعلَ، وبَعْضَ الحُروفِ.
فأمَّا لُحوقُه الفِعلَ فدَلالةٌ على تَأنيثِ فاعِلِه؛ لُزومًا في مَواضِعَ، وجَوازًا في مواضع ، وهي حَرفٌ ساكِنٌ، ولا تَدخُلُ إلَّا على الفِعلِ الماضي، وتُكتَبُ تاءً مَفْتُوحةً؛ نَحْوُ: كَتَبَتْ، خرَجَتْ، سَمِعَتْ، وتُحرَّكُ بالكسرةِ لالتقاءِ الساكنينِ، نحوُ قامتِ الفتاةُ.
وأمَّا تاءُ التَّأنيثِ التي تَلحَقُ الاسمَ فتُكْتَبُ تاءً مَرْبوطةً؛ نَحْوُ: كاتِب وكاتِبة. وليستْ مِن حُروفِ المعاني، بلْ هي تاءٌ في الأصلِ، وتُسمَّى هاءَ التَّأْنِيثِ؛ لأنَّهُ يُوقَفُ عليها بالهاءِ. وقدْ تدُلُّ على المُبالغةِ في الوَصْفِ مِثلُ: عَلَّامة وفَهَّامة، وليست هذه الهاءُ مِن بِنيةِ الكَلمةِ . ويُفَرَّقُ بها بيْن المُفْرَدِ والجَمعِ، مِثلُ: شَجَرة وَشَجَر، وتَدخُلُ على الحرفِ، مثلُ: لاتَ، ورُبَّت، فدخلت على (لا) و(رُبَّ) .

 
ثانيًا: تاءُ القَسَمِ: وهي مِن حُروفِ الجَرِّ، ولا تَدخُلُ إلَّا على اسمِ (الله)؛ نَحْوُ قَولِ اللهِ تعالَى: تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: 85] ، وحُكِيَ دخولُها على كَلِمةِ (الرَّبِّ) مُضافةً إلى الكعبةِ أو لياءِ المتكلِّمِ؛ قالوا: تَرَبِّ الكَعْبة، وتَرَبِّي، وندَرَ: "تالرَّحمنِ"، و"‌تحياتِك"، وقال بعضُهم: إنَّها بدَلٌ مِن واوِ القسَمِ .
 
ثالثًا: تاءُ الخِطابِ، وهي التَّاءُ اللَّاحِقةُ للضَّميرِ المرفوعِ المنفَصِلِ؛ نَحْوُ: أنتَ وأنتِ، وأنتمْ وأنتُنَّ. فالتَّاءُ في ذلك حَرفُ خِطابٍ، و(أنْ) هو الضَّميرُ على مَذهَبِ الجُمهورِ. وقيل: الكَلِمةُ كُلُّها الضَّميرُ .

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×