اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

المذموم من الأخلاق والسلوك

المشاركات التي تم ترشيحها

الوسائِلُ المُعينةُ على تَركِ الظُّلمِ

1- الخَوفُ من اللهِ ومُراقَبَتُه في السِّرِّ والعَلَنِ.

2- تَذكُّرُ يومِ القيامةِ وما فيه من حِسابٍ وجَزاءٍ.

عن نَوفَلِ بنِ عُمارةَ، قال: قال عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ: (إنَّ أوَّلَ مَن أيقَظَني لهذا الشَّأنِ مُزاحِمٌ، حَبَستُ رَجُلًا فجاوزتُ في حَبسِه القَدْرَ الذي يجِبُ عليه، فكَلَّمني في إطلاقِه، فقُلتُ: ما أنا بمُخرِجِه حتَّى أبلُغَ في الحَيطةِ عليه ما هو أكثَرُ مِمَّا مَرَّ عليه. قال: فقال مُزاحِمٌ: يا عُمَرُ بنَ عَبدِ العَزيزِ، إنِّي أُحَذِّرُك ليلةً تَمَخَّضُ بالقيامةِ في صَبيحَتِها تَقومُ السَّاعةُ! يا عُمَرُ، ولقد كِدتُ أن أنسى اسمَك مِمَّا أسمَعُ: قال الأميرُ، وقال الأميرُ! فواللهِ ما هو إلَّا أن قال ذلك، فكأنَّما كشَفتُ عن وجهي غِطاءً؛ فذَكِّروا أنفُسَكم رَحِمَكم اللهُ؛ فإنَّ الذِّكرى تَنفعُ المُؤمنينَ!) .
وكان يُقالُ: (إذا دَعَتك الضَّرورةُ إلى ظُلمِ مَن هو دونَك فاذكُرْ قُدرةَ اللهِ تعالى على عُقوبَتِك؛ فأنقَصُ النَّاسِ عَقلًا مَن ظَلمَ مَن هو دونَه) .

3- التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ، كالقَناعةِ والعَدلِ والشَّجاعةِ والصَّبرِ.

4- الحَذَرُ من إعانةِ الظَّالمينَ على ظُلمِهم.

5- البُعدُ عن صُحبةِ الظَّالمينَ، وتَركُ الدُّخولِ عليهم أو العَمَلِ لدَيهم.

6- الدُّعاءُ والاستِعاذةُ باللهِ من الظُّلمِ.

7- كفُّ الظَّالمِ عن ظُلمِه: ن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انصُرْ أخاك ظالِمًا أو مظلومًا، فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنصُرُه إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالمًا كيف أنصُرُه؟ قال: تحجُزُه أو تمنَعُه من الظُّلمِ؛ فإنَّ ذلك نَصرُه .
عن جابرٍ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ولْينصُرِ الرَّجُلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا؛ إن كان ظالِمًا فلْيَنْهَه فإنَّه له نَصرٌ، وإن كان مظلومًا فلْيَنصُرْه)) .

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
قِصَصٌ في الظُّلمِ... عِبَرٌ وعِظاتٌ
 
أ- عن جابِرِ بنِ سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (شكا أهلُ الكوفةِ سَعدًا إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فعَزَله، واستعمَلَ عليهم عمَّارًا، فشَكَوا حتى ذكَروا أنَّه لا يحسِنُ يُصَلِّي! فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاقَ، إنَّ هؤلاء يزعُمون أنَّك لا تحسِنُ تُصَلِّي، قال أبو إسحاقَ: أمَّا أنا واللهِ فإني كنتُ أُصَلِّي بهم صلاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أخرِمُ عنها، أصلِّي صلاةَ العِشاءِ، فأركُدُ في الأوليَينِ وأخِفُّ في الأخرَيَينِ، قال: ذاك الظَّنُّ بك يا أبا إسحاقَ! فأرسل معه رجُلًا أو رجالًا إلى الكوفةِ، فسأل عنه أهلَ الكوفةِ ولم يَدَعْ مسجِدًا إلَّا سأل عنه، ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجِدًا لبني عَبسٍ، فقام رجلٌ منهم يقالُ له أسامةُ بنُ قتادةَ يُكنى أبا سعدةَ، قال: أمَا إذ نشَدْتَنا فإنَّ سعدًا كان لا يَسيرُ بالسَّرِيَّةِ، ولا يَقسِمُ بالسَّوِيَّةِ، ولا يَعدِلُ في القَضِيَّةِ! قال سعدٌ: أمَا واللهِ لأدعُوَنَّ بثلاثٍ: اللَّهُمَّ إن كان عبدُك هذا كاذِبًا، قام رياءً وسُمعةً، فأطِلْ عُمُرَه، وأطِلْ فَقْرَه، وعَرِّضْه بالفِتَنِ! وكان بَعدُ إذا سُئِل يقولُ: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دعوةُ سعدٍ! قال عبدُ المَلِكِ -راوي الأثَرِ عن سَمُرةَ-: فأنا رأيتُه بَعْدُ قد سقَط حاجباه على عينَيه من الكِبَرِ، وإنَّه ليتعَرَّضُ للجواري في الطُّرُقِ يَغمِزُهنَّ! .
 
ب- ومنها أيضًا: قِصَّةُ سَعيدِ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد رَوى مُسلمٌ في صَحيحِه: ((أنَّ أروى بنتَ أُوَيسٍ ادَّعَت على سَعيدِ بنِ زَيدٍ أنَّه أخَذَ شَيئًا من أرضِها، فخاصَمَته إلى مَروانَ بنِ الحَكمِ. فقال سَعيدٌ: أنا كُنتُ آخُذُ من أرضِها شَيئًا بَعدَ الذي سَمِعتُ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! قال: وما سَمِعتَ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: من أخَذَ شِبرًا من الأرضِ ظُلمًا طُوِّقَه إلى سَبعِ أرَضينَ. فقال له مَروانُ: لا أسألُك بَيِّنةً بَعدَ هذا! فقال: اللَّهمَّ إن كانت كاذِبةً فعَمِّ بَصَرَها، واقتُلْها في أرضِها. قال: فما ماتَت حتَّى ذَهبَ بَصَرُها، ثُمَّ بَينا هي تمشي في أرضِها إذ وقَعَت في حُفرةٍ فماتَت!)) .
 
ج- قِصَّةٌ أورَدها الهيتمي في كِتابه (الزَّواجِرُ عن اقتِراف الكبائِر) قال:
(وقال بَعضُهم: رَأيتُ رَجُلًا مَقطوعَ اليدِ من الكَتِفِ، وهو يُنادي: مَن رَآني فلا يظلِمَنَّ أحَدًا! فتَقدَّمتُ إليه وقُلتُ له: يا أخي، ما قِصَّتُك؟! فقال: يا أخي، قِصَّتي عَجيبةٌ، وذلك أنِّي كُنتُ من أعوانِ الظَّلَمةِ، فرَأيتُ يومًا صَيَّادًا قد اصطادَ سَمكةً كبيرةً، فأعجَبَتني، فجِئتُ إليه فقُلتُ: أعطِني هذه السَّمَكةَ. فقال: لا أُعطيكها، أنا آخُذُ بثَمَنِها قوتًا لعيالي! فضَرَبتُه وأخذتُها منه قَهرًا، ومَضَيتُ بها! قال: فبَينَما أنا ماشٍ بها حامِلَها إذ عَضَّت على إبهامي عَضَّةً قَويَّةً، فلمَّا جِئتُ بها إلى بيتي، وألقيتُها من يدي ضَرَبتْ عَلَيَّ إبهامي، وآلمَتْني ألمًا شَديدًا، حتَّى لم أنَمْ من شِدَّةِ الوجَعِ، ووَرِمَتْ يدي، فلمَّا أصبَحتُ أتَيتُ الطَّبيبَ، وشَكوتُ إليه الألمَ، فقال: هذه بُدُوُّ أَكِلةٍ ! اقطَعْها وإلَّا تَلِفَت يدُك كُلُّها! فقَطَعتُ إبهامي، ثُمَّ ضَرَبت يدي، فلم أُطِقِ النَّومَ ولا القَرارَ من شِدَّةِ الألمِ، فقيل لي: اقطَعْ كفَّك! فقَطَعتُها، وانتَشَرَ الألمُ إلى السَّاعِدِ، وآلمني ألمًا شَديدًا، ولم أُطِقِ النَّومَ ولا القَرارَ، وجَعلتُ أستَغيثُ من شِدَّةِ الألمِ، فقيل لي: اقطَعْها من المِرفَقِ! فانتَشَرَ الألمُ إلى العَضُدِ، وضَرَبَت عليَّ عَضُدي أشَدَّ من الألمِ، فقيل لي: اقطَعْ يدَك من كَتِفِك، وإلَّا سَرى إلى جَسَدِك كُلِّه! فقَطَعتُها، فقال لي بَعضُ النَّاسِ: ما سَبَبُ ألمِك؟ فذَكرتُ له قِصَّةَ السَّمَكةِ، فقال لي: لو كُنتَ رَجَعتَ من أوَّلِ ما أصابك الألمُ إلى صاحِبِ السَّمَكةِ، فاستَحلَلْتَ منه، واستَرضيتَه ولا قَطَعتَ يدَك! فاذهَبِ الآنَ إليه واطلُبْ رِضاه قَبل أن يصِلَ الألمُ إلى بَدَنِك! قال: فلم أزَلْ أطلُبُه في البَلدِ حتَّى وجَدتُه، فوقَعتُ على رِجلَيه أقبِّلْهما وأبكي! وقُلتُ: يا سَيِّدي، سَألتُك باللهِ إلَّا ما عَفوتَ عنِّي. فقال لي: ومَن أنت؟ فقُلتُ: أنا الذي أخَذتُ منك السَّمَكةَ غَصبًا! وذَكرتُ له ما جَرى وأريتُه يدي، فبكى حينَ رَآها! ثُمَّ قال: يا أخي، قد حالَلتُك منها؛ لِما قد رَأيتُ بك من هذا البَلاءِ. فقُلتُ له: باللهِ يا سَيِّدي، هَل كُنتَ دَعَوتَ عليَّ لَمَّا أخَذتُها منك؟ قال: نَعَم. قُلتُ: اللَّهمَّ، هذا تَقوَّى عليَّ بقوَّتِه على ضَعفي، وأخَذَ منِّي ما رَزَقتَني ظُلمًا، فأرِني فيه قُدرَتَك! فقُلتُ له: يا سَيِّدي، قد أراك اللهُ قُدرَتَه فيَّ، وأنا تائِبٌ إلى اللهِ عَزَّ وجَل عَمَّا كُنتُ عليه!) .
 
د- كان أحمَدُ بنُ أبي دُؤادَ، ومُحَمَّدُ بنُ عُبدِ المَلِكِ بنِ الزَّيَّاتِ، وهَرثَمةُ، مِمَّن ظَلموا الإمامَ أحمَدَ في مِحنةِ القَولِ بخَلقِ القُرآنِ، فكانت نِهايتُهم عِبرةً لكُلِّ ظالمٍ؛ قال ابنُ كثيرٍ: (دَخَل عَبدُ العَزيزِ بنُ يحيى الكتَّانيُّ - صاحِبُ كِتابِ الحَيدةِ- على المُتَوكِّل، وكان من خيارِ الخُلفاءِ -لأنَّه أحسَنَ الصَّنيعَ لأهلِ السُّنَّةِ، بخِلافِ أخيه الواثِقِ وأبيه المُعتَصِمِ وعَمِّه المَأمونِ؛ فإنَّهم أساؤوا إلى أهلِ السُّنَّةِ، وقَرَّبوا أهلَ البدَعِ والضَّلالِ من المُعتَزِلةِ وغَيرِهم- فأمَرَه أن يُنزِل جُثَّةَ أحمَدَ بنِ نَصرٍ ويَدفنَه، ففعل، وقد كان المُتَوكِّلُ يُكرِمُ الإمامَ أحمَدَ بنَ حَنبَلٍ إكرامًا زائِدًا جِدًّا. والمَقصودُ أنَّ عَبدَ العَزيزِ صاحِبَ كِتاب الحَيدةِ قال للمُتَوكِّل: يا أميرَ المُؤمِنين، ما رُئِيَ أعجَبُ مِن أمرِ الواثِقِ؛ قَتَل أحمدَ بنَ نَصرٍ، وكان لِسانُه يقرأُ القُرآنَ إلى أن دُفِنَ! قال: فوجد المتوكِّلُ من ذلك، وساءه ما سمِعَه في أخيه؛ إذ دخل عليه محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الزَّيَّاتُ، فقال له: يا ابنَ عَبدِ المَلِكِ، في قلبي مِن قَتلِ أحمدَ بنِ نَصرٍ! فقال: يا أميرَ المُؤمِنين، أحرَقَني اللَّهُ بالنَّارِ إنْ قَتَله أميرُ المُؤمِنين الواثِقُ إلَّا كافِرًا! قال: ودخَل عليه هَرثَمةُ، فقال: يا هَرثَمةُ: في قلبي مِن قَتلِ أحمدَ بنِ نَصرٍ! فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، قَطَّعَني اللَّهُ إرْبًا إرْبًا إن قَتَله أميرُ المُؤمِنين الواثِقُ إلَّا كافرًا! قال: ودخل عليه أحمدُ بنُ أبي دُؤادَ، فقال: يا أحمدُ، في قلبي مِن قَتلِ أحمدَ بنِ نَصرٍ! فقال: يا أميرَ المُؤمِنين، ضَرَبني اللَّهُ بالفالجِ إن قتَلَه أميرُ المُؤمِنين الواثقُ إلَّا كافِرًا! قال المتوكِّلُ: فأمَّا ابنُ الزَّيَّاتِ فأنا أحرَقْتُه بالنَّارِ، وأمَّا هَرثَمةُ فإنَّه هَرَب، وتبَدَّى، واجتاز بقبيلةِ خُزاعةَ، فعَرَفه رجُلٌ في الحَيِّ، فقال: يا مَعشَرَ خُزاعةَ، هذا الذي قَتَل ابنَ عَمِّكم أحمدَ بنَ نَصرٍ، فقَطَّعوه إرْبًا إرْبًا، وأمَّا ابنُ أبي دؤادَ فقد سجَنه اللَّهُ في جِلْدِه -يعني بالفالجِ- ضَرَبَه اللهُ قَبل مَوتِه بأربَعِ سِنينَ، وصودِرَ من صُلبِ مالِه بمالٍ جَزيلٍ جِدًّا!) .
 
د- ذَكرَ الذَّهَبيُّ أنَّ باديسَ بنَ حبوسٍ تَملَّك غرناطةَ، وكان سَفَّاكًا للدِّماءِ، وفيه عَدلٌ بجَهلٍ، يقولُ الذَّهَبيُّ: (استَعمَل أي: باديسُ بَعضَ أقارِبه على بَلدٍ، فخَرَجَ يتَصَيَّدُ، فمَرَّ بشَيخِ قَريةٍ، فرَغِبَ في تَشريفِه بالضِّيافةِ، فأنزَله في أرضٍ فيها دولابٌ وفواكِهُ، فبادَرَ له بثَريدٍ في لبَنٍ وسُكَّرٍ، وقال: نَأتي بَعدُ بما تُحِبُّ. فرَماه برِجلِه وضَرب الشَّيخَ، ففرَّ الشَّيخُ، وأتى إلبيرةَ، فعَرَف المَلكُ بما جَرى عليه، فقال: ارجِعْ واصبِرْ، وواعِدْه، ثُمَّ جاءَه بَعدَ أيَّامٍ في كبكَبةٍ منهم خَصمُه، فقدَّمَ الشَّيخُ للمَلِكِ مِثلَ ذلك الثَّريدِ، فتَناوله وأكلَه واستَطابَه، ثُمَّ قال: خُذ بثَأرِك مِن هذا، فاضرِبْه! فاستَعظَمَ الشَّيخُ ذلك! فقال المَلكُ: لا بُدَّ، فضَرَبه حتَّى اقتَصَّ منه! فقال المَلِكُ: هذا حَقُّ هذا، بَقيَ حَقُّ اللهِ في إهانةِ نِعمَتِه، وحَقِّي في اجتِراءِ العُمَّالِ؛ فضُرِبَ عنُقُه، وطِيفَ برَأسِه!) .
 
ه- امتُحِنَ وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ، وحُبِسَ، وضُرِبَ؛ ضَرَبَه يوسُفُ بنُ عُمَرَ أميرُ اليمَنِ حتَّى قَتَله، وكان يوسُفُ جَبَّارًا عنيدًا، ثُمَّ إنَّه عُزِل عن العِراقِ وضُرِبَت عُنُقُه .

الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
حُكمُ الظُّلمِ

ظُلمُ المُسلِمِ للمُسلِمِ حَرامٌ ، وكُلُّ الظُّلمِ بأنواعِه مُحرَّمٌ .
وقد ذَكرَ الذَّهَبيُّ في الكبائِرِ: الظُّلمَ بأخذِ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ، وأكلَ مالِ اليتيمِ ظُلمًا . وذَكرَ الهيتمي في الكبائِرِ: ظُلمَ السَّلاطينِ والأُمَراءِ والقُضاةِ وغَيرِهم، ومَحَبَّةَ الظَّلمةِ أو الفسَقةِ بأيِّ نَوعٍ كان فِسقُهم، وبُغضَ الصَّالحينَ، وتَرجيحَ إحدى الزَّوجاتِ على الأُخرى ظُلمًا وعُدوانًا .

 
blumen104.gif&key=e8cd35981b1b3551a38d81
 
أخطاءٌ شائِعةٌ

قال ابنُ خَلدونَ: (لا تَحسَبَنَّ الظُّلمَ إنَّما هو أخذُ المالِ أو المِلكِ من يدِ مالكِه من غَيرِ عِوَضٍ ولا سَبَبٍ، كما هو المَشهورُ، بَل الظُّلمُ أعَمُّ من ذلك، وكُلُّ من أخَذَ مِلكَ أحَدٍ أو غَصبَه في عَمَلِه أو طالبَه بغَيرِ حَقٍّ أو فرَضَ عليه حَقًّا لم يفرِضْه الشَّرعُ فقد ظَلمَه؛ فجُباةُ الأموالِ بغَيرِ حَقِّها ظَلَمةٌ، والمُعتَدونَ عليها ظَلمةٌ، والمُنتَهِبونَ لها ظَلمةٌ، والمانِعونَ لحُقوقِ النَّاسِ ظَلمةٌ، وغُصَّابُ الأملاكِ على العُمومِ ظَلمةٌ. ووَبالُ ذلك كُلِّه عائِدٌ على الدَّولةِ بخَرابِ العُمرانِ الذي هو مادَّتُها لإذهابِه الآمالَ مِن أهلِه)
 
blumen104.gif&key=e8cd35981b1b3551a38d81
 
مَسائِلُ مُتَفرِّقةٌ

1- التَّحذيرُ من دَعوةِ المَظلومِ:
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((واتَّقِ دَعوةَ المَظلومِ؛ فإنَّه ليس بَينَها وبَينَ اللهِ حِجابٌ)) .
(أي: مانِعٌ، بل هي مَعروضةٌ عليه تعالى. قال السُّيوطيُّ: أي: ليس لها ما يصرِفُها، ولو كان المَظلومُ فيه ما يقتَضي أنَّه لا يُستَجابُ لمِثلِه من كونِ مَطعَمِه حَرامًا أو نَحوِ ذلك، حتَّى ورَدَ في بَعضِ طُرُقِه «وإن كان كافِرًا» رواه أحمَدُ من حَديثِ أنَسٍ. قال ابنُ العَرَبيُّ: ليس بَينَ اللهِ وبَينَ شَيءٍ حِجابٌ عن قُدرتِه وعِلمِه، وإرادتِه، وسَمعِه وبَصَرِه، ولا يخفى عليه شَيءٌ، وإذا أخبَرَ عن شَيءٍ أنَّ بَينَه وبَينَه حِجابًا، فإنَّما يُريدُ مَنْعَه) .
ولرُبَّما تَأخَّرَت إجابةُ الدَّعوةِ، ولكِنَّ اللهَ ليس بغافِلٍ عَمَّا يعمَلُ الظَّالمونَ؛ قال سبحانَه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [إبراهيم:42-43] .
وقال ميمونُ بنُ مِهرانَ: في قَولِه تبارك وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. قال: (تَعزيةٌ للمَظلومِ، ووعيدٌ للظَّالمِ) .
وقال بَعضُ ولَدِ خالدِ بنِ يحيى البَرمَكيِّ له وهم في السِّجنِ والقُيودِ: يا أبَتِ، بَعدَ الأمرِ والنَّهيِ والنِّعمةِ صِرنا إلى هذا الحالِ! فقال: يا بُنَيَّ، دَعوةُ مَظلومٍ سَرَت بليلٍ، ونحن عنها غافِلونَ، ولم يَغفُلِ اللهُ عنها! ثُمَّ أنشَأ يقولُ:
 رُبَّ قَومٍ قد غَدَوا في نِعمةٍ زَمَنًا  والدَّهرُ رَيَّانُ غَدَقْ
 سَكتَ الدَّهرُ زَمانًا عنهم  ثُمَّ أبكاهم دَمًا حينَ نَطَقْ
وقال سُحنونُ بنُ سَعيدٍ: كان يزيدُ بنُ حاتِمٍ يقولُ: (واللهِ ما هِبتُ شَيئًا قَطُّ هَيبَتي رَجُلًا ظَلمتُه، وأنا أعلَمُ أنَّه لا ناصِرَ له إلَّا اللهُ، يقولُ لي: حَسيبُك اللهُ! بَيني وبَينَك اللهُ!) .
وقيل لإبراهيمَ بنِ نَصرٍ الكَرمانيِّ: (إنَّ القَرمَطيَّ دَخَل مَكَّةَ وقَتَل فيها وفَعَل وصَنَعَ، فقُلتُ: قد كان ذاك، وقد كثُرَ الدُّعاءُ عليه، فلمَ مُنعَ الإجابة! فقال: لأنَّ فيهم عَشرَ خِصالٍ، فكيف يُستَجابُ لهم؟! فقُلتُ وما هنَّ؟! قال: أوَّلُه: أقَرُّوا باللهِ وتَرَكوا أمرَه. والثَّاني: قالوا: نُحِبُّ الرَّسولَ، ولم يتَّبعوا سُنَّتَه. والثَّالثُ: قَرَؤوا القُرآنَ ولم يعمَلوا به. والرَّابعُ: قالوا: نُحِبُّ الجَنَّةَ، وتَرَكوا طَريقَها. والخامِسُ: قالوا: نَكرَهُ النَّارَ، وزاحَموا طَريقَها. والسَّادِسُ: قالوا: إنَّ إبليسَ عَدُوُّنا فوافَقوه. والسَّابعُ: دَفَنوا أمواتَهم فلم يعتَبروا. والثَّامنُ: اشتَغَلوا بعُيوبِ إخوانِهم ونَسُوا عُيوبَهم. والتَّاسِعُ: جَمَعوا المالَ ونَسُوا الحِسابَ. والعاشِرُ: نَقَضوا القُبورَ وبَنَوا القُصورَ) .
قال ابنُ القَيِّمِ: (سُبحانَ اللهِ! كم بَكت في تَنعُّمِ الظَّالمِ عَينُ أرمَلةٍ! واحتَرَقَت كَبِدُ يتيمٍ، وجَرَت دَمعةُ مِسكينٍ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: 46] ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص: 88] ، ما ابيضَّ لونُ رَغيفِهم حتَّى اسودَّ لونُ ضَعيفِهم، وما سَمِنَت أجسامُهم حتَّى انتَحَلت أجسامُ ما استَأثَروا عليه، لا تَحتَقِرْ دُعاءَ المَظلومِ، فشَرَرُ قَلبِه مَحمولٌ بعَجيجِ صَوتِه إلى سَقفِ بَيتِك! ويحَك! نِبالُ أدعيتِه مُصيبةٌ وإن تَأخَّرَ الوقتُ! قَوسُه قَلبُه المَقروحُ، ووَتَرُه سَوادُ اللَّيلِ، وأُستاذُه صاحِبُ "لأنصُرَنَّكِ ولو بَعدَ حينٍ"! وقد رَأيتَ ولكِنْ لستَ تعتَبِرُ، احذَرْ عَداوةَ من ينامُ وطَرْفُه باكٍ، يُقَلِّبُ وجهَه في السَّماءِ، يرمي سِهامًا ما لها غَرَضٌ سِوى الأحشاءِ منك! فرُبَّما ولعَلَّها إذا كانت راحةُ اللَّذَّةِ تُثمِرُ ثَمَرةَ العُقوبةِ لم يحسُنْ تَناوُلُها، ما تُساوي لذَّةُ سَنةٍ غَمَّ ساعةٍ! فكيف والأمرُ بالعَكسِ؟! كم في يَمِّ الغُرورِ من تِمساحٍ؛ فاحذَرْ يا غائِصُ! سَتَعلمُ أيُّها الغَريمُ قِصَّتَك عِندَ تعلُّقِ الغُرَماءِ بك!
إذا التَقى كُلُّ ذي دَينٍ وماطَلَه  سَتَعلمُ ليلى أيَّ دينٍ تَداينَتْ.
من لم يتَتَبَّعْ بمِنقاشِ العَدلِ شَوكَ الظُّلمِ من أيدي التَّصَرُّفِ أثَّرَ ما لا يُؤمَنُ تَعَدِّيه إلى القَلبِ!)

يتبع

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×