اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

المذموم من الأخلاق والسلوك

المشاركات التي تم ترشيحها

آثارُ الحَسَدِ

الحَسَدُ مذمومٌ مرذولٌ، أجمَلَ الماوَرْديُّ مذَمَّتَه في قولِه: (ولو لم يكُنْ من ذَمِّ الحَسَدِ إلَّا أنَّه خُلُقٌ دنيءٌ، يتوجَّهُ نحوَ الأكْفاءِ والأقارِبِ، ويختَصُّ بالمُخالِطِ والمُصاحِبِ، لكانت النَّزاهةُ عنه كَرَمًا، والسَّلامةُ منه مَغنَمًا، فكيف وهو بالنَّفسِ مُضِرٌّ، وعلى الهَمِّ مُصِرٌّ، حتَّى رَّبما أفضى بصاحبِه إلى التَّلَفِ، من غيرِ نِكايةٍ في عَدُوٍّ، ولا إضرارٍ بمحسودٍ)

ثمَّ ذَكَر للحَسَدِ أربَعَ مَساوئَ فقال:
1- حَسَراتُ الحَسَدِ وسَقامُ الجَسَدِ، ثمَّ لا يجِدُ لحَسرتِه انتهاءً، ولا يؤمِّلُ لسَقامِه شفاءً، قال ابنُ المعتَزِّ: الحَسَدُ داءُ الجَسَدِ.
2- انخفاضُ المنزلةِ وانحِطاطُ المرتبةِ؛ لانحرافِ النَّاسِ عنه، ونفورِهم منه، وقد قيل في منثورِ الحِكَمِ: الحَسودُ لا يَسودُ.
3- مَقتُ النَّاسِ له حتَّى لا يجِدَ فيهم محبًّا، وعداوتُهم له حتَّى لا يرى فيهم وليًّا، فيصيرُ بالعداوةِ مأثورًا، وبالمَقتِ مزجورًا.
4- إسخاطُ اللَّهِ تعالى في معارضتِه، واجتناءُ الأوزارِ في مخالفتِه؛ إذ ليس يرى قضاءَ اللَّهِ عَدلًا، ولا لنِعَمِه من النَّاسِ أهلًا .

وقال الجاحِظُ: (الحَسَدُ -أبقاك اللَّهُ- داء يَنهَكُ الجَسَدَ، ويُفسِدُ الوُدَّ، علاجُه عَسِرٌ، وصاحِبُه ضَجِرٌ، وهو بابٌ غامضٌ، وأمرٌ متعَذِّرٌ، فما ظهر منه فلا يُداوى، وما بَطَن منه فمُداويه في عَناءٍ) ، ثمَّ قال: (ولو لم يَدخُلْ- رحمك اللَّهُ- على الحاسِدِ بَعدَ تراكُمِ الهمومِ على قَلبِه، واستمكانِ الحُزنِ في جَوفِه، وكثرةِ مَضَضِه ، ووَسواسِ ضَميرهِ، وتنغيصِ عُمُرِه، وكَدَرِ نفسِه، ونَكَدِ لَذاذةِ معاشِه، إلَّا استصغارُه لنعمةِ اللَّهِ عندَه، وسَخَطُه على سَيِّدِه بما أفاد اللَّهُ عبدَه، وتمنِّيه عليه أن يرجِعَ في هبتِه إيَّاه، وألَّا يرزُقَ أحدًا سِواه؛ لكان عِندَ ذوي العُقولِ مرحومًا، وكان عندَهم في القياسِ مظلومًا) .
5- يؤدِّي إلى المقاطعةِ والهَجرِ، والبَغضاءِ والشَّحناءِ.
6- يؤدِّي إلى الغِيبةِ والنَّميمةِ.
7- يؤدِّي إلى الظُّلمِ والعُدوانِ.
8- يؤدِّي إلى السَّرِقةِ والقَتلِ .

975727t28wticrt0.gif?t=1318007604&key=64
 
أقسامُ الحَسَدِ
 
قسَّم العُلَماءُ الحَسَدَ إلى عددٍ من الأنواعِ، ومنهم ابنُ القَيِّمِ الذي قسَّمه إلى ثلاثةِ أنواعٍ:

1- حَسَدٌ يُخفيه ولا يرتِّبُ عليه أذًى بوَجهٍ ما، لا بقَلبِه ولا بلِسانِه ولا بيَدِه، بل يجِدُ في قلبِه شيئًا من ذلك، ولا يعامِلُ أخاه إلَّا بما يحِبُّ اللَّهُ.
2- تمنِّي استصحابِ عَدَمِ النِّعمةِ، فهو يَكرَهُ أن يُحدِثَ اللَّهُ لعبدِه نِعمةً، بل يحِبُّ أن يبقى على حالِه؛ من جَهلِه، أو فَقرِه، أو ضَعفِه، أو شَتاتِ قَلبِه عن اللَّهِ، أو قِلَّةِ دِينِه.
3- حَسَدُ الغِبطةِ، وهو تمنِّي أن يكونَ له مثلُ حالِ المحسودِ، من غيرِ أن تزولَ النِّعمةُ عنه، فهذا لا بأسَ به ولا يعابُ صاحبُه، بل هذا قريبٌ من المنافسةِ .


وقسَّمه الغزاليُّ إلى أربعةِ أنواعٍ:
1- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ عنه، وإن كان ذلك لا ينتَقِلُ إليه، وهذا غايةُ الخُبثِ.
2- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ إليه لرغبتِه في تلك النِّعمةِ، مثلُ رغبتِه في دارٍ حَسَنةٍ، أو امرأةٍ جميلةٍ، أو ولايةٍ نافذةٍ، أو سَعةٍ نالها غيرُه، وهو يحِبُّ أن تكونَ له، ومطلوبُه تلك النِّعمةُ لا زوالُها عنه.
3- ألَّا يشتهيَ عينَها لنفسِه، بل يشتهي مِثلَها، فإن عَجَز عن مِثلِها أحَبَّ زوالَها؛ كي لا يظهَرَ التَّفاوُتُ بَيْنَهما.
4- أن يشتهيَ لنفسِه مِثلَها، فإن لم تحصُلْ فلا يحِبُّ زوالَها عنه، وهذا هو المعفوُّ عنه إن كان في الدُّنيا، والمندوبُ إليه إن كان في الدِّينِ .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
صُوَرُ الحَسَدِ

قد يقَعُ التَّحاسُدُ على تفضيلٍ دُنيويٍّ، كإيثارِ الأبِ أحَدَ ابنَيه، والزَّوجِ لإحدى زوجَتَيه.
وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بَيْنَ أربابِ الصَّنائِعِ.
وقد يقَعُ بَيْنَ المتعَلِّقين بالأمراءِ والملوكِ.
وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بسَبَبِ الإعجابِ بالفضائِلِ في الأنسابِ.
وكذلك يقَعُ بسَبَبِ التَّماثُلِ في الأنسابِ، كالإخوةِ وبني الأعمامِ بحسَدِ بعِضهم بعضًا.
وكذلك يحسُدُ العُبَّادُ العُبَّادَ، والعُلَماءُ العُلَماءَ .


975727t28wticrt0.gif?t=1318007604&key=64

أسبابُ الوُقوعِ في الحَسَدِ

للحَسَدِ أسبابٌ كثيرةٌ تجعَلُ النَّفسَ المريضةَ تقَعُ في حبائِلِ تلك الخَصلةِ الذَّميمةِ، وقد أحسَن الجُرجانيُّ إجمالَها، فقال: (التَّفاضُلُ -أطال اللَّه بقاءَك- داعيةُ التَّنافُسِ، والتَّنافُسُ سَبَبُ التَّحاسُدِ، وأهلُ النَّقصِ رَجُلانِ: رجُلٌ أتاه التَّقصيرُ مِن قِبَلِه، وقَعَد به عن الكمالِ اختيارُه، فهو يساهِمُ الفُضَلاءَ بطَبعِه، ويحنو على الفَضلِ بقَدرِ سَهمِه. وآخَرُ رأى النَّقصَ ممتَزِجًا بخِلقتِه، ومُؤَثَّلًا في تركيبِ فِطرتِه، فاستشعَر اليأسَ من زوالِه، وقصُرَت به الهِمَّةُ عن انتقالِه؛ فلجأَ إلى حسَدِ الأفاضلِ، واستغاث بانتقاصِ الأماثِلِ، يرى أنَّ أبلغَ الأمورِ في جَبرِ نقيصتِه، وسَترِ ما كشَفَه العَجزُ عن عورتِه- اجتذابُهم إلى مشاركتِه، ووَسمُهم بمِثلِ سَمْتِه .

وفَصَّل الغزاليُّ أسبابَ التَّحاسُدِ في سبعةِ أمورٍ، هي:

1– (العداوةُ والبغضاءُ: وهذا أشدُّ أسبابِ الحَسَدِ؛ فإنَّ مَن آذاه شخصٌ بسببٍ مِن الأسبابِ، وخالَفه في غَرَضٍ بوجهٍ من الوجوهِ، أبغَضَه قَلبُه، وغَضِب عليه، ورَسَخ في نفسِه الحِقدُ. والحِقدُ يقتضي التَّشَفِّيَ والانتقامَ، فإنْ عَجَز المُبغِضُ عن أن يتشَفَّى بنفسِه أحَبَّ أن يتشَفَّى منه الزَّمانُ، ورُبَّما يحيلُ ذلك على كرامةِ نفسِه عِندَ اللَّهِ تعالى، فمهما أصابت عدُوَّه بليَّةٌ فَرِح بها، وظنَّها مكافأةً له من جهةِ اللهِ على بغضِه، وأنَّها لأجلِه، ومهما أصابته نعمةٌ ساءه ذلك؛ لأنَّه ضِدُّ مُرادِه، وربَّما يخطُرُ له أنَّه لا منزلةَ له عِندَ اللَّهِ؛ حيث لم ينتَقِمْ له من عدُوِّه الذي آذاه، بل أنعَمَ عليه!

2- التَّعزُّزُ: وهو أن يَثقُلَ عليه أن يترفَّعَ عليه غيرُه، فإذا أصاب بعضُ أمثالِه ولايةً أو عِلمًا أو مالًا، خاف أن يتكَبَّرَ عليه، وهو لا يُطيقُ تكَبُّرَه، ولا تسمَحُ نفسُه باحتمالِ صَلَفِه وتفاخُرِه عليه، وليس من غَرَضِه أن يتكَبَّرَ، بل غَرَضُه أن يدفَعَ كِبرَه؛ فإنَّه قد رَضِيَ بمساواتِه مَثَلًا، ولكنْ لا يرضى بالتَّرفُّعِ عليه.

3- الكِبرُ: وهو أن يكونَ في طَبعِه أن يتكبَّرَ عليه ويستصغِرَه ويستخدِمَه، ويتوقَّعَ منه الانقيادَ له والمتابعةَ في أغراضِه، فإذا نال نعمةً خاف ألَّا يحتَمِلَ تكَبُّرَه، ويترفَّعَ عن متابعتِه، أو ربَّما يتشَوَّفُ إلى مساواتِه، أو إلى أن يرتفِعَ عليه، فيعودُ متكَبِّرًا بعدَ أن كان متكَبِّرًا عليه.

4- التَّعجُّبُ: فيَجزَعُ الحاسِدُ من أن يتفضَّلَ عليه مَن هو مثلُه في الخِلقةِ، لا عن قَصدِ تكبُّرٍ، وطلَبِ رياسةٍ، وتقدُّمِ عداوةٍ، أو سَبَبٍ آخَرَ من سائرِ الأسبابِ.

5- الخوفُ من فوتِ المقاصِدِ: وذلك يختصُّ بمتزاحمَينِ على مقصودٍ واحدٍ، فإنَّ كلَّ واحِدٍ يحسُدُ صاحِبَه في كُلِّ نعمةٍ تكونُ عونًا له في الانفرادِ بمقصودِه، ومن هذا الجِنسِ تحاسُدُ الضَّرَّاتِ في التَّزاحُمِ على مقاصِدِ الزَّوجيَّةِ، وتحاسُدُ الإخوةِ في التَّزاحُمِ على نَيلِ المنزلةِ في قلبِ الأبوينِ؛ للتَّوصُّلِ به إلى مقاصِدِ الكرامةِ والمالِ.

6- حُبُّ الرِّياسةِ وطَلَبُ الجاهِ: وذلك كالرَّجُلِ الذي يريدُ أن يكونَ عديمَ النَّظيرِ في فَنٍّ مِن الفنونِ، إذا غَلَب عليه حُبُّ الثَّناءِ، واستفزَّه الفَرَحُ بما يُمدَحُ به من أنَّه واحِدُ الدَّهرِ، وفريدُ العصرِ في فنِّه، وأنَّه لا نظيرَ له؛ فإنَّه لو سَمِع بنظيرٍ له في أقصى العالَمِ لساءه ذلك، وأحبَّ موتَه أو زوالَ النِّعمةِ عنه التي بها يشارِكُه المنزلةَ؛ مِن شجاعةٍ، أو عِلمٍ، أو عبادةٍ، أو صناعةٍ، أو جمالٍ، أو ثروةٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا يتفَرَّدُ هو به، ويفرَحُ بسَبَبِ تفَرُّدِه.

7- خُبثُ النَّفسِ وشُحُّها بالخيرِ لعبادِ اللَّهِ تعالى: فإنَّك تجِدُ مَن لا يشتغِلُ برياسةٍ وتكبُّرٍ ولا طَلَبِ مالٍ، إذا وُصِف عندَه حُسنُ حالِ عبدٍ من عبادِ اللَّهِ تعالى فيما أنعَم اللَّهُ به عليه، يشُقُّ ذلك عليه، وإذا وُصِف له اضطِرابُ أمورِ النَّاسِ، وإدبارُهم، وفَواتُ مقاصِدِهم، وتنغُّصُ عَيشِهم، فَرِح به؛ فهو أبدًا يحِبُّ الإدبارَ لغيرِه، ويبخَلُ بنعمةِ اللَّهِ على عبادِه، كأنَّهم يأُخذون ذلك من مُلكِه وخِزانتِه! وهذا السَّببُ معالجتُه شديدةٌ؛ لأنَّ الحَسَدَ الثَّابتَ بسائرِ الأسبابِ أسبابُه عارِضةٌ، يُتصَوَّرُ زوالُها، فيُطمَعُ في إزالتِها، وهذا خُبثٌ في الجِبِلَّةِ لا عن سَبَبٍ عارضٍ، فتَعسُرُ إزالتُه) .

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×