امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة الجمعـة في 21:57 البابُ الأوَّلُ:آدابُ الطَّهارةِتمهيدٌ في أهميَّةِ الطَّهارةِ، وبيانِ فضلِهااهتَمَّ الإسلامُ الحَنيفُ بأمرِ الطَّهارةِ، وأثنى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ على المُتَطَهِّرينَ مِن عِبادِه، فقال سُبحانَه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222] ، وقال جَلَّ ثناؤه: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: 108] ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 6] . والطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ ، ومِفتاحُ الصَّلاةِ، وشَرطُ صِحَّتِها. فعن أبي مالِكٍ الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ ...)) الحَديث ، فالإيمانُ يُطَهِّرُ نَجاسةَ الباطِنِ، والطُّهورُ يُطَهِّرُ نَجاسةَ الظَّاهِرِ . وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((مِفتاحُ الصَّلاةِ الطُّهورُ ...)) . وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أحدَثَ حتَّى يَتَوضَّأَ )) . ولا يُحافِظُ على الوُضوءِ إلَّا مُؤمِنٌ؛ فعن ثَوبانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((استَقيموا ولن تُحصوا ، واعلَموا أنَّ خَيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوُضوءِ إلَّا مُؤمِنٌ )) . وتَبلُغُ الحِليةُ مِنَ المُؤمِنِ يَومَ القيامةِ حَيثُ يَبلُغُ الوُضوءُ. فعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ خَليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((تَبلُغُ الحِليةُ مِنَ المُؤمِنِ حَيثُ يَبلُغُ الوُضوءُ ) . والوُضوءُ سَبَبٌ لتَكفيرِ الذُّنوبِ التي أصابَتها الجَوارِحُ عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا تَوضَّأ العَبدُ المُسلمُ أوِ المُؤمِنُ، فغَسَل وجهَه خَرَجَ مِن وَجهِه كُلُّ خَطيئةٍ نَظَر إليها بعَينَيه مَعَ الماءِ، أو مَعَ آخِرِ قَطرِ الماءِ، فإذا غَسَل يَدَيه خَرَجَ مِن يَدَيه كُلُّ خَطيئةٍ كان بَطَشَتها يَداه مَعَ الماءِ، أو مَعَ آخِرِ قَطرِ الماءِ، فإذا غَسَل رِجلَيه خَرَجَت كُلُّ خَطيئةٍ مَشَتها رِجلاه مَعَ الماءِ، أو مَعَ آخِرِ قَطرِ الماءِ، حتَّى يَخرُجَ نَقيًّا مِنَ الذُّنوبِ )) . إلى غَيرِ ذلك مِن فضائِلِ الطَّهارةِ، وهيَ كَثيرةٌ. وفيما يَلي نَذكُرُ أهَمَّ الآدابِ المُتَعَلِّقةِ بالوُضوءِ والغُسلِ:أولًا: الوُضوءُ في مكانٍ طاهِرٍيستَحَبُّ التَّوضُّؤُ في مكانٍ طاهِرٍ . وذلك للآتي: 1- صَونًا له عن خِسَّةِ المُعَدِّ للنَّجاسةِ وإن لم يُلابِسْها بالفِعلِ . 2- لأنَّه أسلَمُ للمُصَلِّي مِنَ المَكانِ القَذِرِ؛ خَشيةَ أن يَنتَضِحَ عليه شَيءٌ مِن مَكانِه . 3- مَخافةَ أن يَتَوهَّمَ المُغتَسِلُ أنَّه أصابَه شَيءٌ مِنَ النَّجاسةِ، فيُورِثَه ذلك الوَسواسَ . 4- ولأنَّ المُتَوضِّئَ يَذكُرُ اللَّهَ على وُضوئِه، بالتَّسميةِ في أوَّلِه، والتَّشَهُّدِ بَعدَ الفراغِ مِنه، فيُستَحَبُّ ذِكرُ اللهِ في مَوضِعٍ طاهرٍ.ثانيًا: السِّواكُيُسنُّ السِّواكُ عند الوُضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ: عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ مع كلِّ وُضوءٍ )) .ثالثًا: التَّسميةُتستحبُّ التَّسميةُ عندَ الوُضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ: عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، يَبلُغُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لو أنَّ أحدَكم إذا أتَى أهلَه، قال: بِاسمِ اللهِ، اللَّهمَّ جَنِّبْنا الشَّيطانَ، وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنا، فقُضِيَ بيْنَهما وَلَدٌ، لم يَضُرُّه )) . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّه لَمَّا كان حالُ الوِقاعِ أبعدَ حالٍ مِن ذِكر الله تعالى، ومع ذلك تُسَنُّ التَّسميةُ فيه؛ ففي سائِرِ الأحوالِ بِطَريقِ الأَولى . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ التَّسميةَ مشروعةٌ عندَ كثيرٍ من الأمورِ، سواءٌ كانت عبادةً، أو غيرَها؛ فتُشرَعُ عند الأكْلِ، وعند دُخولِ المَنزلِ، والخروجِ منه، وعند الوَطءِ، والغُسلِ ، وغيرِ ذلك من المواضِعِ الَّتي تُشرَع فيها التَّسميةُ؛ فيكونُ الوضوءُ كذلك مِن الأشياءِ الَّتي يُسَنُّ أن تُسبَقَ بالتَّسميةِ .رابعًا: غَسْلُ الكَفَّينِ ثلاثًايُسَنُّ غَسلُ اليَدينِ إلى الرُّسغَينِ في ابتِداءِ الوُضوءِ. الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ 1- عن عثمانَ بنِ عفَّانَ رضيَ الله عنه: أنَّه ((دعا بوَضوءٍ فتَوضَّأ، فغَسَل كفَّيه ثلاثَ مرَّات، ثم مضمَضَ واستنثَرَ...، ثمَّ قال: رأيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأَ نحو وُضوئي هذا )) . 2- عن عَمرِو بن أبي حسَنٍ: أنَّه ((سأل عبدَ الله بنَ زَيدٍ عن وُضوءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدعا بتَورٍ مِن ماءٍ، فتوضَّأ لهم، فكفَأَ على يديه فغَسَلهما ثلاثًا... )) . ب- مِنَ الإجماعِ نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ ، والنَّوَويُّ . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّها التي تُغمَسُ في الإناءِ، وتَنقُلُ الوُضوءَ إلى الأعضاءِ، ففي غَسلِهما إحرازٌ لجَميعِ الوُضوءِ .خامسًا: الإسباغُيُستحَبُّ إسباغُ الوُضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ألا أدُلُّكُم على ما يَمحو اللهُ به الخَطايا، ويَرفعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِهِ، وكَثرةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ، فذلكمُ الرِّباطُ )) . وفي رِوايةٍ: ((كَفَّاراتُ الخَطايا: إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِهِ، وإعمالُ الأقدامِ إلى المَساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ)) . 2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أنتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلونَ يَومَ القيامةِ؛ مِن إسباغِ الوُضوءِ )) . وفي حَديثِ حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((تَرِدُونَ عليَّ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِن آثارِ الوُضوءِ، ليسَت لأحَدٍ غَيرِكُم )) . والغُرَّةُ والتَّحجيلُ: بَياضٌ في وَجهِ الفرَسِ وقَوائِمِه، وذلك مِمَّا يُحَسِّنُه ويُزَيِّنُه، ومَعنى الحَديثِ: أنَّهم إذا دُعوا على رُؤوسِ الأشهادِ أو إلى الجَنَّةِ، كانوا على هذه الصِّفةِ . 3- عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تَوضَّأ فأحسَن الوُضوءَ خَرَجَت خَطاياه مِن جَسَدِه، حتَّى تَخرُجَ مِن تَحتِ أظفارِه )) . (قَولُه: «فأحسَن الوُضوءَ» هو في مَعنى أسبَغَه، والظَّاهِرُ أنَّ الإسباغَ إكمالُه بإيصالِ الماءِ تَمامًا، وتَثليثِ الغَسلِ ونَحوِه، والإحسانِ برِعايةِ السُّنَنِ والآدابِ، واللهُ أعلمُ) . 4- عن أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((دَفعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عَرَفةَ حتَّى إذا كان بالشِّعبِ نَزَل فبال، ثُمَّ تَوضَّأ ولم يُسبِغِ الوُضوءَ، فقُلتُ: الصَّلاةُ يا رَسولَ اللهِ! فقال: الصَّلاةُ أمامَك، فرَكِبَ، فلمَّا جاءَ المُزدَلِفةَ نَزَل فتَوضَّأ، فأسبَغَ الوُضوءَ، ثُمَّ أُقيمَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّى المَغرِبَ، ثُمَّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بعيرَه في مَنزِلِه، ثُمَّ أُقيمَتِ العِشاءُ فصَلَّى، ولم يُصَلِّ بَينَهما )) . قال الخَطَّابيُّ: («الصَّلاةُ أمامَك» يُريدُ أنَّ مَوضِعَ هذه الصَّلاةِ المُزدَلِفةُ، وهيَ أمامَك. وأمَّا فِعلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ نَزَل الشِّعبَ وتَركُه إسباغَ الوُضوءِ، فإنَّما فَعلَ ذلك ليَكونَ مُستَصحِبًا للطَّهارةِ في مَسيرِه إلى أن يَبلُغَ جَمعًا ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَأخَّى في عامَّةِ أحوالِه أن يَكونَ على طُهرٍ، وإنَّما تَجَوَّزَ في الطَّهارةِ ولم يُسبِغْها؛ لأنَّه لم يَفعَلْ ذلك ليُصَلِّيَ بها، ألَا تَراه قد أسبَغَها حينَ أرادَ أن يُصَلِّيَ وأكمَلَها؟ وفي وُضوئِه لغَيرِ الصَّلاةِ دَليلٌ على أنَّ الوُضوءَ نَفسَه عِبادةٌ وقُربةٌ، وإن لم يُفعَلْ لأجْلِ الصَّلاةِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقدِّمُ الطَّهارةَ إذا أوى إلى فِراشِه ؛ ليكونَ مَبيتُه على طُهرٍ) . وقال المُهَلَّبُ: (قَولُه: "وتَوضَّأ ولم يُسبغِ الوُضوءَ" يُريدُ أنَّه خَفَّف الوُضوءَ، وهو أدنى ما تُجزِئُ الصَّلاةُ به دونَ تَكرارِ إمرارِ اليَدِ عليه) . فائدةٌ: عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((رَجَعنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ حتَّى إذا كُنَّا بماءٍ بالطَّريقِ تَعَجَّل قَومٌ عِندَ العَصرِ، فتوضَّؤوا وهم عِجالٌ، فانتَهَينا إليهم وأعقابُهم تَلوحُ لم يَمَسَّها الماءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وَيلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ، أسبِغوا الوُضوءَ )) . (قَولُه: «أسبِغوا الوُضوءَ» أي: أكمِلوه وأتِمُّوه، ولا تَترُكوا جُزءًا مِن أجزاءِ الأعضاءِ غَيرَ مَغسولٍ. وقال بَعضُ العُلماءِ: المُرادُ بالإسباغِ هاهنا إكمالُ الوُضوءِ، وإبلاغُ الماءِ كُلَّ ظاهرِ أعضائِه، وهذا فَرضٌ، والإسباغُ الذي هو التَّثليثُ سُنَّةٌ، والإسباغُ الذي هو التَّسييلُ هو شَرطٌ، والإسباغُ الذي هو إكثارُ الماءِ مِن غَيرِ إسرافٍ فضيلةٌ، وبكُلِّ هذا يُفسَّرُ الإسباغُ باختِلافِ المَقاماتِ).سادسًا: الاقتِصادُ وعدَمُ الإسرافِ في الماءِمِن آدابِ الوضوءِ: الاقتصادُ في استعمالِ الماءِ، وعدمُ الإسرافِ فيه. الدَّليلُ على ذلك مِن الإجماعِ: نُقِل الإجماعُ على النَّهيِ عن الإسرافِ في الما يتبعالدرر السنية شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة السبت في 02:37 سابعًا: المضمضةُ والاسْتِنْشاقُ مِن كفٍّ واحدةٍالسُّنَّةُ في المضمضةِ والاستنشاقِ: أن يَجمَعَهما في غَرفةٍ واحدةٍ ؛ فيأخُذ غرفةً يتمضمضُ منها، ثمَّ يَستنشِق، ثمَّ يأخُذ غَرفةً ثانيةً يفعلُ بها كذلك، ثمَّ ثالثةً كذلك . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن عبدِ الله بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه في وَصفِ وُضوءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفيه: ((فمضمضَ واستنشَقَ واستنثر ثلاثًا بثَلاثِ غَرَفاتٍ مِن ماءٍ)) ، وفي روايةٍ: ((مضمض واستنشق من كفٍّ واحدةٍ، ففعَلَ ذلك ثلاثًا )) .ثامنًا: المبالَغةُ في المضمضةِ والاستِنْشاقِتُسنُّ المبالغةُ في المَضمضةِ والاستنشاقِ ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن لَقِيطِ بن صَبِرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، أخبِرْني عن الوُضوءِ، قال: أسبِغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بيْنَ الأصابِعِ، وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائمًا )) . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّ قولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكونَ صائمًا)) يدُلُّ على سُنِّيَّةِ المبالغةِ في الاستنشاقِ لِغَيرِ الصَّائمِ، ويُقاسُ عليها المبالغةُ في المضمضةِ . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ المبالغةَ في المضمضةِ والاستنشاقِ من إسباغِ الوُضوءِ المأمورِ به شرعًاتاسعًا: تخليلُ أصابِعِ اليدَينِ والرِّجْلَينِمِن آدابِ الوضوءِ: تخليلُ أصابِعِ اليدَينِ والرِّجْلَينِ . الدَّليلُ على ذلك من السُّنَّةِ: عن لَقِيطِ بنِ صَبِرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، أخبِرْني عن الوُضوءِ، قال: أسبِغِ الوُضوءَ، وخَلِّلْ بيْنَ الأصابِعِ، وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكونَ صائمًا )) . فائدةٌ: صِفةُ تخليلِ أصابِعِ اليدينِ تخليلُ أصابِعِ اليدينِ يكونُ بالتَّشبيكِ بيْنَهما . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن لَقِيطِ بن صَبِرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني عن الوُضوءِ، قال: أسبِغِ الوُضوءَ، وخلِّلْ بيْنَ الأصابِعِ، وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكونَ صائمًا)) . وَجهُ الدَّلالةِ: قوله: ((وخَلِّلْ بيْنَ الأصابِعِ)) والتَّخليلُ: إدخالُ الشَّيءِ في خِلالِ الشَّيءِ، وهو وسَطُه، والمعنى: أن يُدخِلَ بعضَ أصابِعِه في بعضٍعاشرًا: تخليلُ اللِّحيةِ الكثيفةِيُستحَبُّ تخليلُ اللِّحيةِ الكثيفةِ . الدَّليلُ على ذلك مِن الآثارِ: عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر: (أنَّه كان يُخلِّلُ لِحيتَه) .حادي عشرَ: تعاهُدُ الأعقابِينبغي تعاهُدُ العَقِبِ في الوُضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((رَجَعنا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ حتَّى إذا كُنَّا بماءٍ بالطَّريقِ تَعَجَّل قَومٌ عِندَ العَصرِ، فتوضَّؤوا وهم عِجالٌ، فانتَهَينا إليهم وأعقابُهم تَلوحُ لم يَمَسَّها الماءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وَيلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ، أسبِغوا الوُضوءَ )) .ثاني عشرَ: التَّيامُنُيُستحَبُّ التَّيامُنُ في غَسلِ أعضاءِ الوُضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ 1- عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّه توضَّأ فغسَلَ وَجهَه، أخَذ غَرفةً مِن ماءٍ فمضمض بها واستنشَقَ، ثمَّ أخَذ غَرفة مِن ماءٍ فجعَل بها هكذا، أضافها إلى يَدِه الأخرى، فغَسَلَ بهما وجهَه، ثمَّ أخَذ غَرفةً من ماءٍ فغَسَل بها يدَه اليُمنى، ثمَّ أخَذ غَرفةً من ماءٍ فغسَل بها يدَه اليُسرى، ثمَّ مسَح برأسِه، ثمَّ أخَذ غَرفةً مِن ماءٍ فرَشَّ على رِجْلِه اليُمنى حتَّى غسَلَها، ثمَّ أخَذ غَرفةً أخرى فغسَل بها رِجله -يعني: اليُسرى-، ثمَّ قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتوضَّأُ )) . 2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا لَبِستُم وإذا توضَّأتُم، فابدؤوا بأيامنِكم )) ، وفي روايةٍ: ((بميامنِكم)) . 3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه التَّيمُّنُ في تَنعُّلِه وترجُّلِه وطُهورِه، وفي شأنِه كلِّه )) . ب- مِنَ الإجماعِ نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة السبت في 02:52 ثالثَ عشرَ: التَّرتيبُالتَّرتيبُ في الوُضوءِ فرضٌ من فُروضِه . الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسنَّةِ: أ- مِن الكتابِ قال الله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] . وجهُ الدَّلالةِ مِن الآيةِ مِن وَجهَينِ: الوجهُ الأوَّل: أنَّه أدخَلَ الممسوحَ -وهو مسحُ الرَّأسِ- بيْنَ مغسولينِ -وهُمَا غَسلُ اليَدين والرِّجلين- فقطع بذلك حُكمَ النَّظيرِ عن نظيرِه، فدلَّ على لُزومِ التَّرتيبِ؛ لأنَّ عادةَ العَربِ إذا ذكرتْ أشياءَ مُتجانِسةً وغيرَ مُتجانسةٍ، جمعَتِ المتجانسةَ على نسَقٍ، ثمَّ عطفَتْ غيرَها، ولا يُخالفونَ ذلك إلَّا لفائدةٍ، فلو لم يكُن التَّرتيبُ واجبًا لَمَا قطعَ النَّظيرَ عن نظيرِه . الوجه الثَّاني: أنَّ الآيةَ سِيقت لبيانِ الوُضوءِ الواجبِ، لا للمَسنونِ، حيثُ لم يُذكَرْ فيها شيءٌ مِن السُّنَنِ . ب- مِن السنَّةِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واظَب على ترتيبِ الوُضوءِ، وفعْلُه وقَع بيانًا للوضوءِ المأمورِ به في الآيةِ؛ فإنَّ كلَّ مَن حكى وُضوءَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حكاه مرتَّبًا، مع كثرَتِهم وكثرةِ المَواطِنِ الَّتي حَكَوها . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ الوضوءَ عبادةٌ تشتمِلُ على أفعالٍ مُتغايرةٍ يَرتَبِطُ بعضُها ببعضٍ، فوَجب فيها التَّرتيبُ كالصَّلاةِ والحجِّ .رابعَ عشرَ: تَثليثُ غَسلِ الأعضاءِيُسنُّ تثليثُ غَسلِ الأعضاءِ في الوُضوءِ، وذلك في الجُملةِ. الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ عن حُمرانَ مولى عثمانَ، ((أنَّه رأى عثمانَ بنَ عفَّانَ دعا بإناءٍ، فأفرغ على كفَّيه ثلاثَ مِرارٍ، فغسَلَهما، ثمَّ أدخَلَ يمينَه في الإناءِ، فمضمَضَ، واستنشَقَ، ثمَّ غسَل وجهَه ثلاثًا، ويديه إلى المِرفقينِ ثلاثَ مِرارٍ، ثمَّ مسَح برأسِه، ثمَّ غسَلَ رِجليه ثلاثَ مِرارٍ إلى الكَعبين، ثمَّ قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ صلَّى رَكعتين لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه )) . ب- مِنَ الإجماعِ نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ . مسألةٌ: حُكمُ الزِّيادةِ على الثَّلاثِ الزِّيادةُ على الثَّلاثِ في الوُضوءِ مَكروهةٌ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: ((جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه عنِ الوُضوءِ، فأراه الوُضوءَ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قال: هَكَذا الوُضوءُ، فمَن زادَ على هذا فقد أساءَ وتَعَدَّى وظَلمَ )) . 2- عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إنَّه سَيَكونُ في هذه الأُمَّةِ قَومٌ يَعتَدونَ في الطُّهورِ والدُّعاءِ )) . 3- أنَّ النَّبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((تَوضَّأ مَرَّةً مَرَّةً )) كَما في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ، و((تَوضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ)) كَما في حَديثِ عَبدِ اللَّهِ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه ، و((تَوضَّأ ثَلاثًا ثَلاثًا)) كَما في حَديثِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه . ولم يَرِدْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زادَ في وُضوئِه على الثَّلاثِ، فيَكونُ في الزِّيادةِ عليه مُجاوزةٌ لفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .خامسَ عشرَ: الدَّلْكُيُستحَبُّ دَلْكُ الأعضاءِ الواجِبِ غسلُها . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن عثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن تَوضَّأَ فأحسَنَ الوُضوءَ، خرَجَتْ خَطاياهُ مِن جسَدِه، حتَّى تَخرُجَ مِن تحتِ أظفارِه )) . وجهُ الدَّلالةِ: قولُه: ((مَن تَوضَّأَ فأحسَنَ الوُضوءَ)) معنى إحسانِ الوُضوءِ: الإتيانُ به ثلاثًا ثلاثًا، ودَلْكُ الأعضاءِ... .سادسَ عشرَ: تحريكُ الخاتَمِ ونَحوِهيُستحَبُّ تحريكُ الخاتَمِ ونَحوِه إذا تحقَّقَ وُصولُ الماءِ إلى ما تحتَه، وإلَّا وجَب خَلْعُه أو تحريكُه . الدَّليلُ على ذلك مِن الكتابِ: عُمومُ قَولِ الله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة: 6] . وجهُ الدَّلالةِ: أنَّ مَن ترَك شيئًا ولو قدْرَ شَعرةٍ ممَّا أمَرَ الله تعالى بغَسلِه، فلم يتوضَّأْ كما أمَرَه الله تعالى . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ تحريكَ الخاتَمِ الضَّيِّقِ شرْطٌ في وُصولِ الماءِ إلى ما تحتَه، وما لا يتمُّ الواجِبُ إلَّا به فهو واجِبٌ .سابعَ عشرَ: البَدءُ بمُقدَّمِ الأعضاءِ في الوُضوءِيُندَبُ البَدءُ بمُقدَّمِ الأعضاء . الدليلُ على ذلك مِن الكتابِ والسُّنَّةِ: أ- مِنَ الكِتابِ قولُه تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: 6] . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّه تعالى جعَل المرافِقَ والكَعبينِ غايةَ الغَسلِ، فتكونُ منتهى الفِعلِ . ب- مِنَ السُّنَّةِ عن يحيى المازنيِّ، عن أبيه، ((أنَّ رجُلًا قال لعبدِ الله بنِ زَيدٍ: أتستطيعُ أن تُريَني كيف كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتوضَّأُ؟ فقال عبدُ الله بنُ زيدٍ: نعَمْ، فدعا بماءٍ، فأفرَغ على يديه، فغَسَل يدَه مرَّتينِ، ثمَّ مضمَضَ واستنثر ثلاثًا، ثمَّ غَسَل وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غَسَل يديه مرَّتين مرَّتين إلى المِرفَقينِ، ثمَّ مسَح رأسَه بيَديه، فأقبَلَ بهما وأدبَرَ؛ بدَأ بمُقدَّم رأسِه، حتَّى ذهب بهما إلى قَفاه، ثمَّ ردَّهما إلى المكانِ الَّذي بدأ منه، ثمَّ غَسَل رِجلَيه ))ثامنَ عشرَ: الدُّعاءُ بعدَ الفراغِ مِن الوُضوءِيُسنُّ أن يقولَ بعد فراغِه مِن وُضوئِه: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما منكم مِن أحدٍ يَتوضَّأُ فيَبلُغ -أو فيُسبِغ- الوُضوءَ، ثمَّ يقولُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُ الله ورسولُه، إلَّا فُتِحَت له أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةُ، يَدخُلُ مِن أيِّها شاءَ )) . وفي رِوايةٍ: قال: ((مَن تَوضَّأ فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحدَه لا شَريكَ له وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه)) .تاسعَ عشرَ: صلاةُ ركعتَينِ بعدَ الفَراغِ مِنَ الوُضوءِيُستحبُّ صلاةُ ركعتينِ بعدَ الوضوءِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، في حديثِ الوُضوءِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن توضَّأ نحوَ وُضوئِي هذا، ثم قام فرَكَع رَكعتينِ لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه، غُفِرَ له ما تَقدَّم من ذنبِه )) . 2- عن عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما من مُسْلِمٍ يتوضَّأُ فيُحسنُ وضوءَهُ، ثم يقوم فيُصلِّي رَكعتينِ، مُقبِلُ عليهما بقلبِه ووجهِه، إلَّا وجَبتْ له الجَنَّةُ )) . 3- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لبلالٍ عندَ صلاةِ الفَجرِ: ((يا بلالُ، حدِّثْني بأرجَى عَمَلٍ عَمِلتَه في الإسلامِ؛ فإنِّي سمِعتُ دَفَّ نَعْلَيك بينَ يَديَّ في الجَنَّةِ؟ قال: ما عَمِلتُ عَمَلًا أرجَى عندي أَنِّي لم أتطهَّرْ طُهورًا في ساعةِ ليلٍ أو نَهارٍ إلَّا صَلَّيتُ بذلك الطُّهورِ ما كُتِبَ لي أن أُصلِّيَ )) .عِشرونَ: المحافظةُ على الوُضوءِيُستحَبُّ المحافظةُ على الوُضوءِ. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن ثوبانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((استقيموا ولن تُحصُوا ، واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ، ولا يحافِظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمِنٌ )) . قَولُه: ((ولا يُحافِظُ على الوُضوءِ)) أي: في أوقاتِه أو على إدامَتِه أو على إسباغِه والاعتِناءِ بأدائِه. قَولُه: (إلَّا مُؤمِنٌ) إلَّا كامِلُ الإيمانِ؛ فإنَّ الظَّاهرَ عُنوانُ الباطِنِ، فطَهارةُ الظَّاهِرِ دَليلٌ على طَهارةِ الباطِنِ، سيَّما الوُضوءِ على المَكارِهِ كَما في أيَّامِ البَردِ . وقيل: يُريدُ أنَّه لا يُديمُ فِعلَه بالمَكارِه وغَيرِها مُنافِقٌ، ولا يواظِبُ على ذلك إلَّا مُؤمِنٌ . فالوُضوءُ مِن خِصالِ الإيمانِ الخَفيَّةِ التي لا يُحافِظُ عليها إلَّا مُؤمِنٌ . فائدةٌ: قال النَّوويُّ: (نَقل القاضي عياضٌ في "شَرحِ صحيحِ مُسلِمٍ" أنَّ العُلماءَ كَرِهوا الكَلامَ في الوُضوءِ والغُسلِ. وهذا الَّذي نَقَله مِنَ الكَراهةِ مَحمولٌ على تَركِ الأَولى، وإلَّا فلم يَثبُتْ فيه نَهيٌ، فلا يُسَمَّى مَكروهًا إلَّا بمَعنى تَركِ الأَولى) شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة الأحد في 21:31 (معدل) البابُ الثاني : آدابُ الصَّلاةِ وآدابُ قيامِ اللَّيلِالفَصلُ الأوَّلُ: آدابُ الصَّلاةِأولًا: الإخلاصُ للهيجِبُ الإخلاصُ في الصَّلاةِ، وتركُ الرِّياءِ. الدَّليلُ على ذلك مِن الكِتابِ والسُّنَّةِ:أ- مِنَ الكِتابِ1- قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5] . 2- قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2-3] . 3- قال تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: 11 - 14] . 4- قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2] . قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ في قَولِه تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: (أخلَصُه وأصوَبُه؛ فإنَّ العَمَلَ إذا كان خالصًا ولَم يَكُنْ صَوابًا لَم يُقبَلْ، وإذا كان صَوابًا ولَم يَكُنْ خالصًا لَم يُقبَلْ، حَتَّى يَكونَ خالصًا صَوابًا، والخالِصُ إذا كان للهِ، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّةِ) . 5-ذمَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المنافِقين، فقال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: 142] .ب- مِنَ السُّنَّةِ1- عن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكُلِّ امرِئٍ ما نَوى، فمَن كانت هِجرتُه إلى اللهِ ورَسولِه فهِجرتُه إلى اللهِ ورَسولِه، ومَن كانت هِجرتُه لدُنيا يُصيبُها، أوِ امرَأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهِجرتُه إلى ما هاجَرَ إليه )) . 2- عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ((جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرأيتَ رَجُلًا غزا يلتَمِسُ الأجرَ والذِّكرَ، ما لَه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شيءَ له، فأعادها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شَيءَ له، ثم قال: إنَّ اللهَ لا يَقبَلُ من العَمَلِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وابتُغِيَ به وَجهُه )) . 3- عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ تبارك وتعالى: أنا أغنى الشُّرَكاءِ عنِ الشِّركِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرَكَ فيه مَعيَ غَيري تَرَكتُه وشِركَه )) . 4- عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، قال: تَفَرَّق النَّاسُ عن أبي هُرَيرةَ، فقال له ناتِلُ أهلِ الشَّامِ: أيُّها الشَّيخُ، حَدِّثْنا حَديثًا سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: نَعَم، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه: رَجُلٌ استُشهِدَ، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حَتَّى استُشهِدْتُ، فقال: كذَبْتَ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ: جَريءٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وَجهِه، حَتَّى ألقيَ في النَّارِ. ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمتُ العِلمَ وعَلَّمْتُه، وقَرَأتُ فيك القُرآنَ، قال: كذَبتَ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ليُقالَ: عالِمٌ، وقَرَأتَ القُرآنَ ليُقالَ: هو قارِئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وَجهِه، حَتَّى ألقِيَ في النَّارِ. ورَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه من أصنافِ المالِ كُلِّه، فأُتيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تَرَكتُ من سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقْتُ فيها لَك، قال: كذَبتَ، ولَكِنَّك فعَلْتَ ليُقالَ: هو جَوادٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أمِرَ به فسُحِبَ على وَجهِه، ثُمَّ ألقِيَ في النَّارِ )) . 5- عن مَحمودِ بنِ لَبيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أيُّها النَّاسُ، إيَّاكُم وشِركَ السَّرائِرِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وما شِركُ السَّرائِرِ؟ قال: يَقومُ الرَّجُلُ فيُصَلِّي فيُزَيِّنُ صَلاتَه جاهِدًا؛ لِما يَرى مِن نَظَرِ النَّاسِ إليه، فذلك شِركُ السَّرائِرِ)) . 6- عن مَحمودِ بنِ لَبيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكُمُ الشِّركُ الأصغَرُ، قالوا: وما الشِّركُ الأصغَرُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: الرِّياءُ، يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لهم يَومَ القيامةِ: إذا جُزيَ النَّاسُ بأعمالِهم: اذهَبوا إلى الذينَ كُنتُم تُراءونَ في الدُّنيا، فانظُروا هَل تَجِدونَ عِندَهم جَزاءً )) .ثانيًا: المُسارَعةُ لأداءِ الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِهايُستَحَبُّ تَعجيلُ الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها إلَّا إن كان في التَّأخيرِ مَصلَحةٌ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ:أ- مِنَ الكتابِ1- قَولُ اللهِ تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ [البقرة: 238] . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّ من المحافظةِ عليها تَقديمَها في أوَّلِ الوقتِ؛ لأنَّه إذا أخَّرَها عرَّضَها للفَواتِ . 2- قَولُ اللهِ تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 133] . 3- قَولُ اللهِ تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148] . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّ المسارَعةَ إلى الخيرِ والمسابقةَ إليه أفضلُ بنصِّ القُرآنِ .ب- مِنَ السُّنَّةِعن أبي عَمرٍو الشَّيبانيِّ، قال: حَدَّثَنا صاحِبُ هذه الدَّارِ -وأشارَ إلى دارِ عَبدِ اللَّهِ-، قال: ((سَألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: الصَّلاةُ على وقتِها، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: ثُمَّ برُّ الوالدَينِ، قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ. قال: حَدَّثَني بهنَّ، ولوِ استَزَدتُه لزادَني )) . قال ابنُ بَطَّالٍ: (في حَديثِ عَبدِ اللَّهِ أنَّ الصَّلاةَ لوقتِها أحَبُّ إلى اللهِ مِن كُلِّ عَمَلٍ، وذلك يَدُلُّ أنَّ تَركَها أبغَضُ الأعمالِ إلى اللهِ بَعدَ الشِّركِ... وفيه: أنَّ البِدارَ إلى الصَّلاةِ في أوَّلِ أوقاتِها أفضَلُ مِنَ التَّراخي فيها؛ لأنَّه إنَّما شَرَط فيها أن تَكونَ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ إذا أُقيمَت لوقتِها المُستَحَبِّ الفاضِلِ) يتبع تم تعديل الأحد في 21:34 بواسطة امانى يسرى محمد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة الإثنين في 20:21 ثالثًا: عدَمُ الصَّلاةِ بحَضرةِ الطَّعامِيُكرَهُ ابتِداءُ الصَّلاةِ بحَضرةِ طعامٍ يَشتهيه . الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والآثارِ:أ- مِنَ السُّنَّةِ1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((لا صَلاةَ بحَضرةِ الطَّعامِ، ولا هو يُدافِعُه الأخبثانِ )) . 2- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا وُضِعَ عَشاءُ أحدِكم وأُقيمَتِ الصَّلاةُ، فابْدَؤوا بالعَشاءِ، ولا يَعجَلْ حتَّى يَفرُغَ منه )) .ب- مِنَ الآثارِكان ابنُ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (يُوضَعُ له الطَّعامُ، وتُقامُ الصَّلاةُ، فلا يأتيها حتَّى يَفرُغَ، وإنَّه لَيَسمَعُ قِراءةَ الإمامِ ) .رابعًا: عدمُ الصَّلاةِ وهو يدافعُ البولَ أو الغائِطَيُكرَهُ ابتِداءُ الصَّلاةِ وهو يدافعُ البولَ أو الغائِطَ ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك .الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((لا صَلاةَ بحَضرةِ الطَّعامِ، ولا هو يُدافِعُه الأخبثانِ ) .خامسًا: اتِّخاذُ السُّترةِيستحبُّ للمُصلِّي إذا كان إمامًا أو منفرِدًا أن يُصلِّي إلى سُترةٍ . وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك .الدَّليلُ على ذلك مِن السنَّةِ:1- عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا صلَّى أحَدُكم فليُصَلِّ إلى سُترةٍ، ولْيَدْنُ منها )) . 2- عن أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا قام أحَدُكم يُصلِّي، فإنَّه يَستُرُه إذا كان بيْن يديه مِثلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فإذا لم يكُنْ بيْن يديه مِثلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فإنَّه يقطَعُ صلاتَه الحِمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ ) . 3- عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((سمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيءٍ يَستُرُه مِن النَّاسِ فأراد أحدٌ أنْ يجتازَ بيْن يديه فلْيَدْفَعْه، فإنْ أبى فلْيُقاتِلْه؛ فإنَّما هو شيطانٌ ) 4- عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما، قال: ((أقبَلْتُ راكبًا على حِمارٍ أتَانٍ، وأنا يومَئذٍ قد ناهَزْتُ الاحتلامَ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي بمِنًى إلى غيِر جِدارٍ، فمرَرْتُ بيْن يدَيْ بعضِ الصَّفِّ، وأرسَلْتُ الأتَانَ ترتَعُ ، فدخَلْتُ في الصَّفِّ، فلم يُنكَرْ ذلك علَيَّ )) . وَجهُ الدَّلالةِ: قولُه: ((يُصلِّي بمِنًى إلى غيرِ جِدارٍ))، فيه: أنَّ الإمامَ يجوزُ أنْ يُصلِّيَ إلى غيرِ سُترةٍ ، فقَولُه: ((إلى غَيرِ جِدارٍ)) أي: إلى غَيرِ سُترةٍ، واستُدِلَّ بذلك على أنَّ السُّترةَ غَيرُ واجِبةٍ في الصَّلاةِ . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة بالأمس الساعة 21:13 سادسًا: ألَّا يدَعَ أحدًا يمُرُّ بَينَه وبَينَ سُترتِهلا يَدَعُ المُصَلِّي أحَدًا يَمُرُّ بَينَه وبَينَ سُترَتِه، وله أن يَدفعَ مَن أرادَ المُرورَ إذا هو صَلَّى إلى سُترةٍ. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والإجماعِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ 1-عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((سمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيءٍ يَستُرُه مِن النَّاسِ فأراد أحدٌ أنْ يجتازَ بيْن يديه فلْيَدْفَعْه، فإنْ أبى فلْيُقاتِلْه؛ فإنَّما هو شيطانٌ ) . 2- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا كان أحَدُكُم يُصَلِّي فلا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيه، فإن أبى فليُقاتِلْه، فإنَّ مَعَه القَرينَ )) . ب-من الإجماع نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ بطَّالٍ . سابعًا: التَّسَوُّكُ عندَ كلِّ صَلاةٍالسِّواكُ سُنَّةٌ عندَ الصَّلاةِ، سواءٌ كانت فرضًا أو نَفلًا، وسواءٌ كان الفَمُ متغيِّرًا أو نظيفًا . وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لولا أنْ أشُقَّ على المؤمنينَ -وفي لفظٍ: على أُمَّتي- لَأمَرْتُهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ )) . وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ العِبادَ مأمورونَ في كلِّ حالةٍ مِن أحوالِ التَّقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ أن يَكونوا في حالةِ كمالٍ ونظافةٍ؛ إظهارًا لشَرَفِ العبادةِ . ثامنًا: الإتيانُ بدُعاءِ الاستفتاحِ'مِنَ السُّنَّةِ الإتيانُ بدُعاءِ الاستِفتاحِ بَعدَ تَكبيرةِ الإحرامِ . الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والآثارِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ 1- عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسكُتُ بيْن التَّكبيرِ والقراءةِ، فقلتُ: بأبي وأمِّي يا رسولَ اللهَ، في إسكاتِك بيْن التَّكبيرِ والقراءةِ ما تقولُ؟ قال: أقولُ: اللَّهمَّ باعِدْ بيْني وبيْنَ خَطايايَ كما باعَدْتَ بيْن المشرِقِ والمغرِبِ، اللَّهمَّ نقِّني مِن الخطايا كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ ، اللَّهمَّ اغسِلْ خطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ ) . 2- عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رجُلًا جاء فدخَل الصَّفَّ وقد حفَزه النَّفَسُ ، فقال: الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه، قال: أيُّكم المتكلِّمُ بالكلماتِ؟ فأرَمَّ القومُ ، فقال: أيُّكم المتكلِّمُ بها؛ فإنَّه لم يقُلْ بأسًا؟ فقال رجُلٌ: جئتُ وقد حفَزني النَّفَسُ فقُلتُها، فقال: رأيتُ اثنَيْ عشَرَ ملَكًا يَبتَدِرونها أيُّهم يَرفَعُها )) . 4- عن ابنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما، قال: ((بَيْنَما نحنُ نصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ قال رجُلٌ في القَومِ: اللهُ أكبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن القائلُ كلمة كذا وكذا؟ قال رجُلٌ مِن القومِ: أنا يا رسولَ الله، قال: عجِبْتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ذلك )) . ب- مِنَ الآثارِ 1- عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: (سُبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك، تبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك ) . 2- عن عَلْقَمةَ: (أنَّه انطلَق إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، قال: فرأَيْتُه قال حينَ افتَتَح الصَّلاةَ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، وتبارَك اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ) . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 2 ساعة تاسعًا: الخُشوعُ في الصَّلاةِمِن آكَدِ آدابِ الصَّلاةِ : الخُشوعُ فيها ، وحُكيَ الإجماعُ على استِحبابِ الخُشوعِ فيها .الدَّليلُ على ذلك مِنَ الكتابِ والسُّنَّةِ:أ- مِنَ الكتابِ:قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 1-2] . قال ابنُ رَجَبٍ: (وصَف اللهُ المُؤمِنينَ بالخُشوعِ له في أشرَفِ عِباداتهمُ التي هم عليها يُحافِظونَ، فقال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) . وقال ابنُ القَيِّمِ: (عَلَّقَ اللَّهُ سُبحانَه الفلاحَ بخُشوعِ المُصَلِّي في صَلاتِه، فمَن فاتَه خُشوعُ الصَّلاةِ لم يَكُنْ مِن أهلِ الفَلاحِ) .وقال السُّيوطيُّ: (قَولُه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الآيةُ فيها مِن شُعَبِ الإيمانِ الخُشوعُ في الصَّلاةِ) ب-مِنَ السُّنَّةِ1- عن عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه دَعا بطَهورٍ وقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((ما مِنِ امرِئٍ مُسلمٍ تَحضُرُه صَلاةٌ مَكتوبةٌ فيُحسِنُ وضَوءَها وخُشوعَها ورُكوعَها، إلَّا كانت كَفَّارةً لِما قَبلَها مِنَ الذُّنوبِ ما لم يُؤتِ كَبيرةً، وذلك الدَّهرَ كُلَّه )) .وفي رِوايةٍ عن حُمرانَ مَولى عُثمانَ، أنَّ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه دَعا بوَضوءٍ فتَوضَّأ فغَسَل كَفَّيه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضمَضَ واستَنثَرَ، ثُمَّ غَسَل وجهَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل يَدَه اليُمنى إلى المِرفَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل يَدَه اليُسرى مِثلَ ذلك، ثُمَّ مَسَحَ رَأسَه، ثُمَّ غَسَل رِجلَه اليُمنى إلى الكَعبَينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل اليُسرى مِثلَ ذلك، ثُمَّ قال: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَوضَّأ نَحوَ وُضوئي هذا، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تَوضَّأ نَحوَ وُضوئي هذا ثُمَّ قامَ فرَكَعَ رَكعَتَينِ لا يُحَدِّثُ فيهما نَفسَه، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه )) . 2- عن عَمرِو بنِ عَبَسةَ السُّلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (... قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ فالوُضوءُ حَدَّثَني عنه، قال: ما مِنكُم رَجُلٌ يَقرُبُ وضَوءَه فيَتَمَضمَضُ ويَستَنشِقُ فيَنتَثِرُ إلَّا خَرَّت خَطايا وَجهِه وفيه وخَياشيمِه، ثُمَّ إذا غَسَل وَجهَه كَما أمَرَه اللهُ إلَّا خَرَّت خَطايا وَجهِه مِن أطرافِ لحيَتِه مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ يَدَيه إلى المِرفَقَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا يَدَيه مِن أنامِلِه مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَمسَحُ رَأسَه، إلَّا خَرَّت خَطايا رَأسِه مِن أطرافِ شَعرِه مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ قدَمَيه إلى الكَعبَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا رِجلَيه مِن أنامِلِه مَعَ الماءِ، فإن هو قامَ فصَلَّى، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه ومَجَّده بالذي هو له أهلٌ، وفرَّغَ قَلبَه للَّهِ، إلَّا انصَرَف مِن خَطيئَتِه كَهَيئَتِه يَومَ وَلَدَته أُمُّه )) . قال المظهَريُّ: («وفرَّغَ قَلبَه للَّهِ» يَعني: وجَعَل قَلبَه حاضِرًا للَّهِ، وجَعَله خاليًا عنِ الأشغالِ الدُّنيَويَّةِ) 3- عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما مِن مُسلمٍ يَتَوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ثُمَّ يَقومُ فيُصَلِّي رَكعَتَينِ، مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووَجهِه، إلَّا وجَبَت له الجَنَّةُ )) فوائِدُ:قال ابنُ رَجَبٍ: (أصلُ الخُشوعِ هو: لِينُ القَلبِ ورِقَّتُه وسُكونُه وخُضوعُه وانكِسارُه وحُرقتُه، فإذا خَشَعَ القَلبُ تَبِعَه خُشوعُ جَميعِ الجَوارِحِ والأعضاءِ؛ لأنَّها تابعةٌ له، كَما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ألا إنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وهيَ القَلبُ » . فإذا خَشَعَ القَلبُ خَشَعَ السَّمعُ والبَصَرُ والرَّأسُ والوَجهُ، وسائِرُ الأعضاءِ وما يَنشَأُ مِنها حتَّى الكَلامُ؛ لهذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في رُكوعِه في الصَّلاةِ: «خَشَعَ لك سَمعي وبَصَري ومُخِّي وعَظمي » ، ... ورَأى بَعضُ السَّلفِ رَجُلًا يَعبَثُ بيَدِه في الصَّلاةِ، فقال: لو خَشَعَ قَلبُ هذا لخَشَعَت جَوارِحُه) . وقال ابنُ القَيِّمِ: (يَستَحيلُ حُصولُ الخُشوعِ مَعَ العَجَلةِ والنَّقرِ قَطعًا، بَل لا يَحصُلُ الخُشوعُ قَطُّ إلَّا مَعَ الطُّمَأنينةِ، وكُلَّما زادَ طُمَأنينةً ازدادَ خُشوعًا، وكُلَّما قَلَّ خُشوعًا اشتَدَّت عَجَلتُه حتَّى تَصيرَ حَرَكةُ يَدَيه بمَنزِلةِ العَبَثِ الذي لا يَصحَبُه خُشوعٌ ولا إقبالٌ على العُبوديَّةِ، ولا مَعرِفةُ حَقيقةِ العُبوديَّةِ... فليسَ مَن عَمَد إلى أفضَلِ ما يَقدِرُ عليه فيُزَيِّنُه ويُحَسِّنُه ما استَطاعَ ثُمَّ يَتَقَرَّبُ به إلى مَن يَرجوه ويَخافُه كَمَن يَعمِدُ إلى أسقَطِ ما عِندَه وأهوَنِه عليه فيَستَريحُ مِنه ويَبعَثُه إلى مَن لا يَقَعُ عِندَه بمَوقِعٍ، وليسَ مَن كانتِ الصَّلاةُ رَبيعًا لقَلبِه وحَياةً له وراحةً وقُرَّةً لعَينِه، وجَلاءً لحُزنِه وذَهابًا لهَمِّه وغَمِّه، ومَفزَعًا له إليه في نَوائِبِه ونوازِلِه، كَمَن هيَ سُحتٌ لجَوارِحِه، وتَكليفٌ له وثِقلٌ عليه، فهيَ كَبيرةٌ على هذا، وقُرَّةُ عَينٍ وراحةٌ لذلك، وقال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، فإنَّما كَبُرَت على غَيرِ هَؤُلاءِ لخُلوِّ قُلوبِهم مِن مَحَبَّةِ اللهِ تعالى وتَكبيرِه وتَعظيمِه والخُشوعِ له، وقِلَّةِ رَغبَتِهم فيه؛ فإنَّ حُضورَ العَبدِ في الصَّلاةِ وخُشوعَه فيها وتَكميلَه لها واستِفراغَه وُسْعَه في إقامَتِها وإتمامِها- على قَدرِ رَغبَتِه في اللهِ تعالى) شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك