اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

الكبائر

المشاركات التي تم ترشيحها


الكبائر (1) خطر الكبائر في الدنيا والآخرة



كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


الغرض من الموضوع:
- التحذير من آثار الكبائر على الإنسان في الدنيا والآخرة، من خلال سلسلة أحاديث حول أبرز الكبائر.


مقدمة في التعريف بالكبائر وفضل اجتنابها:
- الذنوب منها سيئات صغائر، ومهلكات كبائر، والصغائر تكفَّر بالأعمال الصالحة، والكبائر لا تغفر إلا بتوبة مخصوصة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31) وقال -تعالى-: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) (النجم: 32)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ) (رواه مسلم)(1).
- فالكبائر هي عظائم الذنوب وكبارها، مثل: (الشرك بالله - قتل النفس - نرك الصلاة - منع الزكاة - عقوق الوالدين - الزنا - السرقة - أكل الربا - شرب الخمر - شهادة الزور - الرشوة - الخيانة - الكبر - قطع الرحم - ...)، قال الذهبي رحمه الله: "الذي يتجه ويقوم عليه الدليل: أن مَن ارتكب شيئًا مِن هذه العظائم مما فيه حد في الدنيا، كالقتل والزنا والسرقة، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد، أو لعن فاعله على لسان نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- فإنه كبيرة" (الكبائر للذهبي).
- ولقد ضمن الله لمَن اجتنب الكبائر أن يكفر عنه الصغائر من السيئات، ويدخله الجنة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
- ومدح الله المجتنبين للكبائر والفواحش في سياق مدح المؤمنين: قال -تعالى-: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . َالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى: 37)(2).


خطر المعاصي والكبائر في الدنيا والآخرة:
أولًا: التحذير من خطرها في الدنيا:
- الكبائر والمعاصي سبب الأزمات والبلايا (فقر - غلاء- أمراض - زلازل - كوارث - ...) التي ينظر الكثير من الناس إليها من جهة مادية بحتة(3)، دون النظر إلى السبب الحقيقي (البُعد عن دين الله وانتشار المعاصي والكبائر)، قال -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر: 49)، وقال: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: 77)، قال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 41)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (الشورى: 30).
- الكبائر والذنوب سبب النقم والمصائب، وزوال الأمم والشعوب: قال -تعالى-: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا . فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) (الطلاق: 8-10)، وقال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت: 40).
- هذه سنة الله التي لا تتخلَّف؛ فليحذر العاقل: عن أم المؤمنين زينب بنت جحش -رَضِيَ اللَّهُ عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وهو يقول: (ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه) وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: (نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) (متفق عليه).


ثانيًا: التحذير من خطرها في الآخرة:
- الإشارة إلى أنه سيأتي في الأحاديث عاقبة كل كبيرة في الدنيا والآخرة، ولكن نقف على مثالين لبعض الذنوب التي لا يهتم بعاقبتها كثير من الناس؛ فكيف بالكبائر العظام؟!
- ترك التطهر من البول سبب لعذاب القبر!: عن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- قال: مَرَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ) (متفق عليه).
- غلول ثوب يحبس الشهيد عن الجنة، ويعذب المجاهد: ففي حديث أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-، يحكي قصة مقتل غلام النبي -صلى الله عليه وسلم- فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ: فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا له الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أصَابَهَا يَومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عليه نَارًا)، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذلكَ مِنَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بشِرَاكٍ -أوْ بشِرَاكَيْنِ- فَقَالَ: هذا شَيءٌ كُنْتُ أصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (شِرَاكٌ -أوْ شِرَاكَانِ- مِن نَارٍ) (متفق عليه).


خاتمة:
- إن اجتناب الكبائر والمعاصي سبب لصلاح الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: 96)، وقال: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) (الجن: 16)، وقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 33).
فاللهم جنبنا المعاصي والذنوب، كبيرها وصغيرها، واغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا، إنك أنت الغفور الرحيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْمَعَاصِيَ تَنْقَسِمُ إلى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ لِإِجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَعَاصِي مَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْأَوَّلُونَ فَرُّوا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فَكَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ -تعالى- صَغِيرَةً؛ نَظَرًا إلى عَظَمَةِ اللَّهِ -تعالى- وَشِدَّةِ عِقَابِهِ، وَإِجْلَالًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ" (الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيثمي).
(2) فائدة حول عدد الكبائر: تكلَّم العلماء في ذلك، فقال بعضهم: هي سبعة، بناءً على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ...) (متفق عليه)، والحق أنها أكثر؛ لقول ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "هي إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ" (البحر المحيط لأبي حيان)، قال الذهبي: "وصدق ابن عباس".
(3) الأسباب المادية الظاهرة، مثل: (الأزمة الاقتصادية العالمية - تاريخ الديون الطويل بين الدول - جشع التجار وشح الأغنياء).

صوت السلف


الكبائر (1) خطر الكبائر في الدنيا والآخرة



 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الكبائر (2) الإشراك بالله


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- الإشارة إلى خطر الكبائر في الدنيا والآخرة، وأن تركها سبب النجاة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
الشرك أكبر الكبائر:
- الشرك بالله أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب، وأعظم العظائم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟) قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: (الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ...) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لما سأله عبد الله بن مسعود -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: (أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) (متفق عليه)(1).
- الشرك أكبر الكبائر؛ لأنه تشريك العباد في أعظم حق للمعبود: قال -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء: 23)، وقال -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء: 36)، وفي الحديث عن يحيى بن زكريا -عليهما السلام- قال: (وإنَّ مَثلَ مَنْ أَشْرَك باللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتْرَى عَبْدًا مِن خَالِصِ مَالِه بذَهَبٍ أو وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِه دَارِي وهَذَا عَمَلِي، فاعمَلْ وأدِّ إليَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ ويُؤدِّي إِلَى غَيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَرَضْى أن يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِك؟!) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)(2).
- الشرك بالله لا ينفع معه عمل (حج - عمرة - زكاة - صيام - ...)، ولقد حَذَّر الله -سبحانه- منه خير عباده، وصفوة خلقه، فقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) (الزمر: 65، 66).
- الذنوب كلها مهما عظمت فإنها قد تُغفَر لو مات عليها الإنسان إلا الشرك: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (النساء: 48)، وقال: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة: 72)(3).
- ولذا تعوذ منه سادات الموحدين، وخافوه على أنفسهم وعلى غيرهم، وقامت لأجله الخصومة، ونزلت الكتب وقام سيف الجهاد: قال -تعالى- عن إبراهيم الحنيف -عليه السلام-: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ) (إبراهيم: 35)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ... ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: 33).

بداية ظهور الشرك في الأرض:
- خلق الله الناس على التوحيد: قال -تعالى-: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم: 30)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ) (متفق عليه).
- وظل الناس على التوحيد قرونًا بعد آدم -عليه السلام-، قال الله -تعالى-: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) (البقرة: 213).
- إلى أن جاء قوم نوح الذين انتكست فطرتهم، فغيَّروا وبدَّلوا وأشركوا: قال ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- في تفسير قوله -تعالى-: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح: 23)، قال: "هي أسماء رجال صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى أتباعهم أن انصبوا إلى مجالسهم تصاوير، تذكِّركم ما كانوا عليه من العبادة، فلما مات الذين فعلوا ونسي العلم، عبدهم مَن بعدهم مع الله" (تفسير القرطبي، البداية والنهاية لابن كثير).
- ومِن يومها ظلَّت عقيدة الشرك تنتشر في الأرض على صورٍ لا تُحصَى ولا تُعَد؛ فأرسل الله إليهم الرسل ليحذروهم من ذلك: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: 36)، (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء: 36)، (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (هود: 84).

من مظاهر الشرك المنتشرة في الأرض:
- تمهيد مختصر جدًّا حول أنواع التوحيد، وكيف أن الشرك يكون في الأنواع الثلاثة للتوحيد التي تضمنتها الآية، قال -تعالى-: (رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم: 65).
من مظاهر الشرك الأكبر في الأنواع الثلاثة:
1- تسمية غير الله ربًّا أو ابنًا لله، ونحوه: قال -تعالى-: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة: 30)، وقال -تعالى-: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (المائدة: 72)، وقال -تعالى-: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (المؤمنون: 91)، وقال -تعالى-: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص).
2- اعتقاد ان غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر مع الله: قال -تعالى-: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) (سبأ: 22).
3- سؤال الحاجات غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة: قال -تعالى-: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) (الأحقاف: 5، 6).
4- اعتقاد البعض أن له حق الأمر والنهي والتشريع المطلق في الحكم: قال -تعالى-: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (الأعراف: 54)، وقال -تعالى-: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف: 40)، وقال -تعالى-: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) (الشورى: 21)، وقال: (أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) (النساء: 60).
5- اعتقاد بعض الناس أنه يملك نفسه، وأنه حر في قبول الشرع أو رفضه -حرية شخصية كما يقولون- فيقال لهؤلاء: من المالك الحقيقي لأعضائك: السمع والبصر، والعقل، واليد والرجل، والبطن، والفرج... بل والحياة؟! فإن قال: أنا، كان كاذبًا بالمالك -سبحانه-! فكيف له أن يقول للمَلِك المَالِك سبحانه: أنا حر؟! قال -تعالى-: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) (الرعد: 41)، وقال -تعالى- عن المؤمنين: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) (النور: 51)، وقال عن اليهود: (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلً) (النساء: 46).

صور من الشرك المتداخلة بين الأكبر والأصغر بحسب الاعتقاد:
1- إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-) (رواه أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني).
2- تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها: (تعليق الكف المقطوعة - الخرزة الزرقاء - فردة النعل - ذيل حيوان أو رأسه - ...): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الرُّقى، والتَّمائمَ، والتِّوَلةَ شِركٌ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
3- التشاؤم والتفاؤل بالأيام، والأماكن، والطيور، والأشخاص، وغيرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الطِّيرةُ شِركٌ) (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني).
4- الحلف بغير الله (كقول بعضهم: "وغلاوة أمي"، "ورحمة أبويا"، "والعيش والملح"، "وحياة ولادي"، "واللي أنت زرته"، "والكعبة"، "والأيام المفترجة"، ...): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد كفرَ أو أشركَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)(1).
5- الألفاظ والاعتقادات الخاطئة في الأقوال والأفعال (كقول بعضهم: "ربنا افتكره"، "في عرض ربنا"، "لولا الطبيب ما نجا المريض"، "لولا بطولة الجنود لانهزمنا"، "لولا الخطط المحكمة لفشلنا"، "المنحوس منحوس ولو علقوا له فنوس"، وكقول بعض الصيادين عن السمك الكبير: "غلطة"): قال ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- في قوله -تعالى-: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 22)، قال: هو أن تقول: "لولا كَلْبُهُ هَذَا لأَتَانَا اللُّصُوصُ، وَلَوْلا الْبَطُّ فِي الدَّارِ لأَتَى اللُّصُوصُ" (رواه ابن أبى حاتم، وقال ابن حجر أسناده قوي).

خاتمة:
- الواجب على المسلم أن يطهِّر توحيده من كلِّ مظاهر الشرك: قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام: 82).
فاللهم يا ولي الاسلام وأهله، مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه، واقبضنا على التوحيد الخالص.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) لقد أمرك الله أن تحسن إلى العباد، وتؤدي إليهم حقوقهم، وتتعامل معهم بكلِّ ما فيه خيرك وخيرهم، وحذَّرك من عبادتهم، فهو حق له وحده، لكن أكثر الناس عكس الحال؛ فأساء إلى عباد الله، وهضم حقوقهم وظلمهم، ثم جاء ليصرف إلى بعضهم حق الله الأعظم، وهو: العبادة! فصرف إليهم صورًا هي التي تسمَّى: الشرك -كما سيأتي في آخر الحديث-.
(2) إن أخس الحيوانات إذا أنعمتَ عليه بنعمة، يكون طائعًا مواليًا لك؛ فانظر إلى المشرك كم هو أخس من مثل هذا الحيوان؟!
(3) لقد غفر الله لبغي بعمل صالح؛ لأنها ماتت على التوحيد، ولم يغفر لعم النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الذي سبق بالعمل الصالح للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه كان على الشرك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الكبائر (3) عقوق الوالدين

المقدمة:
- الكبائر هي الذنوب المهلكة التي ضمن الله لمَن اجتنبها في الدنيا الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (*إِنْ *تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
- عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، حيث قرن الله بينه وبين الشرك: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟) ثَلاثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (الإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.. .) (متفق عليه).

مكانة الوالدين:
- كما أن التوحيد أعظم حق للخالق، كان الإحسان إلى الوالدين أعظم حق للمخلوق: قال الله -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا) (النساء:36)، وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء:23). وقال الله -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) (الأحقاف:15).
- فالأم تتحمل الصعاب والآلام من أول لحظة في وجودك: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) (لقمان: 14)، (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) (الأحقاف: 15)، وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال: "إني أحمل أمي وأطوف بها، أتراني وفيتها حقها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة من زفراتها!".
- تسهر الليل على راحتك وتفزع لبكائك وتتلوث لتطهرك من النجاسة: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: "إن لي أمًّا بلغ الكبر منها أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديتُ حقها؟ قال: "لا؛ لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنتَ تصنعه وتتمنى فراقها!".
- وأبوك يسعى في الدنيا لأجلك، فيحرم نفسه ليعطيك، ويضعف بدنه ليقويك، ويفديك من المخاطر بنفسه ليبقيك، ويتألم أشد الألم لما يؤذيك: "كتب أحد الصالحين إلى أبيه: جعلني الله فداك، فكتب إليه الوالد: لا تكتب مثل هذا؛ فأنت على موتي أصبر مني على موتك!".
- ولذلك مهما عملنا لهم، فلن نوفيهم حقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا؛ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) (رواه مسلم).
- ومن المفروض أنه جاء دورك في الوفاء للوالدين؛ فأنت إلى قوة واستطاعة، وهما إلى الكبر والضعف: قال الله -تعالى-: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) (الإسراء:23)، وقال -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ) (الرحمن:60).
- لكن بعض الناس سلك مسلك الجحود والإنكار، ونسيَ أمر الله بالإحسان إليهما، ووقع في العقوق: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ.) (الأحقاف:17).

من مظاهر العقوق(1):
1- تحزينهما وإتعابهما والتعالي عليهما: "التأفف والعبوس - الاستخفاف بهما - عيب طعام الأم - أمرها بالكنس والتنظيف وترك المعاونة - ترك الاستئذان حال الدخول عليهما - إثارة المشاكل مع إخوته أو زوجته في حضورهما - كل ما سَبَّب لهما الحزن والمشقة"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا) (رواه مسلم). وقال عروة بن الزبير: "مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ شَدَّ الطَّرْفَ إِلَيْهِ" (السِّيَر).
2- إدخال المنكرات بيتهما بما يجعلهما في محل مسئولية عند الله: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ *اللهَ *سَائِلٌ *كُلَّ *رَاعٍ *عَمَّا *اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني).
3- وهو مِن أعظمها: التخلي عنهما وقت الحاجة والعجز أو التقتير عليهما "فأين ردُّ الجميل؟!": قال الله -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ) (الرحمن:60)، وقال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي شكي والده في أخذ المال منه: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني). (مِن صور العقوق حول ذلك؛ تلك الصورة المكرورة لأم تموت في بيتها، ولم يعلم بها أحدٌ من أولادها إلا بعد أيام لما دخلوا البيت؛ وذلك لقلة زيارتهم لها!).
4- التسبب في شتمها أو لعنها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: (نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ) (متفق عليه).
5- إيثار الزوجة والأولاد عليهما: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ) (متفق عليه).
صورة من العقوق حول ذلك: جاء في كتاب: "بر الوالدين آداب وأحكام لخالد الخراز": "أن أمًّا وابنها عاشا حياتهما بكلِّ ظروفها حلوها ومرها، وشب الولد وهو في بيت أمه تنظر إليه بكلِّ شوق وسرور ولهفة، وتتمنى له الخير، وبعد أن بلغ سن الزواج أخذت الأم تبحث له عن زوجة جميلة من أسرة طيبة، ولا تدري المسكينة ما تخفي لها الأقدار، وتزوج الولد وفرحت الأم، وما هي إلا أيام حتى كشرت الزوجة عن أنيابها، وأخذت تحشو ذهن زوجها بضرورة إيداع أمه في دار المسنين بحجة أنها كبيرة مسنة، وحاول الابن جاهدًا أن يثنيها عن رأيها، ولكنها أصرت! وبقلب من حجر، وجماد من لحم، ذهب بها إلى دار رعاية المسنين، وهناك أجلسها على كرسي بجوار العيادة بحجة الكشف عن صحتها، وقال لها العاق: اجلسي هنا على هذا المقعد لتدخلي إلى الطبيب، ثم تركها هاربًا إلى زوجته الفاضلة!
ومضت الساعات والأم جالسة في انتظاره، ولكنها عبثًا تجلس، ومفقودًا تنتظر، فلقد ذهب الولد العاق دون رجعة، وبلا عودة حتى أنكر الموظف جلوسها ليقول لها: لماذا تجلسين هنا يا عمة؟ فأجابت: ابني سوف يأتي الآن ليأخذني بقلب مشبع بالأمل! قال لها الموظف: ادخلي يا أماه فقد أسدل الليل ستاره، ولأمر ما عاشت الأم في تلك الدار سنتين! وغدت كل يوم تنزل من مخدعها، وتجلس على نفس المقعد الذي تركها ولدها فيه، وتقول: سوف يأتي ولدي الآن أنا في انتظاره! أنا في انتظاره!".

عاقبة العقوق:
1- يستجلب غضب الرب -سبحانه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
2- يستجيب الله دعاءهما ولو كان الولد طائعًا: "ذكر الشاهد من قصة جريج العابد وأمه"؛ فكيف لو كان الولد عاصيًا؟!
3- سبب في حبوط الأعمال أو ردها على صاحبها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلا عَدْلا: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).
4- يمحق بركة الرزق والعمر: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (رواه البخاري ومسلم).
5- سبب في الحرمان من الجنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، ولا عَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).
6- عقوبة معجلة في الدنيا قبل الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (بابانِ مَعَجَّلانِ عُقُوبَتُهُما فِي الدُّنْيا: البَغْيُ والعُقُوقُ)(رواه الحاكم، وصححه الألباني).
الجزاء من جنس العمل (كما تدين تدان):
"هذه أم تجلس مع أطفالها كل يوم وهم يدرسون، وكان والد زوجها شيخًا مسنًّا كبيرًا، يعيش معهم في البيت، ولكن في غرفة منعزلة في حديقة البيت، كل يوم تذهب إليه تضع له الطعام ثم تعود إلى أولادها تلعب معهم وتقوم على تربيتهم، وفي يوم من الأيام رأت أحد أولادها الصغار يلعب في ورقة وقلم يرسم مربعات في وسط الورقة، فسألت الأم: يا بني ماذا ترسم؟ فأجاب: أرسم بيت المستقبل! فرحت الأم لجوابه، ثم قالت: ولماذا هذا المربع بعيد عن البيت؟ فقال: هذه غرفتك في المستقبل، فقالت له متعجبة: ستجعلني في غرفة وحدي؟ فقال: نعم، كما أنت تجعلين جدي في غرفة منعزلة وحده!
فكانت هذه الكلمات البريئة كالصاعقة لهذه الأم، فتأثرت لموعظة الطفل الصغير، وذهبت وغيرت أثاث البيت، وجاءت بالجد إلى داخل السكن في أفضل غرفة في البيت، وعندما عاد زوجها تعجب أن الجد داخل البيت، فقال لها: ماذا حدث؟ فقالت له ما قاله الطفل؛ فتأثر تأثرًا شديدًا، وشكرها على ذلك" (بر الوالدين آداب وأحكام لخالد الخراز).

خاتمة: علاج العقوق:
التزام البر مع الوالدين، واستحضار فضلهما على الدوام، والتيقُّن مِن أنهما سبب عظيم بعد التوحيد في نيل الجنة، والنجاة من النار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ) قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم).
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــ
(1) قال ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-: "والعقوق مشتق من العقِّ، وهو: القطع، والمراد به: صدور ما يتأذَّى به الوالد مِن ولده، مِن: قول، أو فعل؛ إلا في شرك أو معصية، ما لم يتعنت الوالد" (فتح الباري).

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الكبائر (4) ترك الصلاة


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- الكبائر هي الذنوب المهلكة التي ضمن الله لمَن اجتنبها في الدنيا الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (*إِنْ *تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
- ترك الصلاة من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائر؛ فهي فارقة بين الايمان والكفر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العَهْدُ *الَّذِي *بَيْنَنَا *وَبَيْنَهُمُ *الصَّلَاةُ، *فَمَنْ *تَرَكَهَا *فَقَدْ *كَفَرَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ *تَرْكُ *الصَّلَاةِ) (رواه مسلم)، وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمَن ترك الصلاة".

1- أهمية الصلاة في الاسلام:
- الصلاة هي الشعيرة والمَعْلَم الأعظم في بناء الدِّين، وبغيرها يسقط وينهدم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (متفق عليه).
- الصلاة هي العبادة الوحيدة التي شُرِعَت في السماء يوم الإسراء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
- الصلاة فيها الطهارة والقداسة للمؤمن، حيث يكفر بها السيئات ويرفع بها الدرجات، وتضاعف بها الحسنات: قال -تعالى-: (*وَأَقِمِ *الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود:114)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)، قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: (فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا) (رواه مسلم).
- الصلاة تحفظ المصلي مِن الوقوع في الفواحش والكبائر: قال -تعالى-: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ *تَنْهَى *عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت: 45)
- الصلاة فيها النفحات والرحمات، والبركات والهبات التي تصل إلى العبد من ربِّ الأرض والسماوات، وهي قرة العيون، ومفزع المحزون للتخلص من الغموم والهموم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا *يُنَاجِي *رَبَّهُ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*وَجُعِلَتْ *قُرَّةُ *عَيْنِي *فِي *الصَّلَاةِ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر يقول: (يَا *بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ *أَرِحْنَا بِهَا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
- الصلاة هي العبادة الوحيدة التي لا عُذْر في تركها، حيث تؤدَّى على كل حال: (في المرض والصحة - في السلم والحرب - في السفر والحضر): قال -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا *مَوْقُوتًا) (النساء: 103)، وقال -تعالى-: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ *فَلْتَقُمْ *طَائِفَةٌ *مِنْهُمْ *مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) (النساء: 102)، وقال -تعالى-: (وَإِذَا *ضَرَبْتُمْ *فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) (النساء: 101)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للمريض: (صَلِّ *قَائِمًا، *فَإِنْ *لَمْ *تَسْتَطِعْ *فَقَاعِدًا، *فَإِنْ *لَمْ *تَسْتَطِعْ *فَعَلَى *جَنْبٍ) (رواه البخاري)، (قصة انشغال عمر بالصلاة يوم طعن على الرغم من شدة إصابته).
وعن أبي أُمَامة -رضي الله عنه- قال: "أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ أَعْمَى، وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس: 2)، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنَا كَمَا تَرَانِي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَذَهَبَ بَصَرِي، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِي قِيَادَةَ إِيَّايَ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ أُصَلِّي فِي بَيْتِي الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ تَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا أَجِدُ لَكَ مِنْ رُخْصَةٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَا لِهَذَا الْمَاشِي إِلَيْهَا لَأَتَاهَا، *وَلَوْ *حَبْوًا *عَلَى *يَدَيْهِ *وَرِجْلَيْهِ" (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وضعفه الألباني)، فماذا يُقَال لتارك الصلاة بالكلية؟!

2- عاقبة ترك الصلاة في الدنيا والآخرة:
- خطر تفشي ظاهرة ترك الصلاة - بصورة كلية أو جزئية- في أهل هذا الزمان: قال -تعالى- بعد ثنائه على الأنبياء والصالحين: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم: 59)، وقال الزهري: "دخلت على أنس بن مالك في دمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئًا مما أدركتُ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَت!" (رواه البخاري).
- تارك الصلاة تكاسلًا مختلف في نسبته إلى الإسلام!(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العَهْدُ *الَّذِي *بَيْنَنَا *وَبَيْنَهُمُ *الصَّلَاةُ، *فَمَنْ *تَرَكَهَا *فَقَدْ *كَفَرَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ *تَرْكُ *الصَّلَاةِ) (رواه مسلم)، وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمَن ترك الصلاة".
- تارك الصلاة عند الجميع، لا تقبل له شهادة، ولا يؤتمن على عرض، ولا مال، ولا شيء؛ لأنه شر من الزاني والسارق، والقاتل، وشارب الخمر، وقاذف العرض!: قال الله -تعالى- في القاذف: (*وَلَا *تَقْبَلُوا *لَهُمْ *شَهَادَةً *أَبَدًا) (النور: 4)، قال ابن الجوزي: "وتارك الصلاة لا تجوز له شهادة، ولا يحل لمسلم أن يؤاكله، ولا يدخل معه تحت سقف" (بحر الدموع).
- تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع أفجر الناس: عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَكرَ الصَّلاةَ يومًا، فقالَ: (*مَنْ *حَافَظَ *عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمن لم يحافظ عَلَيْهَا لم يكن لَهُ نور وَلَا برهَان وَلَا نجاة، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) (رواه أحمد، وصححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند).
- تارك الصلاة لا تنفعه أعماله الأخرى مهما كثرت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
- تارك الصلاة مفضوح بجرمه، مخذول بفعله يوم القيامة: قال -تعالى-: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إلى السجود وَهُمْ سَالِمُونَ) (القلم: 42- 43).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (يَكشِفُ رَبّنا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) (رواه البخاري).
- تارك الصلاة مصيره العذاب الأليم في أودية النار والجحيم: قال -تعالى-: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم:59)، وقال: (*فَوَيْلٌ *لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون: 4-5)؛ فكيف بالتاركين؟!

خاتمة: واجب المجتمع الإسلامي تجاه تاركي الصلاة:
- وجوب تفعيل أحكام الاسلام وتقنينها في التعامل مع تاركي الصلاة: (عقوبات التعزير من الحبس والضرب والتغريم المالي، وغيرها مما جاءت به الشريعة)، فالصلاة أساس بناء المجتمع الإسلامي وقوام قوته: "هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونزوله بقباء والبدء بالمسجد - دخوله المدينة وشروعه في بناء المسجد فورًا".
- إقامة الصلاة هي أحد صفات جيل النصر المنشود: قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) (الحج:41).
- أعداء الإسلام يعلمون أن قوة المسلمين تكمن في تمسكهم بدينهم، ومِن أعظم ذلك: "الصلاة"؛ قال شاب فلسطيني لوزير الدفاع اليهودي "موشي ديان": "سنتنصر عليكم يومًا. فقال: نعم، ولكن ذلك عندما يكون عدد المصلين في صلاة الفجر مثل عددهم في صلاة الجمعة!".
- واجب على الوالدين أن يكون أمر الصلاة هو أعظم ما يؤمر به الأبناء: قال الله -تعالى-: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ) (طه:132)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) (ولكن للأسف كثير من الآباء لا يسأل ابنه: هل صلى أم لا؟! وجل اهتمام الأبوين هو المستقبل الدراسي، والمأكل والملبس؛ ولذا لا تعجب عندما تري أن أكثر تاركي الصلاة من الشباب، وكثيرًا من شباب الجامعات هم مَن يتبنَّى الإلحاد، والفساد الخلقي بكلِّ ألوانه!).
ربنا اجعلنا من المقيمي الصلاة، ومن ذرياتنا ربنا وتقبَّل دعاء.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ
(1) وبعيدًا عن اختلاف العلماء في نوع هذا الكفر في حقِّ تارك الصلاة تكاسلًا -مع اعتقاده وجوبها-؛ فإننا نَهمِسُ في أُذُنِ تارك الصلاة: هل يُرضيك أنْ يكون انتسابُك إلى الإسلام مسألةً هي مَحَلُّ خِلافً بين العلماء: ففريق يقول: (هو كافر مشرك، ولا يجوز له أن يتزوَّج مسلمة، ولا يصلح وليًّا شرعيًّا لأولاده، ولا يرثهم ولا يرثونه، ولا يُغَسَّل ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين). وفريق آخر يقول: (بل هو فاسقٌ عاصٍ فاجر، يجب قتله حدًّا إنْ أصر على ترك الصلاة).
 
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الكبائر (5) القتل

            

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


المقدمة:
- الكبائر هي الذنوب المهلكة التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ *مُدْخَلًا *كَرِيمًا) (النساء: 31).
- قتل النفس التي حَرَّم الله من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري).
- الحياة حق لكلِّ إنسان، ولا يحل الاعتداء على هذا الحق إلا بمقتضى الشرع(1): قال الله -تعالى-: (*وَلَا *تَقْتُلُوا *النَّفْسَ *الَّتِي *حَرَّمَ *اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الأنعام: 151)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعلٍّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَه بِيَدِهِ الأُخْرَى، تَشْجُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وَيُذْهَبُ بِهِ إلى النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).


(1) تعظيم الشرع لحرمة الدماء:
- كل الشرائع عظَّمت من حرمة الدماء، فبعد ذكر قصة قتل أحد ابني آدم لأخيه، قال -تعالى-: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُون) (المائدة: 32).
- ولعظم حرمة الدماء، كانت هي أول ما يقضى فيه بين الناس: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ) (متفق عليه).
- ولأجل ذلك جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعظِّم ذلك في نفوس المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه).


(2) أنواع الدماء التي حرَّم الله (الدماء المعصومة):
أولًا: دماء المسلمين:
- دماء المسلمين أعظم الدماء ولو استهان بها الكفار والفجار في كل زمان: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَزَوَالُ *الدُّنْيَا *أَهْوَنُ *عَلَى *اللَّهِ *مِنْ *قَتْلِ *مُؤْمِنٍ *بِغَيْرِ *حَقٍّ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وعن نافع قال: "وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إلى البَيْتِ أَوْ إلى الكَعْبَةِ، فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ" (رواه الترمذي، وقال الألباني: "حسن صحيح").
- لذا توعَّد الله مَن يقتل مسلمًا بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: 93)(2).


ثانيًا: دماء المعاهدين:
- وهي تشمل غير المسلمين من أصحاب العهد المطلق -الجائز- غير محدد المدة، والعهد المؤبَّد -الذي هو الذمة-، وعهد الأمان، أو الهدنة: قال الله -تعالى-: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء: 34).
- الوعيد الشديد لمَن قتل المعاهدين؛ لوجوب الوفاء بالعهد، ولما يسببه ذلك من فتنة وفوضى، وتشويه لصورة المسلمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (رواه البخاري). وقال ابن القيم -رحمه الله-: "هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهده وأمانه؛ فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟!" (الجواب الكافي).


(3) الأسباب المؤدية إلى الاستهانة بحرمة الدماء(3):
أولًا: الجهل:
- الجهل يهوِّن في نفوس الناس حرمة الدماء، ولذلك هو قرين جرائم القتل في كلِّ زمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ) (متفق عليه). (وَالهَرْجُ😞 القتل.
ثانيًا: الغلو:
- أصحاب الغلو والكبر مِن العامة يقابلون الإساءة إليهم بالقتل ونحوه: قال الله -تعالى-: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: 194).
- أصحاب الغلو مِن المتدينين الجهلة يستهينون بالدماء بزعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال أولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمة يقسمها: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ!" (متفق عليه)، ولما كان يوم صفين قال أصحابُه وعقبُه تكفيرًا للصحابة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(4) (الأنعام: 57).
ثالثًا: انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام:
- تصوير القتل والتخريب والجريمة على أن ذلك بطولة أو حرية: قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء: 27). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا *يُشِيرُ *أَحَدُكُمْ *عَلَى *أَخِيهِ *بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) (متفق عليه).
رابعًا: شيوع الظلم والفساد المادي والأخلاقي:
- فلا بد أن يتولَّد من ذلك الجرائم التي تؤدي إلى القتل بين الناس: (السرقة - الزنا - الغصب - ... )، (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: 110).
خامسًا: عدم العقوبة الرادعة:
- كثير من القَتَلَة يفلتون من العقوبة بالثغرات القانونية؛ فضلًا عن كون كثيرٍ من القوانين مخالفة لأحكام الشريعة(5): قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50)، وقال: (? *وَلَكُمْ *فِي *الْقِصَاصِ *حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179)، وقال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (المائدة: 45)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَمْدُ قَوَدٌ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).


* خاتمة: عود على بدء:
- التذكير بأن قتل النفس التي حَرَّم الله من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري).
- التذكير بفضل اجتناب الكبائر: قال -تعالى-: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ *مُدْخَلًا *كَرِيمًا) (النساء: 31).
فاللهم احقن دماء المسلمين في كلِّ مكان، واحفظ أعراضهم، وآمن روعاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يمر يوم من أيام الله، إلا والآلاف من البشر يُقتَلون هنا وهناك، وبأيدي بعضهم البعض ما بين حروب وصراعات!
(2) ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن القاتل قتل العمد للمؤمن لا توبة له، قال: "لا تَوبَةَ لقاتلِ المُؤْمِن عمْدًا" (رواه البخاري)، وإن كان الصحيح خلافه كما هو مذهب الجمهور. وقد قال ابن عباس بذلك؛ للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ذنبٍ عسَى اللهُ أنْ يَغفِرَهُ، إلَّا مَن مات مُشْرِكًا، أوْ مُؤْمِنٌ قَتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
(3) الإشارة إلى أن هذه أبرز الأسباب؛ وإلا فهي أكثر مِن ذلك، ثم الإشارة إلى أن التناول سيكون بإجمال؛ وإلا فالأمر يحتاج إلى حديث منفرد، والله المستعان.
(4) وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال فيهم: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ!) (متفق عليه)؛ وإلا فانظر كم قتل غلاة التكفير "الرافضة والخوارج" إلى يومنا هذا من المسلمين، وكم قتلوا من الكفار المشركين؟! بل انظر إلى اتفاقهم على قتل المسلمين من أهل السنة في العراق، وسوريا، وغيرهما.
(5) كثير من هؤلاء يزدادون جُرْمًا وفسادًا بعد عقوبة السجن مع القتلة والمجرمين.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×