امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة بالأمس الساعة 17:16 (معدل) الوصايا النبوية (1) مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ المقدمة: أهمية الوصايا النبوية:- كان للرسول -صلى الله عليه وسلم- عناية بالغة بالوصية؛ لما لها مِن الأثر العظيم في التنبيه والتذكير.- وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يسألون الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يوصيهم، فيبادر إلى الوصية لكلٍ بما يناسب حاله: (بالصلاة على وقتها - بر الوالدين - الصيام - صلة الرحم - كثرة السجود - وغير ذلك).وصية اليوم:- هي وصية متعددة الجوانب: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟) فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: (اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). - الإشارة إلى أسلوبه -صلى الله عليه وسلم- في إثارة السامعين إلى الاستجابة بأسلوب السؤال: (مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟).الكلمة الأولى: النهي عن انتهاك المحارم (اتَّقِ المحارمَ تَكن أعبدَ النَّاسِ):- الوقوع فيما حرَّم اللهُ علامة على عدم تعظيم الجليل المتعال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ) (متفق عليه).- محارم الله معلومة، وما اشتبه عليك فسؤال العلماء هنا واجب، والا اجتنبته: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (رواه البخاري).- عدم الوقوع فيما حرَّم الله مقتضاه المحافظة على الواجبات والفرائض، ثم مع القليل من التطوع تصير من أكابر العباد: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تَكن أعبدَ النَّاسِ)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن الله قال: (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري).الكلمة الثانية: الرضا بقضاء الله وقسمته (وارضَ بما قسمَ اللَّهُ لَك تَكن أغنى النَّاسِ):- الله قدَّر الأرزاق (المال - الصحة - الولد - الوظيفة - ... ) على درجاتٍ تتفاوت بين الناس لحِكَمٍ يعلمها ويريدها: قال -تعالى-: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (العنكبوت: 62).- الرضا بما قسم الله يورث الغِنَى في قلبك، والقناعة في نفسك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وارضَ بما قسمَ اللَّهُ لَك تَكن أغنى النَّاسِ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ أَفْلَحَ مَن أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بما آتَاهُ) (رواه مسلم).- هناك مَن حُرِم من نِعَمٍ أنت فيها ولا تشعر (البصر - السمع - ... ) قال -صلى الله عليه وسلم-: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ) (رواه مسلم).الكلمة الثالثة: الحث على حسن الجوار (وأحسِن إلى جارِك تَكن مؤمنًا):- الإحسان الى الجار لحقِّه العظيم في الدِّين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما زالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ) (متفق عليه). وفي رواية أبي داود عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو أنَّهُ ذبحَ شاةً فقالَ: أَهْدَيتُمْ لجاري اليَهوديِّ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: (ما زَالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).- إذا لم تقدر على الإحسان إليه فكف عنه أذاك: عن أبي شريح -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ) قيلَ: ومَن يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: (الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوايِقَهُ) (رواه البخاري).- بل إن كان الجار مؤذيًا لزمك الصبر حتى يجعل الله لك فَرَجًا: قال -تعالى-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) (الطلاق: 02)، وقال: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت: 34-35).الكلمة الرابعة: حب الخير للمسلمين (وأحبَّ للنَّاسِ ما تحبُّ لنفسِك تَكن مسلِمًا):- حبك للمسلمين ما تحبه لنفسك من الخير يجعلك مسلمًا كامل الإسلام(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (متفق عليه).- المسلمون جسد واحد يتأثر كل عضو فيه بألم الآخر: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ، مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) (متفق عليه). الكلمة الخامسة: اجتناب كل ما يؤدي إلى الغفلة (ولا تُكثرِ الضَّحِك فإنَّ كثرةَ الضَّحِك تُميتُ القلبَ):- الإكثار من الضحك مضر بالقلب، وهو من فعل السفهاء والأراذل: ففي رواية: "وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ"، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: بَلَغَ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن أَصْحَابِهِ شيءٌ فَخَطَبَ فَقالَ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَومِ في الخَيْرِ وَالشَّرِّ، ولو تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)، قالَ: فَما أَتَى علَى أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمٌ أَشَدُّ منه، قالَ: غَطَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ، قالَ: فَقَامَ عُمَرُ -رضي الله عنه- فَقالَ: "رَضِينَا باللَّهِ رَبًّا، وَبالإسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا" (متفق عليه)(2).خاتمة:- وصية جامعة لخصال عظيمة إذا اتصف بها المسلم نال من الخير العظيم، ثم إذا علمها غيره، زاد خيره وكثر فضله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن يأخذُ عنِّي هؤلاءِ الكلماتِ فيعملُ بِهنَّ أو يعلِّمُ من يعملُ بِهنَّ).فاللهم اجعلنا هداة مهديين، واغفر لنا ولآبائنا يا رب العالمين:::::::::::(1) الخير: كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية، وتخرج المنهيات؛ لأن اسم الخير لا يتناولها.(2) ليس ذلك معناه حرمة الضحك، بل المنهي عنه كثرته، وإلا فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحك تبسُّمًا، وكان يمازح أصحابه؛ لا يكثر من ذلك، ولا يقول إلا حقًّا. صوت السلف تم تعديل بالأمس الساعة 17:19 بواسطة امانى يسرى محمد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 20 ساعة (معدل) الوصايا النبوية (2) (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى... ) المقدمة: - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى). - وصية اليوم: عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ: (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً؛ السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ)، ثم قال: (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟)، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بطرف لسانه، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ -كأنه يتهاون به- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا هَذَا؟) وَأَخَذَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ. (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه الألباني). - الإشارة إلى تضمن الحديث لعدة وصايا، تحفظ على العبد دينه ودنياه. - الوصية الأولى: مراقبة الله (اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ): - وهي أن يعلم العبد أن الله تعالى يراه وينظر إليه، سامع لأقواله، عالم بأفعاله، مطلع على سره وعلانيته، بل لا يغيب عنه شيء من خطرات قلبه وبنات أفكاره: قال -تعالى-: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الملك: 13)، وقال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة: 7). - ومراقبة الله في السر والعلن هي أعلى مراتب الإيمان، وأسمى منازله: ففي حديث جبريل وسؤاله عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ... ) (متفق عليه). - وثمرات مراقبة الله لا تُحصَى، فمَن راقب الله أحسن في عمله، واجتنب المحرمات بكل ألوانها (المال الحرام - الغش في البيع والشراء - عدم إتقان العمل والوظيفة - الغدر والخيانة - ذنوب الخلوات ووسائل الاتصالات - وغير ذلك): عن ثوبان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا)، قال ثوبانُ يا رسولَ اللهِ صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا، أن لا نكونَ منهم ونحنُ لا نعلمُ، قال: (أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني). - الوصية الثانية: الاستعداد للموت (وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى): - من كان ينتظر الموت، قصر أمله في البقاء في الدنيا، وكثر عمله استعدادًا للآخرة، حيث العودة إلى الوطن الأول: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخَذَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بمَنْكِبِي، فَقَالَ: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)، وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: "إذَا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وإذَا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ" (رواه البخاري). - الخروج من الدنيا حتم لازم، والعمل اليوم والحساب غدًا، والعاقل مَن وعى ذلك: ففي وصية جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا محمَّدُ! عِشْ ما شئتَ فإنَّك ميِّتٌ، وأحبِبْ من شئتَ فإنَّك مفارقُه، واعمَلْ ما شئتَ فإنَّك مجزِيٌّ به) (رواه الطبراني في المعجم الأوسط، والحاكم باختلاف يسير، وصححه الألباني). - الوصية الثالثة: الإكثار من ذكر الله(1) (وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ): - الذكر روح العبادات، وبكثرته تتفاضل، بل وبه يتفاضل أهل الطاعات: روي عن أنس الجهني عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ رجُلًا سأله، فقال: أيُّ الجِهادِ أَعظَمُ أجرًا؟ قال: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، قال: فأيُّ الصائمينَ أَعظَمُ أجرًا؟ قال: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، ثم ذكَرَ لنا الصلاةَ، والزكاةَ، والحَجَّ، والصدَقةَ؛ كلَّ ذلك رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أَكثَرُهم للهِ تبارَك وتعالَى ذِكرًا"، فقال أبو بكرٍ لعُمرَ -رضي الله عنهما-: يا أبا حَفصٍ، ذهَبَ الذاكِرونَ بكلِّ خَيرٍ، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أجَلْ" (رواه أحمد والطبراني في الدعاء واللفظ له، وضعفه الألباني). - لا عذر لأحد في ترك الذكر: عن عبد الله بن بسر أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ شرائعَ الإسلامِ قد كثُرت عليَّ فأخبِرني بشيءٍ أتشبَّثُ به، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "إن الله تعالى لَمْ يَفْرِضْ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حال العذر، غير الذكر، فإن الله -تعالى- لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى تَرْكِهِ، فقال: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) (النساء: 103)" (ابن كثير في تفسير سورة الأحزاب). - الوصية الرابعة: إتباع السيئة بالحسنة (وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً)(2): - إنه أعظم سبيل لمحو السيئات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقِ اللَّهِ حيثُ ما كنتَ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). - من عظيم رحمه الله وفضله أن جعل الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها: قال -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود: 114)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن عبدٍ يذنبُ ذنبًا، فيُحسنُ الطُّهورَ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكْعتينِ، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إلَّا غفرَ اللَّهُ لَهُ) ثمَّ قرأَ هذِهِ الآيةَ: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني). - الوصية الخامسة: حفظ اللسان (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟): - إرشاد نبوي في الختام إلى أعظم أسباب تحقيق الوصايا السابقة: (ألا أُخْبِرُكَ بأملك الناس مِنْ ذَلِكَ؟). - فأقوال اللسان تحدِّد مصير الإنسان في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 118)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن يَضْمَن لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ له الجَنَّةَ) (رواه البخاري)، والعامة يقولون: "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته هانك". - فاللسان سلاح ذو حدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). - خوف الصالحين من لسانهم: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه اطلع على أبي بكر -رضي الله عنه- وهو يمدُّ لسانه فقال: "ما تصنع يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: إن هذا أوردني الموارد!" (رواه أحمد في فضائل الصحابة، وأبو نعيم في الحلية). - خاتمة: عود على بدء. - إعادة الحديث المتضمن للوصايا، مع إشارة مجملة لما سبق. (1) قال بعض أهل العلم: أي: إذا عملت سيئة سرية فقابلها بحسنة سرية، وإن عملت سيئة علانية فقابلها بحسنة علانية. (2) من أمثلة الذكر: (التسبيح، والتهليل، والتكبير، والحمد، والحوقلة، والاستغفار، وقراءة القرآن). تم تعديل منذ 20 ساعة بواسطة امانى يسرى محمد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك