اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

في [إياك نعبد و إياك نستعين] تقديم العبادة على الاستعانة | لطائف و وقفات ~

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

"إياك نعبد و إياك نستعين"

في شرح الآية وحدها و عنها كُتب من ذهب و من أشهرها "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين" للإمام ابن القيم رحمه الله

. للسائل أن يسأل: لماذا قدم الله عز و جل (إياك نعبد) على (إياك نستعين)؟

 

لأن العبادة هي المقصودة، و الاستعانة وسيلة إليها، و الاهتمام و الجزم أن يقدم الأهم .. و الدليل على أن العبادة هي المقصودة: قول الله عز و جل: {و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون} و الغاية من الخلق هي العبادة

...

 

و أيضًا بالأمر أقوال: طلب المعونة من الله تبارك و تعالى لا يكون إلا بعد معرفته و توحيده و عبادته

و قيل: تعود كلمة العبادة لتوحيد الله تبارك و تعالى (إياك نوحّد) و من ثم تأتي طلب الاستعانة و المعونة على حوائج الدنيا و الآخرة

فأول السورة لله، و آخرها للعبد (إياك نعبد

و قيل: إياك نعبد (عامة) إياك نصلي، نصوم، نحجّ، و طلب المعونة خاصة .. و العام مقدم على الخاص

قال بعض السلف: الفاتحة سر القرءان، و سرها هذه الكلمة (إياك نعبد و إياك نستعين)

فالأول تبرؤ من الشرك، و الثاني: تبرؤ من الحول و القوة، و تفويض الأمر لله سبحانه و تعالى و عز و جل

 

و هذا المعنى في غير آية لله عز و جل: {فاعبده و توكل عليه} ، {قل هو الرحمن آمنا به و عليه توكلنا} ، {رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلًا} و كذلك في الآية الكريمة التي نذكرها بالموضوع

 

تم تغيير أسلوب الكلام في هذه الآية من الغيبة إلى المواهجة (الحمد لله رب العالمين: هـو) (الرحمن الرحيم: هـو) (مالك يوم الدين: هـو) (إيَّاك نعبد و إياك نستيعن: أنـت) بكاف الخطاب، و هذا يسمى أسلوب التفات

 

العبد لما أثنى على الله عز و جل، فكأنه اقترب بين يدي الله تبارك و تعالى و عز و جل، فلذلك قال (إياك نعبد و إياك نستعين) و هذا يسمى عند البلاغيين أسلوب التفات و هو التحول من الثلاث آيات الأولى إلى الآية الرابعة ()

 

فائدة .. الفرق بين عبَّادٌ وعبيد:

المتأمل لكتاب الله يجد أن لله جل جلاله "عِبادٌ وله عبيد"

عبيد هو اسمٌ لكل خلْق الله، فهم عبيدٌ مقهورون له، لا يستطيعون الخروج عن مشيئته وإرادته، و غالب ما وردت في القرءان وصفًا للكفار والعُصاة

 

بينما كلمة "عباد" يشير الله عز و جل بها إلى الصالحون من الخلق، المسلمون العابدون لله الذين أتواْ لله طائعين باختيارهم حُباً وذلاً ورغبةً .. قال الله تعالى: {و عبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا}

وقال سبحانه و تعالى: {و إذا سألكَ عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداعِ إذا دعان}

 

فالإتيان اختيارًا و طاعةً يُثبت المحبوبية، لذلك كانت هذه العبودية هي أرقى مراتب القُرب من الله تعالى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من أرادَ السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية"

 

معنى العبادة هي: فعل الطاعة و اجتناب المعصية امتثالًا لأمر الله عز و جل

و الاستعانة هي: طلب المعونة من الله عز و جل المتضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته

 

تنقسم الاستعانة إلى قسمين:

1- استعانة تفويض (القلب كله لله و هذه لا تجوز لغير الله عز و جل) و هي المقصودة هنا بالآية

و هذه الاستعانة تكون بلسان الحال عن طريق عقد القلب في طلب العون من الله عز و جل، متضمنة لكمال الذل لربه و تفويض الأمر إليه و اعتقاد كفايته

 

و بلسان المقال كقول القائل (ربي يسر و أعن، اللهم أعن برحمتك، بسم الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، اللهم أعني، استعنتُ بالله ...)

 

 

2- استعانة المشاركة: و تكون من حيٍّ قادر على الإغاثة و الدليل قول الله عز و جل: {و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان} و هذه جائزة

 

في كتاب ابن القيم رحمه الله قال: والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع

والعرب تقول : طريق معبد أي مذلل ، والتعبد : التذلل والخضوع ، فمن أحببته ولم تكن خاضعا له

لم [ ص: 96 ]

تكن عابدا له ، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خاضعا ، ومن هاهنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة العبودية ، والمنكرون لكونه محبوبا لهم ، بل هو غاية مطلوبهم ، ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم منكرين لكونه إلها ، وإن أقروا بكونه ربا للعالمين وخالقا لهم ، فهذا غاية توحيدهم ، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركو العرب ، ولم يخرجوا به عن الشرك ، كما قال تعالى {و لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله {قل لمن الأرض ومن فيها } لى قوله {سيقولون لله قل فأنى تسحرون } لهذا يحتج عليهم به على توحيد إلهيته ، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، كما أنه لا خالق غيره ، ولا رب سواه.

والاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه

فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ، ولا يعتمد عليه في أموره مع ثقته به لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه ، ولعدم من يقوم مقامه ، فيحتاج إلى اعتماده عليه ، مع أنه غير واثق به.

والتوكل معنى يلتئم من أصلين: من الثقة ، والاعتماد ، وهو حقيقة "إياك نعبد وإياك نستعين" وهذان الأصلان و هما التوكل (مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله)

... 

و هذه  محاضرات طيبة بإذن الله تعالى للشيخ "محمد حسين يعقوب"

إيَّاك نعبد (هل أنت نعم العبد أم بئس العبد؟)

بصائر للمسلم المعاصر

 

الجزء الأول هنا بسم الله

الجزء الثاني هنا بسم الله

 
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×