اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا

المشاركات التي تم ترشيحها

13500573625.gif


السؤال:
قال تعالى ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) . أوليس الكافرين أو بالأخص المسيحيين , يظنون أنهم علي دين الحق , ولا يؤمنوا بالقرآن, و لكنهم يعيشون فى طمأنينة ، ويقين من أمرهم , مع أنهم أعرضوا عن ذكر الله والمقصود به القرآن , كما قرأت باعتقادهم ويقينهم بإلاههم ، أرجوا توضيح الامر لي فما موقف المسيحيين من الاية .


الجواب :

الحمد لله
كلام الله تعالى حقٌّ وصدقٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ كما قال تعالى: ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا )النساء/ 87 ، وقال: ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) النساء/ 122، وقال سبحانه : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنعام/ 115.
وقد حكمَ الله سبحانه وتعالى بالمعيشة الضَّنك على مَن أعرضَ عن ذِكْرِه وخالفَ أمرَه واهتدى بغير هُداه ؛ فقال سبحانه : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى).
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله : " ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) أي: في الدنيا؛ فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ؛ بل صدره ضيِّق حَرَج لضلاله ، وإن تنعَّم ظاهرُه ، ولَبِسَ ما شاء وأكلَ ما شاء ، وسكنَ حيث شاء ؛ فإنَّ قلبه ما لم يَخْلُص إلى اليقين والهُدى فهو في قلق وحيرة وشَكّ ، فلا يزال في ريبه يتردَّد ، فهذا من ضَنَك المعيشة " انتهى من " تفسير ابن كثير " (5/323).
وفسَّر بعضُ المفسِّرين المعيشة الضَّنْك بعذاب القبر ؛ كما رُويَ ذلك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ فقال: " يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ " انتهى من " تفسير الطبري " (16/196) ، ورُوي نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا كما في " تفسير الطبري " (16/197)، وعن السُّدِّي وغيرهم .
ولعلَّ الأقرب في معنى الآية ما رجَّحَهُ بعضُ المفسِّرين من أنَّ " المعيشة الضنك عامَّة في دار الدنيا، بما يصيب المُعْرِض عن ذِكْرِ رَبِّه من الهموم والغموم والآلام ، التي هي عذاب مُعَجَّل، وفي دار البرزخ وفي الدار الآخرة ؛ لإطلاق المعيشة الضَّنْك وعدم تقييدها " انتهى من " تفسير السعدي " (ص 515) .
إذا ثبتَ هذا ؛ فلا يُسَلَّم أنَّ النصارى وغيرَهم من أهل الكفر يعيشون في طمأنينة ويقين من أمرهم مع إعراضهم عن ذِكر الله ؛ بل هُم في الحقيقة وإن تنعَّموا وضَحِكوا وأكَلوا وشربوا ما شاءوا ؛ فهم في قلق وحيرة وشَكّ - كما تقدَّم في كلام ابن كثير رحمه الله - .
وهذا معلوم في الواقع لا شك فيه ، فإنك إذا نظرت إلى الدول الغربية تجد فيها من أسباب الراحة والترف والتنعم ما يفوق الوصف والخيال ، ولكنك مع كل ذلك تجد أهلها أشد الناس بؤسا وقلقا وحيرة واضطرابا !!
فهم أكثر دول العالم في الأمراض النفسية والعصبية ، وهم أكثر دول العالم في معدل الجريمة ، القتل والسرقة والاغتصاب والخمر والمخدرات ... إلخ .
حتى إن الجريمة عندهم تقاس بالثانية الواحدة ، لا باليوم ولا بالساعة ، فيقال : كم جريمة ترتكب في الثانية الواحدة ؟!
وهم أكثر دول العالم في معدلات الانتحار .
فأي أمن وطمأنينة يشعر بها هؤلاء ؟ لا شيء .


ava01.gif?t=1318009615

واعلم أن الكافر قد يفتح الله عليه جميع أبواب الراحة والترف في الدينا ، كما قال الله تعالى : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) الأنعام/44.

إلا بابين اثنين فقد خصهما الله تعالى لأهل الإيمان به ،
وهما : الأمن والبركة .
فالبركة يقول الله تعالى فيها : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) الأعراف/96.
وأما الأمن فيقول الله تعالى فيه : ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد/28 .
فلا يمكن لكافر مهما وجد من أسباب النعيم والترف والسعادة أن يعيش في أمن وطمأنينة وبركة قط ، فذلك غير ممكن ، بل هو في شقاء نفسي وقلق واضطراب يظهر أثره عندما يتجه ذلك الشخص إلى الجريمة أو الانتحار أو المصحات النفسية والعقلية .

فإذا كان يعيش في أمن وطمأنينة فلماذا كانت كل هذه الجرائم والأمراض النفسية والاكتئاب ثم الانتحار ؟!
إن هذا نتيجة الضنك الذي يعيشون فيه .
ويدلُّ على هذا الضَّنك الذي يعيشُه أهل الكفر في الدُّنيا أيضا : شهادةُ مَن أسلمَ منهم ودخلَ في هذا الدِّين العظيم ، بأنَّه كان يعيش في بؤس وشقاء وقلق وحيرة ، ويشعر الآن بسعادة وطمأنينة وراحة وحياة هادئة لا يستطيع وصفَها؛ كما قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ 97 .
نسأل الله تعالى أن يُثبِّتنا على الحقِّ حتى نلقاه ، آمين .
والله أعلم .

الاسلام سؤال وجواب

1146487vn68pl6ifb.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×