اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا

المشاركات التي تم ترشيحها

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا



وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)


1- [ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا] ليس كل ما تتمنى الحصول عليه هو خير لك ربما ابعده الله عنك رحمة بك فكن راض بقسمة الله لك / مها العنزي


2- ارض بما قسم الله لك، ولا يغرنك من افتتن بدنياه(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى). /سعود الشريم


3- } وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى { إضافة { وَرِزْقُ رَبِّك } إضافة تشريف ؛ وإلا فالرزق كله من الله ! ابن عاشور



4- ( ورزقُ رُبّكَ خيرٌ وأبقى وأمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا )الصلاة مسبوقة بالرزق ومتبوعة بالرزق ،فرزقك تجده في موضع سجودك !!/عايض المطيري


5- [ ورزق ربك خير وأبقى ] قد تحرم بالدنيا من كثييير ما تتمناه وترجوه لكن تأكد ان هنالك في مكان اخر اعد الله لك أكثر مما تحلم به / مها العنزي


6- { ورزق ربك } هذه إضافة تشريف ،وإلا فالرزق كله من الله، لكن رزق الله للمؤمنين حلال طيب { قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا ..} . / فوائد القرآن


7- وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ……..عينيك فضلا عن أن تمد يديك. /عبد الله بلقاسم


8- {ولاتمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}دليل على أنه ينبغي للموفق أن لا ينظر إلى زينة الدنيا نظرة المعجب المفتون [السعدي]/محاسن التأويل


9- (زهرة الحياة الدنيا) جمَعت الدنيا زينة وقصر العمر،،فكان أبلغ وصف لها أن تكون مجرد(زهرة)ستذبل يوما ما،،/ وليد العاصمي


10- ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ” فتات الدنيا لا يملأ عين العارف بالله، ولا يؤنسه سوى لذة الهداية والثبات عليها / أبرار بنت فهد القاسم


11- سورة طه تقرر أن الداعية لا يمد عينيه فضلا أن يمد يده. ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا﴾ /د . رقية المحارب


12- “لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم” من اشتغل بالنظر لما بين يدي الآخرين من النعم غفل عن شكر نعمة الله التي بين يديه. / أ. د. نوال العيد


13- ‏” ولا تمُدّنَّ عينيك ” ‏كلّما أطلت النظر لِمتاع غيرك زاد همّك وسُلبت راحتك، فاقنع بما أتاك الله من نعم لا تكاد تُحصيها. / ياسمين العنزي


14-قال ابن العربي: ومِنْ غَضَّ البصر: كَفُّ التطلع إلى المُبَاحَاتِ من زينة الدنيا وجمالِها كما قال الله لنبيه ﷺ: . ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ .


15-﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ . قال أبي بن كعب: من لم يتعز بعزاء ﷲ تقطعت نفسه حسرات ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس يطل حزنه ومن ظن أن نعمة ﷲ في مطعمه ومشربه وملبسه قل عمله وحضر عذابه. . #البغوي


16-لا تتعب قلبك بالنظر لما أنعم الله ﷻ به على الناس وتنسى ما أنعم عليك، فكلما اتسعت عينك ضاق صدرك ﴿ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ﴾ #تدبر


17-ارض بما قسم الله لك ولا يغرنك من افتتن بدنياه} ! ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه{



وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا

ضعفَ الإيمانِ وقلةَ الفقهِ والتوفيقِ يودِي ببعض الناسِ إلى عواقبَ سيئةٍ وخيمة؛ فتجعلهُ ينظرُ بعين الإعجابِ إلى من فُضِّلَ عليهِ في بعض جوانبِ الرزق، فيرى سيارةً خيرًا من سيارته، أو بيتًا أفضلَ من بيته، أو خِلقةً وهيئةً أحسنَ من خلقته وهيئته، أو صحةً وعافية أنشطُ من صحته وعافيته، أو وظيفةً وعملًا أعلى من عمله ووظيفته، أو زوجةً أجملَ من زوجته، أو أبناءً أذكى من أبنائه... إلخ أصنافِ الرزقِ والعطايا..

فلنتأمل ما يقوله الله جلّ وعلا لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه:131]، وفي صحيح الإمام مسلم، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "انْظُرُوا إلى مَن أسْفَلَ مِنكُمْ، ولا تَنْظُرُوا إلى مَن هو فَوْقَكُمْ، فَهو أجْدَرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ".. وفي صحيح مسلم أيضًا، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى مَن فُضِّلَ عليه في المالِ والخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلى مَن هو أسْفَلَ منه".

ولا شك يا عباد الله أنّ كثرة النظرِ إلى من فُضِّلَ علينا في الرزق والعطاء، لها نتائجُ سيئة، وعواقب وخيمة.. من ذلك:
العمى عن رؤية نِعَمِ اللهِ تعالى، وازدراؤها واحتقارها، وعدم شكرها، مع عظيمِ قدرها، واستحالةِ عدِّها، وربما أوهمهُ الشيطانُ بأنه محرومٌ أو مظلوم.. أو أنهُ أحقُّ من غيره.. فيعرّضُ نفسهُ بذلك لغضب الله وعذابه، فقد قال جلَ وعلا: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].. وقال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ﴾ [النحل:112]..

ومن تلك النتائج الخطيرة أيضًا: الوقوعُ في الحسد المحرّم، وهو تمني زوالَ النعمةِ عن الغير.. قال الإمام أبو الليث السمرقندي: "ليس شيءٌ من الشرّ أضرُّ من الحسد؛ فالحاسدُ يُصابُ بخمس عقوباتٍ، قبل أن يصلَ ضررهُ إلى المحسود: أولها: غَمٌّ لا ينقطع، والثانية: مصيبةٌ لا يؤجرُ عليها، والثالثة: مذمَّةٌ لا يُحمدُ بها، والرابعة: سخطُ الرب جل وعلا، والخامسة: يُغلقُ عليه بابُ التوفيق، وقال بعض الحكماء: "ما رأيتُ ظالمًا أشبه بالمظلوم من الحاسد"..

ومن النتائج الخطيرة أيضًا: الشكُّ في عدل الله وحكمته، والتّسخطُ وعدمُ الرضا بما قسم الله، والاعتراضُ على قضائه وقدره، فمن شكَّ في عدل اللهِ وحكمته، سخِطَ ولم يرضَ بقضائه وقسمته، قال ابن القيم رحمه الله: "فقَلَّ أن يسلمَ السّاخِطُ من شكٍّ يُداخِل قلبهُ ويتغلغلُ فيه، وإن كان لا يشعرُ به، فلو فتَّش نفسهُ تمام التفتيشِ لوجد يقينهُ معلولًا مدخولًا، فإنّ الرضا واليقين أخوانِ مصطحبان، وإنّ الشكّ والسُخط قرينان متلازمان".. وقال أيضًا رحمه الله: (إنَّ الرِّضا يفتحُ للمسلم بابَ السَّلَامة، فيجعلُ قلبه سليمًا نقيًّا من الغشِّ والدَّغَلِ والغلِّ، ولا ينجو من عذاب اللهِ إلَّا من أتى اللهَ بقلب سَلِيم، وإنه ليستحيلُ سَلَامةُ القلبِ مع السَّخطِ وعدمِ الرِّضا، وكُلَّما كان العبدُ أشدَّ رضى، كان قلبهُ أسلم).. فالشكّ في عدل اللهِ وحكمته، والسّخطَ وعدمَ الرضا بقضائه وقسمته، لا ينفعُ معهُ إيمانٌ ولا عمل، لأنه كفرٌ أكبر عياذً بالله، وهل أهلكَ إبليسَ إلا هذا: ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيم * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين ﴾ [ص:76]، وقال صلى الله عليه وسلم: " لكُلِّ شيءٍ حقيقةٌ وما بلغَ عبدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتَّى يَعلمَ أنَّ ما أصابَهُ لَم يكُن ليُخطِئَهُ وما أخطأهُ لَم يكُن ليُصيبَهُ".. والحديث صححه الألباني..

ومن النتائج أيضًا: الشعورُ بالألم النفسي، وفقدانُ الطمأنينةِ والسكينة، وأن يُفوِّتَ العبد على نفسه الاستمتاعَ والانتفاعَ بالنّعم الموجودة، ويجلِبُ لنفسه البؤسَ والنكد.. وهذا كلهُ نتيجةً للسُّخط وعدمِ الرضا بما قسمَ اللهُ وقدّر، فالسّاخِطُ الشّاكي لا يذوقُ للسرور طعمًا.. ولا تراهُ إلا دائم الحزن، دائمَ الكآبة، ضيقَ الصدر، كأنّ الدنيا على سعتها في عينه خرم إبرة..

فمن أرادَ أن يقي نفسهُ الوقوعَ في هذه المفاسد، فعليه أن يتجنّبَ النظرَ بعين الإعجابِ والتّمني إلى ما في أيدي الناس من المال والزينة، مع النظر بعين التقدير والتعظيمِ إلى النعم الموجودةِ عنده، وعندها يستشعرُ العبدُ الغبطةَ والسرور، ويحظى بأهنأ عيشٍ وأسعدِ حال، كما جاء في الحديث الحسن، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا"..

كما أنَّ عليه أن ينظرَ إلى من هو دونهُ في الحال والمال، ومن هو أشدُّ منه في البلاء والضُّر.. فإذا نظرَ إلى من هو أقلُّ منه تنعُّمًا وتمتُّعًا، ومن هو أعظمُ منه بلاءً وتضررًا، فسيعرف قدرَ نعمةِ اللهِ عليه، وسيكونُ بذلك أرضى برزقه، وأهنأ لنفسه، وأصلح لحاله..

فصفّوا يا عباد الله صدوركم، وطهروا قلوبكم، أحِبُّوا لغيركم ما تُحبُّونَهُ لأنفسِكم، واكرهوا لغيركم ما تكرهُونَهُ لأنفسِكم، وقولوا لغيركم ما تُحبُّونَ أن يقولوهُ لكم، وامنعوا عنهم ما تُحبُّونَ أن يمنعُونَهُ عنكم، ففي الحديث الصحيح: لا يُؤمِنُ أحدكم حتى يُحبَّ لأخيهِ ما يُحِبهُ لنفسهِ.. وفي الحديث المتفق عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا"..


وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا



معاشر المؤمنين الكرام: القلبُ: هو محلُ نظرِ الرّب، ففي صحيح مسلم: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ).. فبالقلبِ يَعرِفُ العبدُ ربَّه، وبه يُحبهُ ويخافُه ويرجوه، وبالقلبِ يُفلِحُ العبدُ وينجو يومَ القيامة.. ومن تدبرَ قولَ الله تعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:88].. علم أنّ الشّأنّ ليس في الإكثار من أعمال الجوارح، وإنما الشّأنُ في التقوى وإصلاحِ القلب، ولذا يقول العلماء: أنّ أعمالَ القلوبِ أهمُّ من أعمال الجوارح.. فأعمالُ القلوب أصلٌ وأعمال الجوارح تبع.. وسلامة القلب وخلوُّه من الآفات منزلةٌ عاليةٌ من منازل البر والإحسان، وصفةٌ كريمة من أهمِّ صفاتِ المؤمنينَ.. في الحديث الصحيح أن الرسولِ صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قال: كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ، قالوا: صدوقُ اللسانِ نعرفُه، فما مخمومُ القلبِ؟ قال: هو التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغيَ ولا غِلَّ ولا حسدَ".. و(القلب المخموم هو النظيف: من خَمَمْتُ البيت، إذا كنسته ونظفته)..

ألا وإن مِن أعظم ما يُعين على سلامة القلب ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عليهن قَلْبُ مُؤمِنٍ: إخْلاصُ العَمَلِ للهِ تَعالى، ومُناصَحةُ وُلاةِ الأمْرِ، ولُزومُ جَماعةِ المُسلِمينَ).. والنصيحة من الأعمالِ الدالّة على صفاء السّريرة، وسلامةِ الصدر، وطهارةِ القلب، ولا يكمُل إيمانُ المسلمِ حتى يُحبَّ لأخيه المسلمَ ما يحبُّ لنفسه، ويكرهَ لأخيه ما يكرههُ لنفسه..

كما أن مما يعينُ على سلامة القلب كثرةُ الدعاء، فقد كان من دعاءه صلى الله عليه وسلم: "وأسألك قلبًا سليمًا"، وفي التنزيل الحكيم علَّمنا الله دعاءً عظيما: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر:10].

وإنَّ من أعظم أسبابِ صلاح القلوب وسلامتِها: إعمارُها بمحبةِ الله تعالى، فلا فلاحَ ولا صلاحَ ولا استقامةَ ولا سعادة إلا بمحبَّةِ اللهِ تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجَدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أن يكون اللهُ ورسولُه أحبَ إليه مما سواهما»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فالمحبةُ أعظمُ واجبات الدين وأكثرُ أصولِه وأجلُّ قواعدِه، بل هي أصلُ كلِّ عملٍ من أعمالِ الإيمانِ والدِّينِ".

ومن أهمِّ أسبابِ سلامةِ الصدرِ وطهارةِ القلب: صحبة كتاب الله، فاللهُ عزّ وجلّ يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس:57]، فكُلمَا أقبل العبد الله على كتابِ ربه كُلما طهرُ قلبُه، وسلِمَ صدرُه.. قال عثمان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبكم لما شبعتم من كلام ربكم...

ولا تزال طهارةُ القلبِ بالعبد، حتى تكونَ سببًا في قبول أعمالهِ الصالحة؛ وأهلُ الشحناء والبغضاءِ لا يُقبل منهم حتى يتصالحوا؛ في صحيح مسلم: "تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَومِ خَمِيسٍ واثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ذلكَ اليَومِ، لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، إلَّا امْرَءًا كانَتْ بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ، فيُقالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا".

ألا فاتقوا الله وتعاهدوا قلوبكم واحرصوا على سلامتها، فلا ينجو يوم القيامة إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق:13]..
ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، احبب من شئت فإنك مفارقه، اعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..


حصاد التدبر
و

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

شبكة الألوكة
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا




 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×