اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أثر القرآن الكريم في اللغة العربية

المشاركات التي تم ترشيحها


                                              
لم تكن اللغة العربية مجرد رموز وكلمات ترصف وتُبين، إنما كانت روحاً تحيا، ونظاماً يزدهر، وبناء يتطاول. إنها لغة الذوق العالي، والدين الإلهي الباقي. ولم تنل أي لغة من المكانة ما نالته العربية، فقد أثر القرآن الكريم في اللغة العربية، وسما بها، ورفع قدرها، وأعلى شأنها، إذ ارتبطت به، وحفظها، وهذبها، فهي دائمة بدوامه، كريمة لكرامته عزيزة لعزّته. وصدق الشاعر حين قال:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا ==== جعل الجمال وسرّه في الضادِ
لغة بها نزل الكتاب مفصلاً ==== فسمت به عن سائر الأنداد
            


 
ميزات اللغة العربية عن سائر اللغات

                                                                          
     تحدث الكثير من العلماء والمفسرين عن ميزات اللغة العربية عن سائر اللغات وتفوقها وحيويتها، وظهر أثر القرآن الكريم على اللغة العربية واضحاً، إذ جعلها الله تعالى أداة لإيصال كلامه إلى عباده، وبياناً للتشريع الإلهي إلى يوم القيامة.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]؛
وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأديةً للمعاني التي تقوم بالنفوس؛ فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتُدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه”.
                               
وقال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]: “فإن لغة العرب أفصح اللغات وأوسعها لاحتمال المعاني الدقيقة الشريفة مع الاختصار، فإن ما في أساليب نَظَمِ كلام العرب من علامات الإعراب، والتقديم والتأخير، وغير ذلك، والحقيقة والمجاز والكناية، وما في سَعَةِ اللغة من الترادف، وأسماء المعاني المقيدة، وما فيها من المحسنات،
                                
                                                                                           
      ما يلج بالمعاني إلى العقول سهلةً متمكنةً، فقدَّر الله تعالى هذه اللغة أن تكون هي لغة كتابه الذي خاطب به كافة الناس، فأُنزل بادئ ذي بدء بين العرب أهل ذلك اللسان ومقاويل البيان، ثم جعل منهم حملته إلى الأمم تترجم معانيه فصاحتهم وبيانهم، ويتلقى أساليبه الشادُّون منهم وولدانهم، حين أصبحوا أمةً واحدةً يقوم باتحاد الدين واللغة كِيانهم”.

يتبع
منصة زلفى

976223acagg56x5u.gif
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
اللغة العربية قبل نزول القرآن

كانت اللغة العربية قبل نزول القرآن في الجاهلية متشعبة إلى لهجات كثيرة، ولكن كانت السيادة للهجة القرشية التي سادت لصفائها وعذوبتها وخلوها من مستبشع الألفاظ، وبها نزل القرآن الكريم.
يقول ابن فارس رحمه الله: “أجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لأشعارهم والعلماء بلغاتهم، وأيامهم، ومحالهم أن قريشاً أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، وذلك أن الله -جل ثناؤه- اختارهم من جميع العرب واصطفاهم، واختار منهم نبي الرحمة محمداً صلى الله عليه وسلم، فجعل قريشاً قُطَّان حرمه، وجيران بيته الحرام، وولاته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم، يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم، وكانت قريش تعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم، ولم تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم”.


وقد نقل السيوطي عن الفراء قوله: “كانت العرب تحضر الموسم في كل عام، وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات جميع العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ”.


ومعنى ما ذكره السيوطي: أن قريشاً كانت تنتقي من الألفاظ أفصحها، ومن التراكيب أسهلها، وقد أدَّى ذلك إلى أن تكون للغة قريش الغلبة على غيرها من اللغات، حتى أصبحت لغة عامة العرب، استعملتها القبائل المختلفة في نتاجها الأدبي من شعر، ونثر، وإن احتفظت كل قبيلة بخصائصها اللهجية، فيما يدور بين أبنائها من حديث يومي، ومن هنا تجلت حكمة الخالق -تبارك وتعالى- حين اختار هذه اللغة؛ لتكون لغة القرآن الكريم.


وقد خلت لغة قريش من تلك الخصائص اللهجية، وهي: الكشكشة، والكة، والعنعنة، والفحفحة، والوكم، والوهم، والعجعجة، والاستنطاء، والوتن، والشنشنة. فهذه هي الخصائص اللهجية التي عُرفت عند بعض القبائل، وقد خلت منها لغة قريش. فكانت صافية عذبة خالية.
فظهر أثر القرآن الكريم في اللغة العربية حين هذبها من مستبشع الألفاظ وحفظ منها أفصح اللهجات وأرقى الكلمات.



اللغة العربية مع نزول الوحي

لقد كانت اللغة العربية مع نزول الوحي قد بلغت أوجها في الفصاحة والبلاغة وتنافس الشعراء على جودة النظم، وحسن البيان، وجمال السبك، فجاء القرآن متحدياً إياهم على أن يأتوا بمثله.قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْاِنْسُ وَالْجِنُّ عَلٰٓى اَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْاٰنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِه۪ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَه۪يراً}.وبالرغم من تفوق العرب وفصاحتهم خارت الهمم ووهنت العزائم أمام أن يأتوا بسورة مثله، فعجزوا أن يأتوا بمثل قصار السور كالكوثر أو قريش، وهم أرباب الفصاحة والبيان حيث وقفوا أمام عظمته مذهولين وتركوا الأقلام كليلةً ليمسكوا مقبض السيف، ويختاروا المجابهة بالدم على التحدي بالقلم، فكان هو الخيار الوحيد لمقاومة الدين الجديد بالرغم من بلاغتهم وفصاحتهم، فهيهات هيهات أن يأتوا بمثله.وصدق الشاعر حين قال:جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَانصَرَمَتْ ==== وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ ==== يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ

وقد ظهر هذا الاعتراف بإعجاز القرآن الكريم وبلاغته على لسان بلغائهم كالوليد بن المغيرة الذي قال: “ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن مني، والله، ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته”.وكانوا يسترقون السمع عندما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، ويستلذون بجميل بيانه حيث سحرهم وأخذ بألبابهم، فهدى الله منهم من هدى، وتخبط منهم في متاهات العمه من تخبط

 
 
أثر القرآن الكريم في اللغة العربية

لقد أثر القرآن في اللغة العربية تأثيراً عظيماً حتى قال بعض العلماء :”لولا القرآن لما كانت العربية، فما نشأت هذه العلوم التي استقامت بها العربية ونضجت إلا في رحاب كتاب الله ترتيلاً لآياته، وضبطاً لكلماته، ومعرفة لأحرفه ولغاته وإقامة لمبانيه وفهما لمعانيه وكشفاً لأسراره”.ولقد توضّح أثر القرآن في اللغة العربية من خلال حفظها من الضياع.

حفظ اللغة العربية من الضياع والاندثار

لقد أثر القرآن في اللغة العربية حيث حفظها من الضياع، فكم من لغات قد ضاعت! وكم من أمم فقدت هويتها بتغير لغاتها! إنما اللغة هوية الأمة وسجلها وتاريخها ومجدها.
فاللغة خالدة بخلوده باقية ببقائه.
ويظهر أثر القرآن في اللغة العربية، إذ هذّبها، وجعلها لغة سامية كريمة، فقد زالت الكثير من المفردات الوحشية المستكرهة العصية، وأبقى على الكريم منها، واختار الأفصح.
وحّد اللهجات العربية، وجعلها في ضفيرة واحدة هي لسان قريش التي كانت من أصفى اللهجات.
وهذه اللهجات لولا القرآن لأصبحت لغات، ولضاعت العربية لأنه مع الزمن تتناكر اللهجات وتتسع، فيزاد الفارق بينها.
ومن طريف ما يحكى في تباعد بعض اللهجات العربية أن أعرابياً دخل على ملك من ملوك ظفار -وهي بلدة من بلاد حمير باليمن- فقال الملك: ثب، فقفز قفزة. فقال له مرة أخرى: ثب، فقفز، فعجب الملك وقال: ما هذا؟ فقال: ثب يعني اقعد. فقال الملك: أما علمت أن من دخل ظفار حمر. (تاج العروس للزبيدي)
جاءت صور وتعابير مبتكرة في القرآن أغنت اللغة العربية، وقد أورد ابن عاشور الكثير منها في تفسيره، وسماها مبتكرات القرآن، وهي ما استعمله القرآن من الألفاظ والأساليب والتراكيب مما لم يرد في كلام العرب قبله، وذكر منها ابن عاشور قوله تعالى:
{قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (آل عمران: من الآية73)
قال ابن عاشور: “وأحسب أنّ وصف الله بصفة واسع في العربية من مبتكرات القرآن”. وقوله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (لأنفال: من الآية1)
قال: “وأعلم أني لم أقف على استعمال (ذاتَ بين) في كلام العرب فأحسب أنها من مبتكرات القرآن”.
وقوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} (ابراهيم: من الآية9)
قال: “وهذا التركيب لا أعهد سبق مثله في كلام العرب فلعله من مبتكرات القرآن”
وُضعت علوم لخدمة القرآن كان لها عظيم الأثر في خدمة اللغة العربية ووُضِعت أسس البلاغة والبيان وجماليات الإعجاز فيه وتناسق النظم والصوت، وكلها وإن كانت الغاية في وضع العلوم القرآن أساساً فقد عادت بالفائدة والنفع على اللغة ذاتها، ومنها علم النحو الذي ارتبط بقضية اللحن، فقد أخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب (الوقف والابتداء) (ص: 241) وابن عساكر، في (تاريخه) عن ابن أبي مليكة قال: قدم أعرابي في زمان عمر.
فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟
فأقراه رجل “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر.
فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
قال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله، فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي.
قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟
فقال: أن الله بريء من المشركين ورسولُه.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
ويظهر أثر القرآن في اللغة العربيّة جلياً حين جعلها تنتقل من المحلية إلى العالمية لأن القرآن الكريم جاء للبشرية جمعاء، والعربية لغة الدين ووسيلة لفهمه، يقول أ. د. نور الدين عتر: “وقد اتسع انتشار اللغة العربية جداً حتى تغلغلت في الهند والصين وأفغانستان، وحسبنا شاهداً على ذلك ما نعلمه من مشاهير العلماء من تلك البلاد مثل البخاري ومسلم، والنسائي، وابن ماجه القزويني، وغيرهم وغيرهم”.


المحافظة على اللغة دون تغيير

فنحن نفهم العربية، ونقرؤها، وننشدها كما أنشدها شعراء العرب وكما نطق بها النابغة وامرؤ القيس، نحن نقرؤها، ونتعلمها كما تعلمها الصحابة، بقيت ثابتة خالدة يعلم الآخر ما قاله الأول.في حين أننا لو نظرنا إلى غيرها من اللغات كالإنجليزية والفرنسية والتركية وعدنا إلى ٤٠٠ أو ٥٠٠ سنة بها قبلاً لوجد أصحابها بل علماؤها صعوبة في فهم مقاصد ما كتبه الأدباء والشعراء لشدة التغير الذي طرأ عليها.بينما اللغة العربية حافظت على أصولها بفضل القرآن الكريم، وإن وجد من العرب من لا يفهم ما قاله الأقدمون فبسبب تقصيرهم في تعلمها والإقبال عليها.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×