امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة بالأمس الساعة 11:48 (معدل) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: قال محدثي : كأني بك تقصد شيئاً من وراء عنوانك يا أستاذ . قلت : نعم . قال محدثي : وماذا قصدت ؟! قلت : قصدت الإمتحان الرهيب . قال محدثي : إمتحان (جامعي) أم (ثانوي)؟ قلت : لا... إمتحان أخروي . قال محدثي : فما دفعك لهذا العنوان يا أستاذ ؟! قلت : خطر لي هذا العنوان في أحد الأيام حين كنت مراقباً في لجنة الإمتحان.. فرأيت العرق يتصبب والدعاء ينهال أرتالاً والإنابة والإستغاثة، والإستعانة.. وأثار ما رأيتُ حفيظتي ، فبحثت عن قلمي لأسجّل ما عَنَّ لي عن ذلك اليوم العظيم.. عن ذلك الإمتحان الرهيب، عن الهول المهول، عن يوم القيامة . قال محدثي : صدقت . و الله إنّه الإمتحان الرهيب بل هو و الله كما عنونت الإمتحان الأكبر ، و إنّ النجاح فيه هو النجاح الحقيقي بل هو الفوز والفلاح . وأمّا الرسوب فيه - أجارنا الله وإيّاك - فهو الخسران الحقيقي بل هو التباب والضلال . قلت : صدقت يا محدثي.. والله إنه لكما قلت.. بل هناك أمر . قال محدثي : وما هو ؟ قلت : إمتحان الدنيا فيه رسوب ونجاح، وامتحان الآخرة كذلك ، ولكن الراسب في امتحانات الدنيا له دور ثان يستطيع أن يستدرك فيه ما فاته ، ويتدارك ما قصر فيه ، أما امتحان الآخرة الأكبر فليس فيه تخلص من الرسوب أبد الآباد ، بل هو خلود في النار فلا موت لأهل النار - عياذاً بالله - و خلود في الجنّة فلا موت لأهل الجنة - جعلنا الله و إياكم منهم - فهم أهل النجاح الحقيقي . قال محدثي : حدثني بالمزيد يا أستاذ... فكلي آذان صاغية . قلت : إذن أنصت . قال : تفضل يا أستاذ.. قلت : نحن نستعد ونتأهب والبيوت كأنها تتحرك ، والروتين ينكسر والسهر يكثر ، كل هذا من أجل الإمتحانات التي نمر بها . فنحن نستعد ونتعب والطلاب يَدرسون والآباء يُدرّسون ويحرصون ، والله ولي التوفيق . قال محدثي : يا أستاذ كل هذا لإمتحان دنيوي.. قلت : نعم كل هذا . قال محدثي : أفلا يكون استعدادنا للإمتحان الأكبر يا أستاذ أولى وألزم وأوجب ؟ قلت : بلى والله . قال محدثي : فما رأيك يا أستاذ في قول الأول .. نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ *** وأيامنا تُطوى وهُنَّ مراحل ولم أر مثل الموت حقّاً كأنّهُ *** إذا ما تخطته الأمانيُّ باطلُ وما أقبح التفريط في زمن الصبا *** فكيف به والشيبُ بالرأس شاعل ترحل من الدنيا بزاد التقى *** فعُمرك أيّام و هُنّ قلائل قلت : إنّ أعظم مما قلت يا محدثي قول الله عزّ وجل : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد [ق:١٩] ، وقوله : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت [الأنعام:93] ، وقوله : فلولا إذا بلغت الحلقوم [الواقعة:83] ، وقوله : كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفّت الساق بالساق [القيامة:26-29] . قال محدثي : صدقت يا أستاذ... قول الله تعالى أعلى وأجل ، فهل من كلام لذلك الذي أشعل سراجه في دياجير الظلام ، مذاكراً ومراجعاً لدروسه.... هل من حديث معه ؟ قلت : صدقت يا محدثي .. أخي المسلم.. أختي المسلمة.. يا من أتعبت جسمك سهراً في ظلمة الليل مراجعاً و مُذاكراً وحافظاً.. هلاّ قدمت ليوم معادك كما أنت تقدم ليوم معاشك... نعم .. نحنُ نجدُّ ونجتهدُ ، ونفرح بالنجاح ونحزن عند الرسوب والإخفاق.. ولكن السعادة كل السعادة في النجاح الأبدي.. نعم والله نجاح ما بعده نجاح . أخي المسلم.. أختي المسلمة.. الإمتحان الأكبر إمتحان لا يليه امتحان ، إنّه امتحان عظيم فيه تنطق الجوارح ، وتتكلم الأعضاء ، وتنصب الموازين ، فإن نجح العبد فيا بشراه لسعادته الأبدية.. وإن رسب فيا ويله من ربه جل وعز . أخي المسلم.. أختي المسلمة.. إذا عُلم هذا فعلينا بالإستعداد لذلك اليوم العظيم.. أكثر مما نستعد في حياتنا الدنيا لهذه الدنيا وامتحاناتها . أخي المسلم.. أختي المسلمة.. أصغ لي سمعك.. نعم أنت.. وأعطني قلبك.. واسمع ماذا يقول المعصوم ، يقول : { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً } [صحيح الجامع:٥٢٦٣] ، يقول الحسن البصري: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً . أخي المسلم.. أختي المسلمة.. إنّ من أعجب العجائب سرورنا بفرحنا.. وسهونا في لهونا.. نغترُّ بالصحة ، وننسى دنو السقم ، نفرح بالعافية وننسى الألم ، والعاقل السعيد من وُعِظ بغيره.. قال صاحب صفة الصفوة فيما يرويه عن الربيع بزة قال : ( عجبتُ للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه أعينهم وتشهد عليه معاقد قلوبهم إيماناً وتصديقاً بما جاء به المرسلون ، ثم ها هم في غفلة عنه سكارى يلعبون ) . أيها السائر إلى ربّك - وكلنا كذلك - قال أحد السلف لصاحبه كم عمرك؟ قال: ستون عاماً. قال له صاحبه : إنّ صاحب الستين قد أوشك ، أنت من ستين عاماً وأنت تسيرُ إلى ربّك . نعى لك ظلّ الشباب المشيبُ *** ونادتك باسم سواك الخطوبُ فكن مستعداً لريب المَنون *** فإنّ الذي هو آتٍ قريبُ كلنا قادمون عليه سبحانه وتعالى بما لنا وما علينا ، وما خاف مؤمن اليوم إلاّ أمِنَ غداً ، وإنّ المُعدَّ لذلك اليوم محسن ، و الله لا يضيع أجر المحسنين . أمّا من فرّط فسيصرخ بالرجعة للدنيا رب ارجعون [المؤمنون:٩٩] ، أتدرون لماذا يطلب الرّجعة ، يقول جلّ وعز عنه : لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:١٠٠] . قال محدثي : صدقتَ وبَررت يا أستاذ.. ولكن أين أهل العمل للآخرة ؟! قلت : كثيرون بحمد الله ، وإنّما هذه ذكرى لي ولإخواني أهل الإيمان . أقول : إنّما هي ذكرى لكي نستفيد من واقعنا الذي نعيشه ، وإذا مرّت علينا أيام الإمتحانات الدراسية ، فنذكر ذلك الإمتحان الأكبر . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .موقع كلمات تم تعديل بالأمس الساعة 11:50 بواسطة امانى يسرى محمد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك