اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

وقفات قرآنية مع د.عمر المقبل

المشاركات التي تم ترشيحها

 
128711096414.gif
 
وقفات قرآنية مع د.عمر المقبل سورة المؤمنون
 
بداية سورة المؤمنون ب
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1]
واختمت بـ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ
117
وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
118

تأمل ـ يا مؤمن ـ ما الصفة التي ابتدأت بها هذه الصفات؟
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 2]
وبماذا اختمت: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون: 9]؟
إنها الصلاة! وليست أي صلاة؟
إنها الصلاة الخاشعة التي يحافظ عليها صاحبها.

من العجيب أن الإعراض عن اللغو أدرج بين ركنين من أركان الإسلام:
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُون
َ [المؤمنون: 2 - 4]
وهذه تحتاج إلى تأمل،
ويمكن أن يقال – والعلم عند الله -:
أن من حافظ على الصلاة الخاشعة قاده ذلك إلى الإعراض عن لغو الكلام،
ومن وُفّقَ لذلك سهل عليه التخلص من شح نفسه، وإخراج زكاة ماله

هذه الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 5 - 7]
استدل من استدل من الأئمة على تحريم فعل ما يسمّى بـ(العادة السرية).

3dlat.com_13899292976.gif&key=722a1015fc

أحسن إرث سمعت به أذن في هذه الحياة هو هذا:
أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ [المؤمنون: 10، 11]
اللهم فاجعلنا من أهلها.

حتى في حال الشدة والأهوال المذهلة، يذكر الله نبيه نوحاً بأن لا ينسى ذكر الله:
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون: 28، 29].

 

لاحظ الربط بين الترف والكفر: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [المؤمنون: 33]، وقال بعد ذلك بآيات: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] وما ذكر الترف في القرآن إلا مذموماً.

 

 
إذا رأيت أن نعم الله عليك تتابع، وأنت في المعاصي مستمر،

 

فاحذر أن تكون من أهل هذه الآية:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: 55، 56]
وهي آية تزيل الغبش عن أعين طالما فتنت بما عليه أهل الكفر والضلال الذين وسّع الله عليهم في دنياهم.

3dlat.com_13899292976.gif&key=722a1015fc

.إذا وجدت في قلبك وجلاً وخوفاً من قصور عملك عن رتبة القبول،
فتلك علامة خير،
تأمل قول الله عن أولئك الصفوة: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57 - 61]

في قول الكفار: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [المؤمنون: 69]
دليل على أن استنكار الناس لمن يأتي بدعوة وهم لا يعرفونه أمرٌ فطري.


انتبه!
لا تكن من أهل هذا الموقف:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ[المؤمنون: 99، 100].

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: 103، 104]
هل تعرف معنى (كالحون)؟
قال ابن جرير: الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان!
فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان؛ من إحراق النار وجوههم. نعوذ بالله من ذلك.

3dlat.com_13899292976.gif&key=722a1015fc
كم أخافت هذه الآية من إمام من أئمة الدين؟
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا [المؤمنون: 106]
فندب نفسه وبكى عليها قائلاً:
أخوف ما أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.

قال بعض السلف عن هذه الآية: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: 108]
إنها أقسى كلمة يسمعها أهل النار، وهي من أشد ما يعذبون به!
اللهم أجرنا من النار.

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون: 110]
هذه صفة متكررة في القرآن، سجلها الله على أهل النار،
فالويل للمستهزئين بالدين وأهله!

.كانت هذه الآية: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115]
سبباً في توبة إبراهيم بن أدهم ـ ـ
وهي خليقة أن يتوقف عندها كلّ من سار في مسارب الحياة غافلاً عن مصيره.

ملتقى اهل التفسير

128711096415.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
240320475.gif

 

فواتح سورة القصص،

 

هي سلوة لكل أمة مستضعفة، إن تمسكت بشرع الله، أن تكون العاقبة لها،

وأن أي أمة مستضعفة، فلا يدوم ضعفها وإن طال، فالأيام دول، والدهر قٌلّب:

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [القصص: 5]

والعجيب أن هذه الآية تحمل من الفأل شيئاً كثيراً،

فهي لا تبشر بارتفاع حالة المسكنة والضعف،

بل تبشر بالإمامة ووراثة الأرض، لكن ليست لكل أحد.

 

.المتوقع في شأن أم موسى التي قيل لها:

فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [القصص: 7]

أنه إذا خفت عليه فابحثي عن مكان آمن في البيت، أو قبوٍ ونحو ذلك،

لكن أن يقال لها ألقيه في اليم؟

فهذا غاية ما يكون من القدرة، والربط العظيم على قلب الأم، وأي شيء أكبر من قلب أمٍّ تخاف على رضيعها؟!

ولا تكتفي هذه الآية بهذا،بل تحمل في طياتها بشائر وتطمينات،

أما التطمينات: وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي [القصص: 7]،

وأما البشائر: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين [القصص: 7].

وأهل العلم يقولون إن هذه الآية من الآيات العجيبة في البلاغة

حيث جمعت بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، مع قصرها وقلة كلماتها

 

image002+(1).gif

 

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: 8]

لو كان فرعون إلهاً لما ضمّ حتفه في قصره، ورعاه، وتولى شأنه،

ولكن ليعلم أن فرعون قصوره وجهله، وليكون هذا الموقف عبرة لأمثاله من الطغاة.

واللام في قوله: (ليكون) هي لام العاقبة.

 

.وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ [القصص: 12]

هذه من آيات الله الباهرة!

إذ الأصل أن من كان في مثل حال موسى أنه إن رفض ثدياً قبل ثدياً آخر،

لكن أن يمنع الله عنه مراضع – وهو من صيغ منتهى الجموع – ليتحقق وعد الله لأمه:

فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

[القصص: 13].

 

image002+(1).gif

 

.بعض الشباب المراهق والمتهور حينما يقوم بفعل شنيع – وأشنعه القتل بغير حق – يرى ذلك قوةً وفتوّة،

لكن موسى – وهو القوي في بنيته- لم يكن كذلك،

بل راى أنه اسخدم قوته في غير موضعها حينما قتل القبطي حمية للإسرائيلي:

قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم [القصص: 15، 16]..

يستدل بهذه الآية قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: 17]

من يرى الامتناع من المشاركة في القنوات الفضائية التي غلب عليها وعلى منهجها الخبث والشر،

وهو استدلال قويّ، والمسألة اجتهادية، لا يصح التعنيف فيها.

 

.لله در المباردين!

لا ينتظرون من يندبهم للنائبات، بل من طبيعتهم التحرك إذا وجد ما يقتضي ذلك،

تأمل وصف الله لهذا الرجل بالسعي – وهو سرعة المشي – ليحذر موسى من الكيد الذي يحاك ضده:

وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: 20].

 

image002+(1).gif

 

فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين [القصص: 21]

فيها أن الخوف الطبعي لا يلام عليه العبد، ولا يخرم توحيده،

وفيها – أيضاً -: أن من تمام التوكل فعل الأسباب،

فموسى لم ينتظر حتى يقتل معتمداً على توكله فحسب، وهو بمقدوره أن يفعل الأسباب،

بل هرب من بطش الظالمين، فنجاه الله.

 

image002+(1).gif

 

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: 22]

وفيها من الإرشاد أن الإنسان إذا احتار في شيء مادي أو معنوي من مطالبه أن يتوجه إلى ربه بمثل هذا السؤال: عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ.

 

وهذه صورة أخرى من صور المبادرة الإيجابية، يفعلها هذه المرة موسى :

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: 23]

فهو لم ينتظر حتى تأتيانه وتطلبان منه المساعدة،

وقضى حاجتهما في غاية الفتوة والمروءة والكرم.ـ

وفي هذه الآية ما يدل على أنه مستقر في فطر بنات حواء أن الخروج للمرأة من المنزل إنما يكون لحاجة،

وليس لذات الخروج:

 

وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ

ومفهوم الآية: لو كان لنا أخٌ، أو كان أبونا يستطيع الخروج لما خرجنا!

فوا أسفا من تنكب بعض بنات المسلمين لهذا الهدي القرآني، وخروجهن لأدنى سبب،

وإن كان يمكن لغيرهن القيام به.

 

فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير [القصص: 24]

هكذا أعلن موسى طمعه وافتقاره إلى فضل ربّه،

بعد أن منّ الله عليه بقضاء حاجة أناس ضعفاء،

وكأنه يدعو بلسان حاله، يا رب هؤلاء نسوة ضعيفات قضيت حاجتهن، وأنا عبدك الضعيف، ولا غنى لي عن رحمتك وفضلك! فانظر ماذا جرى بعد حالة الافتقار هذه؟!

زواجٌ، ورزقٌ، ثم النبوة التي لم يشاركه في بدايتها أحدٌ من الأنبياء،

حيت ابتدأت نبوته ورسالته بكلام الله مباشرةً له، بخلاف بقية الرسل،

فإن بداية نبوتهم تكون بوحيٍ يأتي بواسطة جبريل،

ثم بعد ذلك قد يحصل كلام مباشر بين الرسول وبين الله – كما وقع لنبينا في قصة المعراج - وقد لا يحصل.

 

image002+(1).gif

 

.فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء [القصص: 25]

هكذا شأن المرأة العاقلة العفيفة،

لا تمشي مشيةً تجعل الأعين تميل إليها، أو الأصابع تشير إليها.

وكم من فتاة كانت مشيتها المتكسرةً دليلاً للذئاب التي تفتك وتنهش عرضها.

 

 

المهر من شعائر النكاح في الأمم قبلنا:

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: 27]

وفيه: أنه يصح أن يكون المهرة منفعةً من المنافع يبذلها الزوج،

كما فعل موسى، حيث كان مهره رعي الغنم مدة ثمان أو عشر سنين.

 

image002+(1).gif

هذه الآية: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُون [القصص: 34]

رسالة إلى أهل الحق:

أن صدق المنهج الذي تحملونه لا يكفي في إقناع الناس بما عندكم،

بل لا بد من سلوك أقوى الوسائل الإعلامية الممكنة لتبليغ الحق والخير للناس،

وبأعلى جودة ممكنة،

فموسى أفضل من هارون وأعلم،

ولكنه بيّن أن أخاه هارون أفصح منه لساناً وبياناً،

فهل يعي هذا الدرس مُلاّك القنوات الفضائية، والمواقع على الشبكة العالمية، أو غيرها من وسائل الإعلام؟.

 

.الغلبة – وإن طال الزمن – لأتباع الأنبياء،

بشرط التمسك بالوحي:

بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُون [القصص: 35].

 

image002+(1).gif

 

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى [القصص: 43]

استدل ابن تيمية بهذه الآية على أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله أمةً بعذاب الاستئصال.

 

.قاعدة قرآنية محكمة: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: 50]

فليست ثمة إلا الوحي أو الهوى. 

.كلما قرأت قصة شخص اهتدى من أهل الكتاب بسبب هذا القرآن،

 

قفزت هذه الآية في ذهني:

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ

[القصص: 51، 52].

 

image002+(1).gif

 

.قاعدة قرآنية: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: 68].

.حَمِدَ ربنا نفسه حمداً يستوعب الزمان كلّه فقال:

لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ [القصص: 70]،

وحمداً يستوعب المكان كلّه:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [سبأ: 1]

فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه وبحمده.

 

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [القصص: 71، 72]

ختمت الآية الأولى بـأفلا تسمعون بالتنبيه إلى حاسة السمع،

لأن الصوت في الليل يسري أكثر من البصر،

والعكس في النهار حيث قال: أفلا تبصرون فحاسة البصر أقوى وأكثر امتداداً.

 

image002+(1).gif

 

لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: 76]

هذا ليس نهياً عن أصل الفرح بنعمة المال،

بل هو نهي عن الفرح الذي يؤدي إلى كفر النعمة.

 

لكأنما هذه الآية: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77]

عِقدٌ انتظم ثلاث درر،

والمتوقع أن يقال: ولا تنس نصيبك من الآخرة،

فإن الدنيا غالباً ما لا يُحتاج إلى التنبيه على العناية بها،

لكن لما كانت الآخرة في قلب المؤمن هي الأصل؛

نبه على أنه لا ينبغي أن ينسيك هذا حظك ونصيبك من الدنيا،

ولا أن تنسى فضل الله عليك،

فكما أحسن إليك فأحسن إلى نفسك ببذل هذا المال في أوجه الخير والبر والصلة.

 

image002+(1).gif

 

.ما أجهل قارون!

كيف يقول: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: 78] ؟ وهو يعلم أن الذي علّمه هو الله! والذي وهبه نعمة التفكير هو الله! والذي وهبه القدرة على الكلام والسمع والبصر الذي يدير به أمواله هو الله! لكنه كفران النعم، والطغيان! ينسي العبد المسكين أصله القديم ومآله اللاحق، وينسيه مآلات الأمم قبله، ولهذا قال بعدها: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا [القصص: 78

 

ما أجمل هذا التعبير: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه [القصص: 79]!

وكأن الزينة شيء أحاط به، حتى لا يكاد يُرى منه إلا الزينة فحسب!

وهذا الحال هو الذي فتن مَنْ فتن حين رآه،

فقال: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: 79].

 

image002+(1).gif

 

.الدنيا مهما بلغت زخارفها من الروعة والأبّهة،

فهي لا تفتن أهل العلم بالله وبالدار الآخرة،

تأمل كيف أجاب أهل العلم هؤلاء المفتونين:

وقال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ [القصص: 80] فالعلم والصبر من أقوى وأنجع الأدوية لمعالجة فتنة الدنيا،

ولهذا لما قال تعالى:

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ جاء الخبر عن هؤلاء الذين قلّ علمهم بحقيقة ما كان عليه قارون، فقالوا: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون [القصص: 81، 82].

 

لو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً

لجعل أحق الناس بها أوليائه من الرسل والأنبياء والصالحين،

ولكنها ليست بشيء،

بل الآخرة هي الدار التي يسعى لها الموفقون – جعلنا الله منهم -:

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين [القصص: 83].

 

image002+(1).gif

 

إذا رايت نفسك مقبلاً على القرآن تالياً، متدبراً،

فاعلم أنه فُتح لك باب من أعظم أبواب الرحمة، فالزمه:

وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: 86].

 

قال ابن القيم – رحمه الله -:

"الناسُ ثلاثةٌ: رجلٌ قلبُه ميتٌ، فذلك الذي لا قلبَ له، فهذا ليست الآية ذكرى في حقه.

الثاني: رجلٌ له قلب حيٌّ مستعدٌّ، لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوةِ، التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا لا تحصُلُ له الذكرى، مع استعداده ووجود قلبه.

والثالث: رجلٌ حيُّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يشغلْه بغير فهم ما يسمعُهُ، فهو شاهدُ القلب، مُلقي السَّمع، فهذا القِسمُ هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة.

فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يُبصر.

والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.

والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسُّطٍ من البُعد والقربِ، فهذا هو الذي يراه.

فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور.

 

المصدر تدبر القران

 

8473e6779b63a1cbc7a37e40bc64a137.gif?fit=606%2C451

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×