اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

من محاضرات الشيخ أمجد سمير

المشاركات التي تم ترشيحها

 
يا جماعة حقوق العباد مش سهلة!
اللي واكل ميراث، بقولك ايه اقعد قول حججك من هنا لبكره، وسكن ضميرك من هنا لبكره، وطلع نفسك حلو وبرئ وملاك قدام الناس من هنا لبكره، يوم القيامة لن تنفعك تلك الحجج مش هينفع، تاكل بقي ميراث اخواتك، ميراث العيال الصغيرة، وتيجي تقعد تتكلم أصل هو كان ليه عليا وانا ليا عليه، وهو عملي، وانا عملتله، قول من هنا لبكره!
لا انا اللي هحاسبك يا ابن الحلال ولا العيال الصغيرة اليتامي دول اللي هيحاسبوك ولا اخواتك، مش احنا خالص، فيه رب عدل حق سبحانه وتعالى هياحسبك.
 
__________________

ربنا يختم الآية بإيه؟
{أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ}
وأول ما نقول كلمة وتحبط وأنتم لا تشعرون علي طول يجي في ذهننا الحديث ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا )

عارفين ده اللي هو ايه؟ اللي هو حضرتك مش كتب بوست، ده واحد كاتب بوست ف روحت انت داخل معلق علي البوست، والتعليق ده مما لا يرضي عنه الله، طب الكلمة دي أنت لا تلقي لها بالا، قد تكون هذه الكلمة سبب في أن تهوي في النار سبعين خريفا! ده كلام النبي مش كلامي، ماهو يا جماعة عارفين لا يلقي لها بالا؟ يعني قالها ولا في دماغه انه قال!

طب يا تري احنا في يومنا أصلا بنقول كم كلمة من دول بقي؟
عرفتوا ليه بعض السلف كان بيقول: ما شئ احوج إلي طول حبس من لساني
ماهو يا جماعة هما فهموا حاجات احنا مش فاهمينها
ماهو لا يلقي لها بالا.. والله ده رعب، الوصف ده مرعب
{أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ} يا سلام!
يعني تأتي يوم القيامة، يارب ده انا عملت وعملت، لا ماهو احبط! ليه؟
ماهو انت مكنتش واخد بالك، رعب!
يتكلم الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا! ولا في دماغه، رعب فاللي بيتكلم كتير ده بيتكلم كتير ليه؟


__________________

انت جاي شوية وماشي، والفلوس اللي في جيبك النهاردة في جيب غيرك بكره، والعقار اللي بإسمك النهاردة بكره هيقسمة الورثه، فاصحي كده وفوق، الملك الصوري بقي اللي في الدنيا ده منفي يوم القيامة، ومنفي لدرجة بعيدا جدا، يعني بدايتا كل ملك ليك في الدنيا مش بتاعك بقي خلاص، مفيش حد يجي يقولي ايه يصحي يوم القيامة يقول: هو فين البيت بتاعي اللي كان، وهو فين القصر بتاعي؟

قصر ايه وبيت ايه؟
اصحي، ولا هتلاقي ده، وده داني شئ، خد المفاجأة، ملك لأعضائك ينتفي، يعني هل في الدنيا يتصور أن حد يمتلك اعضائك، يعني انا عايز احرك ايدي ف الاقي حد تاني له قدره علي يدي يخليها ما تتحركش أو العكس؟ ما دي مش موجودة في الدنيا، اهو يوم القيامة حتي ملك لأعضائك منتفي، فهتلاقي فجاه كده عمال تقاوح ربنا يطلق لسانك، علي فكره اطلاق اللسان ده عشان بس إقامة الحجة وإلا فأنت حتي لسانك مش ملك يوم القيامة، لكن ربنا يقيم الحجة عليك، تعالوا يا ملائكة عمل ايه: عمل واحد اتنين تلاتة ايه رأيك؟ كذبه، بجاحه! وبعدين انا لا ارضي إلا شاهدا من نفسي، يختم الله علي فيه وتتكلم الأعضاء، طبعا ده مش برعبته، ولا بإرادته، ملك لأعضائه خلاص انتفي، فتقول اليد عمل بيها كذا، وتقول الرجل عمل بيها كذا ويقول الفرج عمل بيها كذا، وتقول العين عمل بيها كذا
ثم يطلق الله لسانه فيقول: ويحكن عن كن كنت اجادل او كما قال فتقول انطقنا الله الذي انطق كل شئ.

 
__________________

الفلوس الحرام اللي عمال تتحايل عشان تاخدها دي، تروح تاخد قرض ولا تاخد مال فيه شبهة، ولا مبلطج في الشغل ومبتعملش اللي عليك، وفي آخر الشهر بتستحل الفلوس
ما يمنعه إنه يجيلك سرطان تصرف عليه اللي وراك واللي قدامك؟ ولا حاجة
حريص أوي على المال؟
طب في لحظة يروح منك كل المال.

 
__________________

اكتر حاجتين الناس بتجري وراهم؛ فلوس وذرية
تيجي الآية تصدمك!
{وَلا تُخزِني يَومَ يُبعَثونَ يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ}

امال مين يارب؟
= {إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ}
المفروض بعد الآية دي يبقي اكبر موارده ينفقها في إصلاح قلبه
لأن ربنا قال: {إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ}
سليم من الشرك، سليم من البدعة، سليم من الشهوة، من الآفات المؤدية كالرياء، والعجب، وحب الظهور، وحب الرئاسة، والحسد والحقد
هذا هو الناجي، هذا هو الفائز


__________________

عاوز تعرف معنى الحرمان؟
اقسم 0.5 على 24
الناتج تقريبا 2% و ده نسبة الوقت اللي تقدر تقرأ فيه جزء قرآن بالنسبة لليوم
الجزء بياخد تقريبا نصف ساعة من 24 ساعة
يعني 2% من اليوم بس
تخيل لما تبقى مش قادر توفر ال 2% من يومك!
عرفت معنى الحرمان؟
عاوز تتخض زيادة شوية؟
النص ساعة 30 دقيقة واليوم 1440 دقيقة
لو بصيت للرقمين دول وما اتخضتش فصدقني كدة عندك مشكلة كبيرة.

 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

أخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبي، فقال: كُنْ في الدُّنيا كَأنَّكَ غَريبٌ أو عابِرُ سَبيلٍ. وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ: إذا أمسَيتَ فلا تَنتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبَحتَ فلا تَنتَظِرِ المَساءَ، وخُذ مِن صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِن حَياتِكَ لمَوتِكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6416 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : من أفراد البخاري على مسلم


المُؤمِنُ يجعَلُ الدُّنيا دارَ عَمَلٍ وعبادةٍ لِيَحصُدَ ثوابَ ذلك في الآخِرةِ؛ لأن الآخرةَ هي دارُ القَرارِ، وليْستِ الدُّنيا إلَّا دارًا فانيةً سَتَنْتهي إنْ عاجلًا أو آجلًا.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمسَكَ بمَنْكِبه -والمَنكِبُ: مَجمَعُ العَضُد والكتِفِ-؛ لِتَنْبيهِه إلى التَّوجُّهِ إليه، وليجعَلَه في اهتمامٍ لِما سيوصيه به، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واعظًا له: «كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ» قَدِم بَلدًا لا مَسْكنَ له فيه يُؤوِيه، ولا ساكِنَ يُسلِّيه، خالٍ عن الأهلِ والعيالِ والعَلائقِ، التي هي سَببُ الاشتغالِ عن الخالِقِ، «أو عابِرَ سَبيل» أي: أو كُنْ كالذي خرَج مُسافِرًا يَمُرُّ بالبِلادِ غيرَ مُتوقِّفٍ فيها إلَّا لِيَتزوَّدَ منها؛ فعابرُ السَّبيلِ أشدُّ زُهدًا في مُغرَياتِ طَريقِه مِن الغَريبِ؛ لأنَّ الغَريبَ قدْ يَسكُنُ في بِلادِ الغُربةِ ويُقيمُ فيها، بخِلافِ عابِرِ السَّبيلِ القاصِدِ للبَلَدِ، وبيْنَه وبيْنَ بلدِه مَسافاتٌ شاسِعةٌ، وهو في حالةِ تَخفُّفٍ دائمةٍ مِن الأثقالِ حتى لا تُعيقَه أو تُؤخِّرَه عن بُلوغِ مَقصدِه. وقيل: إنَّ «أو» للإضرابِ بمَعْنى «بلْ»، والمعنى: بلْ كُنْ كأنَّك عابرُ سَبيلٍ، وهو ارتِفاعٌ به إلى مَنزلةٍ أعْلَى في الزُّهدِ مِن مَنزلةِ الغَريبِ.
والمرادُ: أنَّ على المُؤمنِ أنْ يَستحضِرَ في قلبِه دائمًا حالةَ الغريبِ أو المُسافِرِ لحاجتِه وغايتِه في تَعامُلِه مع شَهواتِ الدُّنيا ومُتطلَّباتِها؛ ليَصِلَ بذلك إلى آخِرتِه -التي هي دارُ إقامتِه الدَّائمةِ- في أسْلَمِ حالٍ؛ فهو لا يَركَنُ إلى الدُّنيا، بلْ يُعلِّقُ قلْبَه بالدَّارِ الآخِرةِ، فإذا فاجَأَه الموتُ كان كمَنْ وصَلَ إلى غايتِه.
وقدْ تعَلَّم ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما هذا الدَّرسَ ووَعاه جيِّدًا، فكان يقولُ لنَفسِه ولغيرِه: «إذا أَمسيتَ فلا تَنتظِرِ الصَّباحَ»؛ بألَّا تُؤخِّرَ عَمَلًا مِن الطَّاعاتِ إلى الصَّباحِ؛ فلعلَّك تكونُ مِن أهلِ القُبورِ، وإذا أصبَحْتَ فلا تُؤخِّرْ عَمَلَ الخيرِ إلى المساءِ؛ فقدْ يُعاجِلُك الموتُ، واغتنِمِ الأعمالَ الصَّالحةَ في الصِّحَّةِ قبْلَ أنْ يحُولَ بيْنك وبيْنها المرضُ، واغتنِمْ حَياتَك في الدُّنيا، فاجمَعْ فيها ما يَنفَعُك بعْدَ مَوتِك.
وفي الحَديثِ: أنَّ التَّفكيرَ في فَناءِ الدُّنيا وعَدمِ دَوامِها يُؤدِّي بالعبدِ إلى الاستقامةِ، والمواظَبةِ على صالحِ الأعمالِ.
وفيه: الحثُّ على التَّشبُّهِ بالغريبِ وعابرِ السَّبيل؛ فكِلاهما لا يَلتفِتُ إلى الدُّنيا.

الدرر السنية

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

يُؤتى بأنعَمِ أهلِ الدُّنيا مِن أهلِ النَّارِ يَومَ القيامةِ، فيُصبَغُ في النَّارِ صَبغةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابنَ آدَمَ، هل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هل مَرَّ بك نَعيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ، ويُؤتى بأشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا مِن أهلِ الجَنَّةِ، فيُصبَغُ صَبغةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابنَ آدَمَ، هل رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤسٌ قَطُّ، ولا رَأيتُ شِدَّةً قَطُّ.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2807 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه ابن ماجه (4321)، وأحمد (13112)، وابن أبي شيبة (34400) جميعا بإختلاف يسير


ما أَهْونَ الدُّنيا بِجِوارِ الآخِرَةِ! فَلا يُقاسُ فانٍ بِبَاقٍ، ولا يُقارَنُ نَعيمُ الآخرةِ وعَذابُها بنَعيمِ الدُّنيا وشَدائدِها؛ فلا وَجْهَ للمُقارنةِ بيْن دارِ العملِ ودارِ الجزاءِ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القِيامَةِ بأَكثَرِ النَّاسِ كانَ يَنْعَمُ في الدُّنيا، وأَشدِّهم نَعيمًا في بَدنِه وثِيابِه وأَهلِه وسَكنِه ومركبه وغَيرِ ذلك، ولكنَّه يَكونُ في الآخرَةِ مِن أهلِ النَّارِ، فيُغمَسُ في النَّارِ غَمسةً واحدةً كما يُغمَسُ الثَّوبُ في الصِّبغِ، ثُمَّ يُقالُ له بعْدَ هَذه الغَمْسةِ: «هَل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بِك نَعيمٌ قَطُّ؟» وذلك في الدُّنيا، وفي الكلامِ مُبالَغةٌ لا تَخْفى؛ حيثُ جاء الاستفهامُ على مُجرَّدِ الرُّؤيةِ والمرورِ دونَ الذَّوقِ والتَّمتُّعِ والسُّرورِ، فيَقولُ: «لا واللهِ يا رَبِّ» وهذا نفْيٌ مُؤكَّدٌ بالقسَمِ، فتُنْسِيهِ تِلك الغَمسَةُ الواحدةُ كُلَّ نَعيمٍ ذاقَه في الدُّنيا، مهْما طالَ عُمْرُه في نَعيمِ الدُّنيا، ومَهما تَمَتَّعَ بِملذَّاتِها وشَهواتِها؛ فَكيفَ بِمَنْ هُو خالدٌ مُخلَّدٌ في النار أَبدَ الآبِدينَ؟! والنِّداءُ في الجوابِ وقولُه: «يا ربِّ» تَذكُّرُ العبدِ ربَّه لَمَّا أنْسَتْه شِدَّةُ العذابِ ما مَضى عليه مِن نَعيمِ الدُّنيا، أو ما بعْدَه مِن النَّعيمِ نظَرًا إلى مآلِه وسُوءِ حالِه، فأيُّ نَعيمٍ آخِرُه الجحيمُ؟! وأيُّ شِدَّةٍ مآلُها الجنَّةُ؟!
ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القيامَةِ بأَشدِّ النَّاسِ بُؤسًا مِن أهلِ الدُّنيا، في بَدنِه وأَهلِه ومالِه وسَكنِه وغَيرِ ذلك، وهُو في الآخِرةِ مِن أهلِ الجنَّةِ، فيُغمَسُ في الجنَّةِ غَمسةً واحدةً في نَعيمِها، فيُقالُ له: «يا ابنَ آدمَ، هلْ رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قطُّ» فيما مَضى مِن الأزمانِ؟ فيُقسِمُ أنَّه لم يَرَ بُؤسًا ولا شَقاءً في الدُّنيا؛ فنَعيمُ الجنَّةِ نَعيمٌ دائمٌ سَرْمديٌّ، وليْس له مَثيلٌ ممَّا يَتنعَّمُ به المُتْرَفون.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ لِلآخِرةِ.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ العاقلَ مَن نَظَر في المآلِ، لا في عاجلِ الحالِ.



الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من محاضرات الشيخ أمجد سمير

شهادة الجوارح

 
"""""""""""""

شهادة الجوارح

أتدرون ما شهادة الجوارح؟ إنها شهادة جوارحنا وأعضائنا، يوم تشهد علينا في ذلك اليوم العظيم، عندما يسألنا الله عن كل صغيرة وكبيرة، وجليلة وحقيرة، فتشهد جوارحنا على معاصينا، وتعترف أعضاؤنا بما عملته من معاصي وآثام. يقول الله -سبحانه وتعالى- مصوراً ذلك المشهد الرهيب والموقف الصعب: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس : 65].

 

في ذلك اليوم يخرس الله -سبحانه وتعالى- أفواههم فلا يقدرون على الكلام، ولا يستطيعون النطق، ولا يقدرون على المجادلة والمناقشة التي لم تعد تنفعهم ولا تغني عنهم شيئاً، فإذا خرست ألسنتهم وتجمدت أفواههم ولم تنطق؛ شهدت عليهم جوارحهم، فتتكلم أيديهم بما اقترفته من أخذ الحرام، وسرقة أموال الناس، وظلم الآخرين والتعدي عليهم بالضرب والفعل، وتشهد أرجلهم بما فعلته من آثام وموبقات مشوا إليها بأرجلهم، ومارسوها بتلك الأرجل التي تتجه إلى الحرام وتمشي إليه.

 

وفي موقف آخر تشهد اللسان نفسها بما قالته من كذب وغيبة ونميمة وزور وبهتان وافتراء، فتقول: قلت كذا وكذا، ونطقت بكذا وكذا، وشهدت زوراً وبهتاناً على كذا وكذا، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور : 24].

 

إنه عدل الله -سبحانه وتعالى- ينطق عليهم ألسنتهم ويجعلها شاهدة عليهم، فماذا سيقولون حينما تشهد عليهم جارحة من جوارحهم؟ وكيف سيعترضون أو ينكرون حينما يرونها تشهد ضدهم وتقف خصماً لهم وتكون شاهدة عليهم لا لهم؟.

 

روى مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟" قَالَ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" [مسلم (2969)].

 

يسب العبد أركانه ويتبرم من أعضائه لأنها فضحته وشهدت عليه، فيقول لهن: هلاكاً لكن، وسحقاً وبعداً لكنَّ، فعنكن كنت أجادل وأدافع حتى لا تقعن في العذاب وتصطلين في النار، واليوم تأتي فضيحتي منكن، وتصدر الشهادة علي من خلالكن، فيا للحسرة والندامة، أُخَاصِمُ لِخَلَاصِكُنَّ، وَأَنْتُنَّ تُلْقِينَ أَنْفُسَكُنَّ فِيهَا.

 

روى أبو يعلى الموصلي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِفَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ فَيُقَالَ: هَؤُلاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا فَيَقُولُ: أَهْلُكَ عَشِيرَتُكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [مسند أبي يعلى الموصلي (1392)].

 

أيها الناس: إنها -والله- قاصمة الظهر أن تشهد عليك جوارحك، وتنطق أعضاؤك ضدك، فكيف الموقف في تلك الساعة الحرجة؟ وماذا يقولون حينئذ؟ اسمعوا إلى الجواب يقول الله -جل وعلا-: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت 20: 24].

 

هذا حالهم -أعاذنا الله وإياكم-  إذا وردوا على النار، أو أرادوا إنكار ما عملوه من المعاصي، شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا، يوم كذا وكذا فإذا شهدت عليهم عاتبوها، وقالوا لها نحن ندافع عنكن؟ فتقول لهم: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، فليس في إمكاننا الامتناع عن الشهادة حين أنطقنا الذي لا يستعصي عن مشيئته أحد، ولا يقدر على رد أمره أحد.

 

ثم تقول لهم جوارحهم على سبيل التبكيت والذم: لم تكونوا في الدنيا تخفون أعمالكم السيئة خوفاً من أن نشهد عليكم, ولكنكم كنتم تخفونها لاعتقادكم أن الله -تعالى- لا يعلم ما تخفونه من أعمالكم، ولكنه -سبحانه وتعالى- يعلم ما تظهرونه منها وما تخفونه.

 

ولكن لم يحملكم على هذا الاعتقاد الباطل إلا جهلكم بصفات الله -تعالى- وكفركم باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء، واستبعادكم أننا سنشهد عليكم، فهذا الظن السيئ أهلككم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

 

لنتقي الله في كل أعضائنا وجوارحنا، فإن أنفسنا التي بين جنبينا ليست ملكاً لنا، وإنما عهدة عندنا وستعود إلى الله، ويبعثها من جديد كما كانت فيحاسبها على كل شيء، فإيانا ثم إياناً أن نكون سبباً في شقاء أنفسنا وتعاستها، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم : 6]، ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [المائدة : 105]، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [يونس : 23].

 

فهذه الآيات الثلاث كلها تأمرنا بأن ننتبه لأنفسنا، ونبعدها من عذاب الله وسخطه، فكل واحد منا مسؤول عن نفسه ولا دخل له بغيره، فليحرص على هداية نفسه وإبعادها عن الضلال والضياع، فمن بغى وأصر فليعلم أنه بغيه سيكون في النهاية على نفسه.

 

ملتقى الخطباء

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×