اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

من محاضرات الشيخ أمجد سمير

المشاركات التي تم ترشيحها

 
يا جماعة حقوق العباد مش سهلة!
اللي واكل ميراث، بقولك ايه اقعد قول حججك من هنا لبكره، وسكن ضميرك من هنا لبكره، وطلع نفسك حلو وبرئ وملاك قدام الناس من هنا لبكره، يوم القيامة لن تنفعك تلك الحجج مش هينفع، تاكل بقي ميراث اخواتك، ميراث العيال الصغيرة، وتيجي تقعد تتكلم أصل هو كان ليه عليا وانا ليا عليه، وهو عملي، وانا عملتله، قول من هنا لبكره!
لا انا اللي هحاسبك يا ابن الحلال ولا العيال الصغيرة اليتامي دول اللي هيحاسبوك ولا اخواتك، مش احنا خالص، فيه رب عدل حق سبحانه وتعالى هياحسبك.
 
__________________

ربنا يختم الآية بإيه؟
{أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ}
وأول ما نقول كلمة وتحبط وأنتم لا تشعرون علي طول يجي في ذهننا الحديث ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا )

عارفين ده اللي هو ايه؟ اللي هو حضرتك مش كتب بوست، ده واحد كاتب بوست ف روحت انت داخل معلق علي البوست، والتعليق ده مما لا يرضي عنه الله، طب الكلمة دي أنت لا تلقي لها بالا، قد تكون هذه الكلمة سبب في أن تهوي في النار سبعين خريفا! ده كلام النبي مش كلامي، ماهو يا جماعة عارفين لا يلقي لها بالا؟ يعني قالها ولا في دماغه انه قال!

طب يا تري احنا في يومنا أصلا بنقول كم كلمة من دول بقي؟
عرفتوا ليه بعض السلف كان بيقول: ما شئ احوج إلي طول حبس من لساني
ماهو يا جماعة هما فهموا حاجات احنا مش فاهمينها
ماهو لا يلقي لها بالا.. والله ده رعب، الوصف ده مرعب
{أَن تَحبَطَ أَعمالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرونَ} يا سلام!
يعني تأتي يوم القيامة، يارب ده انا عملت وعملت، لا ماهو احبط! ليه؟
ماهو انت مكنتش واخد بالك، رعب!
يتكلم الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا! ولا في دماغه، رعب فاللي بيتكلم كتير ده بيتكلم كتير ليه؟


__________________

انت جاي شوية وماشي، والفلوس اللي في جيبك النهاردة في جيب غيرك بكره، والعقار اللي بإسمك النهاردة بكره هيقسمة الورثه، فاصحي كده وفوق، الملك الصوري بقي اللي في الدنيا ده منفي يوم القيامة، ومنفي لدرجة بعيدا جدا، يعني بدايتا كل ملك ليك في الدنيا مش بتاعك بقي خلاص، مفيش حد يجي يقولي ايه يصحي يوم القيامة يقول: هو فين البيت بتاعي اللي كان، وهو فين القصر بتاعي؟

قصر ايه وبيت ايه؟
اصحي، ولا هتلاقي ده، وده داني شئ، خد المفاجأة، ملك لأعضائك ينتفي، يعني هل في الدنيا يتصور أن حد يمتلك اعضائك، يعني انا عايز احرك ايدي ف الاقي حد تاني له قدره علي يدي يخليها ما تتحركش أو العكس؟ ما دي مش موجودة في الدنيا، اهو يوم القيامة حتي ملك لأعضائك منتفي، فهتلاقي فجاه كده عمال تقاوح ربنا يطلق لسانك، علي فكره اطلاق اللسان ده عشان بس إقامة الحجة وإلا فأنت حتي لسانك مش ملك يوم القيامة، لكن ربنا يقيم الحجة عليك، تعالوا يا ملائكة عمل ايه: عمل واحد اتنين تلاتة ايه رأيك؟ كذبه، بجاحه! وبعدين انا لا ارضي إلا شاهدا من نفسي، يختم الله علي فيه وتتكلم الأعضاء، طبعا ده مش برعبته، ولا بإرادته، ملك لأعضائه خلاص انتفي، فتقول اليد عمل بيها كذا، وتقول الرجل عمل بيها كذا ويقول الفرج عمل بيها كذا، وتقول العين عمل بيها كذا
ثم يطلق الله لسانه فيقول: ويحكن عن كن كنت اجادل او كما قال فتقول انطقنا الله الذي انطق كل شئ.

 
__________________

الفلوس الحرام اللي عمال تتحايل عشان تاخدها دي، تروح تاخد قرض ولا تاخد مال فيه شبهة، ولا مبلطج في الشغل ومبتعملش اللي عليك، وفي آخر الشهر بتستحل الفلوس
ما يمنعه إنه يجيلك سرطان تصرف عليه اللي وراك واللي قدامك؟ ولا حاجة
حريص أوي على المال؟
طب في لحظة يروح منك كل المال.

 
__________________

اكتر حاجتين الناس بتجري وراهم؛ فلوس وذرية
تيجي الآية تصدمك!
{وَلا تُخزِني يَومَ يُبعَثونَ يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ}

امال مين يارب؟
= {إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ}
المفروض بعد الآية دي يبقي اكبر موارده ينفقها في إصلاح قلبه
لأن ربنا قال: {إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ}
سليم من الشرك، سليم من البدعة، سليم من الشهوة، من الآفات المؤدية كالرياء، والعجب، وحب الظهور، وحب الرئاسة، والحسد والحقد
هذا هو الناجي، هذا هو الفائز


__________________

عاوز تعرف معنى الحرمان؟
اقسم 0.5 على 24
الناتج تقريبا 2% و ده نسبة الوقت اللي تقدر تقرأ فيه جزء قرآن بالنسبة لليوم
الجزء بياخد تقريبا نصف ساعة من 24 ساعة
يعني 2% من اليوم بس
تخيل لما تبقى مش قادر توفر ال 2% من يومك!
عرفت معنى الحرمان؟
عاوز تتخض زيادة شوية؟
النص ساعة 30 دقيقة واليوم 1440 دقيقة
لو بصيت للرقمين دول وما اتخضتش فصدقني كدة عندك مشكلة كبيرة.

 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

أخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبي، فقال: كُنْ في الدُّنيا كَأنَّكَ غَريبٌ أو عابِرُ سَبيلٍ. وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ: إذا أمسَيتَ فلا تَنتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبَحتَ فلا تَنتَظِرِ المَساءَ، وخُذ مِن صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِن حَياتِكَ لمَوتِكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6416 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : من أفراد البخاري على مسلم


المُؤمِنُ يجعَلُ الدُّنيا دارَ عَمَلٍ وعبادةٍ لِيَحصُدَ ثوابَ ذلك في الآخِرةِ؛ لأن الآخرةَ هي دارُ القَرارِ، وليْستِ الدُّنيا إلَّا دارًا فانيةً سَتَنْتهي إنْ عاجلًا أو آجلًا.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمسَكَ بمَنْكِبه -والمَنكِبُ: مَجمَعُ العَضُد والكتِفِ-؛ لِتَنْبيهِه إلى التَّوجُّهِ إليه، وليجعَلَه في اهتمامٍ لِما سيوصيه به، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واعظًا له: «كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ» قَدِم بَلدًا لا مَسْكنَ له فيه يُؤوِيه، ولا ساكِنَ يُسلِّيه، خالٍ عن الأهلِ والعيالِ والعَلائقِ، التي هي سَببُ الاشتغالِ عن الخالِقِ، «أو عابِرَ سَبيل» أي: أو كُنْ كالذي خرَج مُسافِرًا يَمُرُّ بالبِلادِ غيرَ مُتوقِّفٍ فيها إلَّا لِيَتزوَّدَ منها؛ فعابرُ السَّبيلِ أشدُّ زُهدًا في مُغرَياتِ طَريقِه مِن الغَريبِ؛ لأنَّ الغَريبَ قدْ يَسكُنُ في بِلادِ الغُربةِ ويُقيمُ فيها، بخِلافِ عابِرِ السَّبيلِ القاصِدِ للبَلَدِ، وبيْنَه وبيْنَ بلدِه مَسافاتٌ شاسِعةٌ، وهو في حالةِ تَخفُّفٍ دائمةٍ مِن الأثقالِ حتى لا تُعيقَه أو تُؤخِّرَه عن بُلوغِ مَقصدِه. وقيل: إنَّ «أو» للإضرابِ بمَعْنى «بلْ»، والمعنى: بلْ كُنْ كأنَّك عابرُ سَبيلٍ، وهو ارتِفاعٌ به إلى مَنزلةٍ أعْلَى في الزُّهدِ مِن مَنزلةِ الغَريبِ.
والمرادُ: أنَّ على المُؤمنِ أنْ يَستحضِرَ في قلبِه دائمًا حالةَ الغريبِ أو المُسافِرِ لحاجتِه وغايتِه في تَعامُلِه مع شَهواتِ الدُّنيا ومُتطلَّباتِها؛ ليَصِلَ بذلك إلى آخِرتِه -التي هي دارُ إقامتِه الدَّائمةِ- في أسْلَمِ حالٍ؛ فهو لا يَركَنُ إلى الدُّنيا، بلْ يُعلِّقُ قلْبَه بالدَّارِ الآخِرةِ، فإذا فاجَأَه الموتُ كان كمَنْ وصَلَ إلى غايتِه.
وقدْ تعَلَّم ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما هذا الدَّرسَ ووَعاه جيِّدًا، فكان يقولُ لنَفسِه ولغيرِه: «إذا أَمسيتَ فلا تَنتظِرِ الصَّباحَ»؛ بألَّا تُؤخِّرَ عَمَلًا مِن الطَّاعاتِ إلى الصَّباحِ؛ فلعلَّك تكونُ مِن أهلِ القُبورِ، وإذا أصبَحْتَ فلا تُؤخِّرْ عَمَلَ الخيرِ إلى المساءِ؛ فقدْ يُعاجِلُك الموتُ، واغتنِمِ الأعمالَ الصَّالحةَ في الصِّحَّةِ قبْلَ أنْ يحُولَ بيْنك وبيْنها المرضُ، واغتنِمْ حَياتَك في الدُّنيا، فاجمَعْ فيها ما يَنفَعُك بعْدَ مَوتِك.
وفي الحَديثِ: أنَّ التَّفكيرَ في فَناءِ الدُّنيا وعَدمِ دَوامِها يُؤدِّي بالعبدِ إلى الاستقامةِ، والمواظَبةِ على صالحِ الأعمالِ.
وفيه: الحثُّ على التَّشبُّهِ بالغريبِ وعابرِ السَّبيل؛ فكِلاهما لا يَلتفِتُ إلى الدُّنيا.

الدرر السنية

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

يُؤتى بأنعَمِ أهلِ الدُّنيا مِن أهلِ النَّارِ يَومَ القيامةِ، فيُصبَغُ في النَّارِ صَبغةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابنَ آدَمَ، هل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هل مَرَّ بك نَعيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ، ويُؤتى بأشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا مِن أهلِ الجَنَّةِ، فيُصبَغُ صَبغةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابنَ آدَمَ، هل رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤسٌ قَطُّ، ولا رَأيتُ شِدَّةً قَطُّ.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2807 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه ابن ماجه (4321)، وأحمد (13112)، وابن أبي شيبة (34400) جميعا بإختلاف يسير


ما أَهْونَ الدُّنيا بِجِوارِ الآخِرَةِ! فَلا يُقاسُ فانٍ بِبَاقٍ، ولا يُقارَنُ نَعيمُ الآخرةِ وعَذابُها بنَعيمِ الدُّنيا وشَدائدِها؛ فلا وَجْهَ للمُقارنةِ بيْن دارِ العملِ ودارِ الجزاءِ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القِيامَةِ بأَكثَرِ النَّاسِ كانَ يَنْعَمُ في الدُّنيا، وأَشدِّهم نَعيمًا في بَدنِه وثِيابِه وأَهلِه وسَكنِه ومركبه وغَيرِ ذلك، ولكنَّه يَكونُ في الآخرَةِ مِن أهلِ النَّارِ، فيُغمَسُ في النَّارِ غَمسةً واحدةً كما يُغمَسُ الثَّوبُ في الصِّبغِ، ثُمَّ يُقالُ له بعْدَ هَذه الغَمْسةِ: «هَل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بِك نَعيمٌ قَطُّ؟» وذلك في الدُّنيا، وفي الكلامِ مُبالَغةٌ لا تَخْفى؛ حيثُ جاء الاستفهامُ على مُجرَّدِ الرُّؤيةِ والمرورِ دونَ الذَّوقِ والتَّمتُّعِ والسُّرورِ، فيَقولُ: «لا واللهِ يا رَبِّ» وهذا نفْيٌ مُؤكَّدٌ بالقسَمِ، فتُنْسِيهِ تِلك الغَمسَةُ الواحدةُ كُلَّ نَعيمٍ ذاقَه في الدُّنيا، مهْما طالَ عُمْرُه في نَعيمِ الدُّنيا، ومَهما تَمَتَّعَ بِملذَّاتِها وشَهواتِها؛ فَكيفَ بِمَنْ هُو خالدٌ مُخلَّدٌ في النار أَبدَ الآبِدينَ؟! والنِّداءُ في الجوابِ وقولُه: «يا ربِّ» تَذكُّرُ العبدِ ربَّه لَمَّا أنْسَتْه شِدَّةُ العذابِ ما مَضى عليه مِن نَعيمِ الدُّنيا، أو ما بعْدَه مِن النَّعيمِ نظَرًا إلى مآلِه وسُوءِ حالِه، فأيُّ نَعيمٍ آخِرُه الجحيمُ؟! وأيُّ شِدَّةٍ مآلُها الجنَّةُ؟!
ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القيامَةِ بأَشدِّ النَّاسِ بُؤسًا مِن أهلِ الدُّنيا، في بَدنِه وأَهلِه ومالِه وسَكنِه وغَيرِ ذلك، وهُو في الآخِرةِ مِن أهلِ الجنَّةِ، فيُغمَسُ في الجنَّةِ غَمسةً واحدةً في نَعيمِها، فيُقالُ له: «يا ابنَ آدمَ، هلْ رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قطُّ» فيما مَضى مِن الأزمانِ؟ فيُقسِمُ أنَّه لم يَرَ بُؤسًا ولا شَقاءً في الدُّنيا؛ فنَعيمُ الجنَّةِ نَعيمٌ دائمٌ سَرْمديٌّ، وليْس له مَثيلٌ ممَّا يَتنعَّمُ به المُتْرَفون.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ لِلآخِرةِ.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ العاقلَ مَن نَظَر في المآلِ، لا في عاجلِ الحالِ.



الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من محاضرات الشيخ أمجد سمير

شهادة الجوارح

 
"""""""""""""

شهادة الجوارح

أتدرون ما شهادة الجوارح؟ إنها شهادة جوارحنا وأعضائنا، يوم تشهد علينا في ذلك اليوم العظيم، عندما يسألنا الله عن كل صغيرة وكبيرة، وجليلة وحقيرة، فتشهد جوارحنا على معاصينا، وتعترف أعضاؤنا بما عملته من معاصي وآثام. يقول الله -سبحانه وتعالى- مصوراً ذلك المشهد الرهيب والموقف الصعب: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس : 65].

 

في ذلك اليوم يخرس الله -سبحانه وتعالى- أفواههم فلا يقدرون على الكلام، ولا يستطيعون النطق، ولا يقدرون على المجادلة والمناقشة التي لم تعد تنفعهم ولا تغني عنهم شيئاً، فإذا خرست ألسنتهم وتجمدت أفواههم ولم تنطق؛ شهدت عليهم جوارحهم، فتتكلم أيديهم بما اقترفته من أخذ الحرام، وسرقة أموال الناس، وظلم الآخرين والتعدي عليهم بالضرب والفعل، وتشهد أرجلهم بما فعلته من آثام وموبقات مشوا إليها بأرجلهم، ومارسوها بتلك الأرجل التي تتجه إلى الحرام وتمشي إليه.

 

وفي موقف آخر تشهد اللسان نفسها بما قالته من كذب وغيبة ونميمة وزور وبهتان وافتراء، فتقول: قلت كذا وكذا، ونطقت بكذا وكذا، وشهدت زوراً وبهتاناً على كذا وكذا، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور : 24].

 

إنه عدل الله -سبحانه وتعالى- ينطق عليهم ألسنتهم ويجعلها شاهدة عليهم، فماذا سيقولون حينما تشهد عليهم جارحة من جوارحهم؟ وكيف سيعترضون أو ينكرون حينما يرونها تشهد ضدهم وتقف خصماً لهم وتكون شاهدة عليهم لا لهم؟.

 

روى مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟" قَالَ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" [مسلم (2969)].

 

يسب العبد أركانه ويتبرم من أعضائه لأنها فضحته وشهدت عليه، فيقول لهن: هلاكاً لكن، وسحقاً وبعداً لكنَّ، فعنكن كنت أجادل وأدافع حتى لا تقعن في العذاب وتصطلين في النار، واليوم تأتي فضيحتي منكن، وتصدر الشهادة علي من خلالكن، فيا للحسرة والندامة، أُخَاصِمُ لِخَلَاصِكُنَّ، وَأَنْتُنَّ تُلْقِينَ أَنْفُسَكُنَّ فِيهَا.

 

روى أبو يعلى الموصلي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِفَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ فَيُقَالَ: هَؤُلاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا فَيَقُولُ: أَهْلُكَ عَشِيرَتُكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [مسند أبي يعلى الموصلي (1392)].

 

أيها الناس: إنها -والله- قاصمة الظهر أن تشهد عليك جوارحك، وتنطق أعضاؤك ضدك، فكيف الموقف في تلك الساعة الحرجة؟ وماذا يقولون حينئذ؟ اسمعوا إلى الجواب يقول الله -جل وعلا-: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت 20: 24].

 

هذا حالهم -أعاذنا الله وإياكم-  إذا وردوا على النار، أو أرادوا إنكار ما عملوه من المعاصي، شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا، يوم كذا وكذا فإذا شهدت عليهم عاتبوها، وقالوا لها نحن ندافع عنكن؟ فتقول لهم: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، فليس في إمكاننا الامتناع عن الشهادة حين أنطقنا الذي لا يستعصي عن مشيئته أحد، ولا يقدر على رد أمره أحد.

 

ثم تقول لهم جوارحهم على سبيل التبكيت والذم: لم تكونوا في الدنيا تخفون أعمالكم السيئة خوفاً من أن نشهد عليكم, ولكنكم كنتم تخفونها لاعتقادكم أن الله -تعالى- لا يعلم ما تخفونه من أعمالكم، ولكنه -سبحانه وتعالى- يعلم ما تظهرونه منها وما تخفونه.

 

ولكن لم يحملكم على هذا الاعتقاد الباطل إلا جهلكم بصفات الله -تعالى- وكفركم باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء، واستبعادكم أننا سنشهد عليكم، فهذا الظن السيئ أهلككم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

 

لنتقي الله في كل أعضائنا وجوارحنا، فإن أنفسنا التي بين جنبينا ليست ملكاً لنا، وإنما عهدة عندنا وستعود إلى الله، ويبعثها من جديد كما كانت فيحاسبها على كل شيء، فإيانا ثم إياناً أن نكون سبباً في شقاء أنفسنا وتعاستها، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم : 6]، ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [المائدة : 105]، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [يونس : 23].

 

فهذه الآيات الثلاث كلها تأمرنا بأن ننتبه لأنفسنا، ونبعدها من عذاب الله وسخطه، فكل واحد منا مسؤول عن نفسه ولا دخل له بغيره، فليحرص على هداية نفسه وإبعادها عن الضلال والضياع، فمن بغى وأصر فليعلم أنه بغيه سيكون في النهاية على نفسه.

 

ملتقى الخطباء

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
 
هقولك آية عجيبة جدا، آية كلنا حافظينها..
قال الله عز وجل: "بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى"

مفيش طفل مسلم مش حافظ الآية دي، الآية دي عجيبة جداً
تخيل دلوقتي جيت بقولك، ايه رأيك تاخد الأوضة اللي مبنية بالخوص دي تبقى بتاعتك، ولا القصر اللي هناك ده؟
يلا روح اختار، هتروح فين؟
مفيش نقاش القصر صح؟ وانت رايح للقصر نسيت أقولك معلومة صغيرة، لو خدت الأوضة هتبقى ملكك طول عمرك، والقصر لو اخترته انت ليك فيه تلات دقايق بس هتختار ايه؟ العشة؟ صح كده؟

تخيل بقى إن ربنا بيقولك القصر على طول، والعشة هي المؤقتة وانت رايح للعشة!

الآية عجيبة: "بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى"
انتو إزاي بتعملوا ده؟ انت مكافأتك ايه في الدنيا! اللي هي حقيرة وفانية، مهما كانت مكافأتك، وبعت بيها إيه؟ المكافأة دي اللي هي الآخرة.

- الشيخ أمجد سمير

148.jpg

مين ده اللي يقطع عيشك؟
{ما يَفتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لَها}

مين ده اللي يقطع عيشك يا ابني؟
أنت بتقرأ فاتحة انت؟
أنت بتقرأ رب العالمين؟
رب العالمين يعني هو يرزقه ويرزقك
فمين ده اللي يقطع عيشك؟
ومين ده اللي يخاف ويهاب؟
بعد ما عرفت أنك لك رب، هو رب العالمين
زاي ماهو ربك هو رب الظالم، ورب المدير، ورب جوزك، هو رب العالمين سبحان وتعالي

فاللي داخل الصلاة خايف من فلان ولا خايف من علان، خارج من الصلاة وقد قوي قلبه ليه؟ أصل رب العالمين خلاص


148.jpg

اكتبوا الكلمة دي يا جماعة قدامكم دائماً
"إن الله لا يضيع أهله"

ف متخافش لما تسيب حاجة لله ربنا هيعوضك أحسن منها لأن كتير بيحصل نزاع
- قدامي سكة حرام مشيت فيها الحياة هتبقى ميت فل و 14 اسيب؟
اه سيب
- طب شيخ الحياة هتضيع
"إن الله لا يضيع أهله"
كذلك البنت: لو اتحجبت مش هتجوز
"إن الله لا يضيع أهله

احنا بنتعامل مع ربنا عكس ما الآية بتقول
ربنا بيقول: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ"
احنا بنقول له لا يارب معلش اجعل لنا مخرجا وارزقنا من حيث لا نحتسب وبعدين نبقى نتقي
ماهو ربنا مقالش كدة! مش احنا اللي هنمشي الكون على مزاجنا

ربنا يريد أن يرى منا ذلك ومتقلقوش "فإن الله لا يضيع أهله"

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
قلقان من ايه؟
قلقان ليه على رزقك وقلقان ليه على بكرة؟
حي قيوم سبحانه وتعالى
خايف ليه من فلان وعلان؟ ليه خايف؟
حي قيوم سبحانه وتعالى
هو القائم عليك والقائم على فلان ده، فإنت قلقان ليه منه وخايف ليه منه؟ بترجوا ليه فلان وعلان؟
هو حي قيوم، فارجوه هو

""""""""""""

اللي خدت خطوة حجاب لله سبحان وتعالى افضل في الحته دي من اللي مخدتش خطوه

انما هنيجي نقول فلانه المحجبه افضل من فلانه اللي مش محجبه؟ منعرفش.. هي دي عملت حسنه اقتربت بها خطوه

لعل اللي مش محجبه دي علي معصيتها عندها حسنات تانيه تعلي بيها عن فلانه المحجبه

احنا بنخاطب الفعل مش الشخص، احنا مش بنقول كل محجبه افضل خاالص.. الله اعلم

انما لما نيجي نقول فلانه خدت خطوه الحجاب الفعل ده احسن ولا اللي مخدتش خطوه الحجاب؟
بلا شك اللي خدت خطوه الحجاب احسن.. ف اللي مش محجبه تتحجب


""""""""""""

انت من 3 إلي 5 دي يوم الجمعة مش وقت عادي، إحنا عندنا في الإسلام الأوقات تتفاضل، ده وقت في ساعة إجابة، الوقت ده انت فيه حاجات المفروض تكون بتعملها أصلا، والوقت ده لو فاتك مش هتعرف تعوده تاني لاني من 3 إلي 5 يوم الجمعة، غير من 3 إلي 5 يوم الأربعاء أو الخميس أو يوم الإثنين، ف الأوقات تتفاضل عندنا.

أو لما انام عشان اصحي 2 الفجر أخلص المذاكرة اللي ورايا.. ماهو أصل من 2 إلي 4 دي ده مش وقت عادي عندنا في الإسلام، ده وقت فاضل، لأن عندنا في الإسلام مش زاي رأس مالية، من 2 إلي 4 بليل مش زاي 2 إلي 4 العصر، اه ده يقولوا في رأس مالية، المهم إنتاجك، إحنا عندنا في الإسلام اقولك لا ده وقت فاضل، ده وقت تنزل إلهي، ف احنا لازم نتعامل مع الوقت كده إن الوقت بيتفاضل


""""""""""""

{أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ}
وهم يلعبون! الكلمه دي عجيبة جدا.. يعني الشغل لعب، يعني منروحش الشغل؟
مش ده المعني، المعني ان الشغل اللي يبعدك عن الله اه لعب
انت بتلعب، انت بتهرج، انت في تفاهة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  صلاتك شكلها ايه؟
طب الصلاة دي هي يوم القيامه ظروفها ايه؟
طب لما الله عز وجل يسألني يوم القيامه انت لم تجود صلاتك ليه؟
يعني ليه لم تسعي، ومرت سنه وعشره وعشرين وخمسين وانت مبتخشعش!

طب مسعتش ليه انك تخشع في صلاتك الم تقرأ قولي لما يقال لك يوم القيامة:
{الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ وَالَّذينَ هُم عَنِ اللَّغوِ مُعرِضونَ}

انت فينك من ده؟ طب ايه الرد؟

:::::::::::


أسئلة كتير في إن فيه شباب ما بتصليش، مش محافظة علي الصلاة، لو موتوا هتروحوا في داهية! ما بهزرش، اللي بالغ وما بيصليش ده، ولا مش محافظ علي الصلاة ولا بيفوت فرض
فرض واحد تفوته من أكبر الكبائر، أكبر من إنك تفطر في رمضان بعض العلماء قالوا أكبر من شرب الخمر والزنا

الحاجة اللي هي عادي دي، اللي هو احنا بنام ونصحي وقت ما نصحي نصلي الفجر ده، ما بنظبطش لا منبه ولا مهتمين نصحي قبل الشروق، لما نصلي الظهر بعد العصر، والمغرب بعد العشاء
طب دي كبيرة أنت فعلتها ف هتحاسب عليها
ف اهتموا بالصلاة يا شباب

ربنا عملكم ايه وحش عشان ما تحبوش تصلوا له ولا تقفوا بين ايديه يعني، كارهينه ليه؟ كارهين ربنا ليه؟
كل شئ جميل فعله سبحانه وتعالى
ف كاره تقف بين ايديه ليه يعني؟

:::::::::::

ما زاحم القرآن شئ إلا باركه

فأنت مش لاقي وقت، والوقت بيعدي بسرعة ومش لاحق اذاكر.. اقولك سيب مذكرتك وروح افتح القرآن اقعد أقرأ شوية قرآن، يا شيخ بقولك معنديش وقت، ايوه مانا فاهم، مانا بفهم وفهمت سؤالك.. سيب اللي في ايديك وروح أقرأ قرآن ف يبارك الله عز وجل في وقتك، ماهو يا جماعة المسألة كلها في أيد ربنا سبحان وتعالي، يعني مين بيفهمك؟ الله سبحان وتعالي، المسألة تغلق علي غيرك وتفتح لك ده بتاع مين ده؟
ربنا سبحان وتعالي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


يا جماعة حبوا أحكام ربنا

عارف الأحكام اللي انت شايفها تقيلة عليك أوي دي؟
اللي هو ليه يارب صلاة الفجر في الوقت ده وانا ببقى نايم وعندي شغل الصبح، حب ده

ليه احب ده؟
لأن ربنا سبحان وتعالى هو الذي خلقك، وهو أدري بما يصلحك، فاوعى تفتكر إن لو جمعت الخمس صلوات وصليتهم في وقت واحد ده الأصلح ليك، والله أبدا

فاللي دماغك مسوحاك ليه ده
اللي هو ما كانت الصلاة كلها تتجمع في وقت واحد وخلاص.. لا، ده مش الأصلح ليك، الأصلح هو ما شرعه الله عز وجل لك
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}


:::::::

الشيخ أمجد سمير بيقول
يا ابني انت بتتخانق على إيه؟
بتتخانق على جناح بعوضة!
يعني لو شفت اتنين واقفين بيتخانقوا على جناح بعوضة هتقول عليهم مجانين…
طب ما هو ده اللي انت بتعمله بالظبط، بتتخانق على الدنيا اللي أصلاً ما تساويش عند ربنا جناح بعوضة.
تعالى نحسبها كده بعقل:
لو عشت في الدنيا مليار سنة… قدّام الآخرة هتساوي صفر.
لإن أي رقم قدّام الـ “مالانهاية” = صفر.
والآخرة مالانهاية.
يعني يا ابني قبل ما تدخل في خناقات وتدوّخ نفسك، راجع نظرتك للدنيا… أصلها ما تستاهلش كل ده.

:::::::::::::

لا تمدن عينيك
لو روحت همد! متروحش
طب أنا لو عملت فولو للصفحة الفلانىه هيفضل بيجيب لى اكسيسورز وموضة للبنات، متعمليش فولو
طب أنا لو عملت للصفحة الفلانية هيفضل يجيب لى عربيات وأنا مهوس بالعربيات متعملش فولو
لو عملت فولو لبتوع الأكل هيفضل يجيب لى أكل متعملش فولو لبتوع الأكل "لا تمدن عينيك"

متجيش بقى تقولى أنا عندى اكتئاب أنا حزين.. وسبحان الله الشيطان ممكن يجى يحزنك

يعنى مثلا البلوجر بتاع الأكل ده ميكونش عنده العربية دى، وبتاع العربية مبياكلش الأكل ده، وانت عايز كل ده، وتيجى تقول اشمعنا فلان معاه العربية، واشمعنا فلان بياكل الأكل الفلانى، واشمعنا فلان متجوز الست الفلانية.. وفى الآخر اللى متجوز دى معندوش العربية دى واللى معاه العربية مش بياكل الأكل ده واللى بياكل الأكل ده معندوش الصحة دى وفى النهاية هو ربنا سبحان وتعالى قسم المعيشة بيننا كدا

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أقوال ومواقف للسلف الصالح عن الرضا بقضاء الله

من أعظم الأبواب الموصِلة إلى الله، التي تَمنحك حبَّه ورضاه: باب الرضا، فالله يُحب من عبده أن يَرضى عن قضائه، ويَصبر على بلائه، ويَشكُره في السرَّاء، ويلجأ إليه في الضراء.

 

والرَّاضون عن الله هم أقوى المؤمنين إيمانًا، وأكملهم يقينًا، وأسكنهم قلوبًا، وأهدؤهم نفوسًا، لم تُزعزعهم الحوادث، ولم تَنل منهم المصائب، بل يتلقَّونها بقلوب راضية، وأنفسٍ مُطمئنة، لذلك عاشوا في هذه الحياة في جنة من الأُنس والرضا قبل جنة الآخرة؛ يقول ابن القيم: على العبد أن يَعلَم أن أعظم راحته وسروره ونعيمه في الرضا عن ربه تعالى وتقدَّس في جميع الحالات، فإن الرضا باب الله الأعظم، ومُستراح العارفين، وجنة الدنيا، فجديرٌ بمن نصَح نفسه أن تشتدَّ رغبته فيه، وألا يَستبدل بغيره منه[1].

 

ومن أكبر الأسباب التي تُعين على تحقيق الرضا: قراءة سِيَر بعض سلفنا[2] الصالح، ومعرفة أقوالهم عن الرضا، وأحوالهم في تحقيقه، فهم خيرُ هذه الأمة وأبرُّها قلوبًا، وأقلها تكلفًا، وأسلمها قلوبًا، وهم لنا موضع الأُسوة والقدوة، لذلك تجد في أقوالهم وأحوالهم مسحةً من أنوار النبوة، وقبسًا من ضيائها، تضيء ظلام القلوب القلقة، وتُذهب غَبَشَ النفوس المضطربة، فتَجعلها راضية مطمئنة.

 

لذلك جمعت في هذا المقال كثيرًا من أقوالهم وأحوالهم؛ حتى تعيننا على تحقيق مقام الرضا، والارتقاء في مدارجه.

 

أولًا: بعض أقوال السلف عن الرضا:

1- كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما يقول: "أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبِر" [3].

 

2- قال عمر بن الخطاب أيضًا: «ما أُبالي على أي حال أصبحت؛ على ما أحب، أو على ما أكره؛ لأني لا أدري، الخير فيما أُحب أو فيما أَكره؟»[4].

 

3- قال عبد الله بن مسعود: «ما أُبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال أراهم أبسرَّاء أم بضرَّاء، وما أصبحت على حال، فتمنَّيت أني على سواها»[5].

 

4- وقال ابن مسعود أيضًا: «إن الله تبارك وتعالى بقسطه وحِلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط»[6].

 

5- وقال أيضًا رضي الله عنه: «لأن يَعَضَّ أحدُكم على جَمرة حتى تبرُد، أو يُمسك عليها حتى تبرد، خير من أن يقول لأمر قضاه الله ليتَه لم يكن»[7].

 

6- قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "ذِروة سَنام الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل" [8].

 

7- عن مجاهد في قوله: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ [الفجر: 27]، قال: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أصابها لم يكن ليُخطئها، وما أخطأها لم يكن ليصيبها[9].

 

8- قال عمر بن عبد العزيز: «ما لي في الأمور هوى سوى مواقع قضى الله عز وجل فيها» [10].

 

9- وكان كثيرًا ما يدعو فيقول: اللهم رضِّني بقضائك، وبارِك لي في قدرك؛ حتى لا أحب تعجيلَ شيء أخَّرته، ولا تأخير شيء عجَّلته" [11].

 

10- قال شريح القاضي: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمَد الله عليها أربع مرات؛ أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزَقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفَّقني للاسترجاع لِما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني [12].

 

11- قال أبو سليمان الداراني: «أرجو أن أكون قد رُزقت من الرضا طرفًا لو أدخلني النار، لكنت بذلك راضيًا» [13].

 

12- قال عبد العزيز بن أبي روَّاد ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل، ولا في لبس الصوف والشعر - يقصد الزهد - ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل [14].

 

13- قال الثوري يومًا عند رابعة: اللهم ارضَ عني، فقالت: أما تستحيي من الله أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راضٍ، فقال: أستغفر الله، فقال: جعفر بن سليمان الضبعي: فمتى يكون العبد راضيًا عن الله تعالى؟ قالت: إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة[15].

 

14- قال أبو عبد الله البراثي: «لن يَرِد الآخرة أرفع درجات من الراضين عن الله عز وجل على كل حال»[16].

 

15- قال ابن عون: «ارضَ بقضاء الله على ما كان مِن عُسر ويُسر، فإن ذلك أقلُّ لهمك، وأبلغُ فيما تطلب من آخرتك، واعلَم أن العبد لن يُصيب حقيقة الرضا؛ حتى يكون رضاه عند الفقر، والبلاء كرضاه عند الغنى والبلاء، كيف تستقضي الله في أمرك، ثم تَسخط إن رأيت قضاءه مخالفًا لهواك، ولعل ما هَويت من ذلك لو وفِّق لك، لكان فيه هلكتك، وترضى قضاءه إذا وافَق هواك، وذلك لقلة علمك بالغيب، وكيف تستقضيه إن كنت كذلك، ما أنصفت من نفسك، ولا أصبتَ باب الرضا»[17].

 

16- قال أبو معاوية الأسود في قوله تعالى: ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]؛ قال: «الرضا والقناعة»[18].

 

17- قال شيبان الراعي لسفيان الثوري: يا سفيان، عُدَّ منعَ الله إياك عطاءً منه لك، فإنه لم يمنعك بخلًا، إنما منعك لطفًا [19].

 

18- عن زمعة بن صالح قال: "كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يَعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه إليه، فكتب إليه: أما بعد، فجاءني كتابك تَعزم عليَّ إلا رفعت إليك حوائجي، وهَيْهات، رفعت حوائجي إلى مَن لا يختزن الحوائج، وهو ربي عز وجل، فما أعطاني منها قبِلت، وما أمسك عني قنعت"[20].

 

19- قال ميمون بن مهران: من لم يرضَ بالقضاء فليس لِحُمقه دواء[21].

 

20- سُئِل يحيى بن معاذ: متى يبلغ الإنسان مقام الرضا؟ قال: إذا أقام على نفسه أربعة أصول يعامل بها ربَّه؛ يقول: إن أعطيتني قبِلت، وإن منعتني رضِيت، وإن تركتني عبَدت، وإن دعوتني أجبَت"[22].

 

21- قال عبدالواحد بن زيد: "ما أحسب أن شيئًا من الأعمال يتقدَّم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة"[23].

 

22- عن بشر بن بشار المجاشعي - وكان من العابدين - قال: لقيتُ عُبَّادًا ثلاثة في بيت المقدس، فقلت لأحدهم: أوصني، فقال: "ألقِ نفسَك مع القدر حيث ألقاك، وهو أحرى أن يَفرُغ قلبُك، ويَقل هَمُّك، وإياك أن تسخط ذلك، فيحل بك السخط وأنت في غفلةٍ لا تشعر به".

 

وقلت للثاني: أوصني، فقال: "التمِس رضوانه في ترك مناهيه، فهو أوصلُ لك إلى القربى لديه".

 

وقلت للثالث: أوصني، فبكى وقال: "لا تبتغِ في أمرك تدبيرًا غيرَ تدبيره، فتَهلِك فيمن هلَك، وتَضِل فيمن ضلَّ"[24].

 

23- قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة؛ يقصد بجنة الدنيا الأنس بالله والرضا بقضائه.

 

وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحتُ فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبًا ما عدل عندي شكرَ هذه النعمة، أو قال: ما جزيتهم على ما تسبَّبوا لي فيه من الخير، ونحو هذا [25].

 

ثانيًا: مواقف للسلف عن الرضا بقضاء الله:

1- قال عمر بن الخطاب لزوجته عاتكة رضي الله عنهما: "والله لأسوأنَّك - وكان قد غضب عليها - فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله له؟ قال: لا، قالت: فأيُّ شيء تسؤني به إذًا؟"، تريد أنها راضية بمواضع القدر لا يسؤها منه شيء إلا صَرْفُها عن الإسلام، ولا سبيل له إليه[26].

 

2- قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه الناس يُهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة، قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرَّفت عليه فعرَفني، وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم، فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فردَّ الله عليك بصرك، فتبسم وقال: يا بُني قضاء الله سبحانه عندي أحسنُ من بصري[27].

 

3- عن مُطرف قال: أتيت عمران بن حصين يومًا، فقلت له: والله إني لأَدَعُ إتيانَك لِما أراك فيه ولِما أراك تَلقى، قال: «فلا تفعَل، فوالله إن أحبَّه إليَّ أحبَّه إلى الله»، قال جرير: وكان أصابَه استسقاءٌ في بطنه، فمكث ثلاثين سنة على سرير مثقوب[28].

 

4- أصابت مرةً عروةَ بن الزبير إصابةٌ في قدمه، فقالوا له: "ألا ندعو لك طبيبًا؟ فأخبرهم أنه لا بأس، فقالوا له: نسقيك شرابًا يزول فيه عقلُك، فلم يُعجبه ذلك، وقال: "ما كنتُ أَظنُّ أن خلقًا يشرب ما يزيل عقلُه؛ حتى لا يُعرف به"، فوضع المنشار على رُكبته اليسرى، فما سمعنا له حسًّا، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليتَ لقد عافيتَ"، ولم يترك وردَه من قراءة القرآن [29].

 

5- لَما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة - دخل عليه الربيع بن سبرة، فقال: عظَّم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحدًا أُصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولًى قط، فطأطأ رأسه، فقال لي رجل معه على الوساد: لقد هيَّجت عليه، قال: ثم رفع رأسه، فقال: «كيف قلت لي يا ربيع؟»، فأعدت عليه ما قلت أولًا، فقال: "لا والذي قضى عليه، أو قال: عليهم الموت، ما أحب أن شيئًا كان من ذلك لم يكن"[30].

 

6- ولَما دفنَ عمر بن عبد العزيز ولده عبد الملك قال: «رحمك الله يا بني، فقد كنت برًّا بأبيك، وما زلت منذ وهبَك الله لي مسرورًا بك، ولا والله ما كنت قط أشدَّ سرورًا ولا أرجى لحظِّي من الله فيك منذ وضعتك في الموضع الذي صيَّرك الله، فرحِمك الله وغفر لك ذنبَك، وجزاك بأحسن عملك، وتجاوز عن سيئه، ورَحِمَ كلَّ شافعٍ يشفع لك بخير مِن شاهدٍ وغائبٍ، ورضينا بقضاء الله، وسلَّمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين»، ثم انصرف[31].

 

7- ولما دخل عليه سليمان بن الغاز معزيًّا، قال له عمر بن عبد العزيز: "وأنا أعوذ بالله أن يكون لي محبةٌ في شيء من الأمور يُخالف محبة الله، فإن ذلك لا يُصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إليَّ"[32].

 

8- عن أبي علي الرازي، قال: صحِبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكًا ولا مبتسمًا، إلا يوم مات علي ابنه، فقلت له في ذلك، فقال: «إن الله عز وجل أحبَّ أمرًا، فأحببتُ ما أحبَّ الله»[33].

 

9- وعن إبراهيم النخعي: أن أم الأسود قُعدت من رجليها، فجزِعت ابنةٌ لها، فقالت: لا تجزعي، اللهم إن كان خيرًا فَزِدْ [34].

 

10- قال أبو عبد الرحمن حاتم الجرجاني: بلغني أن لله تبارك وتعالى عبادًا إلا أن بعضهم أرفع من بعض، ذهبت أعزي رجلًا وقد قتَلت الترك ابنَه، فبكى حيث رآني، فقلت: ما يُبكيك وقد قُتِل ابنك في سبيل الله؟ قال: «يا أبا عبد الرحمن، أنت تظن أني أبكي لقتْله، إنما أبكي كيف كان رضاه عن الله؛ حيث أخذته السيوف»[35].

 

11- علي بن الحسن بن موسى، قال: قال رجل: لأمتحننَّ أهل البلاء، فقال: فدخلت على رجل بطرطوس وقد أكلت الأكلة أطرافه، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: «أصبحت والله وكل عرق وكل عضو يألَم على حِدته من الوجع، لو أن الروم في كفرها وشركها اطلعت علي لرحمتني مما أنا فيه، وإن ذلك لبعين الله، أحبه إليَّ أحبه إلى الله، وما قدر ما أخذ ربي مني، وَدِدت أن ربي قطع مني الأعضاء التي اكتسبت بها الإثم، وإنه لم يبق مني إلا لساني يكون له ذاكرًا»، فقال له رجل: متى بدأت بك هذه العلة؟ قال: «أما كفاك الخلق كلهم عبيد الله وعياله، فإذا نزلت بالعباد علة، فالشكوى إلى الله، ليس يُشتكى الله إلى العباد»[36].

 

12- قال علي بن الحسين: كان رجل بالمصيصة ذاهب النصف الأسفل، لم يَبقَ منه إلا رُوحُه في بعض جسده، ضرير على سرير مثقوب، فدخل عليه داخل، فقال له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: «ملك الدنيا منقطع إلى الله، ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام»[37].

 

13- عن خلف بن إسماعيل قال: سمعت رجلًا مبتلًى من هؤلاء الزَّمنى يقول: «وعزتك لو أمرتَ الهوام فقسَّمتني مُضغًا، ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبرًا، وعنك بمنِّك وحمدك إلا رضا»، قال خلف: وكان الجذام قد قطع يديه ورِجليه، وعامة بدنه[38].

 

14- وكان صلة بن أُشيم في غزوة ومعه ابن له، فقال: أي بني، تقدم فقاتِل حتى أحتسبك، فقاتل حتى قُتل، فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية، فقالت: مرحبًا، إن كنتنَّ جئتنَّ لتُهنئنني فمرحبًا بكنَّ، وإن كنتنَّ جئتنَّ لغير ذلك فارجِعنَ [39].

 

15- وذكر ابن حبَّان في الثقات عن عبد الله بن محمد قال: "خرجت إلى ساحل البحر مرابطًا، فلما انتهيت إلى الساحل إذا أنا بخيمةٍ فيها رجلٌ قد ذهب يداه ورجلاه، وثقُل سمعه وبصره، وما له من جارحة تنفعه إلا لسانه، وهو يقول: اللهم أوزِعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكرَ نعمتك التي أنعمتَ بها عليَّ، وفضَّلتني على كثير ممن خلقتَ تفضيلًا، فقلت: والله لآتينَّ هذا الرجل، ولأَسألنَّه أنَّى له هذا الكلام؟! فأتيت الرجل فسلَّمت عليه فقلت: سمعتك وأنت تقول: اللهم أوزِعني أن أحْمَدك حمدًا أكافئ به شكرَ نعمتك التي أنعمت بها عليَّ، وفضَّلتني على كثير ممن خلقتَ تفضيلًا، فأيُّ نعمة من نعم الله عليك تَحمَده عليها؟ وأي فضيله تفضَّل بها عليك تشكُره عليها؟ قال: أوما ترى ما صنع ربي؟! والله لو أرسل السماء علي نارًا فأحرَقتني، وأمر الجبال فدمَّرتني، وأمر البحار فغرَّقتني، وأمر الأرض فبلعَتني، ما ازددت لربي إلا شكرًا لِما أنعم عليَّ من لساني هذا، ولكن يا عبد الله، إذ أتيتني فإن لي إليك حاجة، قد تراني على أي حالة أنا، أنا لست أقدِر لنفسي على ضرٍّ ولا نفعٍ، ولقد كان معي ابن لي يتعاهدني في وقت صلاتي فيوضِّيني، وإذا جُعت أطعمني، وإذا عطِشت سقاني، ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام، فتحسَّسه لي رحمك الله، فقلت: والله ما مشى خلقٌ في حاجة خلقٍ كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشي في حاجة مثلك، فمضيت في طلب الغلام، فما مضيت غير بعيد حتى صرت بين كثبان من الرمل، فإذا أنا بالغلام قد افترَسه سَبُعٌ وأكل لحمَه، فاسترجَعت وقلت: بأي شيء أُخبر صاحبنا؟ فبينما أنا مُقبل نحوه إذ خطر على قلبي ذكر أيوب النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أتيته سلَّمت عليه، فرد عليَّ السلام، فقال: ألست بصاحبي؟ قلت: بلى، قال: ما فعلت في حاجتي؟ فقلت: أنت أكرم على الله أم أيوب النبي؟ قال: بل أيوب النبي! قلت: هل علِمت ما صنع به ربُّه؟ أليس قد ابتلاه بماله وآله وولده؟ قال: بلى، قلت: فكيف وجده؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا! قلت: لم يرضَ منه ذلك حتى أوحَش من أقربائه وأحبَّائه؟ قال: نعم، قلت: فكيف وجده ربُّه؟ قال: صابرًا شاكرًا حامدًا!، قلت: فلم يَرضَ منه بذلك حتى صيَّره عرضًا لِمارِّ الطريق، هل علمت ذلك؟ قال: نعم، قلت: فكيف وجده ربُّه؟ قال: صابرًا شاكرًا حامدًا!، أوجِز رحمك الله! قلت له: إن الغلام الذي أرسلتني في طلبه وجدتُه بين كثبان الرمل وقد افترسه سبعٌ فأكل لحمَه، فأعظم الله لك الأجر، وألْهَمك الصبر، فقال المبتلى: الحمد لله الذي لم يَخلق من ذريتي خلقًا يَعصيه، فيُعذبه بالنار، ثم استرجع وشهِق شهقة فمات، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، عظُمت مصيبتي في رجل مثل هذا، إن تركتُه أكلته السباع، وإن قعدت لم أقدر له على ضرٍّ ولا نفع، فسجَّيته بشملةٍ كانت عليه، وقعدت عند رأسه باكيًا، فبينما أنا قاعد إذ جاء أربعة رجال، فقالوا: يا عبد الله، ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصتُ عليهم قصتي وقصته، فقالوا لي: اكشِف لنا عن وجهه، فعسى أن نَعرِفه، فكشفت عن وجهه، فانكبَّ القوم عليه يقبِّلون عينيه مرة ويديه أخرى - أي ما بقي من يديه - ويقولون: بأبي عين طالَما غضَّت عن محارم الله، وبأبي جسم طالما كان ساجدًا والناس نيام، فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قلابة الجرمي صاحب ابن عباس رضي الله عنه، لقد كان شديدَ الحب لله وللنبي صلى الله عليه وسلم، فغسَّلناه وكفنَّاه بأثواب كانت معنا، وصلينا عليه ودفنَّاه، فانصرف القوم وانصرفتُ إلى رباطي، فلما أن جنَّ عليَّ الليل وضعتُ رأسي، فرأيتُه فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة، وعليه حُلتان مِن حُلل الجنة، وهو يتلو الوحي: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 24]، فقلت: ألست بصاحبي؟ قال: بلى، قلت: أنَّى لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تُنال إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرَّخاء، مع خشية الله عز وجل في السر والعلانية [40].

 

16- خرجت قرحةٌ في رِجل محمد بن واسع، فقال له رجل: إني لأرحمك من هذه القرحة، فقال محمد بن واسع: إني أشكر الله منذ خرجت أنها لم تخرج في عيني[41].

 

17- قال ابن الجوزي: "دخلت على شيخنا عبد الأول وهو مريضٌ، قد بَلِيَ لحمُه ووَهَن عظمُه، واشتدَّ به الألم، قال: فدمَعت عيني لِما نزَل به، فنظر إليَّ، وقال: "يا بني، إن الله لا يُتَّهَم في قضائه"[42].

 

فهذه هي أقوال سلفنا الصالح وأحوالهم عن الرضا بقضاء الله عز وجل، فيها عبرةٌ لكل معتبر، وعظةٌ لكل متَّعظ، بها يَقْوى الإيمان، ويَزداد اليقين، ويُنال الرضا، ويتحقَّق الصبر.

 

والحمد لله رب العالمين

 

[1] مدارج السالكين 2/ 200 بتصرف.

[2] لا أقصد بالسلف هنا القرون الثلاثة المفضلة، وهم الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، وإنما أقصد بالسلف معناه العام، وهم كل مَن سبقنا من أهل الصلاح والتقوى، حتى لو كانوا في القرون المتأخرة؛ كابن تيمية مثلًا.

[3] الرسالة القشيرية 2/ 345.

[4] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 65.

[5] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 85.

[6] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، ص 111.

[7] المعجم الكبير للطبراني ( 9171).

[8] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 85.

[9] تفسير القرطبي 20/ 57.

[10] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 49.

[11] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 74.

[12] سير أعلام النبلاء 4/ 105.

[13] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 52.

[14] إحياء علوم الدين 4/ 346.

[15] إحياء علوم الدين 4/ 347.

[16] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 59.

[17] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 92.

[18] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 93.

[19] صيد الخاطر لابن الجوزي صـ 328.

[20] حلية الأولياء 3/ 237.

[21] إحياء علوم الدين 4/ 365.

[22] صلاح الأمة في علو الهمة، سيد العفاني 4/ 494.

[23] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، ابن حبان، صـ 161.

[24] حلية الأولياء 10/ 133.

[25] الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، صـ 48.

[26] صلاح الأمة في علو الهمة 4/ 512

[27] إحياء علوم الدين للغزالي 4/ 368.

[28] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 86.

[29] سير أعلام النبلاء 4/ 430.

[30] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 103.

[31] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 104.

[32] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 102.

[33] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 108.

[34] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 88.

[35] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 95.

[36] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 88.

[37] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 89.

[38] الرضا عن الله بقضائه، ابن أبي الدنيا، صـ 90.

[39] سير أعلام النبلاء 3/ 498.

[40] الثقات لابن حبان 5/ 3.

[41] إحياء علوم الدين 4/ 365.

[42] موسوعة نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم 6/ 2123.

د. أنس محمد الغنام
شبكة الألوكة

 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
838163091.gif
 
لا تعادل عند الله جناج بعوضة
 أمجد سمير
 
 
لو كانتِ الدُّنيا تعدلُ عندَ اللهِ جناحَ بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ
الراوي : سهل بن سعد الساعدي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2320 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه الترمذي (2320) واللفظ له، وابن ماجه (4110) مطولاً باختلاف يسير


الدُّنيا هيِّنةٌ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ وضَئيلةٌ، ولا تَعدِلُ عند اللهِ تعالى مِثقالَ ذرَّةٍ ولا تُساوِي شَيئًا، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو كانتِ الدُّنيا تَعدِلُ عند اللهِ"، أي: تُساوي أو تزِنُ عند اللهِ عزَّ وجلَّ، "جَناحَ بَعوضةٍ"، أي: جَناحَ ذُبابةٍ؛ مثلًا للقِلَّة والصِّغَرِ والحَقارةِ والدَّناءةِ، "ما سقَى كافِرًا منها شَرْبةَ ماءٍ"، أي: جزاءً له وعِقابًا على كُفرِه؛ فالمقصودُ: أنَّ الدُّنيا عند اللهِ هيِّنةٌ دَنيئةٌ وحَقيرةٌ، ولا تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ، ولا تُساوي حتَّى جَناحَ ذُبابةٍ، ولو كانتْ تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ ما رزَق الكافِرَ فيها شيئًا، ولا حتَّى سقاه شَربةً مِن ماءٍ؛ لأنَّه لا يَستَحِقُّ شَربةَ الماءِ هذه، فهو قد كفَر بمَن يَرزُقُه ويُطعِمُه ويَسْقيه، ولأنَّها لا تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ فقدْ رزَق العِبادَ كلَّهم؛ مؤمِنَهم وكافِرَهم، وأطعمَهم وسقاهم، وأخَّر حِسابَهم يومَ القيامةِ. وقيل: إنَّ الدُّنيا لِحقارتِها عند اللهِ لم يُعطِها لأوليائِه، وقد ورَد أنَّه سبحانه "يَحْمي عبدَه المؤمِنَ عن الدُّنيا كما يَحْمِي أحدُكم المريضَ عن الماءِ".
 
الدرر السنية
800299049.gif
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

النجاة في الصمت..  | الشيخ أمجد سمير | من صمت نجا

 
 
الكلام أربعة أقسام: منه ما هو خير محض، ومنه ما هو شر محض، ومنه ما هو فيه خير وفيه شر، ومنه ما ليس فيه خير ولا شر.
 
فإذا كان الكلام شراً محضاً فيجب الصمت عنه، وإذا كان فيه خير وفيه شر فيجب أيضاً الصمت عنه؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المنافع.
وإذا كان الكلام ليس فيه خير وليس فيه شر فالذي يتعين أيضاً الصمت عنه؛ لأن التكلم به نوع فضول وهذا من آفات اللسان.
فيبقى ربع الكلام -فقد سقط ثلاثة أرباعه- وهو ما فيه خير محض، والعبد كذلك في خطر من الرياء ومن تزكية النفس ومن العجب وغير ذلك.
فإذا كان ثلاثة أرباع الكلام ينبغي على العبد أن يصمت عنه، والربع الرابع فيه خطر، فهذا يدل على خطر اللسان
 
R_0205.gif
 
من صمتَ نجا.
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 6367 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه الترمذي (2501)، وأحمد (6481)


اللِّسانُ نِعمةٌ عظيمةٌ إذا أحسنَ المرءُ استعمالَه، ولكنْ وكَثيرٌ من الناسِ إذا تكلَّم، فيتكلَّمُ بما يُؤاخَذُ عليه في الآخِرَةِ، وإنَّما يَكُبُّ الناسَ على وُجوهِهم في النارِ حَصائِدُ أَلْسِنَتِهم من الشَّرِّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَنْ صَمَتَ نَجا"، أي: مَنْ سَكَتَ عن كُلِّ ما يُسبِّبُ له السَّيِّئاتِ، ويُبعِدُه عن الطاعَةِ والحَسَناتِ من شَرٍّ، فقد نَجا من جهنَّمَ وفازَ وَظَفَرَ بِكُلِّ خَيْرٍ، أو نَجا من آفاتِ الدارَيْنِ، وفازَ بالعاقِبَةِ الحَسَنةِ في الآخِرَةِ. ولَفْظةُ الصَّمْتِ أبْلَغُ، وأَفْصَحُ من مُطلَقِ السُّكوتِ؛ لأنَّ الصَّمْتَ يُطلَقُ على المتكلِّمِ، وغيْرِ المتكلِّمِ، بخِلافِ السُّكوتِ، فلا يُطلَقُ إلَّا على مَن يَسْتطيعُ الكَلامَ ابْتِداءً، ويَنْبَغي أنْ يُعرَفَ أنَّ الكَلامَ بالخيْرِ، والأَمْرَ بالمَعْروفِ والنَّهْيَ عن المُنْكَرِ، وإدْمانَ ذِكْرِ اللهِ بكُلِّ أنْواعِه، وتِلاوَةَ القُرآنِ أفْضَلُ من الصَّمْتِ؛ لأنَّ الكَلامَ بذلِك غَنيمَةٌ، والصَّمْتُ سَلامَةٌ، والغَنيمَةُ فوْقَ السَّلامَةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الوصولِ إلى النَّجاةِ بلُزومِ الصمتِ عن الشرِّ .
 
الدرر السنية
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لماذا يسقط الناس في الفتن بسهولة ؟!

 
::::::::::::

أسباب السقوط في الفتن

الأسباب المؤدية إلى ملابسة الفتن والسقوط فيها كثيرة؛ لكنها لا تخرج في مجموعها عن سببين هامين يرجع إليهما جميع الأسباب. وقد ذكر هذين السببين الإمامان الجليلان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، رحمهما الله تعالى، وعبرا عن ذلك بأسلوبين مختلفين لفظاً لكنهما متفقان في المعنى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

“ولا تقع فتنة إلا مِن ترْك ما أمر الله به، فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر. فالفتنة إما مِنْ تَرْك الحق، وإما من ترك الصبر”. (٤)

 

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

“الفتنة نوعان:

 

فتنة الشبهات

وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات. وقد يجتمعان للعبدِ، وقد ينفردُ بإحداهما.

ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقِلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، فقل ما شئت فى ضلال سيئ القصد، الحاكم عليه الهوى لا الهدى، مع ضعف بصيرته، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنْ يَتّبِعُونَ إلا الظّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنُفُسُ﴾). [النجم: ٢٣].

وقد أخبر الله سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله، فقال: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتّبِعِ الْهَوَى فَيضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بَما نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦].

وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهى فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال.

 

ولا ينُجى من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول، وتحكيمه في دِقِّ الدين وجِلِّه، ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه؛ فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام، وما يثبته الله من الصفات والأفعال، والأسماء، وما ينفيه عنه، كما يتلقى عنه وجوب الصلوات وأوقاتها وأعدادها، ومقادير نُصبُ الزكاة ومستحقيها، ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة، وصوم رمضان، فلا يجعله رسولا في شيء دون شيء من أمور الدين، بل هو رسول فى كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل، لا يتلقى إلا عنه، ولا يؤخذ إلا منه، فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله، وكل ما خرج عنها فهو ضلال، فإذا عقد قلبه على ذلك وأعرض عما سواه، ووزَنه بما جاء به الرسول، فإن وافقه قبله، لا لكون ذلك القائل قاله، بل لموافقته للرسالة، وإن خالفه رده، ولو قاله من قاله، فهذا الذى ينجيه من فتنة الشبهات، وإن فاته ذلك أصابه من فتنتها بحسب ما فاته منه.

وهذه الفتنة تنشأ تارة من فهم فاسد، وتارة من نقل كاذب، وتارة من حق ثابت خفى على الرجل فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد وهوى متبع، فهى من عمى فى البصيرة، وفساد فى الإرادة.

وأما النوع الثاني من الفتنة؛ فـ

 

فتنة الشهوات

وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩].

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها. والخلاق هو النصيب المقدر، ثم قال: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] فهذا الخوض بالباطل، وهو الشبهات.

فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان، من الاستمتاع بالخلاق، والخوضِ بالباطل؛ لأنّ فساد الدين إما أن يكون باعتقادِ الباطل والتكلم به، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح.

فالأول: هو البدع وما والاها، وهو فساد من جهة الشبهات. والثاني: فسقُ الأعمال، وهو فساد من جهة الشهوات.

ولهذا كان السلف يقولون: “احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه”، وكانوا يقولون: “احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون”. (٥)

والسببان هما نفس ما ذكره شيخ الإسلام نفسه من الأسباب؛ فالشبهة إنما تنشأ من ترك الحق والجهل به، بينما تنشأ الشهوة من ترك الصبر أو ضعفه.

ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فسادُ القصد، وحصول الهوى.

وهذه الفتنة تنشأ تارة من فَهْمٍ فاسدٍ، وتارةً من نقلٍ كاذب، وتارةً من حق ثابت خَفيَ على الرجل فلم يَظْفر به، وتارةً من غرض فاسد وهوى مُتبع، فهي من عمى في البصيرة، وفسادٍ في الإرادة.

خاتمة

يمكن تلخيص هذه الأسباب فيما يلي:

١- ترك الحق وعدم السعي للعلم به أو عدم إصابته بسبب شبهة أو تأويل فاسد؛ ومن هنا تنشأ الفتنة بسبب الجهل أو الفهم الفاسد.

وهذا ما عبر عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: “ترك الحق”، وعبر عنه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: “فتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم”.

٢- ترك الصبر. وأصل الفتنة في هذا السبب هو عدم الصبر على الحق؛ فصاحب هذه الفتنة لا ينقصه العلم بالحق بل يعلمه ولا يجهله؛ ولكنه تركه ضعفاً وشهوة، وهو يعلم من نفسه أنه تارك للحق.

واليوم نجد شدة الحاجة لهذين الأمرين، العلم بالحق ورد الشبهات المتكاثرة التي يطلقها أهل الباطل باقتطاع النصوص واجتزائها، وتحريم الأحكام عن مناطاتها، واتخاذ مبدأ التبرير لكل وارد من الغرب والشرق.. وغير ذلك من الجرائم.

وكذلك فتنة الضغوط اليوم بكثرة التخويف للعلماء والدعاة والصادعين بالحق، والضغوط بالشهوات والتلويح بالدنيا لمن يستجيب لأهل الباطل.

هنا يجب الحذر، والثبات، والأخذ بهذين الأصلين العظيمين. وبالله الثبات والتوفيق.

…………………….

الهوامش:

  1. مسلم، كتاب الإيمان (١٤٤).
  2. البخاري، كتاب المناقب (٣٥٩٧).
  3. تهذيب اللغة، (١٤/ ٢٩٧ ٢٩٩) (باختصار).
  4. الاستقامة، (١/ ٣٩).
  5. إغاثة اللهفان ١/ ١٦٥-١٦٧ (باختصار).
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
تأملات في سورة الفاتحة 
أمجد سمير
 
 
الحمد لله دي يا جماعه كلمه عجيبه جدا جدا

تخيل كده طلعت بره دلوقتي اول ما طلعت فتحت الفيس بوك فلقيت واحد صاحبك جدا كاتب الحمدلله مش كاتب حاجه تانيه
ايه رايك؟ صاحبك ده احدثت له نعمه؟
ام اصيب ببلاء؟

الحمدلله كلمه عجيبه لأنها تقال في كل الأحوال متبقاش عارف ايه الحمدلله نعمه ولا بلاء

تبتدي تتصل بقي مش عارف تقولو ايه

فأول كلمه تقرع اذان الصحابه والنبي عليه الصلاة والسلام بعد الايذاء الذي اصابهم.. الحمدلله

أدب مع الله عز وجل.. الحمد لله.


148.jpg

"الحمدلله رب العالمين"

تبقي رايح تتقدم لعروسه وبعدين ميوفقوش وانت نازل متضايق، تيجي صلاة الضهر تقوم داخل مصلي الضهر تفتتح الصلاه "الحمد لله رب العالمين" تقوم تتطمن كده وينشرح صدرك ان هما موافقوش، تقول خلاص هو اللي مدبرلي أمري سبحانه وتعالى

وظيفة ونفسك فيها واترفضت في الانترفيو ونزلت صلاة العصر
"الحمدلله رب العالمين" خلاص هو مدبر الكون ومن تدبيره سبحانه وتعالى انك متبقاش في الوظيفة دي، انك متاخدش البنت دي انك متاخديش الراجل ده، تقوم تطلع من الصلاة بقلب غير القلب اللي دخلت بيه

فهو رب العالمين.. تاني حاجه تخاف ليه من العالمين بقي تخاف ليه؟ وترجو ليه العالمين؟.. يبقي رب العالمين تنفي عنك الخوف والرجاء إلا منه سبحانه وتعالى.


148.jpg

ربنا شرعلك مساحة كده متخشهاش رحمة بك مش تضيقة عليك فلما تعرف المسألة دي وتيجي تعمل حاجة نقولك خلي بالك دي مكروهة يعني لو عملتها ربنا يكرها صحيح بس لو تركتها لله تثاب

الحمد لله إن ربنا يعلم لو دخلت هنا، شوية وهروح للحرام فبعدك عن الحرام بحتة كده سمهالك المكروهات وقول مثل ذلك في كل تفصيلة "الحمد لله"

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مُرُوا أولادَكُم بالصلاةِ وهُم أبناءُ سبعِ سنينَ

الشيخ أمجد سمير
 
 
heartsdivider.gif
 
مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ
الراوي : [جد عمرو بن شعيب] | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 495 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح

التخريج : أخرجه أبو داود (495)، وأحمد (6689) واللفظ لهما، والحاكم (708) بنحوه.


شرائعُ الدِّينِ يَنْبغي أنْ يتعَلَّمَها الأولادُ بالتَّدرُّجِ والتَّسلسُلِ حتَّى تكونَ سَهْلةً عليهم، ويُبْدَأُ معَهم في تَعليمِها قَبْلَ وقتِ وُجوبِها عليهم؛ فالطفلُ يُولَدُ لا يَعْقِلُ شيئًا، ثُمَّ يَكْتَسِبُ مَعارِفَه مِن المُلاحَظةِ والتَّعلُّمِ مِنَ الآخَرينَ وخاصَّةً الوالِدَينِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مُروا أولادَكم بالصَّلاةِ وهم أَبناءُ سَبْعِ سِنينَ"، أي: اطْلُبوا مِنْهم ووَجِّهوا لهم الأَمْرَ بالصَّلاةِ، وتَعلُّمِ كيفيَّتِها وآدابِها، وما يَسْتدعيه ذَلِك مِنْ حِفْظِ بعضِ القرآنِ الكريمِ وهم في سِنِّ سَبْعِ سَنواتٍ، وهذا سِنُّ السَّماحِ والتَّجاوُزِ والتَّعلُّمِ.
"واضْرِبوهم عليها وهم أَبْناءُ عَشْرٍ"، أي: إذا بَلَغَ الطِّفْلُ عَشْرَ سِنينَ أُلْزِمَ بالصَّلاةِ الَّتي ظَلَّ ثلاثَ سنَواتٍ يتَدرَّبُ عليها، فإذا قَصَّر في الصَّلاةِ بَعْدَ هذه السِّنِّ ضُرِبَ وعُوقِبَ حتَّى يعتادَ على أدائِها، فإذا ما دَخَل وقتُ التَّكليفِ يكونونَ قد اعْتادوا عليها دونَ أَدْنى تَفريطٍ مِنْهم في تِلْكَ العِبادةِ.
"وفَرِّقوا بَيْنَهم في المَضاجِعِ"، أي: إذا بَلَغوا سِنَّ العاشِرةِ يُفرَّقُ بين الأولادِ بصِفةٍ عامَّةٍ، وبين الذُّكورِ والإناثِ بصِفةٍ خاصَّةٍ في النَّومِ بجانبِ بعضِهم البعضِ، ويُفْصَلُ بينَهم؛ لأنَّ هذا العُمرَ بدايةُ الدُّخولِ في مرحلةِ البُلوغِ ومعرفةِ الشَّهوةِ، حتَّى إذا وصَلوا إلى سِنِّ البُلوغِ والشَّهوةِ يَكونونَ قَدِ اعْتادوا على هذا الفَصْلِ، والْمُرادُ بالمَضاجَعِ: أماكِنُ النَّومِ.
وفي الحديثِ: بيانُ عِظَمِ قَدْرِ الصَّلاةِ والاهتمامِ بها، ومشروعيَّةُ ضَرْبِ الأبناءِ على التَّقصيرِ في الصَّلاةِ عِنْدَ بُلوغِهم سِنَّ العاشِرةِ.
وفيه: الحثُّ على تَعليمِ الأولادِ ما يَنفعُهم ويُصلِحُهم، والحثُّ على سَدِّ كلِّ ذَرائعِ الفِتنةِ بينَ الذُّكورِ والإناثِ.
 
الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
932141066.gif


لمن يبتغون الشهرة… راجع نيتك وأخلصها لله


أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يومَ القيامةِ عليه رجلٌ استُشهِد، فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهِدتُ. قال: كذبتَ، ولكنَّك قاتلتَ لأن يُقالَ جريءٌ، فقد قيلَ. ثم أُمِر به فسُحِب على وجهِه حتى أُلقيَ في النار.»
«ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمه، وقرأ القرآنَ، فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآنَ. قال: كذبتَ، ولكنَّك تعلَّمتَ العلمَ ليُقالَ عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليُقالَ هو قارئٌ، فقد قيلَ. ثم أُمِر به فسُحِب على وجهِه حتى أُلقيَ في النار.»
«ورجلٌ وسَّع اللهُ عليه، وأعطاه من أصناف المال كلِّه، فأُتي به فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تحبُّ أن يُنفَق فيها إلا أنفقتُ فيها لك. قال: كذبتَ، ولكنَّك فعلتَ ليُقالَ هو جوادٌ، فقد قيلَ. ثم أُمِر به فسُحِب على وجهِه ثم أُلقيَ في النار.»
صحيح مسلم – حديث 1905
يا الله…


أعمالٌ عظيمة في ظاهرها، لكنّ النية جعلتها سببًا للهلاك.
لمن يبتغون الشهرة… راجعوا نياتكم.

لا تجعلوا القرآن طريقًا للشهرة، ولا الصدقة بابًا للمدح، ولا العمل الصالح بحثًا عن تصفيق الناس وثنائهم.


أخلص نيتك لله… فالله يعلم ما في القلوب، ويعلم لمن كان العمل.
اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم، ولا تجعل فيها رياءً ولا سمعة، ولا تجعل حظنا منها مدح الناس وثناءهم.
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وثبّت قلوبنا على طاعتك

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×