اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أسئلة في السيرة النبوية

المشاركات التي تم ترشيحها

 

لماذا تزوج سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسعاً من النساء، وحرم على المسلمين الزواج بأكثر من أربع؟

الاجابة :
 
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَبِاخْتِصَارٍ شَدِيدٍ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَـضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالَاً مُبِينَاً﴾. هذا أولاً.

ثانياً: كَانَ الزَّوَاجُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ، وَلَا قَيْدٌ، وَلَا شَرْطٌ، فَللرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ.
فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَبْطَلَ الزَّوَاجَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، روى الحاكم عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ؛ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبَعَاً، وَيَتْرُكَ سَائِرَهُنَّ.
وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ مِنْهُنَّ فَبِإِمْكَانِهَ ا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.

ثالثاً: أَمَّا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ عِنْدَهُ مِنَ الزَّوْجَاتِ اللَّاتِي تَزَوَّجَهُنَّ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ، وَلَا أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ، وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُبَدِّلَ وَاحِدَةً بِأُخْرَى، قَالَ تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبَاً﴾.
وَالحِكْمَةُ في إِبْقَاءِ جَمِيعِ نِسَائِهِ عِنْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَعَدَمُ تَطْلِيقِ مَا زَادَ عَنْ أَرْبَعٍ، أَنَّ زَوْجَاتِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ، وَحُرْمَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ، فَهُنَّ أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ، قَالَ تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أمّهاتهم. وَقَالَ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدَاً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمَاً﴾.
فَلَوْ طَلَّقَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا زَادَ عَلَى الأَرْبَعِ، فَسَيَبْقَيْنَ مَحْرُومَاتٍ طُولَ حَيَاتِهِنَّ مِنَ الزَّوَاجِ بِغَيْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عَلَى خِلَافِ غَيْرِهِنَّ مِنْ نِسَاءِ المُسْلِمِينَ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ عُقُوبَةً لَهُنَّ على ذَنْبٍ لَمْ تَجْنِهِ أَيْدِيهِنَّ.
وَلَو تَصَوَّرْنَا أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ نِسَائِهِ التِّسْعِ، وَتَطْلِيقِ البَاقِي، لَكَانَ اخْتِيَارُ الأَرْبَعِ مِنْهُنَّ لِأُمُومَةِ المُؤْمِنِينَ شَرَفٌ لَهُنَّ، وَحُرِمَتِ الخُمْسُ الأُخْرَيَاتُ هَذَا الشَّرَفَ، وفي هَذَا ظُلْمٌ لَهُنَّ.

وبناء على ذلك:

فَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَطْلِيقِ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ نِسَائِهِ، لِأَنَّ في ذَلِكَ ظُلْمٌ للمُطَلَّقَاتِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا مِنْ زَوْجَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَبِالمُقَابِلِ قَالَ اللهُ تعالى لَهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾. بِمَعْنَى: لَوْ مَاتَ جَمِيعُ نِسَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِهِنَّ.

أَمَّا غَيْرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَبِإِمْكَانِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِذَا مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ الأَرْبَعُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ في وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَنَّهُ بِإِمْكَانِهِ إِذَا طَلَّقَهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ.

فَهَلْ هَذَ الأَمْرُ فِيهِ تَوْسِيعٌ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَضْيِيقٌ عَلَى الأُمَّةِ، أَمِ العَكْسُ؟ هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أرجو ذكر قصة الصحابي الذي بشره النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالجنة بسبب أنه كان يبيت كل ليلة وليس في قلبه غش لأحد من المسلمين.
 
الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد جاء في مسند الإمام أحمد عَنْ أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي، فَأَقْسَمْتُ أَنْ لا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ.

 
قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلاثَ مِرَارٍ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لا أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ :هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لا نُطِيقُ).
وإنا نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لسلامة القلب وطهارته من الإثم والبغي والغلِّ، وأن يجعله قلباً تقيّاً نقيّاً صالحاً صافياً، وأن يغفر لنا ولكلِّ من أساء إلينا من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب :
الشيخ أحمد شريف النعسان

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×