اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أشراطُ السَّاعةِ

المشاركات التي تم ترشيحها

1499745296_6961.gif&key=c93f404c05e5b910




أشراطُ السَّاعةِ

أهَمِّيَّةُ مَعرِفةِ عَلاماتِ السَّاعةِ

عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

أشراطُ السَّاعةِ الكُبرى

:::::::


عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

المَبحَثُ الأوَّلُ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
المَبحَثُ الثَّاني: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
المَبحَثُ الثَّالِثُ: انشِقاقُ القَمَرِ
المَبحَثُ الرَّابعُ: طاعونُ عَمْواس
المَبحَثُ الخامِسُ: نارُ الحِجازِ الَّتي أضاءَت أعناقَ الإبلِ ببُصرَى
المَبحَثُ السَّادِسُ: خُروجُ الدَّجَّالينَ أدعياءِ النُّبوَّةِ
المَبحَثُ السَّابعُ: ظُهورُ الفتَنِ
الْمَبحَثُ الثَّامنُ: تَعظيمُ النَّاسِ لكِتابٍ غَيرِ كِتابِ الله
الْمَبحَثُ التَّاسِعُ: ظُهورُ القَلَمِ وفُشُوُّه
الْمَبحَثُ العاشِرُ: قَبضُ العِلمِ وظُهورُ الجَهْلِ
الْمَبحَثُ الحاديَ عَشَرَ: التِماسُ العِلمِ عِندَ الأصاغِرِ
الْمَبحَثُ الثَّاني عَشَرَ: نُقصانُ العَمَلِ
المَبحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّباهي بالمساجِدِ
الْمَبحَثُ الرَّابعَ عَشَرَ: دُروسُ الإسلامِ ورَفعُ القُرآنِ وفَناءُ الأخيارِ
الْمَبحَثُ الخامسَ عَشَرَ: عَودةُ البَشَريَّةِ إلى الجاهِليَّةِ وعِبادةِ الأوثانِ
الْمَبحَثُ السَّادِسَ عَشَرَ: تَوَقُّفُ الجِزيَةِ والخَراجِ
الْمَبحَثُ السَّابِعَ عَشَرَ: اتِّباعُ سُنَنِ الأمَمِ الْماضيةِ
الْمَبحَثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: ولادَةُ الأمَةِ رَبَّتَها
الْمَبحَثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: تَطاوُلُ الحُفاةِ العُراةِ رُعاةِ الشَّاةِ في البُنيانِ
الْمَبحَثُ العِشرونَ: هَيَمنةُ الأشرارِ وتَحقيرُ الأخيارِ
الْمَبحَثُ الحادي والعِشرونَ: إسنادُ الأمرِ إلى غَيرِ أهلِه
الْمَبحَثُ الثَّاني والعِشرونَ: استِفاضةُ الْمالِ
الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والعِشرونَ: تَقارُبُ الأسواقِ
الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والعِشرونَ: فُشُوُّ التِّجارةِ حَتَّى تُعينَ الْمَرأةُ زَوجَها على التِّجارةِ
الْمَبحَثُ الخامِسُ والعِشرونَ: انتِشارُ الرِّبا
الْمَبحَثُ السَّادِسُ والعِشرونَ: إلقاءُ الشُّحِّ
الْمَبحَثُ السَّابِعُ والعِشرونَ: كثرةُ الكَذِبِ
الْمَبحَثُ الثَّامِنُ والعِشرونَ: كثرةُ شَهادةِ الزُّورِ وكِتْمان شَهادةِ الحَقِّ
الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والعِشرونَ: كثرةُ النِّساءِ وقِلَّةُ الرِّجالِ
الْمَبحَثُ الثَّلاثونَ: ظُهورُ الفُحشِ والتَّفَحُّشِ
الْمَبحَثُ الحادي والثَّلاثونَ: فُشُوُّ الزِّنَا وكَثرَتُه
الْمَبحَثُ الثَّاني والثَّلاثونَ: شُربُ الخَمرِ
الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والثَّلاثونَ: كثرةُ الزَّلازِلِ
الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والثَّلاثونَ: وُقوعُ التَّناكُرِ بينَ النَّاسِ
الْمَبحَثُ الخامِسُ والثَّلاثونَ: سُوءُ الجِوارِ
الْمَبحَثُ السَّادِسُ والثَّلاثونَ: تَسليمُ الخاصَّةِ ولا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ إلَّا على مَن يَعرِفُ
الْمَبحَثُ السَّابِعُ والثَّلاثونَ: قَطْعُ الأرحامِ
الْمَبحَثُ الثَّامنُ والثَّلاثونَ: صِدْقُ رُؤيا الْمُؤمِنِ
الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والثَّلاثونَ: تَقارُبُ الزَّمَنِ
الْمَبحَثُ الأربَعونَ: تَكليمُ السِّباعِ والجَمادِ الإنْسَ
الْمَبحَثُ الحادي والأربَعونَ: انحِسارُ الفُرَاتِ عَن جَبَلٍ من ذَهَبٍ
الْمَبحَثُ الثَّاني والأربَعونَ: إخراجُ الأرضِ كُنوزَها الْمَخبوءةَ
الْمَبحَثُ الثَّالثُ والأربَعونَ: عَودةُ جَزيرةِ العَرَبِ جَناتٍ وأنهارًا
الْمَبحَثُ الرَّابعُ والأربَعونَ: إحرازُ الجَهْجاهِ الْمُلْكَ
الْمَبحَثُ الخامسُ والأربَعونَ: خُروجُ رَجُلٍ من قَحْطانَ يَسوقُ النَّاسَ بعَصاه
الْمَبحَثُ السَّادسُ والأربَعونَ: ظُهورُ الْمَهديِّ
الْمَبحَثُ السَّابعُ والأربَعونَ: الفُتوحاتُ والحُروبُ
الْمَبحَثُ الثَّامنُ والأربعونَ: هلاكُ قُرَيشٍ

:::::::


أشراطُ السَّاعةِ الكُبرى

الْمَبحَثُ الأوَّلُ: الدُّخانُ

الْمَبحَثُ الثَّاني: خُروجُ الْمَسيحِ الدَّجَّالِ

الْمَبحَثُ الثَّالِثُ: نُزولُ الْمَسيحِ عيسى بنِ مَريَمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ

الْمَبحَثُ الرَّابِعُ: خُروجُ يَأجوجَ ومَأجوجَ

الْمَبحَثُ الخامِسُ: الخُسوفاتُ الثَّلاثةُ

الْمَبحَثُ السَّادِسُ: طُلوعُ الشَّمسِ من مَغرِبِها

الْمَبحَثُ السَّابِعُ: خُروجُ الدَّابَّةِ

الْمَبحَثُ الثَّامِنُ: النَّارُ الَّتي تَحشُرُ النَّاسِ


:::::::::::::::



أهَمِّيَّةُ مَعرِفةِ عَلاماتِ السَّاعةِ


إنَّه مِن رَحمةِ الله تَبارَكَ وتعالى أنْ أطلَعَ عِبادَه على ما سَيَقَعُ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ مِن أمورٍ وأحوالٍ وأهوالٍ هيَ بمَثابةِ عَلاماتٍ تَدُلُّنا على قُربِ وُقوعِ السَّاعةِ.

وفي ذلك تَحذيرٌ مِنَ اللهِ تعالى لِعِبادِه عَنِ الغَفلةِ والرُّكونِ إلَى المُلهِيَاتِ، وحَثٌّ لَهم على المُبادَرةِ إلَى التَّوبةِ وعَمَلِ الصَّالِحاتِ، وبشارةٌ وتَثبيتٌ لِلمُؤمِنينَ المُداوِمينَ على الطَّاعاتِ.
وقَد كانَ اهتِمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهَذا الأمرِ اهتِمامًا بالِغًا جِدًّا، وهَذا مِن شَفقَتِه ورأفتِه ورَحمَتِه بأمَّتِه.

فهناكَ خُطوبٌ مُدْلَهِمَّةٌ، وعَواصِفُ مِنَ الفتَنِ مُلِمَّةٌ، وهَذا العِلمُ يأتي بمَثابةِ نُورٍ في الظُّلُماتِ، وحَبلٌ يُستَمسَكُ به عِندَ وُقوعِ الأزماتِ.
ولَم يَسْلَمْ هَذا العِلمُ كَغَيرِه مِن وُقوعِ التَّشكيكِ في بَعضِ جَوانِبه، أوِ التَّقليلِ مِن أهَمِّيَّتِه، أو دُخولِ التَّحريفِ في بَعضِ مَضامِينِه.
ومِمَّا يَدُلُّ على أهَمِّيَّتِه اعتِبارُه عِلمًا قائِمًا بذاتِه حَتَّى في عَدَدٍ مِنَ الأديانِ والمَذاهبِ مِمَّا اصطُلِحَ على تَسميَتِه بعِلمِ آخِرِ الزَّمانِ (ESCHATOLOGY)؛ إذ يُتَعَرَّضُ فيه لِلأحداثِ النِّهائيَّةِ لِلتَّاريخِ، ومَصيرِ البَشَرِ في نِهايةِ العالَمِ.

ومَهما يَكُنْ مِنِ اهتِمامِ كُلِّ دينٍ أو مَذهَبٍ بذلك، فإنَّه لا يُشَكِّلُ شَيئًا حَقيقيًّا مَذكورًا بجانِب ما لَدَى الإسلامِ مِن ثَروةٍ مَعرِفيَّةٍ كَبيرةٍ، كَثيفةٍ، عَميقةٍ، وصَحيحةٍ في هَذا المَجالِ، وذلك عَبرَ استِمدادِه أصالةً مِنَ القُرآنِ الكِريمِ وصَحيحِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ.


وقَدِ اهتَمَّ أهَلُ العِلمِ قَديمًا وحَديثًا بهَذا العِلمِ، وتَعَرَّضوا لَه كَثيرًا، سَواءٌ في أثناءِ تَفسيرِهم لِآياتٍ مِن كِتاب اللهِ عزَّ وجَلَّ، أو شَرحِ أحاديثَ مِن سُنَّةٍ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو فيما عَقدوه مِن أبوابٍ في كُتُبِ الاعتِقادِ، كَما قامَ بَعضُهم بوضعِ مُصَنَّفاتٍ خاصَّةٍ بأشراطِ السَّاعةِ.
ومِن ذلك على سَبيلِ المِثالِ:
1- كِتابُ الفتَنِ لِنَعيم بن حَمَّادٍ.
2- السُّنَنُ الوارِدةُ في الفتَنِ وغَوائِلِها والسَّاعةِ وأشراطِها لِلدَّارميِّ.
3- التَّذكِرةُ لِلقُرطُبيِّ.
4- النِّهايةُ في الفتَنِ والمَلاحِمِ لِابنِ كَثيرٍ.
5- القَناعةُ فيما يَحسُنُ الإحاطةُ به مِن أشراطِ السَّاعةِ لِلسَّخاويِّ.
6- الإشاعةُ لِأشراطِ السَّاعةِ لِلبَرزنجيِّ.
7- إتحافُ الجَماعةِ بما جاءَ في الفتَنِ والمَلاحِمِ وأشراطِ السَّاعةِ لِحُمُود التُّويجريِّ.
8- أشراطُ السَّاعةِ لِعَبد الله الغفيليِّ.
9- أشراطُ السَّاعةِ للوابلِ.
10- نِهايةُ العالَمِ لِلعريفيِّ.
11- الموسوعةُ في الفتَنِ والمَلاحِمِ وأشراطِ السَّاعةِ لِمُحَمَّدِ أحمد المبيضِ.

وأخيرًا فإنَّه يَكفي لِبَيانِ أهَمِّيَّةِ عِلمِ دِراسةِ الأحداثِ الَّتي تَقَعُ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ أنَّه مِنَ الأمورِ المُعِينةِ على تَدَبُّرِ القُرآنِ الكَريمِ وحُسنِ تَنزيلِ آياتِه ومَعانيها على واقِعِنا المَعاصِرِ دونَ شَطَطٍ وتَكَلُّفٍ، بحَيثُ يَفهَمُ المُسلِم مُجريَاتِ الأحداثِ وطَبيعةَ تَطَوُّراتِها وتَقَلُّباتِها، ومَعرِفةَ مَآلاتِها، مُستَشعِرًا مَعانيَ خِطاب الرَّبِّ سُبحانَه عَبرَ هَذا الكِتابِ المُنيرِ.
قال البَرزنجيُّ: (قَد قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ.
وقال تعالى: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.
وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.
وقال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا.
إلَى غَيرِ ذلك مِنَ الآياتِ. وأمَّا الأحاديثُ فلا تَكادُ تَنحَصِرُ...
ولَمَّا كانَتِ الدُّنيا لَم تُخلَقْ لِلبَقاءِ ولَم تَكُن دارَ إقامةٍ، وإنَّما هيَ مَنزِلٌ مِن مَنازِلِ الآخِرةِ، جُعِلَت لِلتَّزَوُّدِ مِنها إلَى الآخِرةِ، والتَّهَيُّؤِ لِلعَرضِ على الله ولَقائِه، وقَد آذَنتْ بالانصِرامِ ووَلَّت؛ لِذا كانَ حَقًّا على كُلِّ عالِمٍ أن يُشِيعَ أشراطَها، ويَبُثَّ الأحاديثَ والأخبارَ الوارِدةَ فيها بينَ الأنامِ، ويَسرُدَها مَرَّةً بَعدَ أخرَى على العَوامِّ؛ فعَسَى أن يَنتَهوا عَن بَعضِ الذُّنوبِ، ويَلِينَ مِنهم بَعضُ القُلوبِ، ويَنتَبهوا مِن سِنَةِ الغَفلةِ، ويَغتَنِموا المُهلةَ قَبلَ الوَهْلةِ) .

وقال السَّفَارينيُّ: (لَمَّا كانَ أمرُ السَّاعةِ شَديدًا، وهَولُها مَزيدًا، وأمَدُها بَعيدًا، كانَ الاهتِمامُ بشأنِها أكثَرَ مِن غَيرِها، وضَيرُها أكبَرَ مِن خَيرِها، وأكثَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَيانِ أشراطِها وأماراتِها، وأخبَرَ عَمَّا بينَ يَدَيها مِنَ الفتَنِ القَريبةِ والبَعيدةِ، ونَبَّهَ أمَّتَه لِأجلِ الاعتِدادِ لِقَطعِ تِلكَ العَقَبةِ الشَّديدةِ؛ فيَنبَغي لِكُلِّ ذي لُبٍّ كامِلٍ ورأيٍ فاضِلٍ أن يَشتَغِلَ بالأعمالِ الصَّالِحةِ، ولا يَنهَمِكَ في نَيلِ الشَّهَواتِ الفاضِحةِ) .
وقال ابنُ عُثَيمين: (إنَّ التَّقوى هيَ اتِّخاذُ ما يَقي مِن عَذابِ القَبرِ وعَذابِ الجَحيمِ، ولا يَكونُ ذلك إلَّا بفِعلِ الأوامِرِ واجتِنابِ النَّواهي والخَوفِ مِنَ الرَّبِّ العَظيمِ، ولا يَكونُ ذلك إلَّا بتَقديمِ العُدَّةِ والاستِعدادِ لِليَومِ الآخِرِ العَظيمِ، ذلك اليَومُ الَّذي تُحشَرونَ فيه إلَى اللهِ حافيةً أقدامُكم عاريةً أجسامُكم شاخِصةً أبصارُكُم ذاهِلةً عُقولُكُم، ولَمَّا كانَ هَذا اليَومُ عَظيمَ الأهوالِ شَديدَ الأحوالِ، قَدَّمَ اللهُ بينَ يَدَيه مِنَ العَلاماتِ والدَّلائِلِ ما يُبَيِّنُ به اقتِرابَه؛ ليُستَعَدَّ لَه ويُحذَرُ عَذابُه) .
وقال صالِح آل الشَّيخِ: (أشراطُ السَّاعةِ الصُّغرَى والكُبرَى أُلِّفَت فيها مُؤَلَّفاتٌ كَثيرةٌ في جَمعِها وجَمعِ الأحاديثِ الَّتي جاءَت في ذِكرِ أشراطِ السَّاعةِ، وهيَ مِنَ العِلمِ النَّافِعِ الَّذي يَدُلُّ على صِدْقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما أخبَرَ به؛ لِأنَّه -ولا شَكَّ- أخبَرَ عَن أمرٍ غَيبيٍّ لَم يَحدُثْ، وكانَ خَبرُه صِدقًا ويَقينًا.

فهَذِه الأخبارُ الَّتي فيها أنَّه بينَ يَدَيِ السَّاعةِ يَكونُ كَذا، أو لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَكونَ كَذا، أو مِن أشراطِ السَّاعةِ كَذا، أو اعْدُدْ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ كَذا، هَذِه كُلُّها تَدُلُّ:
- على صِدْقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
- ثُمَّ أيضًا تَدُلُّ على أنَّ السَّاعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها؛ لِأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَ بحُدوثِ هَذِه الأمورِ، وحُدوثُها حَصَلَ وكانَ حَقًّا كَما أخبَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
لِهَذا كانَ التَّحديثُ بأشراطِ السَّاعةِ الصُّغرَى والكُبرَى وذِكرُها مِمَّا يُقَوِّي اليَقينَ ويُقَوِّي الإيمانَ، وهو مِن دَلائِلِ نُبوَّةٍ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .

يتبع

الدرر السنية



 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

المَبحَثُ الأوَّلُ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

عَن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ رضي اللهُ عنْهُما قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ هَكَذا ))، ويُشيرُ بإصبَعَيه، فيَمُدُّ بهما .

وعَن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ))، قال: وضَمَّ السَّبَّابةَ والوُسطَى .
قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (حاصِلُه تَقريبُ أمرِ السَّاعةِ الَّتي هيَ القيامةُ، وسُرعةُ مُجيئُها، وهَذا كَما قال: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا قال الحَسَنُ: أوَّلُ أشراطِها: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .

وعَن قَيسِ بن أبي حازِمٍ عَن أبي جبيرةَ مَرفوعًا: ((بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعةِ )) .
قال ابنُ الأثيرِ: ( ((بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعة)) هو مِنَ النَّسيمِ؛ أوَّلِ هُبوبِ الرِّيحِ الضَّعيفةِ، أي: بُعِثْتُ في أوَّلِ أشراطِ السَّاعةِ وضَعفِ مَجيئِها) .
وفي رِوايةٍ: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ -وأشارَ أبو داوُدَ بالسَّبابةِ والوُسطَى- فما فضَّلَ إحداهما على الأخرَى)) .
قال الضَّحاكُ: (أوَّلُ أشراطِها بَعثةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
قال البيهَقيُّ: (بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتِّساعُ شَريعَتِه مِن أشراطِ السَّاعةِ، بمَعنَى: أنَّه لَيسَ بينَه وبينَ السَّاعةِ نَبيٌّ آخَرُ، ثُمَّ لا يَعلَمُ أحَدٌ مَتَى تَقومُ السَّاعةُ إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ) .

وقال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ مَبعَثَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مِن أشراطِ السَّاعةِ، وهو دَليلٌ على قُربها، كَما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديثِ الصَّحيحِ: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، وجَمعَ بينَ أصبَعَيه السَّبَّابةِ والوُسطَى. وقَد قال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: 18] ) .

وقال القُرطُبيُّ: (أوَّلُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِأنَّه نَبيُّ آخِرِ الزَّمانِ، وقَد بُعِثَ ولَيسَ بينَه وبينَ القيامةِ نَبيٌّ) .

وقال ابنُ رَجَبٍ: (قَد فُسِّر قَولُه: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ -وقَرنَ بينَ السَّبَّابةِ والوُسطَى )) بقُرب زَمانِه مِنَ السَّاعةِ، كَقُربِ السَّبَّابةِ مِنَ الوُسطَى، وبأنَّ زَمَنَ بَعثَتِه تَعْقُبُه السَّاعةُ مِن غَيرِ تَخَلُّلِ نَبيٍّ آخَرَ بينَه وبينَ السَّاعةِ، كَما قال في الحَديثِ الصَّحيحِ: ((أنا الحاشِرُ، يُحشَرُ النَّاسُ على قَدَمي، وأنا العاقِبُ )) . فالحاشِرُ: الَّذي يُحشَرُ النَّاسُ لِبَعثِهم يَومَ القيامةِ على قَدَمِه، يَعني: أنَّ بَعثَهم وحَشْرَهم يَكونُ عَقيبَ رِسالَتِه، فهو مَبعوثٌ بالرِّسالةِ، وعَقيبَه يُجمَعُ النَّاسُ لِحَشرِهم. والعاقِبُ: الَّذي جاءَ عَقيبَ الأنبياءِ كُلِّهم، ولَيسَ بَعدَه نَبيٌّ؛ فكانَ إرسالُه مِن عَلاماتِ السَّاعةِ) .

وقال حافِظٌ الحَكَميُّ: (قَد ذَكَرَ اللهُ تعالى أنَّ بَعثةَ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أشراطِها، كَما قال عزَّ وجَلَّ: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النَّجمُ: 56، 57]، وقال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: 8]) .

وقال ابنُ عُثَيمين: (مِنَ الأشراطِ السَّابقةِ المُتَقَدِّمةِ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّ بَعثةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَونَه خاتَمَ النَّبَيِّينَ دَليلٌ على قُربِ السَّاعةِ؛ ولِهَذا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، وأشارَ بالسَّبابةِ والوُسطَى ))، أي: إنَّهما مُتَقارِبانِ)

.
starbarani.gif
المَبحَثُ الثَّاني: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

عَن عَوفِ بن مالِكٍ رَضيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اعْدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعةِ: موتي )) .

قال ابنُ الملكِ: ( ((اعْدُدْ سِتًّا)) أي: سِتَّ عَلاماتٍ. ((بينَ يَدَيِ السَّاعةِ)) أي: قَبلَ قيامِ القيامةِ) .

وقال علي القاري: ( ((اعدُدْ)) أي: احسُب وعُدَّ ((سِتًّا)) أي: مِنَ العَلاماتِ الواقِعةِ ((بينَ يَدَيِ السَّاعةِ)) أي: قُدَّامَها؛ ((موتي)) أي: فَوْتي بانتِقالي مِن دارِ الدُّنيا إلَى الأُخرَى؛ لِأنَّه أوَّلُ زَوالِ الكَمالِ بحِجاب الجَمالِ) .

قال القُرطُبيُّ: (أوَّلُ أمرٍ دَهمَ الإسلامَ مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ بَعدَه مَوتُ عُمَرَ؛ فبموتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقَطَعَ الوحيُ وماتَتِ النُّبوءةُ، وكانَ أوَّلُ ظُهورِ الشَّرِّ بارتِدادِ العَرَب وغَيرِ ذلك، وكانَ أوَّلُ انقِطاعِ الخَيرِ وأوَّلُ نُقصانِه) .

وقال البَرزنجيُّ: (الأماراتُ البَعيدةُ الَّتي ظَهَرَت وانقَرَضَت، وهيَ كَثيرةٌ؛ فمِنها: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو مِن أعظَمِ المَصائِب في الدِّينِ، بَل أعظَمُها) .

قال السَّفارينيُّ: (اعلَمْ أنَّ أشراطَ السَّاعةِ وأماراتِها تَنقَسِمُ إلَى ثَلاثةِ أقسامٍ:
قِسمٌ ظَهَرَ وانقَضَى: وهيَ الأماراتُ البَعيدةُ، وقِسمٌ ظَهَرَ ولَم يَنقَضِ، بَل لا يَزالُ في زيادةٍ حَتَّى إذا بَلَغَ الغايةَ ظَهرَ. القِسمُ الثَّالِثُ: وهيَ الأماراتُ القَريبةُ الكَبيرةُ الَّتي تَعقبُها السَّاعةُ، وأنَّها تَتابَعُ كِنِظامِ خَرَزاتٍ انقَطَعَ سِلكُها.
«فالأُولَى» أعني: الَّتي ظَهَرَت ومَضَت وانقَضَت «مِنها»: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وموتُه...) .

وقال الصَّنعانيُّ: (قَد جَعل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موتَه مِن أشراطِها، وهَذا يَدُلُّ على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُعِثَ وقَد قَرُبَت أشراطُ السَّاعةِ) .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
المَبحَثُ الثَّالِثُ: انشِقاقُ القَمَرِ
 
قال اللهُ تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ [القمر: 1-2].
 
قال ابنُ جَريرٍ: (يَعني تعالى ذِكرُه بقَولِه: اقتَرَبَتِ السَّاعَةُ: دَنتِ السَّاعةُ الَّتي تَقومُ فيها القيامةُ، وقَولُه: اقْتَرَبَتْ: افتَعَلَت مِنَ القُربِ، وهَذا مِنَ الله تعالى ذِكرُه إنذارٌ لِعِبادِه بدُنُوِّ القيامةِ، وقُربِ فَناءِ الدُّنيا، وأمرٌ لَهم بالاستِعدادِ لِأهوالِ القيامةِ قَبلَ هُجومِها عليهم وهم عَنها في غَفلةٍ ساهونَ.
وقَولُه: وَانْشَقَّ القَمَرُ يَقولُ جَلَّ ثَناؤُه: وانفلَقَ القَمَرُ، وكانَ ذلك فيما ذُكِرَ على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمَكةَ قَبلَ هجرَتِه إلَى المَدينةِ، وذلك أنَّ كُفَّارَ أهلِ مَكةَ سألوه آيةً، فأراهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انشِقاقَ القَمَرِ آيةً؛ حُجَّةً على صِدقِ قَولِه، وحَقيقةِ نُبوَّتِه) .
 
وعَن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: ((سألَ أهْلُ مَكَّةَ أن يُريَهم آيةً، فأراهمُ انشِقاقَ القَمَرِ )) .
 
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي اللهُ عنه قال: ((بينَما نَحنُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى إذِ انفلَقَ القَمَرُ فَلْقَتينِ، فكانَت فَلقةٌ وراءَ الجَبَلِ وفَلْقةٌ دونَه، فقال لَنا رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اشهَدوا )) . وفي رِوايةٍ: ((فسَتَرَ الجَبَلُ فَلقةً، وكانَت فَلقةٌ فوقَ الجَبَلِ)) .
 
قال عياضٌ: (آيةُ انشِقاقِ القَمَرِ مِن أمَّهاتِ آياتِ نَبَيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومُعجَزاتِه، وقَد رَوَاها عِدَّةٌ مِنَ الصَّحابةِ، وظاهرُ الآيةِ أيضًا وسياقُها وما بَعدَها مِن تَمادي قَريشٍ على التَّكذيبِ، يَشهَدُ بصِحَّتِها؛ لِقَولِه: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) .
 
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: ( ((قَولُه: انفلَقَ القَمَرُ)) أيِ: انشَقَّ نِصفينِ، أي: وقَعَ ذلك الانشِقاقُ على حَقيقَتِه، ووجِدَ ذلك بمَكةَ بمِنًى، بَعدَ أن سألَت قُريشٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آيةً، فأراهمُ انشِقاقَه على نَحوِ ما ذُكِرَ، ثُمَّ إنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ أوضَحَ كَيفيَّةَ هَذا الانشِقاقِ حَتَّى لَم يَترُكْ لِقائِلٍ مَقالًا، فقال: وكانَت فَلقةٌ وراءَ الجَبَلِ، وفلَقةٌ دونَه. وفي رِوايةٍ: فسَتَرُ الجَبَلُ فَلقةً، وكانَت فَلقةٌ فوقَ الجَبَلِ، ونَحو ذلك... وقَد رَوى هَذا الحَديثَ جَماعةٌ كَثيرةٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عَنهم؛ مِنهم: عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، وأنسٌ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عُمَرَ، وحُذيفةُ، وعَليٌّ، وجُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ، وغَيرُهم. ورَوى ذلك عَنِ الصَّحابةِ أمثالُهم مِنَ التَّابعينَ، ثُمَّ كَذلك يَنقُلُه الجُّمُ الغَفيرُ والعَدَدُ الكَثيرُ، إلَى أنِ انتَهَى ذلك إلَينا، وفاضَت أنوارُه علينا، وانضاف إلَى ذلك ما جاءَ مِن ذلك في القُرآنِ المُتَواتِرِ عِندَ كُلِّ إنسانٍ؛ فقَد حَصَلَ بهَذِه المُعجِزةِ العِلمُ اليَقينُ الَّذي لا يَشُكُّ فيه أحَدٌ مِنَ العاقِلينَ) .
وقال أيضًا: (قَد تأوَّلَ مَن أنكَرَ وُقوعَ انشِقاقِ القَمَرِ مِنَ الإسلاميِّينَ قَولَه تعالى: وَانْشَقَّ الْقَمَرَ بمَعنى: يَنشَقُّ في القيامةِ، ومِمَّن حُكِيَ عَنه هَذا التَّأويلُ: الحَسَنُ البَصَريُّ، وتأوَّلَ غَيرُه ((انشَقَّ)): تَحَقَّقَ الأمرُ ووضَحَ، وقال آخَرُ: انشَقَّ الظَّلامُ عَنه بطُلوعِه.
قُلتُ: وهَذِه تَحريفاتٌ لا تأويلاتٌ. والحَسَنُ البَصريُّ أعلَمُ وأفضَلُ مِن أن يَذهَبَ إلَى شَيءٍ مِن ذلك، لا سيَّما مَعَ شُهرةِ القَضيَّةِ، وكَثرةِ الرُّواةِ لَها، واستِفاضَتِها، وعِلمِه هو بالأخبارِ، وسُلوكِه طَريقَ الصَّحابةِ والأخيارِ، وقَد أدرَكَ مِنهم جُملةً صالِحةً، وحَصَلَت لَه بهم صَفقةٌ رابحةٌ) .
 
وقال القسطلانيُّ: ( ((فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)): ((اشهَدوا)) مِنَ الشَّهادةِ، وإنَّما قال ذلك؛ لِأنَّها مُعجِزةٌ عَظيمةٌ لا يَكادُ يَعْدِلُها شَيءٌ مِن آياتِ الأنبياءِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ) .
وقَدِ اتَّفقَ العُلَماءُ على أنَّ القَمَرَ قَدِ انشَقَّ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ انشِقاقَه إحدَى المُعْجِزاتِ الباهرةِ.
 
قال القسطلانيُّ: (انشِقاقُ القَمَرِ مِن أمَّهاتِ المُعجِزاتِ، وأجمَعَ عليه المُفسِّرونَ وأهلُ السُّنَّةِ، ورُوِيَ عَن جَماعةٍ كَثيرةٍ مِنَ الصَّحابةِ) .
 
وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَولَه: وَانْشَقَّ القَمَرُ: قَد كانَ هَذا في زَمانِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَما ثَبَتَ ذلك في الأحاديثِ المُتَواتِرةِ بالأسانيدِ الصَّحيحةِ... وهَذا أمرٌ مُتَّفَقٌ عليه بينَ العُلَماءِ، أي: انشِقاقُ القَمَرِ، قَد وقَعَ في زَمانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه كانَ إحدَى المُعجِزاتِ الباهراتِ) .
ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في هَذِه العَلامةِ:
1- قال ابنُ تيميَّةَ: (قال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرَ [القَمَرُ: 1] بصيغةِ الفِعلِ الماضي، ولَم يَقُلْ قامَتِ السَّاعةُ، ولا سَتَقومُ، بَل قال: اقتَرَبَت أي: دَنَت وقَرَبُت، وانْشَقَّ القَمَرُ الَّذي هو دَليلٌ على نُبوَّةِ مُحَمَّدٍ، وعلى إمكانِ انحِراقِ الفلَكِ الَّذي هو قيامُ القيامةِ، وهو سُبحانَه قَرنَ بينَ خَبرِه باقتِرابِ السَّاعةِ وخَبرِه بانشِقاقِ القَمَرِ؛ فإنَّ مَبعَثَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مِن أشراطِ السَّاعةِ، وهو دَليلٌ على قُربِها، كَما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديثِ الصَّحيحِ: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، وجَمعَ بينَ أصبَعَيه السَّبَّابةِ والوُسطَى )). وقَد قال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: 18] ... فانشِقاقُ القَمَرِ كانَ آيةً على شَيئينِ: على صِدْقِ الرَّسولِ، وعلى مَجيءِ السَّاعةِ وإمكانِ انشِقاقِ الفلَكِ) .
2- قال ابنُ رَجَب: (قَد جَعل اللهُ انشِقاقَ القَمَرِ مِن عَلاماتِ اقتِرابِ السَّاعةِ، كَما يَقولُ تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ، وكانَ انشِقاقُه بمَكةَ قَبلَ الهجرةِ) .
3- قال ابنُ عُثَيمين: (قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ [القَمَرُ: 1]. قَولُه: اقْتَرَبَتِ بمعنى: قَرُبَت، لَكِنَّ العُلَماءَ يَقولونَ: إنَّ زيادةَ المَبنَى يَدُلُّ على زيادةِ المَعنَى، وهنا «اقتَرَبَت» فيها زيادةٌ في المَبنَى على قَرُبَت، والزِّيادةُ هيَ الهَمزةُ والتَّاءُ، فيَدُلُّ على أنَّ الاقتِرابَ قَريبٌ جِدًّا، أو يَدُلُّ على أنَّ القُربَ قَريبٌ جِدًّا، فمَعنَى «اقتَرَبَت» أي: قَرُبَت جِدًّا.
قَولُه: السَّاعةُ هيَ: يَومُ القيامةِ، وقَد قال اللهُ تعالى فيها: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: 18] ، أي: عَلاماتُها...قَولُه: «وَانْشَقَّ الْقَمَرُ»، وكأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ أشارَ إلَى أنَّ هَذا مِن أشراطِ السَّاعةِ، «وانشَقَّ القَمَرُ» أي: صارَ فِرقَتينَ، تَمَيَّزَ بَعضُهما عَن بَعضٍ، أحَدُهما على جَبَلِ أبي قبيسٍ، والثَّاني على جَبَلِ قعيقعانَ، يَعني: واحِدٌ على الصَّفَا، وواحِدٌ على المِروةِ، والمَسافةُ في رُؤيا العينِ ما بينَ الصَّفَا والمِروةِ بَعيدةٌ جِدًّا قَد تَستَغرِقُ سَنَواتٍ، وانشَقَّ القَمَرُ في لَحظةٍ بأمرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وتَباعَدَت أجزاؤُه بلَحظةٍ)


 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
المَبحَثُ الرَّابعُ: طاعونُ عَمْواس

عَن عَوفِ بن مالِكٍ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اعْدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعةِ)) فذَكَرَ مِنها: ((ثُمَّ مَوتانٌ يأخُذُ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ )) .

قال القُرطُبيُّ: (عَوفُ بن مالِكٍ الأشجَعيُّ: شَهِدَ مَوتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَضَرَ فتحَ بَيتِ المَقدِسِ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بنِ الخَطَّاب، فتَحَه صُلحًا لِخَمسٍ خَلونَ مِن ذي القَعدةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الهجرةِ، ثُمَّ حَضَرَ قِسمةَ كُنوزِ كِسرَى على يَدِ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ، ثُمَّ شاهد قِتالَ الجَمَلِ وصِفِّينَ، وشاهدَ عَوفٌ رَضِيَ اللهُ عَنه أيضًا المَوتانَ الَّذي كانَ بالشَّامِ قَبلَ ذلك، وهو المُسَمَّى بطاعونِ عَمْواس، مات يومَئِذٍ سِتَّةٌ وعِشرونَ ألفًا. وقال المَدينيُّ: خَمسةٌ وعِشرونَ ألفًا... وعَمواس: قَريةٌ بينَ الرَّملةِ وبَيتِ المَقدِسِ، مات فيه أمينُ هَذِه الأمَّةِ أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، والأميرُ الفقيهُ أبو عَبدِ الرَّحمَنِ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ. قال الإمامُ أحمَدُ بن حَنبَلٍ في «تاريخِه»: كانَ طاعونُ عَمْواس سَنَةَ ثَماني عَشرة. أخرجه عَن أحمَدَ أبو زُرعةَ الرَّازي... وموتانِ: بضَمِّ الميمِ هيَ لُغةٌ، وغَيرُهم يَفتَحونَها، وهو اسمُ الطَّاعونِ والمَوتِ. و قَولُه: ((كَقُعاصِ الغَنمِ)): هو داءٌ يأخُذُها لا يُلْبِثُها، قاله أبو عُبيدةَ؛ لِأنَّ القعاصَ: المَوتُ العَجِلَ، ويُقالُ بالسِّينِ، وقيلَ: هو داءٌ يأخُذُ في الصَّدرِ كأنَّه يَكسِرُ العُنُقَ) .

وقال الكرمانيُّ: ( ((الموتانُ)) بضَمِّ الميمِ لُغةُ تَميمٍ، وأمَّا غَيرُهم فيَفتَحونَها، وهو الوَباءُ، وفي الأصلِ هو مَوتٌ يَقَعُ في الماشيةِ واستِعمالُه في الإنسانِ تَنبيهٌ على وُقوعِه فيهم وُقوعَه في الماشيةِ؛ فإنَّها تُسلَبُ سَلْبًا سَريعًا، وكانَ ذلك في طاعونِ عَمْواس زَمَنَ عُمرَ، مات مِنه سَبعونَ ألفًا في ثَلاثةِ أيَّامٍ، و((القُعَاصِ)) بضَمِّ القافِ وخِفَّةِ المُهمَلةِ وبالمُهمَلةِ: داءً يأخُذُ الغَنَمُ فلا يُلبِثُها أن تَموتَ، وقيلَ: هو الهلاكُ المُعَجَّلُ) .


ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في هَذِه العَلامةِ:

1- قال ابنُ تيميَّةَ: (آياتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدِ استَوعَبَت جَميعَ أنواعِ الآياتِ الخَبَريَّةِ والفِعليَّةِ. وإخبارُه عَنِ الغَيبِ الماضي والحاضِرِ والمُستَقبَلِ بأمورٍ باهرةٍ، لا يوجَدُ مِثلُها لِأحَدٍ مِنَ النَّبيينَ قَبلَه، فضلًا عَن غَيرِ النَّبيِّينَ... ورَوى البُخاريِّ عَن عَوفِ بن مالِكٍ قال: ((أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وهو في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ، فقال: اعدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعةِ: موتي، ثُمَّ فتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ مَوتانٌ يأخُذُ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ...))، قُلتُ: ففُتحَ بَيتُ المَقدِسِ بَعدَ موتِه في خِلافةِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك وقَعَ الطَّاعونُ العَظيمُ بالشَّامِ، طاعونُ عَمْواس في خِلافةِ عُمرَ أيضًا، ومات فيه مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، وأبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، وخَلقٌ كَثيرٌ، وكانَ ذلك أوَّلَ طاعونٍ وقَعَ في الإسلامِ، فكانَ ما أخبَرَ به؛ حَيثُ أخذَهم طاعونٌ كَقُعاصِ الغَنَمِ) .

2- قال ابنُ كَثيرٍ: (دَخَلَت سَنَةُ ثَماني عَشرة. المَشهورُ الَّذي عليه الجُمهورُ أنَّ طاعونَ عَمْواس كانَ بها، وقَد تَبَّعْنا قَولَ سَيفِ بنِ عُمرَ، وابنِ جَريرٍ في إيرادِه ذلك في السَّنةِ الَّتي قَبلَها، لَكِنَّا نَذكُرُ وفاةَ مَن مات في الطَّاعونِ في هَذِه السَّنَةِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى... هَذا الطَّاعونُ مَنسوبٌ إلَى بُليدةٍ صَغيرةٍ يُقالُ لَها: عَمْواس. وهيَ بينَ القُدسِ والرَّملةِ؛ لِأنَّها كانَ أوَّلُ ما نَجمُ هَذا الدَّاءَ بها، ثُمَّ انتَشَرَ في الشَّامِ مِنها، فنُسِبَ إلَيها، فإنَّا لِلَّه وإنَّا إلَيه راجِعونَ. قال الواقِديُّ: تُوفِّي في عامِ طاعونِ عَمواس مِنَ المُسلِمينَ بالشَّامِ خَمسةٌ وعِشرونَ ألفًا، وقال غَيرُه: ثَلاثونَ ألفًا) .

3- قال ابنُ حَجَرٍ: (يُقالُ إنَّ هَذِه الآيةَ يَعني المَوتانَ الَّذي يأخُذُ في النَّاسِ كَقُعاصِ الغَنَمِ ظَهَرَت في طاعونِ عَمْواس في خِلافةِ عُمرَ، وكانَ ذلك بَعدَ فتحِ بَيتِ المَقدِسِ... ووقَعَ في رِوايةٍ لِلحاكِمِ مِن طَريقِ الشَّعبيِّ عَن عَوفِ بن مالِكٍ في هَذا الحَديثِ أنَّ عَوفَ بنَ مالِكٍ قال لِمُعاذٍ في طاعونِ عَمْواس: إنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لي: اعدُدْ سِتًّا بينَ يَدَيِ السَّاعةِ، فقَد وقَعَ مِنهنَّ ثَلاثٌ، يَعني: موتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفتحَ بَيتِ المَقدِسِ، والطَّاعونَ. قال: وبَقيَ ثَلاثٌ، فقال لَه مُعاذٌ: إنَّ لِهَذا أهلًا .

4- قال البَرزنجيُّ: (هَذا وقَعَ في زَمَنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنه في طاعونِ عَمواس، وبَعدَ ذلك في طاعونِ الجارِفِ، وفي الطَّواعينِ والوَباءاتِ الواقِعةِ في أقطارِ الأرضِ) .

5- قال ابنُ بازٍ مُعَلِّقًا على حَديثِ ((ثُمَّ مَوتانٌ يأخُذُ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ...)): (هو الطَّاعونُ عَمْواس) .


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×