¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 فبراير, 2007 الخلق .. صفة راسخة في النفس تدعوها إما إلى فعل الخير أو الشر .. ما يميزنا كمسلمين أن أخلاقنا تنبع من ديننا الإسلامي .. نظام رباني .. و ليست نظم إنسانية و خوفنا يكون من الله سبحانه و ليست من النظم الحكومية خوفا من غرامة ندفعها بل خوفا من رب فوقنا .. ومن الأخلاق الحميدة و التي كانت محور أساسي في حلقة الأخلاق اليوم هو خلق الحياء .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء لا يأتي إلا بخير فالحياء علامة تدل على ما في النفس من الخير و إمارة صادقة على طبيعة الإنسان فيكشف عن مقدار بيانه وأدبه .. والحياء من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها. الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإيمان بضع وسبعون شعبه فأفضلها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ان شاء الله ستكون هذه الصفحة خاصة بالاخلاق لكي نوصل رسالة ان برفعة الاخلاق تنهض الامم .. و بانحدار الاخلاق تنهار الامم .. تابعونا *** محبتكن سمـــ نادية ليا ـــاح شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 فبراير, 2007 الحياء الحياء هو : خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال والأخلاق، ويمنع من التقصير في حق صاحب الحق . فالحياء خلق الإسلام والمسلمين وهو من أجمع شعب الإيمان قال - صلى الله عليه وسلم-: ( الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ) رواه أحمد بسند صحيح، وسر كون الحياء من الإيمان أن كلاً منهما داعٍ إلى الخير صارفٌ عن الشر مبعد عنه، ومن هنا كان الحياء خيراً ولا يأتي إلا بالخير صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: الحياء لا يأتي إلا بخير )رواه الشيخان،وفي رواية للإمام مسلم :( الحياء خيرٌ كله)وقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول : لا إله إلا الله،وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه. والحياء من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء. وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم، وعمارة القلب : بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير . وقال ذو النون : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك، والحب يُنطق والحياء يُسكت والخوف يُقلق. وقال السري : إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا . وقال الفضيل بن عياض : فمن علامات الشقوة : القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا وطول الأمل. وقال الواحدي : الاستحياء من الحياء، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب، قال: والحياء من قوة الحسن ولطفه وقوة الحياة. وأسوة المسلم في هذا الخلق الكريم رسول الله سيد الأولين والآخرين، يقول عنه الصاحبي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أشد حياءً من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه ) متفق عليه، بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يأمر بالحياء فيقول :( استحيوا من الله حق الحياء قالوا : إنا نستحي يارسول الله، قال : ليس ذلكم، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ) رواه أحمد والحاكم وصححه. وهذا الحديث من أبلغ الوصايا في حفظ الرأس واللسان والسمع والبصر والشم والذوق، ومن علامات الحياء حفظها عن المحرمات، وحفظ البطن عن الأكل والشرب المحرم . والمسلم يدعو الناس إلى المحافظة على خلق الحياء وتنميته فيهم، وخلق الحياء في المسلم لا يمنعه من قول الحق أو طلب العلم أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول : يا رسول الله : إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ فرد عليها رسول- صلى الله عليه وسلم- ولم يمنعه الحياء ( نعم إذا رأت الماء ) ، وخطب عمر بن الخطاب مرةً فعرض لغلاء المهور، فقالت له امرأة : أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر ألم يقل الله ( وآتيتم إحداهما قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ) فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق النساء، ولم يمنع عمر أن يقول معتذراً : كل الناس أفقه منك يا عمر . ونقيض الحياء البذاء، والبذاء فحشٌ في القول والفعل وجفاءٌ في الكلام، والمسلم لا يكون فاحشاً ولا متفحشاً، ولا غليظاً ولا جافاً، إذ هذه من صفات أهل النار، والمسلم من أهل الجنة إن شاء الله، فلا يكون من أخلاقه البذاء ولا الجفاء بل الحياء، وشاهد هذا قول الرسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار ) رواه أحمد بسند صحيح . والمسلم كما يستحي من الخلق فلا يكشف لهم عورة، ولا يُقصّر في حقٍ وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفاً أسدوه إليه ولا يخاطبهم بسوء ولا يجابههم بمكروه، فهو يستحيي من الخالق فلا يُقصّر في طاعته ولا في شكر نعمته متمثلاً قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقداً استحيى من الله ) رواه أحمد والترمذي . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 فبراير, 2007 الإخلاص الحمد الله الذي أوجب لعباده توحيده وشكر له الذي وعد من وحده الجنة ويزيده من فضله وأشهد أن لا إله إلا الله مالك الخلق وكلهم عبيده وأشهد أن محمد عبده ورسوله أعظم الموحدين وقامع المشركين وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فأعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدءوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. ولذلك فإن أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية، وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحّت أعمال القلوب ، فلا يمكن أن تصح أعمال القلوب ولا يكون هناك أعمال الجوارح فإذ صحت أعمال القلوب جاءت أعمال الجوارح صحيحة تبع لذلك . الإخلاص هو أولها وأهمها وأعلاها وأساسها، هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر:3) - الإخلاص هو لب العبادة وروحها، قال ابن حزم: النية سر العبودية وهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد، ومحال أن يكون في العبودية عمل لا روح فيه، فهو جسد خراب. والإخلاص هو أساس قبول الأعمال وردها فهو الذي يؤدي إلى الفوز أو الخسران، وهو الطريق إلى الجنة أو إلى النار، فإن الإخلال به يؤدي إلى النار وتحقيقه يؤدي إلى الجنة. وسوف نتحدث عن الإخلاص في النقاط التالية : معنى الإخلاص - من هو المخلص - أهمية الإخلاص - الإخلاص في العبادات - من عجائب المخلصين - أقوال العلماء في الإخلاص - تنبيهات في مسألة الإخلاص - الفرق بين الرياء ومطلق التشريك - علامات الإخلاص . أما معنى الإخلاص خلص خلوصاً خلاصاً، أي صفى وزال عنه شوبه، وخلص الشيء صار خالصاً وخلصت إلى الشيء وصلت إليه، وخلاص السمن ما خلص منه. فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء والتنزه من الأخلاط والأوشاب. والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه شائبة مادية أو معنوية. وأخلص الدين لله قصد وجهه وترك الرياء. وقال الفيروز أبادي: أخلص لله ترك الرياء. كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، والمخلصون هم الموحدون والمختارون ، وأما تعريف الإخلاص في الشرع فكما قال ابن القيم –رحمه الله -: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أن تقصده وحده لا شريك له. وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل في الإخلاص: - أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه. -إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة. - تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين. - تصفية العمل من كل شائبة. المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله. قال تعالى: وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ((قل الله أعبد مخلصاً له ديني)). (( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)). قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك:2) أحسن عملاً أي أخلصه وأصوبه. قيل للفضيل بن عياض الذي ذكر هذا: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإن لم يكن خالصاً وكان صواباً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون موافقاً للسنة ، ثم قرأ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110) وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (النساء:125) يعني أخلص القصد والعمل لله ، والإحسان متابعة السنة، والذين يريدون وجه الله فليبشروا بالجزاء (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف:28) ،(ِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) (الروم:38) ، (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (الليل) وأما أهل النقيض وأهل الرياء فإن الله ذمهم وبيّن عاقبتهم (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) (هود:16) ، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً) (الاسراء:18) ،(مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20) ، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (لأنفال:47) وقد مدح الله المخلصين كما تقدم وذكر عن أهل الجنة في الدنيا أنهم يطعمون المساكين لوجه الله قال تعالى : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الانسان:9) ،(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114) ، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (الشورى:20) في غزوة أحد أراد الله أن ينقي المسلمين بالابتلاء والتمحيص دفعوا ثمنها دم قتل وجراحات (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (آل عمران:152) قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما الأعمال بالنيات)) ، إنه أهم حديث، علمنا إياه صلى الله عليه وسلم في كل شيء، في الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة وغيرها.. قال صلى الله عليه وسلم : (( من غزا في سبيل الله ولم ينوي إلا عقالاً فله ما نوى)).حسنه الألباني في صحيح النسائي.، كذلك فإن بعث الناس على حسب نياتهم : ((إنما يبعث الناس على نياتهم)).رواه ابن ماجة وصححه الألباني . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 فبراير, 2007 الصبر ما أشد الحاجة إلى الصبر، لاسيما في هذه الأزمان التي اشتدت فيها الغربة، وكثرت فيها الفتن، وصار القابض على دينه كالقابض على الجمر. إن هذه الدنيا دار بلاء، والآخرة دار جزاء، فلا يسلم المؤمن في هذه الدار الدنيا من المصائب، فمن فيها لم يصب بمصيبة؟! المرء رهن مصائب لا تنقضي.. ... ..حتى يوسد جسمه في رَمْسِهِ فمؤجَّلٌ يلقى الردى في غيره.. ... ..ومعجَّل يلقى الردى في نفسهِ تعريف الصبر الصبر خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به صاحبه من فعل ما لا يحسن، ولا يجمل. وقد عرفه بعضهم بأنه: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم، وشق الجيوب، ونحو ذلك. فضيلة الصبر والصابرين: إن الله تعالى قد جعل للصابرين ما ليس لغيرهم؛ قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:155- 157]. والمصيبة كل ما يؤذي الإنسان ويصيبه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: نعم العدلان، ونعمت العلاوة للصابرين. يقصد بالعدلين: الصلاة والرحمة، وبالعلاوة الهدى. وقال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر:10]. - كما فاز الصابرون بمعية الرحمن، (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال:46]، فهو معهم يثبت قلوبهم ويحوطهم بعنايته وتأييده. - والصابرون هم أهل الإمامة في الدين: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) [السجدة:24]. - وهم أهل محبة الله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [آل عمران:146]. - ثم هم يفوزون بالجنة و النجاة من النار: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) [المؤمنون:111]. - وما من مصيبة تصيب العبد إلاَّ كفر الله بها عنه. وإليك أيها القارئ الكريم هذه الطائفة العطرة من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم في فضيلة الصبر والصابرين: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر". [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه" أي يصيبه ببلاء. [رواه البخاري ومالك] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مصيبة تصيب المؤمن إلاَّ كفَّر الله بها عنه حتى الشوكة يُشَاكُها". [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [رواه البخاري وأبو داود]. وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال: "إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئت دعوتُ الله أن يعافيكِ". فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله لي ألاَّ أتكشف، فدعا لها". [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الجنة ثم احتسبه إلاَّ الجنة". [رواه البخاري]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة". [رواه البخاري والترمذي]. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلاَّ أخلف الله خيرًا منها". فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. السلف الصالح والصبر قال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبدٍ نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكانها الصبر، إلاَّ كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه. وقال يونس بن زيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم يصيبه المصيبة مثل قبل أن تصيبه. وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد:24]. قال: صبروا على ما أمروا به، وصبروا عمَّا نهو عنه. وقالوا: الحيلة فيما لا حيلة فيه الصبر. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنا لله عز وجل إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به. وقالت رابعة: إن الله عز وجل إذا قضى لأوليائه قضاءً لم يتسخَّطُوه. وقال الحسن: من رضي بما قسم له وسعه وبارك الله فيه، ومن لم يرض لم يسعه ولم يبارك له فيه. وقال بعضهم: من لم يرضى بالقضاء فليس لحمقه دواء. وأصبح أعرابي وقد مات له أباعر - جمع بعير - كثيرة فقال: لاَ والذي أنا عبدٌ في عبادَته.. ... ..لولا شمَاتَةُ أعداءٍ ذَوي إِحَنِ ما سرَّني أنَّ إبليِ في مَبَارِكَها.. ... ..وأنَّ شيئًا قضاه الله لم يكُنِ دوافع تعين على الصبر: هناك أمور كثيرة تعين على الصبر، وسنسردها سردًا بغير ذكرٍ لأدلتها خشية الإطالة، ومنها: 1- تدبر الآيات والأحاديث الواردة في فضيلة الصبر. 2- اليقين بأنه لا يقع شيء إلا بقدر الله تعالى. 3- تذكر كثرة نعم الله عليه. 4- العلم بأن الجزع وقلة الصبر لا ترد المصيبة. 5- استحضار الأجر والثواب، والتفكر في عاقبة الصبر. 6- العلم بأن اختيار الله له أحسن من اختياره لنفسه. 7- استحضار أن أشد الناس بلاءً الأنبياء والصالحون. 8- أن يعلم أن زمن البلاء ساعة وستنقضي. 9- مطالعة سير السابقين من الصالحين، ودراسة مواقفهم المباركة في الصبر ليأنس بهم. نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين.. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أمّ عبد الله 2428 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 فبراير, 2007 حفظ اللســان إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" جملة عظيمة قالها لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه، ولا شك أنها وصية عظيمة جليلة لو عمل بها الناس لاستراحوا وأراحوا، ألا ترى أن اللسان على صغره عظيم الخطر، فلا ينجو من شرِّ اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فيكفه عن كل ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة. أما من أطلق عذبة اللسان، وأهمله مرخيَ العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هارٍ، أن يضطره إلى دار البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. فعن معاذ رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللّه عليه: تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) [السجدة:16] حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول اللّه قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت بلى يا رسول اللّه، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم". احـفظ لســانك أيهـا الإنســـــان لا يلــــدغـنـــك إنـــه ثعــبـــان كـم فـي المقابر مـن قتيل لسـانه كـانت تخــاف لقـاءه الشــجعان أطايبُ الكلام تُورث سكنى أعالي الجنان: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطُنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، صلَّى بالليل والناسُ نيام". وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! حدِّثني بأمرٍ أعتصم به؛ قال: "قل: ربي الله ثم استقم ". قلت: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا". ومن حفظ اللسان طول الصمت إلا عن خير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق بمثلهما". وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! علِّمني عملاً يدخلني الجنة. قال: "إن كنت أقصرتَ الخُطبة لقد أعرضت المسألة، اعتقِ النسمة، وفُكَّ الرقبة، فإن لم تُطِق ذلك، فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك، فكُفَّ لسانك إلا عن خير". وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه". وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك". وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان؛ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا". و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرَب اللسان على حدَّته" . عن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مَه، غفر الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد. أقسام الكلام: ويدلك على فضل الصمت أمرٌ، وهو أن الكلام أربعة أقسام: 1- قسم هو ضررٌ محض. 2- وقسم هو نفع محض. 3- وقسم هو ضررٌ ومنفعة. 4-قسم ليس فيه ضررٌ ولا منفعة. أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر. وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فُضُول ، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع؛ فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي رُبع، وهذا الربع فيه خطر، إذ يمتزجُ بما فيه إثم، من دقيق الرياء والتصنُّع والغيبة وتزكية النفس، وفضول الكلام، امتزاجًا يخفى دركُه، فيكون الإنسان به مخاطرًا. ومن عرف دقائق آفات اللسان، علم قطعًا أن ما ذكره صلى الله عليه وسلم هو فصلُ الخطاب، حيث قال: "من صمت نجا". فلقد أوتي والله جواهر الحكم، وجوامع الكلم، ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواصُّ العلماء. تعلموا الصمت كما تعلمه الأسلاف: . عن أم حبيب زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرٌ بالمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله". الصمــت زيـن والسـكوت سـلامة فإذا نطقت فلا تكــن مكثـاراً فـإذا نــدمت على ســكوتك مـرة فلتندمـن علـى الكلام مـراراً وقال محمد بن النضر الحارثي: كان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار. وعن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم. وقال رحمه الله: سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشدَّ غمًّا ممن سجن لسانه. وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقَّن الحكمة. قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار والدرهم. ترك الكلام فيما لا يعني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" . وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما بعد: فإن من أكثر ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير، ومن عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه. وقال عطاء بن أبي رباح لمحمد بن سُوقة وجماعة: يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [الانفطار:10، 11]، (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 17، 18]. أمَا يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها، ليس من أمر دينه، ولا دُنياه. وعن الحسن قال: يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة، ووُكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عمَلك، فأكثر ما شئت أو أقلَّ. وكان رحمه الله يقول: من كثر ماله كثرت ذُنُوبه، ومن كثر كلامه كثر كَذِبُه، ومن ساء خلُقه عذَّب نفسه. وكان طاووس يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبتُ لساني فوجدته لئيمًا راضعًا. [واللئيم الراضع هو الخسيس الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف فيطلب اللبن]. فاحفظ لسانك أيتها الحبيبة تنجين : عـود لســانك قول الخير تنج به مـن زلة اللفظ أو من زلة القـدم شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الصدق أولاً : الحث على الصدق : 1- الأمر بالصدق: - قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }. - عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ) رواه أحمد. 2- النهي عن الكذب وذمه: - قال تعالى:{ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}. - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ) رواه أبوداود والنسائي. - 3التنويه بأهل الصدق: - قال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}. - قال تعالى:{ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ }. - عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ) . رواه مسلم. - قال الحسن بن علي حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ) .رواه الترمذي. 4- ما أعده الله لأهل الصدق من الأجر : - قال تعالى:{ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}. - عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ). رواه مسلم. 5- شمول الصدق: الصدق في الأعمال : - قال تعالى:{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}. - قال تعالى:{ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}. - عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام رمضان، قال: هل علي غيره ؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق . رواه البخاري ومسلم. ثانياً : تمثل خلق الصدق في النبي صلى الله عليه وسلم : 1- شهادة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بخلق الصدق : - قال تعالى:{ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}. - 2شهادة أعدائه له صلى الله عليه وسلم بالصدق : - أبو سفيان لما سأله هرقل عن صدقه صلى الله عليه وسلم وقال له :" هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ" رواه البخاري. - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }، خرج النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهْ . فَقَالُوا مَنْ هَذَا ؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ . فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . رواه البخاري ومسلم. - قال خديجة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم في قصة بدء الوحي :" كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ..." متفق عليه. - قال عبدالله بن سلام رضي الله عنه :" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ". رواه الترمذي . ثالثاً : من مواقف الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم : - عن ابن عباس قال:" لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين} خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا: من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه، فقال: يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي، قالوا: ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " رواه البخاري. - عن ابن عمر رضي الله عنهم :" كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً". - قال الكاتب المستشرق الإنجليزي (هـ جي ويلز) :إن من أرفع الأدلة على صدق محمد كون أهله وأقرب الناس إليه يؤمنون به، فقد كانوا مطلعين على أسراره، ولو شكوا في صدقه لما آمنوا به. [ الإسلام في نظر منصفي الشرق والغرب شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 التقوى وأهل السنة يعرفون التقوى بتعاريف باختلاف الأسباب وباختلاف الاتجاهات والمشارب. فمما نحفظ عن ابن تيمية أنه يقول: التقوى هي العمل بالمأمور وترك المحذور. وبعضهم يقول: التقوى هي: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية. ونسب بعض العلماء كلمة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه قالها في تعريف التقوى قال [[هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنـزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل ]]. وقال ابن رجب : قال بعض العلماء: التقوى ترك الذنوب كبيرها وصغيرها. وقال بعضهم: التقوى أن يكون الله نصب عينيك وهي درجة الإحسان في حديث جبريل {وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك }. والتقوى فسرها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام بحياته، وفسرها بسلوكه، وفسرها بعمله، فكان يقول للصحابة: {إن أعلمكم بالله وأتقاكم أنا } ولذلك بوب البخاري في ذلك باب المعرفة معرفة القلب، وأن أتقى الناس محمد عليه الصلاة والسلام، أو كما قال في كتاب العلم. وأتى الصحابة فكانوا نموذجاً خالداً لتفسير التقوى في الحياة، لم تكن تقواهم إرجاءً ولا كلمات جافة ولا أفكاراً غريبة ولا قضية أمانٍ أو عواطف، إنما كان تحقيقاً في الواقع. وعند الإمام مالك في الموطأ موقوفاً عن الحسن [[ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ]]. تأتي التقوى لهؤلاء من أمور: أولاً: مراقبة الواحد الديان على نور من الكتاب والسنة. ثانياً: قصر الأمل. ثالثاً: غلبة العقل على الهوى. أمثلة على التقوى أبو بكر الصديق : يقول الإمام أحمد في كتاب الزهد بسند جيد: [[دخل أبو بكر مزرعة رجل من الأنصار فرأى طائراً يطير من شجرة إلى شجرة فبكى وجلس، فقال له الصحابة: مالك يا خليفة رسول الله؟ قال: طوبى لهذا الطائر ! يشرب الماء ويأكل من الثمر ثم يموت ولا حساب ولا عذاب، يا ليتني كنت طائراً ]] إنها المحاسبة الدقيقة، إنه زيادة الإيمان في القلب. أبو بكر الذي قال الرسول عليه الصلاة والسلام عنه كما في صحيح البخاري في كتاب الجهاد {إن للجنة أبواباً ثمانية فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد.. - إلى آخر تلك الأبواب- فيقول أبو بكر : يا رسول الله! هل يدعى أحد من أبواب الجنة الثمانية؟ } لا يسأل إلا أبو بكر ولا يتقدم بالمسألة إلا أبو بكر ، فيعلق ابن القيم على هذا السؤال ويقول: من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويداً وتجي في الأول أي: دائماً تحب المركز الأول، دائماً في أول المصلين، وفي أول الصائمين، وفي أول الذاكرين، وفي أول المجاهدين، فيقول عليه الصلاة والسلام: {نعم -أي: يدعى بعض الناس من الأبواب الثمانية- وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر } ولكن ما جعله ذلك يركن إلى هذه الوعود وهذه الأخبار الصادقة من الرسول عليه الصلاة والسلام، في أنه من أهل الجنة كما صح ذلك في الأحاديث التي بلغت درجة التواتر، بل زاده خوفاً من الله، وتقوى لله، ومحاسبة لنفسه أمام الله. يقول ابن القيم في روضة المحبين وهو يتحدث عن أبي بكر يقول: لما تولى أبو بكر الخلافة كان يخرج بعد صلاة الفجر كل يوم، فكان عمر يلحظه وينظر أين يذهب، فإذا هو يذهب إلى خيمة امرأة من المسلمين، فذهب عمر وراءه يوماً من الأيام، وخرج أبو بكر من الخيمة فدخل عمر وراءه من حيث لا يراه أبو بكر ، فقال عمر وقد رأى عجوزاً عمياء حسيرة كسيرة داخل الخيمة: يا أمة الله! من أنت؟ قالت: عجوز حسيرة كسيرة عمياء، قال: ومن هذا الشيخ الذي يأتيكم؟ قالت: لا أعرفه، قال: ولم يأتي؟ قالت: يأتينا فيصنع طعامنا، ويكنس بيتنا، ويحلب شياهنا، فجلس عمر يبكي ويقول: /*/أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر/*/ . إنها -والله- التقوى، ولا يمكن أن تكون إلا في قراءة سير أولئك القوم الذين رفع الله منـزلتهم. أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع وعند مسلم في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: {هل أصبح منكم اليوم أحد صائم؟ قال أبو بكر : أنا، قال: هل شيع أحدٌ منكم جنازة؟ قال أبو بكر : أنا، قال: هل تصدق أحد منكم اليوم بصدقة؟ قال أبو بكر : أنا، قال: هل عاد أحد منكم مريضاً؟ قال أبو بكر : أنا، قال: ما اجتمعت هذه الأمور في أحد في يوم واحد إلا دخل الجنة } وتقواه رضي الله عنه تأتي من هذا التعريف العملي للتقوى ليس الشفهي الإنشائي النظري الذي بدأنا به وأرعدنا ونشكو أحوالنا إلى الله، لكن أقول لنفسي وللمقصرين من أمثالي كما قال أحد التابعين -وأظنه ابن إدريس - لـسفيان الثوري : [[يا أبا عبد الله ! ذهب القوم -يعني: الصحابة- على خيول جادة ونحن على حمير قال: والله لتصلن بالقوم إذا سلكت ما سلكوا ولو كنا على الحمير ]] مادام أننا على الخط وعلى الطريق التي هم عليها فسوف نصل. وعند البخاري باب "الرجل يحب القوم" قال أنس :{كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس فقام أعرابي وقال: متى الساعة؟ قال: ماذا أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء يحشر مع من أحب } والشافعي يقول: أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواءً في البضاعة شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الاستقامة الاستقامة من أجلِّ ما أمر الله به جل وعلا نبيه وعباده المؤمنين يقول سبحانه مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام "فلذلك فادع واستقم كما أمرت..." ويقول مخاطبا عباده "فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين" بل ويمتدح أولئك الذين استقاموا على الحق مبينا ما لهم من الأجر والثواب بقوله "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم" الآية والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي أحد أصحابه بقوله" قل آمنت بالله ثم استقم" فالاستقامة إذن أمرها عظيم ومكانتها سامية، وجدير بالمؤمن الحق أن يتعرف على الاستقامة وحقيقتها وأسبابها وما يتعلق بها ليغنم بها في الدنيا ويسعد بها في الآخرة، تعريف الاستقامة: معنى الاستقامة: الاعتدال، تقول: أقام الشيء واستوى واستقام. قال القشيري: الاستقامة درجة بها كمال الأمور وبوجودها حصول الخيرات ونظامها، ومن لم يكن مستقيماً في حالته ضاع سعيه وخاب جده. وقيل: الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر، لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى بالصدق. وقال الواسطي: هي الخصلة التي كملت بها المحاسن. وقال ابن رجب: الاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الخير كلها في قوله- صلى الله عليه وسلم- "قل أمنت بالله ثم استقم" (رواه البخاري ومسلم). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " أن تستقيم على الأمر و تتجنب المنهي ولا تراوغ روغان الثعلب". أهمية الاستقامة: مما يدلل على أهميتها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، قال الله تعالى: "فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يحكم بيننا وإليه المصير" (الشورى:15) قال ابن عباس رضي الله عنه: "ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية". وعن الحسن قال: " لما نزلت هذه الآسية شمر رسول الله صلى الله عليه وسلم –فما رؤي ضاحكاً". أسباب الاستقامة: إن الاستقامة كغيرها من متطلبات العبد المسلم التي يسعى في تحصيلها والبحث عن الأسباب التي توصله إليها لهذا إليك بعضاً من أسبابها: 1- توفيق الله عز وجل لهذا العبد للهداية، وشرح صدره للإسلام وتوفيقه للطاعة والعمل الصالح، لأن هذه الهداية بيد الله وحده، قال تعالى : "فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام" (الأنعام:125) ، وقال تعالى : " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" (الزمر:22) 2- الاستغفار والتوبة: فالاستقامة لا يمكن أن تجتمع هي والمعاصي في قلب عبد مؤمن لأن الاستغفار سلاح يقصم ظهر الشيطان، قال تعالى "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" (الأعراف:201)، وقال سبحانه: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" (النور:31)، وقال تعالى:"فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين" (فصلت:6) 3- الذكر والدعاء: وهما من أقوى الأسباب في الثبات على الاستقامة، قال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" (البقرة: 186). كما أخبرنا أيضاً أن القلوب لا تطمئن إلا بذكر الله تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد:28). وقال عليه الصلاة والسلام:"إني لأتوب إلى الله وأستغفره في اليوم مائة مرة" 4- محاسبة النفس وإتباع السيئة الحسنة إذا ارتكب السيئة قال تعالى: ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار) (الرعد22) 5- ما قد يحصل للمسلم في هذه الحياة من مواقف ومصائب يهتز لها وجدانه ويفيق بسببها من سبات الغفلة واللهو، والسعيد من وُعظ بغيره. ثمرات الاستقامة: 1- إن الاستقامة ثبات وانتصار وشجاعة وفوز في معركة الطاعات والأهواء والرغبات، ولذلك استحق الذين استقاموا أن تتنزل عليهم الملائكة في الحياة الدنيا ليطردوا من حياتهم الخوف والحزن وليبشروهم بالجنة وليعلنوا وقوفهم إلى جانبهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون . نزلاً من غفور رحيم" (فصلت:30-33).وقال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون" (الأحقاف:13،14) 2- دوام الصلة بالله عز وجل وطمأنينة القلب وراحة البال حيث أن الذي استقام على دين الله عرف حق الله فقام به على الوجه الذي يرضيه سبحانه وتعالى. 3- أن الله - عز وجل- جعل لهم دار السلام، وجعل سبحانه: "وهذا صراط ربك مستقيماً قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون. لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون" (الأنعام:126) 4- حب الناس واحترامهم وتقديرهم للمستقيم سواء كان صغيراً أو كبيراً على ما يظهر عليه من حرص على الطاعة والخلق الفاضل. 5- إن من أهم ثمرات الاستقامة أنها تعصم صاحبها بعد توفيق الله عز وجل من الوقوع في المعاصي وسفاسف الأمور ومخالطة السفلة من الناس والتكاسل في الطاعة. 6- الاستقامة سبب في بسط الرزق والتوسع في الدنيا، قال تعالى:( وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً * لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً) (الجن:16،17) 7- كلما ازداد المسلم استقامة اشتد قرب الملك منه؛ تكلم على لسانه، وألقى على لسانه القول السديد، وإذا بعد عن الله قرب الشيطان منه فتكلم على لسانه وألقى عليه قول الزور والفحش. وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملك. 8- ومن ثمرات الاستقامة حلاوة يجدها العبد الصالح في قلبه حتى قال أحد السلف: "إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا اليوم إنهم لفي عيش طيب". ومنهم من قال: "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من نعيم لجالدونا عليه بالسيوف". 9- إذا كانت الذنوب مغبة على العبد في الدنيا والآخرة فإن الاستقامة أعظم نعمة أنعم الله بها على العبد. يقول ابن القيم رحمه الله: "من أعظم عقوبات الذنوب الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة". ومن أراد الاستزادة في مغبة الذنوب وآثارها فليراجع ما قاله ابن القيم في كتابه: (الداء والدواء) شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 المحبة اعلمي – رحمك الله – أن المحبة لله عز جل لا تُعرَّف بتعريف أوضح منها ، فالحدود و التعاريف لا تزيدها إلا خفاءً ، فلا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة. و من تكلم عن تعريف المحبة إنما تكلم عن علاماتها و شواهدها و تمراتها . قالوا في المحبة : قالوا: المحبة هي الميل الدائم بالقلب الهائم . و قيل : المحبة هي إيثار المحبوب على جميع المصحوب . و قيل : المحبة هي موافقة الحبيب في المشهد و المغيب. و قيل : المحب هو عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظرٌ إليه بقلبه ، أحرقت قلبه أنوار هيبته ، فإن تكلم فبالله ، و إن نطق فعن الله ، و إن تحرك فبأمر الله ، و إن سكت فمع الله. الأسباب الجالبة للمحبة إجمالاً : قال ابن القيم رحمه الله : الأسباب الجالبة للمحبة و الموجبة لها هي عشرة : أحدها : قراءة القرآن بتدبر و التفهم لمعانيه و ما أريد به . الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة . الثالث : دوام ذكره على كل حال : باللسان و القلب و العمل و الحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر. الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى ، و التسنم إلى محابه و إن صعب المرتقى . الخامس : مطالعة القلب لأسمائه و صفاته و مشاهدتها و معرفتها ، و تقلبه في رياض هذه المعرفة و مباديها ، فمن عرف الله بأسمائه و صفاته و أفعاله : أحبه لا محالة . السادس : مشاهدة بره و إحسانه و آلاءه ئه ، و نعمه الظاهرة و الباطنة . السابع : و هو من أعجبها : انكسار القلب بين يدي الله تعالى ، و ليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء و العبارات . الثامن : الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته و تلاوة كلامه ، و الوقوف بالقلب و التأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة . التاسع : مجالسة المحبين و الصادقين ، و التقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر ، و لا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، و علمت أن فيه مزيداً لكالك و منفعة غيرك . العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب و بين الله عز و جل . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 حسن الخلق الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر. وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم]. وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى. وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك [رواه البيهقي]. وتأملي - أختي الكريمة - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال : { إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد]. وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود]. وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: { أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني]. والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه]. بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } [رواه الترمذي ]. والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْاعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8]. وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفيها - أختي المسلمة - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه. أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر. وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس. وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ أختي المسلمة: إنها مناسبة كريمة أن تحتسبي أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقودي نفسك إلى الأخذ بها وتجاهدي في ذلك، واحذري أن تدعيها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق! واحرصي على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك. وعليك - أختي المسلمة - بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي]. جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً } [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 التوكل على الله بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد: فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر . و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " . و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 " التوكل والتواكل: قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ". والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه . و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده). و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة . من أسماء الرسول :المتوكل و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الرحمــة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين . .. أما بعد: فالرحمة خلق رفيع ، وخصلة نبيلة ... كيف لا ! وقد وصف الله بها نفسه في أكثر من موضع من كتابه الكريم منها قوله تعالى : { وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا ! مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً } والآيات في ذلك كثيرة جدًا. وحد الرحمة باختصار شديد هي : مشاركة الآخرين ألأمهم وأفراحهم إذ أن الرحمة عبارة عن انفعالات وعواطف تعرف بظواهرها لا بحقيقة تكوينها. هل تحب أن يرحمك الله؟ إذًا ارحم خلقه، فقد قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". إن أهل الجنة هم من كانوا في الدنيا يرحمون الخلق ويرقون لهم: "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيمٌ رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال". إن من عظمة الإسلام وكمال الشريعة أن أمر أتباعه بالرحمة، الرحمة بالناس، بالمسلمين، بالكافرين، بل بالحيوانات. قال الله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]. صور من الرحمة لقد سطر لنا إمامنا وقدوتنا الأولى المطلقة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الرحمة في أروع صورها بمختلف أشكالها وألوانها. وفي ذات يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً في مسجده وسط أصحابه فإذا بالحسن بن علي رضي الله عنهما يمر من أمامه فتحركت عاطفة الأبوة بين جنبيه الطاهرين ورق قلبه العظيم له فأمسك به وقبَّله فقال الأقرع بن حابس التميمي : يا رسول الله تقبلون الصبيان ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم ! قال : والله لي عشرة من الصبيان ما قبلت أحداً منهم . فنظر إليه صلى الله عليه وسلم وقال : (( أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك من لا يرحم لا يرحم )) ، بل إن رحمته تجاوزت حدود البشرية لتشمل جميع المخلوقات. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا يسأل الله عنها يوم القيامة )) قالوا : وما حقها يا رسول الله ؟ قال : (( حقها أن تقتلها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمى به ))، انظروا أيها الأخوة إلى رحمته بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام ، فلقد شملت رحمته البر والفاجر والحر والعبد البُهم والناطق ، لقد شملت الجميع. كيف يلين القلب شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة في قلبه فقال له صلى الله عليه وسلم (( إذا أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم أطعم المسكين )). هذا أحد الحلول لإذابة جليد القسوة المتجمدة على القلب فما أحوج اليتيم إلى من يشفق عليه ويرحمه، وما أحوج من قسى قلبه إلى الشعور باليتيم وبحاجته إلى المحبة والعطف التي فقدها، كما أن إطعام المسكين والإحسان إليه دليل على رقة القلب وشفافيته، وهو حلٌ لمن يشكو قسوة قلبه. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 حسن الظن .. راحة للقلب ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد. إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا...". وإذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون فيهم أبدًا، ولن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة: فرِّق تَسُد ؛ لأن القلوب متآلفة، والنفوس صافية. من الأسباب المعينة على حُسن الظن: هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين، ومن هذه الأسباب: الدعاء: فإنه باب كل خير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا. إنزال النفس منزلة الغير: فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين، وقد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} [النور:12]. وأشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه ويسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور:61]. حمل الكلام على أحسن المحامل: هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً". وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافع: لو قوى ضعفي لقتلني:، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير. التماس الأعذار للآخرين: فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا أو حزنًا حاول التماس الأعذار، واستحضر حال الصالحين الذين كانوا يحسنون الظن ويلتمسون المعاذير حتى قالوا: التمس لأخيك سبعين عذراً. وقال ابن سيرين رحمه الله: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا ، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه. إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ وستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك: تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا .. ... .. لعل له عذرًا وأنت تلوم تجنب الحكم على النيات: وهذا من أعظم أسباب حسن الظن؛ حيث يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه، والله لم يأمرنا بشق الصدور، ولنتجنب الظن السيئ. استحضار آفات سوء الظن: فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ؛ إذ من عادة الناس الخطأ ولو من غير قصد ، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين ، مع إحسان الظن بنفسه، وهو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]. وأنكر سبحانه على اليهود هذا المسلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء:49]. إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم، وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين. رزقنا الله قلوبًا سليمة، وأعاننا على إحسان الظن بإخواننا، والحمد لله رب العالمين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 السكينة إن السكينة إذا نزلت على القلب اطمأنَّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة، وهي حال النبي صلى الله عليه وسلم يوم قام يصدع بالحق في الخلق ويبلِّغ دعوة التوحيد لمن ران على قلوبهم الشرك، فناله ما ناله من الأذى، خُنِقَ تارة، وأُلقيَ على ظهره الشريف سلا الجزور أخرى، حُوصِرَ في الشِعب ثلاث سنوات، واتُهم بأنه ساحر وكاهن ومجنون ويُفرق بين المرء وزوجه. كل ذلك وهو صابر محتسب، ينطقُ بلسان حاله قبل مقاله: "أن لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري؛ على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه". واجه الإساءة بالإحسان، واستمر صلى الله عليه وسلم في دعوته غير عابئ بالصد والتنفير من عبادة الله، يقول: "رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". تمنّى لهم الخير ودعا لهم به وقال: "لعلَّ الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يُشرك به شيئًا". السكينة علامة اليقين فالسكينة هي علامة اليقين والثقة برب العالمين، تثمر الخشوع وتجلب الطمأنينة، وتلبس صاحبها ثوب الوقار في المواطن التي تنخلع فيها القلوب وتطيش فيها العقول، انظر يوم الهجرة وقول أبي بكر رضي الله عنه: "لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا". والنبي صلى الله عليه وسلم يُجيبه: "ما بالك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا". قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة:40]. ومن طالع حاله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية وهو يقول: "إنه ربي وإنه لن يضيعني"، ويوم أحد عندما كُسرت رباعيته وجُرح في وجهه الشريف، ويوم الأحزاب عندما ربط الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع، ينقل التراب. وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول: والله لولا أنت ما اهتدينا .. ... .. ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينــة علينا .. ... .. وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغـوا علينا .. ... .. إذا أرادوا فتنـة أبينا" السكينة عند الشدائد السكينة هي سمتهم وهيئتهم يوم الأحزاب: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [ الأحزاب:22]. هي وصف بلال وهم يضعون الصخر على ظهره في حر الظهيرة بمكة وهو يردد: أحدٌ أحد. وفتى قريش المدلل، مصعب بن عمير، عندما تمتنع أمه عن الطعام والشراب حتى تموت ويُعير بها، فيأتيها بعد ثلاث ويقول لها: لو كانت لكِ مئة نفسٍ فخرجتْ نَفسًا نفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء. فأكلت وشربت، وهذا هو شأنه رضي الله عنه وهو يهاجر إلى المدينة لتعليم أهلها الإسلام، وهو يعيش شظف العيش راضيًا عن الله. ثم وهو يموت ويردد قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمران:144]. قال ذلك بعد أن قُطعت يمينه وشماله، وأجهز عليه ابن قمئة بحربة. تمكنت السكينة من نفس خبيب بن عدي وقد أحاط به المشركون لقتله، فقام يصلي لله ركعتين، ثم قال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، ولا أرى وجها يُقرئ رسولك مني السلام، فأقرئه مني السلام، ثم لما قتل وقع وهو يردد: ولستُ أُبالي حين أُقتل مسلمًا .. ... .. على أي جنبٍ كان في الله مصرعي فذلك في ذات الإله وإن يشأ .. ... .. يُبارك على أوصـال شلو ممــزع وأحوال الأولياء والصالحين مع السكينة تطول، ولم لا وهي صفة لازمة للأنبياء والمرسلين: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام:90] . السكينة صفة الأنبياء هي حال إبراهيم – عليه السلام – وهو يواجه أباه وقومه والنمروذ، وهو يترك هاجر وولده الوحيد إسماعيل بمكة المكرمة، وهو يهمّ بعد ذلك بذبح إسماعيل، رباطة جأش وطمأنينة قلب في حِله وترحاله، ونقضه وإبرامه، ووصله وهجره. السكينة هي صفة نبي الله موسى – عليه السلام – وهو يواجه فرعون ويثبت بني إسرائيل ويقول لهم: (اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف:128]، وهو يواجه الهلكة المحققة، فالبحر أمامه وفرعون خلفه ووراءه، فتقول بنو إسرائيل: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فيجيبهم نبي الله موسى – عليه السلام –: (كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء: 61، 62]. هي سمت نبي الله يوسف عليه السلام في مواجهته لإخوته وللنسوة في مراودتهنَّ له، وهو في السجن وبعد أن تولى ملك مصر، وهو يتوجه إلى ربه بالدعاء: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف:101]. وجاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة: "إني باعثٌ نبيًا أميًا، ليس بفظٍ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوّال للخنا، أجعل السكينة لباسه والبر شعاره". سكون القلب وتسلية الحزين فالسكينة شيء من لطائف صُنع الله تعالى نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين، جمعت قوة وروحًا، فسكن بها الحائف وتسلّي بها الحزين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه". وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "السكينة مغنم وتركها مغرم". وقال ابن عباس: "كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا في سورة البقرة". يقصد قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [البقرة:248]. وقد وردت النصوص تحضُّ عليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوهها تَسْعون وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". [رواه البخاري ومسلم]. وفي الحديث: "لا تقوموا حتى تروني وعليكم السكينة". [رواه البخاري]. وورد: "يسّروا ولا تعسروا، وسكّنوا ولا تنفّروا". [رواه البخاري ومسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم في عشية عرفة للناس حين دفعوا: "عليكم بالسكينة". [رواه مسلم]. والسكينة من الله. قال تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [الفتح:26]. وقال: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [الفتح:4]. وما عند الله من خير وبركة وسكينة لا نناله إلا بطاعتنا له، والدعاء من أعظم الأسباب في تحصيلها. وفي الحديث: "تلك السكينة تنزَّلت للقرآن". [رواه البخاري ومسلم]. وورد: "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده". [رواه مسلم]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". [رواه البخاري ومسلم]. وقد جربت الأكابر قراءة آيات السكينة عند اضطراب القلب فرأوا لها تأثيرًا عظيمًا. وفي ذلك يقول ابن القيم في "مدراج السالكين": "كان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إذا اشتدَّت عليه الأمور قرأ آيات السكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه: لما اشتد عليَّ الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: اقرأوا آيات السكينة. قال: ثم أقلع عن ذلك الحال وجلستُ وما بي قَلَبَةٌ". وقال ابن القيم أيضًا: "قرأت هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يَردُ عليه فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته". فاللهم أنزلن سكينة علينا .. ... .. وثبت الأقدام إن لاقينا ونسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 البكاء البكاء يغسل أدران القلوب إنها حقيقة لا مراء فيها، فالبكاء من خشية الله تعالى يلين القلب ،ويذهب عنه أدرانه، قال يزيد بن ميسرة رحمه الله : " البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح ، والبكاء من الحزن ، والفزع ، والرياء ، والوجع ، والشكر ، وبكاء من خشية الله تعالى ، فذلك الذي تُطفِئ الدمعة منه أمثال البحور من النار ! " . وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته، وأشاد بهم في كتابه الكريم: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) [الإسراء 107-109]. البكاء شيء غريزي: نعم هذه هي الفطرة فالإنسان لا يملك دفع البكاء عن نفسه ، يقول الله تعالى: ( وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) [ النجم / 43 ] قال القرطبي في تفسيرها : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ، وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء... أنواع البكاء: لقد ذكر العلماء أن للبكاء أنواعا ومن هؤلاء الإمام ابن القيم رحمه تعالى إذ ذكر عشرة أنواع هي: - بكاء الخوف والخشية . -بكاء الرحمة والرقة . - بكاء المحبة والشوق . - بكاء الفرح والسرور . - بكاء الجزع من ورود الألم وعدم احتماله . - بكاء الحزن .... وفرقه عن بكاء الخوف : أن الأول -" الحزن " - يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب وبكاء الخوف : يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك ، والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ، ودمعة الحزن : حارة والقلب حزين ، ولهذا يقال لما يُفرح به هو " قرة عين " وأقرّ به عينه ، ولما يُحزن : هو سخينة العين ، وأسخن الله به عينه . - بكاء الخور والضعف . - بكاء النفاق وهو : أن تدمع العين والقلب قاس . - البكاء المستعار والمستأجر عليه ، كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها . - بكاء الموافقة : فهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون. فضل البكاء من خشية الله: إن للبكاء من خشية الله فضلا عظيما ، فقد ذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم: ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) [مريم58]. وقال تعالى عن أهل الجنة : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور 25 – 28 ] أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع " . وقالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ..."وفي آخره:" ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " . وقال " عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله ".وكان السلف يعرفون قيمة البكاء من خشية الله تعالى،فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : " لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار ! " . وقال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهباً. بكاء النبي صلى الله عليه وسلم: عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتُّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبرا لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال : " أي إخواني، لمثل هذا فأعدوا " . أما عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – فيقول : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ . وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله..." الحديث. وقام ليلة يصلي فم يزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ ! قالت عائشة : وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته ! قالت : ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها ! (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ …) الآية. بكاء الصحابة رضي الله عنهم: لقد رأينا شيئا من بكائه صلى الله عليه وسلم وقد تعلم الصحابة رضي الله عنهم من نبيهم البكاء فعن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلغَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . والخنين : هو البكاء مع غنّة . و كان عثمان إذا وقف على قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! ". وبكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه . فقيل له : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي !! " . وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون . وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي . وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي . وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ . وأُتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوما بطعامه فقال : قتل مصعب بن عمير وكان خيراً مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة – أو رجل آخر – خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، ثم جعل يبكي . وكان ابن مسعود يمشي فمَّر بالحدَّادين و قد أخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي . وكأنه رضي الله عنه تذكر النار وعذاب أهلها حين رأى هذا المشهد . وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مرة الناس بالبصرة : فذكر في خطبته النار ، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً . وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ الحديد / 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء . وقال مسروق رحمه الله : " قرأت على عائشة هذه الآية : ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت: " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم " . وهذا عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان واضعاً رأسه في حجر امرأته فبكى فبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت رأيتك تبكي فبكيت قال إني ذكرت قول الله عز وجل { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم / 71 ] فلا أدري أأنجو منه أم لا . وعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب : "إن الله أمرني أن أقرئك القرآن" قال أالله سماني لك ؟ قال :" نعم" ، قال : وقد ذُكرت عند رب العالمين ؟ قال : "نعم" ، فذرفت عيناه - وفي رواية : فجعل أبيٌّ يبكي -. وقد تربى السلف الصالح على هذه المعاني العظيمة فرأينا منهم عجبا: فهذا إسماعيل بن زكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جارا له – يقول : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله ، فقلت ما شأنه ؟ يبكي إذا أمسى ، ويبكي إذا أصبح ؟! قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح و إذا أصبح أن لا يمسي . وحين سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنم طريقي لا أدري ما يُصنَع بي . وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد . وقرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة : ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ) [ الفرقان : 13 ] فبكى حتى غلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس . وأخيرا فقد قال أبو سليمان رحمه الله : عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر. من فوائد البكاء من خشية الله : - أنه يورث القلب رقة ولينا - أنه سمة من سمات الصالحين - أنه صفة من صفات الخاشعين الوجلين أهل الجنة. - أنه طريق للفوز برضوان الله ومحبته. وبعد فهذه مجرد إشارات لفضيلة البكاء ، و لما كان عليه القوم الصالحون الأوائل من خشية الله والبكاء من أثر هذه الخشية فهل لنا فيهم أسوة؟!. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الزهد طريق إلى المحبة بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، أما بعد : فالزهد هو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه ، و هو ترك راحة الدنيا طلباً لراحة الآخرة و أن يخلو قلبك مما خلت منه يداك ، و يعين العبد على ذلك علمه أن الدنيا ظل زائل ، و خيال زائر فهي كما قال تعالى: ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً ) " سورة الحديد : 20 " و سماها الله " متاع الغرور " و نهى عن الاغترار بها ، و أخبرنا عن سوء عاقبة المغترين ، و حذرنا مثل مصارعهم و ذم من رضي بها و اطمأن إليها ، و لعلمه أن وراءها داراً أعظم منها قدراً و أجل خطراً ، و هي دار البقاء ، يضاف إلى ذلك معرفته و إيمانه الحق بأن زهده في الدنيا لا يمنعه شيئاً كتب له منها ، و أن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها ، فمتى تيقن ذلك ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة ، فأما ما ينفع في الدار الآخرة فالزهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة:87) . حقيقة الزهد: و ليس المقصود بالزهد في الدنيا رفضها فقد كان سليمان و داود – عليهما السلام – من أزهد أهل زمانهما ، و لهما من المال و الملك و النساء ما لهما ، و كان نبينا صلى الله عليه و سلم من أزهد البشر على الإطلاق ، و له تسع نسوة ، و كان على بن أبي طالب و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و عثمان – رضي الله عنهم - من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال ، و غيرهم كثير ، و قد سئل الإمام أحمد : أيكون الإنسان ذا مال و هو زاهد ، قال : نعم ، إن كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصانه ، و قال الحسن : ليس الزهد بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال ، و لكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و أن تكون حالك في المصيبة ، و حالك إذا لم تصب بها سواء ، و أن يكون مادحك و ذامك في الحق سواء .هذه هي حقيقة الزهد، وعلى هذا فقد يكون العبد أغنى الناس لكنه من أزهدهم ؛ لأنه لم يتعلق قلبه بالدنيا،وقد يكون آخر أفقر الناس وليس له في الزهد نصيب ؛لأن قلبه يتقطع على الدنيا. من أقسام الزهد: و الزهد في الحرام فرض عين ، أما الزهد في الشبهات ، فإن قويت الشبهة التحق بالواجب ، وإن ضعفت كان مستحباً ، و هناك زهد في فضول الكلام و النظر و السؤال و اللقاء و غيره ، وزهد في الناس ، و زهد في النفس حيث تهون عليه نفسه في الله ، و الزهد الجامع لذلك كله ، هو الزهد فيما سوى ما عند الله ، و في كل ما يشغلك عن الله ، و أفضل الزهد إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظ . من فضائل الزهد: لقد مدح الله تعالى الزهد في الدنيا و ذم الرغبة فيها في غير موضع فقال تعالى: ( و فرحوا بالحياة الدنيا و ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) " سورة الرعد : 26 " وقال عز وجل: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) و قال: ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور ) " سورة الحديد : 23 " . و قال تعالى حاكياً عن مؤمن آل فرعون أنه قال: ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع و إن الآخرة هي دار القرار ) " سورة غافر : 39 ". و عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ؛ فإنها تزهد في الدنيا و تذكر الآخرة " . و عن سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل ، إذا أنا عملته ، أحبني الله ، و أحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "ازهد في الدنيا يحبك الله ، و ازهد فيما في أيدي الناس يحبوك ". و عن سهل بن سعد – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء " . الأنبياء أزهد الناس: الأنبياء و المرسلون هم قدوة البشر في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) و من طالع حياة سيد الأولين و الآخرين علم كيف كان صلى الله عليه و سلم يرقع ثوبه ، و يخصف نعله ، و يحلب شاته ، و ما شبع من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض ، و كان لربما ظل اليوم يتلوى لا يجد من الدقل ( رديء التمر ) ما يملأ بطنه ، و في غزوة الأحزاب ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع ، و يمر على أهله الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في بيتهم النار ، طعامهم الأسودان : التمر و الماء ، و كان يقول : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار و المهاجرة ". و عن عائشة – رضي الله عنها قالت : " إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف " ، و أخرجت رضي الله عنها كساءً ملبداً و إزاراً غليظاً فقالت : " قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذين ". الصالحون على درب الأنبياء ساروا: و لما كان صلى الله عليه و سلم هو الأسوة و القدوة ، فقد سار على دربه الأفاضل ، فعن على – رضي الله عنه أنه قال : طوبى للزاهدين في الدنيا و الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً ، و ترابها فراشاً ، و ماءها طيباً ، و الكتاب شعاراً ، و الدعاء دثاراً ، و رفضوا الدنيا رفضاً . و كتب أبو الدرداء إلى بعض إخوانه ، أما بعد : فإني أوصيك بتقوى الله ، و الزهد في الدنيا ، و الرغبة فيما عند الله ، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله لرغبتك فيما عنده ، و أحبك الناس لتركك لهم دنياهم، و السلام. و عن عروة بن الزبير أن أم المؤمنين عائشة جاءها يوماً من عند معاوية ثمانون ألفاً ، فما أمسى عندها درهم ، قالت لها جاريتها : فهلا اشتريت لنا منه لحماً بدرهم ؟ قالت : لو ذكرتني لفعلت . و قال ابن مسعود – رضي الله عنه - : الدنيا دار من لا دار له ، و مال من لا مال له ، و لها يجمع من لا علم له . و لما قدم عمر – رضي الله عنه – الشام تلقاه الجنود و عليه إزار و خفان و عمامة ، و هو آخذ برأس راحلته يخوض الماء ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، يلقاك الجنود و بطارقة الشام و أنت على حالتك هذه ، فقال : " إنا قوم أعزنا الله بالإسلام ، فلن نلتمس العز بغيره ". و دخل رجل على أبي ذر – رضي الله عنه – فجعل يقلب بصره في بيته ، فقال يا أبا ذر : ما أرى في بيتك متاعاً ، ولا أثاثاً ، فقال : إن لنا بيتاً نوجه إليه صالح متاعنا و قال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه . وكان عمرو بن العاص – رضي الله عنه- يخطب بمصر و يقول : ما أبعد هديكم من هدي نبيكم صلى الله عليه و سلم ، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا و أما أنتم فأرغب الناس فيها . و قال على – رضي الله عنه – تزوجت فاطمة ومالي و لها فراش إلا جلد كبش ، كنا ننام عليه بالليل ، و نعلف عليه الناضح ( البعير ) بالنهار ومالي خادم غيرها ، و لقد كانت تعجن ، و إن قصتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الذي بها . و لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل – رضي الله عنه – قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا و طول البقاء فيها لكرى الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، و لكن لظمأ الهواجر ، و مكابدة الساعات ، و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . و قد ذكر الإمام أحمد أن أفضل التابعين علماً سعيد بن المسيب ، أما أفضلهم على جهة العموم و الجملة فأويس القرني ، و كان أويس يقول : توسدوا الموت إذا نمتم و اجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم ، و قال مالك بن دينار : يعمد أحدهم فيتزوج ديباجة الحي ( فاتنة الحي ) ، فتقول : أريد مرطاً ( أكسية من صوف ) فتمرط دينه ( أى تذهب به ) . و كان كثير من السلف يعرض لهم بالمال الحلال ، فيقولون : لا نأخذه ، نخاف أن يفسد علينا ديننا ، و كان حماد بن سلمة إذا فتح حانوته و كسب حبتين قام ، و كان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ، و خلف أربعمائة دينار ، و قال : إنما تركتها لأصون بها عرضي وديني . و قال سفيان الثورى : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة . و قال الشافعي في ذم الدنيا و التمسك بها: و ما هى إلا جيفة مستحيلة عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها وان تجتذبها نازعتك كلابها وكان أبو سليمان الداراني يقول : كل ما شغلك عن الله ، من أهل ومال وولد فهو مشؤوم . طويت الدنيا عمن هم أفضل منا: ويكفي أن في الزهد التأسي برسول الله صلي اله عليه وسلم وصحابته الكرام ، كما أن فيه تمام التوكل على الله ، وهو يغرس في القلب القناعة،إنه راحة في الدنيا وسعادة في الآخرة . و الزاهد يحبه الله ويحبه الناس فإن امتلكت فاشكر، وأخرج الدنيا من قلبك ، وان افتقرت فاصبر فقد طويت عمن هم أفضل منك ، فقد كان نبيك صلي الله عليه وسلم نيام على الحصير حتى يؤثر في جنبه ، ومات وفي رف أم المؤمنين عائشة حفنة من الشعير تأكل منها ، وكنت إذا دخلت بيوت رسول الله صلي الله عليه وسلم نلت السقف ، وخطب عمر بن الخطاب وهو خليفة المؤمنين وعليه إزار به اثنتا عشرة رقعة . لقد طويت الدنيا عنهم ولم يكن ذلك لهوانهم على الله ، بل لهوان الدنيا عليه سبحانه .، فهي لا تزن عنده جناح بعوضه ، وركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها . فلا تأس ولا تجزع على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما أتاك؛ فالمؤمن لا يجزع من ذلها ولا يتنافس في عزها له شأن و للناس شان ، وكن عبداً لله في عسرك و يسرك و منشطك ومكرهك ، وسواء أقبلت عليك الدنيا أو أدبرت فإقبالها إحجام ، وإدبارها إقدام ، والأصل أن تلقاك بكل ما تكره فإذا لاقتك بما تحب فهو استثناء. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أمّ عبد الله 2428 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الأمــــانــة حين تستقيم الفطرة وتسلم من اتباع الهوى تتمثل في صاحبها بخلق الأمانة، وفي تفسير قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72]. يقول القرطبي : ( والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ) كما يقول في تفسير قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون :8] : ( والأمانة والعهد : يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلاً ، وهذا يعم معاشرة الناس ، والمواعيد، وغير ذلك, وغاية ذلك حفظه والقيام به ) . وحين يعم التعامل بالأمانة يؤدي الذي أؤتمن أمانته ، سواء أؤتمن على قنطار أو دينار ، لأن الله أمر بأداء الأمانات إلى أهلها ، ونهى عن خيانة الله والرسول وخيانة الأمانات ، وجعل من صفات المفلحين أنهم يرعون عهودهم وأماناتهم . والنفوس البشرية بفطرتها تميل إلى الناصح الأمين ، وتثق بالقوي الأمين، حتى غير المسلمين يؤثرون الأمين ، فقد ورد في قصة أهل نجران لما وافقوا على دفع الجزية أنهم قالوا : ( إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معناً رجلاً أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أميناً . فقال : لأبعثن معكم رجلاً أمينا ، حق أمين ) ، وأرسل معهم أبا عبيدة . إن من أغلى ما يرزقه الله للعبد ، ولا يحزن بعده على أي عرض من الدنيا ، ما جاء في الحديث : ( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : صدق الحديث، وحفظ الأمانة ، وحسن الخلق ، وعفة مطعم ) فالأمانة ركن من هذه الأركان الأخلاقية الأربعة ، التي لا يعدلها شيء في الدنيا ، بل قد تكون سببا في إقبال الدنيا على العبد ، لما يجده الناس فيه . والأمانة صفة مميزة لأصحاب الرسالات ، فقد كان كل منهم يقول لقومه ( إني لكم رسول أمين ) [ الشعراء : 107، 125 ،143،162، 178] . وكانت تلك شهادة أعدائهم فيهم ، كما جاء في حوار أبي سفيان وهرقل ، حيث قال هرقل : ( سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة ، والصدق، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ـ قال : و هذه صفة نبي ) وفي موضع آخر في صحيح البخاري : ( .. وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا. وكذلك الرسل لا يغدرون ..). ولئن كانت هذه صفة أصحاب الدعوات فإن أتباعهم كذلك متميزون ، ولذلك اقترن تعريف المؤمن بسلوكه المميز ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) . وإذا تمكنت صفة الأمانة من صاحبها تعامل بها القريب والبعيد ، والمسلم ، والكافر ، يقول ابن حجر : ( الغدر حرام باتفاق ، سواء كان في حق المسلم أو الذمي ) . وكذلك حال المؤمن حتى مع من عرف بالخيانة ، واشتهر بالغدر كما في الحديث : ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) . وذلك لأن خطورة السقوط في الخيانة ، وفساد الفطرة بنقص العهد ، أشد من مجرد مقابلة الخائن بمثل فعله ، لأن السقوط مرة قد تستمرئه النفس ، وتواصل في منحدر الخيانة . ومن الصور العملية للأمانة : أن تنصح من استشارك ، وأن تصدق من وثق برأيك ، فقد جاء في الحديث : ( المستشار مؤتمن ) ( .. ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه ) وماذا يكون قد بقي فيه من الخير من أشار على أخيه بما لا ينفعه ، بل ربما بما يضره ؟ ! .. والمجاهد في أرض المعركة مأمور بالأمانة ، ومنهي عن الغدر والخيانة والغلول : ( لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ... ) والقاعد الذي يخلف المجاهد في أهله بخير قائم بالأمانة ، وإن قصر أو خان وقف له المجاهد يوم القيامة ، يأخذ من حسناته ما شاء : ( .. وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف يوم القيامة ، فيأخذ من عمله ما شاء .. فما ظنكم ؟ ) أي هل تظنون أنه يبقي له من حسناته شيئاً ؟. ومن أخطر الأمانات شأنا حفظ أسرار الناس ، وستر عوراتهم وكتمان أحاديث مجالسهم ، فقد ورد في الحديث ( المجالس بالأمانة ) وإن لم يوص المتحدث بكتمان حديثه الخاص إليك يكن لم لك أن تشيعه إلاّ بإذنه وعلمه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حدث رجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو أمانة) وأقل ما في هذه الأمانة أن ينقله الناقل ـ حين ينقله ـ بنصه ، ولا يحمله ما ليس فيه بتدليس أو تحريف . ومن الأمانة في العمل إتقانه، وكتمان أسراره ، ولذلك ترجم البخاري في كتاب الأحكام ( باب : يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلاً ) مشيراً بذلك إلى قول أبي بكر لزيد بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ حين أراد أن يستعمله : ( إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ) . ومن مخاطر الأزمان المتأخرة اضطراب الموازين ، وفساد القيم ، إلى الدرجة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( سيأتي على الناس سنوات خداعات ،يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة في أمر العامة ، قيل وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه ) . وقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم من انتشار الخيانة بعد قرون الخير فقال " .. إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ... ". ومنذ ذلك الحين استمر مسلسل السقوط إلى أن أصبحنا نرى الأمر يوّسد إلى غير أهله ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين . ويغدو الأمناء ـ حقا ـ ندرة يشار إليهم كما جاء في الحديث : ( .. فيصبح الناس يتبايعون ، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة ، فيقال : إن في بني فلان رجلا أمينا .. ) . ومع ندرة الأمناء يستبعدون ويولى غيرهم ، ويكون ذلك سببا في تضييع الأمانات ـ وهو من علامات الساعة ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال أبو هريرة : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة " . وفي الفتح : (( قال ابن بطال : معنى ( أسند الأمر إلى غير أهله ) : أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم . فينبغي لهم توليه أهل الدين : فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها " . ومن اللمحات الفقهية لتبويب البخاري أنه استشهد بحديث : " فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " في كتاب العلم . ويعلل ابن حجر إيراده في كتاب العلم فيقول : " .. ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ، ورفع العلم ، وذلك من جملة الأشراط " . الوفاء بحقوق الأمانة من صفات المؤمنين ، والإخلال بشيء منها خصلة من النفاق، ولذلك جاء في صفات المنافق أنه ( إذا ائتمن خان ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) . صاحب خلق ( الأمانة ) حريص على أداء واجبه ، بعيد عن المكر والخيانة ، حافظ للعهود ، وافٍ بالوعود . ورسالة عظيمة مثل رسالتنا لا يصلح لحملها والمضي بها إِلاّ الأمناء ، فهل نرشح أنفسنا لذلك ؟ ! شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 التوبة إن التوبة إلى الله عز وجل هي وظيفة العمر التي لا يستغني عنها المسلم أبدًا، فهو يحتاج إلى التوبة كل يوم ، كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة؟! وقد دعا الله عباده إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31]. وما من نبي من الأنبياء إلا دعا قومه إلى التوبة، كما قصص الله علينا ذلك في كتابه الكريم في مواضع متفرقة من كتابه. معنى التوبة: التوبة في اللغة تدل على الرجوع؛ قال ابن منظور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع. ومعنى تاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة. والتواب بالنسبة إلى الله تعني كثرة قبوله التوبة عن عباده، أما بالنسبة للعبد: فهو العبد كثير التوبة. والمعنى الاصطلاحي قريب من المعنى السابق. شروط التوبة الصحيحة: ذكر العلماء للتوبة الصحيحة شروطًا ينبغي أن تتوفر وهي: أولاً: الإقلاع عن الذنب: فيترك التائب الذنب الذي أراد التوبة منه باختياره، سواء كان هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر. ثانيًا: الندم على الذنب: بمعنى أن يندم التائب على فعلته التي كان وقع فيها ويشعر بالحزن والأسف كلما ذكرها. ثالثًا: العزم على عدم العودة إلى الذنب: وهو شرط مرتبط بنية التائب، وهو بمثابة عهد يقطعه على نفسه بعدم الرجوع إلى الذنب. رابعًا: التحلل من حقوق الناس: وهذا إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الناس، فلابد أن يعيد الحق لأصحابه، أو يطلب منهم المسامحة. إلى متى تصح التوبة؟ سؤال يطرح نفسه إلى متى يقبل الله تعالى توبة عبده إذا تاب؟ ويأتي الجواب في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:17، 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".. ولابد أن تكون التوبة أيضًا قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) [الأنعام:158]. التوبة النصوح: يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التحريم:8]، وقد ذكر العلماء في تفسيرها أنها التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن في الضرع. وقيل: هي الخالصة. وقيل: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر إذا ذكر. ولا شك أن التوبة النصوح تشمل هذه المعاني كلها، فصاحبها قد وثَّق العزم على عدم العودة إلى الذنب، ولم يُبق على عمله أثرًا من المعصية سرًا أو جهرًا، وهذه هي التوبة التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً. أقبل فإن الله يحب التائبين: ليس شيءٌ أحب إلى الله تعالى من الرحمة، من أجل ذلك فتح لعباده أبواب التوبة ودعاهم للدخول عليه لنيل رحمته ومغفرته، وأخبر أنه ليس فقط يقبل التوبة ممن تاب، بل يحبه ويفرح به: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) [البقرة:222]. وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله. قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده". لا تيأس فقد دعا إلى التوبة من كان أشد منك جرمًا: لا تدع لليأس إلى قلبك طريقًا بسبب ذنب وقعت فيه وإن عَظُم، فقد دعا الله إلى التوبة أقوامًا ارتكبوا الفواحش العظام والموبقات الجسام، فهؤلاء قومٌ قتلوا عباده المؤمنين وحرقوهم بالنار، ذكر الله قصتهم في سورة البروج، ومع ذلك دعاهم إلى التوبة: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) [البروج:10]. وهؤلاء قوم نسبوا إليه الصاحبة والولد فبين كفرهم وضلالهم، ثم دعاهم إلى التوبة: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:74]. وهذه امرأة زنت فحملت من الزنا لكنها تابت وأتت النبي صلى الله عليه وسلم معلنة توبتها، طالبة تطهيرها، فلما رجمها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم". واستمع معي إلى هذا النداء الرباني الذي يفيض رحمة: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53]. فماذا تنتظر بعد هذا؟ فقط أقلع واندم واعزم على عدم العودة، واطرق باب مولاك: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [ البقرة:186]. أذرف دموع الندم، واعترف بين يدي مولاك، وعاهده على سلوك سبيل الطاعة، وقل كما قال القائل: أنا العبــد الــذي كسب الذنوبا و صـدتــه الأمـاني أن يتـوبَ أنا العبــد الذي أضحى حزينــاً علـى زلاتــــه قـلـقـاً كـئيبـــا أنا العـبد الــذي سطــرت عليه صحـائف لم يخف فيهـا الرقيبا أنا العبــد المســيء عصيت سراً فمـا لي الآن لا أبــدي النحيـبا أنا العبــد المفرط ضــاع عمري فلـم أرع الشـبيـبة و المشيــبـا أنا الـعـبد الغـريـق بلــج بحـر أصيــح لربمــا ألقى مجيـــبــا أنا العبـد السقيــم من الخطــايا وقــد أقبلـت ألتــمس الطبيبـــا أنا العبــد المخـلف عـن أنــاس حووا من كل معـروف نصيبـا أنا العبـد الشــريد ظلمت نفسـي وقـــد وافــيـت بابكــم مـنـيبــا أنا العبــد الفقــير مـددت كفي إليكـم فادفعــوا عني الخطــوبـا أنا الغدار كم عاهــدت عهــداً وكنت على الوفــاء به كــذوبـا أنا المقطوع فارحمـني و صلـني و يسـر منك لي فرجــاً قريبــا أنا المضطر أرجـو منك عفـواً و من يرجو رضاك فلن يخيبــا وتذكر قول الله عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82) شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 ليس المؤمن باللعَّان حين دلَّ النبي صلى الله عليه وسلم من أراد النجاة على إمساك لسانه وحفظه، كان ذلك بيانًا لعظم خطورة اللسان، خصوصًا إذا أطلق له صاحبه العنان. ومن أعظم آفات اللسان تعوُّده على السبِّ واللعن، ونظرًا لأن الكثير من الناس قد تهاونوا في هذا الباب وأصبح اللعن على ألسنتهم سهلاً فيلعنون أولادهم، ودوابهم، ومن يختلفون معه، بل ربما لعنوا من يمازحونه، فإننا نبين بعض ما ورد في التحذير من آفة اللعن وجريانها على الألسنة. معنى اللعن وخطورته: إن اللعن يعني الطرد والإبعاد من الخير أو من رحمة الله تعالى. ولا يتصور أن تتمكن هذه الآفة من لسان مؤمن أبدًا: "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء". وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لعَّانًا". لعن المؤمن جناية عظيمة: إن لعن المؤمن جناية عظيمة لا ينبغي لمسلم أن يتجرأ عليها، ويكفي في بيان قبح هذه الجناية قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن المؤمن كقتله". قال الإمام النووي رحمه الله: فالظاهر أنهما سواءٌ في أصل التحريم وإن كان القتل أغلظ. وقال غيره من أهل العلم: ولعن المؤمن كقتله في التحريم أو التأثيم أو الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة. احذر أن ترجع عليك اللعنة: فإنك إن لعنت شيئًا لا يستحق اللعن رجعت عليك اللعنة حتى لو كان الملعون ريحًا مسخرة ، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً نازعته الريحُ رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". لا تلعن الحيوان ولا الدابة: كثيرًا ما يتهاون الناس في هذا فيلعنون الحيوانات والدواب ولا ينتبهون أنهم بذلك يخالطون أشياء قد لعنوها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره، وكانت امرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت الناقة فلعنتها المرأة، فلما سمعها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ملعونة". لعن المعيَّن: من المتفق عليه بين أهل العلم تحريم اللعن، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: [ واتفق العلماء على تحريم اللعن؛ فإنه في اللغة الإبعاد والطرد، وفي الشرع الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية؛ فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد بعينه مسلمًا كان أو كافرًا أو دابة إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس، وأما اللعن بالوصف العام فليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين والفاسقين، والظالمين والكافرين، ولعن من غيَّر منار الأرض ...] فهذا لعن عام ولا يخص أحداً بعينه. من أكبر الكبائر: ابتليت الأمة في بعض شبابها فأصبحوا لا يتمازحون إلا باللعن والسباب والاستهانة بسباب ولعن الآباء والأمهات، مع أن ذلك من الكبائر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه". قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: "نعم، يسبُّ أبا الرجل فيشتم أباه، ويشتم أمه فيسب أمه". إن الوالدين وهما سبب وجود الولد في الحياة لا ينبغي إيذاؤهما ولو بإبداء الملل والتضجر أمامهما ولو بكلمة (أفٍ)، فما بالنا بمن يلعنهما؟ إنه لعظيم جرمه استحق أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله مَن آوى محدثًا، ولعن الله من لعن والديه..."الحديث. طهِّر لسانك من اللعن: إذا كان اللعن بهذه الخطورة والفحش والشناعة فحريٌّ بكل مؤمن يرجو لنفسه النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون أن ينزه لسانه ويطهره من هذه الآفة المهلكة وليستحضر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين قال: "لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار". نسأل الله أن يطهر ألسنتنا وقلوبنا وجوارحنا من كل ما يغضبه سبحانه، والحمد لله رب العالمين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 |*| التودد والتحبب إلى الناس|*| ما أجمل أن يحيا الإنسان بين قوم يحبهم ويحبونه، ويألفهم ويألفونه، وحين يفقد الإنسان هذا الحب في بيئته ومجتمعه فإنه يعيش في جحيم وتعاسة وإن ملك الدنيا كلها؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس". صحيح أن رضا الله تعالى هو قصد المسلم وأمنيته، لكن ما التعارض بين السعي في رضا الله تعالى والفوز بمحبة الناس؛ بل إننا على يقين أننا لن نفوز بمحبة الناس حقًّا إلا إذا أحبنا الله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله تعالى إذا أحب عبدً ا وضع له القَبول في الأرض، وإن أبغض عبدًا نفرت منه قلوب الناس. إذا لا تعارض أبدًا بين إرضاء الله والأخذ بأسباب التودد والتحبب إلى الناس، وأرجو أن تتأمل معي هذا الموقف العجيب من الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه حين يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيسأله الدعاء لكن بماذا؟ أبمال وعيال؟ أبمنصب أو جاه؟ لا والله إنما قال: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبِّب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين". إن حرص المسلم على التودد والتحبب إلى الناس لا ينبغي أن يكون لغرض دنيوي، بل امتثالاً لشريعة الله التي أمرت بالتآخي والمحبة بين المسلمين، ومن جانب آخر بدافع الحرص على فتح القلوب لقبول دعوة الحق، ولعل هذا المعنى العظيم هو ما تجلى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله..". بل إنه لن يستكمل الإيمان إلا إذا كان حبه وبغضه لله، كما في الحديث: "من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان". البشاشة وحسن الخلق ولا شك أن حسن الخلق ورقة الطبع من أعظم أسباب التودد إلى الناس، كما أن البشاشة والتبسم عند اللقاء تزرع في القلوب محبة لا يعلم قدرها إلا الله، وقد جاء في وصف بعض الصحابة له صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم". التواضع واللين والرفق ومن أعظم أسباب التودد إلى الناس عند مخالطتهم التواضع لهم والسهولة معهم، ومن نظر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجده مثالاً رائعًا للتودد والتحبب إلى الناس بتواضعه ورقته ولينه معهم وصدق الله العظيم الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ( آل عمران 159) فقد كان إذا لقيه أحد أصحابه فقام معه لم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحدٌ من أصحابه فتناول يده ناوله إياها، فلم ينزع يده من يد الرجل حتى يكون الآخر هو الذي ينزع يده، وإذا لقي أحدًا فتناول أذنه ناوله إياها ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي يفرغ من كلامه وينتهي. وكانت الجارية تستوقفه في الطريق فتحدثه، فما ينصرف حتى تفرغ هي وتنصرف، وكان يخدم نفسه، ولا يضرب أمةً ولا خادمًا، وكان لا يمسح أن يُدفع عنه أحد، بل كل من أراد الوصول إليه ولقاءه تمكن من هذا. وأرجو أن تتخيل معي كيف محبة الناس لرجل اجتمعت فيه هذه كل الصفات الطيبة؟! الهدية من أسباب المحبة. كذلك فإن من أهم أسباب المحبة والمودة التهادي بين الناس؛ فإن الناس قد جُبلوا على محبة من يعطيهم، ولهذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تهادوا تحابوا". إفشاء السلام: كذلك فإن إفشاء السلام بين أبناء المجتمع من أسباب المودة، وقد بينا ذلك بالتفصيل في مقال سابق فليُرجع إليه. إن التحبب إلى الناس يحتاج بعد توفيق الله إلى فقه في معاملتهم، ولو عملنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". لكفانا شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الستر لقد أمرنا سبحانه بستر العورات وتغطية العيوب وإخفاء الهنات والزلات ويتأكد ذلك مع ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفا بالأذى والفساد، فمن مقتضى أسمائه الحسنى الستر، فهوسـِتِّير، يحب أهل الستر، رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يغتسل بالبراز(الخلاء) بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". (رواه النسائي وأبو داوود وصححه الألباني). الجزاء من جنس العمل إن الجزاء من جنس العمل، فمن كان حريصا على ستر المسلمين في هذه الدنيا إذا زلوا أو وقعوا في الهفوات فإن الله تعالى يستره في موقف هو أشد ما يكون احتياجا إلى الستر والعفو حين تجتمع الخلائق للعرض والحساب، ففي الحديث: " ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". (رواه البخاري ومسلم). وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يستر عبد عبدا في الدنيا ، إلا ستره الله يوم القيامة". الطاعات ستر من النار والطاعات والقربات بمثابة ستر لصاحبها من النار، ففي الحديث: " من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل". (رواه مسلم). وأعظم لباس يستتر به العبد هو لباس التقوى، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (26 الأعراف). ولما كان الستر من الصفات المحمودة فقد سعى الشيطان وأولياؤه في كشف السوءات والعورات، ولذلك قال سبحانه محذرا: {يَا بَنِي آدَمَ لاَيَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُووَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} ( الأعراف 27). إن انتشار دعوات العري والخلاعة والاختلاط دليل فساد العقل والفطرة وموافقة الشيطان ومخالفة أوامر الرحمن. الشريعة تحث على الستر ولم تتشوف الشريعة لكثرة عدد المحدودين والمرجومين، فالتهمة لا تكون إلا ببينة أوضح من شمس النهار؛ ولذلك شرع إقامة حد القذف على من رمى مؤمنا بغير بينة شرعية، ونهينا عن هتك الستر، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ( النور19). وقال في قصة الإفك :{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} (النور 12). وقال: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } (16 سورة النــور) ولما أتى هزال بماعز الأسلمي لإقامة الحد عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لوسترته بثوبك لكان خيرا لك". وورد عنه صلى الله عليه وسلم: " من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر فإنه من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله". الحدود كفارات والستر أولى إن الحدود كفارة لأهلها ومع هذا استحب أهل العلم لمن أتى ما يستوجب الحد أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه ويكثر من الحسنات الماحية، فعن عبد الله رضي الله عنه قال:" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها( استمتاع محرم بغير جماع) فأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت، فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} ( هود 114) فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة؟، قال: "بل للناس كافة". ( رواه البخاري ومسلم)، وهنا لم يستفسر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأله عما اقترفه تحديدا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح قد ستره ربه فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه ، فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه". ( رواه البخاري ومسلم)، فليس عندنا كرسي اعتراف ولا صناديق غفران ، فمن اقترف ذنبا وهتك سترا فليبادر بالتوبة من قريب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وتأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه. الستر صفة الأنبياء والصالحين إن الستر صفة في الإنسان يحبها الله عز وجل وهي صفة يتحلى بها الأنبياء والمرسلون ومن تابعهم بإحسان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يُرى من جلده شئ استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستر هذا التستر إلا من عيب بجلده....". الحديث رواه البخاري. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنومن الأرض. وعن أبي السمح رضي الله عنه قال :كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أراد أن يغتسل قال: "ولني قفاك". وأنشر الثوب فأستره به. وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله ولوأخذت شاربا لأحببت أن يستره الله عز وجل. وعن مريم بنت طارق: أن امرأة قالت لعائشة: يا أم المؤمنين إن كَريَّا (هومن يؤجرك دابته) أخذ بساقي وأنا محرمة، فقالت: حِجرا حِجرا حَجرا (أي: سترا وبراءة من ذلك) وأعرضت بوجهها وقالت: يا نساء المؤمنين، إذا أذنبت إحداكن ذنبا فلا تخبرن به الناس ولتَستَغفِرَنَّ الله ولتَتُب إليه؛ فإن العباد يُعَيِّرون ولا يُغَيِّرون والله تعالى يُغَيِّرُ ولا يُعَيِّرُ".وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: من أطفأ على مؤمن سيئة فكأنما أحيا موءودة. عن العلاء بن بذر قال: لا يعذب الله قوما يسترون الذنوب. عن الضحاك في قوله تعالى:( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (لقمان20) قال: أما الظاهرة فالإسلام والقرآن، وأما الباطنة فما يستر من العيوب. عن الحسن البصري أنه قال: من كان بينه وبين أخيه ستر فلا يكشفه. عن أبي الشعثاء قال: كان شرحبيل بن السمط على جيش فقال: إنكم نزلتم بأرض فيها نساء وشراب، فمن أصاب منكم حدا فليأتنا حتى نطهره، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إليه: لا أم لك، تأمر قوما ستر الله عليهم أن يهتكوا ستر الله عليهم. عن عثمان بن أبي سودة قال: لا ينبغي لأحد أن يهتك ستر الله. قيل: وكيف يهتك ستر الله؟ قال: يعمل الرجل الذنب فيستره الله عليه فيذيعه في الناس. عن علام بن مسقين قال: سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد، رجل عَلِمَ من رجل شيئا، أيفشي عليه؟ قال: يا سبحان الله! لا. إن الستر يطفئ نار الفساد ويشيع المحبة في الناس ، ويورث الساتر سعادة وسترا في الدنيا والآخرة، كما أنه يثمر حسن الظن بالله تعالى وبالناس، وكتم الأسرار نوع من الستر يُحمَدُ عليها صاحبها من الخالق والمخلوق، فاستعن بالله على التحلي بهذه الفضيلة فهي أغلى من الجوهرة النفيسة، يدرك ذلك كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 الاحتساب تجارة المخلصين مما لا شك فيه أن ما عند الله خيرٌ وأبقى: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الشورى:36]. فما قدمه العبد لنفسه من الصالحات يجده عند الله تعالى كاملاً مضاعفًا: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً) [المزمل:20]. من هنا تأتي أهمية الاحتساب، فماذا نقصد بالاحتساب؟ إن للاحتساب أنواعًا أو معاني، منها: احتساب الأجر من الله تعالى عند عمل الطاعات التي يُبتغى بها وجهه الكريم سبحانه. وإذا استحضر العبد هذا المعنى العظيم في نفسه عند قيامه بالطاعات فإنه سيدفع عن نفسه خواطر السوء من السمعة والرياء وطلبة المدح والثناء من الناس إلى غير ذلك من الآفات التي تحبط العمل أو تنقص الأجر؛ لأنه حصر همه في رضا الله وطلب الأجر منه. وعندئذ يفوز بالأجر العظيم والثواب الجزيل، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا و احتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا و احتسابًا ، وكان معه حتى يصلَّى عليها، ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد". بل إن العبد المسلم يؤجر على نفقته على أهله وهي واجبة عليه كأجر الصدقة إن هو احتسبها كما ورد في الحديث: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة". فانظر كيف عظم الأجر بسبب الاحتساب في الطاعات؟! ومن معاني الاحتساب: طلب الأجر من الله عند الصبر على البلايا والمكاره: وقد مدح الله هذا الصنف من المؤمنين ووعدهم بالرحمة والهداية والأجر الكبير: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:156، 157]. إن الناس في هذه الحياة يتعرضون لأنواع من البلايا والأمور التي تكرهها نفوسهم لا فرق في ذلك بين مؤمن وكافر، إلا من جهة احتساب الأجر بالنسبة للمؤمنين. فالمسلم يمرض وكذا الكافر، ويموت أحباؤه وأقرباؤه، وكذا الكافر؛ لكن ثمة فرقًا مهمًا بينهما؛ ألا وهو ما يرجوه المؤمن من الأجر إن هو صبر واحتسب ورضي، قال الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) [النساء:104]. وانظر إلى جزاء المحتسبين في المصائب والشدائد، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر و احتسب ، وقال ما أمر به بثواب دون الجنة". واستمع إلى أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وهي تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلُف لي خيرًا منها، إلاَّ أخلف الله له خيرًا منها". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم..." الحديث. وقد كان السلف يراجعون أنفسهم ويستحضرون النوايا الصالحة ويتواصون بالاحتساب طلبًا للأجر والثواب. هذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "أيها الناس! احتسبوا أعمالكم؛ فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته". كما استهان خبيبٌ بن عدي رضي الله عنه بالموت عندما أراد بنو الحارث بن عامر أن يقتلوه، فقال: ولستُ أبُالي حين أُقتلُ مسلمًا.. ... ..على أي جنبٍ كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ.. ... ..يبارك على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّع فاحتسب أيها الحبيب في طاعاتك وعباداتك، واحتسب في البلايا والشدائد، يثبت الله قلبك ويعلي ذكرك ويضاعف أجرك. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أمّ عبد الله 2428 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 محبة الخير للآخرين روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار أنهم كيان واحد، أمة واحدة، جسد واحد: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ َ) (الحجرات:10) ، ويقول الله تعالى: ( إن هذه أمتكم أمة واحدة) ( الأنبياء:92). أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أكد هذا المعنى وشدد عليه حين قال: "المسلم أخو المسلم"، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان ومن ذلك أنه رباهم على محبة الخير لإخوانهم المسلمين كما يحبونه لأنفسهم، وجعل ذلك من علامات كمال الإيمان، فمن لم يكن كذلك فقد نقص إيمانه، ويؤكد هذا المعنى –أن محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان- ما رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا". ويؤكده أيضا ما رواه أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ فقال : "أفضل الإيمان أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله" قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: "أن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تقول خيرا أو تصمت". وهذه الصفة سبب لكل خير.. فهي من أعظم أسباب سلامة الصدر، وهي سبب دخول الجنة ثم إن هذه الصفة من أعظم أسباب دخول الجنة، روى الإمام أحمد عن يزيد القشيري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أتحب الجنة؟ قال: نعم. قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك". وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه". خلد الله ذكر الأنصار ومدحهم بهذه الصفة وقد مدح الله أنصار نبيه صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم: (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9). فمع أنهم هم الذين آووا المهاجرين ووواسوهم بل وقاسموهم الأموال وأعانوهم نصروا الرسول وبذلوا أموالهم وأرواحهم لنصرة هذا الدين لم يجدوا في صدورهم شيئا حين فضل الله المهاجرين ، وفوق ذلك لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم، قالوا: هذه أموالنا، اقسمها بيننا وبين إخواننا المهاجرين اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، فرفض النبي عليه والصلاة والسلام إلا بأن يعمل المهاجرون ويشتركوا مع الأنصار في الثمر. كما أنهم لما عرض عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم أموال البحرين قالوا: لا حتى تشرك إخواننا المهاجرين. فأي نفوس هذه التي جادت وسمت حتى أبت أن تأخذ مما أحل الله لها حتى يشترك بقية المسلمين فيها؟!. ومن هذا الباب وجدنا أسلافنا يحبون الخير للمسلمين وإن نأت ديارهم وتباعدت أوطانهم ، يقول عبد الله بن عباس : إني لأسمع بالغيث أصاب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح وما لي بها سائمة. ومن محبتهم الخير للآخرين لم يبخلوا عليهم بنصح وأن ظن أنه يمنعهم شيئا من مكاسب الدنيا ، فهذا محمد بن واسع رحمه الله يذهب إلى السوق بحمار ليبيعه فيقف أمامه رجل يريد شراء الحمار فيسأل محمد بن واسع : أترضاه لنفسك؟ فيقول محمد بن واسع : لو رضيته لنفسي ما بعته. لا يكره الخير للمسلمين إلا أحد ثلاثة: الأول: رجل يسخط قضاء الله ولا يطمئن لعدالة تقديره سبحانه فهو يريد أن يقسم رحمة ربه على حسب شهوته وهواه ، ولو اتبع الحق هواه لما أذن هذا الساخط على أقدار الله لغيره أن يتنسم نسيم الحياة: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُوراً) (الاسراء:100). نعم لو كان الأمر لهؤلاء ضعاف النفوس ضعاف الإيمان لحجبوا عن الناس كل خير ، ولكن : (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف:32) ومثل هذا المعترض على حكمة الله والمتسخط على أقدار الله ليس من الإيمان في شيء، إنما هو من أتباع إبليس في الدنيا والآخرة. الثاني: رجل أكل الحقد والحسد قلبه، فهو يتمنى زوال النعمة من عند الآخرين ولو لم تصل إليه، وهو دائما مشغول بما عند الآخرين: زوجة ـ راتب ـ سيارة ـ بيت .. فهذا في غم دائم وعذاب لا ينقضي. ومثل هذا يحتاج للتذكير بنهي الشرع عن الحسد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تحاسدوا ..." ويقول الله تبارك وتعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء:54) ولو علم هذا الحاقد أن حقده وحسده لا يغير من أقدار الله شيئا لأراح نفسه ولشغلها بما يصلحها بدلا من شغلها بالناس وما آتاهم الله من فضله. الثالث: رجل أذهلته شهوة طبعه عن سعة فضل الله تعالى فيخشى إذا زاحمه الناس على الخير ألا يبقى له حظ معهم، وهذا من الجهل، فخزائن ربنا ملأى : "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه". (رواه البخاري ). فحري بنا أن نوطن أنفسنا على محبة الخير للآخرين ، وأن نحرص على إيصال النفع لهم . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أمّ عبد الله 2428 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 فبراير, 2007 المنافسة في الخيرات إن المؤمن عالي الهمة لا يقنع بالدون، ولا يقر له قرار في هذه الدنيا؛ فهو متطلع دائمًا إلى الأكمل والأحسن، يستشعر أنه في ميدان سباق، فيأخذ أهبته، ويعد عدته، ويشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، حتى يصل إلى مطلوبه فيكون من السابقين {والسابقون السابقون * أولئك المقربون}. لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار هذا المعنى في أمر الآخرة حتى جعل الفرد المسلم يتطلع إلى أن يجعله الله إمامًا للمتقين، فقال الله عز وجل عن أولئك النفر من عباده: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا}. وبالتأمل في أدلة الشرع نجدها حين نتحدث عن الآخرة تدعو صراحة إلى المنافسة والمسارعة والمسابقة والسعي، وحين تتكلم عن الدنيا تدعو صراحة الى عدم التكالب أو التنافس في طلب هذه الدنيا، ومن هذه النصوص: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}. وقوله تعالى بعد أن وصف شيئًا ممن نعيم الجنة: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}. وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}. وغيرها من نصوص القرآن الكريم. أما نصوص السنة فكثيرة أيضًا، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم " لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل". يقول ابن حجر رحمه الله: [وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود]. ومن صور ذلك التنافس الشريف المسابقة إلى صور من العبادة قد لا يصبر عليها إلا السابقون، كالأذان والصف الأول، والتبكير إلى الصلوات، قال صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجيز لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا ". بل علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته المبادرة والمسارعة في أمور الآخرة فقال: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم...". الحديث. وقال: "التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة". ولقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الدرس فكانوا يتنافسون فيما بينهم في مرضاة الله تعالى، فحين طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يتصدقوا قال عمر رضي الله عنه: ووافق ذلك عندي مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟" قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: "يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. عندئذ قال عمر: لا أسبقه إلى شيء أبدًا. وفي يوم آخر يستمع الرجلان -أبو بكر وعمر- إلى ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءة ابن مسعود: "من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه من ابن أم عبد". فبادر عمر ليلاً لينقل البشرى لابن مسعود، فقال ابن مسعود: ما جاء بك هذه الساعة؟ قال عمر: جئت لأبشرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن مسعود: قد سبقك أبو بكر رضي الله عنه. قال عمر: إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيرًا قط إلا سبقنا إليه أبو بكر. انظر إلى هذا الرقي والسمو في أخلاق هؤلاء الأكابر، يتنافسون لكن بحب واحترام وفرح بما من الله به على المنافس من خير وسبق، ليس بحقد أو امتهان أو حسد. وفرق كبير بين هذه المنافسة المحمودة في أمر الآخرة، وبين المنافسة في حطام الدنيا ومتاعها الفاني، وهذا الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم". وهذا التنافس على الدنيا هو الذي يؤدي إلى الحسد، وهو ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته إذا فتحت فارس والروم فقال: "تتنافسون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون ...". ولقد فقه أسلافنا هذا المعنى فكان تنافسهم في أمر الآخرة، أما الدنيا عندهم فكانت لا تساوي شيئًا، يقول الحسن رحمه الله: والله لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلى ذا، أو ذهبت إلى ذا. وقال أيضًا: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره. وأحسن من ذلك ما وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ". أما إذا كان التنافس في الدنيا من أجل إحراز سبق أو كفاية يستغني بها المسلمون، كابتكار علمي، أو سبق اقتصادي بحيث لا يبقون عالة على أعدائهم مع نية التقرب بذلك إلى الله والطمع في جنته ورضوانه، فذلك حسن ومحمود، لأنه لا يخرج عن أن يكون من عمل الآخرة. وفقنا الله والمسلمين لكل خير وجعلنا وإياكم من السابقين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
¯`ღ سماح ღ´¯ 42 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 8 فبراير, 2007 العفة العفة خلق إيماني رفيع، العفة صبر وجهاد واحتساب، العفة قوة وتحمل وإرادة، العفة صون للأسرة المسلمة من الأهواء والانحرافات والشذوذ، العفة دعوة إلى البعد عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء، العفة لذة وانتصار على النفس والشهوات وتقوية لها على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب النفسانية، العفة إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمعات، حقاً.. إنها عفة الإسلام، التي تضبط سلوكيات الآدميين عن الانحراف إلى مهاوي الرذيلة والانحطاط، وتحفظ إراداتهم وشهواتهم عن الانخراط في الزلل وعدم الانضباط. لقد حرص الإسلام على أن ينأى بالناس عن الشهوات الحيوانية، والأخلاق الشيطانية، والنفس بطبيعتها كثيرة التقلب والتلون، تؤثر فيها المؤثرات، وتعصف بها الأهواء والأدواء، فالنفس أمارة بالسوء، تسير بصاحبها إلى الشر، فإن لم تُستوقف عند حدها، وتلجم بلجام التقوى والخوف من الله، وتأطر على الحق أطراً، وإلا فإنها داعية لكل شر وهوى ومعصية، والنفس بطبيعتها إذا أُطعمت طعمت، وإذا فوضتَ إليها أساءت، وإذا حملتها على أمر الله صلحت، وإذا تركت إليها الأمر فسدت، والعفة تأتي لتهذيب النفس وتزكيتها من أهوائها وشهواتها، لتتجلى فيها مظاهر الكرامة الإنسانية، وتبدو فيها الطهارة والنزاهة الإيمانية. نعم.. إن العفة هي طلب العفاف والكف عن المحرم الذي حرمه الله جلا وعلا والاكتفاء بما أحلّ سبحانه وتعالى وإن كان قليلاً.. العفة والعفاف: 1. «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طُعمة» [رواه أحمد] 2. « اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى » [رواه مسلم] 3. « بروا آباكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم » [رواه الطبراني بإسناد حسن] 4. « ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف » [رواه الترمذي] 5. « عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة : شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لموالية » [رواه الترمذي] 6. « من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة » [رواه بن ماجة] 7. « قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه » [رواه مسلم] . العفة في البيت النبوي: 1. «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من صدقة فألقيها» [رواه البخاري] 2. أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» [رواه البخاري] 3. مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» [رواه البخاري] أنواع العفة: 1. العفة عن المحارم وتشمل: ضبط الفرج عن الحرام وكف اللسان عن الأعراض. 2. العفة عن المآثم وتشمل: الكف عن المجاهرة بالظلم وزجر النفس عن الإسرار بالخيانة. عوامل تحقيق العفة: 1. تحقيق الإيمان الذي يُنشىء مملكة الضمير في نفس المؤمن فيستحضر الخوف والحياء وتذكّر الآخرة واستشعار عظمة الله ويكون باعثاً على قمع الشهوة في النفس ودرءها عن تجاوز الحد {مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] 2. التربية الروحية من صبر ومجاهدة في ذات الله جل وعلا، بدوام الصلة بالله تعالى من ذكر ودعاء وتضرع وتبتل والتجاء إليه، وقراءة للقرآن الكريم بتدبر وتأمل مع الفهم لمعانيه والتعقّل لأسراره وحكمه. 3. تربية النفس بالصوم فإنه مما يعين على زكاة القلب، وطهارة النفس، وبه تنحصر وتضييق مجاري الشيطان « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » 4. توعية الجيل المسلم بتعزيز المنافع والمصالح التي تنشئ العفة والتزام أمر الله عز وجل في الحياة اليومية، مع بيان الآثار السلبية النفسية والاجتماعية والعقلية والروحية للنشء لكل من سلك طريقاً غير طريق العفة {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124] 5. التقرب إلى الله سبحانه بالنوافل بعد الحرص العظيم على الالتزام بالواجبات والوقوف الجازم عند الحدود والفرائض (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ..)) [رواه البخاري] 6. أن يطالع القلب أسماءَ الله وصفاته وأفعاله التي يشهدها ويعرفها ويتقلّب في رياضها، فمن عرف الله وحده بأفعاله وصفاته باعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ومن بعدهم من سلف الأمة الأخيار من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه هداه وأعانه وسدد على الخير خطاه. 7. انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى والتذلل له سبحانه والخشوع لعظمته بالقول والبدن والالتجاء إلى الله عز وجل عما يصون النفس عن كل حرَّم الله مع تقوية عزمه في مواجهة هذه المغريات والمثيرات في زمن يُسِرِّت فيه سبل الغواية، و كثرت فيه طرق الفاحشة وتنوعت « ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله » [ رواه البخاري ] 8. التوسع على النفس وأخذ المباح، فالنفس بطبيعتها مجبولة على ما أودع الله فيها من فِطَر وغرائز فتصريفها فيما أحل الله عز وجل باب عظيم لسد أبواب من الشر، وغلق مفاتيح الفتنة ونزوات الشهوة. 9. تحيّن وقف النزول الإلهي لمناجاته جل وعلى ودعائه بالثبات على هذا الدين ولزوم الصراط المستقيم، مع تلاوة كلامه والتأدب بآداب العبودية بين يديه، ثم ختْم ذلك بالاستغفار والتوبة النصوح فالله جل وعلا يقول { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [السجدة: 16] 10. البعد كل البعد عن كل طريق يحول بين القلب وبين الله تعالى وذلك لا يتحقق ولا يكون إلا بالبعد عن أنواع السيئات وألوان المحرمات وصور الموبقات، فالقلوب إذا فسدت فلن تجد فائدة فيما يصلحها من شؤون دنياها ولن تجد نفعاً أو كسباً في أخراها {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشعراء: 88] 11. التربية الفكرية من غرس المفاهيم والموازين الشرعية ذات العلاقة بالاستعفاف كالعلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالجانب الأخلاقي في المجتمع المسلم والتعرف على بواعث وأسباب الانحراف الخلقي وآثار ذلك الانحراف على الفرد والمجتمع والتعرف على وسائل الإصلاح الذاتي والاجتماعي ومنهج التربية الاسلامية ووسائل الاستعفاف وإدراك دور المفسدين وأعداء الإسلام في إفساد المجتمع المسلم ومعرفة مكائدهم وخططهم في هذا المجال. من ثمرات العفة: 1. تحقيق المروءة التي ينال بها الحمد والمجد والشرف في الدنيا والآخرة التي تقود إلى الارتقاء في سماء الفضيلة، والبعد عن حضيض الرذيلة، والوقوف بالشهوات عند الحد الذي خلقت من أجله، وفق المنظور الشرعي، والمفهوم الأخلاقي. 2. نقاء المجتمع وطهارته من المفاسد والمآثم والرزايا والمصائب والعقوبات الربانية وسلامته من أضرار الخبث الفواحش. 3. الفلاح بثناء الله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [المؤمنون: 1-7] 4. الفوز بالجنة والنعيم المقيم في الآخرة {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 10-11] 5. حفظ الفروج عن الفواحش مما تزكو به النفوس، وتسلم به المجتمعات، ويحفظ به الأمن، وتصان به الأعراض «من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة» [رواه أحمد] 6. السلامة والنجاة من نار السموم «ثلاثة لا ترى أعينهم النار عين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وعين كفت عن محارم الله» [ رواه الطبراني ] 7. قوة القلب ونعيمه وطيب النفس وانشراح الصدر فصاحبها مستريح النفس مطمأن البال { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28] 8. وفرة العقل ونزاهة النفس وكمالها وعزها وقلة الهم والحزن والغم. 9. صون الأعراض وصيانتها عن الحرام والرذيلة ومواضع الآثام { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } [النور: 30] 10. تنمية روح الغيرة في النفس والتي هي سياج منيع لحماية المجتمع من التردي في مهاوي الرذيلة والفاحشة والتبرج والسفور والاختلاط المحرم. أسباب ضياع العفة: 1. تسخير الإعلام بأنواعه من مقروء ومسموع ومشاهد لبث ما يثير مكامن الشهوة ويخمر العقل ويفسد الروح مما يفسد على الناس عفتهم ويضعفها. 2. الإعجاب بنظم الغرب وتقاليده، والانبهار بحضارته ومدنيته، مما يدفع بكثير من الناس إلى السفر إلى مواقع تتجلى فيها إشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والمشاهد الفاضحة والمجلات الهابطة والروايات الساقطة. 3. تعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها للتمثيل والإبداع في مسابقات الجمال وعروض الأزياء والفنون الجميلة وغيرها مما يجلب الفساد والإفساد للمجتمعات. 4. تيسير المحرم وتكثير سبل الغواية وطرق الفاحشة وتنوعها في الأسواق والطرقات والمحلات والمراكز الضخمة والشركات الهائلة إلى غير ذلك.. 5. التساهل من المسلمين في إدخال الرجال والخدم في البيوت واختلاطهم في المراكب والمساكن وأماكن الترفيه مع النساء والفتيات وضعاف النفوس. 6. الأسواق العامة وما فيها من اختلاط وتبرج ودعوة إلى الإثارة والإغراءات المحرمة من كشف للوجه وتجميل له وإبداء لمفاتن الجسد. 7. الدعوة لحرية الفن والترويج له وكسر القيود أمامه وصرف طاقات وشباب وعقول الأمة لهذا العفن. 8. وسائل ومنتديات الترفيه غير البريء كحفلات الموسيقى والرقص والغثاء والمسارح الهابطة والنوادي المشبوهة ودور السينما الرديئة. 9. غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتساهل فيه وعدم الاهتمام به والرفع من شأنه وأنه صمام المجتمع. 10. معوقات الزواج من مغالاة في المهور واشتراط التكاليف الباهظة للحياة الزوجية والمبالغة في اشتراط المؤهلات العلمية والمكانة الاجتماعية العالية للشباب مع اشتراط بعض الأسر الزواج لبناتهن حسب تسلسل أعمارهن. مواقف عفيفة: 1. نبي الله يوسف عليه الصلاة السلام: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 23-34] 2. عثمان بن أبي طلحة رضي الله ومرافقته لأم سلمة رضي الله عنها في هجرتها، لمّا فرق قومي بيني وبين ابني وهاجر زوجي إلى المدينة مكثت أيامًا أبكي أخرج إلى خارج داري ثم أعود إليه, فقام رجل من بني المغيرة رآني على حالي فرق لي, وقام إلى قومي وقال: ألا تخرجوا هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وابنها قالت: فتركوني أهاجر إلى المدينة وأعطتني بنو أسد ـ قوم زوجها ـ ابني, فأخذت ابني فوضعته على حجري وركبت بعيري وسرت وليس معي أحد إلا الله, حتى إذا أتيت إلى التنعيم ـ موضع قريب من مكة تجاه المدينة ـ لقيني عثمان بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ فقلت: أريد المدينة فقال: أو ما معك أحد؟ فقلت: لا قال: مالك من مترك؟ (أي كيف أتركك تسافرين وحدك) فأخذ بخطام بعيرها فسار معها قالت أم سلمة: فما رأيت قط رجل أكرم في العرب من عثمان بن طلحة, كان إذا جئت إلى مستراح أوقف بعيري وتأخر عني فإذا نزلت عن بعيري أخذ ببعيري وتأخر بالبعير فربطه في الشجرة واضطجع تحت الشجرة, فإذا حان موعد الرحيل جاءني بالبعير فترك البعير وتأخر عنّي, فإذا ركبت البعير جاء وأخذ! البعير وسار بي على ذلك أيامًا متتالية حتى قرب من المدينة فرأى قرية عمرو بن أبي عوف فقال: يا ابنة أبي أمية, زوجك في هذه القرية فقالت: فدخلت القرية فوجدت أبا سلمة قالت أم سلمة تحفظ الجميل لهذا الرجل: فما رأيت رجلاً أكرم من عثمان بن طلحة قط في العرب. وأخيرا .. ليس الظريف بكامل في ظرفه حتى يكون عن الحرام عفيفا فإذا تعفف عن معاصي ربــــه فهناك يُدعــى في الأنام عفيفا شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك