اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

الكاتب : عبد الله القحطاني

رسالة إلى مهمومة

 

عبد الله القحطاني

 

الحمد لله تعالى ولي الصالحين، رب العالمين، ومجيب دعوة الداعين، والصلاة والسلام على صفوة المرسلين، وقدوة الناس أجمعين وعلى الآل والأصحاب أقمار الدين وزينة المتقين :

 

هذه رسالة أرسلها... إلى كل من أحاطها الملل في حياتها، وسكن القلق عيشُها في صباحها ومسائها

أرسلها... إلى كل من بارت عليها الحيل وضاقت بها السبل

أرسلها ... إلى كل من فنيت آمالها ، وأوصدت الأبواب في زمانها

أرسلها ... إلى كل من ضاقت عليها الأرض بما رحبت، وضاقت عليها نفسها بما حملت

أرسلها ... إلى كل من تربى في فكرها الوساوس، وزاد في منسوب عيشِها الدسائس

أرسلها ... إلى كل من ذاقت طعم الهم ، وتجرعت كأس الغم

أرسلها ... إلى كل من اضطربت مشاعرها ،واحترّت أعصابها

أرسلها ... إلى كل من تأخر عليها الفرج ، ويأست مِن من بيده مفاتيح الفرج

أرسلها ... إلى كل من لامها اللائـــــــمين ، وعذلها العــــاذلين

أرسلها ... إلى كل عاطلة عن العمل ، وذاقت طعم الملل والكسل

أرسلها ... إلى كل من واجهتها الصعاب، وترعرع في نفسها راسب الاكتئاب

أرسلها... إلى كل من خافت من المستقبل ، وانزعجت من كابوس الماضي

أرسلها... إلى كل من أصيبت بعاهة في جسدها، وأصيبت بالقرحة ومرض القلب وكل مرض نغص عيشُها

أرسلها ... إلى كل من عانت وعانت من جفاء وقسوة ولدها

أرسلها ... إلى كل من عانت وعانت من جفاء وقسوة والدها

أرسلها ... إلى كل فتاة صدرها أضيق من سمِّ الخياط

أرسلها ... إلى كل شابة تصرمت حياتها بين كل ذنب وحرام ، وفقدت الأنس بالعليم العلام

أرسلها ... إلى كل شابة عاشت بين صفحات الاكتئاب، وضاقــــــت عليها الأحوال من كل باب

أرسلها ... إلى كل فتاة أحسَّت بالعنوسه، وفقد الزواج

أرسلها... إلى كل امرأة انهار زواجها ، وفقدت حلاوة العيش ونعيم الزواج

أرسلها ... إلى كل فتاة لم تنعم بالحياة ، ولم تتلذذ بطعم الإيمان

إليكم أيها المسلمات... إليكم هذه الرسالة طرزتها بالود والوفاء، جملتها بكل مايزيل العناء بإذن العليم العلام....

ياالله ... ياالله ... ياالله ...

 

ولقد ذكرتك والخطوب كـــواحِلٌ *** ســودٌ ووجهُ الدهــــرِ أغــبرُ قــاتِمُ

فهتفت في الأســـحار باسمكِ صارخاً *** فإذا مُحيا كُـــلَّ فَجـــرٍ بَاسِـــمُ

 

ياالله .. قلت وقولك الحق {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب}

ياالله .. قلت وقولك الحق {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر}

ياالله.. قلت وقولك الحق {أليس الله بكاف عبده}

 

مهما رسمنا في جلالك أحرُفاً *** قُدسيةً تشــدو بها الأرواحُ

فلأنت أعظمُ والمعاني كلها *** يارب عند جلالكم تَنداحُ

 

أيها المهمومة :

بقربي تعالي .. وسبِّح المُتعالِ..

 

أيها المهمومة :

... افهمي ما أقول ، وترجمي كل ما تقرأينُ على أرض واقعك ، وليكن لديكِ وعياً في هذه الحياة،ولا تُصيُّرُكِ التوافه إلى الحضيض، وحققِ السعادة في دنياك وآخرتك .

 

أيها المهمومة :

اصبري وما صبركِ إلا بالله ،

استقبلي المكارة برحابة صدر....

استقبلي الهموم والغموم بقوة وشجاعة تناطح السحاب ....

فهل أوجد العلماء

وهل أوجد الحكماء والأطباء

حلاً للأزمات والمصائب غير الصبر؟!

 

اصبري يا مهمومة فالله يقول { اصبروا وصابرو }

اصبري يا مهمومة فالله يقول {اصبر وما صبرك إلا بالله }

اصبري يا مهمومة فمحمد صلى الله عليه وسلّم يقول ( إن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم )

اصبري مهما داهمتكِ الخطوب

اصبري مهما أظلمت أمامكِ الدروب

 

فإن مع العسر يسر....

وإن مع الكرب فرج....

 

أيها المهمومة :

من الذي يفزع إليه المكروب

من الذي يستغيث به المنكوب

من الذي تصمد إليه الكائنات

إنه الله لا إلـــــه إلا هو

حقٌ علي وعليكِ أن ندعوه في الشِّدة والرخاء

حق علي وعليكِ أن ننطرح على عتبات بابه سائلين .... باكين ....ضارعين.... منيبين

{أمن يجيب المضطر إذا دعاه }

 

الله قريب

الله سميع

الله مجيب

يجيب المضطر إذا دعاه

 

يا مهمومة

يا مهمومة

يا مهمومة

يا مغمومة ...

مُدّي يديكِ ....

ارفعي كفيكِ ....

اطلقي لسانكِ....

أكثري من طلبه ....

بالغي في سؤاله ....

ألِحّي عليه ....

ألزمي بابه ....

انتظري لطفه ....

 

أيها المهمومة :

إذا أصابكِ مايُهِمُّكِ ....

ونزلت عليكِ النوازل ....

وأصابتكِ الملمات ....

وقهركِ الرجال ....

وفشلتِ في الأعمال ....

فلا تغضبي ....

ولا تجزعي ....

ولا تنهري أهلكِ....

ولا تشتكين على أحد....

 

ولا تجعلي شدّة المصيبة على أبيكِ أو على ولدكِ أو على أخيكِ أو على بيتكِ

ولكن قولي

الحمد له ...

قولي

الشكر لله ...

قولي

قدر الله وما شاء فعل....

ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ، إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها

 

وقال محمد فصلي على محمد /

عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابتها سرا شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له

 

إذن

استسلمي للقدر ....

لا تتسخطي ....

لا تتذمري ....

اعترفي بالقضاء والقدر....

وليهدأ بالكِ ....

 

ولا تقولي لو أني فعلت كذا لكان كذاو كذا ولكن قولي قدر الله وما شاء فعل ....

 

أيها المهمومة :

قد يكون همكِ بسب فراغك القاتل أوالعطالةِ عن العمل ...

 

ولكن ....

تذكري نعمة الله عليكِ

يكفيكِ أنكِ مسلمة ....

يكفيكِ انكِ مؤمنة ....

يكفيكِ أنكِ تصلين ....

يكفيكِ أن حواسَّكِ غير معطّلة ....

يكفيكِ الأمنَ والأمان ....

يكفيكِ أنكِ قادرة على العمل وإن لم تتيسر لكِ ظروف العمل ....

يكفيكِ انكِ في صحة وعافية دائمة....

فانظري لمن ملك الدنيا بأجمــــــــــعها

هل راح منها بغير القطن والكفن

 

أيها المهمومة :

سوف أدلكِ على واسطة تحقق لكِ كل ما تريدين....

ولكن إذا نويتِ الدخول عليه

 

فتهيأي تهيأًً كاملا والتزمي بالشروط التي يجب إحضارها إليه من أجل أن يقبل ما عندكِ

ثم بعد ذلك

أدخلي عليه

 

فهو يفتح أبوابه لكِ كل ليل لكي يقبل طلبات المحتاجين....

 

ثم أرسلي له برقية مباشره بينكِ وبينه حتى تخرجين من عنده بثقة كاملة في الحصول على المطلوب وصد قيني أن هذا الواسطة سوف تحقق لكِ من طلبكِ إحدى ثلاث أشياء ....

 

من هو هذا الواسطة لكي نذهب إليه هذه الليلة ....

 

إنه ملك الملوك....

إنه رب الوزراء ....

إنه إله الرؤساء....

إنه الله ....

إنه الله ....

 

إنه الله الذي أمره بين الكاف والنون ....

{إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}

 

فاستعدي قبل الدخول عليه سبحانه عز وجل ....

 

فرغي قلبكِ من الشهوات ....

والتزمي بشروط إجابة الدعاء....

فإن الله لا يقبل من قلبٍ غافلٍ لاه ....

حققي شرط أكل وشرب الحلال....

فأنى يستجاب لآكل الحرام

بعد ذلك أدخلي عليه لوحدكِ في ظلمة الليل ....

أدخلي عليه في ذلك الوقت الذي ينام فيه أهل الوساطة الذين نتعلق بهم....

 

ولكن...

 

ما نام الذي ما تنام عينه ....

ما نام الحي القيوم ....

يقول للعباد ....

يقول للشابات ....

يقول للنساء....

هل من سائلٍ فأعطيه ....

....هل من داعٍ فأستجيب له....

هل من مستغفر فأغفر له ....

نعم أليس الله سبحانه فرج الكرب عن أيوب ..

أليس الله سبحانه ألان الحديد لداود ..

أليس الله سبحانه فلق البحر لموسى ..

أليس الله سبحانه جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ..

أليس الله سبحانه شق القمر لمحمد ..

لا إله إلا الله

 

سافر الناس يتوسطون بالناس ونسو رب الناس ....

لا إله إلا اله

 

في هذا الوقت قدمي ما لديكِ على ربكِ ....

ادعِ ربكِ ....

ناديه ....

اسأليه....

استغفري منه ....

استغفري منه ....

استغفري منه ....

ثم إذا فرغتِ من دعائكِ له ،فإنكِ سوف تفوزين بإحدى ثلاث أشياء

 

إما أن يحقق لكِ طلبك ....

وإما أن يدِّخر لكِ يوم القيامة بشيء أفضل بكثير وكثير مما تطلبينه في هذه الدنيا ....

 

وإما أن يدفع الله بهذا الدعاء بلاءً ينزل ُ عليكِ من السماء....

 

إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق بها الصــدر الرحيب

وأوطنت المكاره واطمــأنـــت *** وأرست في أماكـــنــها الخطـــوب

ولم تر لانكشاف الضر نفعا *** وما أجدى بحيلته الأريـــــــب

أتاك على قنوط منــك غوثٌ *** يمُنُّ بها اللطيف المستجـــيب

وكل الحادثات وإن تنـــاهت *** فموصــول بها فرج قريب

 

أيها المهمومة :

أذا ضاق صدركِ ....

وصعب أمركِ ....

وكثر مكركِ ....

وأظلمت في وجهكِ الأيام ....

فعليكِ بالصلاة....

عليكِ بالصلاة....

عليكِ بالصلاة....

{يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة }

 

سبحان الله الصلاة هي مستشفى تداوى البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والغم

،فكان الرسول في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة ،

وكان العظماء يحاطون بالنكبات ،فيفزعون إلى الصلاة ، فيفرج الله عنهم .

 

أيها المهمومة:

اعلمي....

ثم اعلمي ....

ثم اعلمي....

أن قلة التوفيق....

وفساد الرأي ....

وخفاء الحق ....

وفساد القلب ....

وإضاعة الوقت ....

والوحشة بين العبد وبين ربه ....

ومنع إجابة الدعاء ....

وقسوة القلب ....

ومحق البركة في الرزق....

وحرمان العلم ....

ولباس الذل ....

وضيق الصدر ....

وطول الهم....

والابتلاء بقرناء السوء ....

تنشأ

وتتولد

.... .. من المعصية والغفلة عن ذكر الله ........

فالله الله في ترك الذنوب ....

الله الله في ترك الذنوب ....

فالله الله في ترك الذنوب ....

 

كلنا نعرف الحلال و الحرام ....

ولكن السعيدة

من فعلت الحلال وتركت الحرام

والشقية منا

من فعلت الحلال وفعلت الحرام

 

فتوبي إلى الله وارجعي إليه واسمعي الآيات التي تقوي من رجائكِ،وتشد عضدك ، وتزرع في النفس التفاؤل وعدم القنوط قال الله {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }

 

وقال الله {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}

 

وقال الله {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما}

 

أيها المهمومة :

إن سِرَّ أسباب راحة البال ....

وهدوء الجنان....

هو الاستغفار ....

 

يقول ابن تيميه :

إن المسألة لتغلق علي ،فأستغفر الله ألف مره ، أكثر أو أقل فيفتحها الله علي .

قال الرب:{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيم }

 

أيها المهمومة :

أبشري باللطف الخفي ....

أبشري بالأمل المشرق....

أبشري بالمستقبل الحافل....

فقد آن أن تداوين شككِ باليقين ....

قدآن أن تقشعي عنكِ غياهب الظلام بفجر صادق....

آن أن تقشعي مرارة الأسى بحلاوة الرض....

أبشري أيتها المهمومة .. بصبح يملؤكِ نورا ..

 

أيها المهمومة ....اطمئني فإنكِ تتعاملين مع اللطيف بالعباد والرحيم بالخلق .

 

أيها المهمومة.... اطمئني فإن العواقب حسنه ،والنتائج مريحة ، والخاتمة كريمه

 

لمعت نـارهم وقد عسـعـس الليــ ــل ومل الحادي وحار الدلـيـل

فتـأملتـها وفكـري مــن البـيـ ــن عليـل وطـرف عيــني كليـل

وفــؤادي ذاك الفــؤاد المعــنى وغــرامي ذاك الغــرام الدخيل

وسـألـنا عن الوكــيل المـــرجى للـملمات هــل إلـيه سبيل

فوجــدناه صاحـب المـلك طـرا أكـرم المجــزلين فرد جليـل

 

أيها المهمومة:

هدئي أعصابكِ بالإنصات إلى كتاب ربكِ ، أنصتي إلى تلاوة ممتعه حسنه مؤثره من كتاب الله تسمعينها من قارئ جيد حسن الصوت ، أو اقرئي كتاب الله العظيم الذي هجره بعض الناس ، اقرئي هذا الكتاب ، وتدبريه ورتليه ، فإن ذلك يفضي على نفسكَِ

السكينة

والراحة

والطمأنينة

 

قال تعالى/

الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُ القلوب

 

هذه رسالتي بإختصار

أرجوا أني قد عالجت بهذه الرسالة ولو بشيء بسيط من همكِ ....

يامن هو عالم بالسرائر ....

يامن هو مطلع على مكنونة الضمائر....

فرَّج همَ المهمومين من المسلمين ....

وفرج كرب المكروبين ....

إنك على كل شيء قدير....

 

 

منقول للافادة

اللهم فرج هم وكرب كل المسلمين والمسلمات

اللهم امييييييييييييييييييين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيك أختي

اللهم فك كرب كل مكروب و فرج هم كل مهموم و اقض دين كل مدين

اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيك أختي

اللهم فك كرب كل مكروب و فرج هم كل مهموم و اقض دين كل مدين

اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
اللهم فك كرب كل مكروب و فرج هم كل مهموم و اقض دين كل مدين

 

اللهم امييييييييييييييييييييين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

"اقتباس من الموضوع الأصلي:

"أيها المهمومة :

سوف أدلكِ على واسطة تحقق لكِ كل ما تريدين....

ولكن إذا نويتِ الدخول عليه

فتهيأي تهيأًً كاملا والتزمي بالشروط التي يجب إحضارها إليه من أجل أن يقبل ما عندكِ

ثم بعد ذلك

أدخلي عليه

فهو يفتح أبوابه لكِ كل ليل لكي يقبل طلبات المحتاجين....

ثم أرسلي له برقية مباشره بينكِ وبينه حتى تخرجين من عنده بثقة كاملة في الحصول على المطلوب وصد قيني أن هذا الواسطة سوف تحقق لكِ من طلبكِ إحدى ثلاث أشياء ....

من هو هذا الواسطة لكي نذهب إليه هذه الليلة ....

إنه ملك الملوك....

إنه رب الوزراء ....

إنه إله الرؤساء....

إنه الله ...."

 

وفي موضع آخر:

"سافر الناس يتوسطون بالناس ونسو رب الناس ...."

 

قلت: سبحان الله .. سبحان الله

تعالى الله

لا يجزو أبدا أن يطلق على الله مثل تلك الكلمات.

إنها كلمات أعدها العلماء من الكلمات الكفرية...

بل لو تأملنا لوجدنا أنه حتى الكافرون في الجاهلية ما قالوها وإنما قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فهم بجهلهم اتخذوا غيره واسطة له، ولم يتجاسروا مع كفرهم أن يدعو العكس وهو أن يتخذوه هو – سبحانه وتعالى-واسطة لغيره.

تعالى الله في كبريائه على عرشه فوق سمائه.

لا يصح أبدا –ولو بحسن نية- أن يطلق على الله صفة أو ينسب إليه حال لا تليق بجلاله وعظيم قدره وسلطانه.

فإنما الواسطة معناها: الوسيلة التي يتوصل بها إلى أعظم منها.

كمن يتوسط بوزير ليقدم طلبا عند ملك من الملوك .. وهكذا

فهل في الكون أعظم من الله نتوصل إليه به سبحانه !!!!!

حاشا لله ... سبحانك هذا بهتان عظيم

وفي الحديث: عن جبير بن مطعم رضي الله عنه ، قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول ! نهكت الأنفس ، وجاع العيال ، وهلكت الأموال ، فاستسق لنا ربك ، فإنا نستشفع بالله عليك ، وبك على الله . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " سبحان الله ! سبحان الله - صلى الله عليه وسلم - ! " فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه . ثم قال : " ويحك ! أتدري ما الله ؟ إن شاء الله أعظم من ذلك ، إنه يستشفع بالله على أحد من خلقه .. " وذكر الحديث .

الاستشفاع بالله على خلقه تنقص لله عز وجل ، لأنه جعل مرتبة الله أدني من مرتبة المشفوع إليه ، إذ لو كان أعلي مرتبة ما احتاج أن يشفع عنده ، بل يأمره أمرا والله عز وجل لا يشفع لأحد من خلقه إلى أحد ، لأنه أجل وأعظم من أن يكون شافعا ، ولهذا أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك على الأعرابي.

ولعمري كأني بالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ في التسبيح الذي هو تنزيه الله عن كل نقص إرضاءا لله ودفعا لسخطه الذي قد تجلبه تلك الكلمات المتنقصة من قدره سبحانه (مع جهل الأعرابي فالقصد غير معتبر في كون تلك الكلمات تنقصا أم لا وذلك مغاير لكونها تستوجب تأثما أم لا فذلك أمر آخر يترتب على علم المتكلم أو جهله).

وذلك يتضح في قوله : " حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه " . أي : عرف أثره في وجوه أصحابه وأنهم تأثروا بذلك ، لأنهم عرفوا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسبح في مثل هذا الموضع ولا يكرره إلا لأمر عظيم.

 

معذرة لنبرة الحدة التي علت كلامي ولكن والله مادفعني لهذا إلا استعظاما لقدر الله وعظمته وثقل وقع العبارات على قلبي.

أخيرا ذكرت ردي تنبيها وتنويها على هذا الأمر سائلة الله أن يرزقني وأخواتي تعظيم قدره في قلوبنا ومعرفة بحقه من التقديس والتنزيه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×