اذهبي الى المحتوى
ام هيثم المغربيه

قاعة المشورة... غرفة الانتظار رقم 5 ...

المشاركات التي تم ترشيحها

couloir%201926.jpg غرفة الانتظار 5 بقاعة المشورة...

 

قد يبدو الموضوع مشابها لأبواب مارلاي لكن فكرته مختلفة... هذه قصص حقيقية لنساء تعرفت إليهن و استمعت لحكاياتهن على كراسي غرفةالانتظار بقاعة المشورة في جناح قضاء الأسرة بإحدى المحاكم... جعلتني بعضها أتألم و أخرى أغتاظ و أغلبها أدمعت فؤادي لكن خرجت بفائدة كبيرة... عرفت أن هناك من يعاني أكثر مني... فعسى أن تجد كل أخت عزائها عبر هذه القصص التي أرويها بأسلوبي الخاص...

 

انتظروا أول قصة قريبا جدا...

freedom.jpg

تم تعديل بواسطة غفرانة المغربية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

* و انتصر عنادهم على حبنا *

 

كانت جالسة على الطرف الأدنى للمقعد في صف النساء... تتحدث مع شاب يجلس في الطرف الأدنى من المقعد المقابل في صف الرجال... طلبت منها أن تسمح لي بالجلوس... تنحت لي لأمر و جلست قربها في القاعة المزدحمة... بعد برهة التفتت إلي و سألتني:

- أتيت وحدك؟

- لا... والدي هناك... في أول صف الرجال...

- و... زوجك...؟؟

- لا أدري أتيت برفقة والدي و لا أهتم لزوجي...

طأطأت رأسها و صمتت... تمعنت فيها... فتاة شابة لا تتجاوز التلاثين... جميلة... بسيطة... نحيلة و يبدو عليها الحزن الشديد... ناولتني إحدى النساء اللواتي تجلسن قربي قطعة بسكويت فأعطيتها لها...

- و أنت؟؟

- ليست لي رغبة في الأكل...

- أنا جائعة... أتيت من مدينة بعيدة...

قضمت قليلا من القطعة ثم ناولتها للشاب... استرقت نظرة سريعة... شاب يقاربها سنا... ثيابه رثة... ظننته شقيقها... نظرت إلي بحزن...

- أنت محظوظة لأن والدك بجانبك... لم يقبل أحد من أهلي المجيء فتوسلت لأحد أقاربي... أما هو فجاء صحبة أخيه...

- أهذا قريبك؟

- (تضحك بسخرية) كلا... إنه زوجي...

تعجبت لأمرهما... أخذت الفتاة تعبث باستدعاء المحكمة بين أصابعها ثم قالت لي:

- أنا مرتبكة... لم تطأ قدمي المحكمة من قبل...

- و لا أنا... لا أعرف ماذا سيسألونني و ما الذي عليه قوله... و لا كيف سأقوله...

- أنا... أشعر أني سأبكي فور أن يكلمني القاضي...

دمعت عيناها و أشاحت بوجهها نحوه... نظر إليها ب((حنان))... أجل بحنان و حسرة... شحب وجهها فهرع إليها:

- سوف أخرج لأجلب لك قنينة ماء... لن أتأخر...

نظرت إليه بامتنان بينما استدارت النساء اللواتي شاهدن ذلك و نظرن إلى بعضهن البعض بتعجب... زوجان جاءا ليتطلقا و يربطهما كل هذا الحب و الحنان؟؟ تنهدت و هي تودعه بنظراتها:

- سأحكي لك قصتي... ربما أروح عن نفسي قليلا...

 

ombre1.jpg

 

... تعلقت به و أنا ما أزال صغيرة... كان يتردد على بعض الشبان أبناء جيراننا الذين كنت ألعب مع أخواتهم... أعجبت به كثيرا... في ذلك الوقت لم أكن أفهم مشاعري كي أعرف أن ذلك هو الحب أو الإعجاب... لكن كلما رأيته يخفق قلبي بشدة... أضطرب... تزداد حرارة وجنتاي و تحمر أذناي... كنت أراقبه عن بعد و أنا بنت 12 سنة... كل شيء فيه كان يبهرني... وسامته... مشيته... صوته... ضحكته... شيئا فشئا صرت أقترب منه بحرص و هو يحدث أصدقائه و أظل أحدق فيه بانبهار... كان يستدير فيلمحني:

- ما الخطب؟

يحمر وجهي و أتلعثم:

- لا شيء... جئت... أسلم عليك...

فيبتسم و يحنو علي ثم يربت على كتفي:

- فتاة لطيفة و مهذبة...

لم أكن أشعر حينها بالاستياء أو أصدم لكونه يعاملني كطفلة لأني كنت أصغر من تلك الأحاسيس... بل كنت أفرح و يرقص قلبي في داخلي... لقد قال عني لطيفة... و مهذبة... يا فرحتي...

مرت سنوات... صارت الطفلة فتاة في مقتبل العمر... بلغت السادسة عشرة و كلي أنوثة و حيوية... و كبر معي حبي الكبير... كان يسترق النظر إلي و أنا أختفي كلما قدم إلى الحي و أظل أراقبه من الشباك... ذات يوم فاجئني بأن أفصح لي عن إعجابه بي... ظل قلبي معلقا لمدة سنة كاملة ثم فاجأني برغبته في الارتباط... أتى ليقابل والدي... أبي تفاجأ... ما زلت صغيرة في نظره، لكن أمي غمزته... تخاف علي من العنوسة... طلب منه أبي أن يأتي مع والديه...

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ثم آه... تلك هي المشكلة الكبرى التي حطمت كياني و دمرت حياتي... عندما فاتح والديه استطاشا غيظا:

- ماذا؟؟؟تتزوج و أنت ابن 21؟؟؟و مستقبلك؟؟؟أنت بالكاد وجدت عملا متواضعا لا يمكنك أن تفتح به بيتا... ثم... ألم تجد غير تلك المراهقة السوقية؟؟؟هذه نتيجة ترددك على ذلك الحي الفقير و مصاحبة من ليسوا مثلك... تلك مجرد فتاة طائشة لا تصلح لك...

الخ... الخ... الخ...

قابلني حزينا و حكى لي... تقبلت الأمر رغم مرارته... كنت أعلم رد فعلهم قبل أن يفاتحهم... في حينا يعيش المهمشون على حافة الفقر... الفتيات العاديات يجدن أزواجا من بين الفقراء مثلنا... لكن الجميلات... لا يتزوجن... الفقراء يخافون من الزوجة الجميلة و الأغنى منا لا يرضون بمستوانا... أغلب فتيات الحي الجميلات عانسات يتلاوحن بين أحقر المهن إن لم تجرفهن دروب الانحراف... لكنه اختارني بينهن... يصر على الزواج بي...

- اصبري قليلا... خلال سنة ستكملين الثامنة عشرة و سأوفر بعض المال و نتزوج... إن لم يكن برضى والدينا فرغما عنهم...

و بقيت أحسب الأيام و الشهور و أنا شبه مصدقة لما يحصل...

 

finl2885.jpg

 

... أكملت 18 سنة... و أخيرا... عاد فارس أحلامي ليقابل والدي... هذه المرة قدم مصرا على الزواج... والدي تضايق لعدم وجود والدي الشاب... أمي كذلك تضايقت... ترددا كثيرا لكني تجرأت و نطقت أمامهما:

- لا مجال للتردد أو التفكير... أريد الزواج منه...

نظرت إلي أمي باستنكار لجرأتي... رمقني أبي بحنق:

- لن أوافق عليه قبل أن يحضر والداه... أنا لن أرضى بأن تتزوجيه رغما عن أهله و كأنك رخيصة لا قيمة لك و لا اعتبار لديك للأصول...

صرخت في وجهه:

- أريده زوجا لي... ليكن... لا يهمني شيء... أنا أحبه... أتسمع... أحببته طيلة السنوات الثمان الأخيرة... لن أجعل حلم حياتي يتسرب من بين يدي...

تدخلت أمي:

- ابنتي... الأعراف...

قاطعتها بامتعاض:

- الأعراف؟؟ أية أعراف هذه؟؟ أين سأجد زوجا مثله؟؟ تريدينني أن أبقى قربك للأبد؟؟ ما الذي ينتظرني إن بقيت في هذا الحي المقرف؟؟

حسم أبي النقاش:

- كلمة واحدة سأقولها لك... أنت حرة لكن لا تلومي إلا نفسك... لن أتدخل أبدا في حياتك مهما كان...

- إذن سأتزوجه...

- فليكن؟

- أنت موافق؟؟ فلتستدع العادل (المأذون)...

- لن أستدعي أحدا... أنت الآن راشدة و القانون هنا يخول لك الزواج من دون ولي... اذهبا و زوجا نفسيكما و عند عودتكما تكون أمك وظبت أغراضك لترحلي معه...

تزوجنا... انتقلت للعيش معه في شقته البسيطة... هو لم يكن ثريا لكن فقط أعلى منا درجة... أبوه موظف حكومي متقاعد و أمه قابلة (مولدة بالبيوت)... كونهم يملكون بيتا خاصا بهم و لهم دخل قار يجعلهم أرفع منا مستوى... لكن زوجي لم يكمل تعليمه و كان يشتغل لدى أحد التجار في دكان لبيع الزليج... كان دخله يكفينا... يكفي أجرة الشقة و المصاريف اليومية و كان ذلك كافيا بالنسبة لكلينا...

علم والداه بأمر زواجنا فبدأت المشاكل... أخذت أخواته تزرنني في غيابه فتكيلاني شتما و سبا و تهديدا... أخزه كان يرمقني في السوق بنظرة متوعدة... و والداه مارسا عليه كل أنواع الضغط و التهديد... فشلت كل مخططاتهم فجعلوا مشغله يطرده... لم يجد عملا و اضطررنا لترك الشقة فذهب بي إلى بيت والديه بعد سنة من الزواج... هناك أصبحت أتجرع حصة يومية من الذل و الإهانة... و هو كلما وجد عملا يتسبب أهله في طرده فقرر المكوث في البيت ليرى إلى أي حد سيتمادون في إيذائنا... أصبح ينال حصته من الإهانة:

- أنت ولد أرعن غير مسؤول... لا تستطيع الاحتفاظ بعمل... أنت عالة على والديك و متزوج؟؟؟ يا للعار... آخر شيء يناسبك هو الزواج...

مرت سنتان على هذه الحال لم ننجب خلالها... عرضنا نفسينا على أمهر الأطباء و جربنا كل العقاقير و الوصفات... كل شيء سليم لكلينا... المانع نفسي... الاضطراب و القلق و العصبية و الضغط المستمر...

- زوجتك لا تصلح لشيء حتى للانجاب... طلقها...

طلبت منه أن يتزوج علي و لا يطلقني فرفض... لا يريد زوجة غيري... ثم إنه عاطل لا يمكنه الزواج ثانية... استسلم لعناد أهله... و ها نحن اليوم هنا على وشك الطلاق... أمي مريضة و أبي رفض التدخل و أنا بقدر ما أحب زوجي بقدر ما لاأرغب في العودة لحينا... لا أدري أي مصير ينتظرني هناك و كيف سيتقبل والداي وضعي الجديد...

 

استسلمت للدموع، أخذ زوجها بيدها و اقتادها خارج الغرفة... ظللت أراقبهما و هما يتهامسان في زاوية من الباحة المزدحمة ببقايا نساء جئن ليطلقن أو جاء بهن أزواجهن للطلاق...

 

nos-ombres.jpg

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تمت القصة الأولى * و انتصر عنادهم على حبنا *

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليك السلام أخية... شكرا على الرد و ارقبي غيرها قريبا جدا بإذن الله و في جعبتي المزيد منها...

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

؟؟؟؟

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فين تعليقاتكم؟؟؟ انتهت القصة الأولى * و انتظروا المزيد من القصص الحقيقية و المؤثرة...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لا حول و لا قوة إلا بالله .......الله يصبرهم و يكون في عونهم يارب

 

لكن الطلاق ليس حلا للمشكلة ........من قبل كانت المشاكل مع أسرتهما لكن الآن ستبدأ المشاكل و الألام بينهما لم يكن هذا حلا أبدا

 

على كل حال أشكرك ياأختي غفرانة على هذا النقل و التعبير الرائع و الله أحسست أني جالسة معكم في الصف و كأني كنت حاضرة

 

و الله يفرج كربتك أنت أيضا فقد قرأت قصتك من قبل الله يصبرك و يرزقك الزوج الصالح يارب............

 

نحن في إنتظار الباقي يا حبيبتي و الله يجازيك كل خير ..........أنا سأتابع جميع الروايات التي تسكتبينها

 

.............................في إنتظار الباقي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

سبحان الله خلف أسوار المحاكم قضايا ومشاكل لو سمعها أحدنا لمرض من الهم..لعلنا شعرنا بنعمة الله علينا...الحمد لله..ننتظر المزيد أختي..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اختي ام عائشة معك حق و جزاك الله خيرا على ردك...

 

اختي عاشقة الروح بارك الله فيك...

 

القصة المقبلة حتطلع قريييييييييييييييييييييييييييييييب إن شاء لله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا اختي غفرانة

سبحان الله ولله الحمد, اسال الله ان يفرج عنها وعن كل مكروب

 

اختي غفرانة اتمنى حبيبتي ان تبتعدي عن الصور بارك الله فيك, اسحبي صورة المرأة التي في نهاية القصة, والتعبير بغير ذوات الارواح يكفي.

وفقك الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

شكرا على التنبيه أخيتي أم هبة سأكون أكثر حرصا... أرجو أن يكون التعديل جيدا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

* كيف أستعيد ما أخذه مني؟؟*

 

arton5.jpg

 

فتاة صغيرة السن، سمراء، نحيلة جدا... يبدوا عليها أنه من البادية... متوترة، لا تكف عن الالتفات حولها بقلق و هي تنظر من حين لآخر لرجل مسن يجلس في صفوف الرجال... التفت إلى محدثتها التي سألتها:

- تبدين صغيرة جدا... كم سنك؟

- 16 سنة...

- ماذا؟؟... لكن...

- أعرف، القانون حدد سن الزواج القانوني في 18 سنة لكن زوجي أقنع والدي و استطاعا إقناع القاضي بأني آهلة للزواج...

- و لم أنت هنا؟؟... سامحيني... أقصد ما السبب...

- قولي من السبب...

تنهدت... ثم بدأت تسرد قصتها:

... أنا أعيش في إحدى البوادي البعيدة مع أسرتي... تقدم رجل من هذه المدينة (العاصمة الاقتصادية) لخطبتي فلم يمتنع والدي... إنه يقربنا من بعيد... تاجر ثري... متدين...

... انتقلت للعيش معه في بيت كبير بالمدينة... و هناك بدأت المشاكل... لم تتقبل أخواته وجودي... شنن علي حربا ضارية... جعلا مني خادمة لهن أكنس و أطبخ و أخدمهن دون اعتراض... لم أحك لزوجي أو أشتك له مرة... فزاد ذلك من غيظهن علي... و بدأن يحرضن زوجي...

... ذات يوم و أنا أكنس رن الجرس... فتحت فإذا بوالدي المسن ماثلا امامي... ارتميت على يديه أقبلها بفرح:

- اشتقت إليك... مالريح الطيبة التي أتت بك و ذكرتك بي؟؟

- اجمعي أغراضك... سترجعين معي...

- ماذا؟؟

- زوجك هاتفني و قال لي: تعال و خذ ابنتك...

صدمت... لم أتوقع ذلك... حتى إنه لم يقل شيئا هذا الصباح قبل خروجه... حملت حقائبي و عدت إلى قريتي... مر شهران و لم يسأل عني... هاتفه والدي فقال له:

- لم أعد أريدها...

- طلقها...

- إذا أرادت طلاقها فلتأخذه بنفسها و أنا لن أمانع حينها...

فهم والدي كما فهمت أنا... يتهرب من النفقة... قال والدي:

- بنيتي... أمرنا لله... سنرفع قضية خلع و أجرك لن يضيع عند الله...

قلت في نفسي:

- لا شيء يضيع عند الله... لكني لن أستعيد ما أخذ مني... لقد كنت بكرا... و أنا الآن امرأة في السادسة عشرة... :angry:

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تمت القصة الثانية * كيف أستعيد ما أخذه مني *

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فين ردودكم؟؟ أنا كده زعلانة و بطلت أكمل... خلاص ما فيش قصص...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لالا متزعليش انا مقدرش على زعلك

 

كده عايزه تحرمينا من قصصك الرائعه

 

اكملى فانا متابعاكى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تسلمي حبيبتي... انتظري القصة المقبلة قرييييييييييييييبا جدا بإذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

* ليتني ظللت عانسة :!: *

 

امرأة متوسطة السن... شاحبة... واهنة... و رغم مظهرها الرث يمكن الملاحظة بسهولة أنها لم تهمل نفسها بسبب الفقر بل لحالتها النفسية... كانت ترتدي جلباب باليا و تلف حول رأسها خمارا يكاد يبتلع وجهها الضئيل، و يغطي عينيها الغائرتين في هالتين سوداوين كبيرتين... عيناها تحملان حزنا عميقا و نظرته فقدت بريقها... لا أدري لم انتقلت للجلوس قربها و ظللت أحدق فيها بتعاطف، شعرت نحوها بانجذاب كبير و شيء ما شدني إليها... فتحت صفحة الكآبة التي تمسح محياها استشعرت حنانا و طيبة... أردت معرفة قصتها فشجعتها على الحديث بأن رويت لها قصتي...

أخيرا تكلمت... بصوت هادئ منكسر:

- على الأقل، أنت ما زلت صغيرة... لم تكوني ناضجة بما يكفي لاختيار شريك حياتك و الآن ما زال أمامك مستقبل حافل بالمفاجآت... لكن أنا...

(تنهدت، و رحلت نظراتها الشاردة عبر القاعة المزدحمة... فرحلت معها ولم أعد أسمع وسط الجلبة سوى صوتها الحزين...) ... ليتني فقط ظللت عانسة...

... لم أكن أبدا لأقبل الزواج في هذه السن لو كنت أعلم ما ينتظرني... لو كنت أعرف حقيقة الزواج التي صارت مرة...

... كنت مرتاحة البال في وحدتي و عزلتي... كان لي شغل بسيط و محترم... كنت أجني ما يكفي احتياجاتي اليومية بعرق جبيني... تخطيت السن الذي تحلم فيه الفتاة بالفستان الأبيض و فارس الأحلام... اعتدت على عنوستي و تقبلت واقعها... لا أعرف ما الذي عصف بعقلي حين ظهر ذلك الرجل في حياتي...

 

12.jpg

 

... كان مطلقا و له ابنة في الرابعة عشر من عمرها... زميلتي في العمل أخبرتني عنه... قالت أنه مطلق منذ سبع سنوات و الأم تخلت له عن حضانة الابنة و ترفض الرجوع... استحالت العشرة بينهما و لم تجد كل المحاولات في الاصلاح بينهما... زميلتي تقربه و عندما حدثها عن تفكيره في الزواج حكت له عني... قال أن البنت تكبر، و هي في حاجة لحضور أنثوي خاصة في هذه المرحلة الحرجة... لا يريد زوجة شابة تجعل من ابنته غريمة بل يبحث عن امرأة ناضجة و أم صالحة...

 

... قلت لها أني تجاوزت سن اليأس و لن أنجب أبدا... قالت أنه لا يفكر في الأولاد... أكثرت في حثي و لا أدري كيف و لم و متى قبلت... ليتني لم أفعل... كل شيء مر بسرعة و أنا شبه فاقدة لوعي كمن يتخبط في دوامة أو عاصفة... بل كمن يعيش كابوسا و حين أفقت فتحت عيني لأجد أمامي شيطانا لا طفلة :!:

 

... لطالما حاولت كسب مودتها و إشعارها بحناني و تفهمي... بلا جدوى... حبي و حناني كانا يقابلان بحقد و عقوق و أفعال شنيعة تفوق ما يمكن تصوره... لم أستطع أن أصبر طويلا... كنت دائما أفتخر بصحتي الجيدة لكني بعد الزواج بدأت أعاني من الصداع النصفي و التوتر العصبي و ارتفاع الضغط و .... و ....... و ...... :icon_eek:

 

... طفح الكيل :!:

 

... و كما تخليت يوما عن عملي و مصدر رزقي من أجل زوج، أتخلى اليوم عن هذا الزوج من أجل ابنته الماكرة البغيضة... أتخلى عن رجل عديم الشخصية و الحضور... لا يعرف كيف يردع ابنته و لا كيف يظبط تصرفاتها الجنونية و المتهورة... و لا يعرف كيف يحل مشاكله... رجل ينتظر مني أن أقوم بكل الإجراءات و هو مرتاح في البيت ينتظر استدعاء المحكمة...

 

... اليوم خرجت من حياة الرجل و البنت... لكنهما لن يخرجا من حياتي بسهولة... أنا عللى يقين من آثارهما ستظل طويلا محفورة في قلبي كجرح غائر و أن طيفيهما سيظلان يلاحقاني ما حييت...

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك أختي... ارتقبي البقية قريبا بإذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تمت القصة الثالثة * ليتني ظللت عانسة *

تم تعديل بواسطة غفرانك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهن به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا...

 

نتابع معك يا غالية..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اللهم آمين... بارك الله فيك أخية... ما زال هناك ما يحكى...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، بارك الله فيك اوخيتى وفرج كربك ولجميع المؤمنين الحمد لله على نعمه معاك حبيبتى فى اللهوعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×