-
المتواجدات الآن 0 عضوات, 0 مجهول, 261 زوار (القائمه الكامله)
لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن
-
العضوات المتواجدات اليوم
إعلانات
- تنبيه بخصوص الصور الرسومية + وضع عناوين البريد
- يُمنع وضع الأناشيد المصورة "الفيديو كليب"
- فتح باب التسجيل في مشروع "أنوار الإيمان"
- القصص المكررة
- إيقاف الرسائل الخاصة نهائيًا [مع إتاحة مراسلة المشرفات]
- تنبيه بخصوص المواضيع المثيرة بالساحة
- الأمانة في النقل، هل تراعينها؟
- ضوابط و قوانين المشاركة في المنتدى
- تنبيه بخصوص الأسئلة والاستشارات
- قرار بخصوص مواضيع الدردشة
- يُمنع نشر روابط اليوتيوب
-
أحدث المشاركات
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
مكارم الأخلاق (12) الأمانة
كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
- الإسلام يحثُّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
- من مكارم الأخلاق المنشودة: "الأمانة": قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء: 58).
- المقصود الأمانة: قال الكفوي في تعريف الأمَانَة: "كلُّ ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاة وزكاة، وصيام، وأداء دين، وأوكدها: الودائع، وأوكد الودائع: كتم الأسرار".
- حاجتنا إلى نشر خُلُق الأمانة في زمان قلَّت فيه الأمانة، وقلَّ أصحابها كما أخبر الصادق المصدوق: قال: (*وَيُصْبِحُ *النَّاسُ *يَتَبَايَعُونَ، *فَلَا *يَكَادُ *أَحَدٌ *يُؤَدِّي *الْأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا) (رواه البخاري).
مكانة الأَمانَةُ في الإسلام:
- الأَمانَةُ من أخلاق الإسلام العظمى، وأساس من أسسه الكبرى: قال -تعالى-: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب: 72).
- وقد أمرنا الله بأداء الأمانات الى أصحابها، ولو كانوا من غير المسلمين: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58). قال المفسرون: "لما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، ودخل المسجد الحرام فطاف حول الكعبة، وبعد أن انتهى من طوافه دعا عثمان بن طلحة -حامل مفتاح الكعبة- فأخذ منه المفتاح، وتم فتح الكعبة، فدخلها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قام على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ثم جلس في المسجد فقام علي بن أبي طالب وقال: يا رسول الله، اجعل لنا الحجابة مع السقاية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أين عثمان بن طلحة؟ فجاءوا به، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برٍّ ووفاء"، ونزلت الآية في هذا. (انظر سيرة ابن هشام).
- وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المعارج: 32).
- وجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأمانة دليلًا على إيمان المرء وحسن خلقه: فقال: (*لَا *إِيمَانَ *لِمَنْ *لَا *أَمَانَةَ *لَهُ، *وَلَا *دِينَ *لِمَنْ *لَا *عَهْدَ *لَهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
- وقد أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأداء الأمانة مع جميع الناس، وألا نخون من خاننا: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَدِّ *الْأَمَانَةَ *إِلَى *مَنِ *ائْتَمَنَكَ، *وَلَا *تَخُنْ *مَنْ *خَانَكَ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ *الْمُنَافِقِ *ثَلَاثٌ: *إِذَا *حَدَّثَ *كَذَبَ، *وَإِذَا *وَعَدَ *أَخْلَفَ، *وَإِذَا *اؤْتُمِنَ *خَانَ) (متفق عليه).
مجالات الأمانة:
الأمانة لها مجالات كثيرة، منها:
1- الأمانة في العبادة (بأن يلتزم المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي).
2- الأمانة في حفظ الجوارح (فلا يستعملها فيما يغضب الله؛ فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، والأذن أمانة يجب عليه أن يجنِّبَها سماع الحرام، واليد أمانة، والرجل أمانة، واللسان أمانة، إلخ)، قال -تعالى-: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء:36).
3- الأمانة في حفظ الودائع (بأدائها لأصحابها عندما يطلبونها كما هي دون نقصان).
4- الأمانة في العمل والوظيفة والمسئولية عمومًا (وهي أن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، ويحافظ على ما تحت يده، فلا يستعمله إلا في الحق)، قال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، *وَالْعَبْدُ *رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).
5- الأمانة في البيع (فلا يغِشُّ أحدًا، ولا يغدر به ولا يخونه): مرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟) قَالَ: *أَصَابَتْهُ *السَّمَاءُ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) (رواه مسلم).
نماذج في الأمانة:
- أمانة الأنبياء -عليهم السلام-:
- الأنبياء والرسل هم أعظم أمناء الله في أرضه، فهم أمناء على شرائعه ودينه: شعارهم جميعًا -عليه السلام-: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف: 68).
- النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: اتصف بها منذ نشأته -صلى الله عليه وسلم- حتى لَصِقت به قبل بعثته، فنعتته قريش بالصادق الأمين، واشتُهِر بذلك عند أهل مكة فحكَّموه في خصوماتهم، واستودعوه أماناتهم، فما حُفظت عنه غدرة، ولا عُرفت له في أمانته زلة: "لما هاجر من مكة إلى المدينة، ترك علي بن أبي طالب ليعطي المشركين الودائع والأمانات التي تركوها عنده" .
أمانة الصالحين:
- أمانة في البيع: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْضَ: *إِنَّمَا *بِعْتُكَ *الْأَرْضَ *وَمَا *فِيهَا، *قَالَ: *فَتَحَاكَمَا *إِلَى *رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا) (متفق عليه).
- أمانة في قضاء الدين: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي اسْتَسْلَفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي أَعْطَانِي، فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ، وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا) (أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم).
- أمانة في الوظيفة: عن عبد الله بن دينار أنه قال: "خرجت مع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إلى مكة، فعرسنا في بعض الطريق، فانحدر بنا راعٍ من الجبل فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم، فقال: إني مملوك فقال: قل لسيدك أكلها الذئب، فقال الراعي: فأين الله؟ فبكى ابن عمر -رضي الله عنه- ثم غدا مع المملوك، فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة" (إحياء علوم الدين).
خاتمة:
- أين الذين يختلسون الأموال التي اؤتمنوا عليها مِن هؤلاء؟
أين الذين...؟
أين الذين...؟
فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
واصرف عنا سيئها.. لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
الفرق بين السيئة والخطيئة، والذنب والإثم
السيئة هي: ما يسوء الإنسان في دنياه أو آخرته، قال تعالى: وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا [آل عمران:120]. وقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [النساء:78].
والخطيئة: من الخطأ، وهو عدم الإصابة، وقد يكون عن عمد، وقد يكون عن غير عمد، إلا أن غير العمد أكثر، قال تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]. وقال: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5].
قال الأصفهاني في مفردات غريب القرآن: الخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه، بل يكون القصد سبباً لتولد الفعل منه. انتهى.
وقال البيضاوي في أنوار التنزيل في تفسير قوله تعالى: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ..: الفرق بين السيئة والخطيئة: أن السيئة تقال فيما يقصد بالذات، والخطيئة: تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنه من الخطأ. انتهى.
أما الفرق بين الذنب والإثم، ففي اللغة: الذنب في الأصل الأخذ بذَنبِ الشيء، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتباراً لما حصل من عاقبته. انتهى من مفردات القرآن للأصفهاني.
والإثم هو: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وقوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني في تناولهما إبطاء عن الخيرات. انتهى من مفردات القرآن للراغب أيضاً.
أما في الشرع، فقد يكونان أي الإثم والذنب بمعنى واحد، مثل قوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً.
قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً له، والخطيئة هي هنا الذنب، وقيل في تفسير الآية: إن الخطيئة بمعنى الصغيرة، والإثم بمعنى الكبيرة. انظر تفسير القرطبي.
وقد يكونان -أي الإثم والذنب- متغايرين، فيكون معنى الذنب المعصية، ومعنى الإثم ما يترتب عليها، فيقال: فلان أَثم بذنبه.
والله أعلم.
إسلام ويب -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
دروس مِن قصة نبي الله سليمان -عليه السلام- (2)
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة: - تذكير بما سبق في إجمال، والتنبيه على أن حديث اليوم نتناول مِن خلاله الأحداث العظام في حياة نبي الله سليمان -عليه السلام-.
(1) قصة الهدهد وملكة سبأ مع سليمان -عليه السلام-: - ذكر القصة باختصار مِن خلال الآيات مِن قوله -تعالى-: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) إلى قوله: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:20- 40).
دروس مِن خلال مشاهد القصة: 1- الإمام يتفقد أحوال الرعية: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) (النمل:20)، عمر -رضي الله عنه- مثل رائع في ذلك. 2- الهدهد الداعي إلى الله: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) (النمل:25) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان الهدهد مهندسًا يدل سليمان -عليه السلام- على الماء إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض كما يرى الإنسان الشيء الظاهر". 3- الأنبياء لا يعلمون الغيب: (أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ) (النمل:22)، فمع كل الإمكانات التي مع سليمان -عليه السلام- خفي عليه أمر مملكة سبأ . 4- (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً): (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) (النمل:23)، (وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) (النمل:32-33). وروى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه أن أهل فارس قد ملـَّكوا بنت كسرى بعد أبيها، قال: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً). 5- خبر الواحد مقبول في الأحكام: (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (النمل:27)، أمثلة: "تحويل القبلة - بعث معاذ إلي اليمن". 6- آداب المراسلة: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) (النمل:28)، (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (النمل:30-31). 7- غالب حال الملوك الإفساد: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (النمل:34). "الصليبيون يقتلون 70 ألف مسلم لما احتلوا بيت المقدس". 8- الهدية وتأثيرها في النفوس: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) (النمل:35)، مصانعة ومخادعة بلقيس لتعلم أمر سليمان -عليه السلام-، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: "قالت لقومها: إن قَبِل الهدية فهو ملك، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه". 9- الإسلام أو القتال في شريعة سليمان -عليه السلام-: (قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) (النمل:36-37). 10- الشكر عبادة المتقين عند النعم: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40). روي أن سليمان -عليه السلام- كان يأكل الشعير ويطعم أهله خشن الطحين, ويطعم المساكين الدقيق الأبيض, فقيل له في ذلك؟ فقال: "أخاف إن شبعتُ أن أنسى الجياع"، وهذا مِن الشكر (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13).
(2) قصة الجياد: قال الله -تعالى-: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ . فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ . رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) (ص:30-33). وذكر غير واحد مِن السلف: أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر فأمر بردها، ثم أمر بها ووسمها بالكي توقيفًا للجهاد (فكيف حال مَن تشغلهم المباريات والمسلسلات عن الصلاة؟!).
(3) ما هي فتنة سليمان -عليه السلام-؟ قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ . قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (ص:34-35). - بيان بطلان القصص والخرافات الإسرائيلية في ذلك: ومنها: "زعم ضياع خاتمه، وأنه كان فيه سر حكمه، وأنه وقع للشيطان ثم جلس مكانه". القول الصحيح: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ. وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ) (متفق عليه).
(4) اليهود واضطرابهم في سليمان -عليه السلام-: - اليهود ينسبونه -عليه السلام- إلي الكفر؛ لأنهم نسبوا إليه السحر: ذكر محمد بن إسحاق: "لما ذَكرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سليمان -عليه السلام- في المرسلين: قال بعض أحبار اليهود: يزعم محمد أن ابن داود كان نبيًّا، والله ما كان إلا ساحرًا, فأنزل الله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) (البقرة:101-102). - يهود العصر خالفوا أسلافهم, وزعموا إقامة دولة إسرائيل على هيكل سليمان -عليه السلام- الذي كفـَّره آباؤهم, وذلك مِن خلال محاولات هدم المسجد الأقصى!
(5) وفاته -عليه السلام- وكذب الجن: قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ:14). قال المفسرون: "إنه قام يصلي مستندًا إلى عصاه, فجاء ملك الموت فقبضه وهو متوكئ والجن تعمل بيْن يديه ويحسبون أنه حي, فبعث الله دابة الأرض تأكل عصاه؛ فأكلتها حتى إذا أكلت جوفها خرَّ على الأرض، فلما رأت الجن ذلك؛ تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين". اللهم صلِّ على نبيك سليمان -عليه السلام-، واحشرنا معه ومع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في جنات النعيم. -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
(فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) خواطر محمد متولي الشعراوي هذا أمر بالفرار، والفرار أي الهرب يكون من مخُوف يقبل عليك وأنت تخاف منه، وتريد أنْ تنجو بنفسك منه وتفر إلى مأمن يحميك، وهذه العملية عناصرها فارٌّ، ومفرور منه، ومفرور إليه.
والمخاطبون هنا من الله تعالى هم عباده يقول لهم { فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ .. } [الذاريات: 50] من أي شيء يفرون؟ إذا كان الفرار إلى الله، فهم يفرّون من كل ما يناقض الله، ومن كلِّ ما يخالف شرعه، يفرون من إبليس الذي ينازع الله في التكاليف، يفرون من شهوات نفوسهم، يفرون إلى الله من الأهواء والنزوات، يفرون من العذاب إلى النعيم المقيم. إذن: معنى الفرار هنا الانتقال من شيء مخيف إلى شيء آمن، ولن تجدوا لكم ملجأ أأمن لكم من حضن خالقكم سبحانه، ففيه الأمن والراحة والسعادة والنعيم، حتى العقوبة حينما يُشرِّعها على المخالفة يُشرِّعها من أجل أنْ تعودوا إليه وتفروا إلى ساحته.
فهو سبحانه حريص عليكم لأنكم عباده وصنعته، وكلُّ صانع يحرص على سلامة صنعته وحمايتها مما يتلفها. ونحن بدورنا نتعلم من ربنا تبارك وتعالى هذا الدرس فنتقن أعمالنا، كما علَّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أنْ يُتقنه" .
فإتقان الصَّنعة يزيد النغمة الإيمانية العقدية في الكون، ويكفي أن كل مَنْ يرى صنعتك يقول: الله الله، فتكون أنت سبباً لذكر الله، وهذه النغمة لا يرددها الإنسان فحسب، إنما يرددها الكون كله ويطرب لها، فالإنسان ما هو إلا فرد في هذه المنظومة الذاكرة. إذن: { فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ .. } [الذاريات: 50] تعلقوا بحبله، واستمسكوا بهديه، وكونوا في جانبه، كونوا مع شرعه، سيروا معه حيث سار، كما يقولون عندنا في الفلاحين (اتشعلق في ربنا وحط رجلك زي ما أنت عايز) فما دُمْتَ في جنب الله فلن يضرك شيء،
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
التَّوبةُ مِن الغِيبةِ
يجِبُ على مَن وقع في الغِيبةِ التَّوبةُ، بالإقلاعِ عن الغِيبةِ، والنَّدَمِ على فِعلِها، والعَزمِ ألَّا يعودَ إليها، وأن يَستَحِلَّ من اغتابه، ويَطلُبَ عَفوَه عنها، والإبراءَ منها.
قال الغزاليُّ: (اعلَمْ أنَّ الواجِبَ على المغتابِ أن يندمَ ويتوبَ ويتأسَّفَ على ما فَعَله؛ ليَخرُجَ به مِن حَقِّ اللهِ سُبحانَه، ثمَّ يَستَحِلُّ المغتابَ ليُحِلَّه فيَخرُجَ من مَظلمتِه) .
ومن أهلِ العِلمِ مَن فَصَّل، فقال: إن كان من اغتابه قد عَلِم بذلك فلا بُدَّ من أن يَستَحِلَّه، أمَّا إذا لم يَعلَمْ فيكفي أن يستغفِرَ له، وأن يُثنيَ عليه في المجالِسِ التي كان يغتابُه فيها؛ فإن كان صاحبُ الغِيبةِ مَيِّتًا أو غائِبًا فقد تعذَّر تحصيلُ البراءةِ منها، لكِنْ قال العُلَماءُ: ينبغي أن يُكثِرَ من الاستغفارِ له والدُّعاءِ، ويُكثِرَ من الحَسَناتِ .
قال السَّمَرْقَنديُّ: (قد تكَلَّم النَّاسُ في توبةِ المُغتابِ: هل تجوزُ من غيرِ أن يَستَحِلَّ مِن صاحِبِه؟ قال بعضُهم: يجوزُ، وقال بعضُهم: لا يجوزُ ما لم يَستَحِلَّ مِن صاحِبِه.
وهو عِندَنا على وَجهَينِ: إن كان ذلك القولُ قد بلغ إلى الذي اغتابه، فتوبتُه أن يستَحِلَّ منه، وإن لم يبلُغْ فلْيَستغفِرِ اللهَ تعالى ويُضمِرَ ألَّا يعودَ إلى مِثْلِه.
ورُوِيَ أنَّ رَجُلًا أتى ابنَ سِيرينَ فقال: إنِّي اغتَبْتُك فاجعَلْني في حِلٍّ. فقال: وكيف أحِلُّ ما حرَّم اللهُ؟! فكأنَّه أشار إليه بالاستغفارِ والتَّوبةِ إلى اللهِ تعالى، مع استِحلالِه منه.
فأمَّا إذا لم تبلُغْ إلى صاحِبِه تلك الغِيبةُ، فتوبتُه أن يستغفِرَ اللهَ تعالى ويتوبَ إليه، ولا يخبِرَ صاحِبَه، فهو أحسَنُ؛ لكي لا يشتَغِلَ قَلبُه به) .
و(قال حُذيفةُ: كُفَّارةُ مَن اغتَبْتَه أن تستغفِرَ له. وقال عبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ لسُفيانَ بنِ عُيَينةَ: التَّوبةُ من الغِيبةِ أن تستغفِرَ لِمن اغتَبْتَه، قال سُفيانُ: بل تستغفِرُه ممَّا قُلتَ فيه، قال ابنُ المبارَكِ: لا تُؤذِه مَرَّتينِ) .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (والصَّحيحُ أنَّه لا يحتاجُ إلى إعلامِه، بل يكفيه الاستغفارُ، وذِكرُه بمحاسِنِ ما فيه في المواطِنِ التي اغتابه فيها، وهذا اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ وغيرِه. والذين قالوا: لا بُدَّ من إعلامِه جعَلوا الغِيبةَ كالحقوقِ الماليَّةِ، والفَرْقُ بَيْنَهما ظاهِرٌ؛ فإنَّ الحقوقَ الماليَّةَ ينتَفِعُ المظلومُ بعَودِ نظيرِ مَظلمتِه إليه، فإن شاء أخذَها، وإن شاء تصدَّق بها، وأمَّا في الغِيبةِ فلا يمكِنُ ذلك، ولا يحصُلُ له بإعلامِه إلَّا عَكسُ مقصودِ الشَّارعِ... فإنَّه يوغِرُ صَدرَه ويؤذيه إذا سَمِع ما رُمِيَ به، ولعَلَّه يُهَيِّجُ عداوتَه ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيلَه فإنَّ الشَّارِعَ الحكيمَ... لا يبيحُه ولا يُجَوِّزُه فَضلًا عن أن يوجِبَه ويأمُرَ به، ومدارُ الشَّريعةِ على تعطيلِ المفاسِدِ وتقليلِها، لا على تحصيلِها وتكميلِها) .
-
-
آخر تحديثات الحالة المزاجية
-
إحصائيات الأقسام
-
إجمالي الموضوعات182987
-
إجمالي المشاركات2537883
-
-
إحصائيات العضوات
منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤
< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم
