-
المتواجدات الآن 0 عضوات, 0 مجهول, 715 زوار (القائمه الكامله)
لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن
-
العضوات المتواجدات اليوم
3 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
إعلانات
- تنبيه بخصوص الصور الرسومية + وضع عناوين البريد
- يُمنع وضع الأناشيد المصورة "الفيديو كليب"
- فتح باب التسجيل في مشروع "أنوار الإيمان"
- القصص المكررة
- إيقاف الرسائل الخاصة نهائيًا [مع إتاحة مراسلة المشرفات]
- تنبيه بخصوص المواضيع المثيرة بالساحة
- الأمانة في النقل، هل تراعينها؟
- ضوابط و قوانين المشاركة في المنتدى
- تنبيه بخصوص الأسئلة والاستشارات
- قرار بخصوص مواضيع الدردشة
- يُمنع نشر روابط اليوتيوب
-
أحدث المشاركات
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
الوصايا النبوية (32) (الوصية بعدم تمني الموت من ضر أصابه)
كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) (متفق عليه)(1).
مجمل الوصية:
ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الوصية عن أن يتمنى أحد الموت نتيجة إصابته بضر دنيوي؛ فإن كان لا بد فاعلًا، أي: إن ضاقت به الأحوال واشتدت النَّوَائِب حتى اضطرته أن يتمنى شيئًا تنفيسًا عن نفسه وابتغاء لفرج الله، فليقل: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي) أي: ارزقني الحياة إذا كان في سابق علمك أن الحياة تكون زيادة لي في الخير؛ من التَّزَوُّد من الأعمال الصَّالِحَة، والبر، ونحو ذلك، (وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) أي: أمتني إذا كنت تعلم أن الوفاة فيها خير لي، وهذا نوع تفويض وتسليم للقضاء، فيترك الاختيار لله -سبحانه وتعالى-.
تمهيد:
البعض يصيبهم الشيطان بالقنوط والإحباط إذا نزلت بهم المحن والمصائب؛ لا سيما إذا تكررت واشتدت (أمراض شديدة بتوابعها - فقر شديد بتوابعه - مصائب بأنواعها في الولد والأهل - ظلم وقهر من الغير - صدمات نفسية في أصحاب أو قرابات - ... والقصص في ذلك لا يحصى) فيتمنى معها الموت طلبًا للراحة من هذه الهموم والكروب والآلام، فكانت هذه الوصية النبوية لينضبط بها حال المؤمن مع هذه الأحزان والآلام، بنهيه عن ذلك، وأمره بتفويض الاختيار إلى ربه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ...).
ولنا مع هذه الوصية العظيمة وقفات:
أولًا: حياة المؤمن خير له من موته:
- المؤمن كلما طال عمره في طاعة الله، زاد فضله وأجره في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلَامِ؛ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وقال: (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا) (رواه مسلم). وعن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-: أن رجلين قدما على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان إسلامهما جميعًا، وكان أحدهما أشد اجتهادًا من صاحبه، فغزا المجتهد منهما، فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيتُ فيما يرى النائم كأني عند باب الجنة إذا أنا بهما وقد خرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إلي فقالا لي: ارجع؛ فإنه لم يأن لك بعد. فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ. فَقَالَ: (أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟) قَالُوا: بَلَى. (وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟) قَالُوا: بَلَى. (وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟) قَالُوا: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
ثانيًا: تفويض الأمر إلى الله، مع إحسان الظن به -تعالى-:
- (فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي...) فالأمر كله بيده -سبحانه وتعالى- فأحسن الظن بربك؛ قال -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس: 107). وفي الحديث القدسي: (قَالَ اللَّهُ -تعالى-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ) (رواه أحمد، وأصله في البخاري)، وقال -تعالى-: (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات: 87).
- يعقوب -عليه السلام- بعد طول السنين ينتظر الروح والفرج، ويبعث أولاده بالأمل في الله: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87).
ثالثًا: متى يجوز تمني الموت؟
الأصل عدم جواز تمني الموت للوصية معنا إلا في بعض الأحوال:
أولها: خوف الفتنة في الدين: كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ، فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ) (رواه مسلم).
- وعن سعيد بن المسيب -رحمه الله- قال: "لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- مِنْ مِنًى، أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةَ بَطْحَاءَ، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضِيعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ" (رواه مالك في الموطأ).
- ولما خافت مريم -عليها السلام- أن ترمى بالفاحشة قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (مريم: 23).
ثانيها: من اقترب أجله وكان في حالة من الطاعة والتقوى: قال -تعالى- حكاية عن يوسف -عليه السلام-: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف: 101). وقال الله -تعالى- عن سليمان -عليه السلام-: (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19).
ثالثها: عند حضور أسباب الشهادة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (رواه مسلم). وكذلك أحوال الصحابة -رضي الله عنهم- وحبهم للموت في سبيل الله. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ) قال ذلك ثلاثًا. (متفق عليه).
خاتمة:
وصية عظيمة نافعة لمن فهمها وتدبرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي).
فاللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سواء كان هذا الضر مما يتأذى منه ببدنه: كالآلام، والأمراض البدنية، أو كان ذلك مما تتأذى به النَّفْس: كالذي يصيبه الحزن الشديد، أو تنزل به مصيبة، أو يحصل له أمر يكرهه، كمن كان معظمًا وله مراتب ورتب، ثم بعد ذلك بين عشية وضحاها إذا هو يبعد عن كل شيء، فيحصل له شيء من الاكتئاب، والحزن، والجزع، ونحو ذلك، فيتمنى الموت على الحياة... وهكذا في كثيرٍ من الصور التي يجزع أصحابها. -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
دروس مِن قصة موت أبي طالب
كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض مِن الموعظة:
الوقوف على أعظم الدروس والعبر في القصة وهى كثيرة، والتي من أعظمها، فضل التوحيد ومعناه.
مقدمة:
- شرح مجمل للقصة مِن خلال الحديث: عن سعيد ابن المسيب عن أبيه: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ: (أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) (التوبة:113)، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص:56) (متفق عليه).
- نبذة مختصرة عن أبي طالب ومواقفه مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، سيظهر تأثيرها عند تناول الدروس: "كفالته للنبي في الصغر - دخوله في الحصار مع النبي صلى الله عليه وسلم - نصرته له إلى موته".
ومِن أقواله للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "وَاللَهِ لَن يَصِلوا إِلَيكَ بِجَمعِهِم حَتّى أُوَسَّدَ في التُرابِ دَفينا!".
وقال: وَلَقـَدْ عـَلِمْـتُ بِأَنَّ دِيـنَ مُحَـمَّـدٍ مِـنْ خَـيْـرِ أَدْيَـانِ البَـرِيَّةِ دِيـنـَا لَوْلاَ المَـلامَةُ أَو حَـذَارِ مَـسَبَّـةٍ لَوَجَدْتـَني سَـمْحاً بِـذَاكَ مُبِينـَا! دروس وعِبَر مِن موت أبي طالب: (1) فضل التوحيد وما يكفر مِن الذنوب:
- أبو طالب الشريف بأعماله الكثيرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- يُخلد في النار؛ لأنه مات على الشرك، وغيره مِن غمار الناس وعمله قليل يدخل الجنة، لأنه مات على التوحيد: عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ" فَانْتَهَى إِلَيْنَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟" قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي. قَالَ: "فَأَيْنَ تُرِيدُ؟"، قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَقَدْ أَصَبْتَهُ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ" قَالَ: قَدْ أَقْرَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ، فَهَوَى بِعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ، فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ" فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- فَأَقْعَدَاهُ، فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُبِضَ الرَّجُلُ! قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) (الأنعام:82)، ثُمَّ قَالَ: "دُونَكُمْ أَخَاكُمْ"، قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ". وَفِيِ رِوايةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هَذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا" (أخرجه الإمام أحمد في المسند، والطبراني في المعجم الكبير).
- ليس التوحيد الذي ينفع يوم القيامة هو مجرد حروف تُقال، وإلا قالها المشركون: فكان آخر ما قال: "هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، فأبى أن يقول: "لا إله إلا الله"، قال الله -تعالى- عن المشركين: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (الصافات:35-36)، وقال -تعالى- عنهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص:5). "يحسن بالمتحدث أن يَذكر نبذة مختصرة في معنى التوحيد وأنواعه، أو يردف الموعظة بحديثٍ مستقل عن ذلك".
- قالها المنافقون في الدنيا فلم تنفعهم: قال الله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:8-9)، وقال: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (المجادلة:16)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (النساء:145).
(2) هداية التوفيق بيد الله:
- الله وحده الذي يملك القلوب: فأعادها عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأعادا عليه، فكان آخر ما قال: "هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ) (رواه مسلم)، وقال -تعالى-: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص:56)، وقال -تعالى-: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125).
- خوف الصالحين مِن سوء الخاتمة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، ويقول: (يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، وقال -تعالى- عن يوسف: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:101).
- الموفق إلى هداية التوفيق، مَن أطاع الأنبياء الذين جاءوا بهداية الإرشاد والبيان: قال الله -تعالى-: (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء:80)، وقال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31)، وقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى:52)، وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (الحشر:7)، وقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63).
(3) وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- العظيم:
- وهو ظاهر في القصة مِن جده -صلى الله عليه وسلم-، وحرصه على إسلام عمه الذي أحسن إليه: (أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ)، وقوله: (وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)، وعن أبى سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ) (متفق عليه).
- صور مِن عظيم وفائه لمَن أسدى إليه معروفًا، ولو كان مِن الكفار: قوله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر في أسرى المشركين: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لتركتهم لَهُ) (رواه البخاري). "وحمل عبد الله ابن سلول إلى قبره وفاءً لمعروفه بكسوته قميصه لحمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم-".
(4) مضرة أصحاب السوء على الإنسان:
- وهو ظاهر في القصة مِن تأثير الرجلين على أبي طالب "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟": وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني).
(5) مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر مِن أهل الباطل:
- وهو ظاهر مِن تلقين الرجلين، وتأثر أبي طالب: "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟"، فأعادها عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأعادا فكان آخر ما قال: "هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، فأبى أن يقول: "لا إله إلا الله"، وقال الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23).
- خطورة التمسك بما عليه الآباء والكثرة مِن الناس مِن أهل الباطل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف:103)، (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ) (الأنعام:116). "صور مؤسفة: الاعتزاز بالفراعنة والفاطميين، وغيرهم مِن الأسلاف الكفار وأهل الضلال!".
- الواجب اتباع أمر الله ورسوله، والسلف الصالحين/ والآباء والأجداد المتبعين لهم: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب:36)، (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23).
نسأل الله -تعالى- أن يُحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأن ينجينا مِن خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
-
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
تراويح 2 رمضان 1445هـ || مسجد النور || 1445 -
بواسطة امانى يسرى محمد · قامت بالمشاركة
لفظ (صرف) في القرآن
الأصل اللغوي في مادة (صرف) يدل على رجع الشيء؛ من ذلك: صرفت القوم صرفاً، وانصرفوا: إذا رجعتهم، فرجعوا. والصرف: رد الشيء من حالة إلى حالة، أو إبداله بغيره، يقال: صرفته فانصرف. ويقال: انصرف إلى الشيء، بمعنى: أقبل إليه منصرفاً عن غيره. و(التصريف) أكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة، ومن أمر إلى أمر. و(الصرف) فضل الدرهم على الدرهم في القيمة. ومعنى (الصرف) أنه شيء صُرِفَ إلى شيء، كأن الدينار صُرِف إلى الدراهم، أي: رجع إليها، إذا أخذت بدله، ومنه اشتق اسم الصيرفي; لتصريفه أحدهما إلى الآخر. وتصريف الدراهم في البياعات كلها: إنفاقها. وصرف الكلام: تزيينه والزيادة فيه، وإنما سمي بذلك؛ لأنه إذا زُين صرف الأسماع إلى استماعه. و(الصرف) الليل والنهار، وهما صَـرْفان. وصَرْف الدهر: حِدْثانه ونوائبه، والجمع: صروف، وسمي بذلك؛ لأنه يتصرف بالناس، أي: يقلبهم ويرددهم.
ولفظ (صرف) ورد في القرآن في ثلاثين موضعاً
جاء في خمسة وعشرين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} (الإسراء:89)، وجاء في خمسة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} (الفرقان:19). وأول موضع ورد فيه هذا اللفظ في القرآن هو قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} (آل عمران:152).
ولفظ (صرف) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:
الأول: صرف بمعنى (بيَّن)، من ذلك قوله سبحانه: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن} (الإسراء:89)، يعني: بيَّنَّا. قال الطبري: "ولقد بيَّنا للناس في هذا القرآن من كل مثل؛ احتجاجاً بذلك كله عليهم، وتذكيراً لهم، وتنبيهاً على الحق ليتبعوه، ويعملوا به". ونحو هذا قوله عز وجل: {وصرفنا فيه من الوعيد} (طه:113)، أي: بيَّنَّا. قال القرطبي: "بيَّنَّا ما فيه من التخويف، والتهديد، والثواب والعقاب". ونظير هذا أيضاً قوله سبحانه: {وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} (الأحقاف:27)، أي: بيَّنَّا الآيات للناس؛ لعلهم يرجعون إلى طريق الحق والصواب.
الثاني: صرف بمعنى دفع، من ذلك قوله عز وجل: {ربنا اصرف عنا عذاب جهنم} (الفرقان:65)، أي: ادفع عنا العذاب. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} (الفرقان:19)، أي: لا يقدرون على دفع العذاب عنهم، ولا الانتصار لأنفسهم. ومنه أيضاً قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} (هود:8)، أي: لا يدفع العذاب عنهم دافع، ولكنه يحل بهم فيهلكهم. ونحو هذا قوله عز وجل: {من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه} (الأنعام:16).
الثالث: صرف بمعنى العدول عن الأمر، من ذلك قوله عز وجل: {أنى يصرفون} (غافر:69)، أي: كيف يعدلون عن الرشد إلى الغي، أو كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل. ونظير هذا قوله الباري سبحانه: {فأنى تصرفون} (يونس:32)، أي: فكيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة ما سواه.
الرابع: صرف بمعنى (وجَّه)، من ذلك قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن} (الأحقاف:29)، أي: وجَّهنا إليك. قال القرطبي: "معنى {صرفنا} وجهنا إليك، وبعثنا؛ وذلك أن الجن صُرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب".
الخامس: صرَّفنا -بتشديد الراء- بمعنى قسمنا، من ذلك قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس الا كفورا} (الفرقان:50)، يعني: قسمنا المطر بينهم، قال الطبري: "ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهوراً؛ لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي؛ ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أيادي عندهم، وإحساني إليهم".
السادس: التصريف بمعنى التسيير والإرسال، من ذلك قوله تعالى: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض} (البقرة:164)، أي: إرسال الرياح وتسييرها.
وقوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم} (آل عمران:152)، معنى (الصرف) هنا: أن الله تعالى رد المسلمين عن الكفار، وألقى الهزيمة عليهم، وسلط الكفار عليهم، وهذا قول جمهور المفسرين، كما ذكر الرازي.
وقوله عز وجل: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} (الأعراف:47)، أي: كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى الله تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم.
وحاصل الأمر: أن لفظ (الصرف) أكثر ما ورد في القرآن بمعنى (التبيين)، و(الدفع)، و(العدول عن الأمر). وورد بدرجة أقل بمعنى (الإرسال)، و(التوجيه)، و(التقسيم).
-
-
آخر تحديثات الحالة المزاجية
-
إحصائيات الأقسام
-
إجمالي الموضوعات183189
-
إجمالي المشاركات2538643
-
-
إحصائيات العضوات
منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤
< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم
