اذهبي الى المحتوى
أجنحة النور

قصة الصحابي "سلمان الفرسي" الجزء الثاني

المشاركات التي تم ترشيحها

أخواتي الحبيبات- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا هو الجزء الثاني من قصة الصحابي " سلمان الفارسي…… الباحث عن الحقيقة "

تعالوا نقترب من مجلسه الجليل ؛ ونصغ إلى النبإ الباهر الذي يرويه

( كنت رجلا من أهل أصبهان ؛ من قرية يقال لها " جي "وكان أبي دهقان أرضه . وكنت من أحب عباد الله إليه .. وقد اجتهدت في المجوسية ؛ حتى كنت قاطن النار التي نوقدها ؛ ولا نتركها تخبو- وكان لأبي ضيعة ؛ أرسلني إليها يوما ؛ فخرجت ؛ فمررت بكنيسة للنصارى فسمعتهم يصلون فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون ؛ فأعجبني ما رأيت من صلاتهم ؛ وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ؛ فما برحتهم حتى غابت الشمس ؛ ولا ذهبت إلى ضيعة أبي ؛ ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري – وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم ؛ فقالوا : في الشام.

وقلت لأبي حين عدت إليه : إني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبني صلاتهم ؛ ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..فحاورني وحاورته .. ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني.

وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم ؛ وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام ؛ أن يخبروني قبل عودتهم إليها لأرحل إلى الشام معهم ؛ وقد فعلوا ؛ فحطمت الحديد وخرجت ؛ وانطلقت معهم إلى الشام .. وهناك سألت عن عالمهم ؛ فقيل لي : هو الأسقف ؛ صاحب الكنيسة ؛ فأتيته وأخبرته خبري ؛ فأقمت معه أخدم ؛ وأصلي ؛ وأتعلم

وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه ؛إذ كان يجمع الصدقات من الناس ليوزعها؛ ثم يكتنزها لنفسه..ثم مات

وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه؛ فما رأيت رجلا على دينهم خيرا منه؛ ولا أعظم رغبة في الآخرة ؛ وزهدا في الدنيا ودأبا على العبادة … وأحببته حبا ما علمت أنني أحببت أحدا مثله قبله.. فلما حضره قدره؛ قلت له : إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى ؛ فبم تأمرني؛ وإلى من توصي بي ؟؟؟

قال : أي بني ؛ ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل .. فلما توفى ؛ أتيت صاحب الموصل فأخبرته الخبر؛ وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم ؛ ثم حضرته الوفاة ؛ فسألته ؛ فدلني على عابد في نصيبين..

فأتيته وأخبرته خبري ؛ ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم ؛ فلما حضرته الوفاة سألته ؛ فأمرني أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم ؛ فرحلت إليه ؛ وأقمت معه .. واصطنعت لمعاشي بقرات وغنيمات.. ثم حضرته الوفاة ؛فقلت له : إلى من توصى بي ؟ فقال لي : يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه ؛ يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرنين ؛ فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل…… وإن له آيات لا تخفى ؛ فهو لا يأكل صدقة .. ويقبل الهدية .. وإن بين كتفيه خاتم النبوة ؛ إذا رأيته عرفته..

** ومر بي ركب – ذات يوم – فسألتهم عن بلادهم ؛ فعلمت أنهم من جزيرة العرب – فقلت لهم : أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم ؟ قالوا : نعم .

واصطحبوني معهم حتى قدموا بي – وادي القرى – وهناك ظلموني ؛ وباعوني إلى رجل من يهود .. وبصرت بنخل كثير ؛ فطمعت أن تكون هي البلدة التى وصفت لي ؛ والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر .. ولكنها لم تكنها ..

وأقمت عند الرجل الذى اشتراني ؛ حتى قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة؛ فابتاعني منه ؛ ثم خرج بي حتىقدمت المدينة !!فوالله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التى وصفت لي

وأقمت معه أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله وحتى قدم " المدينة " ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف .

وإنى لفي رأس نخلة يوما ؛ وصاحبي جالس تحتها إذ أقبل رجل من يهود ؛ من بني عمه ؛ فقال يخاطبه : قاتل الله بني قيلة إنهم ليتقاصفون على رجل بقباء ؛ قادم من مكة يزعمون أنه نبي..

والله ما هو إلا أن قالها حتى أخذتني العرواء؛ فرجفت النخلة حتى كدت اسقط فوق صاحبي !! ثم نزلت سريعا؛ أقول : ماذا تقول ……,؟؟ ما الخبر …؟؟ فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة ؛ ثم قال : مالك ولهذا …؟ أقبل على عملك

فأقبلت على عملي .. ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله " صلى الله عليه وسلم " بقباء.

فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه ؛ فقلت له إنكم أهل حاجة وغربة ؛ وقد كان عندي طعام نزرته للصدقة ؛ فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به..

ثم وضعته ؛ فقال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لأصحابه : كلوا باسم الله " وأمسك هو فلن يبسط إليه يدا..

فقلت في نفسي : هذه والله واحدة .. إنه لا يأكل الصدقة…!!

** ثم رجعت ؛ وعدت إلى رسول الله " صلى الله عليه وسلم "

في الغداة؛ أحمل طعاما ؛وقلت له ..إني رأيتك لا تأكل الصدقة .. وقد كان عندي شىء أحب أن أكرمك به هدية ؛ ووضعته بين يديه؛ فقال لأصحابه " كلوا بسم الله .. وأكل معهم ..

قلت لنفسي : هذه والله الثانية … إنه يأكل الهدية ……..!!

ثم رجعت فمكثت ما شاء الله؛ ثم أتيته ؛ فوجدته في البقيع قد تبع جنازة ؛ وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ؛ ومرتديا الأخرى ؛ فسلمت عليه ؛ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره ؛ فعرف إني أريد ذلك ؛ فألقى بردته عن كاهله ؛ فإذا العلامة بين كتيفيه … خاتم النبوة ؛ كما وصفه لي صاحبي ..

فأكببت عليه أقبله وأبكي .. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام – فجلست بين يديه ؛ وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن ..

ثم أسلمت .. وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد ..

وفي ذات يوم قال الرسول " صلى الله عليه وسلم" كاتب سيدك حتى يعتقك- فكاتبته ؛ وأمر الرسول الصحابة كي يعاونوني. وحرر الله رقبتي ؛ وعشت حرا مسلما ؛ وشهدت مع رسول الله عزوة الخندق ؛ والمشاهد كلها

بهذه الكلمات الوضاء .. تحدث " سلمان الفارسي " عن مغامراته الزكية النبيلة – فأي إنسان شامخ كان هذا الإنسان

اقام اياما مع ا بي الدرداء في دار واحدة وكان ابو الدرداء " رضي الله عنه "يقوم الليل ويصوم النهار .. وكان سلمان – يأخذ عليه مبالغته في العبادة على هذا النحو…

وذات يوم حاول " سلمان أن يثني عزمه عن الصوم – وكان نافلة .. فقال له أبو الدرداء معاتبا :" أتمنعني أن أصوم لربي ؛ وأصلي له "؟

فأجابه " سلمان قائلا : " إن لعينيك عليك حقا ؛ وإن لأهلك عليك حقا – صم وأفطر .. وصل ونم "

فبلغ ذلك رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فقال " لقد أشبع سلمان علما"…………….. وكان الرسول عليه السلام يطري فطنته وعلمه كثيرا ؛ كما كان يطري خلقه ودينه ..

ويوم الخندق ؛ وقف الأنصار يقولون : سلمان منا .. وقف المهاجرون يقولون : بل سلمان منا …. وناداهم الرسول قائلا " سلمان منا آل البيت "…..!! وإنه بهذا الشرف لجدير

وكان علي بن أبي طالب- كرم الله وجه – يلقبه ب ." لقمان الحكيم"

ففي خلافة " عمر " جاء المدينة زائرا – فصنع عمر ما لا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا ؛ إذ جمع أصحابه وقال لهم : " هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان" – وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة

وعاش مع الخليفة " أبي بكر "- ثم أمير المؤمنين " عمر "؛ ثم الخليفة عثمان – حيث لقى ربه أثناء خلافته"

 

وهنا ينتهي الجزء الثاني

**************************

اللهم اهدنا فيمن هديت- وعافينا فيمن عافيت – وتولنا فيمن توليت – وبارك لنا فيما أعطيت

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكى اختى نورا على ما تزينى به ركننا الحبيب من قصص الرجال الابطال اصحاب محمد ما احوجنا فعلا ان نقراها ونسمعها لاولادنا جزاكى الله عنا خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×