اذهبي الى المحتوى
أنين أمّة

:::؛ ما عَمِلْت فيما عَلِمْت؟ ؛:::

المشاركات التي تم ترشيحها

 

ما عَمِلْت فيما عَلِمْت؟

 

 

 

إن العلم الذي حُمِد في الكتاب والسنة أمرُه، وكَثُرَت فضائله وتعددت مناقبه، وسمت مراتبُ أهله، وأشْهَر سيَرهم، وأبرزَ مآثرَهم، هو العلم النافع الذي يَعرف به العبدُ ربَّه، فتُوِرثُه هذه المعرفةُ خشية الله، ومحبتَه، والقربَ منه، والأنسَ به، والشوق إليه، والعملَ بشرعه، والدعوةَ إلى دينه.

 

1%20(386).gif

 

قال الحسن-رحمه الله-: "العلمُ علمان:

فعلمٌ على اللسان، فذاك حجة الله على ابن آدم.

وعلمٌ في القلب فذاك العلم النافع، الذي تعلو به الدرجات وتُوضع به السيئات، إذ إن العلم إذا رَسَخَ في القلب صدَّقته الجوارح بالأعمال.

 

1%20(386).gif

 

قال الخطيب البغدادي-رحمه الله- في بيان منزلة العمل بالعلم: "إني موصيك -يا طالب العلم- بإخلاص النية في طلبه، وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرةٌ والعملَ ثمرةٌ، وليس يُعدُّ عالمًا من لم يكن عاملًا... فإذا كان العمل قاصرًا عن العلم، كان العلمُ كَلًا على العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كَلًا، وأورث ذلًا، وصار في رقبة صاحبه غلًا... فلولا العملُ لم يُطلبْ علمٌ، ولأَن أدع الحق جهلًا به أحب إليّ من أن أدعه زهدًا فيه".

 

1%20(386).gif

 

إن نصوص الكتاب والسنة وآثار سَلف الأمة قد تواردت وتواطأت على ذم ترك العمل بالعلم، قلَّ العلمُ أو كثر، فمن ذلك ما ذكره الله تعالى عن اليهود ـ عليهم لعنة الله ـ حيث أعرضوا عن العمل بالعلم، قال الله-تعالى-: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[الجمعة:5]، فحظ من لم يعمل بعلمه كحظ الحمار من الكتب التي أثقلت ظهره.

 

1%20(386).gif

 

قال ابن القيم-رحمه الله-عن هذه الآية: "فهذا المثل قد ضُرب لليهود، فهو متناول من حيث المعنى لمن حُمِّل القرآن فترك العمل به، ولم يؤد حقه ولم يرعه حق رعايته".

 

ومما ورد في ذم ترك العمل بالعلم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}[الصف:2، 3]، والمعنى أن الله-سبحانه وتعالى- يبغض بغضًا شديدًا أن تخالف الأعمالُ الأقوالَ.

 

وقد توعَّد الله - سبحانه - من ترك العمل بالعلم بعقوبة شديدة، ففي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول: (يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلْقى في النار، فتندلق أقتابه ـ يعنى أمعاءَه ـ،فيدور بها كما يدور الحمارُ برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟! ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه).

 

فيا لهُ من موقف عظيم تُعْلن فيه الأسرار، وتُشْهر فيه الأخبار، فيظهر للخلق ما أضمرت، ويُبدى ما أخفيت، ويُكشف ما أكنَّت، فالسر يومئذٍ علانية، فمن طوى قلبه على البر والإحسان فاز برضا الرحيم الكريم الرحمن، ومن طواه على الفسق والعصيان والكفران فضحه العليم الخبير الديان.

 

1%20(386).gif

 

ومما ورد في الحث على العمل بالعلم ما أخرجه الترمذي وغيره عن أبي برزة الأسلمي-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - : (لا تزولُ قدما عبد يوم القيامة حتى يُسألَ عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن شبابه فيم أبلاه).

 

وقد أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - هذا المعنى؛ فهذا أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول فيما أخرجه البيهقي وغيره بسند جيد: "إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعوَني على رؤوس الخلائق فيقولَ لي: يا عويمر، فأقول: لبيك ربي، فيقول: ما عملت فيما علمت؟"، وقال-رضي الله عنه-: "لن تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملًا".

 

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يحتفون بالعمل ويعتنون به ويهتمون له، حتى إنهم كانوا إذا تعلَّموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلَّموا القرآن والعمل جميعًا.

 

1%20(386).gif

 

وإليك ما أوصى به أمير المؤمنين علي بنُ أبي طالب حملة العلم، فقال - رضي الله عنه - : "يا حملة العلم، اعملوا به فإنما العالمُ من علم ووافق عملُه علمَه".

 

وما منا إلا ومعه شيء من العلم قلّ أو كثر، فلا تتوهم أننا نريدُ غيرك أو نخاطب سواك.

 

1%20(386).gif

 

فعلينا أن ننشغل بتحقيق ما علمناه من دين الله سبحانه، فكم هم الذين يعلمون أشياء من شرائع الدين وأحكامه وهم عن العمل بها معرضون وعنها مشتغلون؛ غرّهم ما معهم من العلوم والمعارف، فليت شعري هل علم هؤلاء أن العبرة بالعمل؛ إذ العلمُ بلا عمل حجةٌ على صاحبه.

وقد صاح ابن الجوزي - رحمه الل ه- واعظًا نفسَه لما رآها أقبلت على التشاغل بصورة العلم عن حقيقته وثمرته، فقال مخاطبًا نفسهُ: "فصحت بها: فما الذي أفادكِ العلم؟! أين الخوف؟! أين القلق؟! أين الحذر؟! أوما سمعتِ بأخبار أخيار الأحبار في تعبُّدهم واجتهادهم؟! أَمَا كان النبي-صلى الله عليه وسلم- سيدَ الكلّ ثم إنه قام حتى ورمت قدماه؟! أَمَا كان أبو بكر شجيَّ النشيج كثيرَ البكاء؟! أَمَا كان في خد عمر بن الخطاب خطان من آثار الدموع؟!"، ومضى - رحمه الله - مع نفسه مذكرًا، ولها واعظًا أَمَا كان؟! أَمَا كان؟! ثم قال موصيًا نفسه: "احذري الإخلاد إلى صورة العلم مع ترك العمل به، فإنها حالة الكسالى" انتهى كلامه.

 

وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل هي حالة في غاية الخسران ومنتهى الخبال، فإن أشدَّ الناس حسرة رجلٌ نظر إلى علمه في ميزان غيره، سَعِد به الناس وشقي هو به، فالمسكين من ضاع عُمره في تحصيل علوم لم يعمل بها، ففاتته لذاتُ الدنيا وزينتُها، وخسر خيراتِ الآخرِة ونعيمها، فقدم على الله مفلسًا من كل خير مع قوة الحجة عليه، وهذا يصدق فيه ما قاله سفيان بن عيينة: "العلمُ إن لم ينفعْك ضرَّك".

 

1%20(386).gif

 

 

ولو لم يكن من فوائد العمل بالعلم إلا أنه يقي المرء مصارعَ السوء ودركات الشر ومقامات الخزي لكفى به حاثًّا على الاستكثار منه والانشغال به والاهتمام به.

إذا العلمُ لم يُعمل به كان حجةً عليك ولم تعذر بما أنت حاملُ

فإن كنت قد أبصرت هذا فإنما يُصدِّقُ قولَ المرء ما هو فاعلُ

 

 

1%20(386).gif

 

 

نقلًا من موقع المنبر

للشيخ: خالد بن عبد الله المصلح -حفظه الله-

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إذا العلمُ لم يُعمل به كان حجةً عليك ولم تعذر بما أنت حاملُ

فإن كنت قد أبصرت هذا فإنما يُصدِّقُ قولَ المرء ما هو فاعلُ

 

 

جعلها الله فى ميزان حسناتكم

 

بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خ خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

نقل قيّم جدًا ياغالية

بارك الله فيكِ ونفع بكِ ، ولا حرمكِ الأجر .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

نقل قيّم جدًا ياغالية

بارك الله فيكِ ونفع بكِ ، ولا حرمكِ الأجر .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكِ أنين الأمة.

ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خير انين الحبيبة و ونفع بكِ

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله يتعلمون القرآن ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده وما من رجل يسلك طريقا يلتمس فيها علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا أنونة الحبيبة

 

ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا.آمين .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكِ يا غالية على النقل القيم

جعله الله في ميزان حسناتك

 

عن أبى كعب قال : تعلموا العلم و اعملوا به و لا تتعلموه لتتجملوا به , فانه يوشك إن طال بكم زمان أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه .

و قال الحسن البصري : همة العلماء الرعاية و همة السفهاء الرواية فإذا لم تجد القول موافقاً للعمل فاعلم أنه نذير النفاق .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

شكر الله لكنّ مروركن يا حبيبات

عن أبى كعب قال : تعلموا العلم و اعملوا به و لا تتعلموه لتتجملوا به , فانه يوشك إن طال بكم زمان أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه .

و قال الحسن البصري : همة العلماء الرعاية و همة السفهاء الرواية فإذا لم تجد القول موافقاً للعمل فاعلم أنه نذير النفاق .

 

أقوال رائعة :)

جزاكِ الله خيرًا على إضافتكِ مشرفتي الحبيبة .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

 

اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح

 

جزيت خيرا أنين الغالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

 

اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح

 

جزيت خيرا أنين الغالية

 

آميــــــــــــــــــــــن ,

 

وإيّــــــــــــاكِ يا غالية

يسعدني مروركِ .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكن ورحمة الله وبركاته

 

موضوع قيم

جزاكِ الله خيرا ولا حرمكِ ربي الأجر

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×