اذهبي الى المحتوى
سأكون بأمة

::عثمان::

المشاركات التي تم ترشيحها

::عثمان::

 

في زمن عزّ فيه الصبر وضعف التوكل على الله - عز وجل - وأصبحت القلوب هشة فزعه والنفوس مضطربة هلوعة!

 

إلى رجال ونساء هذا الزمن قصة رجل يمشي على رجلين مثلنا، لكن الرضا ملأ قلبه والصبر هون مصيبته..ترنو عينه إلى جنة عرضها السماوات والأرض!

 

شاب في مقتبل العمر ممتلئ حيوية ونشاط، ذا قامة ممشوقة وجسم رياضي مفتول العضلات! يدرس في نهاية المرحلة الجامعية هفا قلبه إلى الزوجة الحنون والأسرة الصغيرة فتقدم خاطباً طالبة في طب الأسنان فقبلت ورضيت أن تكون زوجة له ورفيقة لدربه وأماً لأبنائه!

 

قبلت به لدينه وخلقه فهو مؤذن لأحد المساجد وعرف عنه الخير والصلاح فرضيت بمن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- به زوجاً!

 

وتم الزواج..ولأنه حدث عادي في حياة هذه الأسرة فلن أتحدث عنه إلا بعد سنة أو تزيد حين وضعت الزوجة مولوداً جميلاً اسمه عثمان! عندها بدأت الأحداث المهمة والعجيبة في حياة الأسرة!!

 

في فترة الوضع بدأ أبو عثمان يذهب إلى المسجد ليؤذن منطلقاً من مسكن والده حيث ترك منزله حتى عودة الأم والصغير!

 

وفي يوم وهو ذاهب لآذان صلاة الفجر وعند مفترق أحد الطرق حدث ما لم يكن في الحسبان واصطدمت سيارتة بسيارة أخرى متجاوزة الإشارة الحمراء! وحمل المصاب إلى غرفة الإنعاش وهو مغمى عليه، وبقي هكذا في المستشفى حتى وصل الزوجة الخبر المفزع، لقد أصيب الزوج بشلل يمنعه من الحركة تماماً! ومرت سنوات وهو مغمي عليه لا يستطيع النطق ولا الحركة يقلب على فراشه كقطعة لحم تتنفس!

 

وكبر الطفل عثمان ومنّ الله - عز وجل - على الأب بالإفاقة من الإغماءة التي أصابته ففرح بزوجته وصغيرة وعندما علم ما أصابه من شلل عطل حركة جسمه دعا زوجته وخيرها بين البقاء والطلاق وتسابقت دموعه لتختلط مع دموع زوجته الطبيبة ورفضها فكرة الطلاق مطلقاً! امرأة أصيلة لم تغريها المسلسلات ولم تدنس الأفلام رسوخ الوفاء في قلبها إنما هي أمةً صالحة مٌصلحة.

 

كبر الطفل عثمان وبدأ يخطو خطواته الأولى وكانت الفرحة كبيرة وقرر الأهل السفر بأبي عثمان وأم عثمان وعثمان إلى حيث الشواطئ الرملية هناك في المنطقة الشرقية! وقف الأب يتأمل حركة الأمواج ورغبته في محارتاها لكنه تذكر الإعاقة! تناثر الأهل حول الشاطئ وبقي هو لوحدة يراقب الصغار من على عربته المتحركة ولاحظ أن ابنه الصغير تقدم إلى الماء أكثر فأكثر.. ثم اختفى ولم يعد يراه.. لقد كانت الإعاقة سبباً لعدم نجدته لابنه وهو يراه يغرق! وعندما وصل الصوت الخافت منه إلى الأهل وسؤالهم أين مكان عثمان! فإذا بعثمان يطفو بجسمه الصغير على الماء غرقاً!

 

لقد مات عثمان بين نظري الأب المشلول!

 

لم تنته معاناة أبي عثمان فبعد شهور بدأ يعاني من التهاب في المسالك البولية وقد زرته في المستشفى وخرجت من عنده وهو يحمد الله وكأنه لم يٌصب بشيء! تطورت حالته حتى أصيب بفشل كلوي وأخذ يغسل دمه ثلاث مرات كل أسبوع!

 

مرت الأيام والزوجة صابرة محتسبة فأبي عثمان لا يستطيع الإنجاب ولديه فشل كلوي واليوم وأنا أحمل قلمي لا أعرف من أكتب عنه أهو أبو عثمان وصبره وكثرة حمده أم أمُ عثمان ووفاءها ومداومتها على الذكر والشكر. ولعل الجنة أقرب موعد لهما (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)الزمر: من الآية10.

 

-بقلم الشيخ عبدالملك القاسم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما شاء الله ، ما شاء الله !

والله أعجز عن التعبير ، ماذا أقول ؟

أسألُ الله أن يجازيهما خيرَ الجزاء

أسألُ الله أن يبارَك فيك أختي الحبيبة

بانتظار المزيد من مواضيعك الطيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×