اذهبي الى المحتوى
الأم وبناتها الثلاثة

أختاه العلم أو الموت

المشاركات التي تم ترشيحها

أختاه .. العلم أو الموت!

 

إياك والغفلة !

اعلمي – يا أختي الحبيبة - وفقـكِ الله للصواب أنه لم يتميز الآدمي بالعقل إلاّ ليعمل بمقـتضاه ، فاستحضري عـقـلـك ، وأعملي فكرك واخـل بنفـسك ؛ تعـلمي بالدليل أنك مخلوقة مكلفة ! وأن عـليك فـرائـض أنت مطالبة بها ، وأن الملكين يحصيان ألفاظـك ، وأن أنفـاس الحي خطاه إلى أجله 0 ومقدار اللبث في الدنيا قليل والحبس في القبور طويل ، والعذاب على موافقة الهوى وبيل !

فأين لذة أمس ؟ رحلت وأبقـت ندماً !

و أين شهوة النفـس ؟ كم نكست رأساً وأزلت قدماً !!!

وما سعد من سعد إلا بخلاف هواه ، ولا شقي من شقي إلا بإيثار دنياه. فاعتبري بمن مضى من الملوك والزهاد. أين لذة هؤلاء وأين تعب أولئك ؟

والكسل عن الفضائل بئس الرفيق ، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة فانتبهي واتعبي لنفسك !

واعلمي أن أداء الفرائض واجتناب المحارم لازم ، فمتى تعدى الإنسان فالنار النار ! ثم اعلمي أن طلب الفضائل نهاية مراد المجتهدين، ثم الفضائل تتفاوت ، فمن الناس من يرى الفضائل الزهد في الدنيا ، ومنهم من يراها التشاغل بالتعبد ، وعلى الحقيقة فليست الفضائل الكاملة إلا الجمع بين العلم والعمل ، فإذا حصلا رفعا صاحبهما إلى تحقيق معرفة الخالق سبحانه فتلك الغاية المقصودة . والله المستعان .

 

 

ما يجب عليكِ معرفته

 

 

وأول ما ينبغي النظر فيه: معرفة الله تعالى بالدليل، ومعلوم أن من رأى السماء مرفوعة، والأرض موضوعة، وشاهد الأبنية المحكمة خصوصاً في جسد نفسه، علم أنه لابد للصنعة من صانع، وللمبني من بان.

ثم يتأمل دليل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم إليه، وأكبر الدلائل القرآن الذي أعجز الخلق أن يأتوا بسورة من مثله. فإذا ثبت عنده وجود الخالق – جل وعلا – وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وجب تسليم عنانه إلى الشرع ، فمتى لم يفعل دل على خلل في اعتقاده . .

ثم يجب عليه أن يعرف ما يجب عليه من الوضوء والصلاة والزكاة - إن كان له مال- والحج وغير ذلك من الواجبات ، فإذا عرف قدر الواجب قام به .

فينبغي لذي الهمة أن يترقّى إلى الفضائل ، فيتشاغل بحفظ القرآن وتفسيره ، وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبمعرفة سير أصحابه والعلماء بعدهم .. ليتخير مرتبة الأعلى فالأعلى ، ولابد من معرفة ما يقيم به لسانه من النحو واللغة ...

والفقه أصل العلوم ، والتذكير حلواؤها وأعمها نفعاً , وقد عرفت بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمي ، وإنما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات فإذا حُثّت سارت ، ومتى رأيت من نفسكِ عجزاً فسلي المنعم ، أو كسلاً فالجأي إلى الموفِّق ، فلن تنال خيراً إلا بطاعته ، ولا يفوتكِ خيرا إلا بمعصيته ، فمن الذي أقبل فرده ؟! ومن الذي دعاه فصده ؟! عفري جبهتك لربك وأنزلي من عينيك قطرة سترين أثرها في يومك وليلتك .

أو ما سمعت قول الشاعر :

 

 

والله ما جئتكم زائراً

إلا وجدتُ الأرض تطوى لي

ولا ثنيت العزم عن iiبابكم

إلا تعثرت بأذيالي

 

 

اغتنمي أوقاتك في الخير

 

 

وانتبه يا أختاه – لنفسك واندمي على ما مضى من تفريطك واجتهدي في لحاق الكاملين ما دام في الوقت سعة ، واسقِ غصنك ، ما دامت فيه رطوبة ، واذكري ساعتك التي ضاعت فكفى بها عظة ، وذهبت لذة الكسل فيها ، وفاتت مراتب الفضائل .

وقد كان السلف الصالح – رحمهم الله – يحبون جمع كل فضيلة ويبكون على فوت واحدة منها .

قال إبراهيم بن أدهم – رحمه الله - : دخلنا على عابد مريض ، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي ، فقلنا : مالك تبكي فقال : ما غبرتا في سبيل الله . وبكى آخر , فقالوا : ما يبكيك ؟ فقال : على يوم مضى ما صمته وعلى ليلة ذهبت ما قمتها .

واعلمي يا أختاه – أن الأيام تبسط ساعات ، والساعات تنبسط أنفاساً ، وكل نفس خزانة ، فاحذري أن يذهب نفس بغير شيء فترين في القيامة خزانة فارغة فتندمين .

وقد قال رجل لعامر بن عبد قيس : (( قف أكلمك . فقال : أمسك الشمس )) . وفي الحديث : (( من قال : سبحان الله العظيم وبحمده ،غرست له بها نخلة في الجنة )) فانظري إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل ؟

 

 

تفكري في المعاد

 

 

ومن تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة، فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج منها رأى مدة طويلة ، وعلم أن اللبث في القبر طويل ، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة ، فإذا تفكر في اللبث في الجنة والنار علم أنه لا نهاية له ، فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلاً فإنه يمضي منها ثلاثين سنة في النوم ، ونحو خمس عشرة في الصبّا فإذا حسب الباقي كان أكثره الشهوات والمطاعم والمكاسب ، فإذا أخلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيراً ...

فبماذا تشترين الحياة الأبدية ، وإنما الثمن هذه الساعات ؟

 

 

كيف تقضين اليوم والليلة ؟

 

 

والزمي نفسك – يا أختاه – الانتباه عند طلوع الفجر ولا تتحدثين بحديث الدنيا ، فقد كان السلف الصالح – رحمهم الله – لا يتكلمون في ذلك الوقت بشيء من أمور الدنيا ، وقولي عند انتباهك من النوم : (( الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور )) ثم قومي إلى الطهارة واركعي سنة الفجر ثم صلى صلاة الصبح فإذا فرغت من الصلاة فقولي : (( أذكار عقب الصلاة )) ومنها : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) عشر مرات [ وأيضاً ] آية الكرسي ، واسألي الله سبحانه قبول الصلاة فإن صح فاجلسي ذاكرة الله تعالى إلى أن تطلع الشمس ، وترتفع ، ثم صلِّ واركعي ما كتب لك ، وإن كان ثمان ركعات فهو حسن .

ثم تشاغلي بمطالعة أو نسخ إلى وقت العصر ، ثم عُودي إلى درسك من بعد العصر إلى وقت المغرب ، فإذا صليت العشاء فعودي على دروسك ثم اضطجعي على شقك الأيمن ، فسبحي ثلاثاً وثلاثين ، واحمدي ثلاثاً وثلاثين ، وكبري أربعا وثلاثين ، وقولي : (( اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك )) .

وإذا فتحتي عينيك من النوم فاعلمي أن النفس قد أخذت حظها فقومي إلى الوضوء وصل في ظلام الليل ما أمكن ، واستفتحي بركعتين خفيفتين ، ثم بعدهما ركعتين بجزأين من القرآن ، ثم تعودي إلى درس العلم ، فإن العلم أفضل من كل نافلة .

 

 

اختاري جليسك واعلمي أن العلم وسام

 

 

وعليك بالعزلة فهي أصل كل خير ، واحذري من جليس السوء ، وليكن جلساؤك الكتب والنظر في سير السلف ، ولا تشتغلي بعلم حتى تحكمي ما قبله ، وتلمّحي سير الكاملين في العلم والعمل ، ولا تقنعي بالدون ، فقد قال الشاعر :

 

 

 

 

ولم أر في عيوب الناس شيئاً

كنقص القادرين على iiالتمام

 

 

واعلمي أن العلم يرفع الأراذل فقد كان خلق كثير من العلماء لا نسب لهم يذكر ولا صورة تستحسن . فهؤلاء آل سيرين كانوا من الموالي ورفعهم الله بالعلم وأختهم حفصة كانت من أعلم أهل زمانها , حتى كان محمد بن سيرين إذا تعثر في مسألة يقول اسألوا أختي حفصة , وكان عطاء بن أبي رباح ،أسود اللون مستوحش الخلقة، وجاء إليه سليمان بن عبد الملك،وهو خليفة ومعه ولده فجلسوا يسألونه عن المناسك،فحدثهم وهو معرض عنهم بوجهه. فقال الخليفة لولديه:(( قوما ولا تنيا ولا تكاسلا في طلب العلم،فما أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود ))

وكان الحسن البصري مملوكاً وابن سيرين ومكحول ، وخلق كثير وإنما شرفوا بالعلم والتقوى .

 

 

 

تحلِّ بالقناعة

 

 

واجتهدي – يا أختاه – في صيانة عرضك من التعرض لطلب الدنيا والذلّ لأهلها ، واقنعي تعزِّ ، فقد قيل : من قنع بالخبز والبقل لم يستعبده أحد .

ومرَّ أعرابي على البصرة فقال : من سيد هذه البلدة ؟ قيل له:الحسن البصري ، قال: وبما سادهم ؟ قالوا:لأنه استغني عن دنياهم وافتقروا إلى علمه .

 

 

احفظي الله يحفظك

 

 

يا أختاه، متى صحت التقوى ؛ رأيتي كل خير،والمتقي لا يرائي الخلق ولا يتعرض لما يؤذي دينه,ومن حفظ حدود الله حفظه الله .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : (( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تُجاهك )) .

واعلمي يا أختاه: أن يونس عليه السلام لما كانت ذخيرته خيراً نجا بها من الشدة .. قال الله عز وجل : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) } [الصافات]

وأما فرعون فلما لم تكن ذخيرته خيراً لم يجد في شدته مخلصاً فقيل له : {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)} [يونس]

فاجعلي لك ذخائر خير من تقوى تجد تأثيرها .

 

 

حذارٍ من علم لا يُعمل به

 

 

وإياكِ أن تقفي مع صورة العلم دون العمل به ؛ فإن الداخلين على أهل الهوى وأصحاب الشهوات والمقبلين على أهل الدنيا قد أعرضوا عن العمل بالعلم فمنعوا البركة والنفع به .

وإياك أن تتشاغلي بالتعبد من غير علم ، فإن خلقا كثيراً من المتزهدين والمتصوفة ضلوا طريق الهدى إذ عملوا بغير علم .

وحاسبي نفسك عند كل نظرة وكلمة وخطوة فإنك مسئولة عن ذلك ، وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السامعون ، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب ، كما يزل الماء عن الحجر فلا تعظينّ أو تذكرين إلا بنية ، ولا تمشين إلا بنية، ولا تأكلين لقمة إلا بنية ، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لكِ الأمر .

 

 

عليك بالخلق الحسن

 

 

وأدّ إلى كل ذي حق حقه ، من زوج وولد وأخ وقرابة ، وانظري إلى كل ساعة من ساعاتك بماذا تذهب ، فلا تودعيها إلى أشرف ما يمكن ، ولا تهملي نفسك وعوديها أشرف ما يكون من العمل ، وأحسنه ، وابعثي إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه كما قيل :

 

 

 

 

يا من بدنياه iiانشغل

وغره طول iiالأمل

الموت يأتي iiبغتة

والقبر صندوق العمل

 

 

وراع عواقب الأمور ؛ يهون عليك الصبر عن كل ما تشتهين وما تكرهين ، وإن وجدت من نفسك غفلة فاحمليها المقابر ، وذكريها قرب الرحيل ، ودبري أمرك – والله المدبر – في إنفاقك من غير تبذير لئلا تحتاجي إلى الناس ، فإن حفظ المال من الدين ، وقللي من الإنفاق إلا من ضرورة تخفين على من يعولك لا تكلفي أبا أو زوجا فوق طاقته تكوني محبوبة مألوفة وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ...

 

 

أختكم .. أمة الرحمن الأثرية

منقول من رابط http://www.salahmera.com/modules.php?name=...eView&jokeid=25

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله الجنة

 

اخيتي الأم وبناتها الثلاثة

 

على هده التدكرة القيمة

 

وجعلها الله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله بك و جزاك خيرا اختي الحبيبة

 

اسال الله ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء أن أبلغت في الثناء

زادكِ الله إيماناً ويقينا ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×