اذهبي الى المحتوى
العزيزة بالله

قصتي مع حج الفريضة : قصة واقعية !!!

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أخواتي الغاليات ، هذه القصة قصة واقعية نقلتها لكن للفائدة ، تحكيها :

 

أمَةُ الله

 

الشاكرة لله

 

المعترفة بفضله

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ذي الفضل العظيم، ذي الجلال والإكرام والعِزة التي لا تُرام، والصلاة والسلام على خير الأنام ، محمد بن عبد الله ،وعلى صحبه وأتباعه الكرام، وبعد ،،،،

 

 

فإن قصتي مع فريضة الحج لقصة عجيبة ،أكاد –نفسي- لا أصدقها، ولقد رأيت أن أرويها لعل بها ما يفيد أحداً من المسلمين فأكون سببا في خير له عاجل أو آجل .

 

تبدأ قصتي مع هذه الرحلة المباركة حين كنت في العشربن من العمر حين عزم والديَّ الكريمين على أداء فريضة الحج للمرة الثالثة ، وعرضَت علي أمي –أكرمها الله – أن أسافر معهما ، وفي تلك اللحظة دار بذهني خاطر ،وهو أنني إذا أديت فريضة الحج ، فلابد من أن أحافظ على ثوابها بالإلتزام التام ،ومن ثم فإنني حين أعود لن أستطيع ارتداء ملابسي التي أفضِّلها ، ( حيث أنني كنت أرتدي الحجاب الفضفاض المحتشم،ولكنني كنت أرتدي طرحة قصيرة تغطي فتحة الجيب فقط،كما كنت أحياناً أرتدي ثوباً شانيل(أقصر بقليل من الماكسي) مع البوت الواسع،أو أرتدي التونيك الباكستاني ) ؛ فقلت لنفسي ، أو هكذا قال لي الشيطان :"إن سفرك للحج يعني أن ترتدي بعده الطرحة الطويلة مع العباءة الماكسي على الدوام " وكنت في ذلك الوقت لا أحتمل هذه الفكرة ، حيث كانت الفتيات في الجامعة يرتدين ما لذ وطاب من الموديلات والموضات ،وكنت أظن أن العباءة مع الطرحة الطويلة سوف يقللان من أناقتي .

 

فكان ردي على أمي دون تردد هو: " لا ، ليس هذا العام ، شكرا لك" :biggrin:

 

 

 

فما كان منها إلا أن أعرضَت عن ذكر الأمر ،وعلى الرغم من أنني لاحظت أنها حزنت لردي هذا ، إلا أنها لم تشأ- كعادتها - أن تُرغمني على شيء ، فلم تناقشني ولم تسألني عن سبب رفضي، بل تركتني وشأني .

 

وسافر والداي مع بعض أقاربنا إلى الحج وأنا لا أشعر بأي تأنيب لضميري ،

 

فقد كنت وقتها لا لأعلم أن المستطيع لأداء فريضة الحج (سواء من حيث الصحة أو المال أو توفُّر الأمن في طريق الحج ،وتوفَّر المال الكافي لمن يترك من الأهل ) ثم يموت، يموت وهو على غير دين الإسلام !!!!!!

 

لأن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة !!!!!!

 

 

 

ولم أكن أعلم وقتها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يُصلِّ على رجل مات ولم يحج مع استطاعته لأداء فريضة الحج !!!

 

ولم اكن أعلم أن الحج يجعل المسلم يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ،إلا أن هذا لا يعني أنه لن يُخطىء مرة ثانية، بل يظل يستغفر ويتوب لأن "كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون" كما قال اصلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي ورد في صحيح الترغيب والترهيب .

 

 

 

، ولو أنني ذهبت لأداء الحج وعدت لارتداء نفس ملابسي لما كان ذلك فيه غضاضة مادمت محتشمة وملتزمة بآداب الحجاب الشرعي !!!

 

 

 

وربما كنت ارتديت العباءة والطرحة الطويلة عن طواعية وطيب خاطر بعد رحلة الحج ...ولكن قدَّر الله وما شاء فعل .

 

 

 

لذلك فقد كنت سعيدة وقتها بأنني أجَّلت فريضة الحج للمستقبل ، وربما بعد زواجي ، فقد كان سائداً في مجتمعنا في وقتها –للأسف- ان فريضة الحج لكبار السن فقط !!!!

 

 

 

أما بدايتي مع بلاد الحرمين الشريفين فقد كانت بداية قوية ،حيث رزقني الله سبحانه بأداء العمرة في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك بعد أن تزوجت وأنجبت طفلي الأول ؛ وكان ذلك بعد تسع سنوات من تلك الحادثة ( حادثة رفضي لأداء فريضة الحج للحفاظ على أناقتي :biggrin: ) .

 

كانت تلك الرحلة في الشتاء وكانت ملابسي ساترة وفضفاضة، و لكني حين وصلت إلى المدينة المنورة وجدت كل من حولي من النساء يرتدين العباءة حتى الأطفال منهن ، فاستحييت من نفسي، واشتريت عباءتان وطرحتان طويلتان ،وكانت المفاجأة أنني شعرت براحة عجيبة حين ارتديت العباءة، بل وبسكينة وشعور بالسَّتر....وكأن ما ارتديته من قبل طوال عمري من ملابس قبل ذلك لم تكن تسترني !!!

 

:biggrin:

 

وأن هذه العباءة هي الملابس الساترة ؛

 

فوقعت في غرامها وشعرت بحب شديد لها ،

 

فسبحان الله العظيم !!!!!!!!

 

 

 

أما في مكة المكرمة ، فقد قيل لي أن الدعاء عند رؤية الكعبة المشرَّفة للمرة الأولى مستجاب يقيناً ، فكنت أتحرق شوقاً لرؤيتها لما سمعته عنها من أمي وخالتي أكرمهما الله ، فلما وقعت عيناي عليها ورأيت هذا الجمال والجلال ، استحييت من ربي أن أسأله أمراً من أمور الدنيا-وما أكثرها- فقررت فوراً أن أدعو بتيسير أمر من أمور الدين ،ولما بحثت عن أحد هذه الأمور ، لم أجد سوى أن أطلب الحج ؛؛؛؛ فوجدت نفسي أتوجه بالدعاء إلى ربي الكريم قائلة:

 

 

 

""اللهم ارزقني حجاً مبرورا ً""

 

 

 

وبعد ذلك طلبت من الله تعالى ما شئت من أمور الدنيا .

 

 

 

والعجيب أنني حين دعوت بالحج المبرور ، شعرت وقتها أن هذه الأمنية لن تتحقق أو أن مكروهاً قد يحدث بخصوصها ، فتعجبت كثيراً ،،،ولم يكن أمامي إلا أن أحاول أن أتناسى هذا الأمر لأستمتع بهذه الرحلة المباركة .

 

يُتبع إن شاء الله :biggrin:

 

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

 

قصة جميلة

 

جزاك الله خيرا

 

تابعي يا حبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخواتي الغاليات :

بارك الله تعالى فيكن جميعا :blink:

 

لقد حاولت أن أكتب هنا بقية القصة ولكن تعذر ذلك لأسباب فنية بالمنتدى

ففي كل مرة تظهر رسالة تفيد وجود خطأ في استعمال الأكواد مع أنني متأكدة أنها صحيحة .

 

لذا يرجى التكرم بقراءة بقية القصة على الرابط التالي:

 

http://forum.hawaaworld.com/showthread.php?t=2147319

 

وجزاكن الله تعالى خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اَلراحلونَ إلى ديار أحبتي *** عتَبي عليكمْ.. قد أخذتم مهجتي

 

وتركتمُ جسدي غريباً هاهنا *** عجَبي له ! يحيا هنا في غربةِ !

 

كم قلتمُ مامِن فصامٍ أونوى *** بين الفؤاد وجسمهِ.. ياإخوتي !

 

وإذا بجسمي في هجير بعادهِ *** وإذا بروحي في ظلال الروضة ِ!

 

قلبي..وأعلم أنه في رحلكمْ *** كصُواع يوسفََ في رحال الإخوةِ

 

قلبي ..ويُحرمُ بالسجود ملبياً *** لبيكَ ربي .. يا مجيبَ الدعوةِ

 

قلبي.. ويسعى بين مروةَ والصفا *** ويطوفُ سبعاً في مدارالكعبةِ

 

قلبي ارتوى من زمزمٍ بعد النوى***وأتى إلى عرفات أرضِ التوبةِ

هو مذنبٌ متنصِّل من ذنبه *** هو محرمٌ يرنو لبـاب الرحمةِ

 

قلبي .. و يهفو للمدينة طائراً *** للمسجد النبوي عند الروضة

 

 

من قصيدة للدكتور عبد المعطي الدالاتي

 

هي واحةٌ نرتـاح في أفيـائها *** بطريق عودتنا لدار الجنةِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

" لقد فرض الله تعالى الحج على المستطيع،

 

ليكون رحلة إلى الله تعالى قبل الرحلة الأخيرة ،

 

فلعله يستعد من خلال دروسها البليغة للرحلة الأخيرة " !!!

 

 

كلمات لفضيلة الدكتور/ محمد راتب النابلسي في كتابه :

 

" الله أكبر ، كيف يصل الحاج إلى حقيقتها" ؟!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

فيما يلي بقية القصة :

لقد كانت بالفعل أجمل رحلة قمت بها في حياتي –فأنا من محبي السفر لشتى بقاع الأرض ولطالما رزقني الله بالسفر مع أسرتي للعمل أو للسياحة ،وكنت قبل السفر لهذه العمرة أطمح للسفر إلى اليابان وانجلترا وأنوي ذلك، ولكني حين وجدت نفسي بين أحضان الحرم الشريف ، وحين شعرت أمام الكعبة وفي أثناء الطواف بأجمل ما يمكن الشعور به في الدنيا ، وهو الأمان والاطمئنان،والحنان الذي يتدفق على الطائفين والعاكفين والرُّكع السجود بالمسجد الحرام ، فكرت جديا ًفي عدم العودة إلى بلدي ، وفي البقاء بجوار الكعبة الشريفة ، ولما فكرت في مصدر الرزق، قلت لنفسي :سوف أستبدل وظيفتي المرموقة ببلدي بوظيفة خادمة بالحرم الشريف، أنظف بيت الله لضيوف الله ،وأيسِّر لهم السُّقيا، فأنال هذا الشرف العظيم .

 

ولكني فكرت بطفلي البالغ من العمر سنتان الذي ينتظرني ببلدي ، كيف أتركه ؟!!! ومن يربيه؟

 

فشعرت وقتها أن بقائي ببلاد الحرمين غير ممكن بهذه الطريقة ، وأن الحل الأمثل هو أن أعود إليه مرات عديدة كلما سنحت لي الفرصة ، ففارقتُ أرض مكة المكرمة والألم يعصرني، وقلبي يبكي قبل عيوني .

 

وبعد هذه الرحلة الأسطورية ( عُمرة في أواخر شهر رمضان) ،وما شعرت به من رُقِيّ روحي ؛ لم أعد أرغب في السفر إلى أي بلد سوى بلاد الحرمين ، وصار هذا هدفاً مُلحَّا ً على قلبي وعقلي وروحي ،

ثم سعيت لتحويل كل ملابسي إلى عباءات ، ثم نصحتني ابنة خالتي بالتخلص من الملابس الأخرى ( التايورات والفساتين، والتونيكات ) حتى لا يتلاعب بي الشيطان- و كانت نعم النصيحة- فقمت بتنفيذها فوراً ، وتصدقت بها مرة واحدة رغم أناقتها وغلاء ثمنها، ثم احتسبت أجري عند الله الكريم ، ثم أصبحت داعية لارتداء العباءة لدى صديقاتي ،حتى انني كنت أحياناً أهديهن العباءات ليجربنها ويشعرن بما شعرت به حين ارتديتها، وكنت أفرح حين يكون شعورهن هو نفس الشعور ، وأحمد الله رب العالمين.

 

و بعد ذلك هداني الله سبحانه إلى أن أستفيد من وقتي الذي أقضيه في المطبخ بأن أشتري جهاز كاسيت مخصص له وأستمع في هذا الوقت إلى القرآن الكريم، والدروس الدينية ؛ فأكرمني الله تعالى بدرس أوضح لي أهمية أداء فريضة الحج ، وعلمت بما يلي من أحكام :

 

قال الني صلى الله عليه و سلم : (تعجلوا إلى الحج- يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) اخرجه الإمام احمد - رحمه الله- و فيه مقال .

 

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - : من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخره لغير عذر، فقد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة ، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالحج ؛ لقول الله سبحانه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن غني عن العالمين) آل عمران/97

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" متفق على صحته

ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام ، قال :" أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " أخرجه مسلم في صحيحه ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .( من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز رحمه الله)

)

 

كما قرأت هذه الكلمات المباركة لفضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين :رحمه الله :

 

" الحمد لله الذي فرض الحج على عباده إلى بيته الحرام ، ورتب على ذلك جزيل الأجر ووافر الإنعام ، فمن حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه نقيًّا من الذنوب والآثام ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة دار السلام ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من صلى وزكى وحج وصام ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام ، وسلم تسليمًا كثيرًا . أما بعد :

 

فيا أيها الناس : اتقوا الله تعالى ، وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج إلى بيته الحرام حيث استطعتم إلى ذلك سبيلاً ، فإن الله - تعالى - قال في كتابه : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) [ آل عمران : 97 ] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الإسلام : أن تشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً ) . وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام بني على هذه الدعائم الخمس فلا يتم إسلام عبد حتى يحج ، ولا يستقيم بنيان إسلامه حتى يحج .

 

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : حين كان خليفة على المسلمين : ( لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة - أي : كل من كان غنيًا ولم يحج - ؛ فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) .

 

أيها المسلمون : إن فريضة الحج إلى بيت الله ثابتة بكتاب الله وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبإجماع المسلمين عليها إجماعًا قطعيًا ، فمن أنكر فريضة الحج فقد كفر ، ومن أقر بها وتركها تهاونًا فهو على خطر ، فإن الله - تعالى - قال بعد ذكر إيجابه على عباده قال وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) . [ آل عمران : 97 ] .

 

أيها المسلمون : كيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه بماله وبدنه وهو يعلم أنه ركن من أركان الإسلام وفرائضه !؟ كيف يبخل الإنسان بماله على نفسه في أداء هذه الفريضة وهو ينفق الكثير من ماله في هوى نفسه !؟ كيف يوفر نفسه عن التعب في الحج وهو يرهق نفسه في التعب في أمور دنياه !؟ كيف يتثاقل فريضة الحج وهو لا يجب في العمر إلا مرة واحدة !؟ كيف يتراخى في أداء الحج ويؤخره وهو لا يدري فلعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه !؟

 

فاتقوا الله عباد الله ، وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج تعبدًا لله تعالى ورضًا بحكمه وسمعًا وطاعةً لأمره إن كنتم مؤمنين ، قال الله - عز وجل - : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا ) . [ الأحزاب : 36 ] .

 

إن المسلم إذا أدى الحج والعمرة بعد بلوغه مرة واحدة فقد أسقط الفريضة عن نفسه وأكمل بذلك أركان دينه ولم يجب عليه بعد ذلك حج ولا عمرة إلا أن يوجبه على نفسه بالنذر فإنه يلزمه الوفاء بما نذر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) .

 

أيها المسلمون : إن من تمام رحمة الله ومن بالغ حكمته أن جعل للفرائض حدودًا وشروطًا ؛ لتنضبط بذلك وتتحدد المسؤولية ، وجعل هذه الشروط في غاية المناسبة للفاعل الزمان والمكان ، ومن هذه الفرائض التي جعل الله لها شروطًا : الحج إلى بيت الله الحرام ، فإن الحج له حدودًا وشروطًا لا يجب على المسلم إلا إذا توافرت هذه الشروط ، فمن شروط الحج :

 

- أن يكون الإنسان بالغًا ، ويحصل البلوغ في الذكور بواحد من أمور ثلاثة : إنزال المني بشهوة ، أو تمام خمس عشرة سنة أو نبات شعر العانة ، أما في الإناث فإنه يحصل بذلك وزيادة أمر رابع وهو : الحيض ، فمتى حاضت المرأة ولو لم يكن لها إلا عشر سنوات فإنها بالغة ، أما من لم يبلغ من ذكورٍ وإناثٍ فلا حج عليه ولو كان غنيًا ولكنه لو حج صح حجه تطوعًا وله أجره ، فإذا بلغ أدى الفريضة ؛ لأن حجه قبل البلوغ لا يسقط به الفرض ؛ فإنه لم يفرض عليه ، فهو كما لو تصدق بمال ينوي به الزكاة قبل أن يملك نصابه ، وعلى هذا فمن حج ومعه أبناءه أو بناته الصغار فإن حجوا معه كان له أجر ولهم ثواب الحج ، وإن لم يحجوا فلا شيء عليه ولا عليهم ، وينبغي في هذه الحال أن ينظر الأصلح والأوفق ، فإذا كان يشق عليهم وعليه أن يحرموا بالحج أو العمرة فإنه لا داعي لذلك ؛ لئلا يشق عليهم وعلى نفسه ؛ لأنكم تعرفون أن الناس في هذه العصور كثروا كثرةً عظيمةً لم يوجد لها نظير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان يشق عليكم أو على أولادكم من بنين أو بنات أن يحرموا وهم لم يبلغوا بالحج فإنه لا داعي لذلك .

- ومن شروط وجوب الحج : أن يكون الإنسان مستطيعًا بماله وبدنه لقول الله تعالى : ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) . [ آل عمران : 97 ] ، فمن لم يكن مستطيعًا فلا حج عليه ، والاستطاعة بالمال : أن يملك الإنسان ما يكفي لحجه زائدًا عن حوائج بيته وعما يحتاجه من نفقة وكسوة له ولعياله ، وعن أجرة سكن ، وعن قضاء ديون حالَّة ، فمن كان عنده مال يحتاجه لما ذكر لم يجب عليه الحج ، ومن كان عليه دين حال لم يجب عليه الحج حتى يوفيه ، والدين : كل ما ثبت في ذمة المرء من قرض وثمن مبيع وأجرة وغيرها ، فمن كان في ذمته شيء بسبب هذه الأمور أو غيرها فهو مدين ، ولا يجب عليه الحج حتى يبرأ من دينه كله ؛ لأن قضاء الدين مهم جدًا ، حتى أن الرجل لو قتل في سبيل الله شهيدًا فإن الشهادة تكفر عنه كل شيء إلا الدين فإنها لا تكفره وحتى أن الرجل ليموت وعليه الدين فتعلق نفسه بدينه حتى يقضى عنه ، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أُتي إليه بميت ليصلي عليه سأل هل عليه دين له وفاء فإن قالوا : نعم ، صلى عليه ، وإن قالوا : لا ، لم يصل عليه ، وأمرهم أن يصلوا عليه وترك الصلاة عليه هو بنفسه ) ، وهذا يدل على عظم الدين ، خلافًا لما يفعله بعض الناس - اليوم - يتهاونون بالديون عليهم ، ويتهاونون بوفائها إذا تعلقت بذممهم ، ويتهاونون في استحصالها ، تجد الرجل يتدين لأمر ليس له به ضرورة بل أحيانًا ليس له به حاجة ولا شك أن هذا من السفه في العقل ومن الضلال في الدين ، لأنه لا ينبغي للإنسان أن يتدين إلا للحاجة الملحة أو للضرورة ، أما ما يفعله بعض الناس - اليوم - فإنه أمر يؤسف له ، يتدينون من أجل كماليات لا حاجة لهم بها ، فنسأل الله أن يهدينا وإياهم .

 

أما الدَّين المؤجل فإن كان موثقًا برهن يكفيه لم يسقط وجوب الحج ، أما إذا لم يكن فيه رهن فإن كان الإنسان يستطيع أن يوفيه عند حلول الأجل وعنده في وقت الحج ما يحج به فإنه يحج به ؛ لأنه مستطيع ، أما الاستطاعة بالبدن فأن يكون الإنسان قادرًا على الوصول إلى مكة بنفسه بدون مشقه ، فإن كان لا يستطيع الوصول إلى مكة أو يستطيع الوصول ولكن بمشقة شديدة فإننا ننظر إن كان يرجو الاستطاعة في المستقبل انتظر حتى يستطيع ثم يحج فإن مات حج عنه من تركته ، وإن كان لا يرجو الاستطاعة في المستقبل كالكبير والمريض والميؤوس من برئه فإنه يوكل من يحج عنه من أقاربه أو غيرهم فإن مات قبل التوكيل عنه حج عنه من تركته .

وإذا لم يكن للمرأة محرم ليس عليها حج بل ولا يحل لها أن تحج ؛ لأنها لا تستطيع الوصول إلى مكة ؛ لأنها ممنوعة من السفر شرعًا بلا محرم ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم . فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : انطلق فحج مع امرأتك ) ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحج مع امرأته وأن يدع الغزوة التي كتب فيها ، ولم يستفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كانت امرأته شابة !؟ هل كان معها نساء !؟ هل هي آمنة !؟ وهذا دليل على أن المرأة يحرم عليها السفر على أي حال وعلى أي مركوب كان ، سواء كانت على طائرة أو على سيارة أو في سفينة أو غير ذلك ، لا يحل لها أن تسافر إلا بمحرم ، والمقصود من المحرم : أن يكون حافظًا لها صائنًا لها عما يمكن أن يكون عليها في هذا السفر .

أيها المسلمون : من رأى من نفسه أنه قد استكمل شروط وجوب الحج فليبادر به ولا يتأخر ، فإن أوامر الله ورسوله على الفور بدون تأخير ، قال ابن القيم - رحمه الله - وهو من العلماء المشهورين ومن أكبر تلاميذ شيخ الإسلام بن تيمية . قال - رحمه الله - : ( من ترك الحج عمدًا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها حتى مات فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع تقتضي أن فعلهما بعد موته لا يبرئ ذمته ولا يقبل منه ) . قال : ( والحق أحق أن يتبع ) .

 

وما قاله - رحمه الله - فإنه وجيه إلا في الزكاة ؛ لأن الزكاة يتعلق بها حق الغير ، فإذا مات ولم يخرجها فإنها تخرج من تركته ولكنه يبوء بإثمها حيث أخرها في حياته بدون عذر .

أيها المسلمون : إن الإنسان لا يدري ماذا يحصل له في المستقبل ، وإن الله قد يسر لنا - ولله الحمد - في هذه البلاد ما لم ييسره لغيرنا ، من سهولة الوصول إلى البيت ، وأداء المناسك ، فقابلوا هذه النعمة بشكرها ، وأدوا فريضة الله عليكم قبل أن يأتي أحدكم الموت فيندم حين لا ينفع الندم ، واسمعوا قول الله - عز وجل - : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) . [ الزمر : 54 - 58 ] .

 

اللهم وفقنا جميعًا للقيام بفرائضك ، والتزام حدودك ، وزودنا من فضلك وكرمك ، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم اجعلنا من المنيبين إليك ، المسلمين لك ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم ، إنك جواد كريم .

 

والحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمع.

 

وللقصة بقية إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لقد قمت لكِ بنقل جزء وأفضل أن تنقلى أنتِ البقية بعد يوم مثلا حتى تتابع معكِ الأخوات القصة

جزاك الله خيرا على القصة الجميلـة..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

 

قصة جميلة

 

جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

والآن إلى بقية القصة :

 

كما عثرت على هذا الحديث الشريف: "من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا" الراوي: أبو أمامة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/202

خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

 

 

فلما تأملت هذه الكلمات ، وتفكرت في هذه الأحكام تذكرت ذلك العرض الكريم من والدتي ووالدي ، وندمت على تركه لسبب واهٍ ،

 

 

ولكنني التمست لنفسي العذر فقد كنت لا أزال صغيرة والفتن حولي كثيرة ،

 

 

ودعوت الله تعالى ان ييسر لي الحج بفضله.

 

ولما كان الشوق إلى مكة يكاد يقتلني،فقد كنت أبحث عن رحلة قريبة لأداء العمرة مرة أخرى ، هذه المرة مع طفلي الصغير ؛ ولكني سمعت درساً لأحد الشيوخ الأفاضل يقول : إذا كنت تنوي العمرة وأنت لم تؤدِّ فريضة الحج بعد ، فينبغي أن تدخر المال حتى يكثر ليكفي لأداء الفريضة .

 

 

فقررت ان أفعل ذلك ،وأكظم شوقي لمكة ؛لكن حدثت مفاجأة لم تكن تخطر ببالي!!!!

 

لقد ارتفعت أسعار تأشيرات الحج في بلدي حتى ارتفع سعر الحج إلى عشرين ألفاً من الجنيهات على الأقل ، بعد ان كان لا يزيد على أربعة آلاف من الجنيهات . :unsure:

 

وأُسقط في يدي...وتذكرت وقتها أنني حين دعوت بحج مبرور أمام الكعبة المشرفة ، شعرت أن هذا الدعاء لن يستجاب أو ان مكروهاًُ قد يحدث!!!!

 

 

ولكن هذا لم يُثنيني عن عزمي، فقررت أن أدخر من مالي الخاص ما يتيسر وأنا على يقين من أن الله تعالى سوف يزيد هذا المال حتى يكفي لأداء هذه الفريضة ؛ رغم أنني وقتها كنت في أجازة من العمل لرعاية طفلي .

 

وقد شجعني على هذا ما روته لي صديقتي التي لا تعمل ، بأن زوجها دفع ثمن الحج له ولها معاً ، فلما طلبت شركة السياحة من كليهما المزيد من المال ( ألفاً ونصف من الجنيهات لكل منهما ) وكانت هي لا تملك هذا المبلغ، إذا بوالدتها تأتي إليها وتقول: لقد ورثت من خالي مالاً ،

 

 

فقررت أن أهديه لك وإخوتك؛وهذا نصيبك منها بعد أن أعطيت إخوتك نصيبهم ؛

 

 

فلما نظرَت إلى نصيبها إذا هو ( ألفاً ونصف من الجنيهات !!!!!!!!!)

 

 

فلما دفعَتها لشركة السياحة ، سافرت مع زوجها وهما لا يملكان ثمن الطعام أثناء رحلة الحج ، فاضطرت لشراء علب من الجبنة المطبوخة، وعلباً من التونة وبعض الخبز حتى لا يحتاجان للإنفاق هناك ،

 

 

قالت لي: أما زادنا ومصروفاتنا بعد العودة فلم أهتم بهما ،

 

 

وكان كل ما يهمني هو أن نؤدي فريضة الحج .

 

 

ولما عادت من الحج قالت لي: تصوري ماذا حدث؟

 

فقلت لها:" خبِّريني"، قالت : لقد اتضح أن ثمن الرحلة يشمل وجبتَي الإفطار والغداء ،أما العشاء فلم نكن في حاجة إليه ، فقد كان الطعام والشراب يتساقطان علينا من كل ناحية من أهل المملكة السعودية الكِرام وغيرهم ، ترحيباً بضيوف الله وإكراماً لهم .

لقد كنا نتصدق بما يزيد عندنا من الطعام !!!!!!!!

 

أما المفاجأة الأكبر، فقد حدثت بعد عودتهما مباشرة من الحج حين دخلوا المنزل ليجدوا الهاتف يرن، والمتكلم هو أحد أصدقاء زوجها يقول له : لقد ردوا إليك حقك من المال الذي كنت على خلاف عليه مع رئيسك في العمل ،ولما وجدك على حق فقد تمت ترقيتك ،ومن ثم فإن راتبك سوف يزيد" !!!!!

 

 

كان هذا هو استقبال رب العالمين لهما لأنهما دفعا كل ما يملكان من المال، وتركا طفلتهما الصغيرة مع جدتها، استجابة لأمر الرحمن :

 

"وأتِمّوا الحج والعُمرة لله "

 

 

نعم لله وليس لغيره !!!!

 

 

 

 

ولما زرتها بعد شهور إذا هي قد انتقلت إلى شقة جديدة أكثر اتساعاً وفي حي أرقى، والأجمل من ذلك أن ابنتها الكبرى قد اتمت –بفضل الله - حفظ القرآن الكريم وهي ما تزال في الثانية عشرة من عمرها .

ومن شدة فرحتي بهذه القصة وضعتها نُصب عينيَّ، وصرت أحكيها لكل من أراه مترددا في أداء فريضة الحج بسبب قلة المال .

 

يتبع إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وكنت من حين لآخر أتفقد ما أدخره مما يزيد عن حاجتي من المال لغرض أداء الحج ،وفي يوم وجدت المبلغ قد وصل إلى أربعمائة جنيه ، فلما سألني زوجي عن هذا المال أخبرته بالحقيقة ، فإذا به يسخر مني ويقول:

 

هل تظنين أنك ستحجين بهذا المبلغ؟

 

إن الحج يتطلب آلاف الجنيهات ، دعي عنك هذا المال ، سوف أنفق عليك بنفسي حينما تنوين الحج !!!

 

ولا أخفي عليكم أني شعرت بخيبة أمل فقد كنت أضع كل يوم ما تيسر حتى ولو كان عشرة قروش، وأنا سعيدة بهذا ، ولكن كلماته جعلتني أعدل عن هذا الادخار وقررت أن أنفق هذا المال على والدي ووالدتي كصدقة لله ، فاشتريت لهما أغراضاً للمنزل ، على الرغم من أنهما لا يحتاجان إلى ذلك ولكني فعلته براً بهما، وخوفا من إنفاق هذا المال إلا في سبيل الله .

 

وانتظرت في موسم الحج المقبل أن يدعوني زوجي لنؤدي فريضة الحج معاً؛ فإذا به يعتذر لظروف بالعمل وعدم إمكانية سفره هذا العام(مع أنه مستطيع مادياً وصحيا ً)

 

وتكرر هذا في العام التالي والذي يليه ، نع ارتفاع أسعار الحج إلى ثلاثين وأربعين وخمسين ألفاً ؛ حتى شعرت باليأس من أداء هذه الفريضة ، والندم على أنني توقفت عن الادخار من اجل الحج !!!

 

 

ولما كان المال ليس هو العقبة الوحيدة أمام أداء هذه الفريضة ( فأنا في حاجة لمحرم ) فقد زاد يأسي ، وقررت أن أذهب لأداء العمرة ، لإطفاء نار الشوق إلى مكة والكعبة والمدينة المنورة ،

 

 

فأكرمني الله تعالى بعد ثماني سنوات من الصبر والأمل بأداء العمرة في صيف 2001مع والدي ووالدتي وأبنائي وبعض أقاربي ،وكانت رحلة أسطورية هي الأخرى،

فقد كان المُشرف الديني عليها هو الأستاذ عمرو خالد الداعية المشهور حفظه الله وأعانه ،وكان عدد المعتمرين هو ثلاثمائة منهم مائة من الشباب ،

وكان الأستاذ عمرو خالد – جزاه الله تعالى خيرا – يحرص على إعطاء درس يومي بعد صلاة العشاء يعظنا ويذكرنا ويعلمنا أحكام المناسك وتفاصيلها ، ويحثُّنا على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حركاتنا وسكَناتنا ،

ويعيننا على طاعة الله قدر المستطاع في هذه الرحلة وما بعدها ،ويحل ما استطاع من مشكلاتنا ؛

 

 

وكان يوصينا بالتعارف والتعاون وأن نفضِّل الجماعة على الانفراد عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ستكون بعدي هنات و هنات ، فمن رأيتموه فارق الجماعة ، أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه ؛ فإن يد الله مع الجماعة ، و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض " صحيح الألباني

 

 

و حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " رواه أبو الدرداء وصححه الألباني ، وإسناده صحيح

 

 

؛ فكنا نتحرك جميعا ككتلة واحدة: نقوم الليل سوياً (الرجال مع الرجال والنساء مع النساء)، ونعتكف بعد الفجر إلى الشروق سوياً ،وبعدها مباشرة نتناول طعام الإفطار سوياً ، ونجلس للدرس سوياً ، وندعو سوياً إذا ختم أحدنا تلاوة القرآن الكريم ، ونؤدي مناسك العمرة سويا ً، ونذهب إلى المزارات المقدسة سوياً ،

 

 

وكانت الرحلة كثيرة الخير حتى شعرتُ ليلة السفر بعدم الرغبة في العودة إلى بلدي وكدت أبكي لشدة حزني ،ولم يكن هذا هو شعوري بمفردي بل أولادي ووالدي ووالدتي وأقاربي أيضاً ، بل وكثير من المعتمرين....ويبدو أن الأستاذ عمرو خالد –جزاه الله تعالى خيرا – قد شعر بما يشعر به المعتمرون فكان حديثه في تلك الليلة عن فتح مكة ونصر المسلمين وعِزَّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،

 

ودخول الكثير من سادة قريش في الإسلام ؛ فكان درساً لطيفاً بعث البشرى والفرحة والاطمئنان في نفوسنا جميعاً .ولما أوصانا - جزاه الله تعالى خيرا – في نهاية الدرس بما يعيننا على الاحتفاظ بهذه المشاعر الروحانية العالية والنُّصرة على الشيطان حتى لا يُفسد علينا ما فعلنا من الطاعات ،ثم أوصانا بالاعتكاف في المسجد الحرام في تلك الليلة طوافاً وصلاة وتلاوة للقرآن وذكراً لله تعالى ....ازددتُ اطمئناناً وحمدت الله تعالى على فضله العظيم .

 

وفي هذه الرحلة دعوت الله تعالى أن ييسر لي الحج المبرور ،وان يرزقني رزقا أنفقه على من يحج أو يعتمر .

 

فتقبل الله تعالى دعائي بفضله وجوده ، ففي العام المقبل ذهبت مع أبنائي ووالدي والدتي ، وقد دفعت-بفضل الله تعالى - لوالدتي ثمن العمرة !!!

 

وفي العام الذي يليه دفعت لوالدي ثمن العمرة - مع أنه وافق بعد طول إلحاح مني - وهكذا في كل عام كنت-بفضل الله تعالى - أذهب معهم ، مع دفع ثمن العمرة لأحد المعتمرين سواء الأقارب أو غيرهم –بفضل الله – على نفقتي من مال الله :unsure: .

 

 

ولكني في نفس الوقت لم أقنط من رحمة الله ؛ بل كنت أتذكر رفضي لأداء الحج وأندم وأستغفر الله وأدعوه أن يتوب عليَّ ،وأحاول العثور على تأشيرة مجاملة مجانية حتى ينخفض سعر الحج من بلدي ،،،، دون جدوى .

 

 

فلما حاولت إقناع خالي المقيم بألمانيا بأن يحج ويكون محرماً لي –بعد أن تقدم أبي في العمر وصار الحج بالنسبة له مشقة – ومن ناحية أخرى يكون الحج أيضاً أقل تكلفة ، وعدني بأن يفكر ،ولكن الله لم يُرد أن يتم هذا الأمر !!

فقررت بعد ذلك أن أكون سبباً في خدمة الحجاج ، وذلك بتيسير الحج لغير القادرين صحياً من كبار السن ، فكنت –بفضل الله تعالى – حلقة الوصل بينهم وبين أحد المقيمين بالمملكة السعودية من معارفي ليحجوا لهم بمبلغ أقل بكثير مما لو حجوا من بلدي .(حوالي ألفي أو ثلاثة آلاف ريال)

 

ولم يشفِ هذا غليلي، بل كنت أحرص على الدعاء للحجاج في الأيام العشرة من ذي الحجة بأن يوفقهم الله تعالى وييسر لهم أمورهم ويحفظهم ويؤلف بين قلوبهم ويعينهم على أداء المناسك بالشكل المطلوب وأن يردهم سالمين غانمين إلى بلادهم .

 

ولما أكرمني الله تعالى بالعثور على محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي بعنوان :"خبرات في الحج "

 

 

( يمكنك قراءتها أو الاستماع إليها -بعد أن تم تحديثها -على الإنترنت على الرابط التالي:

http://www.nabulsi.com/text/06fokoh/07haj/irshadhaj.php

 

 

استأذنت شيخنا الجليل عبر البريد الإلكتروني ، ثم قمت بطباعتها في كتيب صغير جميل بأعداد كبيرة وقمت بفضل الله تعالى بتوزيعها –مجاناً - على من أعرف من الحجاج وعلى شركات السياحة ليستفيد منها الحجاج .

 

 

وكنت أحرص على زيارة المسافرين إلى الحج من أقاربي ومعارفي لأهديهم نسخاً من الكتيب ، ومعها ما تيسر من الطعام المجفف، وأنا أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جهز غازيا فقد غزا . ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا "رواه مسلم ؛

 

 

فكنت أجهز الحجاج بالزاد الروحي والمادي-قدر استطاعتي- لعلي أكون ممن جهَّز الحجاج فأنال أجر الحج !!!

 

يتبع إن شاء الله :biggrin:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وظل الحال هكذا حتى رزقني الله تعالى بمنحة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مهمة علمية لمدة شهر،ولكني بعد الحصول على التأشيرة اضطررت للاعتذار عنها -لأسباب عائلية- رغم أنني كنت في حاجة للسفر من أجل تغيير المكان والترفيه والاستفادة العلمية ؛

 

لذلك فقد دعوت الله تعالى أن يعوضني خيرا ًمنها، فاستجاب لي الكريم المنان وأكرمني بالسفر لأداء العمرة في صيف 2009 وكنت هناك -كعادتي- أدعو الله تعالى أن ييسر لي الحج .

 

وقبل موسم الحج في هذا العام2009 شاء الله تعالى أن انشغل في ظروف عصيبة مرت بي ، فلم أقم بطباعة الكتيب كما كنت أفعل منذ سنوات ، ولما اقترب موعد بداية سفر الحجاج أخبرتني أخت لي في الله أنها على وشك السفر وأنها خائفة من وباء " أنفلونزا الخنازير" ، فقلت لها توكلي على الله فأنت في حِماه لأنك ضيفته،

 

وأهديت إليها بعض عباءاتي وبعض أغطية الرأس القطنية التي تخفف من وطأة حرارة الجو ببلاد الحرمين ، والتي كنت أستعملها في أوقات أداء العمرة ،وقلت لها: هذه الملابس قد اعتمرت معي لمدة سنوات ؛ ففرحَت بها كثيرا ، وجلست معها أشرح لها وأعطيها من خبراتي في بلاد الحرمين ، وقمت بتصوير عدة نسخ من الكتيب وأوصيتها بأن تهديها للمرافقين لها في هذه الرحلة .

 

فلما طلبت مني الدعاء لها قلت لها: سوف أختم تلاوة المصحف غدا إن شاء الله وسوف أدعو لكِ ، فلا تقلقي .

 

ولما ختمتُ تلاوة المصحف دعوت الله تعالى قائلة:

 

" اللهم يا ذا الجلال والإكرام والعِزة التي لا تُرام ، أسألك يا رحيم يا رحمن ،يا حنان يا منان، يا أكرم الأكرمين ، يا أرحم الراحمين أن تعين صديقتي وسائر الحجاج هذا العام ،

 

وأن تحفظ صديقتي وسائر الحجاج هذا العام من كل مكروه،

وان تيسر على صديقتي وسائر الحجاج هذا العام حُسن أداء المناسك كما تحب وترضى ،

 

وأن توفق صديقتي وسائر الحجاج هذا العام للدعاء الذي تحب أن تسمعه منهم،

 

وأن توسِّع على صديقتي وسائر الحجاج هذا العام حتى لا يضايقهم الزحام،

 

اللهم استر عوراتهم وآمن روعاتهم ، وزدهم بك يقيناً وعليك توكُّلا ً،

 

اللهم أطعِمهم من جوع ،وآمِنهم من خوف ،

 

اللهم رُدَّ صديقتي وسائر الحجاج هذا العام سالمين غانمين إلى أهليهم وأنت راضٍ عنهم ،

 

اللهم اجعل موسم الحج هذا العام خير موسم ؛

 

ثم ختمت دعائي قائلة : اللهم ارزقني الحج ؛

إنك على ما تشاء قدير يا نعم المولى ويا نعم النصير ،

 

وصلِّ اللهم على حبيبك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، آمين "

 

وبعد أسبوعين من هذا الدعاء فوجئت بأحد الإخوة الأفاضل يعرض علي أن يجلب لي تأشيرة مجاملة مجانية للحج ،

 

فقلت له :"لا استطيع الذهاب بدون محرم" ،

 

فقال لي حسناً سوف أسعى لتاشيرتين" ، فلما عرضت الأمر على زوجي؛

 

إذا به يوافق- بعد أن رفض لسنوات عديدة – بل ويسعى –جزاه الله خيرا- بهِمة عالية في أمور التطعيمات اللازمة ،

 

وإجراءات السفر وغير ذلك ... فعلمتُ أن الله العظيم الكريم قد فتح الباب بعد أن ظللتُ أطرقه لمدة خمسة عشر عاما ً!!!!!!!!!!

 

ولم أندهش حين تيسرت الظروف والأحوال و تيسر المال وحين وجدت نفسي بعد ثلاثة شهور، مرة أخرى في بلاد الحرمين ، أو كما أسميها : بلاد العجائب ، أو جنة الله تعالى في الأرض أو أحب بلاد الأرض إلى قلبي !!!!

 

فقد كنت أعلم أن الله تعالى هو أكرم الأكرمين، وأنه لا يُضيع أجر من أحسن عملاً ، وأن الأسباب حين تنقطع لا يبقى لنا سوى وجهه الكريم ؛ فقبل سفري اتصلت بأقاربي وأخواتي في الله لأودعهم ، فإذا بابنة خالتي تسألني إن كان يتقصني شيء، فقلت لها ينقصني أغطية الرأس القطنية لأنه لا وقت لدي لذهاب إلى السوق لشرائها فإذا بها تجيء وتُحضر معها عدداً أكبر من الذي أعطيته لصديقتي التي سبقتني إلى الحج، كما سألتني أخت لي في الله ، بم يمكنني مساعدتك ، فقلت لها أحتاج إلى عباءة واحدة، فإذا بها تحضر لي حقيبة بها الكثير من الأغراض، بالإضافة على مجموعة من العباءات لأختار منها ما أريد.....فحمدت الله الكريم ، وشعرت بسعادة المؤمن حين يجد أعوانه على الخير حوله بعد ان كان هو عوناً لغيره ،

 

وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما نقص مال من صدقة " رواه الترمذي ،

وحديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "لا يزال الله تعالى في عون العبد, ما كان العبدفي عون أخيه ، والله يحب إغاثة اللهفان"حديث غريب

 

ووصلنا إلى مكة المكرمة قبل يوم عرفة بخمسة أيام ، وكان حُلماً أسطورياً ،،،،، لم أكن أصدق أنني هناك مرة أخرى وأنني سوف أؤدي الفريضة التي طالما حلمت بها :icon15: ... واستمر شعوري بأن هذا حُلم حتى عدت إلى بلدي ، فسبحا ن الله العظيم !!!!!!!!!!!

 

المهم أنني كنت أظن أن الحج لا يختلف كثيراً عن العمرة ، فيما عدا بعض التفاصيل في المناسك، وكنت أظن أن مناسك الحج كثيرة التفاصيل وصعبة الفهم ؛ ولذلك فقد أعرضت عن فهمها طوال السنوات الماضي و كنت أول لنفسي، حينما يمن الله علي بالحج فسوف أذاكرها وأحفظها عن ظهر قلب، ولكني لم أكن أعلم أنه لن يكون لدي و وقت لذلك، فكل ما فعلته هو أنني قرأت في الطائرة أحد الكتب التي تشرحها ولكن بوضوح،

أما ما تبقى من تفاصيل فقد كان الله تعالى يرسل إلينا من يعيننا ويشرح لنا ويوجهنا لأفضل الطرق لأداء المناسك ، سواء صديق زوجي المقيم بالرياض، او صديقتي المقيمة بمكة المكرمة، أو سائقي سيارات الأجرة –جزاهم الله تعالى خيرا – والجميل أنهم كانوا جميعا يتطوعون بالنصيحة ، هذا بالإضافة إلى التليفزيون السعودي المخصص لخدمة ومساعدة الحجاج.....

 

وبعد كل ذلك اكتشفت أن مناسك الحج ليست كثيرة ولا معقدة لأن كل حاج يحج وفقاً لظروفه وإمكاناته ،

وأن هذه التفاصيل الكثيرة إنما لتيسير أمر كل حاد وفقاً لظروفه،

وأن المناسك قليلة وسهلة ؛ فسبحان الله العظيم :mrgreen: .

 

والجميل في الأمر أنني شعرت بأنني ضيفة الرحمن منذ أن ركبت الطائرة ، فقد كنت أشعر برعاية الله تعالى في كل لحظة ، وكنت لا أدعو بدعوة إلا وتُستجاب فورا ً، حتى موظفي الجوازات بالمطار كانوا يعاملوننا بود في أيام العمرة،ولكنهم في أيام الحج يعاملوننا بترحيب خاص ووجوه باسمة ، وتيسير قدر المستطاع –جزاهم الله تعالى خيرا –كما أن وجودي وسط مسلمين قادمين من كل بقاع الأرض ورؤيتي لمسلمين لا يتكلمون العربية وهم خاشعين لله ، يتقونه قدر استطاعتهم أخجلني من نفسي ، فقد كنت أظن نفسي تقية ولكني بعد أن رأيتهم شعرت بأنني أحتاج على ان أتعلم منهم التقوى ، زادهم الله إيمانا وتقوى .

 

وأما إخواننا من كوسوفو ، وأوزبكستان وجنوب أفريقيا ، وفلسطين ؛ فكنت أرثي لحالهم وفي نفس الوقت أشعر بالفخر بهم لأنهم تحملوا المشاق وأنفقوا الكثير حتي يؤدوا فريضة الحج ، فكنت أدعو لهم كثيرا بالثبات وصلاح الحال ورَغد العيش .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وفي يوم التروية كنت أحاول أن أرتاح من التعب المتراكم بسبب عناء السفر واختلاف مواعيد النوم وطول البقاء بمطار الحجاج بسبب الزحام،وطول السفر حتى وصلنا إلى الشقة المؤجرة بالعزيزية وذلك بعد صلاة العصر ،

 

فإذا بي أسمع صوت المطر ، فتنبهت فإذا هو مطر غزير، فقلت لنفسي ،

إن المطر ماء مبارك ، لقوله تعالى :

 

" وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ " ق-9

 

وقوله سبحانه: "وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا " الفرقان-48

 

، ثم فكرت : " ماء مبارك ، طَهور ، وفي مكة المكرمة ؟!!!!

 

هل أترك هذه الفرصة ؟

لا وألف لا ،،،،

فنهضت مسرعة إلى الشباك لأفتحه ومددت يداي لتمتلآن بحبات المطر،

ثم غسلت بها وجهي،

فإذا بي أشعر بانتعاش لم أشعر به في حياتي،

وقوة تسري في بدني بددت كل ما كنت أشعر به من تعب وجهد،

 

فلما شعرت بذلك لم أتعجب بل ازددت يقينا ًبكلام الله سبحانه،

فهرعت إلى المطبخ وأحضرت كأسين لأملأهما بالماء المبارك الطهور ،

وبالفعل شربت إحداهما فإذا بي أتذوق أحلى وأعذب ماء ذقته طوال عمري ؛

بل وشعرت بالشبَع رغم أنني كنت لم أتناول بعد طعام الغداء ،

وتبددت الرغبة في النوم ،

 

وظللت جالسة مكاني أدعو الله سبحانه لأنتهز فرصة وجود المطر وتفتُّح أبواب السماء وقبول الدعاء،

،و لما انتهيت مما شئت من الدعاء ظللت ساكنة أتأمل فضل الله تعالى !!!!

كم أنت كريم وعظيم يا إلهي :mrgreen: !!!!

 

كان من الممكن أن أغط في نوم عميق من شدة التعب وتفوتني هذه الفرصة النادرة ؛

ولكنه رزقني بفضله وسقاني سُقيا هنيئة مريئة بفضله ، ثم رزقني الدعاء !!!!!!

 

 

وتساءلت بيني وبين نفسي: لماذا تُمطر السماء هنا في يوم التروية بالتحديد ؟!!!

 

 

فلم أجد جواباً سوى: حتى لا يقلق الحجاج من فيروس أنفلونزا الخنازير ، فيكون الجو معقما ًنظيفاً حين يلتقون جميعا في اليوم التالي على جبل عرفات!!!!!

 

 

وتذكرت وقتها مَن ألغوا حجز السفر بعد أن عزموا على الحج خوفاً من مرض الأنفلونزا ،،، كم فاتهم من خير كثير؟!!!!

 

 

لماذا لم يظنوا بالله ظنا حسناً ؟

هداهم الله وهدانا أجمعين ،

والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به .

 

 

ومما زاد فرحتي أن أهل المملكة السعودية الكِرام كانوا فرحين بالمطر متهللين ،

فدعوت لهم جميعا بالمزيد من الخير،

 

 

ودعوت لكل القائمين على أمر الحج سواء من وزارة الحج – التي رفعت شعار : خدمة الحاج شرفٌ لنا- أو جنود الجيش السعودي الذين كانوا يمنعون التزاحم قبل حدوثه وييسرون الأمور على الحجاج ويجيبون على أسئلتهم التي لا تنقطع ، بكل هدوء وبشاشة وتواضع ....نعم لقد دعوتُ لهم أن يزيدهم الله خيرا وشرفا ً وعِزة وكرامة ؛

 

وأن يعطيهم الجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة ،

ويجعل بلدهم آمنا مطمئنا ،

وان يديم عليهم خدمة الحجاج والمعتمرين، آمين .

 

 

ومن اللافت للنظر في الحج أن الجميع مشغولون بأنفسهم،

فلا أحد ينظر إلى أحد ، ولا أحد يراقب أحد ،

مما ذكَّرني بيوم الحشر،

نعم إن الحج حقيقة يعطينا نموذجا ًحيا ًليوم الحشر،

 

 

 

أجناس مختلفة وكثيرة من الناس المنشغلة بأنفسها، المتزاحمة،

التي تسعى إلى هدف واحد ، في الدنيا : إلى إتمام فريضة الحج بالشكل الصحيح ، وبسلام ؛

 

وفي الآخرة : منشغلة بالنجاة من النار ودخول الجنة بسلام أيضاً!!!

 

 

أما جبل عرفة فقد شعرت بأنه جبل غير عادي ، جبل مقدس، جبل من الجنة ، بل إنه يكاد ينطق بتسبيحه للرحمن !!!

 

 

وأما يوم عرفة ، فإذا جاز لي أن أطلق عليه اسماً آخر فإني حب أن أسميه يوم السكينة والتيسير ، وفي ذلك اليوم تذكرتُ دعائي لصديقتي وسائر الحجاج هذا العام -حينما ختمت تلاوة القرآن - فقد كان آخر ما يمكنني تصوره هو أن أصير واحدة منهم !!!!

 

 

 

فسبحان الله،،، لقد شملتني تلك الدعوات :mrgreen: !!!!

 

 

 

وفي يوم العيد كانت الكعبة المشرفة كالعروس التي تزينت في أبهى وأجمل منظر

وكنت أشعر وكأنها سعيدة بعباد الرحمن وضيوفه ،

ولو جاز لها أن تنطق لقالت :

طِبتم ، وطاب سعيكم ، وطابت لكم الجنة إن شاء الله !!!!

 

 

وأما ما شعرتُ به من سعادة وسكينة بعد رجم الشيطان، فظللت أفكر في سببها،

 

 

هل لأن الرجم صار ميسراً بعد أن كنت أسمع عن صعوبته ومشقته؟

 

 

أم لأنني أطعت أمر الله وقمت برجم الصخر دون تفكير؟

 

 

أم لأنني أقوم بذلك لأول مرة ؟

 

 

أم لأنني أسمِّي الله وأكبِّر مع كل مرة ؟

 

 

أم أنني سعيدة بالدعاء المستجاب بعد الرجم ؟!!!!

 

 

و أياً كان السبب فقد كنت سعيدة بهذا الشعور واعتبرته هدية من الكريم المنَّان .

 

ولما كان الله سبحانه قد حبَّب إليَّ -بفضله - إطعام الطعام، فقد كنت أقوم به قدر المستطاع لمن حولي، ولكني علمت في آخر أيام الحج بهذا الحديث الشريف: روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

 

" الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل وما بره قال إطعام الطعام وطيب الكلام " حديث حسن ورد في صحيح الترغيب والترهيب للألباني

 

 

فلما علمت بذلك قلت سبحان الله !!! هل فرض الله سبحانه الحج ليلتقي المسلمون من شتى بقاع الأرض ويطعم بعضهم بعضا، ويُلين بعضهم الحديث لبعض؟!!!

 

 

إذن هو مؤتمر رباني يجمع الله سبحانه فيه شمل المسلمين ليتعاونوا على البر والتقوى ،

ويعودوا أقوى وأتقى وأنقى وأرقى مما جاءوا ؛

سبحان الله العظيم ،

 

ولكني حزنت كثيرا لأني لم أعرف هذا الحديث منذ بداية مناسك الحج

وعزمت بإذن الله تعالى على أن أنفِّذ ما جاء به قدر استطاعتي إذا جئت للحج مرة أخرى،،،،

أو أرسل مع الحجاج من يقوم بإطعام الحجاج عني ،

وخاصة ممن يبدو عليهم الفقر ويحسبهم الجاهل أغنياء من التعفُّف ،،،، والحمد لله على نعمة الإسلام .

 

يُتبع إن شاء الله :icon15:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ولا أخفي عليكن أخواتي أن بالحج بعض المشقة ،

خاصة حين يضطر المسلم أن يحتمل أذى بعض المسلمين نتيجة اختلاف الثقافات والطبائع والعادات،

ونتيجة اضطرار المسلم لضبط النفس،

و الصبر الجميل الذي هو مفتاح الحج المبرور –بعد إطعام الطعام وطيب الكلام – وذلك بسب الزحام واجتماع ملايين البشر في أماكن محدودة ،

وخروج المسلم عن عاداته اليومية وحياته الطبيعية ،

واضطراره لأن يتعامل مع ألوان وأصناف من البشر،

واضطراره أيضا ً لأن ينتظر دوره في كل خطوة يمشيها؛

 

 

 

ولكني بعد أن عدت إلى بيتي وارتحت من عناء السفر شعرت بأن رحلة الحج هي أجمل رحلة ممكن أن يقوم بها إنسان ،

 

 

ففيها من البركات والفيوضات ، والعطاءات الربانية ما لا يعلمه إلا الله !!!

 

 

كما أن ما تحمَّله المسلم من مشقة في الحج تجعله يتحمل المزيد من المشقة في حياته اليومية ،

بل إن أي مشقة في حياته العادية تهون بجانب هذه المشقة؛

 

 

كما يكتشف المؤمن بعد عودته أن لديه قدرة كبيرة على ضبط النفس، والصبر على أذى الآخرين ،

 

 

وانتظار الدور في أي مكان ،

 

 

نعم إن الحج معسكر للتربية النفسية والإيمانية والاجتماعية بل وسبب لزيادة الرزق ،

 

 

لقوله صلى الله عليه وسلم :

 

 

" تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " سنن الترمذي، حديث حسن صحيح غريب

 

 

والأهم من ذلك فإن نموذج يوم الحشر الذي يعيشه المسلم في الحج يجعله يستصغر الدنيا ومشاكلها وهمومها ،

فتزداد نفسه قوة على مواجهتها،

ويتقبلها بصدر رحب،

بل وتعينه على التسامح والتغاضي عن أخطاء الغير،

وتجعله يشعر أن لكل إنسان الحق في حياة كريمة مهما كان منصبه أو مستواه الاجتماعي.....مادام عبداً لله طائعا ً؛

مما يعين الإنسان على أن يحترم غيره ولا يتعالى على أحد ؛؛؛؛

 

 

فسبحان الله على هذه المدرسة الربانية العظيمة التي تسمى الحج !!!!

 

 

 

 

 

 

ومما لفت نظري أنني لم أحتج إلى أغطية الرأس أو العباءات التي أحضرَتها لي كل من : صديقتي وقريبتي أكرمهما الله ....لقد بارك الله لي فيما تبقى لي من أغطية رأس وعباءات بعد أن أعطيت منها لصديقتي التي سافرت إلى الحج قبلي!!!

 

 

سبحان الله !!

 

 

نعم ، لقد رزقني الله بغيرها، ولكنه لم يحوجني إليها، فقط رزقني بها لكي يطمئن قلبي ، ولا أقلق ، ثم بارك لي فيما عندي ليعلمني هذا الدرس:

" ما نقص مالٌ من صدقة " !!!!

 

 

 

لا إله إلا الله الكريم المنان ذو الجلال والإكرام !!!!!!

 

 

 

ومما أدهشني بالفعل أنني أنفقتُ –بعد شراء الهدايا للأقارب والأحباب – أقل بكثير مما تصورت،

وعُدْتُ ومعي الكثير من المال ،

فسبحان الله خير الرازقين، أجود الأجودين ،

خير مَزور يُكرم زائره!!!

 

 

 

ومما أدهشني أيضاً أنني بعد طواف الوادع صليت العصر بالحرم ،وكانت تصلي بجواري أخت من ليبيا، فسألتها عن المكان الذي اشترت منه الطرحة البيضاء التي ترتديها والتي كنت أبحث عن مثلها ، فوصفت لي المكان ،ولكني تذكرت أنني قد طُفت طواف الوداع ولا يجوز لي الشراء إلا طعام أو شيء ضروري،

فقلت : " إنَّا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اأْجُرني في مصيبتي واخلُفني خيراً منها " ، سوف أشتريه إن عدت للعمرة إن شاء الله .

 

 

 

ولما عدت إلى بلدي وعادت صديقتي التي كانت قد سافرت قبلي ومعها عباءاتي وأغطية رأسي القطنية ؛إذا بها قد أحضرت لي بعض الهدايا ومنها الطرحة البيضاء التي أعجبَتني وكنت أنوي شراءها يوم طواف الوداع ، فسبحان الله المعطي الوهاب !!!!!

 

 

 

فكم كانت فرحتي، لقد شعرت أن الهدية من الرحمن الذي زرت بيته ، وكنت ضيفته ،،،،، وليست من صديقتي،

 

 

فلما أخبرتها بهذه الحقيقة فرحت كثيرا أنها كانت سببا في أن تنقل إليَّ هدية الرحمن ، وجلسنا نتحدث عن ذكرياتنا في الحج ، وشعرت لأول مرة في حياتي أنني لا أريد التوقف عن الكلام وأن هذا هو أمتع حديث يمكن لإنسان أن يخوض فيه ،

ولم أدرِِ كم من الوقت مر بنا ونحن نتحدث ،

ولولا ارتباطها بإعداد طعام الغداء لأسرتها لما تركتُها تغادرني،

 

ولم أنسَ قبل أن تغادر أن أتذكر معها أهم الدروس التي تعلمناها من رحلة الحج وهي:

"

 

الصبر الجميل ،

 

 

والإيثار،

 

 

وكظم الغيظ ابتغاء مرضاة الله ،

 

 

وعدم الجدال ،

 

 

وطاعة أوامر الله حتى لو كنا لا نفهم أسبابها أو الحكمة منها،

 

 

وأن الله تعالى أودع فينا طاقات وإمكانات لا ينبغي أن نعطِّلها ،

 

 

و أن نظل ندعو الله الكريم ولا نقنط من رحمته ، حتى يحين الموعد المناسب للإجابة

 

 

 

ثم دعونا الله تعالى أن يكتبها لنا ولأولادنا مرات ومرات ،

 

 

إنه على كل شيء قدير

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خير الجزاء اختي الكريمة على هذه ,,,,,,,,,,,,,,, انها رائعة

وفيها دروس وموعظة ,تقبل الله من ورزقنا حجا مبرورا ,وجميع المسلمين

.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة رائعة وفيها كثييييييييييييييييير من الدروس

اللهم ارزقنا حج بيتك هذا العام

امييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخواتي الغاليات ;-) :

 

أم سارة ويسرا

 

أم محمد حسان

 

جزاكما الله تعالى خيرا ورزقكما هذه الرحلة المباركة

وأعانكما فيها على ما يحبه ويرضاه

آمين .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لقد فرض الله تعالى الحج على المستطيع،

 

ليكون رحلة إلى الله تعالى قبل الرحلة الأخيرة ،

 

فلعله يستعد من خلال دروسها البليغة للرحلة الأخيرة" !!!

 

كلمات لفضيلة الدكتور/ محمد راتب النابلسي في كتابه :

" الله أكبر ، كيف يصل الحاج إلى حقيقتها" ؟!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إن الحاج يترك أهله وماله ووظيفته وبيته وكل حياته

 

 

ويذهب إلى حياة أقرب ما تكون إلى البساطة والتقشف والزهد :unsure:

 

ومع ذلك يشعر بالسعادة والراحة والطمأنينة :mrgreen: ،

 

 

وهذا أمر يستحق أن نقف عنده ونتأمله !!!!

 

 

 

وهو دليل على أن مصدر السعادة هو عبادة الله :biggrin: ،

 

والاستسلام الكامل لأوامره ،

 

والابتعاد عن نواهيه !!!

 

 

 

ولذلك قالوا:

 

 

 

ماذا فقد من وجد الله ؟!!!!

 

وماذا وجد من فقد الله ؟؟!!!

 

***

 

كلمات لفضيلة الدكتور/ محمد راتب النابلسي في كتابه :

 

" الله أكبر ، كيف يصل الحاج إلى حقيقتها" ؟!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخواتي الغاليات :mellow::

 

هذه قصة أخرى واقعية يحكيها أاحد الإخوان في إحدى المنتديات ، نقلتها للفائدة، وعقبالنا جميعا في موسم الحج القادم إن شاء الله

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إخواني هذه قصتى في رحلة الحج اشهد الله اني ما اردت بها الا وجهه الكريم لا رياء ولا سمعة

واننى لم أضيف لها شئ وسأرويها لكم كما حصلت لى تماما وكتبتها الى كل من تشتاق نفسه للحج ولم يحج بعد

 

أولا هذه القصة ليست منقوله من شخص ما. هى قصتى أنا شخصيا (أبو خالد) ويمكن اى شخص أن ينقلها أو يرويها لمن اراد

 

القصة

 

بدأت القصة عام 2003. كنت اريد أن اذهب للحج وكل مرة أُسوف وأقول السنة القادمة أن شاء الله الى ان جاء ذلك اليوم وكان يوم الجمعة وكانت وقفة عرفه يوم الاحد يعنى لم يبقى الا يومان على الحج . كنت في سيارتي اتخيل وجوه أهل منى ولباس أهل عرفه ولم أكن قد حججت من قبل ولكن رأيتهم في التليفزيون . اتخيل اشكالهم واتذكر ايات الحج في القراءن واتذكر نشيدة سمعتها ينشدها شيخ جليل اسمه عبد العزيز الاحمد وكلماتها تقول "يا راحلين الى منى بقيادى * هيجتموا يوم الرحيل فؤادي ..... ثم يقول.. لبسوا ثياب البيض شارات الرضا * وانا الملوع قد لبست سوادى" .... فبكيت بكاء شديدا ولم استطع أن اقود سيارتي فوقفت ... الى ان كفكفت دموعى ثم قلت لم يبقى الا يومان على الحج وليس هناك أمل في الوصول الى عرفه ولكن كان عندى بصيص امل ان الله لن يخذلنى فضللت اردد ايات الحج ويخنقنى البكاء فرجعت الى البيت واستحممت وتجهزت للذهاب الى المسجد لصلاة الجمعة وكانت الساعة الحادية عشر والنصف فجلست أقرأ ما تيسر من القراءن العظيم الى ان جاءت الخطبة وبدأت اسمع فاذا هي عن الحج فاول ما بدأت الخطبة بدأ الخطيب يقرأ ايات الحج وبدأت دموعى تنهمر ولم تتوقف ابدا حتى رجعت الى المنزل وانا ادعوا الله ان اقف على عرفات وليس امام عينى الا يوم عرفة المشهود.

 

 

 

 

وتغديت ثم قمت العصر فذهبت فأشتريت الاحرام وأخبرت اهلى اننى اريد الذهاب للحج. فأستغربوا منى جميعا لانه لم يبقى الا يوم واحد ونصف على الوقوف فى عرفات . فقلت لهم ييسر الله ان شاء الله . فذهبت لأحجز التذكرة فلم اجد مكان الا على الانتظار ولكن الرجوع يوجد للدرجة البزينس فحجزت الرجوع أوكي على البيزنس ولكن المغادرة على قائمة الانتظار

 

 

 

 

وكان السفر بالليل الساعة الثامنه فذهبت الى المطار وانتظرت الى ان ركب كل المسافرين وادعوا الله ان اجد كرسي على الطائرة . فبقيت الى اخر لحظة حتى طارت الطائرة وانا ما زلت اسأل هل من امل فيقولون لى ان الطائرة الان على المدرج تتحرك . فسلمت الامر لله ورجعت الى البيت وانا ابكى بكاءً شديدا ليس لاننى لم اسافر ولكن اريد أن اقف على عرفات وليس أمام عينى الا عرفات. وكان موعد الرحلة القادمة نفس موعد هذه الرحله الا انه في اليوم التالى. فجاء الليل وقمت اصلى وادعى وأقول دعاءً واحداً "اللهم بلغنى عرفه" وجاء اليوم التالى وهو يوم التروية يوم خروج الحجيج الى منى للاستعداد للذهاب الى عرفه. فأتصل بي والدي وقال ان هناك بعض من أصدقائي وهم الان في منى اذهب اليهم وسيقوموا بالواجب فقلت الحمد لله لاننى كنت اتخيل الى اين ساذهب ولكن لم ارد أن افكر في شئ الا في الوقوف على عرفات. فذهبت للمطار في موعد الرحلة وانتظرت واتمنى ان اذهب. وهم يقولون ان الطائرة "فل" ليس بها مكان كلها محجوزة للحملات وما الى ذلك . كان عندى امل ولكنه بدأ يضعف عندما رأيت اخت في التاسعة عشر من عمرها تكلم الكابتن وتقول " الله يخليك ابا اسافر ويا أهلى وهم على الطائرة " فقلت في نفسي اذا وجد مكان على الطائرة فلن اخذ هذا المكان سأعطيه لهذه الاخت لكى تلحق بأهلها. وانتظرنا وكل دقيقتين نسال والاجابه انه لا مكان "فل" ثم وجدت في عين المشرف بصيص أمل كأنه يقول انتظروا وانا أسال هل طارت الطائرة ام انها على الارض فيقول لا انها على الارض فاقول الحمد لله سيكون هناك امل ان شاء الله . ثم كلم الكابتن ليسأل فقال وانا اسمعه "فل" فدعوت الله ودموعى بدأت تستأذن "يا رب دعوتك بخالص عمل لى عملته أن اسافر وأقف على عرفه والطائرة ليس بها مكان ولكنك على كل شئ قدير" . ولم ادرى ماذا حصل الا ان المشرف يقول لى انت يا أخى "جيب جوازك وتذكرتك" فنظرت اليه وعينى كلها امل وسالته "فيه أمل" فقال ان شاء الله حصلنا مكان فقلت له لا اذهب حتى تأخذواهذه الاخت التى تريد ان تلحق باهلها . فقال "حصلنا مكانين" ففرحت فرحة لم افرحها من قبل وبدأت دموعى في النزول وكنت ابحث عن مكان لأسجد شكرا لله على كرمه ومنه واحسانه ولكنى لم اجد والمشرف مستعجل فأخذ جوازاتنا والتذاكر وقال اتبعوني وما هى الا دقائق واذا بي على ظهر الطائرة.

 

 

 

لا اكاد اصدق انظر هل انا في حلم ام في علم . واقول يا رب انك على كل شئ قدير. الملك بيدك والخير بيدك ونحن عبيدك .

 

 

 

واتخيل نفسى وأنا أقول "لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. ان الحمد والنعمه لك والملك لا شريك لك " وأقول الله ما أجملها من كلمات كنت أسمعها في التيلفزيون ,ولكن في عرفات أقول لنفسي أكيد لها طعم خاص. الان بدأت افوق لنفسي قليلا عندما بدأت الطائرة تحلق وترتفع وانا ادعو دعاء السفر . وأبكى وانا اقول " اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل والمال والولد" ما ألذها من كلمات ما زال طعمها في فمى . وجاء موعد الميقات لنلبس الاحرام فأخرجت احرامى وذهبت لآتوضأ والبس الاحرام وما ان لبسته حتى شعرت باننى شخص اخر . الله كم كانت تلك اللحظات سعيدة ... لا تنسى ..

 

 

 

ثم جلست على الكرسي وانا اقول الأن جاء موعد التلبيه والتلفظ بنيه الحج وكنت اريد الاقران فقلت وأنا لا اكاد اصدق " لبيك اللهم عمرة وحجا , لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. ان الحمد والنعمه لك والملك لا شريك لك" اللهم ما اسعدنى كنت احس باننى اسعد انسان على وجه الارض وبدأ جارى الذى في المقعد المجاور من الطائرة يسالنى "مع اى حملة انت" فقلت له "انا الصراحة ياى بروحى " فقال لى واين ستسكن في مكه ومنى فقلت له " الله يسهلها" فتعجب منى وقال " انا بكلملك الحملة مالنا يمكن في مكان بتدفع المبلغ الفلانى " فقلت له " ان شاء الله ما عندى مشكله " ثم وصلت الطائرة الى جده ونزلنا باتجاه الجوازات وابحث عن جارى الذى كلمنى ولا اجده فقلت ربما سال ولم يجد مكان فاستحى منى " اللى دبر لى الطايره وما كان عليها مكان بيدبر لى امرى كله " فتوكلت على الله وختمت جوازى وليس معى الا حقيبة صغيرة فيها ملا بسى ولوازمى الخاصة

 

 

 

 

 

وبعد ما خرجت من الجوازات اسأل الناس الذين اجدهم " لو سمحت كيف اسير مكه وين التكاسى" فيقولون لى باجابه واحدة انت مع اى حمله فقلت يعنى المسأله مسأله حملة" . المهم قلت انا بطلع من المطار والله بيدبرها .بس كانت مشكلتى في الحقيبة اين ساضعها اثناء الطواف والسعى ولكن قلت ان شاء الله بتدبر وبدأت امشى وانا اقصد باب الخروج من المطار وراسى الى الاسفل وقلت " اللهم انى ضيفك . وقاصدا بيتك . فبلغنى أو أفعل بما ما تشاء . فأنا راضى ويكفى اننى في جده " وما ان فرغت من دعائى وبالله انى أقول الحق احسست بشخص يحتضننى فرفعت رأسى واذا به ابن عمتى فقلت له فلان انت هنا ماذا تفعل فقال "أتيت لأستقبلك" فقلت له بالله عليك كيف اتيت وانا لم اخبر احد لا بموعد رحلتى ولا بمجيئ ؟ فقال " امزح وياك .. انا مشرف مع الحمله الفلانية فقلت ما شاء الله ممكن اطلب منك طلب فقال لى "آمر" فقلت له ابغيكم اتوصلونى مكه وتيود لى الشنطه لين اطوف وأسعى " أو اتشوف لى مكان عندكم في الحملة فقال لحظة وراح يتكلم بالتيلفونثم رجع وقال " يا بوخالد والله ما في مكان ولا حتى لشخص واحد ولكن بناخذك ويانا مكه وبعدين ان شاء بتدبر الامور. فقلت له زين ان شاء الله .

 

 

 

 

 

فأخذنى الى باص الحملة وكان من النوع الفاخر فاجلسنى في المقعد الاول خلف السائق وفدمى لى القهوة السعودية وأنا الصراحة أحب القهوة جدا ثم اتصلت باصدقاء والدى فقالوا لى" والله ما في مكان ونحن الان في منى ". واتصلت بزوج عمتى وكنت اعرف انه يذهب للحج كل سنه فقال " يا بوخالد والله إنا 200 شخص في خيمه صغيره وكل واحد ريله في راس الثانى وما بيعيبك الوضع " فقلت بيسهلها رب العالمين فبدات اشرب قهوة , عصير , ماء الى ان وصلنا البيت الحرام . قلت في نفسي الله الان بدات ترتاح نفسي . تركت الحقيبة مع ابن عمتى جزاه الله خيرا وجعلها في ميزان اعماله يوم القيامه وقلت له ساذهب اطوف واسعى واقصر فانا مقرن فقال لى انا بنتظرك في فندق كان اسمه "ايلاف كنده" على ما اذكر وارانى مكان الفندق واخبرنى من اى باب اخرج . ثم سالته عن باب السلام فأخبرنى وكنت احب ان ادخل من هذا الباب . فما ان وقفت على باب السلام وشاهدت الكعبه حتى نسيت الدنيا وبدات عيناى تدمعان وقلبى يخفق خفقا سريعا .

 

 

 

فوقفت مكان لا اتحرك كأن على راسى الطير. ثم استفقت لنفسي وأنا ادعووأقول " اللهم شرف هذا المكان الطاهر وزده شرفا وتعظيما ... الخ" ثم طفت البيت وسعيت ثم ذهبت لاشرب من ماء زمزم وما ان انتهيت من الشرب الا اسمع صوتا خلفى يقول " بوخالد هنا" فالتفت فاذا باربعة من اصدقائي الذين احبهم وأرتاح اليهم فسلمت عليهم وسالتهم "مع اى حمله انتم" فقالوا نحن جئنا في سيارتنا الخاصة ولسنا مع اى حمله فسالتهم اذا كان بالامكان ان انضم اليهم واكون خامسهم فرحبوا بى ايما ترحيب وأخذنى بعضهم الى الحلاق لاخفف شعري والاخرين ذهبوا ليحضروا حقيبتى من الفندق عند ابن عمتى . فذهبت وحلقت وذهبنا في سيارتهم الى ان وصلنا الى البيت الذى استأجروه وهو في حرم منى وكان بيتا كبيرا به عشرون سريرا ونحن خمسة فقلت الله اكبر يا رب عشرون سريرا وانا كنت ابحث عن ربع سرير . سبحانك ما أعظمك والطفك بعبادك .

 

 

 

وفي اليوم الثاني خرجنا للذهاب الى عرفات فأول ما خرجنا من البيت وجدنا رجلا اوقف سيارته وكانت مينى باص وقال اتقصدون عرفه فقلنا له نعم فقال اركبوا وما هى الا دقائق واذا نحن بذاك الجمع العزيز المبارك الحبيب . طيب الله قلبا سعى الى ذاك المكان .. وا شوقاه وا لهفتاه ..الى تلك الرحاب . وصلنا ودخلنا حرم عرفه وقلت في نفسى ... وصلت ... وصلت ... وصلت .. الله اكبر .. انا في عرفه ... انا أقف في صعيد عرفه أه أه يا رباه يا حبيباه يا غايه مناه ... تذكرت خطبه الجمعة والطائرة وقائمة الانتظار ودموعى ودعواتى وحقيبتى والباص واصدقائى وانا أقول " يا رب .. يا رب .. لماذا تعاملنى بهذه الطريقة؟

 

 

 

من أكون انا ألا عبد من عبيدك ... وابن عبد من عبيدك وابن أمة من إمائك .. يا رب ما اكرمك .. والله ان رجعت الى الطواف لاناديك بالكريم وأقول في اكثر دعائي "يا كريم ... يا كريم .. يا صاحب الجود .... ما أجودك... ما أكرمك"

 

 

ثم جلسنا في عرفات بعد أن وجدنا لنا مكانا بين حافلتين كبيرتين وربطنا بينهما غطاء لكى يظلنا من الشمس وهم يربطون الغطاء وانا اقول "اللهم ظلنا في ظلك يوم لا ظل الا ظلك" ثم جلسنا وبدأنا في الدعاء وقراءه القراءن والتسبيح والتلبيه التى كانت تهز قلبى من الاعماق واحس بها وكان اجمل ما فيها كلمه "لبيك" الله ما اجملها . وبدأنا في الصلاة وصلينا الظهر والعصر جمع تقديم ورجعنا الى التلبيه والتسبيح والقراءن وقبل مغيب شمس يوم عرفة بنصف ساعة وانا انظر الى الشمس تغرب وأقول يا لها من دقائق يا لها من ثواني ما أجملها .. فرفعت يدى وبدأت ادعو وانا قائم وبصوت مسموع وانا ابكى الى ان فرغت من دعائى واذا ورائى عدد من الناس يأمنونعلى دعائي ولا ادرى من اين جاءو. وغربت شمس عرفه وكنت اراهم في التيلفزيون ياخذون من 4 الى 5 ساعات في الوصول الى مزدلفة . فقلت يا رب انك تعلم اننى لا احب الزحام وانت الكريم فتكرم علينا . فخرجنا واذا بسيارة صغيره ( بيكب اب )تمر علينا فاوقفناها وطلبنا منه ان نركب معه فركبنا وخلال عشر دقائق كنا بمزدلفة . اتصلت بوالدى ووالدتى واخبرتهم اننا بمزدلفة فقالوا .. ما شاء الله واخبرتهم اننى وجدت جماعة من اصدقائي واننى معهم الان .

 

 

 

 

 

ثم جلسنا في مزدلفة وصلينا المغرب والعشاء وجلسنا بعدها نذكر الله وكان الجو باردا جدا ففرشنا على الارض وتمددوا جميعا وقمت أنا التقط لهم الحصيات التى سوف نرمى بها الجمرات في منى . فجمعت لنا جميعا ثم قبيل الفجر ذهبنا مشيا الى منى . ووصلنا منى وقالوا سوف نذهب لرمى الجمرات فتذكرت كم من الناس ماتوا وهم يرمون الجمرات فقلت يا رب " احفظنا فوق الارض وتحت الارض ولا تفضحنا يوم العرض " ودخلنا لمنطقة الرمى وكأننى كنت ارمى وليس معى احد واتفقنا ان نلتقى عند منطقة معينه فعندما التقينا كان واحد من اصدقائي قد اصيب في رجله والدماء تسيل منه والاخر في راسه فقلت لهم والله ما رايت احد على حوض الرمى الا ما يقارب العشرة وكلنا رمينا في نفس المكان .ثم بعد نصف ساعة اعلنت السلطات السعودية موت 250 حاجا . فقلت في نفسى ... اهذا لاننى قلت يارب اننى ضيفك ؟أهكذا تفعل يا رب بضيوفك؟.. فان كان يا ربي هذا فعلك في ضيفك في الدنيافكيف بضيوفك يوم القيامهفاننا قادمون ووافدون عليك راجين رحمتك خائفبن من عذابك الطف بنا هناك كما لطفت بنا هنا.

 

 

 

 

ثم خرجنا بعد ان اصابنا عطش شديد. فتذكرت عطش يوم القيامه فوقفت عند بقاله واشتريت كميه كبيرة من قوارير الماء وبدأت اوزعها على كل من يخرج من الرمى واقول يا رب هذا لذاك اليوم .. هذا ليوم العطش الاكبر هذا ليوم الحشر

 

 

 

.

وجلسنا في منى حتى اقبل الليل فنمت قليلا ثم قمت ابحث عن المحتاجين والضعفاء والمساكين اساعدهم واجلب لهم الماء والشاى الحليب الحار والبسكويت والسندويشات.. وما الى ذلك وأقول يا رب هذا من كرمك تكرمت على وانا اكرم عبيدك لاجلك ولوجهك الكريم ... وتتابعت الاحداث كلها .. وكانت احداث كلها تنم عن كرم كبير وعطاء لا يوصف من رب العالمين فعرفت معنى قوله تعالى :

"ومن يتَّقِ الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب * ومن يتوكل على الله فهو حسبه* إن الله بالغ امره* قد جعل الله لكل شئ قدرا"

 

صدق الله العظيم

 

 

 

 

 

 

 

[وسط][/وسط]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وهذه قصة ثالثة:

 

في عام 1425هـ فاجأتنا أمي بخبر

مفرح ومفاجأة مبهجة ..اخبرتنا برغبتها ان نحج انا واختي وبكل فرح وسرور فرحنا بهذا الخبر فرحاً شديداً فمن منا لا يتمنى الذهاب للحج..!!

وجاء اليوم الذي انتظرناه أنا وأختي بفارغ الصبر ..

وقبل صلاة الفجر أيقظتنا أمي لنستعد للرحلة

فأحسست بشعور غريب أحسست أني سأفارق كل شئ ..

أحساس يشعر به أي شخص يغادر بلاده وخاصه ان هذه المره شعوري مختلف فأنا سأحج وأؤدي الركن الخامس..

بعدما لبست عباءتي اخذت حقيبتي

ومررت بغرفتي فتساقطت دموعي من عيني تذكرت كل شئ

قد لا أعود هنا مره أخرى ..!! قد تكون هذه آخر مره انظر بها إلى غرفتي وأغراضي

وداعاً غرفتي فقد احببتك بكل زواياك ...

ودعت جدتي وأبي وكل من يعزه قلبي

وانطلقنا في حملتنا وسافرنا للحج

هناك حيث البيت الحرام ..

هناك حيث الصيد حرام ..

 

 

 

تلك الايام التي ستظل خالدة في اذهاننا بحلوها ومرها وبأفراحها وبكل تفاصيلها واحداثها .. آه من عذوبة تلك الأيام ..

 

نعيش بها أجواء روحانية عطرة و نسمات ربانية تظلنا ، ففيها يؤدي المسلمون عبادة يصفها الفقهاء بعبادة العمر وختام الإسلام وكمال الدين ، تلك الرحلة الإيمانية التي تهفو إليها أفئدة المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ،وتشتاق إليها النفوس

وتحن إليها القلوب وتنير بها العيون ، وتشحن بها النفوس بطاقة متجددة تخلصها من آثام الدنيا وأحقادها .ولا يخفى عليكم أن كل من حج سيجد مشقه وتعب لكنه سيتلاشى ويندمج بنوع من المتعه والفرح

فأنا عن نفسي استمتعت بالحج رغم إني أصغر من في المخيم فلا يوجد فتيات في نفس عمري ومرت علي مواقف 0ومن منا حج ولم يمر بمواقف سواء مفرحة أومحزنة وحمدا لله فقد أكملنا حجنا بفضله وتوفيقه وعدنا سالمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكم الله خيرا

 

بالله عليك أدعو لى بالحج أنا ووالدى وزوجى

 

وكل من تحيط به شفقة قلبى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ - ‌‏أسوأ الأزمنة هي التي يُفعل فيها الشر باسم الخير، والخير باسم الشر، ففي الأثر (يأتي على الناس زمان يرون المنكر معروفا والمعروف منكرا) ♢ عبدالعزيز الطريفي ♢

×