اذهبي الى المحتوى
فدوى المسلمي

داعيات إلى الهدى (((حلقة نسائم الجنة)))

المشاركات التي تم ترشيحها

image294.gifالسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،image294.gif

 

هنا يتجدد اللقاء أخواتي الحبيبات مع حلقة جديدة من حلقات داعيات الى الهدى

image294.gifحلقة نسائم الجنةimage294.gif

 

أخواتي الغاليات المشاركات

image272.gifملاك الايمان image272.gif الحديث الشريف

image272.gifالنانة image272.gifفي التفسير

image272.gif رفيقة السفر image272.gif في العقيدة

image272.gifالداعية الصغيرة 90 image272.gifالسيرة النبوية

 

image272.gifالاء القدوس image272.gifسير الصحابة

ننتظر دروسكن القيمة يا حبيبات :wub:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

أول درس للأخت الحبيبة

الداعية الصغيرة 90 في السيرة

وقد ارسلته برسالة خاصة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

و الصلاة و السلام على آله و صحبه أجمعين.. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق و أتم التسليم..

 

 

أما بعد...

 

 

 

أخواتي في الله :

 

 

في هذا الملتقى الذي أسأل الله أن تحفنا فيه الملائكة بإذن الله.. نتحدث عن أمرٍ في السيرة النبوية , السيرة العطرة , سيرة أشرف الخلق المربي و المعلّم لنا فدائه أبائنا و أمهاتنا و أنفسنا

 

مـــــــــــــــــحــــــــــــــــمـــــــــــد بن عــــــــــــــــــــــبدالله

رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

في هذه السيرة التي دائماً و أبداً تعلّمنا و نتعلم منها ما زلنا جميع أمور حياتنا..

 

أحببت أن أتحدث إليكن في أمر ٍ من الأمور التي تتعلق بالأخلاق المحمديّة الفاضلة التي علّماها لنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم

 

 

أولاً: اكتساب الأخلاق الفاضلة من السيرة النبوية هي أفضل كنز و أعظم و أجمل من اكتساب الذهب و الفضة

 

أخواتي في الله : قبل أن أتحدث عن موضوعنا

 

فأقول لكنّ: إن هذا الموضوع الذي يتعلق بالأخلاق المحمدية كما ذكرنا تكون لنا نبراسا و درساً و خطى نخطو عليها. ففي مقولة ابوبكر الجزائري في كتابه * يا محب *:wub:

 

 

( إن لذوي الأخلاق الفاضلة منزلة عالية, ففي الحديث الصحيح " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقاً ".

 

و أيضاً " إن من أحبكم إليّ و أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً "

 

و سُئل صلى الله عليه وسلم عن البر, فقال: "حـــــســــــن الخلق " و سُئل عن أي الأعمال أفضل. فقال : "حـــسـن الخلق " .

 

لذلك لكل هذه الأحاديث التي استندت بها قد ربما تفهمون ما أرمي إليه و ما اقصده من خلال هذه المقدمة من تلك السطور القليلة عن الأخلاق .

 

إذن الموضوع أخواتي الغاليات هو :

 

الحــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــاء

 

 

الحياء: إذ هو الذي جعله الله سبباً في دفع الفتن, الحياء الذي جعله الله سبباً في هداية الشباب نعم كيف لا و هو الذي يتطلب و جوده في المرأة أكثر منها الرجل. كيف لا هو الذي إن عُدِمَ في البشرية أجمع تكالبت الفتن و صارت لبدا ً علينا...

 

أخواتي في الله : ما أهم الحياء في حياتنا , ما أجمله حين تتحلى به الفتاة و حين تتحلى به المرأة عامةً

 

إن تساءلنا لماذا كثرت الفتن ؟

 

و لماذا تغيّرت أخلاقيات الناس ؟ فبكل بساطة نجيب : هو اختفاء الحياء

 

فإنا لله و إنا إليه راجعون.. من منا كان يتخيل ما أصاب بناتنا من عدم التمسك باللباس الشرعي.. إذ هو عنوان الحياء كله

 

قد لا ترتديه بعضهنّ جهلاً بحكمه. و لكن ألا نفكر بعقولنا و نأخذه من الناحية العرفية أنه من الاحتشام و التستر و الحياء الذي يجب علينا أن نتحلى به نحن معشر النساء.

 

أخواتي في الله : قد تتساءلون سبب تطرقي لهذا الموضوع بذات و سبب ربطه بالحياء المحمديّ

 

لكني أجاوبكنّ: لأنه يعد أكـــــــــــــــســــــــــــــــــــجين الحياة

 

نعم هو الذي يترتب عليه حفظ الفتيات من عبث الذئاب و خطرهم , هو الذي يترتب عليه حفظ ونجاة الشباب من الفتن , هو الذي يترتب عليه و لادة أجيال صالحة تربت على عدم الجري وراء شهوة النساء نعم فسبب الجري وراء النساء و سبب المعاكسات وسبب انتشار الموضة الخليعة التي لم ينزل الله بها من سلطان كل هذا أساسه عدم الحياء فإن التزمنا بالحياء و القينا وراء ظهورنا ما يأتينا به الغرب من موضات لا يرضى بها الشرع و لم يحللها الله لنا كان هذا أكبر نصر لنا

 

قد ربما تتساءلون ما علاقة هذا الأمر بالسيرة النبوية؟

 

فنقول كيف أنه لا علاقة له بالسيرة النبوية و هو الحبيب المصطفي من علّمه لنا صلوات ربي عليه

 

و الحياء حقيقته: ( أنه تغيّر يسببه الخوف مما يكره قوله أو فعله أو يُذم عليه. و يظهر أثره في احمرار الوجه , و ترك ما يخشى معه الذم و الملامة , و هو في المرأة بمنزلة الشجاعة في الرجل , أي كما أن الشجاعة محمودة في الرجل أكثر مما هي محمودة في المرأة فكذلك الحياء هو في المرأة محمود أكثر مما هو في الرجل )

 

نعم : فالحياء إذا توفر في بنات حواء جميعهنّ فلن تجد الفتن ثغرة لتدخل الى أصحاب النفوس الضعيفة..فالحياء يترتب عليه أعظم ما يكون

 

" غــــــــــــــــض البــــــــــــــصر ". و إني لأعلم أن الحياء لم يكن في الحقيقة سبباً أو خلقاً وضعه الله لنا و علمنا إياه رسولنا لغض البصر فحسب أو لسد الفتن فقط, لا والله فالحياء هو خلق يتوقف عليه جميع أمور حياتنا..

 

و لأن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, و بما أننا دوماً نأخذ تأديبنا و تربيتنا من سنته النبوية العطرة فيجدر بنا أن نذكر حبيباتي في الله من مظاهر الحياء المحمديّ الذي يتجلى فيها بوضوح ما يلي:

 

 

أولاً : ما رواه الشيخين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه و فيها قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أشد حياءً من البكر في خدرها , و كان إذا كره شيئاً عرفناه في و جهة ".

 

 

ثانياً: قول عائشة رضي الله عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا ؟ و لكن يقول :

 

(ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا ), ينهي و لا يسمي فاعله."

 

 

ثالثاً : قول أنس بن مالك رضي الله عنه في رواية أبي داود قال : " دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم به أثر صفرة فلم يقل له شيئاً , و كان لا يواجه أحداً بمكروه ، فلما خرج قال : ( لو قلتم له يغسل هذا ) . أي اثر الصفرة في الثوب.

 

 

رابعاً : قوله تعالى : ( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحيى من الحق ) (1)

 

 

فهذه شهادة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالحياء و كفى بها شهادة.

 

أفلا ينبغي علينا بعد هذا كله أن نتمسك بالحياء الذي كان عليه حبيبنا صلى الله عليه وسلم ؟!

 

أسأل الله تعالى أن يرزقني و إياكم حسن الخلق, و أن يرزقنا جميعاً الحياء في جميع أمور حياتنا و بنات المسلمين اللهم آمين

 

وصلى الله وسلم على آله وصحبه أجمعين

 

سبحانك اللهم و بحمدك اشهد إن لا اله إلا الله و إن محمد رسول الله

و السلام عليكم ورحمة وبركاته

 

 

 

أختكم / الداعية الصغيرة 90

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ

 

 

المصدر الذي استعنت به للأحاديث : كتاب هذا الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم- يا محب : لأبوبكر الجزائري

 

( 1) : سورة الأحزاب – آية ( 53)

 

 

بارك الله فيكِ حبيبتي

ونفع بك

وارجو منك كتابة الدروس القادمة كرد جديد في هذا الموضوع باذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

اخواتي في الله ،في هذ الحلقة من حلقات داعيات الى الهدى سنتطرق الى سيرة صحابي جليل ؛رفيق درب الرسول عليه أزكى الصلاة و السلام :إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فلنبدأ باسم الله

 

قبعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم., اختلفت الآراء بين الأنصار و المهاجرين في أمر من سيتولى الخلافة فارتد الكثير و أعرضوا عن الدين و اشتعلت فتيلة الفتنة, لكن حكمة و فطنة سيدنا "أبي بكر الصديق"رضي الله عنه و تشبته بسنة رسوله عليه أزكى الصلاة و السلام و غيرته على الدين حالت دون تفاقم الوضع و حدت من نار الفتنة بين الطرفين فجمع القوم من جديد وقلص من حالة الردة التي انتشرت بين صفوفهم و ظل صامدا حتى آخر نفس للم شمل المسلمين و التأليف بينهم و الحفاظ على الأمانة التي تركها رسول الله على عاتقه

 

من هو أبو بكر؟؟

 

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي و أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة .

لم يتردد و أمه في إعلان إسلامهما و لازم الرسول صلى الله عليه و سلم قبل البعث و بعده منذ بزوغ اول خيوط الدعوة الى وفاة النبي ، كان خير الصاحب و الرفيق حيث قال العلماء:_لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله إلا آل أبي بكر_،فسمي بالصديق لأنه كان من أول من صدق الرسالة.

ولد أبو بكر سنة 573 بعد الفيل بثلاث سنين ،كان من أهم أسياد قريش حيث خصصوه باحترام و تقدير شديدين لأمانته و صدقه لكن شنوا عليه الحرب و آذوه أشد إيذاء بعدما أعلن إسلامه.

كان أبو بكر عليما و حكيما عرف بلطافته و و لينه و سداد رأيه و حبه الجم للخير و حسن المجالسةو ساهم في نشر الدعوة, فأسلم علي يده عدد من الصحابة أمثال "عثمان بن عفان،سعد بن أبي وقاص،طلحة بن عبيد الله،عبد الرحمان نب عوف و الزبير بن العوام..."

 

حين عزم الرسول على الهجرة لم يختر له ونيسا وصاحبا غير أبي بكر و خرجا و تربصا بالغار ثلاثة أيام , سمي ب"ثاني اثنين" وفي هذا الصدد قال فيه "حسان بن تابث" شاعر رسول الله صلى الله عليه و سلم :

 

و ثاني اثنين في الغار المنيف و قد طاف العدو به إذ صعد الجبلا و كان حب رسول الله قد علموا من البرة لم يعدل به رجل

 

و قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم " "لو كنت متخذا خليلا ،لاتخذت أبابكر خليلا

شهد أبو بكر عددا من الغزوات بصحبة اننبي عليه الصلاة و السلام ك"أحد،بدر،الخندق"و حضر بيعة الرضوان بالحديبية و حجة الوداع...كما أعتق عددا من الصحابة أبرزهم "بلال" مؤذن الرسول صلى الله عليه و سلم

 

صفاته

كان أبيضا خفيف العارضين معروق الوجه عاري الأشاجع أي عروق ظاهر الكفو غائر العينين

 

زوجاته و أولاده

تزوج في الجاهلية من "قتيلة بن سعد" و أنجب منها عبد الله و أسماء ـ ذات النطاقين ـالتي كانت أشجع نساء الإسلام،تزوكت بالزبير وولدت عبد الله لكنها طلقت و عاشت مائة سنة و ماتت و هي عمياء.

و تزوج أيضا في الجاهلية "أم رومان" و أنجب منها عبد الرحمان الذي شهد بدرا مع الكفار و دعا إلي البراز و قام أبوه ليبارزه لكن أسلم بعد ذلك في هدنة الحديبية و ولدت أيضا عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه و سلم و التي توفت سنة ستة للهجرة .

كما تزوج بعد إسلامه امرأتان :أولاهما"أسماء بنت عميس" التي ولدت له محمد و تزوجها علي بن أبي طالب بعده، و ثانيهما"حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي" و ولدت له عائشة أم كلثوم التي تزوجها طلحة بن عبيد الله

 

البيعة

 

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم يوم الثنين 12 ربيع الأول؛سنة 11للهجرة،استغل "سعد بن عبادة" انشغال الصحابة بدفن الرسول صلى الله عليه و سلم و طمع في تولي الخلافة فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة حيث ألقى خطبته ـ وهو مريض بالحمى ـ التي ركزت على أحقية الأنصار في الخلافة فاحتج المهاجرون و شيع عمر بن الخطاب لأبي بكر بعقد جلسة طارئة و هناك ألقى خطبته في ظل الخلافات حيث قام حباب بن المنذر بإلقاء خطبة حاوية ألفاظا شديدة تحرض الأنصار على إجلاء المهاجرين فتدخل أبو بكر و رشح عمر و أبا عبيدة فرفضا التقدم أمامه فالتحق الناس من كل جانب ببشير بن سعد ـأول المبايعين ـ و تمت البيعة بالاجماع رغم تخلف علي بن أبي طالب الشي كان يرى أنه الأولى نظرا للقرابة بينه و بين الرسول.بعد البيعة صعد أبو بكر المنبر و خطب في الناس بكلمات حاوية الصراحة و العدل مع التواضع و الحث على الجهاد و نصرة الدين

 

و مرت فترة خلافته التي دامت سنتين و ثلاثة أشهر و عشر ليال مليئة ب الانجازات و البطولات و آلانتصارات في عدد من الغزوات و الفتوحات لإعلاء كلمة الحق و القضاء على أعداء الدين و نشر الإسلام في كل البقاع و نصرة المظلوم و مكافإة الظالم .

و كان لأبي بكر بيت مال بالسنح و حين تحوله إلى المدينة جعله في داره فكان يوزع الما بالتساوي و العدل و لا يبقي فيه شيئا.

و كان أيضا أعلم الصحابة بالقرآن فأمر بجمعه من أفواه الرجال حتى لا يضيع بسبب استشهاد كبار الصحابة باليمامة و تركه عند حفصة بنت عمر زوجغ رسول الله صلى الله عليه و سلم .حج بيت الله صحبة عمر سنة 11 للهجرة و اعتمر سنة 12 هجرهي' و حج في نفس السنة و استخلف عثمان بن عفان على المدينة إلى حين رجوعه

 

 

وفاته

وقع أبو بكر طريح الفراش فاستشار خلال مرضه عبد الرحمان بن عوف و عثمان ب عفان و طلحة بن عبد الله في استخلافه لعمر بن الخطاب وقال:_أترضون بمن أستخلف عليكم فإني و الله ما ألوت من جهد الرأي ،و لا وليت ذا قرابة،و إني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا فقالوا :"سمعنا و أطعنا""_و قال الواقدي بانه لم يتمم و صيته فأكملها عثمان بن عفان .

ثم أحضر عمر و قال له:"إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ..."

وتوفي رضي الله عنه 22 من جمادى الآخرة سنة 13 هجرية ليلا بين الم(رب و العشاءو هو في 63 من عمره

و بهذا برهن أبو بكر رضي الله عنه أنه خير الصاحب و خير الخليفة و أصمد الدروع الواقية لدين الحق

و نحن ما سردنا قصة حياة سيدنا أبي بكر إلا لنستخلص منها العبر و نطبقها في حياتنا و نقتدي به

لاننا لن نجد قدوة خيرا من الصحابة و التابعين

 

 

اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

والسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيكِ حبيبتي الاء

الدرس رائع رائع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

 

الحديث الاول ؟

عن امير المؤمنين أبى حفصعمربن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم

يقول

إنما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى >

فمن كانت هجرتة الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرتة الى دنيا يصيبها او إمرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه

قال الشافعى "هذا الحديث يدخل فى سبعين بابا من ابواب العلم"

ومن اهمية هذا الحديث ابتدأ به الامام البخارى

وبدأبه الامام النووى كتابه

شرح الحديث"

انما الاعمال بالنيات "

وانما لكل امرىء ما نوى

اختلف العلماء هل هما جملتان بمعنى واحد ام مختلقنان ؟

الاولى انما الاعمال بالنيات بين النبى ان كل عمل لابد فية من نيه ولايمكن ان يعمل عملا بغير نيه

الثانية؟هى نتيجة للاولى :انه اذا نويت هذا العمل لله وللدار الاخرة تحقق لك ذلك

ولكن نقف عند هذا الحديث لبرهة؟

ان هذا الحديث يشير الى الاخلاص

"ان لايقبل من العمل الامن كان خالصا

اقوال بعض السلف فى الاخلاص؟

المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته

وقال مكحول : ما اخلص عبد قط اربعين يوا الا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانة

نماذج من أخلاص السلف

كان منصور بن المعتمر اذا صلى الغداة اظهر النشاط لاصحابة فيحدثهم ويكثر اليهم ‘لعله انما بات قائما على اطرافةوكل ذلك ليخفى عليهم العمل*قال

محمدبن اسحاق:كان ناس من اهل المدينة يعيشون لايدرونمن اين كان معاشهمفلما مات على بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون فى الليل

وفى نهايه الحديث

ان العمل لايقبل الابشرطين

1-ان يكون خالصا

2-ان يكون موفقا للسنه

ولى عودة ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيكِ ملاك الحبيبة

ومن تعليق الشيخ العثيمين ان هذا الحديث أصل عظيم في اعمال القلوب وقول العلماء أن هذا الحديث نصف العبادات لأنه ميزان الاعمال الباطنة

ومنه أيضا ان اي عمل مباح يقوم به الانسان بنية طيبة خالصة لوجه الله يثاب عليها

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أخواتي في الله اليوم سوف أتناول معكن بإذن الله في هذا الدرس الأول تفسير سورة النور أرجو من الله العلي القدير أن تعم الفائدة لكن جميعا ..

 

 

 

 

سبب التسمية :

سُميت ‏سورة ‏النور ‏لما ‏فيها ‏من ‏إشعاعات ‏النور ‏الرباني ‏بتشريع ‏الأحكام ‏والآداب ‏والفضائل ‏الإنسانية ‏التي ‏هي ‏قبس ‏من ‏نور ‏الله ‏على ‏عباده ‏وفيض ‏من ‏فيوضات ‏رحمته ‏وجوده ‏‏" ‏الله ‏نور ‏السموات ‏والأرض ‏‏" ‏اللهم ‏ّنوِّرْ ‏قلوبنا ‏بنور ‏كتابك ‏المبين ‏يا ‏رب ‏العالمين .‎‏

 

محور مواضيع السورة:

 

إن فيها دعوه صريحة على تعلم سورة النور وتعليمها للنساء

 

لأنها مجموعة آيات تتمحور حول محور واحد ، ألا وهو العفاف ، والتستر ، بالإضافه إلى أنها تتناول الأحكام التشريعية وتعني بأمور التشريع والتوجيه والأخلاق وتهتم بالقضايا العامة والخاصة التي ينبغي أن يُرَبَّى عليها المسلمون أفرادا وجماعات وقد اشتملت هذه السورة على أحكام هامة وتوجيهات عامة تتعلق بالأسرة التي هي النواة الأولى لبناء المجتمع الأكبر.

 

ثانيا : التعريف بالسورة

 

1) مدنية . ) من المثاني ) عدد آياتها .64 ) ترتيبها الرابعة والعشرون

 

5) نزلت بعد سورة الحشر . 6) بدأت بـ " سورة أنزلنها "، تحدثت عن حديث الإفك

 

7) الجزء " 18 " ، الحزب " 35 ، 36 " ، الربع " 4،5،6،7

 

 

 

سبب نزول السورة :

 

1) قال المفسرون قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين فقالوا لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن فاستأذنوا النبي في ذلك فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك وقال عكرمة نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها أم مهدون جارية السائب بن أبي السائب المخزومي وأم غليظ جارية صفوان بن أمية وحية القبطية جارية العاص بن وائل ومرية جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق وجلالة جارية سهيل بن عمرو وام سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الاسود وقرينة جارية هشام بن ربيعة المواخير لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن ما أكلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم .

 

2) عن ابن عباس قال لما نزلت (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء )إلى قوله تعالى الفاسقون قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار أهكذا أُنْزِلَتْ يا رسول الله؟ فقال رسول الله :ألا تسمعون يا معشر الانصار إلى ما يقول سيدكم ؟قالوا يا رسول الله إنَّه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد : والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن اهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله إني لأتي بهم حتى يقضي حاجته فما لبثوا إلا يسيرا

 

حتى جاء هلال بن أمية من أرضه عشيا فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح وغدا على رسول الله فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشيا فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب رسول الله هلال ابن امية ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا فقال هلال يا رسول الله إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك والله يعلم إني لصادق فوالله إن رسول الله يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك في تربد جلده فامسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم )الآيات كلها فسري عن رسول الله فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا فقال هلا قد كنت أرجو ذاك من ربي وذكر باقي الحديث .

 

3) عن عبد الله قال انا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الانصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله فلما كان من الغد أتى رسول الله فسأله فقال لو ان رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه او قتل قتلتموه او سكت سكت على غيظ فقال اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم )الآية فابتلى به الرجل من بين الناس فجاء هو وامراته إلى رسول الله فتلاعنا فشهد الرجل اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ثم لعن الخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فذهبت لتلعن فقال رسول الله فلعنت فلما أدبرت قال لعلها إن تجئ به أسود جعدا فجاءت به اسود جعدا رواه مسلم عن ابي خيثمة .

 

4) عن عروة ان عائشة عنها حدثته بحديث الافك وقالت فيه وكان ابو ايوب الانصاري حين اخبرته امراته وقالت يا ابا ايوب الم تسمع بما تحدث الناس قال وما يتحدثون فاخبرته يقول اهل الافك فقال ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قالت فانزل الله عز وجل ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم .

 

 

 

 

فضل السورة :

 

1) عن حارثة بن مضرب قال كتب إلينا عمر بن الخطاب أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور .

 

2) أخرج ابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال قال رسول الله : عَلِّمُوا رجالكم سورة المائدة وعَلِّمُوا نسائكم سورة النور "

 

3) أخرج الحاكم عن أبي وائل قال حججت أنا وصاحب لي وابن عباس على الحج فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي : سبحان الله ماذا يخرج من رأس هذا الرجل ! لو سمعت هذا الترك لأسْلَمَتْ .

 

 

 

 

 

هذا بعد أن تناولا جانبا من من فضل والتعريف بها الأن سوف أقوم بشرح ايات سورة النور في هذا الدرس إنشاء الله اشرح الآيات من 1-5 وبقية الآيات نستكملها الدرس القام بإذن الله تعالى .....

 

بسم الله نبدأ

 

1(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

 

 

 

 

 

 

(2-الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)

 

« سورة أنزلناها » فيه تنبيه على الإعتناء بها ولا ينفي ما عداها « وفرضناها » قال مجاهد وقتادة أي بينا الحلال والحرام والأمر والنهي والحدود وقال البخاري ومن قرأ فرضناها يقول فرضناها عليكم وعلى من بعدكم « وأنزلنا فيها آيات بينات » أي مفسرات واضحات « لعلكم تذكرون » ثم قال تعالى « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » يعني هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد-حكم الزاني في الحد-وللعلماء فيه تفصيل ونزاع فإن الزاني لا يخلوا إما أن يكون بكرا وهو الذي لم يتزوج أو محصنا وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل فأما إذا كان بكرا لم يتزوج فإن حده مئة جلدة كما في الآية ويزاد على ذلك أن يغرب عاما عند جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإن عنده التغريب إلى رأي الإمام إن شاء غرب وإن شاء لم يغرب وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين « خ2314 م1697 » من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله إن ابني هذا كان عسيفا يعني أجيرا على هذا فزنا بامرأته فافتديت ابني منه بمئة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك مئة جلدة وتغريب عام واغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها وفي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مئة إذا كان بكرا لم يتزوج فأما إذا كان محصنا فإنه يرجم كما قال الإمام مالك « 2/823 »

 

 

 

 

 

وقوله « ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله » أي في حكم الله لا ترجموهما وترأفوا بهما في شرع الله وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية على إقامة الحد وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد فلا يجوز له ذلك قال مجاهد « ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله » قال إقامة الحدود

 

وقوله « إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر » أي فافعلوا ذلك أقيموا الحدود على من زنى وشددوا عليه الضرب ولكن ليس مبرحا ليرتدع هو ومن يصنع مثله بذلك وقد جاء في المسند عن بعض الصحابة أنه قال يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها فقال ولك في ذلك أجر

 

 

وقوله « وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين » هذا فيه تنكيل للزانيين إذا جلدا بحضرة الناس فإن ذلك يكون أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة إذا كان الناس حضورا

 

(3-الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

 

هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة أي لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك وكذلك « الزانية لا ينكحها إلا زان » أي عاص بزناه « أو مشرك » لا يعتقد تحريمه قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما « الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة » قال ليس هذا بالنكاح إنما هو الجماع لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا إسناد صحيح عنه وقد روي عنه من غير وجه أيضا وقد روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك وقوله تعالى « وحرم ذلك على المؤمنين » أي تعاطيه والتزويج بالبغايا أو تزويج العفائف بالفجار من الرجال

 

 

 

 

 

 

4(-وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

 

 

 

هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة وهي الحرة البالغة العفيفة فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذقه أيضا وليس فيه نزاع بين العلماء فإن أقام القاذف بينه على صحة ما قاله رد عنه الحد ولهذا قال تعالى « ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون » فأوجب على القاذف إذا لم يقم بينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام « أحدها » أن يجلد ثمانين جلدة « الثاني » أنه ترد شهادته دائما « الثالث » أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس...

-(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ثم قال تعالى « إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا » الآية واختلف العلماء في هذا الإستثناء هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط فترفع التوبة بالفسق فقط ويبقى مردود الشهادة دائما وإن تاب أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة وأما الجلد فقد ذهب وانقضى سواء تاب أو أصر وإلا حكم له بعد ذلك بلا خلاف فذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته وارتفع عنه حكم الفسق ونص عليه سعيد بنالمسيب سيد التابعين وجماعة من السلف أيضا وقال الإمام أبو حنيفة إنما يعود الإستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط فيرتفع الفسق بالتوبة ويبقى مردود الشهادة أبدا وممن ذهب إليه من السلف القاضي شريح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول وعبد الرحمن بن زيد بن جابر وقال الشعبي والضحاك لا تقبل شهادته وإن تاب إلا أن يعترف على نفسه أنه قد قال البهتان فحينئذ تقبل شهادته والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين , إنشاء تستفدن من هذا الدرس , استعنت بكتاب التفسير لابن كثير

النانة دعواتكن لي أختكم في الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تم تعديل بواسطة النانة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

ما شاء الله

اللهم بارك

عجبني جدا اسلوبك في تفسير الايات والمقدمة للتعريف بالسورة حبيبتي النانة

بارك الله فيكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله في جميع الأخوات..

جعلكن الله من الداعيات الى الهدى والصواب..

دروسن قيمه..

جوزيتن خيرا..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله الواحد القهار , الذي زرع شجرة الإيمان في قلوب عباده الأبرار, فأتت أكلها كل حين بأذن ربها ,, وصلاة وسلاما على النبي المختار ما تعاقب الليل والنهار, وعلى آله وصحبه الأطهار ..

 

أهلا ومرحبا بكن أخواتي في حلقة نسيم الجنة

نسأل الله من فضله

ولقاءنا في العقيدة :

بعنوان : كيف تغرسين شجرة الإيمان في قلبك ؟

فكأن العنوان سؤال يحتاج منا للجواب

وهو عن غرس شجرة الإيمان في القلب

فلنحلل كل كلمة من العنوان وبهذا يكون موضوع درسنا وهو :

شجرة – القلب – الغرس

وعلى هذه الكلمات سيكون محور اللقاء كاملا

فأولاً : ما هي شجرة الإيمان وما مكوناتها ؟

ثانياً : حال المكان الذي ستغرس فيه شجرة الإيمان وهو قلبك

ثالثاً : كيف يتم الغرس ؟

سنجيب على ذلك بالتتالي لنصل لمقصودنا وهو الثمرة اليانعة الناضجة الطيبة التي تنفع صاحبها وتنفع غيره ثم بأذن الله تكون الثمرة الكبرى وهي دخول الجنة نسأل الله من فضله

 

 

أولا : ما هي شجرة الإيمان ومكوناتها ؟

فشجرة إيمانك سنشبهها بالشجرة الطبيعية المعروفة

وأنت إذا أردت أن تزرعي بذرة فماذا يشترط لذلك ؟

لابد من توفر التربة المناسبة

وسقيها ورعايتها وتغذيتها

** وهذا ما سنعرفه بأذن الله في مرحلة الغرس والسقاية وكيف يكون سقي شجرة الإيمان بقلبك **

والمحافظة عليها من الآفات التي تعرض لها

وإزالة الأعشاب الضارة التي تحيط بها

حتى تنمو ويكتمل نموها فيشتد ساقها وتنتشر فروعها فتزهر وتثمر

فما مكونات هذه الشجرة ؟

والشجرة لها جذور و عروق وساق وفروع وثمار

فكذلك شجرة إيمانك لها اصل وعروق وساق وفروع وثمار

فالعروق : العلم واليقين

والساق : الإخلاص

والفروع : العمل الصالح

وثمرها : الآثار الحميدة والاخلاق الكريمة والسمت الحسن

 

فهيا بنا أخواتي لنرى كيف ضرب الله لهذا مثلا فشبه الكلمة الطيبة بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها

{شبه -سبحانه وتعالى- الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة

لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح

والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع

وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون الكلمة الطيبة :

هي شهادة أن لا إله إلا الله

فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة و الباطنة

فكل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة

وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال:

كلمة طيبة: شهادة أن لا إله إلا الله

كشجرة طيبة

وهو المؤمن

أصلها ثابت قول لا إله إلا الله في قلب المؤمن

وفرعها في السماء يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء .

وقال -الربيع بن أنس- كلمة طيبة

هذا مثل الإيمان فالإيمان الشجرة الطيبة

وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه _ أي في الإيمان -

وفرعه في السماء خشية الله ....}

من تفسير ابن القيم رحمة الله عليه

 

 

 

ثانيا : حال المكان الذي ستغرس فيه شجرة الإيمان وهو قلبك

فالمكان قلبك

]كيف يكون حال قلبك لغرس الشجرة؟

لابد أن تكون التربة صالحة لزراعة الشجرة لذلك لابد من التخلية قبل التحلية

ومعنى التخلية : إزالة الأشواك والأعشاب الضارة التي تمنع نمو الشجرة أو تمتص غذاءها وتغطيها فلا تنمو كما ينبغي

التحلية : توفر جميع العناصر لنماء الشجرة وقوتها وارتفاعها حتى تزهر وتثمر وينتفع

بها

لذلك كانت ضرورة الاهتمام بها والعناية بها وتعهد سقيها

 

فبماذا تسقى ؟

هذا ما سنعرفه في المرحلة الآتية بأذن الله بإجابتنا وفهمنا لكيف يتم الغرس

كذلك قلبك لغرس الإيمان به يحتاج مدافعة للشبهات والشهوات التي يمتلئ بها القلب ليتسع المكان لزرع وغرس شجرة الإيمان فيكون ذلك بالاستعاذة من الشيطان والاستعانة بالرحمن وهو سبحانه المستعان وعليه التكلان

فإلى اللقاء القادم وفي حفظ الله

تم تعديل بواسطة رفيقة السفر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

آآآآآآآآمين جوزيتم خيرا على دعواتكم الصالحة

علنا ننفع و ننتفع

و الشكر لمشرفتنا فدوى على طرح الحلقة و التوجيه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيكِ أختي رفيقة السفر

بانتظار البقية بشوق يا حبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة

 

مرحبا بكن اخواتي في الحلقة الثانية من حلقات نسائم الجنة ،ادعوكن مرة اخرى للخوض في غمار حكاية جديدة بل هي سيرة صحابي جليل ؛نعيش معه و لو لحظات قصيرة حياته المليئة بالإنجازات والتضحيات في سبيل الدين الحنيف؛دين الحق; نستنشق من عبق سيرته الفواح.

سنسرتسل بنفس المنهجية حيث سنتطرق لكل باب على حدى باختصار لكن بشمولية .

اتمني لكن وافر الاستفادة

 

سنتحدث اليوم عن الصحابي الجليل "عبد الله بن مسعود" صاحب نعلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ لي عودة لهذا الموقف بعد قليل ـ

 

من هو عبد الله بن مسعود؟

هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي، وكناه النبي ءصلى الله عليه وسلمء أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي صلى الله عليه وسلم

 

جرى اول لقاء له مع الرسول عليه ازكى الصلاة و السلام و هو يرعى الغنم حيث دار بينهما الحوار التالي الذي كان بداية لميل قلبه الى الاسلام :

[كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط، فجاء النبي ءصلى الله عليه وسلمء وأبو بكـر فقالا: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينـا؟ فقلت: إني مؤتمـن ولست ساقيكما فقال النبـي ءصلى الله عليه وسلمء: هل عندك من شاة حائل، لم يَنْزُ عليها الفحل؟ قلت: نعم فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعّرة، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر، ثم شربت ثم قال للضرع: اقْلِص فقلص، فأتيت النبي بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول فقال: إنك غلام مُعَلّم]

 

كان من الستة الاوائل السباقين الى اعتناق الإسلام ،شهد بدرا و المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم و بشره عليه الصلاة و السلام بالجنة ،هو اول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد الرسول و ساذكر موقفه العظيم لما فيه من عبرة و موعظة كبيرين :

اجتمع يوماً أصحاب رسول الله ءصلى الله عليه وسلمء فقالوا: والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا فقالوا:إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه فقال: دعوني فإنّ الله سيمنعني فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته.

بسم الله الرحمن الرحيم: {الرّحْمن، عَلّمَ القُرْآن، خَلَقَ الإنْسَان، عَلّمَهُ البَيَان}... فاستقبلها فقرأ بها، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك فقال: ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً؟! قالوا: حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون.

وبهذا كان من الصحابة الحفظة للقرآن و اوفرهم علما حيث قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه"

 

قربه من الرسول:

وهنا نعود لحكاية النعلين ،فقد كان عبد الله بن مسعود اقرب الناس الى الرسول كان عندما يضع الرسول نعليه يدخلهما في يديه وهو كذلك صاحب وسادة النبي صلى الله عليه وسلم ومطهرته

وابن مسعود صاحب سر رسول الله ءصلى الله عليه وسلمء الذي لا يعلمه غيره، لذا كان اسمه (صاحب السَّواد)... حتى قال الرسول ءصلى الله عليه وسلمء: (لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد).

 

صفاته:

 

كان نحيل الجسم دقيق الساق وقد شهد له النبـي ءصلى اللـه عليه وسلمء بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد.

فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُ رسول الله ءصلى الله عليه وسلمء إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبي ءصلى الله عليه وسلمء: "مَمّ تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ".

 

كان شديد الورع حيث كان يخشى ان يحدث بشيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيغير شيئا أو حرفا، يقول عمرو بن ميمون: (اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله ءصلى الله عليه وسلمء، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه، ثم قال مستدركا: قريبا من هذا قال الرسـول).

 

كان يمتلك عبد الله بن مسعود او كما كناه الرسول صلى الله عليه و سلم ابن أم عبد قدرا كبيرا من الحكمة و قدرة في فحص الامور والتعمق في جوانبها حيث اخرج من فاه حكما وجب علينا المشي على خطاها و هذه بعض اقواله :

يقول عما نسميه نِسبية الزمان: (إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه)

يقول عن العمل: (إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة)

 

و من شدة حبه للرسول و حرصه على نيل رضاه تمني لو كان صاحب الحفرة ستتسائلن عن اي حفرة اتحدث ؟؟ هنا يجيبكم بقوله ":يقول ابن مسعود: (قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول ءصلى الله عليه وسلمء في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ءصلى الله عليه وسلمء في حفرته وأبو بكر وعمر يدلِّيَانه إليه، والرسول يقول: أدنيا إلي أخاكما... فدلياه إليه، فلما هيأه للحده قال: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه... فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة. "

 

ولايته في الكوفة:

 

ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة، وقال لأهلها حين أرسله إليهم: إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه وتعلموا... ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله... حتى قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة: أقم معنا ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه... ولكنه أجاب: إن له علي الطاعة، وإنها ستكون أمور وفتن، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها.

 

مرضه و وصيته:

 

مرض عبد الله ابن مسعود لكن رغم الالم الذي عاناه ظل متشبتا بدينه محبا لله و رسوله حيث قال أنس بن مالك: دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا:كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا قلنا: كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن؟. قال: إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان قلنا له:ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟ قال:أشتكي ذنوبي و خطايايَ قلنا: ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه قلنا: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمرضني وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون).

يا سبحان الله قمة الورع و التقوى و خشية الله و القاء في عز المرض و الالم.

لما حضره الموت دَعَا ابْنَه فقال: يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، إنّي موصيك بخمس خصال، فاحفظهنّ عنّي: أظهر اليأسَ للناس، فإنّ ذلك غنىً فاضل، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور، ولا تعملْ به، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها.

 

وفاته:

 

توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان... رضي الله .

رضي الله عن ابن أم عبد وأمه صاحبي رسول الله ءصلى الله عليه وسلمء وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين.

 

واذكرني و إياكن اخواتي باستخلاص العبر.

اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حلقة نسيم الجنة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أخواتي في الله اليوم سوف نستكمل الدرس الذي بدأنا الأسبوع المنصرم في شرح سورة النور كنا قد توقفنا عند الأيه الخامسه من السورة اليوم سوف أقوم بإذن الله بشرح الأيات من 6 إلى 20

 

 

 

نبدأ

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

بما أن الآيات مترابطة المعنى سأقوم بتفسيرها

 

حد اللعان

 

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ(6)وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(7)وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ(8)وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(9)وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)}.

 

ثم ذكر تعالى حكم من قذف زوجته وهو المعروف باللعان فقال

 

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} أي يقذفون زوجاتهم بالزنى

 

{وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ } أي وليس لهم شهود يشهدون بما رموهنَّ به من الزنى سوى شهادة أنفسهم

 

{فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حدَّ القذف أربع شهادات بالله تقوم مقام الشهداء الأربعة

 

{إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} أي إنه صادقٌ فيما رمى به زوجته من الزنى

 

{وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي وعليه أيضاً أن يحلف في المرة الخامسة بأن لعنة الله عليه {إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} أي إن كان كاذباً في قذفه لها بالزنى

 

{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} أي ويدفع عن الزوجة المقذوفة حدَّ الزنى الذي ثبت بشهادة الزوج

 

{أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ} أي أن تحلف أربع مرات إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى

{وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} أي وتحلف في المرة الخامسة بأنَّ غضب الله وسخطه عليها إن كان زوجها صادقاً في اتهامه بالزنى

 

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أي ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم بالستر في ذلك، وجوابُ

 

{وَلَوْلا} محذوف لتهويل الأمر تقديره: لهلكتم أو لفضحكم أو عاجلكم بالعقوبة، ورب مسكوتٍ عنه أبلغ من المنطوق

{وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} أي وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة، حكيم في ما شرع من الأحكام ومن جملتها حكم اللعان

 

قال أبو السعود: وجواب لولا محذوف لتهويله كأنه قيل: ولولا تفضله تعالى عليكم ورحمته بكم لكان ما كان ممّا لا يحيط به نطاق البيان، ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حدُّ القذف مع أن الظاهر صدقه لاشتراكه في الفضيحة، ولو جعل شهاداته موجبةً لحد الزنى عليها لفات النظر لها، ولو جعل شهاداتها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له، فسبحان ما أعظم شأنه، وأوسع رحمته، وأدقَّ حكمته.

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ل

ِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ا

 

الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا

 

بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ(13) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا

 

أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14)إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ

 

عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15)وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16)يَعِظُكُمْ

 

اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(17)وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ

 

تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(19)وَلَوْلا فَضْلُ

 

 

اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(20)

 

 

 

 

ثم بيَّن تعالى "قصة الإِفك" التي اتهمت فيها العفيفة البريئة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

 

بالكذب والبهتان فقال

 

 

 

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ} أي جاءوا بأسوء الكذب وأشنع صور البهتان وهو قذف عائشة

 

بالفاحشة قال الإِمام الفخر الرازي: الإِفك أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وقد أجمع المسلمون على أن

 

 

 

المراد ما أُفك به على عائشة وهي زوجة الرسول المعصوم

 

 

{عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أي جماعة منكم أيها المؤمنون وعلى رأسهم "ابن سلول" رأس النفاق

 

 

{لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ} أي لا تظنوا هذا القذف والاتهام شراً لكم يا آل أبي بكر

 

 

{بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} لما فيه من الشرف العظيم بنزول الوحي ببراءة أم المؤمنين، وهذا غاية الشرف

 

 

والفضل قال المفسرون: والخير في ذلك من خمسة أوجه: تبرئة أم المؤمنين، وكرامة الله لها بإنزال الوحي

 

في شأنها، والأجر الجزيل لها في الفِرية عليها، وموعظة المؤمنين، والانتقام من المفترين

 

 

 

{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ} أي لكل فردٍ من العُصبة الكاذبة جزاء ما اجترح من الذنب على قدر خوضه فيه

 

{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} أي والذي تولى معظمه وأشاع هذا البهتان وهو "ابن سلول" رأس النفاق

 

 

{لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي له في الآخرة عذاب شديد في نار جهنم

 

 

{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} أي هلاً حين سمعتم يا معشر المؤمنين هذا الافتراء وقذف الصديقة عائشة

 

 

 

{ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا} أي هلاّ ظنوا الخير ولم يسرعوا إلى التهمة فيمن عرفوا فيها

 

النزاهة والطهارة؟ فإن مقتضى الإِيمان ألاّ يصدق مؤمنٌ على أخيه قولة عائب ولا طاعن قال ابن كثير: هذا

 

تأديبٌ من الله تعالى للمؤمنين في قصة عائشة حين أفاض بعضهم في ذلك الكلام السُّوء، وهلا قاسوا ذلك

 

الكلام على أنفسهم فإن كان لا يليق بهم فأمُ المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى والأحرى، روي أن

 

امرأة "أبي أيوب" قالت له: أما تسمع ما يقول الناسُ في عائشة! قال: نعم وذلك الكذب، أكنت فاعلةً ذلك يا

 

أم أيوب؟ قالت: لا والله قال فعائشة والله خير منك.

 

{وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} أي قالوا في ذلك الحين هذا كذبٌ ظاهر مبين

 

 

{لَوْلا جَاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} أي هلاّ جاء أولئك المفترون بأربعة شهود يشهدون على ما قالوا

 

 

{فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ} أي فإن عجزوا ولم يأتوا على دعواهم بالشهود

 

 

 

 

{فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي فأولئك هم المفسدون الكاذبون في حكم الله وشرعه، وفيه توبيحٌ

 

وتعنيف للذين سمعوا الإِفك ولم ينكروه أول وهلة

 

 

 

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي لولا فضله تعالى عليكم - أيها الخائضون في شأن

 

عائشة - ورحمته بكم في الدنيا والآخرة حيث أمهلكم ولم يعاجلكم بالعقوبة

 

 

 

{لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} أي لأصابكم ونالكم بسبب ما خضتم فيه من حديث الإِفك

 

 

 

{عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي عذاب شديد هائل يُستحقر دونه الجلد والتعنيف قال القرطبي: هذا عتابٌ من الله بليغٌ

 

لمن خاضوا في الإِفك، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا، ويرحم في الآخرة من أتاه تائباً

 

 

 

 

{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } أي وذلك حين تتلقونه ويأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه قال مجاهد: أي يرويه ب

 

عضُكم عن بعض، يقول هذا سمعته من فلان، وقال فلانٌ كذا

 

 

 

 

{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} أي تقولون ما ليس له حقيقة في الواقع، وإنما هو محض كذبٍ وبهتان

 

{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} أي وتظنونه ذنباً صغيراً لا يلحقكم فيه إثم

 

 

 

{وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} أي والحال أنه عند الله من أعظم الموبقات والجرائم لأنه وقوع في أعراض المسلمين

 

قال في التسهيل: عاتبهم تعالى على ثلاثة أشياء: الأول: تلقيه بالألسنة أي السؤال عنه والثاني: التكلم به

 

والثالث: استصغاره حيث حسبوه هيناً وهو عند الله عظيم، وفائدة قوله بألسنتكم وبأفواهكم الإِشارة إلى أنَّ

 

ذلك الحديث كان باللسان دون القلب لأنهم لم يعلموا حقيقته بقلوبهم

 

 

 

{وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} عتابٌ لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه أول سماعكم له وتقولوا لا ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد

 

 

 

{سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسول الله الطاهرة البريئة فإن هذا الافتراء كذبٌ واضح، عظيم الجرم قال الزمخشري: هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر والاستبعاد له، والأصل في ذلك أن يُسبَّح الله عند رؤية العجائب

 

 

{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} أي يذكركم الله ويعظكم بالمواعظ الشافية لكي لا تعودوا إلى مثل هذا

 

العمل أبداً {إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي إن كنتم حقاً مؤمنين فإن الإِيمان وازع عن مثل هذا البهتان، وفيه حثٌ لهم

 

على الاتعاظ وتهييج

 

 

 

{وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ} أي ويوضح لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب، لتتعظوا وتتأدبوا بها

 

 

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عالم بما يصلح العباد، حكيم في تدبيره وتشريعه

 

 

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ} أي يريدون أن ينتشر الفعل القبيح المفرط في القبح كإشاعة الرذيلة

 

والزنى وغير ذلك من المنكرات

 

 

{فِي الَّذِينَ آمَنُوا} أي في المؤمنين الأطهار

 

 

{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي لهم عذاب موجع مؤلم في الدنيا بإقامة الحدِّ، وفي الآخرة بعذاب

 

جهنم قال الحسن: عنى بهذا الوعيد واللعن المنافقين فإنهم أحبوا وقصدوا إذاية الرسول صلى الله عليه

 

وسلم وذلك كفرٌ وملعون صاحبه

 

 

 

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} أي هو تعالى عالمٌ بالخفايا والنوايا وأنتم لا تعلمون ذلك قال الإمام الفخر الرازي:

 

 

وهذه الجملة فيها حسنُ الموقع بهذا الموضع، لأن محبة القلب كامنةٌ ونحن لا نعلمها إلاّ بالأمارات أما الله

 

سبحانه فهولا يخفى عليه شيء، فصار هذا الذكر نهايةً في الزجر لأن من أحبَّ إشاعة الفاحشة وإن بالغَ

 

في إخفاء تلك المحبة فهو يعلم أن الله تعالى يعلمذلك منه ويعلم قدر الجزاء عليه {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ

 

وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} جواب {وَلَوْلا} محذوف لتهويل الأمر أي لولا فضله تعالى على عباده ورحمته

 

بهم لأهلكهم وعذَّبهم، وكان ما كان مما لا يكاد يتصوره الإِنسان لأنه فوق الوصف والبيان.

 

 

<H1 dir=rtl style="MARGIN: auto 0cm; DIRECTION: rtl; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">والحمد لله رب العالمين , إنشاء تستفدن من هذا الدرس , استعنت بكتاب التفسير لابن كثير </H1><H1 dir=rtl style="MARGIN: auto 0cm; DIRECTION: rtl; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right">أختكم في الله النانة , دعواتكن لي </H1><H1 dir=rtl style="MARGIN: auto 0cm; DIRECTION: rtl; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: right"> المعذرة أختي على التأخير وذلك لان النت امس كان مفصول </H1>

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم اخواتى الاعزاء

اسفه على التأخير فربما لوجود عطل فى الجهاز

ان شاء الله سأرصد لكم الحديث الجديد المساء ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اللهم بارك

لي عودة باذن الله

يسر الله أمورك أختي الحبيبة ملاك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

الحمد لله الكريم الوهاب مصرف الليل والنهار وجعلهما خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

وصلاة وسلام على خير الأنام من صام النهار وقام الليل

طاعة ً للواحد العلام وكان يقول { أفلا أكون عبدا شكورا }

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

حياكن الله أخواتي معنا في الحلقة الثانية من نسيم الجنة

ولنكمل ما بدأنه

في درسنا في العقيدة عن:

كيف تغرسين شجرة الإيمان في قلبك ؟

ووصلنا

إلى السؤال الثالث :

كيف يتم الغرس ؟

فغرس الشجرة هذه - شجرة إيمانك – يتطلب منك :

·تربة صالحة لغرس الشجرة الطيبة

· وثبات جذورها بحيث تتعمق في التربة

· وأن تتعهد سقيها وتغذيتها حتى يرتفع ساقها عاليا في السماء

وتنتشر فروعها فتزهر وتثمر فتعطيك ثمرة ناضجة طيبة

· ملاحظة نموها بين فترة وأخرى

· أن تقلع الأعشاب الضارة كلما نمت حولها حتى يتم نموها ويكتمل

·

سنسير خطوة خطوة مع ما يتطلب منا ونبدأ بثبات الجذور ثم ما يليها .......

ولنقابل هذه الصورة الحسية لغرس الشجرة الطبيعية المعروفة

بالصورة المعنوية المضروبة لمثل من أعظم الأمثال في القرآن

لنرى الشيخ السعدي رحمة الله عليه كيف شرح لنا وفسر هذا المثل :

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء

تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }

((يقول تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَة } "

وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها

{ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } وهي النخلة

{ أَصْلُهَا ثَابِتٌ } في الأرض

{ وَفَرْعُهَا } منتشر { فِي السَّمَاءِ }

وهي كثيرة النفع دائما، { تُؤْتِي أُكُلَهَا } أي: ثمرتها

{ كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }

فكذلك شجرة الإيمان ،

أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا.

وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية،

والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه

من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان

ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره،

{ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ما أمرهم به ونهاهم عنه،

فإن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة،

ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح،

وهذا من رحمته وحسن تعليمه.

فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه،

فهذه صفة كلمة التوحيد

وثباتها، في قلب المؤمن.))

قال فكذلك شجرة الإيمان ،

أصلها ثابت في قلب المؤمن

علما واعتقادا.

ثم قال : فهذه صفة كلمة التوحيد

وثباتها، في قلب المؤمن

إذا والجذور والأصل التي ستهتمين بغرسه وبسيقه هو:

هذه الكلمة الطيبة كلمة التوحيد : شهادة أن لا إله إلا الله

ولابد أن تكون هذه الجذور ثابتة حتى لا تصبح شجرة خبيثة

كما المثل الذي ضرب للكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر

وأنها كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار

وتأملي ما ذكره ابن القيم عن غرس وترسخ هذه الشجرة في القلب :

{...........وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب

التي فروعها من الأعمال الصالحة الصاعدة إلى السماء

ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت

بحسب ثباتها في القلب

ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها

وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها

فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها

واتصف قلبه بها وا نصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة

منها فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله

ويشهد بها لسانه

وتصدقها جوارحه

ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله

و واطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات

وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا

كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا

فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها

من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت .....}

من تفسير ابن القيم

إذاً تبين لنا من تفسير ابن القيم أن الأصل الذي سنغرسه في قلوبنا علما واعتقاد هو كلمة التوحيد لا إله إلا الله بشروطها

وهذا سيأتي في مراحل مقبلة بأذن الله في شرحنا لمعنى القول الثابت وكيف يتم الثبات؟

أما الآن فنبين كيف يتم سقيها

فبم تسقى شجرة الإيمان ؟

لأن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا انقطع عنها السقي يبست وهلكت

((فهكذا شجرة الإسلام في القلب

إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت

بالعلم النافع

والعمل الصالح

والعود بالتذكر على التفكر

والتفكر على التذكر ............ثم قال :

ومن هنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به

من العبادات

على تعاقب الأوقات

وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظفها عليها

وجعلها مادة لسقي

غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم .))

هذا من كلام ابن القيم في شرحه لهذا المثل العظيم

إذاً علينا تعهد سقي غرسنا بالعلم النافع والعبادات القلبية

والاهتمام بالأذكار والاوراد صباح مساء

لأنها كالسقي لإيماننا تزيد الإيمان وإلا ذبلت شجرة إيمانك ثم ماتت ولا حول ولا قوة إلا بالله

كما في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه

[إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم]

أتمنى لكن عظيم الفائدة من كلام أهل العلم

وبأذن الله المرحلة التالية ستكون عن:

كيف تتعمق جذور هذه الشجرة في قلبك؟

فإلى اللقاء القادم

وفي حفظ الله

تم تعديل بواسطة رفيقة السفر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحديث الاتى حديث شيق وجميل وارجوا ان تستفادو منه كما استفدت

هو الحديث التاسع فى الاربعين النووية

نص الحديث

عن ابى هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسى قال سمعت

رسول الله صلى الله علية وسلم يقول

ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ؛وما امرتكم بة فاتوا منه ما استطعتم ؛

فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم<

فى هذا الحديثيوجد نهر وأوامر

>النهى <

النهى ينقسم الى قسمين

القسم الاول:وجوب الكف عما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم

1- نهى التحريم: كالشرك ؛وقتل الناس؛الربا؛ وشرب الخمر.

2-نهى الكراهية: وهو مانهى عن تصرفاتة ولكن قامت الادلة على ان هذا النهى للكراهية وليس للتحريم

فهذا الافضل اجتنابة وتركة

يعنى

الربا يجب اجتنابة قليلة وكثيرة ولكن يجوز فعل المحرم للضرورة "كما فى قول الله تعالى"

وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطرتم الية

فمثلا:

يجوز اكل الميتة للمضطر.

الاوامر:تنقسم الى واجبات ومستحبات

الواجبات: فهذا يثاب فاعله ويعاقب تاركها

المستحبات: كالسنن والرواتب والسواك

فالواجبات يجب على كل مسلم ان يؤديها كما امرنا به فإن لم يستطيع فعلى قدر استطاعته

فمتلا:

القيام بالصلاة الفريضة ركن

ولكن

ان عجز الانسان فإن يصلى جالسا

المستحبات:فالافضل للمسلم ان يحرص عليها وان يجتهد فى الاكثارمنها على حسب استطاعتة

فمثلا: قيام الليل حتى ولو جزء صغير

واخيرا وليس اخيرا

الاسئلة التى سبب الهلاك

ان من اسباب هلاك الامم كثرة مسائلهم والسؤال الذى لافائدة منة ولاحاجة له

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة واستودعكم الله الذى لاتضييع ودائعة

فى النهاية احب اقدم اعتذار اليكم والى اختى فدوى على هذا التأخير فأنا دراستى ابتدأت فانشغلت كتيرر

:blush: :oops:

تم تعديل بواسطة ملاك الايمان

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

ما شاء الله

أرى همما عالية

بارك الله فيكن حبيباتي

نتابع معكن هذه القطوف الطيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

وفقكن الله يا حبيبات

نتابع معكن باذن الله

وفي الانتظار غدا باذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

حلقة نسيم الجنة

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أخواتي في الله اليوم سوف نستكمل الدرس الذي بأدناه من قبل أسبوعين في شرح سورة النور كنا قد توقفنا عند الأيه رقم 20 أما اليوم وفي الأسبوع الثالث ماقبل الأخير بمشيئة الله نستكمل شرح بقية الآيات

 

 

 

نبدأ

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(21) وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(22)}.

 

لما ذكر تعالى حادثة الإِفك، أتبعها بالتحذير من سلوك طريق الشيطان المتربص بالإِنسان الذي يدعو إلى السوء والشر والفساد، ثم ذكر تعالى آداب الاستئذان والزيارة لأن أهل الإِفك إنما وجدوا السبيل إلى بهتانهم من حيث اتفقت الخلوة فصارت طريقاً للتهمة، فأوجب تعالى ألا يدخل إنسان بيت غيره إلا بعد الاستئذان والسلام، ثم أتبعها بآيات غضِّ البصر.

 

سَبَبُ النّزول:

 

أ- كان أبو بكر الصدّيق ينفق على "مسطح بن أُثاثة" لمسكنته وقرابته، فلما وقع أمر الإِفك وقال فيه مسطحٌ ما قال، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعةٍ أبداً فأنزل الله {وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ..} الآية فقال أبو بكر: واللهِ إني لأحبُ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.

 

ب- عن علي كرم الله وجهه قال: مرَّ رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقٍ من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأةٍ ونظرت إِليه، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به، فبينما الرجل يمشي إلى جانب حائط ينظر إليها إذ استقبله الحائط "أي صدمه الحائط" فشقَّ أنفه فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُعلمه أمري، فأتاه فقصَّ عليه قصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عقوبة ذنبك فأنزل الله {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ..} الآيات.

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي يا من صدَّقتم بالله ورسوله لا تتبعوا آثار الشيطان ولا تسلكوا مسالكه بإِشاعة الفاحشة، والإصغاء إِلى الإِفك والقول به

 

{وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي ومن يتبع سيرة الشيطان وطريقته

 

{فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} أي فإِن الشيطان يضل الإِنسان ويغويه لأنه يأمر بالفحشاء وهي ما أفرط قبحه، والمنكر وهو ما ينكره الشرع وتنفر منه العقول السليمة

 

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} أي لولا فضل الله عليكم أيها المؤمنون بالتوفيق للتوبة الماحية للذنوب، وبشرع الحدود المكفرة للخطايا

 

{مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} أي ما تطهر أحدٌ منكم من الأوزار أبد الدهر

 

{ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} أي ولكن الله بفضله ورحمته يطهر من يشاء بتوفيقه للتوبة النصوح وقبولها منه قال القرطبي: والغرض أن تزكيته لكم، وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم

 

{وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم

 

{وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} أي لا يحلف أهل الفضل في الدين وأصحاب الغنى واليسار

{أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي أن لا يؤتوا أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إيَّاه من الإِحسان لذنب فعلوه

 

{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} أي وليعفوا عمّا كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهم من إساءة، وليعودوا إلى ما كانوا عليه من الإِنعام والإِحسان

 

{أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} أي ألا تحبون أيها المؤمنون أن يغفر الله لكم على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم؟ روي أن أبا بكر لما سمع الآية قال: بل أحب أن يغفر الله لي وأعاد النفقة إلى مسطح وكفَّر عن يمينه وقال: والله لا أنزعها منه أبداً!!

 

قال المفسرون: والآية دالة على فضل أبي بكر فإن الله تعالى امتدحه بقوله {وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ} وكفى به دليلاً على فضل الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه

{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي مبالغ في المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على العقاب.

الجزاء الأخروي للقاذف {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23)يَوْمَ تَشْهَدُ

 

عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24)يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ

 

الْحَقُّ الْمُبِينُ(25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ

 

مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(26)}.

 

سبب النزول:

 

أخرج الطبراني عن الضحَّاك بن مزاحم قال: نزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم

 

خاصة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ} الآية.

 

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عائشة خاصة.

 

 

 

وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: رُميتُ بما رُميتُ به، وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، فبينا رسول الله صلى

 

الله عليه وسلم عندي إذ أُوحي إليه، ثم استوى جالساً، فمسح وجهه وقال: يا عائشة، أبشري، فقلت:

 

 

بحمد الله، لا بحمدك، فقرأ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} حتى بَلَغ

 

{أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ}.

 

 

 

وأخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة قال: لما خاض الناس في أمر عائشة أرسل رسول الله صلى الله

 

عليه وسلم إلى عائشة، فقال: يا عائشة، ما يقول الناس، فقالت: لا أعتذر بشيء حتى ينزل عذري من

 

السماء، فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} الآية، وهو

 

مرسل صحيح الإِسناد.

 

 

 

ثم توعَّد تعالى الذين يرمون العفائف الطاهرات فقال:

 

 

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ} أي يقذفون بالزنى العفيفات، السليمات الصدور، النقيات القلوب عن

 

كل سوء وفاحشة {الْمُؤْمِنَاتِ} أي المتصفات بالإِيمان مع طهارة القلب

 

 

{لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} أي طردوا وابعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة قال ابن عباس: هذا اللعن

 

فيمن قذف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إذْ ليس له توبة، ومن قذف مؤمنة جعل الله له توبة وقال أبو

 

حمزة: نزلت في مشركي مكة، كانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفوها وقالوا خرجت لتفجر

 

 

{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي ولهم مع اللعنة عذاب هائل لا يكاد يوصف بسبب ما ارتكبوا من إثم وجريمة

 

 

 

{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي وذلك العذاب الشديد في ذلك اليوم

 

الرهيب - يوم القيامة - حين تشهد على الإِنسان جوارحه فتنطق الألسنة والأيدي والأرجل بما اقترف من سيء الأعمال

 

 

{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ} أي يوم القيامة ينالهم حسابهم وجزاؤهم العادل من أحكم الحاكمين

 

 

{وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} أي ويعلمون حينئذٍ أن الله هو العادل الذي لا يظلم أحداً، الظاهر عدله في

 

تشريعه وحكمه ... ثم ذكر تعالى بالدليل القاطع، والبرهان الساطع براءة عائشة ونزاهتها، فهي زوجة

 

رسول الله الطيب الطاهر وقد جرت سنة الله أن يسوق الجنس إلى جنسه، فلو لم تكن عائشة طيبة لما

 

كانت زوجة لأفضل الخلق صلى الله عليه وسلم ولهذا قال

 

 

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} أي الخبيثات من النساء للخبيثين

 

من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، وكذلك الطيبات من النساء للطيبين من الرجال

 

والطيبون من الرجال للطيبات من النساء، وهذا كالدليل على براءة عائشة لأنها زوجة أشرف رسول وأكرم

 

مخلوق على الله، وما كان الله ليجعلها زوجة لأحبِّ عباده لو لم تكن عفيفة طاهرة شريفة

 

 

{ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أي أولئك الفضلاء منزهون ممَّا تقوَّله أهل الإِفك في حقهم من الكذب والبهتان

 

 

{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي لهم على ما نالهم من الأذى مغفرة لذنوبهم، ورزقٌ كريم في جنات النعيم قال

 

 

ابن كثير: وفيه وعدٌ بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة.

الاستئذان لدخول البيوت

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(27)فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(28)لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ(29)}.

سبب النزول:

 

نزول الآية (27):

أخرج الفريابي وابن جرير عن عدي بن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار، فقالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } الآية.

 

نزول الآية (29):

 

أخْرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: لما نزلت آية الاستئذان في البيوت، قال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويسلمون، وليس فيها سكان؟ فنزل: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ }الآية. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} لما حذَّر تعالى من قذف المحصنات وشدد العقاب فيه، وكان طريق هذا الاتهام مخالطة الرجال للنساء، ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات

 

أرشد تعالى إلى الآداب الشرعية في دخول البيوت فأمر بالاستئذان قبل الدخول وبالتسليم بعده

 

{حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} أي لا تدخلوا بيوت الغير حتى تستأذنوا وتسلموا على أهل المنزل

 

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} أي ذلك الإستئذان والتسليم خير لكم من الدخول بغتة

 

{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي لتتعظوا وتعملوا بموجب هذه الآداب الرشيدة

 

قال القرطبي: المعنى إن الاستئذان والتسليم خير لكم من الهجوم بغير إذن ومن الدخول على الناس بغتة أو من تحية الجاهلية فقد كان الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته قال: حُيّيتم صباحاً، وحُييتم مساءً ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحافٍ، وروي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأستأذن على أمي؟ قال نعم، قال ليس لها خادمٌ غيري، أأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها

 

{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} أي فإن لم تجدوا في البيوت أحداً يأذن لكم بالدخول إليها

 

{ فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ } أي فاصبروا ولا تدخلوها حتى يسمح لكم بالدخول، لأن للبيوت حرمة ولا يحل دخولها إلا بإذن أصحابها

 

{وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} أي وإن لم يؤذن لكم وطلب منكم الرجوع فارجعوا ولا تلحُّوا

 

{هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي الرجوع أطهر وأكرم لنفوسكم وهو خير لكم من اللجاج والانتظار على الأبواب

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} أي هو تعالى عالم بالخفايا والنوايا وبجميع أعمالكم فيجازيكم عليها

 

قال القرطبي: وفيه توعدٌ لأهل التجسس على البيوت، ثم إنه تعالى لما ذكر حكم الدور المسكونة ذكر بعده حكم الدور غير المسكونة فقال

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي ليس عليكم إثمٌ وحرج

{ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ } أي أن تدخلوا بغير استئذان بيوتاً لا تختص بسكنى أحد كالرباطات والفنادق والخانات

 

قال مجاهد: هي الفنادق التي في طرق السابلة لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل

 

{فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} أي فيها منفعة لكم أو حاجة من الحاجات كالاستظلال من الحر، وإيواء الأمتعة والرحال

 

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} أي يعلم ما تظهرون وما تُسرون في نفوسكم فيجازيكم عليه

قال أبو السعود: وهذا وعيدٌ لمن يدخل مدخلاً لفسادٍ أو اطلاع على عورات.[/

آية غض البصر والحجاب

 

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ

 

بِمَا يَصْنَعُونَ (30)وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا

 

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُ

 

بعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي

 

الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ

 

زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31)}

 

 

 

سبب النزول:

 

أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: بلغنا عن جابر بن عبد الله، حدّث أن أسماء بنت مرثد كانت في

 

نخل لها، فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات، فيبدو ما في أرجلهن، تعني الخلاخل، وتبدو صدورهن

 

وذوائبهن، فقالت أسماء: ما أقبح هذا! فأنزل الله في ذلك:

 

 

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}. وأخرج ابن

 

مردويه عن علي كرم الله وجهه أن رجلاً مرَّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من

 

طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا

 

إعجاباً به، فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط وهو ينظر إليها إذا استقبله الحائط فشق أنفه، فقال: والله لا

 

أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أمري، فأتاه فقص عليه قصته، فقال النبي

 

صلى الله عليه وسلم: "هذا عقوبة ذنبك" وأنزل الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} الآية.

 

 

 

وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن امرأة اتخذت بُرَتَين من فضة، واتخذت جَزْعاً (سلسلة خرز) فمرت على قوم،

 

فضربت برجلها، فوقع الخلخال على الْجَزْع، فصوَّت، فأنزل الله {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} الآية.

 

 

 

ثم أرشد تعالى إلى الآداب الرفيعة من غض البصر، وحفظ الفروج فقال {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

أي قل يا محمد لأتباعك المؤمنين يكفوا أبصارهم عن النظر إلى الأجنبيات من غير المحارم، فإن النظرة تزرع

 

في القلب الشهوة، ورُبَّ شهوة أورثت حزناً طويلاً

 

كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر

 

 

 

 

{وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} أي يصونوا فروجهم عن الزنى وعن الإِبداء والكشف

 

 

{ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} أي ذلك الغضُّ والحفظ أطهرُ للقلوب، وأتقى للدين، وأحفظ من الوقوع في الفجور

 

{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} أي هو تعالى رقيبٌ عليهم، مطلعٌ على أعمالهم، لا تخفى عليه خافية من

 

أحوالهم، فعليهم أن يتقوا الله في السر والعلن قال الإمام الفخر الرازي: فإن قيل فلم قدم غضَّ الأبصار على

 

حفظ الفروج؟ قلنا: لأن النظر بريد الزنى، ورائد الفجور، والبلوى فيه أشدُّ وأكثر، ولا يكاد يُحترس منه

 

 

 

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} أي وقل أيضاً للمؤمنات يكففن أبصارهن عن النظر

 

إلى ما لا يحل لهن النظر إليه، ويحفظن فروجهن عن الزنى وعن كشف العورات، قال المفسرون: أكد تعالى

 

الأمر للمؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج، وزادهن في التكليف على الرجل بالنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم

 

والأقرباء فقال

 

{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أي ولا يكشفن زينتهن للأجانب إلا ما ظهر منها بدون قصدٍ ولا نية سيئة

 

قال ابن كثير: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، كما قال ابن مسعود: الزينة

 

زينتان: فزينةٌ لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار، وزينةٌ يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب، وقيل: المراد به

 

الوجه والكفان فإنهما ليسا بعورة قال البيضاوي: والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة

 

عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة

 

{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أي وليلقين الخمار وهو غطاء الرأس على صدورهن لئلا يبدو شيء من

 

النحر والصدر، وفي لفظ الضرب مبالغة في الصيانة والتستر، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يرحم الله

 

النساء المهاجرات الأُول لما أنزل الله

 

{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن لها قال المفسرون: كانت المرأة في الجاهلية -

 

كما هي اليوم في الجاهلية الحديثة - تمر بين الرجال مكشوفة الصدر، بادية النحر، حاسرة الذراعين، وربما

 

أظهرت مفاتن جسمها وذوائب شعرها لتغري الرجال، وكنَّ يسدلن الخُمُر من ورائهن فتبقى صدروهن

 

مكشوفة عارية، فأمرت المؤمنات بأن يلقينها من قدامهن حتى يغطينها ويدفعن عنهن شر الأشرار

 

 

 

{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} أي ولا يظهرن زينتهن الخفية التي حرم الله كشفها

 

إلا لأزواجهن أو آبائهن أو آباء أزواجهن وهو أبو الزوج فإنهما من المحارم، فإن الأب يصون عرض ابنته، ووالد

 

 

الزوج يحفظ على ابنه ما يسوءه، ثم عدد بقية المحارم فقال

 

 

{أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ} فذكر تعالى الأبناء، وأبناء الأزواج،

 

والإِخوة، وأبناء الأخوات وكلهم من المحارم الذين

 

يحرم الزواج بهم لما جبل الله في الطباع من النفرة من مماسة القريبات ونكاحهن {أَوْ نِسَائِهِنَّ} أي

 

المسلمات وخرج بذلك النساء الكافرات قال مجاهد: المراد نساؤهن المسلمات، ليس المشركات من

 

نسائهن، وليس يحل للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة وقال ابن عباس: هن المسلمات ولا

 

تبدي زينتها أمام يهودية أو نصرانية {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } أي من الإِماء المشركات قال ابن جرير: يعني من

 

نساء المشركين فيجوز لها أن تظهر زينتها لها وإن كانت مشركة لأنها أمتها

 

 

{أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ} أي الخدام غير أولي الميل والشهوة والحاجة إلى النساء كالبُلْهِ

 

والحمقى والمغفلين الذين لا يدركون من أمور الجنس شيئاً قال مجاهد: هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد

 

النساء ولا يهمه إلا بطنه {أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} أي الأطفال الصغار الذين لم يبلغوا

 

حدَّ الشهوة، ولا يعرفون أمور الجماع لصغرهم فلا حرج أن تظهر المرأة زينتها أمامهم {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} أي ولا يضربن بأرجلهن الأرض لئلا يسمع الرجال صوت

 

الخلخال فيطمع الذي في قلبه مرض قال ابن عباس: كانت المرأة تمر بالناس وتضرب برجلها ليسمع صوت

 

خلخالها، فنهى الله تعالى عن ذلك لأنه من عمل الشيطان

 

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}أي ارجعوا أيها المؤمنون إلى ربكم بامتثال الطاعات،

 

والكفّ عن الشهوات، لتنالوا رضاه وتفوزوا بسعادة الدارين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×