اذهبي الى المحتوى
الباسقة

[مُتميز] × الغريبة ×

المشاركات التي تم ترشيحها

post-100052-1267306679.gif

 

الغريبة

 

post-39702-1267166744.png

 

(1)

 

بعد عقد من الزمن بحثت عن رقمها حتى عثرت عليه

داعبتها في البداية لم تعرف صوتي، سألتها عن الأهل فردا فردا

- كيف أسامة.؟ هل تزوج..؟

- وملاك ماذا أنجبت بعد سمية.؟

 

احتارت:

- من أنتِ.؟ تعرفينني جيدا.!؟

- كيف حال أختكِ نورة. ؟ لا شك أنها كبرت الآن، أليست في الثانوية.؟

 

زادت حير تها.

باءت محاولاتها لمعرفتي بالفشل

 

- قلت لها: أنا ( عزيزة )

لحظة صمت حينما سمعت باسمي لم يقطعها إلا صوت نشيجها وبكاءها

قالت بصوت مهزوز ومتقطع لا أكاد أفهمه

- عفا الله عنكِ أين أنتِ عني.!؟

- إنني أحتاجك يا عزيزة... أحتاجك _وخنقتها العبرة _ أحتاجك وبشدة

 

قد كُنتُ أشكو إليك ما يجهد النَّـ ... ـفسَ ولمْ أشكُه إلى أحدِ

 

عزيزة كم تصبح الحياة قاسية حين ينضب معين الأخوة، وتجف ينابيع الحب في الله ،

وتجدين نفسك وحيدة في الطريق. ولقد صدق والله الشافعي -رحمه الله-:

"ليس سرور يعدل صُحبةَ الأخوان ولا غمّ يعدل فراقهم".

وأي غم أحدثه غيابك

 

قاطعتها:

- لقد تركتكِ على أحسن حال، ما الذي تبدل.؟

- آه يا عزيزة ثم آه

 

خُذي حَديثَكِ في نَفسي مِنَ النَفَسِ ... وَجدُ المَشوقِ المعنّى غَيرُ مُلتَبِسِ

الماءُ في ناظري وَالنارُ في كبدي ... إِن شِئتَ فاغتَرِفي أَو شِئتَ فاقتَبِسي

 

أختي يا شقيقة نفسي

لقد عشت برفقتكِ أياما لو طلبوا مني مال الدنيا كلها لوهبته لهم على أن تعود تلك الأيام

معكِ وجدتُ نفسي كنت على هامش الحياة لا أعرف إلا الطرب واللهو

سهر بالليل على أمور ربي أعلم بها، ونوم بالنهار

عرفت ربي وأحببته، وأحببت نبي وكأنه عندي

أحببت معك الخير (يا عزيزة ) واشتقت للجنة

وجدتُ للطاعة حلاوة.. وللعبادة طلاوة

وجدتُ للإيمان طعما.. وللإقبال لذة..

دخلت كل كلمة ذكرتها إلى أعماق قلبي... وبدلت حالي وأحوالي

عيني عرفت فذرفت، انكسرت بين يدي ربي

عرفت ديني وأصبح هو همي.

تخليت يا عزيزتي عن بهرج الحياة، ولم أرض أن أعيش إمعة

 

منهجي مع خالقي " وعجلت إليك ربي لترضى "

ومنهجي مع نفسي "آمنت بالله ثم استقم "

ومنهجي مع الخلق: "لئن يهدي الله بك رجلا واحد خير لك من حمر النعم"

 

أحببت النصح لكل الناس وكأنهم دين في رقبتي

تنهدت وبكت وقالت: عزيزة ما أجمل تلك الأيام...

أنتِ يا ( عزيزة ) من بسط أشرعتي وجعلتني انطلق في سفينتي

أغلقتُ باب الدعة والسكون والراحة معك، وفتحت باب العمل على المصراعين

جولات فكري ونبضات قلبي " كيف السبيل لرفعة أمتي"

علمتني (يا عزيزة ) أن طريق الاستقامة طويل وشاق

ولا مستراح فيه للمؤمن إلا تحت شجرة طوبى.

علمتني كيف أسير بخُطىً ثابتة

كان عيشي عشبة خَضِرا فأحالت الحال سنة...

غبتِ يا (عزيزة) وبعد ذلك وانقطعتِ فيا له من جرح تعز مراهمه.

لقد كان فقدك فجيعة .... واهتز صوتها وتغيرت نبرته

واتبعت عبرتها بلحظة صمت أحسست أنها فعلتها لتجرع غصتها.

 

 

للموضوع بقية.

 

تم تعديل بواسطة النصر قادم
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(2)

 

يا عزيزة: لقد حاصروني أهلي حصارا أدى بي للمزالق

عشر سنين عجاف مرت بي

عشت غربة موحشة وقاسية أصبحت غريبة وأنا بين أهلي

إن نصحت سخروا، وإن أطلت في صلاتي عتبوا

وإن دللتهم على معروفا كرهوا، وإن نبهت والدي على ضرورة

انتباهه لأخوتي في أمر صلاتهم، والحشمة في لباسهم غضبوا مني وهجروني

أحسست فعلا بقوله صلى الله عليه وسلم:

" يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر"

 

وإنِّي غريبٌ بين قومي وجيرتِي ... وأهْلِيَ حتى ما كأنَّهُمُ أهلِي

وليس غريبُ الدَّارِ مَن راح نائياً ... عن الأهلِ لكنْ مَن غدا نائِيَ الشِّكل

فمن لي بخِلٍ في الزَّمانِ مُشاكلٍ ... ألُفُّ به من بعدِ طُولِ النَّوى شَمْلِي

 

واشتدت مضايقة أهلي لي

أبي – حفظه الله – كتم أنفاسي ، واجتهد أن يخرجني كما زعم من وسواسي

وضع في كل زاوية شيطان يرقب أفعالي ويرصد أقوالي

أجبرني أبي على الجلوس في أماكن لهواتهم ، وساندته – هداها الله - أمي

يأكلون على النغمات، وينامون على أفلام تافهات ،

ويتصفحون مجلات ومواقع فيها رزايا وبليات

وأقلقوا راحتي بقولهم: "ساعة لربك وساعة لنفسك"

 

من للغريب الذي لا مستراح له ... من الهموم ولا حظٌ من الوسن

يا أهل كم فاتني من حسن مستمعٍ ... منكم وفارقته من منظرٍ حسن

وكم تجرعت للأيام معكم ... من جرعة أزعجت روحي عن البدن

 

أصبحت كالمذنبة بينهم، طلبي من والدي مرفوض مهما كان

وإخوتي تعليقاتهم لا تنته، بالتعقيد والقروية والتزمت ،

وومضات كلماتك لم تغب عن ذهني:

"والحق منصور وممتحنٌ! فلا تعجب فهذي سنة الرحمن".

ماذا أذكر لك وماذا أترك!!!

حتى جاءت قاصمة الظهر لن أنساها

لن أنسى حينما صفقوا لوالدي وتهللت أساريرهم

عندما بشرهم بأنه تم الحجز لنسافر خارج جزيرتي

وما أدراكِ ماذا يعني السفر عند أهلي

تحلل من القيود كما يزعمون، بلايا ورزايا

وأنا خائفة من ذلك القرار، ولا أملك دفعه ونصب عيني قوله سبحانه:

{ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا}

رأيتُ المغريات، وتراقصت أمام عيني المعاصي

كل من حولي يؤزني إلى المعصية أزا، ويدفعني إليها دفعا

سفور وتبذل، وحال الله بها عليم

كم راودتني نفسي وضعفت وأغراني إلحاحهم علي بالجلوس معهم عند منكراتهم

فأتذكر كلماتك 'ما سمّي الهوى هوى؛ إلا لأنه يهوي بصاحبه إلى النار'

قاومت بقدر استطاعتي وبكل ما أُوتيت من جهد،

ولكن هاجت عليّ رياح الفتور والتقاعس ورضيت بالدون

لقد طويت أشرعتي وهجرت لُجة البحر حيث الأصداف واللآلئ

فترت عن الصيام، وذهبت لذة القيام

لا أبالغ عزيزتي لقد تمنيت الموت ولا أبدل

 

اقتلوني يا ثقاتي ... إن في قتلي حياتي

وحياتي في مماتي ... ومماتي في حياتي

 

كم تملكني الأرق ولم يغمض لي جفن

 

أَرقي قَد رَقّ لي مِن أَرقي ... وَرثا لي قَلقَي من قَلَقي

وَبُكائي مِن بُكائي قَد بَكى ... وَتَشَكَّت حُرقي مِن حِرقي

 

كتبت من الدموع قصصا.. ونظمت من الآهات أبياتا

وألفت من البكاء خطابا..خشيت على نفسي

حتى أشفقت عليّ أمي ورقت لحالي دخلت علي ذات يوم

وهي تعاتبني على عدم ذهابي معهم إلى الأماكن المفتوحة

قلت لها وقد تبدت من عيني دمعة تكشَّفتْ بحياء وتمنُّع

أمي:قد أرقتني الذنوب و عذبتني المعاصي

فحياتي ضيق و شقاء و تعاسة و بلاء،

أمي لا تظنين أني قد حرمتُ نفسي بتركي لما يغضب الله

بل فارقتها عن رضى، وهجرتها عن قلى ، ورحلت عنها مختارة

أمي: ارحموني لا أريد أن أعود لسابق عهدي

 

زَمَمْتُ للتوبة أجمالي *** ورحت قد طاوعت عذالي

وأُبْتُ والتوبة قد فتحتْ *** من كل عضو لي أقفالي

لما حدا الحادي بقلبي إلى *** طاعة ربي فك أغلالي

أجبته لبيك من موقظ *** نبَّه بالتذكار أغفالي

يا أمَّ هل يقبلني سيِّدي *** على الذي قد كان من حالي

واسوءتا إن ردَّني خائبا *** ربي ولم يرض بإقبالي

 

فأطرقت رأسها ومسحت دمعة ترقرقت في عينها، أعلنت بعدها عودتنا لبيتنا

 

 

عزيزة:

لولا اللطيف الخبير ثم لهيب كلماتك التي أحرقت بها ما علق في نفسي

"العاقل من تزيده نيران الأزمات لمعاناً".

لولا ذاك لقبعت في الشواطئ والقنوات، واتكأت على أريكة الفرفشة وضياع الوقت والغفلات

كان يرن في أذني صوتك حينما أتعب من المجاهدة معهم متى أرتاح.؟ وأنتِ ترددين عليّ

اصبري واثبتي ولنا في أحمد أسوة حينما سئل -رحمه الله-:

"متى الراحة؟ قال: عند أول قدم أضعها في الجنة".

لا زلت أصارع، وأجاهد ، وأشغل نفسي بذكر الله والطاعات، والتضرع له

عزيزة: إنني أحتاج غيثا...

لقد أشفقت على نفسي أن تداهمني المنية وأصبح آخر عمري مغبونة

إنني أحتاجك، ولا أطلب منكِ شيئا لا أطلب مالاً ولا جاهاً ولا غيره

قربا منك يكون "بإذن الله" سبب ثباتي

فإن لم تفعلي فلا تترك الدعاء لي

فإني لا أدري ليت شعري بم يختم لي!؟

 

 

تمت " بحمد الله"

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

امنا الحبيبة ..

 

كيف حالك؟؟؟وما هي اخبارك؟؟؟

 

اشتقت لك ايما اشتياق..

 

موضوع رائع جزاك الله كل الخير عن كل كلمة خطتها اناملك

 

اسأل الله ان يبارك لك ويرزقك خيري الدنيا والآخرة

 

محبتك..وابنتك

 

امومة ^_^

 

على الهامش ستصبحين جدة لطفلة اسمها ايلاف قريبا باذن الله ^_^ دعواتك لي بتيسير ولادتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

أمنا الفاضلة ، عودا حميدا

 

كم اشتاقا هذه الساحة لكلماتك الغالية

 

أسأل الله أن ينفع بكِ ويجعل تلك التذكرة في ميزان حسناتك

 

بوركتِ وبورك نبض قلمك المتميز

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رباه

كم أثرت في حالتها وأخذتني إلى عالم آخر من الأحاسيس

 

وما أجملها من حياة مليئة بأكثر من * عزيزة * تقف بجوارنا وتعيننا على طاعة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حيّا الله الباسقة.. كعادتكِ دوما متميزة بارك الله فيكِ

لا حُرمنا قلمكِ الرائع الهادف..الذي أصبح نادرا كنُدرة عزيزة في وقتنا الراهن.

 

بانتظار جديدكِ دوما فلا تحرميناه و إلا فخذينا معكِ حيث حلّ قلمكِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×