اذهبي الى المحتوى
لنرتقي معاً

مشروع “ شهرُ الخيْرِ يُغيّرنا “

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم العاشر

 

اغسل عينيْك بماء الخشية من الله سبحانه وتعالى ..

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " [ صحيح البخاري ]

 

قال تعالى : { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [الإسراء109]

 

وقال أيضاً : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [ المائدة 83 ]

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا يَعْنِي أَعْطَاهُ قَالَ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ كُنْ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ " [صحيح البخاري]

 

 

إنّه الخوف من الله سبحانه وتعالى .. الخوف من عذاب الله وعقابه .. الخوف من سؤاله وحسابه .. الخوف الذي يجعل هذا الأب يطلب من أبنائه أن يحرقوه ويسحقوه رماداً .. إنّه الخوف الذي نفتقد إليه .. هكذا خاف هذا الأب من الله .. ولكن كيف خفنا الله؟! وماذا فعلنا ؟!

 

عينان لا تمسهما النّار..

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عَيْنَانِ لاَ تَمسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ اللهِ " [ رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) . رياض الصالحين ]

 

 

إنّها رحمة في قلوب عباد الله..

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ." [ صحيح مسلم ]

 

عيني لا تدمع .. ما العمل؟!

 

" إنّ المسلم يستطيع أن يعوِّد نفسه على البكاء من خشية الله ، وذلك من خلال هذه المحطات :

 

1. استشعار الخوف من الله تعالى .

 

إن هذا البكاءُ ثمرةُ العلمِ النافع ، كما قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ } الإسراء/109

" هذه مبالغةٌ في صفتهم ومدحٌ لهم ؛ وحُقَّ لكلّ من توسّم بالعلم وحصّل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة ؛ فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذلّ، وفي مسند الدّارميّ عن أبي محمد عن التَّيْميّ قال : من أُوتيَ من العلم ما لم يبُكِهِ لخليقٌ ألا يكون أُوتي علماً ؛ لأن الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية ." الجامع لأحكام القرآن " 10/341-342.

 

2. قراءة القرآن وتدبر معانيه .

 

قال تعالى : ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) الاسراء/107-109 وقال عز وجل : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) مريم/58 عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه - قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) قال : " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . رواه البخاري (5050)ومسلم (800) .

 

3. معرفة عظيم الأجر على البكاء وخاصة في الخلوة .

 

عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - قال : قالَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " لا َيَلِجُ النَّارَ رَجْلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّه حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْع ، وَلا يَجْتَمعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّه ودُخانُ جَهَنَّمَ " . رواه الترمذي (1633) والنسائي (3108) . وصححه الألباني . وقوله " حتى يعود اللبن في الضرع " : هذا من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) "تحفة الأحوذي " وعنه قالَ : قالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ : إِمامٌ عادِلٌ ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّه تَعالى ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه ، اجتَمَعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ ، وَرَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ فَقَالَ : إِنّي أَخافُ اللَّه ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ ما تُنْفِقُ يَمِينهُ ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" . رواه البخاري (660) ومسلم (1031) .

ويمتاز البكاء في الخلوة على غيره ، لأن الخلوة مدعاة إلى قسوة القلب ، والجرأة على المعصية ، وبعيدة عن احتمال الرياء ، فإذا ما جاهد الإنسان نفسه فيها ، واستشعر عظمة الله فاضت عيناه ، فاستحق أن يكون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله .

 

4. التفكر في حالك وتجرؤك على المعصية والخوف من لقاء الله على هذه الحال .

 

كان بعض الصالحين يبكي ليلاً ونهاراً ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن الله تعالى رآني على معصية ، فيقول : مُرَّ عنى فإني غضبان عليك ، ولهذا كان سفيان يبكي ويقول أخاف أن أسلب الأيمان عند الموت .

 

وهذا إسماعيل بن زكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جاراً له - يقول : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله ، فقلت : ما شأنه ؟ يبكي إذا أمسى ، ويبكي إذا أصبح ؟! قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي .

لقد كان السلف كثيري البكاء والحزن ، فحين عوتب يزيد الرقاشى على كثرة بكائه ، وقيل له : لو كانت النار خُلِقتْ لك ما زدت على هذا ؟! قال: وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن و الإنس ؟ وحين سئل عطاء السليمي: ما هذا الحزن ؟ قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفيالقيامة موقفي ، وعلى جسر جهنم طريقي لا أدري ما يُصنَع بي .

وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته : ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد .

 

وانتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج أهل الدار بالبكاء ، فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنبا لي فبكيت .

وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .

وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال: لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .

وقال سعد بن الأخرم : كنت أمشي مع ابن مسعود فمَّر بالحدَّادين وقد أخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي .

 

5. استشعار الندم والشعور بالتفريط في جنب الله .

 

فدموعُ التائبين في جُنْحِ الليلِ تروي الغليل ، وتشفي العليل ، كما قال شيخ المفسِّرين أبو جعفر الطبري في تأويل قوله تعالى :( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ ) النجم/59 - 61 :

" لا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله ؛ وأنتم من أهل معاصيه ، (وأنْتُمْ سامِدُونَ ) يقول : وأنتم لاهون عما فيه من العِبَر والذِّكْر، مُعْرِضُون عن آياته ! " . " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " 27/82.

 

6. البكاء من الشفقة من سوء الخاتمة .

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحِجْر قال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسَهم أن يُصيبكم ما أصابهم ؛ إلا أن تكونوا باكين " ، ثم قنّع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، وأسرع المشيَ حتى أجاز الوادي ) . رواه البخاري (3380) ومسلم (2980) .

وقد ترجم النووي لهذا الحديث بقوله : ( باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم، وإظهار الافتقار إلى الله تعالى ، والتحذير من الغفلة عن ذلك ) . " رياض الصالحين " ص373 .

 

7. سماع المواعظ المؤثرة والمحاضرات المرققة للقلب .

 

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه ـ وهو أحد البكّائين ـ قال : ( وَعَظَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ) . رواه الترمذي (2676) وأبو داود (4607) وابن ماجه (42) .وصححها الألباني

 

وفقنا الله وإياك لما يحب ربنا ويرضاه ."

[ فتاوى الإسلام سؤال وجواب ]

 

إنّها دموعٌ تُذرفُ في حبِّ الله، إنّها دموعٌ تُذرفُ من خشيةِ الله .. إنّها دموعٌ تقي صاحبها النّار، دموعٌ تشملُ صاحبها من بين السّبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه .. إنّها دموعٌ في الطّريقِ نحوَ الجنّة !

 

يا صويْحباتي .. يا حبيباتي في الله .. اغسلنَ عيونكنَّ بدموع الخشيةِ من الله .. واجعلنَ للدّموع من يومكنّ نصيب .. لا دموع ندمٍ على الدّنيا، ولا دموع حزنٍ لفراقِ أحبّةٍ، بل هي دموعٌ من أجل الله ..

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاكِ الله خيراً

أتابع معكِ بورك فيك ِ

 

أنار الله بصيرتك بالإيمان الذي لا ينضب..

اللهم أمين وإياكِ يارب

 

إنّها دموعٌ تُذرفُ في حبِّ الله، إنّها دموعٌ تُذرفُ من خشيةِ الله .. إنّها دموعٌ تقي صاحبها النّار، دموعٌ تشملُ صاحبها من بين السّبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه .. إنّها دموعٌ في الطّريقِ نحوَ الجنّة !

 

يا صويْحباتي .. يا حبيباتي في الله .. اغسلنَ عيونكنَّ بدموع الخشيةِ من الله .. واجعلنَ للدّموع من يومكنّ نصيب .. لا دموع ندمٍ على الدّنيا، ولا دموع حزنٍ لفراقِ أحبّةٍ، بل هي دموعٌ من أجل الله ..

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيك عزيزتي :) نعم الكلم ما كتبتِ !

نفع الله بكِ وبجهدك ياغالية ^^

واصلي اعانك الله ..

 

غاليتي ؛ لامكان للوحشة بيننا بإذن الله يا غالية ..

غير انه قد وصلت قراءات الموضوع الى :308 قراءة ،، عدد مبشر بالخير فاللهم بارك ..

سويعات رمضان تمضي بسرعة والجميع يسعى لاغتنمها ..

فاعذري كل من مرت ولم يكفها الوقت للرد ياحبيبة :) لاحرمتِ الاجر ..

 

سعيدة بقلمك .. ادامه الله ذخرا للإسلام والمسلمين ^^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرّحيم

اليوم الحادي عشر

 

أعلِنْها .. توبةً نصوحاً !!

 

بدأنا اليوم في الثّلُث الثّاني من رمضان، وهذا شيءٌ مخيفٌ جدّاً، فالأيّامُ تمضي بسرعةٍ كبيرةٍ لا تسمحُ لنا بالاحتفاظِ باليومِ الواحدِ كثيراً.. حتى السّاعات الأربع والعشرين التي يحتويها اليوم أصبحت كأنّها بضعَ دقائق تهرُبُ هرباً من حياتِنا..

 

هل حقّقْتَ شيئاً؟!

 

ماذا حقّقنا في الأيّام الأولى من رمضان؟! هل نستطيع أن نذكرَ الأعمال التي حقّقناها ؟! أم أنّنا سنخجل من ذلك؟! هل تابعنا المشروع حقّاً وحافظنا على الفجرِ؟! هل صلّينا الصلوات في وقتِها وحافظنا على النّوافل وصلاة التراويح؟! هل قًمنا الليل ورتّلنا القرآن؟! هل فهمناه وعملنا به؟!

هل طهّرنا ألسنتنا حقّاً من كل ما هو خبيث ومن الغيبة والنّميمة؟! هل ذكرنا الله؟! هل صفّيْنا قلوبنا؟! هل هجرنا الغضب؟! هل لجأنا إلى الله بالدّعاء كما أمرنا؟! هل تركنا الكذب؟!

وأخيراً .. هل غسلت عيونَنا دموع الخشية من الله سبحانه وتعالى ؟!

 

يستطيع كل شخص منّا تقييم عمله بنفسه، فكيف تُقيّمون أنتم عملكم في الثلث الأول من رمضان ؟!

 

إخواني وأخواتي ..

 

الوقت ليس بصالحنا، فنحنُ لسنا بضائع أو سلع نعرف وقت انتهاء صلاحيّتنا حتّى نجلس ونضع الكفّ فوق الكفّ، وننتظر لآخر لحظات لنقوم ونعمل صالحاً فيها..

 

نحنُ بشر، ولن نعيش أكثر أو أقل من الوقت الذي قدّره الله لنا.. ولكن متى سيأتي أجلنا؟! لا أحد بيننا يعرف !

 

إخواني وأخواتي..

 

ما رأيكم أن يُجهّزَ كلّ منا حقيبةً سفر! ضعوا في الحقيبة كل ما تحتاجونه للسّفر إلى الآخرة! كفنٌ أبيض وعملٌ صالحٌ وصدقةٌ جارية..

 

لا أظنّ أنّنا بحاجة لأكثر من ذلك .. لِذا ..

 

فلنتُب !

 

فلنتُب من تقصير الأمس، فلنتُب من معاصٍ لم نستطِع التّخلّص منها، فلنتُب لأنّنا لم نستطِع أن نعتِقَ رقابنا في الثّلث الأوّل من رمضان ..

 

أحبّتي في الله ..

 

أرجوكم .. توبوا وساعدونا على التّوبة .. واللهِ إنّي أخاف عليكم وعلى نفسي ..

 

إنّ الله يأمرك بالتّوبة ..

 

قال تعالى { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } [ هود 3 ]

 

وقال عزّ وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التحريم 8 ]

 

الله يفرح ..

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ "[ صحيح مسلم ]

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ " [ صحيح مسلم ]

 

التّوبة تجبُّ الذنوب جميعها ..

 

يقول الفوزان في إحدى فتاواه : " ولكنَّ التوبة تَجُبُّ كلَّ الذُّنوب، التوبة لا يبقى معها ذنب؛ قال الله سبحانه وتعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [ طه : 82 . ] ، وقال تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } [ الزمر : 53 . ] ، والله تعالى يفغر الشِّرك ويغفر الكفر إذا تاب منه؛ قال تعالى : { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 . ] ، وقال في النَّصارى الذين يقولون : إنَّ الله ثالثُ ثلاثة ! ويقولون : إنَّ الله هو المسيح ابن مريمَ ! قال تعالى : { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ المائدة : 74 . ] .

 

فلا تيأس، ولا تقنط، وتُب إلى الله، وأحسن إلى والديك، وسيعطِّفُ الله قلوبهما عليك، ويسمحان عنك إن شاء الله . "

 

تُب مراراً وتكراراً .. وإن تكرّر الذنب !

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ " أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ " [ صحيح مسلم ]

 

شروط التّوبة

 

سُئل الشيخ العثيمين رحمه الله عن شروط التّوبة النّصوح فأجاب رحمه الله تعالى: التوبة النصوح من الذنوب واجبة فإن كان الذنب فعل محرم وجب الإقلاع عنه، وإن كان ترك واجب وجب تداركه بفعله إن كان مما يمكن فعله، أو بفعل بدله إن كان له بدل وإن لم يكن له بدل ولم يمكن فعله كفت التوبة، وللتوبة شروط خمسة:

 

الشرط الأول أن يكون الحامل لها الإخلاص لله عز وجل لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا جاهاً ولا تزلفاً لمخلوق ولا غير ذلك من أمور الدنيا، بل لا يريد بها إلا وجه الله والدار الآخرة.

 

الشرط الثاني أن يكون عنده شيء من الندم على ما فعل بحيث لا يكون الفعل وعدمه سواء عنده بل يشعر بنفسه أنه متألم ونادم على ما وقع منه من الذنب، لأن هذا الندم والألم هو الذي يحمله على أن يتوب إلى الله ويرجع إليه وهو الذي يدل على صدق توبته.

 

الشرط الثالث أن يقلع عن الذنب في الحال بقدر استطاعته فإن كان الذنب ترك واجب وجب عليه فعله إن كان مما يمكن فعله أو فعل بدله إن كان له بدل وإلا كفى الندم على ما أهمل من الواجب، وإن كان فعل محرم وهو لا يزال متلبساً به وجب عليه الإقلاع عنه فوراً ومن ذلك إذا كان الذنب اعتداءً على غيره فإنه يجب عليه إن كان الاعتداء بأخذ مال أن يرد المال إلى صاحبه وإن كان بمظلمة أن يتحلله منها إلا أن بعض أهل العلم قال إذا كان العدوان بالغيبة وصاحبه لم يعلم أنه اغتابه فإنه يكفي أن يستغفر له وأن يثنى عليه ثناءً يقابل ما حصل منه من غيبة، ولكن لابد أن يكون هذا الثناء مطابقاً للواقع.

 

الشرط الرابع أن يعزم على ألا يعود في المستقبل إلى هذا الذنب الذي تاب منه، فأما إن تاب من الذنب ولكنه في نيته إذا سنحت له فرصة أن يعود إليه فهذه توبة عاجز وليست توبة نصوحاً بل لا بد أن يعقد العزم على ألا يعود إلى الذنب الذي تاب منه.

 

الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقت قبولها، فإن كانت بعد وقت قبولها لم تنفع صاحبها، ووقت القبول هو أن تكون التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل حضور أجل التائب فإن طلعت الشمس من مغربها قبل التوبة فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها)، وإذا حضر الأجل فإنها لا تنفع التوبة ولا تقبل لقول الله تعالى (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) وعلى هذا فيجب على المؤمن أن يبادر بالتوبة لأنه لا يدري متى يفجأه الأجل وكم من إنسان خرج من بيته ولم يرجع إليه، وكم من إنسان نام على فراشه ولم يقم منه، وكم من إنسان جلس على الأكل ولم يتمه، فالموت ليس له وقت معلوم للبشر حتى يُمْهِلَ في التوبة فالواجب على كل مؤمن أن يبادر بالتوبة قبل أن يفوت وقت قبولها، قال الله تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

 

 

أحبّائي في الله ...

 

توبوا إلى الله .. ولنبدأ ثلثُنا الثّاني من رمضان بالتّوبة .. ولا ننسى مهامنا في الثّلُث الأوّل .. فإنّنا سنستمر عليها ..

 

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاكِ الله خيراً

 

نتابع معكِ بارك الله فيكِ

وجعل الله كلماتكِ هذه بميزان حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيك يا حبيبة :)

دقات قلب قائلة له ،، ان الحياة دقائق وثوان

 

اعاننا الله واياك على استغلالها في طاعة الله والمسارعة في التوبه !

حفظك الله .. ^^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم الثّاني عشر ..

 

من سينتصِر؟! توبتُك أم شهوتُك ؟!

 

بالأمس عاهدنا الله بالتّوبةِ النّصوح، التّوبة التي نرجو أن لا عودةَ عنها، وعاهدنا الله أن نستمرّ بما بدأنا به وأن نُحافظَ عليه، ابتداءً من صلاةِ الفجر ومروراً بالصّلوات الباقية إضافةً إلى النّوافل، وتعطير يومنا بالورد اليوميّ من القرآن، وتطهير اللسان وترطيبه بذكر الله، وترك الغضب والكذب .. وانتهاءً بتوبةٍ نصوحٍ عن تقصيرنا في عتقِ رقابِنا في الثّلث الأوّل من رمضان ..

 

اليوم وها قد أصبحنا في اليوم الثّاني من الثّلث الثّاني من رمضان 2010، سوف نستمر في تجديدِ توبتِنا، وتوبتنا اليوم ستكون من مشاهدة التّلفاز !

 

نعم إنّه التّلفاز .. التّلفاز الذي تُكبّلك شهوتك أمامه، التّلفاز الذي قد تضيّع صومك عليه...

 

كم مسلسل تشاهد في رمضان ؟!

 

لقد حوّلوا من رمضان شهراً للفُجور والفسق، فبدأوا يجهّزون لاستقباله بالمسلسلات والأفلام والتّمثيليّات التي يتسابقون في عرضها منذ عامٍ قد مضى، وما هذا إلا ليملأوا القلوب قذارةً بعد أن طهّرها الصّوم، ويُشيعون الفحشاء والمنكر بعد أن نهت عنهما الصّلاة ..

 

يا عبد الله .. لا تكُن عبداً لشهوتِك ..

 

اعتبره جهاداً للنّفس .. أطفئ التّلفاز أو ابتعد عنه.. اخرج من الغرفةِ التي يكون التّلفاز محورها، اختلِ بالقرآنِ، قَوِّ نفسك بالصّلاة، أشغل لسانك بالذّكر ولكن لا تضعف ..

 

أخي في الله .. أختي في الله .. أقلِعوا عن مشاهدةِ التّلفاز .. ففي رمضان .. الوقتُ لا يكفي للعبادة حتّى تصرفَ وقت العبادة على المعاصي..

 

نشيد وأتيتَ يا خيرَ الشّهور - أبو علي

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

اليوم الثّالث عشر ..

 

كُن طاهراً مُتطهّراً ..

 

بعد أن حاولنا تطهير ألسنتنا وتصفيةِ قلوبنا سنحاول اليوم أن نبقى على طهارة في أكثر الأحوال والأوقات..

 

نعم إنّها الطّهارة التي تميّزنا عن غيرنا، إنها التي تميّز المسلم عن الكافر..

 

قال تعالى { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } [ التوبة 108 ]

 

ما هو الطّهور ؟!

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا "[ صحيح مسلم ]

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :cry:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان " بضم الطاء يعني الطهارة .

شطر الإيمان أي نصفه وذلك أن الإيمان تخلي وتحلي , أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك , لأن الشرك بالله نجاسة كما قال الله تعالى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [ التوبة28]

 

فلهذا كان الطهور شطر الإيمان , وقيل : - إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان , لأن الصلاة إيمان ولا تتم إلا بطهور- ... لكن المعنى الأول أحسن وأعم

 

[الأربعون النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ]

 

هل تُقبل الصّلاة بغير طهارة ؟!

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ " [صحيح مسلم ]

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " [صحيح مسلم]

 

ما هي صفة الوضوء؟!

 

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة 6]

 

إنّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " [ صحيح مسلم]

 

 

صفة الاغتسال من الجنابة..

 

وصفت عائشة غسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الجنابة قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يغسل يديه ثلاثا، ثم يفيض بيده اليمنى على اليسرى، فيغسل فرجه وما أصابه، ثم يمضمض ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ويديه ثلاثا ثلاثا، ثم يفيض على رأسه ثلاثا، ثم يصب عليه الماء. [ صحيح ابن حبان ]

 

 

ما هو ثواب أن يُحسن الرجل الوضوء؟!

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا "[ صحيح مسلم ]

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ " [صحيح مسلم ]

 

بماذا سبق بلالٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنّة ؟!

 

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ " يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِى الإِسْلاَمِ مَنْفَعَةً فَإِنِّى سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ ". قَالَ بِلاَلٌ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً فِى الإِسْلاَمِ أَرْجَى عِنْدِى مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّى لاَ أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِى سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى أَنْ أُصَلِّىَ.

والخشف هو حركة المشى وصوته

[ صحيح مسلم ]

 

التعليم العملي لكيفية الوضوء- 1

 

التعليم العملي لكيفية الوضوء- 2

 

التعليم العملي لكيفية الوضوء- 3

 

التعليم العملي لكيفية الوضوء- 4

 

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ماشاء الله اللهم بارك

مجهود رائع اختي _لنرتقي معا_

بجد ربنا يجازي الفردوس الاعلي بهذا الموضوع

انتي عقدتيني الواحده كل ما تفكر تعمل حاجه لله تفتكر نفسها خلاص بقت حاجه جامده

بس والله اتمني ربي يجمعني بك في الفردوس الاعلي ويكون هذا الموضوع من اسباب دخولك الجنه

يعني مش بس اسلوب رائع لالالا وترتيب وتنظيم وكمان الاناشيد المرفقه

مش قادره اقول غير ربنا يجازيكي الجنه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته

 

أختي حفيدة الصّحابة

 

ما أسعد قلبي حين لمحَ اسمك متابعة .. جزاك الله خيراً وعلمني وإياك ما ينفعنا ونفعنا بما يعلمنا..

 

أختي مسك الريحان

 

إنّها راحةٌ للقلب تلك الكلمات .. بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيراً ..

 

حبيباتي في الله .. ابقيا معنا .. فرفقتكنّ تجلو الهمّ وتمحو الحزن وتُعين على الطّاعة ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
ماشاء الله اللهم بارك

مجهود رائع اختي _لنرتقي معا_

بجد ربنا يجازي الفردوس الاعلي بهذا الموضوع

انتي عقدتيني الواحده كل ما تفكر تعمل حاجه لله تفتكر نفسها خلاص بقت حاجه جامده

بس والله اتمني ربي يجمعني بك في الفردوس الاعلي ويكون هذا الموضوع من اسباب دخولك الجنه

يعني مش بس اسلوب رائع لالالا وترتيب وتنظيم وكمان الاناشيد المرفقه

مش قادره اقول غير ربنا يجازيكي الجنه

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

حبيبتي في الله .. عزّتي نقابي ..

 

أعزّكِ الله بالنّقاب وأعزّ النّقاب بك وجزاك الله خيرا على هذه الكلمات التي من شأنها أن تُحفّزني وتُشجعني على الاستمرار ..

 

الله يبارك فيكِ ويجزيكِ كل الخير .. وأسأل الله كما سألتِهِ أن يجعل هذا الموضوع من أسباب دخول الجنّة إنّه القادر على ذلك .....

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

لفته هامة وموضوع قيم ..

جزاك الله خير الجنان عزيزتي :)

 

واصلي نتابع بإذن الله .،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صفة غسل المحيض

 

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ : “ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا " فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ : " تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. [صحيح مسلم ]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم الرّابع عشر

 

صِل رحمك ..

 

إنّهم أولو الألباب الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، ومن بين جملة صفاتهم أنّه قال : { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ }[ الرعد 21 ]

 

فأولئك وعدهم الله سبحانه وتعالى بالجنّة حيث قال : { أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) } [ الرعد ]

 

فلماذا لا نكون منهم ؟!

 

هدفنا اليوم هو أن نصلَ أرحامنا، ابتغاءَ مرضاة الله سبحانه وتعالى وتنفيذاً لأوامره وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ..

 

قال الله تعالى { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } [ محمد : 22-23 . ] .

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ “ [ صحيح مسلم ]

 

هيّا بنا إلى الجنّة .. وفي الطّريقِ إليها فلْنَصِل الرّحم !

 

ثواب صِلَة الرّحمن في الدّنيا ..

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " [ صحيح مسلم ]

 

يا من طلبت الزّيادة في الرّزق .. هل جرّبت أن تصل رحمك؟!

 

 

ما هي صِلة الرّحم ؟!

 

" أن القريب الذي تجب صلته هو كل قريب وإن بعد، ولكن كلما كان أقرب كانت صلته أوجب وآكد. هذا أولاً.

 

ثانياً: أن وجوب الصلة كغيره من الواجبات مشروط بالاستطاعة، قال تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن: 16] وقال -صلى الله عليه وسلم-: "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" [ رواه البخاري، ومسلم ]

.

ثالثاً: أن صلة الأرحام يرجع فيها إلى العرف، وإلى ما اتبعه الناس في ذلك، فكل ما اعتبر صلة في العرف فهو من الصلة الواجبة، وهي تختلف من شخص لآخر حسب القرب والبعد.

 

وقد قلنا: إن المرجع فيها إلى العرف، لأنها لم تبين في الكتاب والسنة، فلم يبين جنسها، ولا نوعها، ولا مقدارها، ولم تحد بشيء معين، لكن قد ثبت في السنة أن الإحسان إلى صديقي الوالدين بعد موتهما من برهما، ونحو ذلك، وهذا رابعاً.

 

خامساً: أن من العلماء من حد القريب الذي تجب صلته بكل قريب يلتقي مع الشخص في الجد الرابع، سواء كان من جهة أبيه أو أمه. وعلى كل فالواجب على الإنسان الصلة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً بكل ما يسمى صلة، إذا كان مما أباحه الله. والله أعلم. “

 

[ راشد بن فهد آل حفيظ؛ فتاوى واستشارات الإسلام اليوم ]

 

 

صِل ولا تقطع ..

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ : “ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ " [ صحيح مسلم ]

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " [ صحيح البخاري ]

 

الله يصِلُكَ إن وصلتَها .. يقطعكَ إن قطعتها ..

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ قَالَ رَسُولُ اللََّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } “[ صحيح البخاري ]

 

وقال أيضاً : " إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ " [ صحيح البخاري ]

 

إن قطعتها .. لا يُقبل عملُك !

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم " [حسّن اسناده شعيب الأرنؤوط في مسند احمد بن حنبل ]

 

قال الفوزان في إحدى فتاواه : " فقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب بلا شكٍّ، وعظيمة وتُوجِب تأخير المغفرة للقاطع؛ كما جاء في المتشاحنين، وأن الله سبحانه وتعالى يقول : ( أنظِروا هذين حتى يصطَلِحا ) [ رواه مسلم ] . “

 

إخواني في الله.. إنّها الرّحم .. جزءٌ من كلّ واحدٍ منّا.. ولا حجّة لنا بعد اليوم .. فصِلْ بزّيارة أو بمكالمة هاتفيّة .. أو حتّى برسالة نصيّة .. وزِد المحبّة بهديّة ..

 

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أختي الحبيبة مسك الريحان ..

 

نثرتِ المسك في صفحاتي .. فأصبحت أجمل وأحلى ..

 

ابقيْ معنا كيْ تظلّ هكذا ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

 

ما اجملها صفحاتك مذ بدء .. بارك الله لك فيها يا غالية :)

 

قال صلى الله عليه وسلم " بلوا رحمكم ولو بالسلام"

رواه ابن حبان وقال الألبانى صحيح

 

اعاننا الله واياك على صلة ارحامنا حق الصلة ..

وبلغنا واياك لية القدر وهو راضٍ عنّا .. !

 

^_^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

 

ما اجملها صفحاتك مذ بدء .. بارك الله لك فيها يا غالية :)

 

قال صلى الله عليه وسلم " بلوا رحمكم ولو بالسلام"

رواه ابن حبان وقال الألبانى صحيح

 

اعاننا الله واياك على صلة ارحامنا حق الصلة ..

وبلغنا واياك لية القدر وهو راضٍ عنّا .. !

 

^_^

 

أختي الحبيبة ..

 

الله يبارك فيكِ على تواصلك هذا أ}مّن على دعواتك وجزاكِ كلّ الخير ..

 

وشكراً على إضافتك الحديث..

 

ظلّي على تواصل ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم الخامس عشر

 

أخلص النّيّة لله، واصدُقْه يصدُقُكَ !

 

إنّها معيارُ قُبول العمل .. شعرةٌ رقيقةٌ بين ( لله ) و ( للنّاس ) إنّها النّيّة .. النّيّة التي تفصلُ بينَ اثنين.. أحدُهم هاجر لله والآخر هاجر للدّنيا.. فمن منهُما يفوز ؟!

 

إنّما الأعمال بالنّيّات !!

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " [ صحيح البخاري ]

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ إنما الدنيا لأربعة؛ نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء " [ قال الألباني : صحيح لغيره ، صحيح الترهيب والترغيب ]

 

 

انوِ في كلّ عملٍ تقوم به ..

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ " [ صحيح البخاري ]

 

وقال أيضاً : " مَنْ لم يُجْمعِ الصِّيامَ قبل الفجر؛ فلا صيام له ". [ صحّح إسناده الألباني في صحيح ابي داود ]

 

الله يُجزئُك على نيّتِك .. تجارتُك رابحة ..

 

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه عز وجل :

" إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك في كتابه فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة "

زاد في رواية : " أو محاها ولا يهلك [ على ] الله إلا هالك " [ صحّحه اﻷلباني في صحيح الترهيب والترغيب ]

 

حتّى نومك .. صدقة عليك من ربّك !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه " [ قال الألباني حسن صحيح في صحيح الترهيب والترغيب ]

 

 

من في سبيل الله ؟! ..

 

عن أبي موسى رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " [ صحّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ]

 

 

لا أجر له ! ..

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد وهو يريد عرضا من الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أجر له "، فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه فقال الرجل يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا قال: “ لا أجر له " فأعظم ذلك الناس وقالوا عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثالثة رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال : " لا أجر له " [ قال الألباني : حسن لغيره في صحيح الترغيب والترهيب ]

 

صدق الله فصدقه الله ..

 

عن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزاته غنم النبي صلى الله عليه وسلم فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا قال : " قسمته لك " قال ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال : " إن تصدق الله يصدقك " فلبثوا قليلا ثم نهضوا إلى قتال العدو فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أهو هو " قالوا نعم

قال : “ صدق الله فصدقه " ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته التي عليه ثم قدمه فصلى عليه وكان مما ظهر من صلاته : " اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك " [ صحّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب]

 

النّيّة .. هل تُسرّ أم يُجهر بها ؟!

 

قال الشيخ ابن باز في إحدى فتاواه حين سُئلَ عن حكم التلفّظ بالنّية : “ التلفظ بالنية بدعة ، والجهر بذلك أشد في الإثم ، وإنما السنة النية بالقلب ؛ لأن الله سبحانه يعلم السر وأخفى ، وهو القائل عز وجل { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } . ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ، ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية ، فعُلم بذلك أنه غير مشروع ، بل من البِدَع المحدثة . والله ولي التوفيق . “

 

قال الشّيخ ابن جبرين في إحدى فتاواه التي سُئلَ فيها عن تبييت النّيّة للصّيام : “ النية هي عزم القلب على فعل الصيام وذلك ملازم لكل مسلم يعلم أن شهر رمضان قد رض الله صيامه فيكفي من تبييت النية معرفته بهذه الفرضية والتزامه لذلك ويكفي أيضاً تحديث نفسه بأنه سوف يصوم غداً إذا لم يكن عذر ويكفي أيضا تناوله لطعام السحور بهذه النية ولا حاجة إلى أن يتلفظ بالنية للصوم أو لغيره من العبادة فالنية محلها القلب واستصحاب حكمها واجب في جميع النهار بأن لا ينوي الإفطار ولا إبطال الصيام. “

 

 

 

النية وحبوط الأعمال (مقطع خطير) - محمد حسين يعقوب

 

 

نعم .. هي النّيّة .. طريقُك إلى عملٍ يقبلُه الله سبحانه وتعالى ..

 

أحبّائي في الله .. فلنُخلص النّيّة لله عزّ وجل .. ولنصدقْه .. فإن صدقناه صدقنا ..

 

هل لك تجربة صدقتَ الله فيها فصدقك ؟ قُصّها علينا ..

 

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته؛

 

أسال الله أن يبارك فيكِ وفي عملك هذا.. ولا يحرمك أجره أبدا..

ونسأل الله أن يجعلنا عونا لبعضنا البعض لنرتقي دوما معا..

أحبك في الله أخيتي.. وجعلك الله سببا في نصرة الإسلام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم السادس عشر

 

ابحث عن أخٍ لك في الله .. تُحبّه في الله .. يُعينُك على طاعةِ الله ..

 

قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [ الكهف 28 ]

 

قال السّعدي في تفسير هذه الآية : " يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وغيره أسوته، في الأوامر والنواهي -أن يصبر نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } أي: أول النهار وآخره يريدون بذلك وجه الله، فوصفهم بالعبادة والإخلاص فيها، ففيها الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء فإن في صحبتهم من الفوائد، ما لا يحصى.

 

{ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } أي: لا تجاوزهم بصرك، وترفع عنهم نظرك.

{ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فإن هذا ضار غير نافع، وقاطع عن المصالح الدينية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا، فتصير الأفكار والهواجس فيها، وتزول من القلب الرغبة في الآخرة، فإن زينة الدنيا تروق للناظر، وتسحر العقل، فيغفل القلب عن ذكر الله، ويقبل على اللذات والشهوات، فيضيع وقته، وينفرط أمره، فيخسر الخسارة الأبدية، والندامة السرمدية، ولهذا قال: { وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } غفل عن الله، فعاقبه بأن أغفله عن ذكره.

 

{ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } أي: صار تبعا لهواه، حيث ما اشتهت نفسه فعله، وسعى في إدراكه، ولو كان فيه هلاكه وخسرانه، فهو قد اتخذ إلهه هواه، كما قال تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } الآية. { وَكَانَ أَمْرُهُ } أي: مصالح دينه ودنياه { فُرُطًا } أي: ضائعة معطلة. فهذا قد نهى الله عن طاعته، لأن طاعته تدعو إلى الاقتداء به، ولأنه لا يدعو إلا لما هو متصف به، ودلت الآية، على أن الذي ينبغي أن يطاع، ويكون إماما للناس، من امتلأ قلبه بمحبة الله، وفاض ذلك على لسانه، فلهج بذكر الله، واتبع مراضي ربه، فقدمها على هواه، فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعاله، ودعا الناس إلى ما من الله به عليه، فحقيق بذلك، أن يتبع ويجعل إماما، والصبر المذكور في هذه الآية، هو الصبر على طاعة الله، الذي هو أعلى أنواع الصبر، وبتمامه تتم باقي الأقسام. وفي الآية، استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار، لأن الله مدحهم بفعله، وكل فعل مدح الله فاعله، دل ذلك على أن الله يحبه، وإذا كان يحبه فإنه يأمر به، ويرغب فيه. " [ تفسير السعدي ]

 

فضل الحب في الله ..

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ " [ صححه الألباني في سنن أبي داود ]

 

وقال أيضاً : " قال الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء "

[ صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي ]

 

أنتُما .. يغبطكما الشّهداء والنّبيون ؟! سبحان الله ما أرحمه وما أعظمه وما أعظم فضله ..

 

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " [ صحيح البخاري ]

 

وقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " [ صحيح مسلم ]

 

إنّه ظل الله الذي تحتاجُهُ كلّ الخليقة، لا يُظلّ إلا سبعة .. منهم .. أنت وصاحبك الذي أحببته في الله .. اجتمعتما في الله .. على طاعةِ الله ومحبّته .. كل الخليقة تغبطكما .. ولكن .. هل وجدته أم ليس بعد ؟!

 

الحب الحقيقي ..

 

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا " [ صحيح البخاري ]

 

نَل محبّة الله ..

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ " [ صحيح مسلم ]

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله تعالى : حقت محبتي للمتحابين فيّ و حقت محبتي للمتواصلين فيّ و حقت محبتي للمتناصحين فيّ و حقت محبتي للمتزاورين فيّ و حقت محبتي للمتباذلين فيّ ; المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون و الصديقون و الشهداء " [ صحّحه الألباني في الجامع الصغير وزيادته ]

 

إنّها محبّة الله سبحانه وتعالى .. محبّة الله .. الله الذي لا يحتاج إليكَ ولا إليّ ولا إلى أحد .. يحبّك .. يحبّك لأنّك أحببتَ فُلاناً في الله .. اجتمعت معه فيه .. تفرّقت عنه فيه .. الله يُحبّك لأنّكما تحاببتما فيه ..

 

ألم تجده بعد ؟! ذلك الذي يظلّك الله في ظلّه معه ؟! ذلك الذي يحبّك الله لأنّك تحبّه فيه ؟!

 

ابحث عنه حتّى تجده .. فسبيلكما معاً واحداً .. الجنّة .. ومعه الطريق إلى الجنّة أسهل .. فأنتَ تُعينه إذا احتاج لمعونتك .. ويُعينك إذا احتجتَ لمعونته .. ولكن .. اجتمِعا على الله فقط ومن أجل الله ..

 

قبسات ونسمات – الحب في الله

 

 

نشيد – يا رفيق الدّرب هيّا

 

 

 

لنرتقي معاً

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته؛

 

أسال الله أن يبارك فيكِ وفي عملك هذا.. ولا يحرمك أجره أبدا..

ونسأل الله أن يجعلنا عونا لبعضنا البعض لنرتقي دوما معا..

أحبك في الله أخيتي.. وجعلك الله سببا في نصرة الإسلام

 

حبيبتي في الله .. يا أحلى اسم ..

 

جزاكِ الله خيراً وبارك فيكِ على دعواتك الطّيّبة .. ولكِ بالمثل إن شاء الله ..

 

اللهمّ آمين .. يُسعدني نثرَ كلماتك الرقيقة في هذه الصّفحات ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل لك تجربة صدقتَ الله فيها فصدقك ؟ قُصّها علينا ..

قصت علي احدى معارفي انها ذهبت يوما لاداء العمرة وبينما هي جالسة في الحرم

وجدت احدى العاملات فاحبت ان تعطيها صدقة لوجه الله - ولانزكي على الله احدا -

 

ولكن حين ذهبت لتعطيها المبلغ وجدت بجانيها عاملة اخرى..

فاخرجت مبلغا مساويا لما كانت ستعطيه للعاملة الاولى !

ولكن هذه المرة اخرجته مجاملة لا من باب الصدقة !

فلم يسعفها الوقت حيث ناداها زوجها فلم تعطي اي منهما ..

فاعادت المال الى حقيبتها ..

ومصادفة .،

عند باب الحرم كانت هناك امراة تمد يدها اليها طالبة صدقة فاخرجت مسرعة المبلغ واعطتها اياه ..

ووجدت ان الذي خرج هو الذي ارادت به وجه الله ..

والاخر عادت به !!

 

فسبحان عالم السرائر ..!

___________

بارك الله فيك " لنرتقي معاً " . متابعة بإذن الباري ^^

وفقك الله (=

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خيراً

جعله الله بميزان حسناتكِ

 

أتابع معكِ فتابعي أكرمكِ الله ^_^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم السّابع عشر

 

تصدّق .. وأنفِق ممّا رزقَكَ الله ..

 

أحبّتي في الله .. اليوم مهمّتنا هي الصّدقة والنّفقه .. وفي هذا الموضوع بيان بأكثر من بابٍ للصدقة، وكلّها من أحاديث صحيحة جمعتها لكم .. عسى أن ينفعنا الله بها حين نقرأها ..

 

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ إِلَى الظَّالِمُونَ } [ البقرة 254 ]

 

وقال عزّ وجل : { وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ } [ المنافقون 10 ]

 

إنّ الله يأمرك بالصّدقة والإنفاق، وليس هذا فضلاً منك، وإنّما من فضلِ الله سبحانه وتعالى، فما تُنقِقُه في سبيل الله كان رزقَ الله لك.. فلا تبخل بها .. بل سارِع إليْها ..

 

قال تعالى : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [ آل عمران 92 ]

 

فضل الصّدقة ..

 

أوّلاً : التطهير من الذّنوب :

 

قال تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [ التوبة 103 ]

 

قال السّعدي في تفسير هذه الآية : " { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وهي الزكاة المفروضة، { تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } أي: تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة.

 

{ وَتُزَكِّيهِمْ } أي: تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم. " [ تفسير السّعدي ]

 

ثانياً : أكثر نساء الرّسول صدقة .. أطولهنّ يداً وأسرعهنّ لحوقاً بالنبيّ :

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا قَالَ : " أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ [ صحيح البخاري ]

 

ثالثاً : يُدعى أهل الصّدقة من باب الصّدقة :

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ " [ صحيح مسلم ]

 

رابعاً : لا ينقطِعُ عمل المرء من صدقةٍ جاريةٍ :

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقه جاريه أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " [ صحّحه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير ]

 

خامساً : لا ينقُص مالٌ من صدقة :

 

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقصت صدقة من مال، ولا زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، ولا تواضع أحد لله إلا رفعه الله " [ صححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب ]

 

سادساً : صاحبُها واحدٌ من سبعةٍ يُظلّهم الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه :

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " [ صحيح البخاري ]

 

 

هل يوجد شروط لإخراج الصّدقة ؟!

 

أوّلاً : الله سبحانه وتعالى يقول لك .. لا تُبطل صدقاتك بالمن والأذى .. ولا تُنفق مالك رئاء النّاس ..

 

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [ البقرة 264 ]

 

وقال أيضاً { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } [ البقرة 263 ]

 

ثانياً : الصّدقة لا تكون إلا من مالٍ طيّبٍ ومن كسبٍ حلال ..

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " [ صحيح البخاري ]

 

ثالثاً : لا تُقبل صدقة من غلول ..

 

قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " [ صححه الألباني في صحيح ابن ماجه ]

والغلول بضم الغين الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة عمدة [ القاري شرح صحيح البخاري ]

 

أيّ الصدقةِ أعظم ؟!

 

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ : " أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " [ صحيح البخاري ]

 

هل يصلُ أجر الصّدقة إلى المُتوفّى ؟!

 

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ : " نَعَمْ " [ صحيح مسلم ]

 

لا يضرّك على من تتصدّق !

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ " [ صحيح البخاري ]

 

للصّدقةِ أكثر من باب..

 

أوّلاً : تصدّق ولو بشقّ تمرة ..

 

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " [صحيح البخاري]

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : " مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ " [صحيح البخاري]

 

ثانياً :المعروف .. صدقة !

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

ثالثاً: في كلّ تسبيحةٍ وتكبيرةٍ وتحميدةٍ وتهليلةٍ صدقة !

 

قَال نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ : " أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً " [ صحيح مسلم ]

 

رابعاً : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

خامساً : في بضع الرّجل .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ " قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا " [ صحيح مسلم ]

 

سادساً : إعانة ذي الحاجة والإمساك عن الشّر .. صدقة !

 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ " قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ :" يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالَ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالَ قِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ الْخَيْرِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

سابعاً: العدْل بين النّاس .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

ثامناً : إعانة الرّجل في دابّتِه .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

تاسعاً : الكلمة الطّيّبة .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

عاشراً : الخطوة إلى الصلاة .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

حادي عشر : إماطة الأذى عن الطريق .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ " [ صحيح مسلم ]

 

ثاني عشر : اللقمة في فيه زوجتِك .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ " [ صحيح البخاري ]

 

ثالث عشر : تبسّمك في وجه أخيك .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقة " [ حسّنه الألباني في السّلسلة الصحيحة ]

 

رابع عشر : إرشادك الرجل في أرض الضّلال .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة " [ حسّنه الألباني في السّلسلة الصحيحة ]

 

خامس عشر : بصرك الرجل الرديء البصر .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة " [ حسّنه الألباني في السّلسلة الصحيحة ]

 

سادس عشر : إفراغك من دلوك في دلو أخيك .. صدقة !

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة " [ حسّنه الألباني في السّلسلة الصحيحة ]

 

 

صدقةُ اللهِ عليك !

 

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه " [ صحّحه الألباني صحيح الترغيب والترهيب ]

 

سبحان الله ما أرحمك .. سبحان الله ما أعظمك .. سبحانك ربي ما أحلمك علينا ....

 

وأخيراً .. وجدتُ أنّه من واجبي التّذكير بصدقة الفطر وأحكامها ..

 

" صدقة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع .

والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) متفق عليه ، واللفظ للبخاري .

 

وما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط ) متفق عليه.

 

ويجزئ صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحوه.

 

والمقصود بالصاع هنا : صاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة .

وإذا ترك إخراج زكاة الفطر أثم ووجب عليه القضاء. "

 

[ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9/364) ]

 

" لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد ، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان ، وهو أول ليلة من شهر شوال ، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها قبل الصلاة ، ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) أخرجه أبو داود 2/262-263 برقم (1609)، وابن ماجه 1/585 برقم (1827) ، والدار قطني 2/138،والحاكم 1/409.

 

ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان ..)، وقال في آخره : ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم ، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء . "

 

[ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (2896) ]

 

أحبّتي في الرّحمن ..

 

اعذروني إن أطلتُ الحديث عن الصّدقة .. ولكن أحببتُ أن أذكّركم وأذكّر نفسي بأن للصّدقةِ أكثر من بابٍ، فيا أحبّتي .. أكثروا من الصّدقات .. الوقتُ يمضي ولا يعلمُ أيٌّ منّا متى سينتهي أجله ..

 

لنرتقي معاً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيكى على المجهودالطيب

وجعلة فى ميزان حسناتك اختى فى الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏يقول ابن تيمية رحمه الله: «من أحبّ أن يلحق بدرجة الأبرار، ويتشبه بالأخيار، فلينوِ في كل يوم تطلع فيه الشمس نفع الخلق، فيما يسَّر الله من مصالحهم على يديه».

×