اذهبي الى المحتوى
بنت الأكرمين

¨'*•~-.¸¸,.-~*' ( سحر القران . ان من البيان لسحرا ) ¨'*•~-.¸¸,.-~*'

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

برنامج سحر القران للد .طارق السويدان هذا البرنامج كنت انبهر وانا اشاهد حلقاته كنت انتظر وقت عرضه بفارغ الصبر ونتيجة لمشاهدتي له والحمدلله اصبحت افهم القران الكريم اكثر واستمتع بتلاوتي له وقد بحثت عن نصوص مكتوبة لهذا البرنامج وجلبتها لكم لتشاركوني انبهاري بدقة القران الكريم اللغوية وتماشيه مع اختلاجات النفس البشرية

سوف اقوم بوضع حلقاته تباعا لتقراوها

في هذا البرنامج سوف نتعرف على الفرق بين الكلمات التي نراها نحن متشابهة من حيث المعنى الا انها في الحقيقة مختلفة مثل الفرق بين كلمتي المطر والغيث في القران الكريم والفرق بين العيون والاعين الريح والرياح شرى واشترى وغيرها

 

سحرالقرآن

 

د.طارقالسويدان

 

 

الحلقة

1:

(إن من البيان

لسحرا)

القرآن ليس فيه سحر

البشر وإنما هذا السحر الذي بهر العرب وبهر العالم أجمع.

خصّ الله تعالى نبيّه

محمداً r بكتاب بأفصح لسان وجعل

فيه غرر البلاغة ودرر البيان فتحدى به

قوماً ملكوا ناحية الفصاحة وفنون الكلام وتحداهم بأن يأتوا بسورة بل بآية من مثله فخابوا وخسروا وبهرتهم سلاسة ألفاظ القرآن وإحاكم أساليب القرآن، الإيجاز والحجة والبرهان حتى قال الوليد بن المغيرة: والله إن له لحلاوة وإن أصله لغدق وإنه فرعه لجنان (ثمار لا تتوقف). وحقّ للوليد أن يقول ذلك فهو أمام حبل الله المتين والنور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يملّه الأتقياء ولا تنقضي عجائبه على

كثرة ترداده وقراءته ولا تزيده تلاوته المتكررة إلا

حلاوة. وتزداد محبتنا للقرآن الكريم كلما قرأناه

أكثر. سبحان الله! وكل كتاب يُقرأ يُملّ بعد مرتين

أو ثلاث لكن القرآن لا يزال غضّاً طرياً وعداه من الكلام مهما وصل من الحسن والبلاغة مبلغاً يملّ مع الترديد ويُعادى إذا عيد كما يقولون لأن إعادة الحديث أثقل على القلب من الحديد كما قال السيوطي رحمه الله.

هناك لفتة جميلة من

سيد قطب – ونظرت في كتب التفسير فلم أجد تفسيراً حديثاً يستمتع به الإنسان كتفسير في ظلال القرآن لسيد قطب – يقول في لفتة استخرجت منها عنوان حلقات هذا البرنامج، يقول: سَحَر القرآن

العرب منذ اللحظة الأولى سواء منهم في ذلك من أسلم وشرح الله صدره للإسلام وكذلك سَحَر من جعل الله تعالى على بصره غشاوة وإذا تجاوزنا عن النفر القليل الذين أسلموا ليس بسبب القرآن وإنما بسبب شخصية محمد r قبل أن يتتالى القرآن

الكريم مثل خديجة وعلي بن أبي

طالب وأبو بكر وزيد بن حارثة هؤلاء أسلموا بمعرفتهم بمحمد r أنه صادق أمين ذو خلق

عظيم. إذا تجاوزنا عن هؤلاء

وأمثالهم - ممن أسلموا بسبب شخصية محمد r - نجد أن القرآن الكريم

كان هو العامل الحاسم في إسلام الهعرب وإيمان الذين آمنوا في أوائل دعوة الإسلام. هؤلاء الذين أسلموا لم يسلموا لأن محمداً r كان له قوة أو سلطان أو دولة أن كان

يعطيهم مناصباً، لم يكن له حول ولا قوة ولم يكن للإسلام قوة ولا منعة. وعندما ننظر في إسلام عمر بن الخطاب نجد أن الاسلام كان مضطهداً

لحظة إسلام عمر. عندما ننظر في انبهار الوليد بن المغيرة

نجد ذلك في حالة ضعف الاسلام وهذه فترة اضطهاد المسلمين

من قريش.

سنذكر شيئاً من القصص

كيف انبهر العرب بكتاب الله عز وجل وكيف لما كانت تنزل الآيات كان العرب الفصحاء يشدهون عندما يرون القرآن الكريم. قصة عمر بن الخطاب والوليد بن المغيرة تكشفان عن هذا السحر القرآني الذي أخذ العرب أخذاً منذ اللحظة الأولى. هذه الحلقات ستبيّن أين هذا السحر القاهر هو ليس كالسحر وحاشا للقرآن أن يكون كتاب سحر ولكنه كتاب بيان كما ذكره الله عز وجل.

كيف استحوذ القرآن على

قلوب العرب وعقولهم بحيث أقرّ بهذا الأمر مسلمهم وكافرهم؟ الكل تأثر بالقرآن الكريم فكيف حدث ذلك؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكــم السلام ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

بارك الله فيكِ أختى

 

جعله ربى فى ميزان حسناتك

 

اللهم أجعل القرأن ربيع قلوينا .. وأجعلنا ممن يتدبرون معانيه ومقاصده

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بارك الله فيكِ

نتابع معك إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اخواتي اللؤلؤة المكنونة ايمان عبد العليم وفيكما بارك الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة 2:

عندما أقرأ القرآن وأتأمل وأنظر في كل آية وأسأل نفسي هل لها مثيل في كلام العرب؟ وهل لها مثيل في تأثيرها على النفس؟ وأبحث عن آية ليس لها تأثير فلا أجد. كلامنا عن سحر القرآن وبالذات في جانبه البياني والبلاغي وانبهار العرب بهذا القرآن العجيب. كل من يكتب ويؤلف له أسلوبه الخاص وهذا مسألة طبيعية يعرفها أي مؤلف ولما نقرأ للكتّاب القدامى والمحدثين يمكننا أن نميز أسلوب ابن تيمية ونتعرف على أسلوب سيد قطب وغيرهم ولكل أسلوبه. كتاب نهج البلاغة فيه مستوى أدبي رفيع راقي يُنسب للإمام علي بن أبي طالب لكن المدققين يعرفون أن الشريف الرضي كان له دور كبير في تجميع هذا الكتاب وإضافات للشريف الرضي لذا الذي لا يعرف أسلوب علي بن أبي طالب يمكنه أن يميّز أسلوبه وأسلوب الشريف الرضي. لما نقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ونقارنها بالقرآن الكريم سنجد فرقاً واضحاً . أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في منهى الفصاحة والبلاغة فهو أفصح الرعب ومع ذلك فإن أسلوبه على فصاحته لا يقارن بالقرآن الكريم . واللغة العربية حساسة لهذا الأمر. وعندما حاول مسيلمة أن يقلّد القرآن جاء بشيء مضحك حتى قال أبة بكر رضي الله عنه لما سمعه أن هذا الكلام لا يخرج من إل (لأنه معانيه فارغة). العرب كان حساسون جداً لمسألة الفصاحة وكان يترصدون زلّة أي شاعر والخنساء انتقدت بيتين من شعر حسان بن ثابت وأخرجت منها ثمانية أخطاء.عندما ندرس اللغة العربية واللغة الانجليزية نجد أن أية لغى لها أصول وأساس. وأصل اللغات الأسماء (وعلم آدم الأسماء كلها) ويقول ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى علّم آدم أسماء الأشياء (هذا جبل، هذه شجرة) ومن الأسماء تأني الأفعال ثم مشتقاتها. واللغة العربية مذهلة. اللغة الإنجليزية لما دققوا في أصولها وجدوها 12 ألف كلمة أما اللغة العربية ففيها 40 ألف كلمة أساسية التي منها تأتي الاشتقاقات. الإنجليزية تشتق من كل كلمة أساسية 12 مشتقاً أما العربية فيشتق من الكلمة الأساسية 40 مشتقاً ثم تأتي التركيبات فوق ذلك.من هم عظماء هذه اللغة؟ العرب الذين كانوا في عصر الجاهلية في الجزيرة كانوا عظماء اللغة واستشهد بهم فهم مرجع في اللغة فلما يأتي القرآن لهؤلاء بكل عظمتهم اللغوية ويتحداهم بالإتيان بآية واحدة من مثله ولا يستطيعون من هنا يأتي التحدي الأعظم للقرآن. الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بمعجزات حسية في بداية الدعوة وإنما كانت معجزته القرآن. فلما جاء الوليد بن المغيرة يتحداه كان الرسول صلى الله عليه وسلم يردّ عليه بتلاوة القرآن فقط. هذا الرجل الفصيح الوليد بن المغيرة كان ينهار أمام القرآن.

تأثير القرآن في سامعيه:

القرآن الكريم لما كلن يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم كان له قوة تأثير على سامعيه بشكل غير طبيعي. من اللحظة الأولى من نزول القرآن ملك قلوب العرب وأفئدتهم سزاء الذين شرح الله تعالى صدورهم للإسلام فاعتنقوه أو من وضع الله تعالى على بصره غشاوة، القرآن كان العامل الحافز في إسلام العرب ثم إسلام العجم. عمر بن الخطاب سمع آيات فقط من سورة طه فلما تليت عليه زلزلت قلبه وهو كان ينوي أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح في لحظة من سماع القرآن من علامات الإسلام ومنارات الهدى وهو عيّنة من عينات البرهان واليقين على عظمة هذا القرآن.هناك مثل للكفر والجحود الذي تأثر بالقرآن لكنه لم يسلم مثل عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة. الوليد بن المغيرة أعرض عن الحق بعدما عرفه وبعدما جاءه القرآن بعظمته وعرف أن هذا إعجاز لكنه كفر رغم معرفته أن القرآن حق. وفي القصة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه في المشكلة التي بينه وبين قريش أنهم كانوا متوحدين ففرّقهم - (وهنا معنى مهم وهو أن الوحدة على الباطل لا قيمة لها فقريش كانت متحدة على باطل فهذه الوحدة لا قيمة لها والوحدة الوحيدة المقبولة هي الوحدة على الإسلام) – جاء الوليد يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سحرهم وفرّق بينهم فقرأ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن فرقّ الوليد وتأثر وتغيّر وجهه ولم يردّ ورجع إلى قريش فقالوا: تغير وجه الوليد فأخبروا عمرو بن هشام (أبو جهل) - الذي كان يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرعون هذه الأمة – الذي جعل هدفه في الحياة محاربة الاسلام فإذا سمع أن أحداً تأثر بالقرآن يعمل جهده ليرحعه عن ذلك. لما وصل أبو جهل خبر الوليد بن المغيرة الذي كانت له مكانته في قريش حتى قالت قريش لو أُنزل القرآن على الوليد أو عروة بن مسعود الثقفي سيد الطائف لآمنا به (وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). أبو جهل خاف أن يتأثر الوليد بالقرآن فيُسلم وتكون كارثة لهم فجاءه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً فيعطوك هذا المال حتى لا تتأثر بمحمد. فقال الوليد مستاءً: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً فقال أبو جهل قُل في محمد وفي القرآن قولاً فقال: ماذا أقول والله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده والله ما يشبه الذي يقول شيء من هذا "والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلا عليه وإنه ليحكم ما تحته" أي وصف عجيب هذا؟ أي مدح هذا؟ صدق ما يقال: الحق ما نطق به الأعداء. خاف أبو جهل وقال والله لا أرضى عنك ولا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قولاً فأخذ الوليد يفكّر ثم قال: إن هذا لسحر يؤثر. هذا الانتقال من الاعجاب بالقرآن للقول أن صاحب القرآن ساحر! هجوم القرآن على الوليد كاسح بسبب إنكاره للحق. اجتمعت قريش في موسم الحج وقال الوليد إن وفود العرب قد اجتمعوا في الموسم وسيسمعون محمداً فأجمِعوا رأياً لا يكذب بعضكم بعضاً فقالوا نقول كاهن قال الوليد والله ما هو بكاهن، قالوا نقول مجنون فقال ما هو بمجنون، قالوا نقول شاعر فقال ما هو بشاعر وقد عرفنا الشعر كله، قالوا نقول ساحر قال الوليد والله ما هو بساحر لا بنفثه ولا بعقده. فاحتاروا فقال الوليد والله ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا وأنا أعرف لأنه لا يُصدّق، ولهذا هجم القرآن عليه هجوماً كاسحاً عليه لأنه عرف الحق فوصفه القرآن وصفاً دقيقاً كيف فكّر بينه وبين نفسه وقدّر وتأمل ورجع إلى قومه فقال: قولوا عنه ساحر يقول كلاماً هو السحر يفرّق بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشريته فأخذت قريش هذا الكلام وانطلقوا به وجلسوا على الطرق يحذّرون الناس من هذا الساحر. القرآن الكريم وصف تأثير القرآن في نفوس العرب بحيث لا يتمكن أحد من تأثير القرآن فقال تعالى في وصف الوليد بن المغيرة (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) المدثر) وجاءت الآيات في ذمّ الوليد بعدما عرف الحق فأنكره. وجاء ذمه في آيات في سورة المدثر وسورة نون وغيرها. هذا التأثر الذي حدث للوليد بن المغيرة حدث لعتبة بن ربيعة وحدث لعمر بن الخطاب. فأما عتبة فكفر ومات على الكفر وأما عمر فآمن به.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة 3:

سحر القرآن ليس هو بالسحر العادي وإنما هو سحر البيان الذي بهر العرب وجعل قلوبهم تطير عندما سمعوا القرآن. في هذه الحلقة سأحدثكم عن قصص تأثر العرب بكتاب الله رب العالمين وأبدأ بأعظم العرب معرفة بشأن القرآن وباللغة العربية في ذلك الوقت الوليد بن المغيرة ثم نتحدث عن عتبة بن ربيعة وغيرهم. نتحدث عن هذه المعاني وعن انجذاب العرب لكتاب الله رب العالمين وانبهارهم به وتأثرهم به. العرب كانوا أمة خاصة من الناس والله تعالى ما أنزل عليهم الكتاب عبثاً. بعض خطبائنا للأسف لما يتكلمون عن الجاهلية يمسحوا الجاهلية كأنها ليس لها مزايا وهذا غير صحيح. كان عندهم مزايا عجيبة لذا إختارهم المولى تعالى. العرب كانوا أهل شجاعة ونخوة وعزة يأبون الذل وأهل عزة وما كانوا يكذبون أبداً وكانت عندهم قضية أن المرأة تزني أمر مستحيل وعندما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم البيعة من النساء قال (ولا تزنين) فقالت هند بنت عتبه: أوتزني الحرّة؟ أمر عجيب الزنا فقط كان في الجواري والإماء. وكانوا يفتخرون بهذه المزايا وبالذات في قضية الأنساب والشرف والمال والأولاد والمكانة هذه أعظم شيء. لكن إذا افتخر العرب في الجاهلية بشيء فهو الشعر والنثر والجودة في الكلام هذا أعظم ما عندهم من المزايا وكانوا يأتون بالشعراء الفطاحل والخطباء ويتنافسون بينهم. هل سمعتم بأمّةٍ في الدنيا عندها سوق للكلام؟! كان عندهم سوق عطاظ صحيح ماكانوا يبيعون ويشترون أشياء بسيطة لكن كانت القبائل تأتي من كل مكان تجتمع فيه وكل قبيلة تأتي بشاعرها وخطيبها ويتبارون حتى في الإسلام لما جاء وفد بنو سُليم قالوا: يا رسول الله جئنا نفاخرك فإتِ بشاعرك وخطيبك. لم تكن في أية أمة في الدنيا، كانوا يتأثرون بالكلام وكان التنافس خير شاهد على البراعة في التعبير الذي وصلوا إليه وكان عندهم قضية السجع (أن تنتهي كل جملة بنفس الوزن) ويختلف السجع عن الشعر فالسجع جملة تنتهي بنفس القافية لكن بلا وزن فكانوا يعجبون بسجع الساجعين ويطربون للمتفننين في الكلام إلى درجة أن الأمراء والحُكّام كانوا يأتون بالكهان يستشيرونهم ويقولون ما عندهم بأسلوب السجع كما فعل سطيح حينما قال: أقسم بما بين الحرّتين (منطقتان حجارتهما سوداء) من حنش (حية كبيرة) لتهبطنّ أرضكم الحبش (الحبش يدخل اليمن) فليهلكنّ ما بين أبين إلى دهش وآخر يقول: أقسم بما بين الحرّتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة بنان وليملكن ما بين أبين ونجران. القرآن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فيه سجع ولكنه غير الذي تعودوا عليه. جاء القرآن بأسلوب تعودوا عليه لكنه يختلف كما في قوله تعالى (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)) وزن لكن ليس فيه سجع ويختلف عما تعودوا عليه كما في قوله أيضاً في سورة النجم (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)) هو سجع بالنسبة لهم لكنه ليس كالسجع. لا هو شعر ولا هو سجع ولا هو كهانة لذا احتاروا فيه وجاء الوليد بن المغيرة فجاء بالمخرج.نكمل قضية الوليد بن المغيرة الذي سمع القرآن فتأثر به حتى كاد أن يُسلِم فلما علم أبو جهل استفزّه فتراجع واجتمع سادة قريش وحار العرب بأمر القرآن فقالوا نقول عنه شعر، كهانة، سحر واحتاروا وكذبوا فيما زعموه ثم قالوا في النهاية أنه سحر. أورد ابن اسحق في السيرة أن الوليد بن المغيرة إجتمع إلى هذا النفر من قريش وكان ذا سِنّ فيهم (أي له مكانة وأكبرهم سناً) فقال: يا معشر قريش قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فاتفقوا على أمر وأجمعوا فيه رأياً واحداً لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ويرد قولكم بعضه على بعض. فقالوا: با عبد شمس ماذا تقول فيه؟ قل رأياً نقول به أنت أعلمنا. قال: قولوا أنتم وأنا أسمعكم. قالوا كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمرة الكاهن، قالوا نقول مجنون قال والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه وتخالّه ولا وسوسته، قالوا نقول شاعر قال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر، قالوا إذن نقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار سحرهم ما هو بنفثهم عقدهم، قالوا فماذا تقول أنت يا عبد شمس؟ قال: إنه لقوله لحلاوة وإن أصله لعلِق وإن فرعه لجِنان وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عُرِف أنه باطل. فماذا نقول؟ فأخذ يفكر ويقدر ثم قال: أقرب القول أن تقولوا سحر يؤثر ومحمد ساحر فردّ عليه القرآن الكريم – وبما أن العرب مشهورين بالهجاء – فاستعمل القرآن هذا الأسلوب لهجاء الوليد بن المغيرة أبو خالد بن الوليد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)) ونزل قوله تعالى في سورة القلم (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)) في وصف عجيب – يقول القرطبي عجبت لمن يقرأ القرآن ولا يتلذذ به – ومن كل ما قرأت من هجاء لم أر هجاء كالذي أنزله القرآن في الوليد بن المغيرة.في سورة القلم أي وصف عجيب هذا؟! لم يُهجا إنسان بأي لغة من اللغات ولا بكل أشعار العرب كما جاء في القرآن. ختم الله تعالى قصة الوليد بن المغيرة بالهجاء. ولما هجا تعالى أبو لهب (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)) صار أولاد الكفار يمشون في شوارع مكة يغنوها لدرجة أن امرأة أبي لهب أخذت حجراً وأرادت أن ترمي به رسول الله صلى الله عليه وسلم. عندما هجا القرآن الوليد بن المغيرة أي هجاء هذا؟ كل أشعار العرب لا تصف هذا الهجاء. أما ذلك الرجل الذي وقف بين الناس يحلف بالكذب (حلاّف) أن محمداً ساحر، هذا الرجل يُكثر من الحلف ولذا لم يقل القرآن عنه حالف وإنما حلاّف، هذا رجل حقير يكثر من الأقسام والذي يكثر من الحلف عنده نقص في الصدق كما يقال (وكل إنسان يعوزه الصدق يتقوى بالأيْمان) أما الصادق فلا يحتاج لما يؤكد كلامه أما الحلاّف فيقول عنه القرآن أنه رجل حقير يكثر من السخرية بالناس ويمشي بينهم بالنميمة ويقف بين الناس ويمنع الحق ويعتدي على الأعراض حين يتكلم عليها ويمشي بين الناس يروّج الكراهية بين قومه، حقير في جنسه، حقير في لسانه، حقير في نسبه إلى درجة أنه زنيم (أي ابن زنا) وهذه كانت أكبر ضربة له أن يقال عنه زنيم لذا ذهب إلى أمه وقال حدثيني، محمد ما كذب أبداً - وكان السيف بيده - ألاّ تخبريني بنسبي فقالت أبوك لم يكن يأتي النساء فجاء برجل فزنى بي فحملت بك ونسبك أبوك إلى نفسه. هذه كانت خطيرة بالنسبة له. واستهزأ به القرآن كيف أنه انتفخ بطنه وأن شكله غليظ وهذا وصف العُتُل ضخم قصير فمه واسع. هذا رجل دعيٌّ في قومه، كذاب، حقير المظهر دعيّ النسب قذر اللسان يغتر بأنه غني وله أولاد. متى كان الغنى شرفاً ومتى كان كثرة الأولاد شرفاً؟ الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم لا عليك من هذا الرجل أنا الذي سأتولى أمره، سنكوي على أنفه وما هو أنف إنسان بل أنف حيوان جعله كخرطوم وسيضحك عليه الناس ساخرين. هذا التصوير يكفي لمعرفة قدرة القرآن في الهجاء، ما هو هجاء شعر ولا نثر ولا سجع. أنتم يا أهل البلاغة تفننتم فقارنوا ما عندكم ومن يتجرأ على القرآن هذا وصفه.مزيد من القصص قصة عتبة بن ربيعة وغيرهم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة 4:

لم يجد أحد في البيان أعظم من القرآن وهو ليس من سحر البشر وإنما يناقض هذا السحر ويقضي عليه وإنما هو من سحر البيان الذي يسحر النفوس فتخضع لله رب العالمين. كيف تأثر العرب بسحر القرآن اللغوي والبياني. واليوم نتحدث عن عتبة ابن ربيعة. قبل أن يكون هناك إعجاز علمي وتشريعي وقبل أن ينزل التشريع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، قبل كل هذا في بدايات البعثة النبوية وقعت مجموعة حوادث وقصص توضح أن التأثير الذي كان على العرب في نفوس سامعي القرآن كان بسبب القرآن الكريم ولغته وبيانه وفصاحته. من هذه القصص قصة عتبة إبن ربيعة.بدأت قريش تتأمل وتفكر ماذا يفعلون بمحمد )صلى الله عليه وسلم) الذي فرّق جماعتهم وفرق بين الأبن وأبيه والمرأة وزوجها فأخذت قريش تفكر وتدبر في أمر النبي وما جاء به من البيان والهدى. فقال عتبة إبن ربيعة – سيد قريش وله من الأولاد والإخوة الذين لهم مكانة في قريش – فقال: دعوني آتي محمداً وأعرض عليه أموراً لعله يقبلها فوافقوا. فذهب عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجلس إليه وقال: يا محمد لقد جئت قومك بما فرّق جماعتهم وعِبت آباءهم وأجدادهم وآلهتهم وأنا سأعرض عليك أموراً لعلك تقبلها وتكف عما يغضب قومك ويفرق جماعتك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في أدبه : قل أسمع يا أبا الوليد. فقال: يا محمد إن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً وإن كنت تريد الضرف سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك وإن كنت تريد نساءً زوجناك أجمل نساء العرب وإن كان فيك مرض جئنا لك بالأطباء حتى يشفيك من أي مرض وإن كنت تريد غير ذلك فبيّنه لنا نعطك إياه. إستمع له النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقاطعه وهذا من أدبه صلى الله عليه وسلم فقال: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: إسمع مني. (في الوصف أن عتبة كان جالساً على الأرض فألقى يديه خلف ظهره وبدأ ينصت). فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بأول سورة فصلت – وكان )صلى الله عليه وسلم) من أجمل الناس صوتاً بالقرآن - فقال: (حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)) (إنما أنا بشر مثلكم) - أي أنه لا يدّعي أنه إله – واستمر النبي في قراءة الآيات فترة وعتبة مذهول مما يسمع ثم تلا صلى الله عليه وسلم الآيات عن خلق السموات والأرض (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)) ثم قرأ آية إنذار هزّت كيان عتبة الذي أخذ القرآن بكيانه – وقريش تراقب ما يجري من بعيد – فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)) إهتزّ عتبة وقام من مكانه ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ناشدتك الله والرحِم. إهتز عتبة من الإنذار بالصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وانتبه عتبة لما فعل فعاد إلى مكانه وجلس جلسته وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: أكمِل. أي كلام يؤثر في الإنسان هكذا تأثير؟!. أكمل الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات التي تتحدث عن قصص الأمم السابقة التي لم ترد عبثاً في القرآن وإنما هي إنذار لقريش، ثم بدأت الآيات تصف حال أهل النار (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19)) ثم انتقلت إلى حال أهل الجنة (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)) الله وليّك يا محمد حبيبك ونصيرك وهذا معنى الولاية، الله تعالى وليك يا محمد وولي المؤمنين فلا تخافوا من أعدائكم، ثم وصل صلى الله عليه وسلم إلى آية السجود (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ {س}(38)) فسجد النبي وعتبة ينظر إليه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال: هذا ما عندي. عتبة إبن ربيعة سيد قريش، فصيح معروف بفصاحته جاء يعرض العروض على النبي وأي عربي يفرح لهذه العروض وكان عتبة يتوقع أن يسمع رداً على هذه العروض ومفاوضات حولها ولكن الجواب كان آيات من سورة فصلت. إستغرب عتبة من هذا الرد الذي لم يكن يتوقعه على الإطلاق ولم يردّ النبي صلى الله عليه وسلم على أي عرض من العروض ولم يتكلم بكلام من عنده وإنما كل الكلام كان قرآناً. فقام عتبة من مكانه مشدوهاً كالمسحور تماماً (إن من البيان لسحرا) وأي بيان أعظم من القرآن؟! وذهب عتبة إلى قومه وقال: خلّوا بينه وبين الناس (أي اتركوا محمداً يدعو لدينه) ووالله ليكوننّ لقوله شأناً. لم يقل ليكونن لمحمد شأناً وإنما لقوله أي القرآن الكلام الذي سمعه من محمد صلى الله عليه وسلم وهو الفصيح العربي وقال هذا القرآن سيسطر على الناس. أثّر فيه القرآن وبلاغة القرآن وبهرته تماماً وخاف عتبة من التهديد والوعيد. فانتهره أبو جهل فقال له سنجمع لك مالاً حتى لا تضطر أن تكون مع محمد فتكون معه يعطيك. إهتزّ عتبة فهو لا يريد أن يترك سيادة قومه ولا يريد لأحد أن يستهزئ به. ثلاثة من سادات قريش- الوليد بن المغيرة وعتبة إبن ربيعة وأُبيّ بن خلف - كادوا أن يسلموا وسبب عدم إسلامهم أبو جهل ومنعهم من قول لا إله إلا الله - وهكذا يكون جلساء السوء عوناً على الوقوف في وجه الحق – واستمر عتبة على كفره ولو اهتدى لصار سيداً في الإسلام. ولكنه بقي على كفره من أجل الفخر وبسبب الحسد الذي أثاره أبو جهل. عتبة لم يلتفت إلى هذه الآيات العظيمة التي تلاها النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت عليه كالصواعق حتى اضطرته أن يهتز ويضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم حتى كاد أن يستجيب للحق لكنه قدّم طاعة أبو جهل على طاعة الله تبارك وتعالى فصار صريع الغرور وقتيل الكفر والإلحاد والباطل. إعجاز القرآن واضح في آيات سورة فصلت وواضح في تحطيم رؤوس الكفر لكنهم أصروا على الكفر.هذه ليست القصة الوحيدة التي جرت في أوائل الدعوة وسنتحدث عن يعض هذه القصص ثم ندخل في بيان هذا القرآن وأنقل عن أهل البيان واللغة ما ذكروه عن عظمة الإعجاز البياني واللغوي.في الحلقة القادمة قصة إسلام عمر بن الخطاب وبعض سادة قريش واليهود ثم ندخل في أعماق البيان والسحر الجمالي في بلاغة القرآن الكريم.

 

تم تعديل بواسطة بنت الأكرمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة 5:

تأثير القرآن الكريم على عمر بن الخطاب وكعب الأحبار:

عمر بن الخطاب، هذا الرجل كان القرآن فقط هو السبب في تغييره من أن يكون صنديداً من صناديد الكفر إلى أن يكون علماً من أعلام الإسلام نموذجاً نفتخر به وبعدله على مر الزمان. قصة إسلامه غريبة جداً: مع بداية الإسلام أسلم أبو بكر وخديجة وزيد وعلي وغيرهم ومن ضمن الأوائل الذين أسلموا زيد بن الخطاب أخو عمر ولم يسلم عمر بل كان من أشد الناس ضد الإسلام وكان يبحث مع أبو جهل عن المستضعفين من المسلمين فينزل عليهم العذاب من أجل أن يكفروا واستمر على عداوته للإسلام يقال ثلاث سنوات. في السنة الثالثة بعد البعثة وصل الأمر أن يدعو أحد المسلمين أن ينعت عمر بنعت عجيب: لما بدأت الهجرة إلى الحبشة كانت قريش قد منعت الهجرة فكان المسلمون يهاجرون سراً وأراد أحد الصحابة أن يهاجر مع زوجته فقال له أنا أذهب من جهة وأنت تذهبين من جهة أخرى ثم نلتقي خلف الجبل وبينما زوجته في الطريق وإذ بعمر أمامها فقال لها إلى أين؟ فقالت دعني يا عمر آذيتمونا وعذبتمونا فاتركونا نذهب عنكم، أنا سأذهب مع زوجي وأخبرته بالحقيقة فرقّ عمر وقال: معك الله وتركها. ولما وصلت إلى زوجها فرح بها وقال هل رآك أحد؟ قالت عمر، قال: وتركك؟ قال ليس فقط تركني بل قال: معك الله. فقال زوجها لعلك طمعت في إسلامه؟ فقالت نعم، فقال: والله لا يسلم عمر حتى يسلم حمار إبن الخطاب. هكذا كان يأس المسلمين من عمر.بعد هذا الموقف فكر عمر كيف يتفرق قومه ويذهب بعضهم للحبشة وقال: محمد فعل هذا لذا لا حلّ إلا بقتله. وقريش لم تقتل محمداً حتى ذلك الوقت لأنهم خافوا لو قتلوه خافوا إن قتلوه أن يحدث مشكلة في قريش وكل قبيلة سترفض أن تسلم القاتل فقال عمر أنا أقتله ولا يهم إن قُتِلت، فأخذ السيف وذهب متجهاً إلى رسول الله )صلى الله عليه وسلم) فلقاه في الطريق أحد الصحابة فقال: إلى أين يا عمر؟ قال: أقتل محمداً، قال: وهل تظن أن عبد مناف يتركوك؟ قال ليس عندي مشكلة فليقتلوني لكن أكون قد قد تحلصت من محمد. فعرف الصحابي أن عمر جادٌ في قتل النبي فأراد أن يتخلص من عمر ويحول انتباهه عن النبي فقال: يا عمر إبدأ بأهلك، فقال عمر: ماذا تقصد؟ قال: أختك فاطمة، قال: أوصبأت؟ قال نعم. فقرر عمر أن يبدأ بأخته فذهب إلى بيت فاطمة ليؤدبها وفي نفس الوقت انطلق الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم - الذي كان مجتمعاً بالصحابة سراً في دار الأرقم بن الأرقم - يحذره منا يريده عمر. بدل أن يذهب عمر إلى النبي توجه إلى بيت فاطمة التي كانت في بيتها ومعها زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل أحد العشرة المبشرين بالجنة وخباب بن الأرت يعلمهم سورة طه . وصل عمر وسمع صوت القرآن يتلى من بيت أخته لكنه لم يتبين الصوت جيداً وإنما سمع تمتمةات فطرق الباب بشدة فقالت فاطمة: والله كأنه عمر – وكانوا يخافون من عمر ومن شدته على المسلمين – فاختبأ خباب تحت السرير وقامت فاطمة تفتح الباب ورأت عمر وعلى وجهه الشر فقال: ما هذه التمتمة؟ قال سعيد زوج فاطمة لا شيء فضربه عمر ضربة أطاحه بالأرض ونزل الدم من فمه فانتقلت فاطمة نحو زوجها تحميه من أخيها فقال عمر: ما هذا الذي سمعت؟ أصبأت يا فاطمة؟ قالت: بل أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فضربها ضربة فسقطت والدم ينزل من فمها فأخذت تبكي. ورأى عمر أخته فتأثر فقال يا فاطمة أعطني ما تقرأين فقالت لا، قال: أعطني وأعاهدك أن لا أفعل به أو بك شيئاً، قالت لا أنت مشرك نجس وهذا كرم الله لا يمسه نجس، قال أريد أن أقرأ فقالت أعطيك بشرط أن تغتسل. سيطر الفضول على عمر فقال: أغتسل فطمعت فاطمة في إسلامه فأدخلته فاغتسل. في تلك الأثناء خرج خباب بن الأرت من مخبئه فقرأ لعمر الآيات من سورة طه (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)) فاهتز عمر وقال: دلوني على محمد دلوني على محمد ففرح خباب وقال أنا أدلك عليه وأخذه فوراً نحو دار الأرقم والمسلمون مجتمعون بالسر. وإذا بالباب يطرق فنظروا من شق الباب فوجدوا عمر ومعه السيف فأخذ حمزة سيفه وقال: أنا لكم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدخِلوه ولا تمسّوه. فاستغرب المسلمون وفتحوا الباب فدخل عمر فوصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمسكه النبي من تلابيبه وقال: أما آن لك يا أبن الخطاب أن تُسلِم؟ أما تسلم حتى تنزل عليك صاعقة؟ فسقط عمر على ركبتيه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. بإعجاز القرآن وبيان كلام الله عز وجل أسلم الجبّار عمر. انظروا إلى أثر القرآن في نفوس من يقرأه بصدق.

 

 

 

 

قصة إسلام اليهودي كعب الأحبار بسبب تأثره بالقرآن:

هكذا تأثر من يعرف العربية بكتاب الله عز وجل ولا يستطيع من يعرف العربية والبلاغة واشلفصاحة إلا أن يهتز بسماع القرآن. وهذا أمر ليس خاصاً بالعرب وإنما كان من غير العرب الذين يتقنون العربية وكثير من أسلم من غير العرب ومن هؤلاء أحد علماء المسلمين الذي كان يهودياً وهو كعب الأحبار من علماء يهود، من كبار العلماء متميز في أحبار اليهود. روي أن إسلامه كان في عهد عمر. كان كعب الأحبار في اليمن ومرّ بالمدينة أثناء سفره من اليمن إلى الشام فدعاه عمر إلى الإسلام فاعتذر ولم يقبل وقال: القرآن أهان اليهود وقال عنهم (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) الجمعة).

نقف أولاً مع هذه الآية قليلاً لما فيها من أساليب القرآن الفريدة. وأساليب القرآن عديدة منها القصص والأمثال وغيرها وسنتحدث فيها في الحلقات القادمة لكن نتحدث عن المثل في هذه الآية. المثل في الآية يقول أن الله تعالى أعطى اليهود كتاباً مقدساً ةرغم أنهم حرّفوا التوراة لكن مع هذا ما زال فيها ما هو صحيح فهم لم يحرفوها كلها وإنما بعض أجزاء التوراة محرف والآخر صحيح وتشير إلى النبي عندهم في التوراة ووصفه ينطبق على النبي صلى الله عليه وسلم.

لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة اجتمع سادة اليهود، تقول أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب: كنت صغيرة فسمعت عمي وأبي يتحاوران وكانا من علماء اليهود في التوراة، فقال عمي لأبي: أهو هو؟ قال: هو، قال: أهو النبي الموصوف عندنا في التوراة؟ قال: نعم، قال: أفي ذلك شك؟ قال: ليس في ذلك شك، - تقول صفية فذلك أول ما وقع الإسلام في قلبي – فقال عمي لأبي: فماذا عزمت؟ قال: عزمت على عداوته أبد الدهر، فقال وأنا معك، فتعجبت. يقول الله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) الجمعة). أُعطوا التوراة ثم لم يطبقوها أو يستفيدوا منها كمثل الحمار يحمل كتب علم! بئس المثل!.كعب الأحبار قال أن القرآن يسب اليهود وأصرّ على عدم الإسلام. ذهب إلى الشام فسمع قارئاً يقرأ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ

 

الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً (47) النساء) فاهتز كيان كعب الأحبار بسبب معرفته بالقرآن وهو كان في البداية رافضاً بسبب الآية التي فيها إهانة لليهود، فاهتز كيانه وأسلم وانقاد للحق متأثراً بالقرآن الذي لا يضاهيه كتاب في بلاغته وإعجازه وفصاحته.مزيد من قصص العرب والغربيين ثم ندخل في أعماق البيان في سحر القرآن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة 6

نتعرض لنفحة من نفحات القرآن لنتعرف على هذا السر الذي أسماه بعض الأدباء السحر وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحرا). ما هو السحر الذي سيطر على القلوب وحرك النفوس وبهر العرب قبل أن يكون هناك إعجاز علمي أو تشريع؟ ما هذا السر وما هذا السحر الذي سيطر على قلوب كل من سمع القرآن غضاً طرياً من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الروعة التي تلحق قلوب سامعي القرآن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتليهم عند تلاوة القرآن. هذه الحالة التي يعيشها أي إنسان يفهم العربية ويقرأ القرآن حتى كانوا يستثقلون سماع القرآن أما المؤمن فلا تزال هيبة القرآن تتجلى معه وتكسبه انجذاباً وهشاشة في القلب يلين لها، يقول تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍاللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) الزمر). كل إنسان يقرأ القرآن يجد ظاهرة ويقول الشيخ صالح آل الشيخ أن من مشاكل الناس مع القرآن أنهم لا يعرفون كيف يقرأون القرآن ولا يقصد أحكام التجويد لكن بمعنى أن كل إنسان له آيات معينة يتأثر بها أكثر من غيره فهناك من يتأثر بآيات النعيم ومنهم من يتأثر بآيات العذاب أو بالقصص القرآني أو بآيات العظمة ولذلك يسأل الشيخ كيف تقرأ القرآن؟ أي كيف نتلو القرآن فنركز على الآيات التي نتأثر بها أكثر فنتفاعل معها وأمر طبيعي أن يكون لكل منا سورة معينة يحبها. جاء الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أحد الصحابة وهو إمامهم في الصلاة يكرر قراءة قل هو الله أحد فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا يكررها فقال: يا رسول الله إني أحبها فلم ينهره الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما قال: إن الله أدخلك الجنة بحُبّك لها. فمن الطبيعي أن نتأثر بآيات معينة. من الآيات التي أحبها شخصياً هي آيات سورة النجم لما فيها من إشارات عظيمة إلى بداية الوحي ونزول جبريل صلى الله عليه وسلم والإسراء والمعراج وتكذيب الكفار وعظمة الله تعالى وتهديد الكفار. النبي صلى الله عليه وسلم ووجه بالكفار في بداية الدعوة فقد كانوا يمنعون المسلمين المستضعفين من تلاوة القرآن عند الكعبة والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغل الفرص ليبلّغهم القرآن ومرة وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند الكعبة فبدأ بصوت عالي يقرأ سورة النجم بصوته الرخيم وبقراءة تخرج من القلب (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)) وبدأ يتلو هذه الآيات على الكفار - الذين كانوا يندهشون من القرآن وما فيه من سجع ووزن لكنه ليس بشعر ولا بنثر - فبدأوا يتأثرون وتركوا الرسول)صلى الله عليه وسلم) يتلو القرآن ويقرأ آيات سورة النجم.

سيد قطب في تفسيره الظلال يبيّن تأثير سورة النجم وبالذات عندما وصل النبي )صلى الله عليه وسلم) إلى الآية الأخيرة في سورة النجم (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)

أخذ النبي )صلى الله عليه وسلم) يتلو سورة النجم على المسلمين الذين كانوا في مكة وعلى الكفار الذين - كانوا يمنعون المسلمين من تلاوة القرآن في الكعبة - تجمعوا حوله يريدون أن يسمعوا فهذه المرة أخذهم القرآن ببلاغته وفصاحته. آيات سورة النجم نزلت بعد الإسراء والمعراج لأن فيها تفصيلاً عن هذه الرحلة. النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم هذا الوصف عن بداية الوحي ثم ما حدث له في الإسراء والمعراج (ما كذب الفؤاد ما رأى). الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جبريل صلى الله عليه وسلم على صورته الحقيقية مرتين مرة في بداية الوحي ثم المرة الثانية عند سدرة المنتهى في رحلة المعراج. واستكر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة الآيات من سورة النجم (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا {س}(62)) فسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد المسلمون وسجد الكفار تأثراً بهذه الآيات ولم يستطيعوا أن يقاوموا تأثير القرآن، صمتوا وأنصتوا خلال قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم للآيات ثم لما وصل إلى آخر الآيات سجد الجميع حتى سادة قريش وانتشر الخبر في الجزيرة أن قريشاً اسلمت حتى وصل الخبر إلى المسلمين المهاجرين في الحبشة فرجع بعضهم ومنهم عثمان بن عفان لأنهم ظنوا أن أمر قريش قد انتهى. يقول سيد قطب في تفسير الآيات (النص منقول من الظلال): تعقيب على السجود والسيرة والتعليل فاسجدوا لله واعبدوا وإنها لصيحة مزلزلة مذهلة في هذا السياق وفي هذه الظلال وبعد هذا التمهيد الطويل الذي ترتعش له القلوب ومن ثم سجدوا سجدوا وهم مشركون وهم يمارون في الوحي والقرآن وهم يجادلون في الله والرسول سجدوا تحت هذه المطارق الهائلة التي وقعت على قلوبهم والرسول ص يتلو هذه السورة عليهم وفيهم المسلمون والمشركون ويسجد فيسجد الجميع مسلمين ومشركين لا يملكون أن يقاوموا وقع هذا القرآن ; ولا أن يتماسكوا لهذا السلطان ثم أفاقوا بعد فترة فإذا هم في ذهول من سجودهم كذهولهم وهم يسجدون بهذا تواترت الروايات ثم افترقت في تعليل هذا الحادث الغريب وما هو في الحقيقة بالغريب فهو تأثير القرآن العجيب ووقعه الهائل في القلوب هذا الحادث الذي تواترت به الروايات حادث سجود المشركين مع المسلمين كان يحتاج عندي إلى تعليل قبل أن تقع لي تجربة شعورية خاصة عللته في نفسي وأوضحت لي سببه الأصيل لقد بقيت فترة أبحث عن السبب الممكن لهذا السجود ويخطر لي احتمال أنه لم يقع ; وإنما هي رواية ذكرت لتعليل عودة المهاجرين من الحبشة بعد نحو شهرين أو ثلاثة وهو أمر يحتاج إلى التعليل وبينما أنا كذلك وقعت لي تلك التجربة الشعورية الخاصة التي أشرت إليها من قبل كنت بين رفقة نسمر حينما طرق أسماعنا صوت قارئ للقرآن من قريب يتلو سورة النجم فانقطع بيننا الحديث لنستمع وننصت للقرآن الكريم وكان صوت القارئ مؤثرا وهو يرتل القرآن ترتيلا حسنا وشيئا فشيئا عشت معه فيما يتلوه عشت مع قلب محمد ص في رحلته إلى الملأ الأعلى عشت معه وهو يشهد جبريل عليه السلام في صورته الملائكية التي خلقه الله عليها ذلك الحادث العجيب المدهش حين يتدبره الإنسان ويحاول تخيله وعشت معه وهو في رحلته العلوية الطليقة عند سدرة المنتهى وجنة المأوى عشت معه بقدر ما يسعفني خيالي وتحلق بي رؤاي وبقدر ما تطيق مشاعري وأحاسيسي وتابعته في الإحساس بتهافت أساطير المشركين حول الملائكة وعبادتها وبنوتها وأنوثتها إلى آخر هذه الأوهام الخرفة المضحكة التي تتهاوى عند اللمسة الأولى ووقفت أمام الكائن البشري ينشأ من الأرض وأمام الأجنة في بطون الأمهات وعلم الله يتابعها ويحيط بها وارتجف كياني تحت وقع اللمسات المتتابعة في المقطع الأخير من السورة الغيب المحجوب لا يراه إلا الله والعمل المكتوب لا يند ولا يغيب عن الحساب والجزاء والمنتهى إلى الله في نهاية كل طريق يسلكه العبيد والحشود الضاحكة والحشود الباكية وحشود الموتى وحشود الأحياء والنطفة تهتدي في الظلمات إلى طريقها وتخطو خطواتها وتبرز أسرارها فإذا هي ذكر أو أنثى والنشأة الأخرى ومصارع الغابرين والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى واستمعت إلى صوت النذير الأخير قبل الكارثة الداهمة هذا نذير من النذر الأولى أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ثم جاءت الصيحة الأخيرة واهتز كياني كله أمام التبكيت الرعيب أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فلما سمعت فاسجدوا لله واعبدوا كانت الرجفة قد سرت من قلبي حقا إلى أوصالي واستحالت رجفة عضلية مادية ذات مظهر مادي لم أملك مقاومته فظل جسمي كله يختلج ولا أتمالك أن أثبته ولا أن أكفكف دموعا هاتنة لا أملك احتباسها مع الجهد والمحاولة وأدركت في هذه اللحظة أن حادث السجود صحيح وأن تعليله قريب إنه كامن في ذلك السلطان العجيب لهذا القرآن ولهذه الإيقاعات المزلزلة في سياق هذه السورة ولم تكن هذه أول مرة أقرأ فيها سورة النجم أو أسمعها ولكنها في هذه المرة كان لها هذا الوقع وكانت مني هذه الاستجابة وذلك سر القرآن فهناك لحظات خاصة موعودة غير مرقوبة تمس الآية أو السورة فيها موضع الاستجابة ; وتقع اللمسة التي تصل القلب بمصدر القوة فيها والتأثير فيكون منها ما يكون لحظة كهذه مست قلوب الحاضرين يومها جميعا ومحمد ص يقرأ هذه السورة يقرؤها بكيانه كله ويعيش في صورها التي عاشها من قبل بشخصه وتنصب كل هذه القوة الكامنة في السورة من خلال صوت محمد ص في أعصاب السامعين فيرتجفون ويسمعون فاسجدوا لله واعبدوا ويسجد محمد والمسلمون فيسجدون. ولقد يقال إنك تقيس على لحظة مرت بك وتجربة عانيتها أنت وأنت مسلم تعتقد بهذا القرآن وله في نفسك تأثير خاص وأولئك كانوا مشركين يرفضون الإيمان ويرفضون القرآن ولكن هنالك اعتبارين لهما وزنهما في مواجهة هذا الذي يقال الاعتبار الأول أن الذي كان يقرأ السورة كان هو محمد ص النبي الذي تلقى هذا القرآن مباشرة من مصدره وعاشه وعاش به وأحبه حتى لكان يثقل خطاه إذا سمع من يرتله داخل داره ويقف إلى جانب الباب يسمع له حتى ينتهي وفي هذه السورة بالذات كان يعيش لحظات عاشها في الملأ الأعلى وعاشها مع الروح الأمين وهو يراه على صورته الأولى فأما أنا فقد كنت أسمع السورة من قارئ والفارق ولا شك هائل والاعتبار الثاني أن أولئك المشركين لم تكن قلوبهم ناجية من الرعشة والرجفة وهم يستمعون إلى محمد ص إنما كان العناد المصطنع هو الذي يحول بينهم وبين الإذعان. ومثل هؤلاء إذا استمعوا إلى سورة النجم من محمد ص فأقرب ما يحتمل أن تصادف قلوبهم لحظة الاستجابة التي لا يملكون أنفسهم إزاءها وأن يؤخذوا بسلطان هذا القرآن فيسجدوا مع الساجدين

إذن سجود الكفار كان حقاً لأنهم عرفوا اللغة العربية وعاشوا معها وكان وقع الآيات عليهم مسيطراً.

هذا سحر القرآن! هناك من يقرأ القرآن لينهي صفحات وهناك من يقرأه ليعيش المتعة الروحية والعقلية فيكون بالله ومع الله ولله. إقرأوا القرآن وعيشوا مع سحر القرآن واستجيبوا بتغيير حياتكم لتوافقوا القرآن.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×