اذهبي الى المحتوى
**أم مختار**

~~~~ الغيبيات في سورة ق ~~~~

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

بينما كنت في رحاب سورة ق العظيمة حقاً العظيمة

 

وجدت بها آيات تستحق الوقوف عليها والتامل فيها والتعمق والتدبر

 

يستحق القرآن كله التدبر فيه وسبحان الله كلما تدبرتِ فى آية واستشعرتى عظمتها بحق قلتِ يا الله هذه أفضل سورة فى القرآن

 

ثم تستوقفك آية أخرى عظيمة فتقولى يا الله هذه هى الاعظم

 

فما اعظم قرآننا يا حبيباتى وما اجمله وما أحلاه

 

نعود لسورة ق بحثت كتيرا فى تأملات حول آيات هذه السورة العظيمة

 

وبفضل الله وجدت موضوع يضم تأملات فى هذه السورة ومن جمالها وعظمتها

 

ولانى احبكن فى الله

 

وددت ان أنقلها لها وهى تأملات للشيخ محمد هداية

 

فهيا بنا معاً نتدبر لبعض الوقت كلام ربنا الحى القيوم فى سورته العظيمة ق

 

وسوف أقدمها على 4 أجزاء حتى لا أرهقكن معى

 

~~

 

الجزء الأول~~

 

قال الله عز وجلا(( (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22))

 

هذه الآيات تشرح كيف خلق الله تعالى الانسان وهو مهيمن عليه من لحظة الخلق

 

ثم يعيش الانسان على قدر ما يعيش في الدنيا ثم تأني سكرة الموت (وجاءت سكرة الموت)

 

ولا يتكلم القرآن عن الموت باستفاضة في آيات سورة ق وإنما ينتقل سريعاً (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) فالعمر كلحظة مهما طال.

 

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16))

 

: الله تعالى الذي خلق والانسان بوعيه أن يفهم هذا الأمر جيداً. هل ادّعى أحد أنه خلق الانسان؟

 

على الانسان أن يسلّم بهذا الأمر والذي خلقك أرسل الأنبياء على مر العصور واصطفى محمداً r

 

ومنا من لا يسمع ولا يطيع. وإذا نظرنا الى كلمة الوسوسة نجد أن أهل اللغة شرحها أنها الصوت الخفي

 

وهذا غير منضبط لأن الصوت مهما كان خافتاً فهو صوت والوسوسة

 

كما نرى هو الحديث الذي يدور بين المرء ونفسه أو بواعز من الشيطان أو النفس ولا تكون الوسوسة إلا في الشّر

 

. فإذا كان الموضوع خيراً أقول حدّثتني نفسي أن أفعل طاعة أما إذا كان الموضوع معصية فيقال وسوست لي نفسي أو الشيطان.

 

الحديث قد يكون مسموعاً والرسول r عندما صنّف الأمور قال: " البِرّ حُسن الخُلُق والاثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطّلع عليه الناس

 

" فنحن لا نخجل من الأشياء الحسنة وإنما من المعصية والعاقل منّا من يتوقف عندما تبدأ الوسوسة لأنه يعلم أنها معصية.

 

ويسأل المقدم: أن في القرآن الكريم إشارة إلى الوسوساس الخناس الذي يزيين للشخص المعصية فهل التزيين يكون بوسوسة؟

 

الذي يوسوس في صدور الناس هو شيطان الجنّ أما شيطان الإنس فهو يتحايل على الناس ويوسوس لهم ويزين لهم ويهمس في آذانهم حتى لا يسمعه أحد.

 

قال تعالى (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه) جاء بفعل (نعلم) وليس (نسمع) وهذا يثبت أن الوسوسة ليست صوتاً خفياً وحديث النفس بالشر الذي لا يسمعه إلا الشخص نفسه. ولو قال تعالى نسمع لدلّ على أنه لا يسمع إلا عندما يقول الانسان أما قوله تعالى (ونعلم) فهي فعل مضارع يعني أن العلم لله تعالى سابق للفعل ويسبق وسوسة النفس.

 

(وجاءت سكرة الموت بالحق) جاءت: فعل ماضي عبّر بالفعل الماضي عن الزمن المستقيل تنبيهاً لك واثباتاً للوقوع أي اعتبر أنها وقعت فعلاً.

 

(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد): بمعنى حبل هو الوريد وهذا من باب عطف الصفة على الموصوف (حبل هو الوريد).

 

والوريد هو وريد أو شريلن على جانبي العُنُق لو قُطِع قطعت الحياة. الله تعالى أقرب إلى الانسان من الوريد ومن الروح التي بين جنبيه

 

والروح هي قوام الحياة فقرب الله تعالى من الانسان قرب الهيمنة والسيطرة

 

بدليل قوله تعالى (ونعلم) والله تعالى يعلم ساعة الوسوسة هل سيعمل الانسان أو لا يعمل.

 

ورحمة الله تعالى تتجلى في الحديث القدسي: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله -عز وجل- كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها، فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همّ بسيئة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها، فعملها كتبها الله سيئة واحدة " (رواه البخاري ومسلم).

 

والهمّ هو النية الصادقة وليس النية المفتعلة هكذا لا يمكن لأحد أن يتحايل على الله تعالى سبحانه فكل شيء عند الله تعالى بقدر

 

. وهذا يبيّن العدالة المطلقة للإله الحقّ: لمّا همّ الرجل بحسنة قد يشغله شاغل لكنه أخذ حسنة بمجرد أنه همّ بها والذي قاوم الوسوسة والنفس العاصية يأخذ حسنة

 

وعليك عندما ترجع عن سيئة أن تقوم وتتوضأ وتصلي ركعتين شكراً لله تعالى أن رجعت عن المعصية

 

وتوبة إلى الله تعالى توبة إنابة وعلي أول ما يأتيني وسواس أن أغيّر هيئتي بالوضوء وأغير البيئة الحسية بالصلاة وأرجع إلى الله تعالى

 

فأكون في حماه لذا قال تعالى في الفواحش الكبيرة (لا تقربوا) فقال تعالى (لا تقربوا الزنا) و (لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وعندما لا نقرب الفواحش لا نعطي أنفسنا فرصة للضعف أمامها.

 

يتبع ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،

 

بوركتِ يا حبيبه على الموضوع الطيّب : )

 

أُتابع معكِ بإذن الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،

 

بوركتِ يا حبيبه على الموضوع الطيّب : )

 

أُتابع معكِ بإذن الله .

 

شكراً حبيبتي بارك الله فيكي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الـسلام عليكم ورحمـة اللـَّـه وبركـاتـه,,

 

ماشاء اللـَّـه تباركـ اللـَّـه .. اللّهم زد و باركـ

جزاكـِ اللـَّـه خير

رائع يا أم مختار

 

يارب أتابع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

بارك الله فيكِ أم مختار الحبيبة أتابع معكِ

 

بإذن الله

 

^^

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

والآن نستأنف الجزء الثانى بإذن الله

 

(إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) من هم المتلقيان؟

 

إذ: قرب الله تعالى بذاته وقربه بسبب (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)

 

علم الله مطلق ولا يحتاج للملكين ولكنك تحتاج لهما لقطع الحجة عليك يوم القيامة

 

كما أن الامتحان الخطي هو حجة الطالب عليه يوم النتائج.

 

ونحن أقرب (أي نحن أعلم)

 

إذ يتلقى المتلقيان حتى الهمسة والنَفَس يسجّل عليك والله تعالى يختم يوم القيامة على اللسان ويُنطِق الجوارح لأنه (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)

 

والله تعالى يدع الجارحة تشهد بالفعل لأن الكلام والأعمال مسجلة أصلاً (إذ يتلقى المتلقيان) لكل مخلوق من البشر متلقيان كما في الآية متلقّي اليمين قعيد ومتلقّي الشمال قعيد.

 

وقعيد تعني قاعد رغماً عنه بتكليف لا يعصي الله تعالى ولن يترك شيئاً تتلفظ به وتنطق به إلا ويكتبه

 

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) عتيد تعني يعتدّ بكل شيء ولا يهمل شيئاً ورقيب أي لا يستطيع إلا أن يسجّل ويأخذ صفة من صفات الله تعالى (الرقيب)

 

قال تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) الانفطار) ينقلك القرآن الكريم من الموضوع إلى النتيجة مباشرة إما جنة وإما نار بدون مرحلة وسط.

 

كان أحد علماء السلف من حرصه على ما يكتب ملك اليمين والشمال كان يتساءل أي الملكين سيكتب إذا قال للجمل (همّ وهي كلمة تقال للجمل حتى يقف) فقال إذا كان الجمل سيقف ليهمّ بحسنة يكتبها ملك اليمين وإذا هم الجمل بسيئة يكتبها ملك الشمال وهذا من حرص السلف الصالح على ما يتلفظون به وعلى ما يهمّون بفعله.

 

مداخلة من المقدم يسأل فيها عن الدعاء المنتشر بين العامة والذي فيه (اللهم أنسِ الكتبة الحَفَظة أعمالنا) فما صحة هذا الدعاء؟

 

هذا كلام باطل فارغ وتخبط في العلم والدين والله تعالى يقول (إنا عليكم حافظين) (إذ يتلقى المتلقيان) ما يكتبه الملكان مسجل إلى يوم القيامة لا يمكن أن تُمحى.

 

وبدل أن نطلب محو ما كتب علينا أن نتوب إلى الله تعالى ونرجع إليه لأنه تعالى لم يغلق باب التوبة وندعوه تعالى دعاء التائب العازم على عدم العودة (أستغفر الله العظيم تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على ما فعلت وعزمت عزماً أكيداً صادقاً أن لا أعصي الله إن شاء الله آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها الله ربي والإسلام ديني ومحمد r نبيي ورسولي وشفيعي.)

 

وفي سورة الفرقان بعد أن ذكر تعالى الكبائر فتح باب التوبة في قوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70))

 

قعيد: معناها قاعدون لمهمة التسجيل. ورقيب عتيد فيه صفة الرقابة وقعيد لكل ما يحدث حتى يسجّله.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

جزاك الله خيرا أم مختار الحبيبة وجعلها ربي في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

**الجزء الثالث**

 

هناك لفظان يبدوان متناقضان السكرة والحق في قوله تعالى (جاءت سكرة الموت بالحق) فكيف نفسر السكرة والحق؟

 

السكرة جاءت عن سكرة وهذا من باب نفي النفي إثبات. الرسول صلى الله عليه وآل وسلم يقول : " الناس أموات نيام فإذا ماتوا انتبهوا

 

" وأنت حيّ تكون كالميت لا تفكّر وعندما تموت تصحو وفي قراءة عن عبد الله بن مسعود وعن أبي بكر الصديق (وجاءت سكرة الحق بالموت

 

) سكرة الحق هي منتهى الإفاقة لأنها ستنبهك لأن ترى ملك الموت والذين معك في الغرفة لا يرونه.

 

الذين يدخلون في غيبوبة ثم يفيقون يتحدثون عما رأوه وكأنه هذه الآية بهذا المعنى. ساعة دخول ملك الموت عليك تتذكر كل ما حصل في حياتك خيراً وشراً.

 

وفي شرح كيف يكتب الملكان إذا صفّر أحدهم لشخص؟ ملك اليمين سيكتبها على أنها حسنة وملك الشمال سيكتبها على أنها سيئة .

 

وظيفة الملكين التسجيل وليس لهما علاقة بالنيّة وعندما يختصمان يرسل الله تعالى ملكاً يقول لهما تُكتب صفير والله تعالى يعلمها يوم القيامة ويحاسب عليها بالنيّة.

 

فكل هذه الأمور مسجلة فإذا كان الهمّ بالحسنة أو السيئة يُكتب فمل بالنا باللفظ؟

 

إذا عاد الإنسان عن الهمّ بالسيئة تكتب له حسنة فإن تاب عن الهمّ بالسيئة تُبدّل حسنة وعندما تصبح حسنة تحسب 10 أضعاف والله تعالى يضاعف لمن يشاء إلى 700 ضعف.

 

والمهم في التوبة عن الهمّ بالسيئة أن لا يعود إليها ويندم عليها ندماً شديداً ويقسن أن لا يقرب منها

 

ويستبدل الذهاب الى المعصية بركعتين وكلما تذكر هذا الهمّ بالمعصية يصلي ركعتين بدل أن يتلذذ بالتفكير بالمعصية.

 

الإنسان الطائع والتائب أفضل عند الله تعالى من المُلَك لأن الملك لا يستطيع أن يعصي الله تعالى

 

أما الانسان فمع قدرته على المعصية فهو لا يعصي وكلمت تذكر المعصية يأخذ لذة الصلاة والركوع والوقوف بين يدي الله تعالى لأنه استبدل المعصية

 

وهذا العبد يقال عنه أوّاب والأوابين لهم درجة لا يأخذها غيرهم هذا ذاق لذة المعصية وتوقف عنها إرضاء لله تعالى والذي يترك أي معصية إرضاء لله تعالى له مقام

 

والذي يصلي كلما تذكر معصية له مقام (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) العنكبوت)

 

لأجل هذه الحياة نترك المعاصي ولهذا قال تعالى (يبدّل الله سيئاتهم حسنات)

 

كان عمر بن الخطاب يقول لأبي بكر أن له حسنات أكثر من أبي بكر فلما سأله كيف؟ قال عمر أنه كانت له سيئات أكثر من أبي بكر قبل أن يسلم والله تعالى بدّلها حسنات.

 

الماهر في القرآن مع السفرة البررة والذي يتتعتع فيه له أجران

 

: لكلٍ أجر والذي يتدبر القرآن ويفهمه يأخذ درجة أكبر (أفلا يتدبرون القرآن) .

 

من الآية 16 في سورة ق إلى قوله تعالى (رقيب عتيد) هذه الآيات تتحدث عن الدنيا.

 

(ذلك ما كنت منه تحيد): الموت يتربص بالمخلوق وساعة خلق الله تعالى الخلق كتب الموت على البشر

 

والهلاك على الجماد والفناء على كا ما على وجه الأرض وأوحب الوجوب لعظمة ذاته سبحانه فهو الذي لا يفنى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) كتب تعالى الهلاك على كل مخلوق (كل شيء هالك)

 

وأوجب الوجوب لعظمة ذاته (إلا وجهه) وكتب الفناء على كل من على الأرض (كل من عليها فان) وأوجب الوجوب لعظمة ذاته (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)

 

فالموت متربص بكل حيّ والحيّ ليس من له روح فالحيوان ليس له روح وإنما الروح للبشر فقط بدليل قوله تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) هناك فرق بين الحياة والروح والحيوانات عندها حياة وليس عندها روح

 

والجماد فيه حياة فلو كسرنا حائطاً وعجنا التراب الذي نتج عنه لا ينفعنا لأنه لم يعد فيه حياة (ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة) الهلاك ضد الحياة والموت ضد الروح قوام الحياة.

 

وأول من تنقضي حياة الإنسان ينقض عليه الموت (ذلك ما كنت منه تحيد) (ما: إما أن تكون إضافية وإما اسماً موصولاً) بمعنى ذلك ما كنت تريد أن تفرّ منه أو الذي كنت منه تحيد.

 

وفي الحالتين مكتوب عليك الموت (ولكل أجل كتاب). بعض الناس يقول كُتِب له عمر جديد لمن ينجو من حادثة والأصل أنه عمر واحد لكننا لا نعرف الأجل.

 

الله تعالى شرّف الانسان بنفخ الروح فيه (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) البشر هم جزئية من روح الله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) الاسراء)

 

هناك تفضيل وتكريم التفضيل يرتقي كأمة محمد (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)

 

التفضيل مستمر من عهد آدم إلى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) والتكريم للكل لأنهم من روح الله تعالى والتفضيل للمسلمين وأعلى التفضيل التفضيل بنعمة الاسلام والإيمان وإسلام الوجه لله تعالى.

 

يسأل المقدم عن قوله تعالى (ذلك ما كنت منه تحيد) وقوله تعالى (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقوله تعالى (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهل نحن نفر من الموت؟

 

المسألة ليست مسألة اختيار فعندما يأتي ملك الموت لا يمكن لأحد أن يفر منه أو يتأخر عنه وذكرنا سابقاً قصة موسى مع ملك الموت

 

(أما موسى فقد فقأ عين ملك الموت (صكّه) وفي رواية فقأ عينه وقال لا أريد أن أموت وعاد ملك الموت إلى ربه فقال عد إليه فقال إن الله أمرك أن تضع يدك على جسم ثور

 

وسيزيد في عمرك على قدر الشعرات التي يمسّها كفك فقال موسى ثم ماذا قال الموت فقال إذن الآن.)

 

وقال تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)

 

تفرون منه بطبيعتكم والموت يأتي فجأة . الذي يمرض يجب أن يعتبر مرضه نعمة فربما يكون هذا آخر مرض فعليه أن يستغفر ويتوب إلى الله تعالى ويتقرب منه

 

فإن شُفي من المرض عليه أن لا يعود إلى معصية وإن لم ينجُ من مرضه يكون قد استغفر وتاب إلى ربه تعالى فيفعل هذا من باب التوبة الصادقة لا من باب الاحتياط

 

حتى لا يكون من المستهزئين بالله تعالى والعياذ بالله فيستهزيء الله تعالى به يوم القيامة (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16))

 

هؤلاء دفعوا الهدى ثمناً للضلالة فما ربحت تجارتهم وحياتنا كلها تجارة مع الله تعالى إما بيع وإما شراء و (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)) (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19))

 

وعلينا أن لا نكون ممن يدعو الله تعالى فقط في حالة المرض ثم ينساه بعد أن يشفى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) يونس).

 

والمريض في معية الله تعالى بدليل الحديث القدسي (عبدي مرضت فلم تعدني فيقول العبد كيف أعودك وأنت ربي فيقول تعالى أوما علمت أن عبدي فلان مرض أوما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×