اذهبي الى المحتوى
فدوى المسلمي

::... الإيجـــــــــابيــــــــــة....::

المشاركات التي تم ترشيحها

post-110000-1284371161.gif

 

الإيجابية

 

بقلم شيخي وأستاذي فضيلة الشيخ حماد كامل *

 

تعريفها هي أن ترى الشئ واجبا عليك فتنهض للقيام به. والمقصود بالشيء هنا: أي أمر من أمور الخير، وأعني بكلمة "واجباً عليك" أن الإنسان الإيجابي- لعلو همته - يرى القيام بالأمور الخيرة من حوله واجبا عليه ولو كانت فى حقيقتها من المستحبات أو من قبيل المروءات.

 

صورهاوللإيجابية صور كثيرة في الحياة لا يحصرها العد.

 

ا ـ منها أن يكون الإنسان إيجابياً مع دينه [ مع ربه عز وجل بالقيام بعبادته، وأداء شكره، ومع القرآن الكريم بتلاوته وتدبره، والعمل بأحكامه، ومع رسوله- صلى الله عليه وسلم - بطاعته, واتباع سنته.

 

ب ـ ومن ذلك أن يكون الإنسان إيجابياً مع نفسه: فتارة يؤدبها بالتوبة والمراقبة, وتارة بالمجاهدة, وتارة بالمحاسبة، وتارة بتعليمها وتهذيبها، وعلى الجملة يجعلها بين الخوف والرجاء فلا يقنطها من رحمة الله، ولا يغرها بالرجاء في رحمة الله.

 

ج ـ ومنها أن يكون الإنسان إيجابيا في أهله وبيته فيشارك الرجل أهله في أعمال المنزل فيساعدهم، وهو في ذلك يقتدي بسيد الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ {كان يكون في مهنة أهله يخيط ثوبه، و يخصف نعله، ويحلب شاته}.البخاري عن عائشة رضي الله عنها.

 

د ـ ومنها أن يكون الإنسان إيجابيا مع الناس, أو بعبارة أخرى إيجابيا في مجتمعه، يبدأ مَن لقيه بالسلام، ويشهد صلاة الجماعة، ويشارك في أعمال المسجد، وغيره من المؤسسات, وتراه عضوًا نافعاً في أعمال البر والخير، يقدم الرأي عند المشورة، ويقوم بما كلف به من أعمال، ويجتهد في أداء عمله على أحسن وجه.

 

هـ - ومنها إماطة الأذى عن الطريق, والمسارعة في إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح من مرافق, وأدوات, ونحو ذلك.

post-110000-1284371251.gif

الإيجابية في القرآن:ـ وإذا كانت الإيجابية بهذا المعنى فما علينا إلا أن نستعرض القرآن الكريم لنجدها في آيات عديدة يصف القرآن بها عباد الله المؤمنين, أو يمدحهم عليها, أو يحث عليها, ويأمر بها. تأمل قوله تعالى { رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُم ْفَآمَنَّا } 193 (آل عمران). إن هؤلاء السعداء دعوا للإيمان برب الأرض والسماء فاستجابوا على الفور فآمنوا ففازوا، وأما الأشقياء فإنهم دعوا فأبوا وتكاسلوا فشقوا. واستمع لقوله تعالى وهو يصف المؤمنين من عباده { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} { (المؤمنون) لتجدها كلها صفات إيجابية بناءة. كذلك اقرأ قوله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } 71(التوبة). لتجد مجتمعا عظيم الحركة والنشاط, وإنك لتلمس الحركة والسعى فى تلك الأفعال الخيرة المعطوف بعضها على بعض في الآية الكريمة.

 

ومن أعظم صور الإيجابية في القرآن، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك هو القطب الأعظم في الدين وبه بعث النبيون ولن يكون المسلم إيجابياً في نظر القرآن إلا إذا كان صالحاً مصلحاً آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر. هذا المعنى مكرر في كتاب الله عز وجل ومن أجمل العبارات القرآنية في غرس هذا المعني قوله تعالى { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} 170 (الأعراف) فتأمَّل قوله تعالي{ يُمَسِّكُونَ } ولم يقل يمسكون أو يتمسكون ـ بل قال يُمَسِّكُونَ: أي يجعلون غيرهم معهم يمسك بالكتاب، ولهذا ختم الآية بقوله {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}. ولم يقل الصالحين لأن الصلاح الشخصي غير كاف في تحقيق بناء الأمة ونهضتها. وقد أكد القرآن مرة أخرى هذا المعنى وذلك في قوله تعالى{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}‏ 117 (هود) فسبب هلاك القرى في نظر القرآن هو: عدم وجود المصلحين الإيجابيين الذين لا يسكتون إذا رأوا باطلا ولا ينامون إذا كان عليهم واجب ولما كانوا كذلك سماهم القرآن مصلحين. ثم انظر إلى إيجابية الرجلين: مؤمن آل فرعون ومؤمن آل ياسين. وقصتهما في القرآن مشهورتان.

 

ومن أعجب صور الإيجابية التي يذكرها القرآن إيجابية هدهد سليمان الذي كان سببا في إسلام مملكة سبأ لله رب العالمين. وفي القرآن أيضا صور كثيرة أخرى للإيجابية فاكتفيت في هذا المقال بتلك الإشارات.

post-110000-1284371251.gif

الإيجابية في السنة الشريفةولأن السنة هي المفصِّلة للحياة الإسلامية نجدها توسع معنى الإيجابية وتعدد صورها في الحياة. اقرأ قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ابن حبان في صحيحة عن أبي ذرـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ـ " ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس". قيل يا رسول الله: ومن أين لنا أن نتصدق بها قال: إن أبواب الجنة لكثيرة, التسبيح والتكبير، والتحميد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتميط الأذى عن الطريق وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته،وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف. فهذا كله صدقة منك على نفسك ". يرسم هذا الحديث صورة الرجل الإيجابي[ إيجابية مع نفسه بالتسبيح والتكبير والتحميد، وإيجابية مع مجتمعه بالأمر والنهي، إيجابية مع الطريق فلا تسمح له نفسه أن يترك أذى دون أن يميطه عن الطريق، مع المحتاجين يسمع من لا يسمع، ويأخذ بيد الأعمى ويدل التائه والحائر على حاجته، ويسعى بكل قوة مع اللهفان ويحمل مع الضعيف] فما أجملها من صور متعددة للإيجابية في هذا الحديث الجليل. وإذا كان من معاني الإيجابية أن يكون الإنسان أمّارًا بالمعروف نهّاءً عن المنكر فليكن في ذلك إيجابياً أيضا, ليكن حكيماً في أمره ونهيه مراعياً للآداب الشرعية وليجعل شعاره في ذلك قوله تعالى:{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }125 (النحل) وليبدأ بنفسه أولاً ثم بأهله وبيته ثانياً. ثم انظر في السنة الشريفة أيضاً إلى هذا الحديث الذي لم يعف الأعمى من شهود صلاة الجماعة. وصلاة الجماعة صورة من صور الإيجابية. دلالة كلمة { اسْتَجَابُوا – واسْتَجِيبُوا} في القرآن والسنة.

 

وانظر في القرآن والسنة معا إلى دلالة قوله تعالى { اسْتَجَابُوا أو اسْتَجِيبُوا} فبها يتضح معنى الإيجابية كاملا. {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ }172 (آل عمران), وبمعرفة سبب النزول يتضح معنى الإيجابية فيها. {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} 38 (الشورى) { اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم } 47(الشورى) { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي } 186( البقرة ) وفي السنة: { هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب }

post-110000-1284371251.gif

مدى إيجابية الصحابةوجيل المسلمين الأول هو الذي ضرب أروع الأمثال في الإيجابية والقارئ للسيرة النبوية لن يغيب عنه هذا الأمر،ولكن أعظم مثال يحضرني هنا هو مواقف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في غزوة تبوك[ كموقف عثمان رضي الله عنه حينما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإنفاق، وكموقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم انظر إلى المهاجرين والأنصار ثم تأمل في حال البكّائين, واقرأ القصة كلها في السيرة لتجد مواقف لا تحتاج لأحد ليعلق عليها. ولا تنس موقف الحباب يوم بدر والنبي ينزل على رأيه ومشورته. عشرات بل مئات بل ألوف المواقف من هذا الجيل الفريد.

 

الإيجابية في تاريخ الإسلام ثم قلب صفحات التاريخ لتجد إيجابيات المصلحين الصالحين من العلماء والعامة ومن القادة والفاتحين ومن العباد والزهاد [ فهذا هو عمر بن عبد العزيز, وهذان هما الحسن والحسين رضي الله عنهما, وهذا هو هارون, ولا تنس إيجابية المعتصم " لبيك أختاه" وهذا هو صلاح الدين " كيف أضحك والقدس أسير"وهذه إيجابية قطز " واإسلاماه " وتلك ايجابية محمد الفاتح، والإمام البنا وغيرهم وغيرهم من القدوات والمصلحين.

post-110000-1284371251.gif

أسباب انتشار الإيجابية

 

ا ـ قوة الإيمان بالله واليوم الآخر فالإيمان بالله تعالى هو مفتاح كل خير وهو الدافع الأول لعمل كل بر وهو المنشط لعقل المسلم وقلبه، وهو الذي يحرك إرادته وهو الذي يبعث ضميره ولا يزال به حتى يحركه لفعل الواجب.

 

ب ـ مجاهدة النفس وهو أسلوب تربوي مع النفس فإذا أرادت النفس القعود عن عمل صالح جاهدها صاحبها حتى ينهضها قال تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }69 (العنكبوت) ج ـ قاعدة الثواب والعقاب:biggrin: فكلما أخذ الآباء والمربون والقادة بهذا المبدأ في الناس, فيثاب المحسن على إحسانه, ويعاقب أو يعاتب المقصر على تقصيره كلما بعث ذلك معنى الإيجابية في الناس فانتشرت فيهم.

 

د ـ العلموأقصد به العلم عامة, والعلم بجزاء العاملين, وثواب كل عمل على حدة فإنه لمن أعظم البواعث على الحركة والنشاط وعلو الهمة.

 

هـ ـ قوة الانتماء للدين وللأمة والوطن :نعم فكلما كان الإنسان محبا لدينه مخلصا لأمته, ومنتميا لوطنه كلما أراد الخير لمن حوله, وإذا فقد هذا الانتماء فلن تراه إلا كسولا محبطا, وإذًا فيجب على الدعاة والمربين أن يغرسوا في قلوب الناشئة وعقولهم معاني الانتماء والحب لله ورسوله, وللإسلام, وللأمة, والوطن الذي يعيشون فيه. وهناك أسباب أخرى ولكن اكتفيت بذكر أهمها في نظري.

 

أسباب ضعفها واندثارها

 

أـ الجهل وفشوّ الأمية.

 

ب ـ الإقبال على الماديات والاهتمام بجمع المال والاتجاه إلى الذات، ومن ذلك تتولد الأثرة والأنانية.

 

ج ـ إهمال قاعدة الثواب والعقاب.

 

د ـ وجود ظلم أو استبداد أو قهر في المجتمع من السلطة - أي سلطة - خاصة أو عامة فينشأ عنه الخوف والتردد وهذا هو الذي يضيع معاني الإيجابية في المجتمع، ولعل ذلك من أكبر أسباب ضعفها. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

post-110000-1284371168.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

جزاكِ الله خيراً مُسافرة زادها قليل الحبيبة

جعله الله بميزان حسناتكِ

 

ب ـ ومن ذلك أن يكون الإنسان إيجابياً مع نفسه: فتارة يؤدبها بالتوبة والمراقبة, وتارة بالمجاهدة,

وتارة بالمحاسبة، وتارة بتعليمها وتهذيبها، وعلى الجملة يجعلها بين الخوف والرجاء

فلا يقنطها من رحمة الله، ولا يغرها بالرجاء في رحمة الله.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

 

موضوع مهم فعلاً

 

وعلى المُسلِم الحق أن يكون أيجابياً فى نشر دينه إيجابياً فى دعوَتِهِ الى اللهِ تعالى

 

فالإيجابية تعنى الإلتزام الإلتِزام بما أكرَ الله وَسولَه وتَطبيقَهُ عَمَليا على أرضِ الواقع

 

 

 

باركَ الله فيكِ غاليتى ونفَّعَ بِكِ وجزا الله شيخنا عنا خيراً

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

موضوع قيم

 

جزاكِ الله خيرًا

و جعل ما نقلتِ في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ أختي الحبيبة

موضوع قيّم ..

جعله الله في ميزان حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكن على هذا المرور الطيب

SvR53779.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكن ورحمة الله وبركاته

 

موضوع قيم

جعله الله في ميزان حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×