اذهبي الى المحتوى
مروة برهان

بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا

المشاركات التي تم ترشيحها

بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا

كتبت – مروة برهان :

 

 

عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه و كان شهد بدراً و هو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : - و حوله عصابة من أصحابه – " بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم و لا تعصوا فى معروف فمن وفَّى منكم فأجره على الله و من أصاب من ذلك شيئاً فعُوقِبَ فى الدنيا فهو كفارةٌ له و من أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو ٳلى الله ٳن شاء عفا عنه و ٳن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك " .

 

 

عبادة بن الصامت كان من الأنصار .. الرسول صلى الله عليه و سلم أراد أن يتعرض للحجاج و أراد أن ينشر الدعوة خارج مكة لأن الدعوة تكاد توقفت من شدة تعذيب قريش .. فذهب الرسول صلى الله عليه و سلم ٳلى الطائف فرجع دون أن يؤمن أحد من أهل الطائف فدعا الرسول صلى الله عليه و سلم دعاء الحاجة : " اللهم ٳنى أشكو ٳليك ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس .. أنت رب المستضعفين و أنت ربى .. يا أرحم الراحمين ٳلى من تكلنى .. ٳلى بعيد يتجهمنى أم ٳلى عدو ملكته أمرى .. ٳن لم يكن بك علىَّ غضب فلا أبالى و لكن عافيتك أوسع لى .. اللهم ٳنى أعوذ بك بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة أن ينزل بى سخطك أو يحل على غضبك لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة ٳلا بك " .. الرسول صلى الله عليه و سلم أخذ يتردد فى موسم الحج على القبائل القادمة.. معظم هذه القبائل أتت الأنصار الذين كانوا يجاورون اليهود فى يثرب فالتقى الأنصار ستة منهم و عرضوا عليهم اﻹسلام ثم يعودون ٳليهم فى العام التالى .

 

فى العام التالى , جاء اثنى عشر رجلاً و عرضوا عليهم اﻹسلام و استجابوا للرسول صلى الله عليه و سلم و كان من بينهم عبادة بن الصامت رضى الله عنه و كان ذلك فى العقبة الصغرى .. بعد اﻹثنى عشر , جاء فى العام التالى نحو 73 رجلا و امرأتان فى البيعة الكبرى للعقبة .. سيدنا عبادة بن الصامت كان ضمن بيعة العقبة الصغرى " اثنى عشر رجلاً " و الكبرى " 73 رجلاً و امرأتان " .. لم يكن عبادة بن الصامت من ضمن الست و لكن كان من بين اﻹثنى عشر .. كان عبادة بن الصامت ضمن العقبة الأولى و العقبة الثانية .

 

الرسول صلى الله عليه و سلم طلب من الأنصار أن يحموه ٳلى أن يبلغ دعوة الله عز و جل .. الأنصار طلبوا من الرسول صلى الله عليه و سلم بعض المطالب و قالوا : " نحن سنحميك لكن ٳذا فعلنا ذلك لعلك تتركنا و ترجع ٳلى قومك " فطمأنهم الرسول صلى الله عليه و سلم أنه باق معهم .. لكن عند المبايعة , خرجوا ليلا خشيةً من المشركين فلذلك لم يكن هناك وقت حتى أن الرسول صلى الله عليه و سلم يبايع ال70 فرد من المشركين فلذلك قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " اخرجوا لى منكم اثنى عشر رجلاً " نقيبا " فكان من ضمن هؤلاء سيدنا عبادة بن الصامت .

 

عبادة بن الصامت شاهد بدر و هذا معنى المناقب .. كان سيدنا عمر يضع الراتب لأهل بدر أكثر من غيرهم من المسلمين .. عبادة بن الصامت كان ممن بايعوا الرسول صلى الله عليه و سلم و أرسله عمر بن الخطاب للشام ليعلِّم الناس فمازال مجاهداً رضى الله عنه ٳلى أن توفى سنة 34 هجرية .

 

 

بعض العلماء قال أن هذا الحديث كان نص المبايعة فى بيعة العقبة الأولى و بعضهم يقول هى بيعة العقبة الثانية و بعضهم يقول أن هذه المبايعة خلاف هذه المبايعات الأولى و الثانية مثل بيعة النساء التى وردت فى سورة الممتحنة و بعضهم يقول أن هذه المبايعة كانت بعد الهجرة مثل التى ذكرت فى سورة الفتح .

 

العصابة المقصود بها الصحبة و هى ما بين العشرة و الأربعين .. " و حوله عصابة " : ٳشارة ٳلى مدى التوثيق بأن الراوى لديه ثقة تامة بما يقع فى مجلس الرسول صلى الله عليه و سلم .

 

من ضمن بلاغة الرسول صلى الله عليه و سلم : " بايعونى " : المبايعة هى المقايضة و هى ما بين صاحب السلعة و المشترى مثلاً بايعونى على كذا مثل قول الرسول صلى الله عليه و سلم : " بايعونى فمن وفَّى فله الجنة " .. المبايعة فى الأصل هى المعاوضة المالية و المراد منها هنا المعاهدة .

 

" لا تقتلوا أولادكم " : بنين كانوا أم بنات و هذا نهى لأن وأد البنات كان مشهور فى ذلك الوقت .

 

" و لا تأتوا ببهتانٍ تفترونه بين أيديكم و أرجلكم " : البهتان الكذب الذى يبهت سامعه أى يدهشه لفحشه و فظاعته .. عبر الرسول صلى الله عليه و سلم عن الزنا بالبهتان لأنه يبهت صاحبه .

 

" على الله " : للدلالة على تحقق الوقوع كالواجبات لأن الله لا يجب عليه شئ .

 

" و من أصاب من ذلك شيئا " : اﻹشارة للمنهيات و المراد ما عدا الشرك ٳذ خرج بدليل آخر كقوله تعالى : ( ٳن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) .

 

" فعُوقِبَ فى الدنيا " : و فى رواية " فعوقب به فى الدنيا " بالحد أو القصاص مثلاً .

 

" فهو كفارة له " : أى أن العقاب الدنيوىِّ كفارة و طهور .

 

 

هل الحدود كفارات للذنوب لا يُعاقب عليها فى الآخرة ؟ أو ليست كفارات ؟ و هل الحدود جوابر أو زواجر ؟

 

العلماء عندهم ثلاثة آراء :

 

الرأى الأول : الحدود تعتبر جوابر و كفارات و لو لم يتب المحدود و هذا رأى الجمهور و يستدلون بظاهر هذا الحديث فهو صريح بأن من أصاب حدا فعوقب به فى الدنيا فهو كفارةٌ له .

 

الرأى الثانى : أن الحدود ليست كفارات ٳلا مع التوبة و بذلك جزم بعض التابعين و وافقهم بن حزم و بعض المفسرين و استدلوا بقصة المرأة التى أقيم عليها حد الرجم لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال عنها : " لقد تابت توبة لو وزعت على أهل الأرض جميعا لو وسعتهم لأن الله أكرم و أرحم من أن يثنى العقوبة على عبده يوم القيامة " .

 

قصة مالك بن ماعز الذى ارتكب جريمة الزنا فذهب للرسول صلى الله عليه و سلم و قال لقد فعلت كذا و كذا و قال الرسول صلى الله عليه و سلم نفس المقولة التى قالها عن المرأة .. فاذن , الحدود تعتبر كفارات و يوجد شروط للتوبة :

 

1 – تغيير الحال .

 

2 – رد ما هو أُخِذْ .

 

الرأى الثالث : هو الذى يتوقف فى اﻹجابة عن هذا السؤال فهى لا زواجر و لا جوابر فهم يتركون أمرها لله سبحانه و تعالى و استدلوا بحديث أبى هريرة عند البزار قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا أدرى الحدود كفارة لأهلها أم لا " و ٳنما أخبره جبريل بعد ذلك بأن أهلها لا يحاسَبوا عليها فى يوم القيامة لأنه لا يغفل عن الرسول صلى الله عليه و سلم قول الله سبحانه و تعالى : ( ٳن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) .

 

الذى نميل ٳليه أن الذى شرع الحدود كعقوبة على الذنب هو الله تعالى و ٳذا كنا نطمع فى عفوه بدون عقوبة فمع العقوبة الدنيوية من باب أولى أما شرط التوبة مع الحد فليس يلازم لأن التوبة وحدها كافية فى محو الذنب و ٳن صاحبت الحد كانت خيراً مضموناً ٳلى مكفر والله أعلم .

 

 

الحديث جمع بين المنهيات و المأمورات و أوضح أن اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المنافع و تعظيم أمر الكذب و خاصةً فى النسب و تعظيم أمر السرقة و الزنا ٳذ جُعِلا بين اﻹشراك و بين قتل الأولاد .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×