اذهبي الى المحتوى
المشرفة

حكم لبس الذهب المحلق للنساء

المشاركات التي تم ترشيحها

http://islamqa.com/index.php?ref=11886&ln=ara

 

سؤال:

إن بعض النسوة عندنا تشككن وارتبن من فتوى العلامة : محمد ناصر الدين الألباني محدث الديار الشامية في كتابه : (آداب الزفاف) نحو تحريم لبس الذهب المحلق عموما ، هناك نسوة امتنعن بالفعل عن لبسه ، فوصفن النساء اللابسات له بالضلال والإضلال . فما قول سماحتكم في حكم لبس الذهب المحلق خصوصا وذلك لحاجتنا الماسة إلى دليلكم وفتواكم بعد ما استفحل الأمر وزاد ، وغفر الله لكم وزادكم بسطة في العلم .

 

الجواب:

الحمد لله

يحل لبس النساء للذهب محلقا وغير محلق ، لعموم قوله تعالى : ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف/18حيث ذكر سبحانه أن الحلية من صفات النساء وهي عامة في الذهب وغيره . ولما رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند جيد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن ماجة في روايته وحل لإناثهم ) .

 

ولما رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وأخرجه أبو داود والحاكم وصححه وأخرجه الطبراني وصححه ابن حزم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها ) وقد أعل بالانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى ، ولا دليل على ذلك يطمئن إليه ، وقد ذكرنا آنفا من صححه ، وعلى فرض صحة العلة المذكورة فهو منجبر بالأحاديث الأخرى الصحيحة كما هي القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث .

 

وعلى هذا درج علماء السلف ، ونقل غير واحد الإجماع على جواز لبس المرأة الذهب ، فنذكر أقوال بعضهم زيادة في الإيضاح : -

 

قال الجصاص في تفسيره (ج/3 ، ص/388) في كلامه عن الذهب : ( والأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر ، ودلالة الآية [ يقصد بذلك الآية التي ذكرناها آنفا ] أيضا ظاهرة في إباحته للنساء .

 

وقد استفاض لبس الحلي للنساء منذ قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن ، ومثل ذلك لا يعترض عليه بأخبار الآحاد ) ا.هـ. وقال إلكيا الهراسي في تفسير القرآن (ج/4 ، ص/391) عند تفسيره لقوله تعالى : ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ) ( فيه دليل على إباحة الحلي للنساء : والإجماع منعقد عليه ، والأخبار في ذلك لا تحصى ) .

 

وقال البيهقي في السنن الكبرى (ج/4 ، ص/142) لما ذكر بعض الأحاديث الدالة على حل الذهب والحرير للنساء من غير تفصيل ما نصه : ( فهذه الأخبار وما في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء ، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة) ا.هـ.

 

وقال النووي في المجموع (ج/4 ، ص/442) : ( ويجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة ) ا.هـ.

 

وقال أيضا (ج/6 ، ص/40) : ( أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره وكل ما يعتدن لبسه ، ولا خلاف في شيء من هذا ) ا.هـ.

 

وقال في شرح صحيح مسلم في باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام : ( أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء) ا.هـ. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث البراء : " ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع ، نهى عن خاتم الذهب . . . " الحديث قال (ج/10 ، ص/317) : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء ، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء) ا.هـ.

 

ويدل أيضا على حل الذهب للنساء مطلقا محلقا وغير محلق مع الحديثين السابقين ومع ما ذكره الأئمة المذكورون آنفا من إجماع أهل العلم على ذلك الأحاديث الآتية :

 

1 - ما رواه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها : ( أتعطين زكاة هذا ؟ ) قالت : لا قال : ( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ ) فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله فأوضح لها النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الزكاة في المسكتين المذكورتين ، ولم ينكر عليها لبس ابنتها لهما ، فدل على حل ذلك وهما محلقتان ، والحديث صحيح وإسناده جيد ، كما نبه عليه الحافظ في البلوغ .

 

2 - ما جاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : " قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب به فص حبشي قالت : فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال : ( تحلي بهذه يا بنية ) " ، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم أمامة خاتما ، وهو حلقة من الذهب ، وقال : ( تحلي بها ) ، فدل على حل الذهب المحلق نصا .

 

3 - ما رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم كما في بلوغ المرام عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت : يا رسول الله أكنز هو ؟ قال : ( إذا أديت زكاته فليس بكنز ) ا.هـ.

 

وأما الأحاديث التي ظاهرها النهي عن لبس الذهب للنساء فهي شاذة ، مخالفة لما هو أصح منها وأثبت ، وقد قرر أئمة الحديث أن ما جاء من الأحاديث بأسانيد جيدة لكنها مخالفة لأحاديث أصح منها ولم يمكن الجمع ولم يعرف التاريخ فإنها تعتبر شاذة لا يعول عليها ولا يعمل بها . قال الحافظ العراقي رحمه الله في الألفية : " وذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه وقال الحافظ ابن حجر في النخبة ما نصه : فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ " ا.هـ. كما ذكروا من شرط الحديث الصحيح الذي يعمل به ألا يكون شاذا ، ولا شك أن الأحاديث المروية في تحريم الذهب على النساء على تسليم سلامة أسانيدها من العلل لا يمكن الجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على حل الذهب للإناث ، ولم يعرف التاريخ ، فوجب الحكم عليها بالشذوذ وعدم الصحة عملا بهذه القاعدة الشرعية المعتبرة عند أهل العلم . وما ذكره أخونا في الله العلامة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني في كتابه : (آداب الزفاف) من الجمع بينها وبين أحاديث الحل بحمل أحاديث التحريم على المحلق وأحاديث الحل على غيره غير صحيح وغير مطابق لما جاءت به الأحاديث الصحيحة الدالة على الحل ؛ لأن فيها حل الخاتم وهو محلق وحل الأسورة وهي محلقة ، فاتضح بذلك ما ذكرنا ؛ ولأن الأحاديث الدالة على الحل مطلقة غير مقيدة ، فوجب الأخذ بها لإطلاقها وصحة أسانيدها ، وقد تأيدت بما حكاه جماعة من أهل العلم من الإجماع على نسخ الأحاديث الدالة على التحريم كما نقلنا أقوالهم آنفا ، وهذا هو الحق بلا ريب . وبذلك تزول الشبهة ويتضح الحكم الشرعي الذي لا ريب فيه بحل الذهب لإناث الأمة ، وتحريمه على الذكور . والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

تم تعديل بواسطة المشرفة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

جزاك الله خيرا حبيبتى " المشرفة"

على التوضيح

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا اختي المشرفة على هذه المواضيع القيمة

عندي ملاحظة اختي

لبس الذهب عند الرجال حرام بإجماع العلماء لما ورد فيه من ادلة واضحة

بالنسية للنساء:

يقول الله سبحانه و تعالى: " أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ "

ذكر سبحانه أن الحلية من صفات النساء وهي عامة في الذهب وغيره كم جاء آنفا أي أن الذهب بصفة عامة حلال على النساء

و لكن جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لتبين لنا ما هو الذهب المحرم على النساء

و الاحاديث هي:

 

الأول: ((من أحب أن يحلِّق حبيبه بحلقة من نار فليحلّقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسوّر حبيبه سواراً من نار فليطوقه طوقاً ( ويفي رواية: فليسوره سواراً ) من ذهب، ولكن عليكم بالفضة، فالعبو بها [العبوا بها، العبوا بها] ))أبو داود، وأحمد بسند جيد.

 

الثاني: عن ثوبان رضي الله عنه قال:

((جاءت بنت هبيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ [من ذهب] [أي خواتيم كبار]، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها [بعصية معه يقول لها: أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار؟!]، فأتت فاطمة تشكو إليها، قال ثوبان: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه؛ وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذا أهدى لي أبو حسن ( تعني زوجها علياً رضي الله عنه )- وفي يدها السلسلة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة! أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار؟! [ثم عذمها عذماً شديداً]، فخرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فباعتها فاشترت بها نسمة، فأعتقتها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الحمد لله الذي نجّى فاطمة من النار )) النسائي والطيالسي والطبراني.

 

الثالث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد عائشة قُلبين ملويين من ذهب، فقال: ألقيهما عنك، واجعلي قلبين من فضة، وصفريها بزعفران. القاسم السرقسطي بسند صحيح، والنسائي والخطيب، والبزار نحوه.

 

الرابع: عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:

((جعلت شعائر من ذهب في رقبتها، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنها، فقلت: ألا تنظر إلى زينتها، فقال: عن زينتك أُعرض، [قالت: فقطعتها، فأقبل علي بوجهه]. قال: زعموا أنه قال: ما ضَرَّ إحداكن لو جعلت خرصاً من ورق، ثم جعلته بزعفران )).

 

[/b] و هنا مقتطف مما قاله الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله:

شبهات حول تحريم الذهب المحلق، وجوابها

واعلم أن كثيراً من علماء أعرضوا عن العمل بهذه الأحاديث؛ لشبهات قامت لديهم ظنوها أدلة، ولا يزال

[166]

كثيرون منهم يتمسكون بها على أنها حجج تسوغ لهم ترك هذه الأحاديث، ولذلك رأيت أنه لا بد من حكاية تلك الشبهات والرد عليها، كي لا يغتر بها من لا علم عنده بطرق الجمع بين الأحاديث، فيقع في مخالفة الأحاديث الصحيحة المحكمة، بدون حجة أو بينة، فأقول:

دعوى الإجماع على إباحة الذهب مطلقاً للنساء، وردها

1- ادعى بعضهم الإجماع على إباحة الذهب مطلقاً للنساء، وهذا مردود من وجوه:

الإجماع الصحيح:

الأول: أنه لا يمكن إثبات صحة الإجماع في هذه المسألة، وإن نقله البيهقي في ((سننه )) ( 4/124 ) وغيره، مثل الحافظ ابن حجر في ((الفتح ))، ولكن هذا كأنه أشار لعدم ثبوته حين قال: ( 10/260 ) في بحث خاتم الذهب:

((فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء ))، ويأتي قريباً ما يبطل هذا الإجماع، وذلك لأنه لا يستطيع أحد

[167]

أن يدعي أنه إجماع معلوم من الدين بالضرورة، وغير هذا الإجماع مما لا يمكن تصوره، فضلاً عن وقوعه، ولهذا قال الإمام أحمد رضي الله عنه:

((من ادعى الإجماع فهو كاذب، [وما يدريه؟]، لعل الناس اختلفوا )).

رواه ابنه عبد الله في ((مسائله )) ( ص390 ).

وتفصيل القول في هذا الموضوع الخطير ليس هذا موضعه، فليراجع من شاء التحقيق بعض كتب علم أصول الفقه التي لا يقلد مؤلفوها من قبلهم! مثل: ((أصول الأحكام )) لابن حزم ( 4/128- 144 )، و((إرشاد الفحول )) للشوكاني، ونحوهما.

استحالة وجود إجماع صحيح على خلاف حديث صحيح دون وجود ناسخ صحيح

الثاني: لو كان يمكن إثبات الإجماع في الجملة، لكان ادعاؤه في خصوص هذه المسألة غير صحيح، لأنه مناقض للسنة الصحيحة، وهذا مما لا يمكن تصوره أيضاً؛ لأنه يلزم منه اجتماع الأمة على ضلال، وهذا

[168]

مستحيل لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة ))، ومثل هذا الإجماع لا وجود له إلا في الذهن والخيال، ولا أصل له في الوجود والواقع، قال أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في ((أصول الأحكام )) ( 2/71- 72 ):

((وقد أجاز بعض أصحابنا أن يرد حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الإجماع على خلافه، قال: وذلك دليل على أنه منسوخ. وهذا عندنا خطأ فاحش متيقن لوجهين برهانيين ضروريين :

أحدهما: أن ورود حديث صحيح يكون الإجماع على خلافه معدوم لم يكن قط، ولا هو في العالم، فمن ادعى أنه موجود فليذكره لنا، ولا سبيل له- والله- إلى وجوده أبداً.

والثاني: أن الله تعالى قد قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، فمضمون عند كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن ما تكفل الله عز وجل بحفظه فهو غير ضائع أبداً، لا يشك في ذلك مسلم، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم كله وحي بقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى﴾، والوحي ذكرٌ بإجماع الأمة كلها،

[169]

والذكر محفوظ بالنص، فكلامه عليه السلام محفوظ بحفظ الله تعالى عز وجل ضرورة، منقول كله إلينا لا بد من ذلك ، فلو كان هذا الحديث الذي ادّعى هذا القائل أنه مجمع على تركه، وأنه منسوخ كما ذكر، لكان ناسخه الذي اتفقوا عليه قد ضاع ولم يحفظ، وهذا تكذيب لله عز وجل في أنه حافظ للذكر كله، ولو كان ذلك لسقط كثير مما بلّغ عليه السلام عن ربه، وقد أبطل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حجة الوداع: اللهم هل بلغت؟ )). قال:

((ولسنا ننكر أن يكون حديث صحيح، وآية صحيحة التلاوة منسوخين إما بحديث آخر صحيح، ,وإما بآية متلوة، ويكون الاتفاق على النسخ المذكور قد ثبت، بل هو موجود عندنا إلا أننا نقول: لا بد أن يكون الناسخ لهما موجوداً أيضاً عندنا، منقولاً إلينا، محفوظاً عندنا، مبلغاً نحونا بلفظه، قائم النص لدينا، لا بد من ذلك، وإنما الذي منعنا منه فهو أن يكون المنسوخ محفوظاً منقولاً مبلغاً إلينا، ويكون الناسخ له قد سقط ولم ينقل إلينا لفظه، فهذا باطل عندنا، لا سبيل إلى وجوده في العالم أبد الأبد، لأنه معدوم البتة، قد دخل –بأنه غير

[170]

كائن- في باب المحال، والممتنع عندنا، وبالله تعالى التوفيق )).

تقديم السنة على الإجماع الذي ليس معه كتاب أو سنة

وقال العلامة المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:

((ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة، والسنة على الإجماع، وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة. قال الشافعي: الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة، وقال في ((كتاب اختلافه مع مالك )):

((والعلم طبقات:الأولى الكتاب والسنة الثابتة، ثم الإجماع فيما ليس كتاباً ولا سنة... )).

وقال ابن القيم أيضاً في صدد بيان أصول فتاوى الإمام أحمد:

((ولم يكن ( يعني الإمام أحمد ) يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً ولا قياساً ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه على الحديث الصحيح! وقد كذّب أحمد من

[171]

ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي ... ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفاً في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص )).

قلت: وهذا ما فعله البعض هنا، فقدموا ما زعموه إجماعاً على النصوص المتقدمة، مع أنه لا إجماع في ذلك، وبيانه في الوجه التالي:

الثالث: أنه قد ثبت ما ينقض بالإجماع المزعوم، وهو ما روى عبد الرزاق في ((المصنف )) ( 11 /70 /19935 )، وابن صاعد في ((حديثه )) ( 35/1- وهو بخط الحافظ ابن عساكر )، وابن حزم( 10/82 )، بسند صحيح عن محمد بن سيرين؛ أنه سمع أبا هريرة يقول لابنته:

[172]

((لا تلبسي الذهب؛ إني أخشى عليك اللهب )).

وروى ابن عساكر ( 19/124/2 ) من طريقين آخرين أن ابنةً لأبي هريرة قالت له: إن الجواري يُعيّرنني، يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب! فقال:

قولي لهن: إني أبي لا يحليني الذهب؛ يخشى علي من اللهب.

ورواه عبد الرزاق ( 19938 ) نحوه، وعلقه البغوي في ((شرح السنة )) ( 3/ 210 / 82 )، وحكى الخلاف في هذه المسألة، فإنه بعد أن ذكر إباحة خاتم الذهب للنساء وتحليهن به عند الأكثرين؛ قال:

((وكره ذلك قوم )).

ثم ساق حديث أسماء بنت يزيد المتقدم بعضه في المتن ( ص236 )وتمامه في التعليق( 237 ).

وما حكاه البغوي رحمه الله من الكراهة عن أولئك الذين أشار إليهم من العلماء، فهي الكراهة التحريمية، لأنه المعروف في اصطلاح السلف؛ تبعاً للأسلوب القرآني في عديد من الآيات الكريمة؛

[173]

كقوله تعالى: ﴿وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾.

وقد كنت شرحت هذه المسألة الهامة في كتابي: ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد )) ( ص 48- 55 )، وذكرت هناك بعض الأمثلة، فلتراجع.

وبين أيدينا مثال آخر قريب المنال، وهو ما تقدم في بحث ( خاتم الخطبة ) أن الإمام أحمد، والإمام إسحاق بن راهويه كرها خاتم الذهب للرجال، فهذه الكراهة للتحريم أيضاً، لتصريح الأحاديث المتقدمة هناك به، وكذلك الأمر في تحريم خاتم الذهب على النساء؛ لأن الأدلة صريحة أيضاً، فمن أطلق كراهته عليهن، فإنما يعني الكراهة الشرعية، وهي التحريم، فتأمل منصفاً.

وذكر ابن عبد الحكم في ((سيرة عمر بن عبد العزيز )) ( ص163 ) أن ابنة عمر بعثت إليه بلؤلؤة وقالت له: إن رأيت أن تبعث لي بأخت لها حتى أجعلها في أذني، فأرسل إليها ثم قال لها: إن استطعت أن تجعلي هاتين الجمرتين في أذنيك بعثت لك بأخت لها!

[174]

ومن الظاهر أن اللؤلؤة كانت محلاة بالذهب، لأنها لا تقوم بنفسها، ولا تحلى عادة إلا بها، ويؤيد ذلك لفظة: ((الجمرتين ))، فإنها مستوحاة من بعض أحاديث التحريم المتقدمة كحديث بنت هبيرة، فثبت بطلان دعوى الإجماع في هذه المسألة.

دعوى نسخ الأحاديث المتقدمة ، وإبطالها

2- وادعى آخرون نسخ هذه الأحاديث المحرمة بمثل قوله صلى الله عليه وسلم : ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي ... ))، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، وقد ذكرها الزيعلي في ((نصب الراية )) ( 4/222- 225 )، ثم حققته في تخريج كتاب ((الحلال والحرام )) للأستاذ القرضاوي ( رقم78 )، وهو ادعاء باطل، لأن للنسخ شروطاً كثيرة معروفة عند العلماء؛ منها أن يكون الخطاب الناسخ متراخياً عن المنسوخ، ومنها أن لا يمكن الجمع بينهما، وهذان الشرطان منفيان هنا، أما الأول؛ فلأنه لا يُعلم تأخر هذا الحديث المبيح عن

[175]

أحاديث التحريم، وأما الثاني؛ فلأن الجمع ممكن بسهولة بين الحديث المذكور وما في معناه، وبين الأحاديث المتقدمة، ذلك لأن الحديث مطلق، وتلك مقيدة بالذهب الذي هو طوق أو سوار أو حلقة، فهذا هو المحرم عليهن، وما سوى ذلك من الذهب المقطع فهو المباح لهن، وهو المراد بحديث حلّ الذهب لهن، فهو مطلق مقيد بالأحاديث المشار إليها، فلا تعارض وبالتالي فلا نسخ.

 

أرجو مطالعة كتاب " آداب الزفاف " للشيخ رحمه الله و محاولة فهم جيدا ما جاء فيه.

هذا و أسأل الله سبحانه و تعالى أن يرشدنا إلى طريق الصواب.

اللهم آمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

وإياكِ حبيبتي مروة.

 

 

الحبيبة زبيدة

بارك الله فيك.

هل اطعلتِ على الفتوى؟

الشيخ بن باز رحمه الله في الفتوى رد على قول الشيخ الألباني رحمه الله، وعلى ما استدل به مما نقلتيه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا مشرفتى الحبيبه

 

واعتقد انى ساترك هذا الامر اتقاءا للشبهات

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

http://islamqa.com/index.php?ref=11886&ln=ara

 

سؤال:

إن بعض النسوة عندنا تشككن وارتبن من فتوى العلامة : محمد ناصر الدين الألباني محدث الديار الشامية في كتابه : (آداب الزفاف) نحو تحريم لبس الذهب المحلق عموما ، هناك نسوة امتنعن بالفعل عن لبسه ، فوصفن النساء اللابسات له بالضلال والإضلال . فما قول سماحتكم في حكم لبس الذهب المحلق خصوصا وذلك لحاجتنا الماسة إلى دليلكم وفتواكم بعد ما استفحل الأمر وزاد ، وغفر الله لكم وزادكم بسطة في العلم .

 

الجواب:

الحمد لله

يحل لبس النساء للذهب محلقا وغير محلق ، لعموم قوله تعالى : ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف/18حيث ذكر سبحانه أن الحلية من صفات النساء وهي عامة في الذهب وغيره . ولما رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند جيد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( إن هذين حرام على ذكور أمتي زاد ابن ماجة في روايته وحل لإناثهم ) .

 

ولما رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وأخرجه أبو داود والحاكم وصححه وأخرجه الطبراني وصححه ابن حزم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها ) وقد أعل بالانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى ، ولا دليل على ذلك يطمئن إليه ، وقد ذكرنا آنفا من صححه ، وعلى فرض صحة العلة المذكورة فهو منجبر بالأحاديث الأخرى الصحيحة كما هي القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث .

 

وعلى هذا درج علماء السلف ، ونقل غير واحد الإجماع على جواز لبس المرأة الذهب ، فنذكر أقوال بعضهم زيادة في الإيضاح : -

 

قال الجصاص في تفسيره (ج/3 ، ص/388) في كلامه عن الذهب : ( والأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر ، ودلالة الآية [ يقصد بذلك الآية التي ذكرناها آنفا ] أيضا ظاهرة في إباحته للنساء .

 

وقد استفاض لبس الحلي للنساء منذ قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن ، ومثل ذلك لا يعترض عليه بأخبار الآحاد ) ا.هـ. وقال إلكيا الهراسي في تفسير القرآن (ج/4 ، ص/391) عند تفسيره لقوله تعالى : ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ) ( فيه دليل على إباحة الحلي للنساء : والإجماع منعقد عليه ، والأخبار في ذلك لا تحصى ) .

 

وقال البيهقي في السنن الكبرى (ج/4 ، ص/142) لما ذكر بعض الأحاديث الدالة على حل الذهب والحرير للنساء من غير تفصيل ما نصه : ( فهذه الأخبار وما في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء ، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة) ا.هـ.

 

وقال النووي في المجموع (ج/4 ، ص/442) : ( ويجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة ) ا.هـ.

 

وقال أيضا (ج/6 ، ص/40) : ( أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره وكل ما يعتدن لبسه ، ولا خلاف في شيء من هذا ) ا.هـ.

 

وقال في شرح صحيح مسلم في باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام : ( أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء) ا.هـ. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث البراء : " ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع ، نهى عن خاتم الذهب . . . " الحديث قال (ج/10 ، ص/317) : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء ، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء) ا.هـ.

 

ويدل أيضا على حل الذهب للنساء مطلقا محلقا وغير محلق مع الحديثين السابقين ومع ما ذكره الأئمة المذكورون آنفا من إجماع أهل العلم على ذلك الأحاديث الآتية :

 

1 - ما رواه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها : ( أتعطين زكاة هذا ؟ ) قالت : لا قال : ( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ ) فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله فأوضح لها النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الزكاة في المسكتين المذكورتين ، ولم ينكر عليها لبس ابنتها لهما ، فدل على حل ذلك وهما محلقتان ، والحديث صحيح وإسناده جيد ، كما نبه عليه الحافظ في البلوغ .

 

2 - ما جاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : " قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب به فص حبشي قالت : فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال : ( تحلي بهذه يا بنية ) " ، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم أمامة خاتما ، وهو حلقة من الذهب ، وقال : ( تحلي بها ) ، فدل على حل الذهب المحلق نصا .

 

3 - ما رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم كما في بلوغ المرام عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت : يا رسول الله أكنز هو ؟ قال : ( إذا أديت زكاته فليس بكنز ) ا.هـ.

 

وأما الأحاديث التي ظاهرها النهي عن لبس الذهب للنساء فهي شاذة ، مخالفة لما هو أصح منها وأثبت ، وقد قرر أئمة الحديث أن ما جاء من الأحاديث بأسانيد جيدة لكنها مخالفة لأحاديث أصح منها ولم يمكن الجمع ولم يعرف التاريخ فإنها تعتبر شاذة لا يعول عليها ولا يعمل بها . قال الحافظ العراقي رحمه الله في الألفية : " وذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه وقال الحافظ ابن حجر في النخبة ما نصه : فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ " ا.هـ. كما ذكروا من شرط الحديث الصحيح الذي يعمل به ألا يكون شاذا ، ولا شك أن الأحاديث المروية في تحريم الذهب على النساء على تسليم سلامة أسانيدها من العلل لا يمكن الجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على حل الذهب للإناث ، ولم يعرف التاريخ ، فوجب الحكم عليها بالشذوذ وعدم الصحة عملا بهذه القاعدة الشرعية المعتبرة عند أهل العلم . وما ذكره أخونا في الله العلامة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني في كتابه : (آداب الزفاف) من الجمع بينها وبين أحاديث الحل بحمل أحاديث التحريم على المحلق وأحاديث الحل على غيره غير صحيح وغير مطابق لما جاءت به الأحاديث الصحيحة الدالة على الحل ؛ لأن فيها حل الخاتم وهو محلق وحل الأسورة وهي محلقة ، فاتضح بذلك ما ذكرنا ؛ ولأن الأحاديث الدالة على الحل مطلقة غير مقيدة ، فوجب الأخذ بها لإطلاقها وصحة أسانيدها ، وقد تأيدت بما حكاه جماعة من أهل العلم من الإجماع على نسخ الأحاديث الدالة على التحريم كما نقلنا أقوالهم آنفا ، وهذا هو الحق بلا ريب . وبذلك تزول الشبهة ويتضح الحكم الشرعي الذي لا ريب فيه بحل الذهب لإناث الأمة ، وتحريمه على الذكور . والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

 

ماشاء الله جمع قيم ومميز.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ قال الإمام ابن القيّم رحمه الله : ‏ ‏ومن عقوبات الذنوب : ‏ " ‏أنهـا تـزيـل النـعم ، ‏وتحـل النــقم ، ‏فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ، ‏ولا حلت به نقمـــة إلا بذنب" ‏ ‏الداء والدواء ( ١٧٩/١)

×