اذهبي الى المحتوى
راجية رضا الرحمان 1

مساعدة يا اخواتي جزااااااااااكن الله كل خير

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمان الرحيم

 

هذه السنة هي الثالتة و انا مطالبة بانجاز بحث اخر السنة

 

 

ارجووووووووووووووووكن ان تمدنني باي كتاب له علاقة بالشباب المسلم المشاكل التي تواجهه و كيف كان الرسول صلى الله عليه و سلم يتعامل مع

 

 

الشباب و تاثير التلفاز و الانترنيت عليهم و انحراف و شذوذ و كل مااااااااااااا يتعلق بهم

 

 

 

جزااااااااااكن الله كل خير

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تفضلي يا حبيبة سأضع لكِ كل ما يتعلق وأنتِ اختاري :))

 

أَنْتَ مَنْ يُؤَخِر النَصْر!

 

رسول الله مع الشباب

 

 

 

عوامل الإنحراف عند الشباب

 

الشباب هم قوة المجتمعات وعمادها، وصلاح أي مجتمع ـ بل أي أمة ـ مرتبط بل متوقف على صلاح شبابها، وهذه القاعدة تطرد فسادًا بعد ثبوتها في حال الصلاح، فالشباب للأمة كمثل القلب للبدن إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد وانحرف انعكس ذلك على المجتمع كله.

وهناك معوقات تعصف بمسيرة الشباب، تعوق عملهم، وتهدر طاقتهم، بل وتغير وجهتهم.. مما يعود بالسلب عليهم وعلى مجتمعاتهم.. هذه المعوقات التي نقصدها هي عوامل الانحراف عند الشباب.. وقد تنوعت هذه المعوقات (داخلية وخارجية) وتعددت مصادرها وأسبابها بحيث من أفلت من أحدها وقع في حبائل غيرها، والمعصوم من عصمه الله. ومن أهم هذه الأسباب:

الفراغ:

روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ".

فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الفراغ نعمة في حق العبد إذا استعمله فيما يعود عليه بالنفع في دنياه وأخراه، أما إذا لم يغتنمه الشاب تحول من نعمة إلى نقمة، ومن منحة إلى محنة، ويصبح شبحًا مخيفًا يحول الشاب إلى ألعوبة بيد شياطين الجن والإنس.

إن الشباب والفراغ والجدة.. ... ..مفسدة للمرء أي مفسدة

وقد قرر علماء النفس والتربية في الغرب أن فراغ الشباب في تلك البلاد يعد واحدا من أكبر أسباب الجرائم فيها. وأجمعوا على أن الشاب إذا اختلى بنفسه أوقات فراغه وردت عليه الأفكار الحالمة، والهواجس السارحة، والأهواء الآثمة، والتخيلات الجنسية المثيرة، فلا يجد نفسه الأمارة إلا وقد تحركت وهاجت أمام هذه الموجة من التخيلات والأهواء والهواجس، فيتحرك لتحقيق خيالاته مما يحمله على الوقوع في كثير مما هو محظور.

وليس هذا مما ينفرد به شباب الغرب بل هو مما يشترك فيه شباب الدنيا بأسرها؛ ولذلك كان اغتنام أوقات الفراغ قبل الانشغال، واستغلال زمان الشباب قبل الهرم، والصحة قبل المرض، والحياة قبل الممات، من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته.

ورحم الله عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إني لأمقت الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة".

التفكك الأسري:

الأسرة هي المحضن الذي ينبت فيه الشاب ويترعرع في كنفه، ولتأثيرها وضوح في صقل شخصية الشاب واكتمال شخصيته. والوالدان يعتبران القدوة الفعالة في نفس الشاب، فكما يعودانه يعتاد، وكما يعلمانه يتعلم، إن كانا صالحين نشأ صالحًا، وإن كانا فاسدين نشأ فاسدًا

وينشأ ناشئ الفتيان منا.. ... ..على ما كان عودُه أبوه

والتفكك الأسري من أكبر الأسباب التي تدفع إلى انحراف الشباب، فإذا وجد الشاب والفتاة أن الأبوان دائما الخلافات، فالأم في ناحية والأب في ناحية أخرى، أو أن الأب لا يأبه للبيت ولتربية أولاده.. فكل هذه الأمور تتسبب في القلق النفسي عند الطفل، ويشب على هذا القلق ثم يتجه إلى الانحراف من شرب للخمور، أو المخدرات لينسى مجتمعه الصغير "الأسرة" ويبحث له عن رفقة خارج الأسرة يكوّن بها مجتمعا آخر لعله يجد فيه ما لم يجده في أسرته. وهذه الرفقة لها دورها في تشكيل هذا الشاب صلاحا أو عكسه؛ كما سنبينه في العنوان التالي.

الرفقة السيئة:

لا شك أن الرفقة تقع في قاعدة الحاجات الاجتاعية فكل إنسان يحتاج الرفقة، لأن الرفقة حاجة نفسية متأصلة في النفس البشرية من يوم يبدأ يدرك ويفهم ما يدور حوله، فإذا صلحت الرفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان، ولذلك كان التوجيه النبوي في اختيار الأصدقاء والرفقاء في قوله عليه الصلاة والسلام : [مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك : إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة](متفق عليه)

فإذا صاحبت خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.

وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، ومجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.

والحذر كل الحذر من رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّئك على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المناكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو ليس عضواً أشل، بل عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار.

وفي الأثر: "إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف".

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

وإن كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

التأثير السلبي للإعلام:

إن للإعلام تأثيرا سلبيا على عقول الناس جميعًا كبيرهم وصغيرهم وقد تنوع الإعلام بين مرئي ومسموع كلها تقصف العقول قصفا وتخاطب غرائز الشباب خطابا مشبوبا، أججت معه العواطف وأثارت مكنونات النفوس وعرضت نماذج للقدوات غير صالحة مما أثر في شخصية الشباب، حتى أخذ كثير من الشباب يشكل ثقافته وشخصيته بالطريقة التي يحبها ويهواها.

والإعلام بشكل عام سلاح ذو حدين من الممكن أن يكون نافعًا للشاب، ومن الممكن أن يكون عاملاً من عوامل الانحراف، ولكن المشاهد في الواقع هو أن ماتعرضه وسائل إعلامنا بداية من أفلام الكارتون إلى الأفلام والمسلسلات الأجنبية البوليسية، أو الإثارة أو الرعب، مع التفصيل في مواطن الانحراف كالرقص والزنا وشرب المخدرات وجرائم السرقة، كل هذا ما هو إلا طريق للانحراف الفكري والسلوكي لدى شبابنا.

البيئة المحيطة بالشباب:

للبيئة تأثير خاص في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئة تعتز بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق، وإن عاش في بيئة موبوءة بالسموم الأخلاقية والفكرية، أصبح كذلك، فالإنسان يؤثر ويتأثر.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" والنفس الإنسانية قابلة للخير والشر، وعندها استعداد للاستقامة أو الانحراف والبيئة هي التي تعزز ذلك وتيسره

هي الأخلاق تنبت كالنبات.. ... ..إذا سقيت بماء المكرمـات

تقوم إذا تعهــدها المربـي.. ... ..على ساق الفضيلة مثمرات

وأكبر الأخطار على الشاب أن يعيش في بيئة يشوبها القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية، سواء كانت بيئة البيت أو بيئة الشارع، فكل يؤثر في مجاله، لذلك يرى كثير من المربين: أن الإنسان منذ مراهقته يجب أن يهيأ له جو صالح في البيت أولاً ثم خارجه في المدرسة والشارع لأنه حتمًا سوف يتأثر بما يختلط به ويعايشه والبيت، والمدرسة، والشارع هي المحيط والبيئة التي تستغرق أكثر حياة الإنسان، فإذا صلحت هذه الأماكن صلح الإنسان.

هذه كانت بعض العوامل التي تساعد على انحراف الشباب، ذكرناها للتنبيه على خطرها والتصدي لمعالجتها ولينتبه أخواننا الشباب والمربون لها.. ونسأل الله لنا ولإخواننا الشباب الحفظ والسلامة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تم تعديل بواسطة وأشرقت السماء

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الشباب

 

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد:

 

فقد كان رسول الله أحسن الناس خُلقًا -بأبي هو وأمي-, يعامل الناس جميعًا معاملة طيبة رقيقة, وكيف لا يكون كذلك وهو الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين, يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم, ومن هذه الحقيقة يمكننا أن ندرك عناية رسول الله بأهم مرحلة يمر بها الإنسان "مرحلة الشباب".

 

 

 

فكان يدرك طبيعة الشباب؛ فيوجههم ويرشدهم بما يتناسب مع قدراتهم, ويشجعهم ويسند إليهم من المهام ما يسمو بهممهم, ويقوي نفوسهم.

 

 

والمتأمل في سيرته في تعامله مع الشبيبة ينتبه لأمر مهم, وهو أن رسول الله كان يرفق بالشباب, ويدرك طبيعة تفكيرهم, وفي الوقت نفسه يستخرج مواهبهم ويستفيد من طاقاتهم, ويرشدها فيما ينفعهم, وينفع أمتهم كما أنه يوجههم بصورة مباشرة, كل ذلك في تكامل رائع يكشف عن عظمة شخص النبي, وعظيم قدراته التربوية.

 

 

 

فليست تربية الشباب كما يظنها البعض اليوم بأن على المربي أن يكتفي بالتوجيه غير المباشر دون تدخل أو توجيه ونصح مباشر, بل التوجيه المباشر للمستجيب من الشباب يوفر على الدعاة وقتًا طويلاً, وربما أعمارًا من انتظار التوجيه بالتلميح: فها هو يردف خلفه الفتى ابن عباس رضي الله عنهما, وفي هذا تربية عملية له على التواضع تجد تطبيقها في حياة ابن عباس رضي الله عنهما, وتواضعه, وإكباره بالعلماء كزيد بن ثابت حيث كان ينتظره على بابه في شدة الحر؛ ليطلب العلم.

 

 

 

وللقرب فائدة نفسيَّة يستغلها النبي في توصيل المعاني العظيمة المباشرة للفتى الذكي؛ فيستوعبها وينقلها لنا, ووالله فإنه أفاد الأمة بدرر تحتاج لمجلدات لشرحها؛ عن حنش الصنعاني عن عبد الله بن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله يومًا، فقال له رسول الله: "يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ, احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ, إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ, وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ, وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ"[1].

 

 

 

فيوجهه هنا بشكل مباشر ويلفت نظره لما سيذكره بقوله: "أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ", ثم يشرع في التوجيه بعد التحفيز.

 

 

 

وبمثل هذا كان موقفه مع معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ فعنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: "يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ, وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ" فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"[2]. فسبحان الله العظيم يبدأ بتليين قلبه, ولفت نظره بقوله: "إِنِّي لأُحِبُّكَ"! وفي هذا تحفيز للعاطفة؛ فما بالك بفتى يخبره رسول الله أنه يحبه -فداه أبي وأمي-, ثم يشرع بعدها في التوجيه الذي تستقبله نفس شغوفة بتعرف ما يهديه إليها حبيبها.

 

 

دعونا نذكر مواقف أخرى -غير المذكورة آنفًا- فيها الجمع بين التوجيه ومراعاة الحاجات النفسية للشباب؛ فعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- قال: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ, فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَحِيمًا رَقِيقًا؛ فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا, فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: "ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ"[3].

 

 

فانظر كيف أقام لهم تلك الدورة التوجيهية والتربوية لمدة عشرين يومًا ومن بعد ذلك يسألهم عن أحوالهم وعن أهليهم؟! وفي هذا مزيد تعرف عليهم, وفيه تقرب وإزالة حواجز, وإدراك من الداعية الحصيف لأهمية إظهار الاهتمام بالشئون الشخصية العامة لكل من يدعوهم؛ ليحل المشاكل, أو ليتعرف على المواهب؛ وليستخرج ما لدى كل واحد منهم من معارف وعلاقات.

 

 

 

ثم بعد ذلك يوصيهم بما يجب عليهم من الدعوة والتعليم, وتطبيق ما تعلموه منه, وهذا توجيه مباشر ومجمل, ثم يوصيهم بأهم وصية يجب الاعتناء بها, وهي: الصلاة, يصلونها كما رأوه يصليها, وبعدها يرشدهم إلى عدم إغفال من هم أكبر منهم حتى لا تأخذ الشباب فورة القوَّة, والفرح بما عندهم فيتنكرون للكبار.

 

 

 

وانظر كيف يتفرس رسول الله في الشاب -بعد مثل تلك الجلسات-, ويطلع على قدراته ومواهبه؛ فيسند له مهامًا كبيرة؛ فيرسل مصعبًا إلى المدينة مبلغًا عنه دين الله تعالى, فما أخطأت فراسته فيه ؛ إذ فتح الله قلوب أهل المدينة وسادتها على يديه, وبحسن منطقه وكريم خلقه استطاع أن يكسب القلوب, ويمهد الطريق للدولة المسلمة, وبرأيي أن لمصعب -رضي الله عنه- منة على المسلمين جميعًا -حاشا رسول الله- بهذا العمل!

 

 

 

وقلْ مثل ذلك في تقديره لمواهب زيد بن ثابت رضي الله عنه, وإسناده مهمة في غاية الأهمية بالنسبة لأي حاكم, وهي: أن يترجم له ويفحص ما يكتب عنه فيما بينه وبين اليهود. وكما نعلم أن مثل هذه المهمة خطيرة بسبب ما كان بين المسلمين واليهود من حساسية في ذلك الوقت, وهذا ما حدث به زيد عن نفسه؛ فعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ زَيْدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ, قَالَ زَيْدٌ: ذُهِبَ بِي إلى النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ بِي. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا غُلامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً. فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَقَالَ: "يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي". قَالَ زَيْدٌ: فَتَعَلَّمْتُ كِتَابَهُمْ مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ, وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ, وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَبَ[4].

 

 

 

فالشباب بحاجة إلى تقدير وإلى إعادة اكتشاف, وإلى إعطاء فرصة تتناسب مع قدراتهم -وليس مع وسائطهم ولا مجاملة لهم- في زمن صار تجاهل المواهب, وترك تقديرها, واحتكار الفرص ديدن الكبار في أغلب المجالات -إلا من رحم الله!.

 

 

 

تعالَ الآن ننتقل إلى نقطة أخرى في رعاية النبي -عليه الصلاة والسلام- للشباب, وإدراكه لاختلافهم عن غيرهم.

 

 

 

انظر كيف كان يراعي اشتياق الشاب لأهله, ومن ذلك أيضًا: ما ورد في البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سافرت معه في بعض أسفاره, فلما أن أقبلنا, قال النبي: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إلى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ".

 

 

 

وفي رواية أخرى: نلحظ أن النبي يُراعي الشباب لا سيما في أمر شهوتهم؛ ففي الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ -أي بطيء- فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الإِبِلِ؛ فَإِذَا النَّبِيُّ --أي هو الراكب الذي نخس البعير وكانت بطيئة فأسرعت وهذا من معجزاته- فَقَالَ: "مَا يُعْجِلُكَ؟" قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قَالَ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟" قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ". قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ, قَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً -أَيْ عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ"[5].

 

 

 

فيُراعي هنا حاجات الجميع: فيسأل أولاً جابرًا عن حاله وسبب استعجاله, ثم يبدي رأيه في زواجه أنه كان يفضل له أن يتزوج بكرًا بدلاً من ثيب؛ فإن البكر تخوض تجربتها الجديدة في الزواج فتعتني بزوجها وتحبه, ويراعي كذلك المرأة في بيتها فيترك لها فرصة التزين لتستقبل زوجها على أكمل حالاتها!

 

 

 

بل إنه كان -عليه الصلاة والسلام- يأذن للشباب؛ ليذهبوا إلى بيوتهم في أثناء غزوة الخندق لا سيما من كان حديث عهد بعرس، فيقول أبو سعيد -رضي الله عنه- محدثًا عن شاب كان معهم في الغزوة, فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله, فاستأذنه يومًا فقال: "خُذْ عَلَيْكَ سِلاحَكَ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ"[6].

 

 

 

ولقد كان رسول الله شفوقًا كريمًا يسمع للشباب ويشعر بمشاكلهم, ويعاملهم معاملة كريمة حتى إن أحد الشباب غلبته شهوته, وتنازع في نفسه الطهارة والإيمان مع رجز الشهوة المحرمة والشيطان؛ فلم يجد له من مهرب إلا أن يأتي رسول الله يستأذنه فيما ظنه مخرجًا شرعيًّا له, فإن أذن له رسول الله في الزنا فقد أزاح عن نفسه همّ المخالفة, وانتفى عنه الشعور بالإثم. فانظر كيف عالجه النبي بالحوار العقلي العاطفي, وبالدعاء له أيضًا من غير زجر, ولا قهر, ولا سخرية منه:

 

 

 

عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ. فَقَالَ: "ادْنُهْ". فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: "أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟" قَالَ: لا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟" قَالَ: لا. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟" قَالَ: لا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟" قَالَ: لا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟" قَالَ: لا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ". قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ, وَقَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ, وَحَصِّنْ فَرْجَهُ". قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إلى شَيْءٍ[7].

 

 

 

فهلا تأسينا به في إدراكنا لاشتياق الشباب, ولغلبة الشهوة عليهم فيسرنا لهم أمور الزواج, واجتهدنا في تهيئة سبل العفة, وأكثرنا من الدعاء لهم كمثل فعله, لعلَّنا نفعل -إن شاء الله.

 

 

 

دعونا نلتقط دراري متنوعة من معاملته للشباب؛ تلك المعاملة التي كانت بمنزلة تربية عملية لهم تساهم في التوجيه من خلال المواقف المختلفة؛ فمن تربيته للشباب أنه كان يحترم أحزانهم, فلا يثرب عليهم ما كان منهم في حزنهم؛ ما داموا لم يقعوا في محرم كتسخُّط القدر، بل ويسعى -عليه الصلاة والسلام- في مواساتهم في الأحزان. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي, وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي وَرَسُولُ اللَّهِ لا يَنْهَانِي. قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "تَبْكِيهِ أَوْ لا تَبْكِيهِ مَا زَالَتْ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ".

 

 

 

فبمثل هذا القول واساهم عليه الصلاة والسلام؛ ليخفف من حزنهم بينما تركهم قبل ذلك يفرغون مخزون الحزن من نفوسهم.

 

 

 

ومن تربيته للشباب ما كان من معاملته لزوجته الشابة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, وتخفيفه عنها لما حضرتها الحيضة في الحج؛ فشق ذلك عليها, وتوهمت أنها ستحرم من الثواب, فذكر لها ما يطيب نفسها؛ ففي الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ, وَلا نَرَى إِلا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: "أَنَفِسْتِ" يَعْنِي: الْحَيْضَةَ. قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي"[8].

 

 

 

وفي تقديره لحاجة الفتاة حديثة السن إلى الترفيه: فقد نقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يسابقها فتسبقه ويسبقها, ويقول لها: "هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ"[9]. وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ, وَأَنَا أَنْظُرُ إلى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ؛ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ"[10].

 

 

 

وكان يعتني بالشباب ويسعى في معاونتهم وحل مشاكلهم وتزويج فقرائهم, وفي الحديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقَ يَخْطُبُ عَلَى فَتَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ, فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ الأَسَدِيَّةِ فَخَطَبَهَا, فَقَالَتْ: لَسْتُ بِنَاكِحَتِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "فَانْكِحِيهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤَامِرُ فِي نَفْسِي. فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى رَسُولِهِ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} إلى قَوْلِهِ: {ضَلاَلاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36]. قَالَتْ: قَدْ رَضِيتَهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مُنْكِحًا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَتْ: إِذَنْ لاَ أَعْصِي رَسُولَ اللَّهِ, قَدْ أَنْكَحْتُهُ نَفْسِي[11].

 

 

 

ومن هؤلاء جُليبيب -رضي الله عنه- الذي كان فقيرًا دميمًا لا يهتم أحد بشأنه فسعى -عليه الصلاة والسلام- في تزويجه؛ فعن أنس -رضي الله عنه- قال: "خَطَبَ النَّبِيُّ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ إلى أَبِيهَا, فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ: "فَنَعَمْ إِذًا". قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إلى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا, فَقَالَتْ: لاهَا اللهُ إِذًا, مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ إِلا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلانٍ وَفُلانٍ؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ بِذَلِكَ, فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ, فَأَنْكِحُوهُ"[12].

 

 

 

ما أعظم تلك الشابة المؤمنة في ردها على أبويها, وتنبيهها لموطن الخير في هذا! وتم الزواج, ولم يلبث جليبيب أن استشهد فلم يفقده أحد إلا رسول الله ؛ ففي الحديث عن أبي برزة رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: نَعَمْ, فُلانًا وَفُلانًا, وَفُلانًا. ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: نَعَمْ فُلانًا وَفُلانًا, وَفُلانًا. ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: لا. قَالَ: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ". فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إلى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ؛ فَأَتَى النَّبِيُّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ, فَقَالَ: "قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ". قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلا سَاعِدَا النَّبِيِّ . قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ"[13].

 

 

 

ومن تربية النبي عليه الصلاة والسلام, ومن مظاهر عنايته بالشباب أنه كان يطمئنهم إلى جانب رزق الله تعالى, ويربيهم على محبة الله, وطلب ما عنده؛ فإن الشاب في مقتبل حياته يرى ما يستقبله من مهام مختلفة وكبيرة, فهو يرغب في الزواج ويحتاج إلى مال لحاجات مختلفة, ويحتاج إلى عمل وغير ذلك؛ فربما أصابه همّ من ذلك, فهنا يبرز دور المربي الحكيم الذي يقرب الناس إلى الله تعالى, وينقل إليهم ما خبره من لطف الله تعالى..

 

 

 

فيذكرهم هنا بمن هو أدنى منهم حالاً وأضعف قوة, ذلك الوليد الصغير الذي لا يملك من أمره شيئًا, ومع ذلك يرزقه الله تعالى؛ فيهيئ له أمًّا حنونًا وأبًا عطوفًا, فسبحان من يرزق الطير تغدو خماصًا وتعود بطانًا!

 

 

 

وكان رسول الله يدافع عن اختياره للأكفاء من الشباب, للقيام بما يعرفه من قدراتهم من مهام, فاختياره لهم بُني على أساس كفاءتهم, وقدرتهم على إنجاز ما يطلب منهم حتى لو كانت أعمارهم أقل من غيرهم؛ ففي البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ, وَإِنْ كَانَ أبوه لمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَه".

 

 

 

وفي معاملته لمن هم تحت يده من الخدم الشباب وغيرهم قدوة.. أيما قدوة! فيعرف حاجتهم للعب ويتجاوز عن بعض تقصيرهم؛ عن أنس بن مالك خادم رسول الله قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا, فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ, فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ. وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ؛ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: "يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟" قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ[14].

 

 

 

وقال أيضًا: "خدمت رسول الله عشر سنين ما دريت شيئًا قط وافقه ولا شيئًا قط خالفه، رضي من الله بما كان، وإن كان بعض أزواجه ليقول: لو فعلت كذا وكذا، يقول: دعوه، فإنه لا يكون إلا ما أراد الله عز وجل. وما رأيت رسول الله انتقم لنفسه من شيء إلا أن انتهكت لله حرمة، فإن انتهكت لله حرمة كان أشد الناس غضبًا لله، وما عُرض عليه أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه سخط لله، فإن كان فيه لله سخط كان أبعد الناس منه"[15].

 

 

 

وعن مهاجر مولى أم سلمة قال: "خدمت رسول الله سنين فلم يقل لشيء صنعت لم صنعته, ولا لشيء تركته لم تركته"[16].

 

 

 

المصدر: موقع صوت السلف.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الشباب والشهوات

 

لم يشهد عصر من العصور انتشار الشهوات وسهولة الحصول عليها.. وتيسير الوقوع فيها مثل ما حدث في عصرنا هذا.. وإذا كنا نتكلم عن انتشار هذا البلاء عموما فإن نصيب الشباب من التعرض له لا شك أكبر من نصيب غيرهم؛ خصوصا مع قلة الوازع الديني الناتج عن حياة سياسية وقيادة بعيدة كل البعد عن نشر الوعي الديني والأخلاقي، وكذلك زيادة البطالة وصعوبة إيجاد فرص العمل؛ مما ارتفع بمتوسط سن الزواج ارتفاعا مخيفا. وهذا ما حدا بطائفة كثيرة أو سول لها أو يسر لها أو اضطرها أحيانا لتكون صيدا سهلا وفريسة قريبة المنال للشهوات.

 

وهذه القضية تنعكس - لا ريب - على حقل الدعوة والتربية، إذ إن جهد المربين ينصرف أكثر ما ينصرف إلى الشباب وتربيتهم على الصلاح والعفة والاستقامة.

 

إننا ونحن نحاول معالجة هذه القضية الخطيرة ينبغي ألا نقع فيما وقع فيه البعض من التهويل أحيانا الذي قد يصيب العاصين باليأس والقنوط، أو التهوين الذي يفتح لهم باب التساهل ويهون عليهم المعصية. فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، والوسط دائما ما يقع بين طرفين، وقد يميل لأحدهما دون الآخر حسب كل شخص وحاله.

 

نحو منهج راشد:

نحن نؤمن تمام الإيمان بأن منهج القرآن والسنة في معالجة هذا الأمر وغيره من الأمور هو المنهج الأسمى والأسنى والأجدى والأحق بالاتباع من غيره، فهو يستند إلى شريعة محكمة، ووحي لا يتطرق إليه الخلل، غير أن الخلل إنما يكون في وسيلة التطبيق وطريقة المطبق لهذا النظام.

 

إن هناك بعض المحاور التي يدور عليها تناول هذه القضية نرى أنها تمثل المنهج القرآني والنبوي لمواجهة إلحاح الشهوة، كما يقول بعض من حاول معالجة هذا الموضوع.. لعل من أهمها:

 

كل ابن آدم خطاء

فميل النفوس إلى الشهوة ليست سُبَّة وإنما هو سنة في الخلق، ولا هي ممَّا يعاب طبعا لأن الله فطر كلا الجنسين للميل للآخر في هذا الباب خصوصا؛ وفطر العباد على حب الشهوات عموما؛ وهو ما قرره القرآن الكريم: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ}[آل عمران:14]. غير أن هذا الميل لا يبيح للإنسان التعلل به لفعل الفاحشة ولا لإدراك الشهوة من طريق محرم.. ذلك لأن الله تعالى أخبرنا أن دفع هواجس الشهوات ومقدمات المعاصي والسيطرة عليها ليس بالأمر العسير، بل هو داخل في تكليف العبد وإلا كان الأمر به من قبيل العبث وتكليف مالا يقدر عليه.. والله تعالى نفى ذلك بقوله سبحانه: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وإنما تتمرد الشهوة على صاحبها وتطوِّعه لها حينما يعرض نفسه لدواعيها، وينأى بنفسه عن معالم الطريق الذي رسمه الشارع الحكيم للتعامل معها، فهذا ما يجعل الأمر بالنسبة إليه عسيراً.

 

علاج نبوي عظيم

روى الأمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة رضي الله عنه: "أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي في الزنا. فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه. فقال: ادنه. فدنا منه قريبا فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه. قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

 

وفي هذا الحديث فوائد تتعلق بموضوعنا منها:

أن بعض الشباب لا يفكر إذا ثارت شهوته إلا في قضائها ويظن أنه بذلك ستنتهي معاناته، والحق أن هذا بعينه قد يكون بداية المعاناة لا نهايتها.

 

في حمأة الشهوة ينسى الإنسان أو يذهل عقله عن عواقب إتيان الشهوة الحرام.. وأثر ذلك عليه وعلى مجتمعه. وربما إذا بان له عواقب فعله انزجر عنه؛ وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الشاب.

 

الزجر والترهيب ليس علاجا حقيقيا، وإنما الإقناع هو الباب الأعظم لصرف العقول والقلوب عن المخالفات.. لقد انتفض الصحابة عند سماع الطلب من الشاب لرسوله عليه السلام.. فزجروه.. "مه.. مه"، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عالجه بطريقة أخرى وهو بيان مفاسد مطلبه، وسوء عواقبه، وذكره أننا لو أذنا لكل راغب في الزنا لربما طال ذلك بناتنا وأخواتنا وأمهاتنا وعماتنا وخالاتنا وهو ما لا يرضاه أحد منا لأهله.. فلا ينبغي أن يرضاه لغيره.

ارض للناس جميعا .. .. مثلما ترضى لنفسك

إنـمـا النـاس جميعـا .. .. كلــهم أبـنـاء جنسك

غير عدل أن توخى .. .. وحشة الناس بأنسك

فلــهم نــفس كنفسك .. .. ولهـم حـس كـحسك

 

تقوية البناء الإيماني:

الشهوات في الغالب أمور يتطلبها البدن وتميل إلها النفس، وأحيانا يكون العلاج في تنبيه النفس إلى الجانب الروحاني والإيماني بل هو في كثير من الأحيان يكون من أنجع أساليب العلاج.. فدفع أهواء النفس يحتاج إلى قوة لا تتأتى إلا بتقوية الجانب الإيماني,, فكلما زاد إيمان المسلم كلما كان دفعه للشهوات ورده للآفات أسهل وأيسر، خصوصا إذا أضاء جانب المراقبة في قلبه.. وربما دل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء](متفق عليه).

 

وقد نبه ابن القيم على مثل هذا الأمر فقال في مدارج السالكين: (اعلم أن أشعة لا إله إلا الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور، وتفاوت أهلها في ذلك النور قوةً وضعفاً لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف.... إلى أن قال: وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتدَّ، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة ولا شهوة ولا ذنباً إلا أحرقه).

 

وباب تقوية الإيمان أول ما يتأتى من المحافظة على العبادات المفروضات وعلى رأسها جميعا الصلاة والصوم ثم تأتي بعد ذلك النوافل وعلى رأسها قيام الليل، وكل عبادة فإنما هي باب للقرب وزيادة التقوى في قلب صاحبها يعظم بها إيمانه كما قال تعالى: {يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة:21).

 

سد ذرائع الفتنة:

في محاولة الابتعاد عن الشهوات ومعالجة النفس عن الوقوع فيها لابد من غلق الأبواب التي تفتح عليها، وتجفيف المنابع التي تتأتى منها، وعدم التعرض لأسبابها ودواعيها..

 

ويأتي على رأس هذه الدواعي البصر.. فغض البصر من أهم أبواب رد الفتن ودفع الشهوات وغلق أبوابها.. فكم من نظرة أصابت قلبا في مقتل، فهي سهم من سهام إبليس إن لم يقتل فإنه يجرح.. ولا يخفى ما لإطلاق النظر في المحرمات من مفاسد على دين المسلم وعرضه وخلقه، يقول الإمام ابن الجوزي - رحمه الله-: "وليحذر العاقل إطلاق البصر، فإن العين ترى غير المقدور عليه على ما هو عليه، وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين،. "، وقال أيضاً: "واعلم أن أصل العشق إطلاق البصر، وكما يُخاف على الرجل من ذلك ... يخاف على المرأة. وقد ذهب دين خلق كثير من المتعبدين بإطلاق البصر وما جلبه، فليحذر من ذلك"(أحكام النساء:265)

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولابد، ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده".

كـل الحــوادث مبـداها من النظر .. .. ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها .. .. فــتك الســهام بلا قــوس ولا وتــر

والعبــد ما دام ذا عـيــن يقــلبـها .. .. في أعين الغيد موقوف على الخطر

يـسـر مقـلـته ما ضـــر مهـجــته .. .. لا مـرحــبا بســرور عـاد بالضـرر

 

ويأتي بعد ذلك دفع الخواطر والأفكار: فإن الخطرة تولد الفكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع.. كما قال ابن القيم رحمه الله.

 

ومن أهم الأبواب أيضا الإرشاد إلى أهمية الصحبة الصالحة، والتحذير من تبعات مصاحبة أصدقاء السوء.

ومنها: التعامل مع الجنس الآخر وَفق الضوابط الشرعية، والتي منها: عدم المصافحة، وعدم الخلوة، وترك الكلام لغير حاجة. فإن التساهل في هذا يجر متاعب وعواقب غير محمودة.

 

ونهاية وهي الأصل والبداية الاستعانة بالله وكثرة الابتهال والدعاء إليه أن يصرف عنك السوء فهو من وراء قلب الإنسان وعقله وفكره وبصره.. فاللهم حبب إلينا الأيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.. آمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب

كان الشباب في مكة يلهون و يعبثون ، أما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل ولا يتكاسل ؛ يرعى الأغنام طوال النهار، و يتأمل الكون و يفكر في خلق الله ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم - بعد أن أوتي النبوة - ذلك العمل ، فقال : ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ) فقال أصحابه : و أنت ؟ قال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) [البخاري] .

 

 

و كان الله - سبحانه - يحرسه ويرعاه على الدوام ؛ فذات يوم فكر أن يلهو كما يلهو الشباب ، فطلب من صاحب له أن يحرس اغنامه ، حتى ينزل مكة ويشارك الشباب في لهوهم ، وعندما وصل إليها وجد حفل زواج ، فوقف عنده ، فسلط الله عليه النوم ، ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم التالي .

 

 

و عندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة ، كان محمد صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه : اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وجعل ينظر بعينيه إلى السماء، ويقول: إزاري..

إزاري، فشد عليه، فما رؤى بعد ذلك عريانا.

 

 

وحين جاوز النبي صلى الله عليه وسلم العشرين من عمره أُتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة إلى الشام، ففي مكة كان الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية إلى الشام، وكل منهم يعد راحلته وبضاعته وأمواله،

 

وكانت السيدة خديجة بنت خويلد - وهي من أشرف نساء قريش ، و أكرمهن أخلاقا ، و أكثرهن مالا- تبحث عن رجل أمين يتاجر لها في مالها ويخرج به مع القوم ، فسمعت عن محمد و أخلاقه العظيمة ، و مكانته عند أهل مكة جميعا ، و احترامهم له ؛ لأنه صادق أمين ، فاتفقت معه أن يتاجر لها مقابل مبلغ من المال ، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسرة إلى الشام.

وتحركت القافلة في طريقها إلى الشام، وبعد أن قطع القوم المسافات الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت، وجلس محمد صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، وعلى مقربة منه صومعة راهب، وما إن رأى الراهب محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أخذ ينظر إليه ويطيل النظر، ثم سأل ميسرة: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة : هذا رجل من قريش منأهل الحرم ، فقال الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، و باعت القافلة كل تجارتها ، و اشترت ما تريد من البضائع، وكان ميسرة ينظر إلى محمد ويتعجب من سماحته وأخلاقه والربح الكبير الذي حققه في مال السيدة خديجة.

 

 

وفي طريق العودة حدث أمر عجيب، فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل محمدا و تقيه الحر ، وكان ميسرة ينظر إلى ذلك المشهد ، و قد بدت على وجهه علامات الدهشة والتعجب، و أخيرا وصلت القافلة إلى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين ؛ كل منهم يريد الاطمئنان على أمواله ، وما تحقق لهمن ربح ، و حكى ميسرة لسيدته خديجة ما رأى من أمر محمد، فقد أخبرها بما قاله الراهب، وبالغمامة التي كانت تظل محمدا في الطريق ؛ لتقيه من الحر دون سائر أفراد القافلة .

 

واستمعت السيدة خديجة إلى ميسرة في دهشة، وقد تأكدت من أمانة محمد صلى الله عليه وسلم و حسن أخلاقه ، فتمنت أن تتزوجه ، فأرسلت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منبه؛ لتعرض على محمد الزواج، فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج، وكلم أعمامه، الذين رحبوا ووافقوا على هذا الزواج، وساروا إلى السيدة خديجة يريدون خطبتها ؛ فلما انتهوا إلى دار خويلد قام أبو طالب عم النبي وكفيله يخطُب خُطبة العرس،

فقال: (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، و جعلنا أمناء بيته ، وسواس حرمه ، و جعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا ، وإن كان في المال قلا، فإن المال ظل زائل ، وقد خطب خديجة بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجله و آجله من مالي كذا وكذا، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل) و تزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة، وعاشا معا حياة طيبة موفقة، ورزقهما الله تعالى البنين والبنات،

فأنجبت له ستة أولاد هم : زينب ، ورقية ، و أم كلثوم ، و فاطمة ، و عبدالله ، و القاسم ، و به يكنى الرسول فيقال:

أبو القاسم.

 

 

وحينما اجتمعت قريش لإعادة بناء الكعبة، وأثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، واشتد الخلاف بينهم، وكاد أن يتحول إلى حرب بين قبائل قريش، ولكنهم تداركوا أمرهم، وارتضوا أن يُحكِّموا أول داخل عليهم وانتظر القوم، وكل واحد يسأل نفسه: ترى من سيأتي الآن؟ ولمن سيحكم؟ وفجأة تهللت وجوههم بالفرحة والسرور عندما رأوا محمدًا يقبل عليهم، فكل واحدٍ منهم يحبه ويثق في عدله وأمانته ورجاحة عقله وسداد رأيه، فهتفوا: هذا الأمين قد رضيناه حَكَما، وعرضوا عليه الأمر وطلبوا منه أن يحكم بينهم، فخلع الرسول صلى الله عليه وسلم رداءه ووضع الحجر عليه، ثم أمر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى أوصلوا الحجر إلى مكانه من الكعبة ، عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ووضعه مكانه، وهكذا كفاهم الله شر القتال.

 

ولذا فقد أوصى رسول الإنسانية صلوات ربي وسلامه عليه بالشباب فقال أوصيكم بالشباب خيراً. فإنهم أرق أفئدة.. لقد بعثني الله بالحنيفية السمحة.. فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ رواه البخاري.

 

 

ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب

 

1- الالتزام بطاعة الله وعبادته

 

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح

 

وفي رواية الإمام أحمد : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا ) .

 

قــال «خيـركم مــن يــرجى خيـره، ويؤمن شـره، وشـركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شـره» رواه أحمد.

 

وقال ;: «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» رواه ابن ماجه.

 

وقال « المجاهد من جاهد نفسه في الله » رواه الترمذي.

 

وقال ;: «المسلم من سلم المسلون من لسانه ويده» رواه الطبراني.

 

وقال ;: «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟ كل هيّـن ليّـن قريب سهل». رواه الترمذي.

 

قال «كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً، وأقلَّ الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». رواه البيهقي في شعب الإيمان.

 

 

2- حفظ اللسان :

 

وفي حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت: بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا ، فقلت: يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .

 

3- طهارة النفس وعفتها :

 

عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ الله بِمِنىً، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمن أَلا نُزُوِّجُكَ جَارِيَةٌ شَابَّةً، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الله: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ». رواه البخاري ومسلم .

 

روى الشيخان و الترمذي و النسائي و مالك و أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : «‏ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ،‏ وَ شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ،‏ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ،‏ وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ،‏ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ .‏ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فأَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ،‏ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ »‏روى البخاري و الترمذي وأحمد عَنِ عبد الله بنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم : «‏ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ،‏ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ.

 

قـال «البـر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» رواه مسلم.

 

قال «أما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشـية الله تعالى في السـر والعلن» رواه الطبراني.

 

 

 

والناظر إلى الرجال الذين دخلوا الإسلام وتحملوا نشره يجدهم شبابا .

 

 

أبو بكر الصديق كانت سنه حينما دخل الإسلام 37 سنة.

عمر بن الخطاب كانت سنه حينما دخل الإسلام 26 سنة .

عثمان بن عفان كانت سنه حينما دخل الإسلام 20 سنة .

علي بن أبي طالب كانت سنه حينما دخل الإسلام 8 سنوات .

 

عبد الرحمن بن عوف كانت سنه حينما دخل الإسلام في حدود الثلاثين .

أبو عبيدة بن الجراح كانت سنه حينما دخل الإسلام 27 سنة .

والزبير بن العوام كانت سنه حينما دخل الإسلام 18سنوات .

طلحة بن عبيد الله كانت سنه حينما دخل الإسلام 11 عاما .

سعد بن أبي وقاص كانت سنه حينما دخل الإسلام 17 سنة .

عبد الله بن مسعود كانت سنه حينما دخل الإسلام 14 سنة .

 

الأرقم بن أبي الأرقم كانت سنه حينما دخل الإسلام 12 سنة .

سعيد بن زيد كانت سنه حينما دخل الإسلام 19 سنة .

جعفر بن أبي طالب كانت سنه حينما دخل الإسلام 18 عاماً .

صهيب الرومي كانت سنه حينما دخل الإسلام دون العشرين .

زيد بن ثابت كانت سنه حينما دخل الإسلام دون العشرين .

 

خباب بن الأرت كانت سنه حينما دخل الإسلام 20 سنة .

عامر بن فهيرة كانت سنه حينما دخل الإسلام 3 2 عاما .

مصعب بن عمير كانت سنه حينما دخل الإسلام 24 عاماً .

المقداد بن الأسود كانت سنه حينما دخ الإسلام 24 سنة .

 

بلال بن رباح كانت سنه حينما دخل الإسلام في حدود الثلاثين .

عثمان بن عفان كانت سنه حينما دخل الإسلام في حدود الثلاثين .

عمار بن ياسر كانت سنه حينما دخل الإسلام فيما بين الثلاثين والأربعين .

حمزة بن عبد المطلب كانت سنه حينما دخل الإسلام 42 عاماً .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزااااااااااااااااااااااااااك الله كل خير اختي اشرقت اريد اختي ان تقولي لي المصدر من اين اخدتي هذا

 

لان البحث لا بد من ان يتوفر على مصادر و مراجع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هذه المقالات حبيبتي مأخوذة من موقع وليس كتب

من موقع نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

طيب يا حبيبة هذا كتاب اانحراف الشباب حمليه من هنا

 

إنحراف الشباب.doc

 

وهنا ملخص الكتاب

انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

للدكتور: خالد بن عبدالرحمن الجريسي

 

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله، فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحْدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فلقد وقفتُ على موضوعِ انحراف الشباب، وطرق علاجِه على ضوءِ الكتاب والسنة، فرأيت فيه موضوعًا متميزًا جديرًا بالعناية والاهتمام؛ لما حوته صفحاته من تسليط الضَّوء على مكامن ومواطن الخلل لدى شبابنا، وأسباب ولوغهم في عالم الرذيلة والفساد، ولمحته - أيضًا - طرحًا وحوارًا هادئًا يعرج على معضلات الشباب، ويتطرق إلى أسباب ودوافع ميولهم وجنوحهم إلى عالم الانحراف، فالعزوفُ عن الدراسة، والمعاكسات، والمخالفات المرورية، وإدمان المخدِّرات - أضحت مظاهر وقواسم مشتركة بين شباب اليوم، تعكسُ مدى انحرافهم وتَمردهم، ثم إنَّ استفحالَ هذه المظاهر واستشراءَها في المجتمع يُعَدُّ نذيرًا يُوقظ كلَّ ضمير حي، وكل نفس أبية غيورٍ على هذه الأمة وأبنائها.

فالموضوعُ إجمالاً يتناول الدَّوافعَ التي تقفُ وراء هذه السلوكيَّات، وإسهامًا يقترحُ الحلولَ والعلاجات اللاَّزمة التي تكفُل لشبابنا الابتعادَ عن مظاهر الزيغ والانحراف، وتسير به إلى بر الأمان، وهذا هو الواجب؛ إذ إنَّ الطبيبَ الماهرَ لا يتسنى له وصف الدَّواء المثالي، حتى يقوم بتشخيص داءِ المريض، ومعرفة جذور المرض وأسبابه.

وعلى ضوء معرفة ودراسة أسباب انحراف الشباب تتحدَّد آليات وأدوات العلاج الممكنة، وكلنا على درايةٍ بمنزلةِ ومَكانة الشباب في المجتمع، وما تُمثِّله هذه الفئة الحساسة من ثروة، وقوة، وفهمٍ، ولبنة المجتمع وركيزته، وهم دعامة الأمة، فبقدر صلاحهم تؤهل الأمَّة لمكانة مرموقة بين الأمم، وتنتبذ منزلة راقية بين المجتمعات، والعكس هو الصحيح.

وإذا كان الأمر كذلك، وَجَب على الخيريين والدُّعاة والمصلحين أخذُ زمام المبادرة بالوقوف بعناية خاصَّة على ما يُميز حياةَ شباب الأمة، ودراسة همومهم واهتماماتهم ومتطلباتهم، وتقويم مظاهر الخلل في أفعالهم وسلوكياتِهم، فهو واجبٌ يُمليه دين الله - تعالى - وشريعته، ويُمليه واقع الأمة البائس أيضًا، وما يحدق بها من أخطار وأهوال تُهدد كيانها، وتعجل بزوالها، ثم قضية انحراف الشباب لم تعد قضية تخص إقليمًا معينًا، بل أصبحت هاجسًا يُؤرِّق كل البلدان والأقاليم الإسلامية - وإن كان الموضوع قد ألَمَّ بجوانب الانحراف في المملكة العربية السُّعودية، وألقى الضوءَ على ما يُميز حياةَ الكثير من شبابها.

وفي الختام جزى الله خيرًا كلَّ الأقلام الهادفة التي تتبنى وتتفاعل مع هموم وقضايا المجتمع، والتي تُواكب مُستجدات الأحداث ونوازلها، واستعملها الله - تعالى - أدواتٍ للخير تدعو إليه وتعين عليه.

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].

العزوف عن الدراسة:

يُعَدُّ العزوف عن الدراسة من بين الأسباب المباشرة في انحراف الشبابِ وسُلوكياتِهم السلبية؛ إذ إنَّك تلمحها بشكل بارز، لكنها بنِسَب متفاوتة من طور تعليمي إلى آخر، فتجد الشاب في المرحلة المتوسطة يعزف عن متابعة مشواره الدِّراسي في الثانوية، ومن تابع تعليمه منهم لا يُكمله، وأبرز صورة لظاهرة العزوف عن الدراسة تتجلى واضحةً فيما بعد الثانوية، فتجدُ البعضَ منهم لا يلتحق بمقاعد الجامعة والتخصصات العُليا.

وكل هذا مبني على أسباب عدة؛ لعل من أبرزها:

- رسم الطالب لنفسه آفاقًا مستقبلية مادية صرفة، وانحصار فكره حول الوظيفة، وكيفية الحصول عليها، فهو لا يرى جدوى من مُزاولة التعليم، طالما أنَّه لا يُتيح له تقلد وظائف مهنية.

- عدم مُواكبة الشاب للدُّروس المقترحة في تخصصٍ ما؛ بسبب مُخالفة هذا التخصص لميوله ورغباته التي كان ينشدها، فينتج عن هذا العزوفِ انقطاعٌ كلي عن الدراسة.

- غياب التوعية الأسرية، ونقص إرشاد الأولياء لأبنائهم حول أهمية الدراسة والتعليم، وافتقار المتمدرسين ليد العون في مَجالات تخصُّصهم الدراسية؛ مما يُعبِّد الطريقَ للأبناء باتِّخاذ قرارات حاسمة بترك الدراسة دون استشارة أهاليهم.

- طول الفترة التي يستغرقها الطالبُ في الدِّراسة؛ حيث تلْمِسُ من غالبية الطلاب نُفْرَتهم من أطوار التعليم المتعددة، ورغبة الكثير منهم في اختصارِ الزَّمن، وترك مقاعد الدِّراسة متى هُيِّئت له ظروفُ وأسبابُ الحصول على وظيفة.

- قد تُشكِّل نِسَبُ البطالة المتزايدة لدى خريجي الجامعات حافزًا مُهمًّا لترك الدراسة بالنسبة للمتمدرسين، وقد يرتقي هذا الإحساس ويتنامى عندما يكون شقيقُ المتمدرس أو أحد أقربائه يُعاني من شبحها.

ناهيك عن دوافعَ أخرى لها علاقة بالقائمين بمهمة التعليم؛ إذ تَجد عَلاقةَ المدرِّس بالطلاب فاترة إلى ‎ أبعد الحدود، وتَلْمِسُ شساعةَ الهوةِ بين المعلم والمتلقي؛ حيث يغيب التفاعُل مع الدروس التعليمية، وتضيق قنوات الاتصال - إن وجدت - بينهم، فليس هناك إشعار بقيمة العلم والتعليم، وفي ظل غياب جو ومناخ مناسب يرغب الطالبُ في الدراسة، ويبعث فيه الإحساس بقيمتها أو تعليق آماله عليها، فعادة ما تكون عملية التعليم روتينًا مُمِلاًّ لا روحَ فيه بوسع الطالب أنْ يستغني عنه متى استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وطبعًا بعد أن ينشأ الشباب هذه النشأة العقيمة من العلم والتعلُّم، تزداد حدة الجهل والأمية بينهم، فيكونون قد هيئوا لأنفسهم أرضيةً خصبة لزيغهم وانحرافهم، ومِنْ ثَمَّ يصيرون أهدافًا سهلة لسهام إبليس وأعوانه، فينقلبون إلى أدوات سلبية في المجتمع تُسهم في تخلفه وتقهقره إلى الوراء.

المعاكسات:

تُعَدُّ ظاهرةُ المعاكسات والمضايقات الهاتفيَّة من بينِ الظواهر التي تسترعي الانتباهَ وتستجلبُ العناية والاهتمام، فقد استفحل حدوثُها وانتشارها في المجتمع بصورةٍ لافتة، فلقد كانت هذه الظاهرةُ سائدةً في وقت من الأوقات، لكنها اليومَ أخذت أشكالاً وأبعادًا عِدَّة، لعلَّ مما أسهم في تناميها وتَزايُدها الثورة الحاصلة اليومَ في ميادين التكنولوجيا والاتصالات، لكن كما هو معهود في مجتمعاتنا لم تُستخدم هذه الوسائل في إطارِها الصحيح، بل وظفت توظيفًا آخرَ انعكس سلبًا على حياةِ الناس، وأسهم بقسطٍ وفير في تفكُّك نسيج وروابط المجتمع، وحسبك بالواقع المَعِيش؛ حيث تتجلى أمامك صورُ التفكك الأسري الحاصلة بسبب هذه التصرفات؛ مما أدى إلى فقدان المجتمع للكثير من بريقه الديني والاجتماعي.

وإذا ما وقفنا على هذه الظاهرة، فإنَّنا سنخلص إلى العديد من أسبابها ودوافعها، فهي نتاج:

- غياب الرقابة الأسرية، وعدم متابعة وتقويم سلوك الأبناء، فجلُّ الأولياء ينصبّ اهتمامُهم حول توفير لقمة العيش لأُسَرِهم، فهم غير مكترثين لطباع أبنائهم وتصرفاتهم.

- اعتماد الآباء على أساليبَ تربوية خاطئة، كمن يَمنح لأبنائه حقَّ التصرف المطلق، ولا يدري ما انعكاساتُ هذه الممارسات التربوية الخاطئة عاجلاً أو آجلاً؟

- تأثر الشباب بما تنقله إليهم القنوات الفضائية من صورٍ وأفلام، لا سيما الخليعة منها، والدِّراسة أثبتت أنَّ هذه الوسائل تؤثر تأثيرًا مُباشرًا على سلوك الإنسان وأخلاقه.

- للرفقة السيئة وأصحاب السوء باعٌ واضح في هذا السلوك؛ إذ عادة ما يزين هؤلاء للشاب هذه التصرفات السلبية، ويغرونه بها.

- رغبة الشاب في الاطلاع والاكتشاف من بين الأسباب الدَّافعة لهذه التصرفات، فالشابُّ يُريدُ فكَّ بعض الرموز والألغاز والطلاسم في حياته بدافعٍ من فضوله - دون مُراعاة الموانع والحدود الدينية والاجتماعية.

وقد ينجر عن هذه المعاكسات والمضايقات الكثير من الظواهر، التي تنعكس سلبًا على حياة الناس، وعلى حياة الشباب بصورة خاصة، لعلَّ من أبرزها:

- إهدار الشَّبابِ لطاقته، وتضييعها فيما لا فائدةَ من ورائه، وتفويت فُرَصِه في تحصيل علمي نافع يُدِرُّ عليه وعلى مجتمعه بالفائدة.

- كثيرًا ما تحصل لهؤلاء الشباب اختلالات نفسية يفقد من خلالِها الكثير من هدوئه ورزانته، وقد يحصل له ما لا يحمد عليه من اقترافٍ للفاحشة والعياذ بالله.

- وقوعُ الفتاةِ ضَحِيَّةً لهذه المعاكسات، وانسياقها لهذا الشاب ولكلامه المعسول، وقد يكون هذا استدراجًا لها، ووقوعها في الفاحشة، وفقد كرامتها وشرفها.

المخالفات المرورية:

لقد بات من المؤكد أنَّ ظاهرةَ المخالفات المروريَّة - خصوصًا في الآونة الأخيرة - تَدُقُّ ناقوسَ الخطر، وأصبحت تشكل هاجسًا ومشكلاً حقيقيًّا، وأضحى منحاها التصاعُدي يستوجب الحلَّ، ويدعو إلى الاهتمام، ولا بُدَّ من مُناقشة هذه المعضلة، ورفعها إلى أعلى المستويات، وتوظيف كل الحلول المواتية والمناسبة لها، مع عدمِ الاكتفاء بالحلول الرَّدعية فحسب، كالعقوبات مثلاً، بل لا بد أن يرافق هذا حملات تَحسيسيَّة بين الشباب خصوصًا، وتحميلهم المسؤولية المباشرة عن هذه المخالفات؛ إذ إنَّ الأمر مُتعلق بتعريض حياتِهم وحياة الآخرين للأخطار والمهالك.

وحسب ما كشفت عنه الدِّراسات، فإنَّ السرعةَ المفرطة، وقطع الإشارات والفوضى وسطَ الطرقات من أكثر المخالفات التي يرتكبها الشباب، وبنظرةٍ سريعةٍ إلى إحصائِيَّة الإدارة العامَّة للمُرور حول أسباب الحوادث في المملكة العربية السُّعودية للأعوام: ١٤١٦هـ، ١٤١٧ هـ، ١٤١٨هـ نجد أن السرعة الزائدة تحتل المركزَ الأول من بين أسباب الحوادث، يليها عدم التقيُّد بإشارات المرور، وذلك كما هو موضَّح في الجدول التالي:

 

ومن خلال هذه الدِّراسة يتحدَّد لنا أنَّ نسبةَ الزيادة في السرعة تفوقُ نسب المخالفات الأخرى، وهذا ما يَجعلنا نطرح – وبإلحاح - ونطالب الجهات المعنية بضرورةِ التكفُّل بهذا الملف الحساس، والذي عادةً ما تكون تكاليفه ونتائجه باهظة، ليس على المستوى الاقتصادي بقدر ما هو جناية في حقِّ أنفسِ الناس وأرواحهم.

إدمان المخدرات:

المخدرات، وما أدراك ما المخدرات؟! هذه الظاهرة التي أضحت اليومَ مَرَضًا فتاكًا مُستعصيًا، وآفة حقيقية بامتياز، ألبسها عبورها للحدود والقارات ثوبَ العالمية، فصارت تصول وتجول من إقليمٍ إلى إقليم، ومن قُطر إلى آخر، وما أن تحط رحالَها بأيِّ مكان إلاَّ وتسقط ضحاياها - خصوصًا الشبابَ منهم - ذات اليمين وذات الشمال، وتَهوي بهم في مكان سحيق، ولا نبالغ إن قلنا: إنَّ هذه الآفة تتصدر لائحةَ أمراض المجتمع الخطيرة، وتتربع على عرشها؛ لِمَا لها من أضرار بالغة على الفرد وعلى المجتمع ككل، ولا أظن أنَّ المساحة كافية لبسط القولِ والإلمام بموضوع المخدِّرات؛ إذ إنَّ الأمر يتطلب أبحاثًا مُستقلة ودراسات وافية لتشريح هذه الظاهرة، والوقوف على كثيرٍ من مضامينها، واتِّخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللاَّزمة للتخلُّص منها، أو الحد منها.

وبكل أسف قد زحفت هذه الظاهرة إلى جميع الأقطار الإسلامية، وانتشرت بين أوساط شبابها، حتى وصلت إلى أرض الحرمين الشريفين الطاهرة، وإن كانت حدتها أقل نوعًا مما هي عليه في بلادٍ أخرى، لكن مع كل هذا وجب أخذ الأمور بعناية بالغة، وإلباس القضية لباس الجِدِّ في التعامُل والتعاطي معها.

وهنا لنا وقفات مع أبرز الأسباب التي أدت إلى تعاطي هذه السموم وإدمانِها، كما أثبتتها الدراسات، فمنها الشخصية المتعلقة بالشخص نفسِه، ومنها الاجتماعية المتعلقة بالبيئة والمحيط، فالشخصية مثلاً:

- إثبات الرجولة ومُحاولة التخلُّص من ربقة الأسرة.

- التقليد والتأثُّر بالآخر.

- التسلية والمرح.

- الفضول وحب الاستطلاع.

- نسيانُ المشاكل والهموم وتراكمات الحياة.

أمَّا الاجتماعية، فمنها:

- غياب الرقابة الأسرية.

- الأساليبُ التربوية الخاطئة، كالقسوة في معاملة الأبناء مثلاً، أو تدليلهم الزائد، أو التمييز بينهم.

- فتور الوالدين أحدِهما أو كليهما في التديُّن، وعدم الانضباط، والتقيد بالأمور الشرعية.

- التفكك الأسري؛ حيث يبدأ بالخلافات الزَّوجية، وقد ينتهي إلى الأسوأ، وهو الطلاق.

- غيابُ ربِّ الأسرة الدائم والمستمر عن بيته وأبنائه؛ لظروف العمل (شهورًا كانت أو سنوات).

- وفاة أحد الوالدين.

الآثار السلبية للمخدرات:

يُمكننا أن نَخلُصَ إلى آثار تعاطي المخدِّرات السلبية على مستوى الفرد:

- فقدان التركيز واللامبالاة.

- الإهمال في الواجبات.

- الاكتئاب.

- الصراعات النفسية.

أمَّا على المستوى الاجتماعي:

- التأخُّر والتسَرُّب المدرسي.

- مُصاحبة الرفقة السيئة.

- السلوك العدواني والعنيف مع الأهل، ومع الجيران والأصحاب.

- السرقة والقتل وغيرها من السلوكيات المنحرفة.

- ناهيك عن آثارِها على حوادث السير والمرور، وتعريض سلامة الناس وأمنهم للخطر.

خصائص المراهقين، وأسباب انحرافهم:

الخصائص المميزة للمراهقين الجانحين:

أمكنتنا بعض الدِّراسات التي أجريت على بعضِ الشباب المنحرف بالمملكة العربية السعودية من الوُقوف على أبرز الخصائص الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئيَّة، والتعليمية، التي تقفُ وراءَ هذه السلوكيَّات السلبية، وما مَيَّزها من توافُقٍ بين عُمر الشاب ومُستواه التعليمي ونوعية سُلُوكه الانحرافي، إضافةً إلى المستوى الاقتصادي لأسر الشباب، وإليكم الآن أبرزَ هذه الخصائص:

1 – العمر:

سجلت الدراسة الفئة العمرية الأكثر ميولاً لهذه الممارسة الانحرافيَّة، فكانت مقدرة ما بين ١٦ - ١٨ سنة، وهذه الفترة من حياة الإنسان عادة ما تُصاحبها بعضُ التغيُّرات الفيسيولوجية والنفسية لدى الشاب؛ إذ المطلوب التعامل بحذر وحرص كبيرَيْن مع الشاب؛ حتى يُنشَّأَ نشأةً صالحة في ظل القيم والمبادئ الإسلامية.

2 - المستوى التعليمي:

للمستوى الدِّراسي والتعليمي حضورٌ بارز في هذه الدِّراسة؛ إذ لوحظ أنَّ نِسَب ممارسة السلوك الانحرافي يَزداد ارتفاعُها بين الشبابِ المفتقر للتعليم والدِّراسة، سواء كان هذا الافتقارُ كليًّا كالأُمِّيِّين أو جُزئيًّا، كالمتسربين من المدارس، أو الذين لم يُكتَب لهم قدر كافٍ من التعليم، فلهذا العلاقةُ مُطردة بين المستوى التعليمي ومُمارسة الانحراف لدى الشباب.

3 - طبيعة الانحراف:

لا تَختلف أشكال الانحراف في المملكة العربية السُّعودية عن باقي دُول العالم - حسب الدراسة - حيثُ تَحتل السرقةُ صدارةَ هذه الممارسات، ثم تليها السلوكيَّات العُدوانية، كالاعتداءات والمشاجرات، وبعدها تأتي آفةُ المخدِّرات، مرورًا بالمخالفات المرورية.

البيئة السكنية:

للكثافة والتجمُّعات السُّكَّانية تأثير بارز في زيادةِ نِسَبِ الانحراف؛ إذ سجلت الدِّراسة أنَّ عددَ الشباب المنحرف عادة ما يزيد في المناطق الشعبية الآهلة بالسكان.

أسباب انحراف المراهقين:

الأسرة:

مما لا يَختلف فيه اثنان أنَّ للأسرة دورًا بارزًا في رسم معالم الأجيال وتكوينها؛ حيثُ إنَّها دعامة المجتمع ونواته الأولى، وتأثيرها على الفرد تأثير مباشر، فمنها يستمد أخلاقه وسلوكه، وعلى ضوء ما يتلقَّاه الفرد من أسرته تتحدَّد معالمه ومناهج حياته؛ ولذا كان لزامًا على الأسرة أن تقوم بواجبها على أكمل وجه تُجاه أفرادها، وتُلقِّنهم المبادئ الإسلامية والقواعد السليمة؛ حتى ينشؤوا نشأةً خالية من كل أنواع الزَّيغ والانحراف، وغالبية الشباب الذين يَجنحون لممارسة السلوك الانحرافي عادة ما يعانون تفكُّكًا أسريًّا، كالطلاق مثلاً، أو وفاة أحد الوالدين، أو التي تستعمل أسرهم أساليب وأدوات تربوية غير صحيحة.

المدرسة:

للمدرسة أيضًا تأثيرٌ على سلوك الشباب لا يقل أهمية عن دَوْرِ الأسرة؛ لأنَّ الشابَ يقضي مُعظمَ أوقاته في أقسامها، فهي على مقربة من المتمدرسين، وعلى دراية تامَّة بالمتغير والثابت من أحوالهم وشؤونهم، ولهذا وجب عليها أنْ تقومَ بالدَّور المنوط بها من توجيه للشباب، وإرشادهم وتقويم سلوكهم، وعليها أن تكسب ثقتهم، وتزيل جميع العقبات والحواجز بينها وبين طلابها.

وكما كشفت عنه الدراسة، فإنَّ غالبية الشباب المنحرف ليس له تواصُل طبيعي، ولا انتظام في الدراسة.

الحي:

ما قيل عن الأسرة والمدرسة يقال أيضًا عن الحي؛ إذ إنَّ للحي تأثيرًا بالغًا على حياة الشاب وسلوكه، إمَّا سلبًا أو إيجابًا، فعادةً ما يُشكِّل الحي مصدرًا يتلقى منه الشاب طباعَه وأخلاقه، فتارة يشكل امتدادًا لما يتلقاه الشاب من أسرته من التوجيه والإرشاد، وتارة أخرى يكون عكس هذا تمامًا، فيُسْهِم في انحراف الشاب وميوله إلى السلوك السلبي.

وكما هو مشار إليه في الدراسة، فإن شباب الأحياء الراقية أقل جنوحًا للممارسات السلبية مُقارنة بالأحياء الأخرى.

القرناء:

لا شك أنَّ للقرناء نصيبًا كبيرًا في التأثير على الشباب، ومُمارساته السلوكية، فكلنا يَعْرِف أنَّ الخليلَ على دين خليله، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وعادةً ما يتَّخذ المراهق الصاحبَ والخليل كرمز يقلِّده ويتأثر به، ولهذا حرص دينُنا على أهمية هذا الأمر، ونَبَّه إلى خطورة مُخالطة الأشرار وجُلساء السوء، حاثًّا المؤمنين على ربط صلاتهم بالنَّماذج الصالحة التي تدعو للخير وتحث عليه، وقد وجه الله - تعالى - نبيه - صلَّى الله عليه وآله وسلم - إلى هذا الأمر قائلاً: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]، ولهذا وجب على الأسرة أن تراعي هذا الجانب، وتفقُّد أبنائها والصحبة التي يختارونَها، كما قدمت الدِّراسات التي بينت أنَّ تأثير القرناء في الممارسات الانحرافية بارز وواضح؛ لأنَّ غالبية هذه الممارسات تَمَّت مع رفقاء وأصحاب السوء.

وسائل الإعلام:

أثبتت الدراسات بما لا يدعُ مجالاً للشك أنَّ وسائلَ الإعلام - السمعية والبصرية - لها ثقل ودَور كبير في التأثير على حياة الناس وسلوكهم، فقد أهَّلها موقعها أن تَحظى بالمتابعة والاهتمام من قِبَل أطياف المجتمع ككل، فصار الكل يسعى لاستهلاك مُنتَجِها، واستيعاب ما في جُعبتها، ولعلَّ هذه الأجهزة الثَّقيلة قد أسهمت بقسطٍ وافر في إبعادِ النَّاس عن دينهم وعقيدتِهم، وصرف النَّاس عن الغاية التي خُلِقوا من أجلها، وأوجدهم الله لتحقيقها، ومن أبرزِ ضحايا هذه الوسائل الشبابُ الذين حجمتهم، وقلصت مواهبهم واهتماماتهم، وغمستهم في بحارِ الهوى والرذيلة، وصاروا رابضين عن العِزَّة، ورابضين عن معالي الأمور، يَتقلبون بسببها في الشهوات، ولا يُفكرون أبعدَ من غرائز النفس ولذاتِها، وقد انكشفَ من خلال هذه الدِّراسات أنَّ مشاهدة الأفلام تُلقي بظلالِها على سلوك الشباب وممارساتهم.

والعينات التي أُجْرِيَت عليها التجارب تُفيد أنَّ هناك تجاوبًا حاصلاً بين الشباب والبرامج التي يُتابعونها، وقد تبين أنَّ الأفلام التي تثير الغرائز تكون دافعةً للجنوح والسلوك العُدواني لدى الكثير من الأحداث؛ ولهذا كثيرًا ما يتحدَّث أهلُ الاختصاصِ، ويُحذِّرون من متابعة الكثير من البرامج، والتي تؤثر سلبًا على سلوك الفرد، كالأفلام التي تدعو للعُنف والجريمة وغيرها، ويُؤكِّدون انعكاسَ هذه الأفلام على حياتهم، وما يقع في المجتمع اليومَ من الصور المُرَوِّعة التي تقشعرّ لها الأبدان - كالقتل، والخطف، والاغتصاب - إلاَّ محاكاة لهذه البرامج والأفلام.

التدابير الوقائية بعد ما أمكننا هذا العرض المستفيض من الاطلاع على الدوافع والأسباب، التي تقف وراءَ مَزالق الشباب، وولوغهم في عالم مليء بالزَّيْغِ والانحراف، وبعدما حددت لنا هذه الدراساتُ الوافية منبعَ هذه الممارسات السلبية، سيسهل علينا الآن - بإذن الله تعالى - التطرُّق إلى الأدوات والآليَّات المُزْمَع اتِّخاذُها في سبيل تقويم سلوك هذه الفئة وإرشادها إرشادًا صحيحًا على ضوءِ نصوص الكتاب الكريم، والسُّنَّة النبوية المطهرة؛ حتى نضمنَ لهذا المجتمع لمعان بريقه الديني، ونؤمِّن طهارته وسلامته من الأمراض والآفات.

ولهذا؛ ستكونُ بدايةُ رحلتنا مع هذه الحلقة المهمة في هذه السلسلة، ألا وهي الأسرة، فالبيتُ الإسلامي هو مربط الفرس في هذه المسألة، فلا بد أن ينتدب لهذا البيت امرأة صالحة ذات دين وتقوى، تراعي الله - عز وجل - وتراقِبُه وتلتزِمُ بالضوابطِ الشرعية والمبادئ الإسلامية في تصرفاتِها ومعاملاتِها، وأيضًا وجب على الزَّوج أن يكونَ الرجل المثالي الوقَّاف عند حدود الله - تعالى - الحريصَ على طاعتِه، والساعي لكسب عَفْوِه ورضاه.

وحينما نركِّز حول أهمية الأسرة، ونُسلط عليها الضوء؛ لأنَّها في الحقيقة اللبنة الأولى في المجتمع، وهي التي يستمد منها الفرد أخلاقه وسلوكه، وهي التي تتحدد بموجبها معالم الأجيال، ولهذا وجب على الأسرة أن تتعامل وتتعاطى بجدية وعزم صادقَيْن مع أفرادها، فترشدهم الإرشاد الصحيحَ، وتقومه التقويمَ السليم، وتُهيئ لهم جوًّا من الإيمان والصَّلاح، وتغرس في نُفُوسهم بذرةَ الخير والبِر، ويرفق هذا اتِّباع أساليب تربوية صحيحة مُستمدة من الفهم والإدراك الحقيقي لمعاني الكتابِ الكريم والسنة النبوية المطهرة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية.

ومن الأساليب الخاطئة في التربية: تدليلُ الأبناء، أو القسوة عليهم، أو التفريق والتمييز بينهم في المعاملة، وكلها أساليب نهانا عنها شرعنا الحنيف، ولتحرص الأسرة على أن يكون جوُّ البيت هادئًا يُميزه الحوار والنُّصح والتفاهم، بعيدًا عن المشاحنة والشد والجذب، فتقترب من أبنائها وتلج إلى سويداء قلوبهم، وتغمرهم بالعطف والحب، وتنقل إليهم رسائل بين سطورها مشاعر فَيَّاضة تَجيش بالوُد والحنان، وواجب الأسرة أيضًا يتمحور حول اطِّلاعها على ما يتعلق بحياةِ أبنائها صغيرًا كان أم كبيرًا من المعاملات والعلاقات وغيرها، فتشعرهم بوجودهم، وتشعرهم دومًا بأنَّهم يتابَعون باهتمام بالغ، وأنَّهم محل مراقبة مستمرة من قبل ذويهم وأهليهم.

الاهتمام بالتعليم:

لا تقلُّ رسالة التعليم أهميةً عن رسالة الأسرة، فهي تُشكِّل امتدادًا واضحًا لها إذا ما اعتمدت نفسَ المقاييس التي تطرقنا لها في حديثنا عن الأساليب الواجب اعتمادها من قبل الأسرة؛ لأنَّ المتمدرس غالبًا ما يَقضي وقتًا معتبرًا بين أسرته ومَدرسته، وقد تَختلف في المدرسة صورةُ الطفل عما هي عليه في البيت، وتتجلى واضحةً من خلال اختلاطِه بالآخرين واحتكاكه بهم، وعليه فإنَّ مهمةَ الهيئة القائمة بالعملية التعليمية حساسٌ جدًّا، فالمدرسة لها اتصال مباشر مع الطالب، وعليها أن تكون له نعم المعين، ونِعْمَ المرشد.

ويَجب أنْ لا تقتصر فيما توجهه له من جانب تعليمي فقط، بل يتجاوز دورها إلى الجانب التربوي، من خلالِ مُلاحظتها لسلوك الطالب خلالَ الفصل والدراسة، وإذا ما لاحظت سلوكًا غير سويٍّ منه، وَجَبَ عليها أنْ تقومَ بواجبها التربوي المبني على المناصحة والتوجيه والإرشاد.

وهنا لا بُدَّ من رسالةٍ نُوجِّهها إلى المدرس؛ لكونه دائمَ الاحتكاك بالطلاب، ومطلعًا على كثير من أحوالهم، هذا المربي - لما له من قيمة وقَدْرٍ لدى الطلاب - وَجَب عليه أن يكون على قَدْرِ هذه المسؤولية المنوطة به، وعليه أنْ يُؤدي واجبه كاملاً غير منقوص تُجاه الطلاب والمتمدرسين، وعليه أنْ يَتَّخذ جميع الوسائل التي يُمكنه بموجبها أن يُقوِّمَ سلوك الطلاب، ويرشدهم بها للتي هي أقوم، فعليه أن يكون ناصحًا أمينا لهم، يقوم بدَوْرِه كأبٍ أو كأخ أكبر غيور عليهم، حريص كلَّ الحرص على إرشادهم وتنوير عقولهم وقلوبهم، آخذًا بأيديهم إلى ما يضمن لهم راحتهم وسعادتَهم، ونائيًا بهم عن مهاوي الانحراف والتِّيه، ولن يتأتى له هذا إلاَّ إذا كسب ثقتهم، وفتح قنوات الاتِّصال معهم بالحوار والتناصُح والتآخي، ثم لن يكون هناك ثَمرة لمجهوداته إلاَّ إذا كان هو أولَ المتمسكين بما يدعو الطلاب إليه، بمعنى: لا بُدَّ أنْ يكون المثالَ الأبرز والقدوة الصالحة لطلابه، داعيًا ومرشدًا لهم بسلوكه وأخلاقه، وعلى الساهرين أيضًا على العملية التعليمية أنْ يقفوا عند قضايا الانقطاع عن الدِّراسة، والعزوف عنها، وذلك بالاتصال بأولياء أمور الطلبة في إيجاد الحلول المناسبة لهذه الظواهر.

التدابير العلاجية:

أعتقدُ أنَّ علاج ظاهرة الانحراف لدى شبابنا مهمة يحمل أعباءَها الكلُّ، ولا تقتصر على جهة معينة؛ إذ إنَّها قضية يشترك فيها الجميع، فالقضية قضيةُ مجتمع ككل، ولهذا كان دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المدرسة، ودور المدرسة لا يقل أهمية عن دور الجامعة، ودور الجامعة لا يقل أهمية عن دور المسجد، وهكذا فكأنَّها منظومة متكاملة يسعى رُوَّادُها للاعتكاف والوقوف عند الممارسات السلوكية للشباب، وتقويم مكامن الخلل فيها؛ ولهذا وجب على هذه الهيئات أنْ تَحرص على غرس الوازع الديني في نفوس الشباب، فواجب الأسرة تُجاه الفرد منذ الوهلة الأولى هو تنشئتُه تنشئةً صالحة، وإعدادُه إعدادًا سويًّا سليمًا، وصبغه بالصبغة الدينية، كما حَثَّت على هذا الآياتُ الكريمات والأحاديث الشريفة من تعليم الطفل الصلاة وتأديبه عليها، وعدم التمييز بين الأبناء في المعاملات.

ناهيك عن مصاحبتهم، وكسر الحواجز بينهم، من خلال محادثتهم وفتح مجال للحوار معهم بكل شفافية وصدق، وإلحاقهم بالمدارس والكتاتيب القرآنية التي تُسهم في رفع رصيد الأبناء الديني، وتنمي كثيرًا من الجوانب الخيرة في نفوسهم، ثم التدرُّج في المعاملة مع الأبناء على حسب مراحل عمرهم أيضًا بالإرشاد والتوجيه، مع الأخذ في الحسبان التغيُّرات الحاصلة في سن الشباب.

وعليهم أنْ يُهيِّئوا جوًّا متميزًا يسوده الحبُّ والوُد مع الأبناء، يكون بموجبها تطعيمًا وتأمينًا صحيًّا لهم من الرفقة السيئة، والصحبة الفاسدة، ولا ينساقوا للأهواء الضَّالة والآراء الخارجية المنحرفة، وليحرص الآباء على محاصرة وقت فراغ أبنائهم، وذلك بِمَلْئِه بما يرجع عليهم بالفائدة والأجر، كالاستماع للأشرطة الدينية، والمحاضرات الإسلامية وغيرها.

ثم يأتي بعد ذلك دَورُ المربين والمعلمين والتربويين والدعاة والمصلحين، وكل هؤلاء الفاعلين في المجتمع لا تقل أهميةُ جهودِهم عن الآباء في السلوكِ بالشباب طريقَ الصواب، وإبعادهم عن سُبُل الزيغ والانحراف، فكأنِّي بها حلقات مُرتبطة ببعضها البعض، كل واحد منها يُشكل امتدادًا للآخر، وتكملة لرسالته، وهذا ما نقصده بقولنا: علينا أنْ تَتَكاتف جهودُنا؛ أي: هناك نوع من الاشتراك والاتِّحاد في هذا الصدد والسبيل.

ملحوظة:

أردت أنْ أسلط الضوءَ على حلقة مُهمة لها دورُها البارز والريادي في مُجتمعاتنا، والتي يُؤهلها موقعها لأنْ تكونَ من بين أبرز الوسائل إلى احتضان الشباب، والابتعاد بهم عن سبل الهلاك والانحراف، هذه الحلقة هي المسجد، وكُلنا على درايةٍ بأنَّ للمسجد رسالةً مدوية يصلُ صداها إلى أقصى الأماكن وأبعدها، ولو وقفنا عند سيرة نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - لأدركنا كيف عُنِيَ الإسلامُ بأهمية هذه الأماكن والبقاع، فأول ما فعل النبي - عليه السَّلام - عند مَقدمِه المدينة بنى المسجد، وهذه رسالةٌ قوية لنا من أنَّ بيوتَ الله ليست فقط أماكن تعقد فيها الصلوات فحسب، بل هي بقاع آمنة لإشعاعات فكرية وحضارية تلتقي وتمتزج فيه الأرواح المؤمنة؛ لرص الصفوف وتوحيد الكلمة.

وحينما نتحدَّث عن المسجد، فهذا يقودنا مباشرة للحديث عن الإمام، فهو أحد وأهم وأبرز الشخصيات الفاعلة في المجتمع، والذي يُمكن من خلال دَوْرِه أن يُسهم بقدر كافٍ في سبيل تقويم سلوك الشباب وإبعادهم عن أنواع الانحراف والممارسات السلبية.

هذه الشخصية، وكلُّنا على دراية بأهميةِ هذه الشخصية ودَورِها البارز في مجتمعاتِنا؛ إذ إنَّ الإمامَ يحظى بمكانة مرموقة بين الناس، وله سُمعة طيبة بينهم، وكثيرًا ما يأخذ الناس عنه أقواله على محمل الجد؛ لأنَّه ينهل من أقدَسِ المصادر التي يُبجِّلها العامَّة والخاصَّة، ألاَ وهي الكتابُ الكريم والسنة المطهرة.

نقول على ضوء هذا الكلام: لو كان كلُّ إمام - سواء كان إمامَ الحي أم إمامَ القرية - يأخذ على عاتقه مسؤولية الشباب وهدايتهم على مُستوى حيِّه أو قريته، لقطع شوطًا مهمًّا، واختزلت الكثير من العقبات في هذا الصدد؛ لأنَّ الإمامَ بسُمعته الطيبة، وبكلماته التي تحظى بالقبول له إمكانية التأثير على عقول شباب حيه أو منطقته، فليعكف كلُّ إمام على تنوير شباب حيِّه، وإسداء النصيحة والمشورة لهم، يقصدونه لبسط همومهم واهتماماتِهم على مائدته، وهو يقوم بدَوره بعلاج جوانب الانحراف من مُمارساتِهم على ضوء كتاب الله الكريم، وسنة رسوله المصطفى - عليه الصلاة والسلام.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاااااك الله كل خير اختي على المساعدة

 

ان كان لديك اي رابط لكتاب اخر ارجو ان تمديني به

 

ربي يحفظ لك ابنائك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اللهم آمين يارب

 

حاضر حبيبتي بإذن الله.

وفقكِ الله ويسر دربك .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزااااك الله كل خير اختي اشرقت على المساعدة

 

اسال الله كما ساعدتني ان ييسر الله كل امورك و يرزقك كل ما تتمنين و ربي يحفظ لك اولادك و ينبتهم نباتا حسنا و يشفي امك و يحفظها من كل سوء

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اللهم آمين وإياك يارب بالمثل وزيادة حبيبتي

وجزاكِ الله خيرا على دعواتك الجميلة وفقكِ الله لكل خير يارب ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×