اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

خطر الغلو في الدين

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

هذه مذكره وجدتها ومختصر فيها منهج مادة "خطر الغلو" الذي ندرسه بالجامعة

 

وصراحة الموضوع قيم جدا ومفيد وأحببت مشاركتكن فيه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم الغلو في اللغة والشرع

الغلو لغة: مجاوزة الحد وغلا في الدين تشدد وتصلب حتى تجاوز الحد. يقول ابن حجر في التعريف الاصطلاحي: (الغلو المبالغة في الشيء والتشديد فيه وتجاوز الحد).

الغلو في الشرع: تجاوز الحد الشرعي بالزيادة. فيتعدى الغالي الأمر الذي شرعه الله ولا يقف على ما حده الله فإما يكون مغاليا متجاوزا ما شرع الله أو جافيا تاركا مقصرا فيما أمر الله به.

ضابط الغلو: تعدي ما أمر الله به سواءً بالزيادة أو النقصان. قال تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي). وطغى وغلا كلها تحمل الزيادة. فغلا القدر أي: زاد. وطغى إذا علا قال تعالى: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية). فالطغيان هو الغلو والطاغي في الدين أي: غلا بمعنى جاوز الحد.

وهناك تنبيهات:

أولا: الغلو في حقيقته مبالغة في الالتزام في الدين ونابع من الرغبة من الالتزام به. فليس طالب العلم الشرعي أو حافظ القران أو من يعفي لحيته أو بعض مظاهر التدين من الغلو في شيء. فالغالي تجاوز حقيقة التدين حتى وصل إلى الغلو. ولذلك تجد بعض المغرضين يعيب بعض المظاهر الشرعية يحسبها غلوا والحقيقة خلاف ذلك.

ثانيا: أن الغلو ليس دائما فعل بل يدخل فيه الترك أيضا. فترك الحلال وتحريمه ضرب من ضروب الغلو إذا كان على سبيل التدين.

ثالثا: من الخطأ أن يقال الغلو الديني أو التطرف الديني. فالغلو ليس من صميم الدين. قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم). وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إياكم والغلو) فالغلو في الدين لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-. فإذا قلنا الغلو الديني فكأننا نقول أن الغلو داخل الدين أو من صميم الدين، بينما لو قلنا الغلو في الدين معناه الزيادة في الدين بأمر خارج عنه.

نقطة مهمة:أن نعرف أن الغلو ليس بالدين بل بالتدين بهذا الدين.

رابعا: ليس من الغلو أن تطلب الكمال في العبادة، بأن تحافظ على السنن الرواتب، أو تصوم يوما وتفطر يوما، هذا ليس من الغلو في شيء.أو تصوم الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر. ومجاهدة نفسك على الاستمرار هذا ليس من الغلو. لكن الغلو أن تثقل على نفسك وتحملها مالا تطيق.

من الغلو ان تثقل على نفسك وتحملها ما لا تطيق

خامسا: ليس من العدل أن نصف إنسانا بالغلو لأنه التزم رأيا فقهيا نراه نحن من وجهة نظرنا متشددا. فإذا كان هذا الرأي مبنيا على:

  1. اجتهاد لأن عنده آلية الاجتهاد.
  2. أو أنه قلد عالما شرعيا موثوقا في دينه قد بلغ الاجتهاد.

فلا نحكم على الرجل بالتشدد بالغلو ما دام أنه اتبع الحق وأحسن النية.فلا ينكر عليه أنه أخذ بالرأي الأشد، لأن من الصحابة من أخذ بالأمر الأشد ولم يكن غلوا وتطرفا. وعلى المسلم أن يتحرى العدل في منطقه ويحرص على مسك لسانه ولا يتهم عباد الله بالغلو والتطرف لأن ذلك مزلقا خطيرا.

 

~ يتبع بعون الله

  • معجبة 3

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الضوابط في وصف الغلو:

 

أولا: أن المرجع في تحديد حقيقة الغلو وماهيته: نصوص الشريعة من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. لأن البعض جعل التمسك بالدين والاستقامة عليه غلواً في الدين. ونراهم ديدنهم وشغلهم الشاغل الحديث عن الهيئات والملتزمين والتشنيع عليهم ووصفهم بأقبح الأوصاف، ويحسبون نفسهم على الحق وهم للأسف الشديد في غواية وعمى. ففي الحديث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين). فإذا أشكل علينا شيء رددناه إلى طلبة العلم وإلى العلماء منهم الذين يكشفون لنا الأمر ويزيلون لنا اللبس والغموض. فالبعض يرى أن شرب الخمر حرية شخصية وأنه مشروب روحي وأن تحريمه غلو، بل أن بعضهم يتبجح ويقول لماذا أصلي والله غني عن صلاتي وأنا متى ما احتجت إلى الله صليت صلاة لا أجمل منها.

 

ثانيا: التفريق بين أحوال الغلاة: فليس كلهم على درجة واحدة فيكون الغالي مقلدا، وقد يكون مجتهدا أو معلما وداعيا إلى غلوه.

 

ثالثا: التفريق بين الغلو المكفر والغلو الغير مكفر:. فالغلو مراتب كسائر الانحرافات. منها ما هو مكفر ومنها ما هو معصية ومنها ما هو أقل من ذلك. فالغلو المكفر ما كان إنكارا لأمر من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو إثباتا لأمر في الشرع معلوما من الدين إبطاله ونفيه. والغلو غير المكفر تجاوز حدود الله بالزيادة عليها.

 

رابعا: لا نقابل غلو الغلاة بمثل فعلهم: مثلا لو كفرونا وأخرجونا عن الإسلام لا نكفرهم إلا إذا أتوا بمكفر وثبتت الشروط وانتفت الموانع فيهم. فمثلا من كذب عليك لا تذهب وتكذب عليه ومن سرق منك لا تذهب وتسرق منه فلا تكفر إلا من كفر الله وكفر رسوله أو أجمعت الأمة على تكفيره. فلا نقوم بإطلاق العبارات الشديدة عليهم. وهذا مما يزيدهم تشبثا بغلوهم وخطئهم ويزيدهم إصرارا وعنادا ويبعد بيننا الفجوة. فيجب العدل حتى مع المخالف مهما كانت المخالفة. قال تعالى: (ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى). ولا نقصد بالرد الانتصار لأنفسنا كما في بعض المناظرات إنما المقصد هو إبانة حكم الله وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- والقصد هو إبانة الحق وإظهاره. فالخوارج عرف عنهم تكفير كثير من الصحابة واستحلال دمائهم وأموالهم بل اعتقدوا التقرب إلى الله بقتلهم ومع ذلك تعامل معهم الصحابة وتعامل معهم الناس بعد الصحابة بالعدل والحق ولم يدفعهم ذلك إلى ظلمهم والعدوان عليهم.

 

~ يتبع بعون الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الألفاظ ذات العلاقة بالغلو:

(التطرف - الإرهاب - التشدد - التنطع – البغي – الحرابة - الخروج على ولي الأمر).

 

نقطة مهمة: ينبغي على طالب العلم الحرص على اللفظ الشرعي ولا مانع من مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة إذا عرفنا المعنى والمقصد من اللفظ، فلا مانع من استخدام اللفظ الذي يفهمه الناس ويستوعبونه.

 

أولا: التطرف:

هذا المصطلح من المعاني الحديثة.

معنى التطرف لغة: حد الشيء وحرفه. ويطلق ويراد به منتهى الشيء وغايته. فمن تجاوز حد الاعتدال وغلا يصلح تسميته بالمتطرف، ويغني عنه المصطلح الشرعي الغلو.

 

ثانيا: الإرهاب:

هذا من المصطلحات الحديثة المعاصرة، كتب عنه مئات الكتب وواختلف الناس فيه اختلافا كبيرا. واستخدم استخداما سياسيا وإعلاميا، وأصبحت هذه اللفظة مخيفة ومرعبة من التهويل الفكري وذريعة للاعتداءات غير شرعية ولا نظامية وتضر بالغير.

  1. استخدمت هذه اللفظة في القرآن استخداما لغويا وليس شرعيا محددا قال تعالى: (ترهبون به عدو الله وعدوكم) وقال تعالى: (يدعوننا رغبا ورهبا). معنى ترهبون تخوفون ومعنى رهبا خوفا. يدعون الله رغبة في رحمته وخوفا من عذابه. فاستخدام القرآن بعيد كل البعد عن الاستخدام الحاضر.

أفضل تعريف للإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان على دينه أو دمه أو عقله أو ماله أو عرضه.

 

ثالثا: التشدد:

هو حمل النفس ما لم تتحمل والتضييق عليها وحمل النفس بقوة والشدة والمبالغة وعدم التخفيف. لذلك قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- (لن يشاد الدين أحد إلا غلبه). وقال -صلى الله عليه وسلم- (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم).

 

رابعا: التنطع:

التعمق في الكلام مأخوذ من النطع وهو الفجوة التي في أعلى الفم وهي تظهر عندما يفتح الإنسان فمه ليتعمق ويتشدق في الكلام. ثم استعملت اللفظة في كل تعمق سواء بالفعل أو القول. قال -صلى الله عليه وسلم-: (هلك المتنطعون قالها ثلاثا). قال النووي: (المتعمقون الغالون المجاوزون في أقوالهم وأفعالهم).

 

خامسا: البغي:

وهو التعدي والظلم والاستطالة على الغير وكل مجاوزة في الحد وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي.

البغي في الاصطلاح الخروج على الإمام مغالبة بتأويل سائغ. فالبغاة قوم من أهل الحق والإسلام لهم منعة وشوكة خرجوا على الإمام بتأويل سائغ بقصد خلعه. فهم يتأولون ويرون أن الحق معهم ويمتنعون عن الدخول في طاعة الإمام. فهؤلاء البغاة هم غلاة وقعوا في مظهر من مظاهر الغلو وهو التكفير، فهم يكفرون الحاكم بتأويل ظهر لهم فيخرجون عليه ويقاتلونه ويرومون خلعه. فالبغي حالة من حالات الغلو. فيدخل في البغاة الخوارج الذين يخرجون على ولي الأمر الذي اتفقت عليه جماعة المسلمين. والخوارج هم رأس الغلاة لأنهم يكفرون بالمعصية، ويقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.

 

سادسا: الخوارج:

مصطلح شرعي يشمل كل الذين يخرجون على الإمام الحق الذي اتفقت عليه جماعة المسلمين في أي عصر من العصور.

 

سابعا: الحرابة:

لغة مشتقة من الحرب وهو السلب وفيه القتل والنهب والمعصية والعداوة كل هذه المعاني متضمنة لهذه الجريمة.

الحرابة في الاصطلاح كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء وهتك ما حرم الله هتكه من المحارم فهو محارب.

 

~ يتبع بعون الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أنواع الغلو:

  • كلي اعتقادي وهو المتعلق بكليات الشريعة وهو محصور بجانب العقائد وهو الذي يؤثر على عمل الجوارح وهو أشد خطرا من الغلو الجزئي العملي. كأن يطعن في مقام النبوة كما طعن الفلاسفة والملاحدة في ذلك.
  • الغلو الجزئي العملي وهو الغلو في باب أو جزئية شرعية سواءً قولية أو عملية وقصة الصحابة الثلاثة المعروفة في حديث الرسول أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض: لا أتزوج، وقال بعضهم: أصلي ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني). وهذا الغلو العملي يتكرر في حياتنا وبين أفراد المجتمع وفي بيوتنا في التشديد على النفس في باب الأعمال.

أهمية دراسة الغلو في العصر الحاضر:

  • أنه يتعلق بعقيدة المسلمين وتنقيتها من شوائب الغلو ويتعلق بالدعاة من جانب آخر.
  • نقد أعمال الغلو وتوضيح ذلك وبيانه نصحا للأمة.
  • تصحيح مسار الدعوة الإسلامية وفضح أعداء الدين الذين اتخذوا الغلو ذريعة لمحاربة الإسلام وأهله.
  • بيان خطورة الغلو والتحذير منه.

 

أولا: الأدلة العامة من الكتاب والسنة على تحريم الغلو:

  • قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تغلو في دينكم غير الحق). وهذا النهي وإن كان الخطاب فيه لأهل الكتاب إلا أن فيه التحذير لهذه الأمة لكي تتجنب أسباب هلاك الأمم السابقة.
  • قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إياكم والغلو في الدين إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) والتشديد على النفس ضرب من ضروب الغلو وأن عاقبة صاحبه الانقطاع عن العمل.
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الدين يسر ولن يشاد أحد بالدين إلا غلبه). لن يشاد لن يقاوم أو يغالب.

ثانيا: الأدلة الخاصة:

قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً). وقال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). فشدد الإسلام على حرمة قتل النفس ووضع الأحكام والقواعد التي تحافظ وتمنع العدوان عليها. وكذلك قوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا). وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ). أكدت النصوص على حرمة دماء المسلمين وأنها معصومة، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة). فأصبح دم هذا الكافر دما حراما لا يجوز للمسلم أن ينتهكه وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال المؤمن في فسحة في دينه ما لم يصب دما حرام).

 

~ يتبع بعون الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أسباب الغلو:

أولا: أسباب علمية:

  1. الجهل بالكتاب. من أسباب الغلو عدم الفهم الصحيح للقرآن وتفسير آياته والجهل ضد العلم.
  2. الجهل بالسنة. قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). وقال تعالى (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ). فالسنة حجة يجب الأخذ بها والعمل بها فنجد أهل الغلو يكفرون الشخص الذي يتبع الحاكم بغير ما أنزل الله بأدلة عامة. لم يفهموا هذه الأدلة على ضوء نصوص السنة وأقوال أهل العلم، فكفروا الأشخاص من منطلق قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). وقوله: (لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ). فأهل الغلو أخذوا هذه العمومات من هذه النصوص وفصلوها عن نصوص السنة المبينة لها. فنصوص السنة دلت على أن المطيع للحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان هذا المطيع مؤمنا يعتقد تحليل الحلال وتحريم الحرام فإنه بطاعته واتباعه لهذا الحاكم يعتبر قد ارتكب معصية وفعله هذا لم يوصله إلى الكفر. يدل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة). فهذا الحديث وغيره دليل على أن من طاع ولي الأمر في معصية كان عاصيا آثما. لكن إذا اعتقد جواز فعله وأطاعه اعتقادا وفعلا فهذا الكفر المخرج عن الدين. قال ابن العربي: (فإذا أطاعه بفعله وعقده –أي اعتقاده- سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاصٍ فافهموا ذلك في كل موضع). كما استدل الغلاة بحديث الرسول: (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا) يقول الغلاة إن هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز تعلم الكتابة ولا الحساب والمراد إن النبي إما يقصد نفسه أو إن المراد أمة العرب وهذا شيء معروف أن العرب لا يعرفون الكتابة والحساب. العرب أميون كما قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم).
  3. الجهل بمنهج السلف. فلا يمكن معرفة الدين بمنئى عن السلف وخيرة السلف هم الصحابة –رضي الله عنهم- الذين قال عنهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ). فمن الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة عدم تكفير أهل المعصية ما لم يستحلها.
  4. الجهل بمقاصد الشريعة. هناك مقاصد ينم إليها الشرع الحكيم. فالله لم يخلق الخلق عبثا ولم يتركهم هملا.
  5. الجهل بالسنن الربانية. أن الله قادر على إصلاح العباد بأمر كن فيكون لكن المنهج الرباني أن الإصلاح يكون بأعمال العباد ولو شاء الله لجمعهم على الهدى.
  6. الجهل بحقيقة الأيمان وعلاقته بالأعمال. فلعدم فهم الإيمان الفهم الصحيح ضل فيه من ضل من الفرق وعقيدة أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
  7. الجهل بمراتب الأحكام. فهناك مأمورات منها ما هو طلب للفعل ومنها طلب للترك وتسمى المنهيات ومنها ما هو مباحات فالعبد فيها مخير بين الفعل والترك والغلاة جهلوا بمراتب هذه الأحكام.
  8. الجهل بمراتب الناس. فهناك مرتبه الإيمان، وهناك مرتبة النفاق وهناك مرتبة الكفر. فهناك مؤمن وهو معروف، ومنافق يظهر الإيمان ويبطن الكفر. وهناك كافر ظاهرا وباطنا. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- عامل المنافقين معاملة المسلمين في الظاهر مع أنه يعلم أنهم منافقين، فلذلك علم أسماءهم حذيفة. فوّرثهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وورّث منهم فلم يستحل دمائهم ولا أموالهم وقال عنهم (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه). وهم أصحابه في الظاهر فقط.
  9. الجهل باللغة العربية. فلابد لمن يريد قراءة النصوص والتفقه فيها أن يكون عالما بالعربية.
  10. الجهل بالتاريخ. فلو قرأ خوارج هذا العصر تاريخ الخوارج السابقين لانكشف لهم زيف مذهبهم وآرائهم بل إن بعض الفرق تمنع أتباعها من قراءة تاريخ الصحابة.

ثانيا: أسباب منهجية:

  1. الإعراض عن العلماء. واتهامهم وإساءة الأدب معهم وتكفيرهم.
  2. التأويل والتحريف. وهذه مسألة خطيرة لأنها تلاعب بالنصوص وصرفها عن ظاهرها ودلالتها. فالتأويل عند السلف يأتي بمعنى التفسير ويأتي بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الأمر. أما عند المتأخرين فيأتي بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره مع الزعم بأن ظاهره غير مراد البتة فهو يأتي قريب من التحريف وهو إزالة اللفظ عن ما دل عليه من المعنى. وهو نوعان: لفظي ومعنوي:

    1. التحريف اللفظي يأتي بزيادة في اللفظ أو نقصان منه أو تغيير الحركة الإعرابية.
    2. التحريف المعنوي صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته. وهذا الذي صال فيه المبتدعة وجالوا. فالتأويل بهذا المعنى من أعظم الانحراف عن الحق وسبب في الابتداع والغلو.
       

[*]اتباع المتشابه. فالقرآن فيه محكم ومتشابه فأهل الغلو اعتمدوا على آيات متشابهات ونزلوها وكفروا بذلك المسلمين.

[*]عدم الجمع بين الأدلة. فالخوارج أخذوا بعموم آيات الوعيد وقالوا المعصية الواحدة كافية للخلود في النار. والمرجئة أخذوا بعموم نصوص الوعد وقالوا أن الإيمان تصديق فقط ولا يضر مع الإيمان معصية كما لاينفع مع الكفر طاعة. فعدم الجمع بين الأدلة سبب من أسباب الانحراف.

[*]التعامل المباشر مع النص والفهم الحرفي له. فلا بد أن نعرف اللغة التي تكلم بها الشارع. فمثلا قول النبي: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر). فالخوارج أخذوا ظاهر النص وتعاملوا معه حرفيا دون فهم المراد فقالوا المسلم المقاتل لأخيه كافر. والصواب أنه كفر غير مخرج من الملة. بدليل قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا). وسماهم مؤمنين.

[*]الاجتهاد من غير أهلية. فالاجتهاد المعتبر هو الواقع والحاصل ممن ملك أهلية الاجتهاد. وأهل الغلو اجتهدوا وليس عندهم أهلية للاجتهاد.

[*]الاهتمام بأحاديث الفتن. فاهتم أناس بأحاديث الفتن، وغرقوا في دراستها وفسروا الوقائع والأحداث المعاصرة بما فهموه من أحاديث الفتن.

[*]الاعتماد على الرؤى والأحلام. فأهل السنة يرجعون إلى الكتاب والسنة وأهل البدع يرجعون إلى الأحلام والمنامات والرؤى مع أن فائدة الرؤى فيها البشارة والنذارة ولا يؤخذ منها أحكام.

ثالثا: الأسباب التربوية:

  1. اليأس والقنوط بانقطاع الأمل واليأس من انتصار المسلمين وظهور الدين وهداية الناس.
  2. غالب من يكون عندهم هذه الحالة هم من فئة الشباب فيجتمع سفه العقل وضعفه مع صغر سنهم.
  3. اتباع الهوى فكل من خالف طريق الحق والهدى فقد اتبع الهوى.
  4. الجدال وهو الجدال المذموم فالجدال بلا علم ولا مرجعية أمر خطير يدعو إلى الانحراف والغلو والقول على الله بلا علم.

رابعا: الأسباب الاجتماعية:

  1. غياب شرع الله عن الحكم في كثير من بلدان المسلمين.
  2. الفساد العقدي نجد انحرافات الفرق وانحرافات متقابلة فالروافض غلوا في علي حتى ألهوه والخوارج كفروه وقتلوه.
  3. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العلامات البارزة لهذه الأمة ومن الشعائر العظام بل عدها بعض العلماء من دعائم الدين.
  4. اختلال العلاقة بين الحاكم والمحكوم فالعلاقة بينهم علاقة تعاقد بعقد البيعة.
  5. الاتهام والاستهزاء بأن يجعل الدين وأهله كالعلماء مدعاة للسخرية والاستهزاء والاتهام.
  6. العنف والتعذيب إن المتأملين للواقع في الغلو يجد أن البعض السبطات تعاملهم بالعنف والشدة وأن محاكمتهم تجري من قبل محاكم وضعية وعسكرية وهذا قد يولد الغلو.
  7. الانحلال الأخلاقي ظهور الفساد وتنوعه في كثير من المجتمعات المسلمة مع وجود سياسة تفرض ذلك الانحلال يولد لدى كثير من الشباب العنف لتغيير هذا الوضع.
  8. اختلال الأوضاع الاقتصادية فالتفاوت الطبقي والحرمان الاقتصادي وعدم استقرار الوضع الاقتصادي في بعض المجتمعات قد يعد سببا مباشرا لظهور الغلو والعنف.
  9. غياب دور العلماء فمتى ضعف أهل العلم أو قصروا في أداء رسالتهم أو غيب دورهم فهو مؤذن بشر مستطير من ظهور البدع والانحرافات.
  10. غياب هوية الأمة لقد أصبح المسلم يعاني من غياب هوية أمته مما يدفعه للإحساس بالغربة والإحباط خيبة في الأمل فقد يدفع ذلك للعنف لتحقيق تميز الأمة وهويتها الضائعة.
  11. انتشار العلمانية اللادينية فصل الدين عن الدولة.
  12. فساد الإعلام.

خامسا: الأسباب العالمية:

  • التآمر على الدين الإسلامي عالميا فالعالم الغربي ناصب الإسلام وأهله العداء وما الحرب على الإرهاب إلا صورة من صور هذ التآمر.

 

~ يتبع بعون الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ ياغالية

موضوع مهم وقيّم

ولي عوده إن شاء الله لإستكماله

جزاكِ الله خيرًا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

آثار الغلو:

الآثار العقدية:

  • الضلالة عن الهدى.
  • التفرق.
  • الاستدراك على الشريعة.

الآثار الفكرية:

  • التناقض.
  • تشويه صورة الإسلام والمسلمين.
  • التنفير من الإسلام.
  • غياب الوسطية.

الآثار السلوكية:

  • الوقوع في شر من المعاصي.
  • الانقطاع عن العمل.
  • إيقاع الخلل في النفس.
  • البعد عن الله عز وجل.

الآثار الاجتماعية:

  • وقوع التشديد من الله.
  • تضييع الحقوق.
  • قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان.
  • الهلاك.

علاج مشكلة الغلو:

  1. نشر عقيدة السلف.
  2. نشر العلم الشرعي.
  3. إحياء دور العلماء.
  4. محاورة أهل الغلو.
  5. الحكم بشرع الله.
  6. عدم استخدام العنف في معالجة الغلو.
  7. الحذر من اتهام الغلاة وتكفيرهم.

تم بحمد الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع مهم وقيّم

ولي عوده إن شاء الله لإستكماله

جزاكِ الله خيرًا أم العبادلة الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

موضوع في غاية الأهمية

بارك الله فيك أم العبادلة ولي عودة لآستكمال القراءة بإذن الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏قال أبو بكر البلخي: ‏"شهر رجب شهر الزرع ‏وشهر شعبانَ شهر سقيِ الزرعِ.. ‏وشهر رمضانَ شهر حصادِ الزرع". ‏فمن لم يزرع في رجب، ‏ولم يسق في شعبان، ‏فكيف يحصد في رمضان؟! ‏اللهم بلِّغنا رمضان

×