اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمان بن يحي المالكي

 

 

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].

 

 

كلمة التقوى تكررت في القرآن الكريم كثيرًا، وهي مشتقة من الوقاية، أي حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره يقال: وقاه وقيا ووِقاية وواقِية أي صانه، والتقوى والتُقى واحد، والأصل في التقوى، وقوى على وزن فعلى، فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه أي منعته، ويقال بأن التقوى في أصل اللغة قلة الكلام كما حكاه ابن فارس، والتُقى التقية والتقي المتقي وهو من جعل بينه وبين المعاصي وقاية تحول بينه وبينها من قوة عزمه على تركها وتوطين قلبه على ذلك.

 

 

والتقوى الكاملة الجامعة اجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين وهو المعصية كما قال التابعي الجليل مجاهد رحمه الله تعالى في التقوى: "أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفر".

 

 

والتقوى كلمة عظيمة لها أهميتها في القرآن الكريم وقد وردت هذه الكلمة فيه على معان خمسة كما ذكر مؤلف كتاب (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) للفيروز آبادي فقال:

 

الأول: بمعنى الخوفِ والخشية؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَ‌بَّكُمُ} [النساء:1].

الثاني: بمعنى الطاعةِ والعبادة؛ {أَفَغَيْرَ‌ اللَّـهِ تَتَّقُونَ} [النحل:52].

الثالث: بمعنى تركِ المعصية والزلة؛ {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّـهَ} [البقرة:189].

الرابع: بمعنى التوحيدِ والشهادة؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب:70].

الخامس: بمعنى الإخلاص والمعرفة؛ {الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات:3].

 

 

 

 

أيها الأحبة :

 

نظرًا لأهمية التقوى ومكانتها، فإن الله أعدّ الله للمتقين مكانة عالية وبشارات كبيرة، فكم علّق بها من خير، وكم وعد عليها من ثواب، وكم أضاف إليها من سعادة، وإذا تأملت أخي الكريم في النصوص القرآنية التي تتحدث عن التقوى تجد أن الله تعالى رتّب على التقوى الشيء الكثير من خيري الدنيا والآخرة، ومن أهمها:

 

أولًا: بشرى المتقين في الدنيا والآخرة بالخير والكرامات والخير الدائم؛ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَ‌ى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَ‌ةِ} [يونس:62-64].

 

ثانيًا: بشرى المتقين بالعون والنصرة والتوفيق والسداد؛ {إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل:128].

 

ثالثًا: بشرى المتقين بتكفير السيئات ومغفرة الذنوب والأجر العظيم والثواب الجزيل؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّـهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْ‌قَانًا وَيُكَفِّرْ‌ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ‌ لَكُمْ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال:29].

 

رابعًا: بشرى المتقين بكفارة الذنوب وتعظيم الأجر وفي ذلك حصول المطلوب؛ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق:5].

 

 

خامسًا:بشرى المتقين باليسر والسهولة في الأمور كلها؛ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4].

 

 

سادسًا: بشرى المتقين بالخروج من الغم والمحنة والفرج من كل فرج ومشقة؛ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2].

 

 

سابعًا: بشرى المتقين بالرزق الواسع من حيث لم يحتسبه ولم يخطر بباله؛ {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:3].

 

ثامنًا: بشرى المتقين بالنجاة من العذاب والعقوبة؛ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} [مريم:72].

 

تاسعًا: بشرى المتقين بالفوز المراد؛ {وَيُنَجِّي اللَّـهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ} [الزمر:61]، {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ:31].

 

عاشرًا: بشرى المتقين بالفوز والعصمة؛ {وَلَـكِنَّ الْبِرَّ‌ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْ‌بَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّ‌قَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِ‌ينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّ‌اءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177].

 

الحادي عشر: بشرى المتقين بالمحبة؛ {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران:76].

 

الثاني عشر: بشرى المتقين بالفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة؛ {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة:189].

 

الثالث عشر: بشرى المتقين بنيل الوصال والقربة؛ {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج:37].

 

الرابع عشر: بشرى المتقين بالجزاء عند الصبر؛ {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90].

 

 

الخامس عشر: بشرى المتقين بقبول الصدقة؛ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27].

 

السادس عشر: بشرى المتقين بالصفاء؛ {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]

 

السابع عشر: بشرى المتقين بتمام العبودية؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].

 

الثامن عشر: بشرى المتقين بالجنات والعيون؛ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر:45].

 

التاسع عشر: بشرى المتقين بالأمن من البلية؛ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان:51].

 

العشرون: بشرى المتقين بزوال الخوف والحزن والعقوبة؛ {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف:35].

 

الحادي والعشرون: بشرى المتقين بالمنزلة العالية عند الله تعالى؛ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ‌ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ‌} [القمر:54-55].

 

الثاني والعشرون: بشرى المتقين بالبشارة عند الموت.

 

الثالث والعشرون: بشرى المتقين بالعلم والحلم والهدى؛ {وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّـهُ} [البقرة:282].

 

وأعظم ما يناله المتقون هو الخير الكبير الذي ذكره الله في قوله: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ‌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ‌ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ‌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ‌ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ‌ مِّنْ خَمْرٍ‌ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِ‌بِينَ وَأَنْهَارٌ‌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَ‌اتِ وَمَغْفِرَ‌ةٌ مِّن رَّ‌بِّهِمْ} [محمد:15].

 

هذه هي بعض معاني هذه الكلمة العظيمة، وهذه بعض ثمراتها، فعلينا بالتقوى في كل أمورنا، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا جميعًا من المتقين الذين يتقون الله في أمور دينهم ودنياهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم تعديل بواسطة *إشراقة فجر*
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين

الله يبشرك بالخير

إشراقة الفجر

ويجعله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيراً حبيبتي على هذا النقل المفيد وجعله في ميزان حسناتك

اسأل الله العظيم ان يجعلنا والمسلمين من المؤمنين المتقين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكِ

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة جعلنا الله وإياكِ من المتقين

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين

الله يبشرك بالخير

إشراقة الفجر

ويجعله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

الله المستعان

جزاكِ الله خيرًا إشراقة الغالية

جعلنا الله و إياكِ من المتقين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيرا ونفع بك

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا جميعًا من المتقين الذين يتقون الله في أمور دينهم ودنياهم

اللهم آميين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة

 

نسأل الله عز و جل يجعلنا من عباده المتقين الذين يسعدون في الدنيا بطاعته و محبته و في الآخرة بالجنات و النظر إلى وجه الله الكريم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكنّ يا غاليات وجزاكنّ خيرا لمروركنّ الطيب

واللهم آمين لدعواتكنّ الطيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×