اذهبي الى المحتوى
أم أمة الله

هذامجلس من مجالس ذكر الله_لا يفوتك{الجزء الثانى من تفسير ايات من سورة محمد}

المشاركات التي تم ترشيحها

مجلس من مجالس ذكر الله_تفسير لآيات من سورة محمد_

الجزء الثانى

_____________________________________

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد فهذه آيات من سورة محمد صلي الله عليه وسلم نجتمع على ذكرها فى هذا المجلس المبارك من مجالس ذكر الله

وبإذن الله سوف تملأنا ايماناً وثقة ويقيناً بالله وبنصره ،،ونحن هذه الأيام بحاجة شديدة لهذاا اليقين وسط هذه الحرب الضروس الشرسة على الإسلام والمسلمين

..اللهم لا علم لنا الا ماعلمتنا إنكَ أنت العليم الخبير,

___________________.

يقول الله تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)﴾

 

هذه الآية دقيقة المعاني فالله تعالى يطمئن المسلم .. لا تقلق على دين الله، لا تقل: انتهينا، لا لم ننته، هذا الدين لا ينتهي لأنه دين الله، مهما كاد له الكائدون، مهما تنكَّر له المتنكِّرون، مهما طعن به الطاعنون، مهما حاربه المحاربون، إن الذين كفروا..

﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)﴾

 

هذا المكر والكيد لدين الله المُعَدَّ له إعداداً كبيراً سيتهاوى كبيت العنكبوت، يُحْبِطُ الله أعمالهم..

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾

(سورة الأنفال: آية " 36 " )

 

_الفِرَقِ الضالة التي أرادت أن تكيد للإسلام أين هي الآن ؟ كلُّها تلاشت، لو قرأت التاريخ الإسلامي تجد أنّ كل هؤلاء الذين كادوا لهذا الدين تلاشوا وانتهوا.

__________________________________________________ ______________

قوله:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)﴾

_ انتبهوا لهذه الآية بعد كل ما مضى

_قد يسأل سائل ما علاقة هذه الآية بالتي قبلها ؟

_فالخطاب فيها تحول للمؤمنين:لماذا؟؟

 

_والإجابة.. " قد يكون للمؤمن مع الكافر مصالح، كعلاقات تجاريَّة، أو علاقات قرابة، أوعلاقة نَسَب، فلو أن المؤمن تعاطف مع الكافر في عمله فقد أحبط عمله.

 

_فربنا عزَّ وجل يحذِّر المؤمن من أن تزلَّ قدمه وأن يرضى عن عمل الكافر، يحذِّر المؤمن من أن يعشو بصره ويؤيِّد كافراً في عمله، يحذِّر المؤمن من أن يزيغ قلبه ويدعم الكافر انطلاقاً من مصلحته،

 

_ لو أن المؤمنين في جهة، والكفار في جهة فالقضية سهلة، ولكن أحياناً يكون هناك تداخل مصالح، فالذين آمنوا عليهم ألاَّ تزلَّ أقدامهم، طبعاً قد يكون إيمانهم ضعيف،

 

واذا سأل سائل مامعنى الخطاب للمؤمنين بالايمان؟؟

نقول: الله عزَّ وجل يخاطب المؤمنين دائماً ويأمرهم بأوامر هي في الأصل موجودة لديهم

واذكر مثال ليتضح الامر:

_إذا قيل لإنسان يصلي: صلِّ، أيْ اثبت على صلاتك، ....اذاُ المطلوب هنا الثبات

وإذا قلنا لإنسان صلاته ناقصة: صلِّ، معناها أتمم صلاتك ... اذاً المطلوب هنا الكمال.

وإذا قلنا لإنسان لا يصلي: صلِّ، معناها صلِّ فعلاً......اذاً المطلوب هناالإبتداء بالعمل.

فهكذا الحال فى خطاب الله مع المؤمنين.. امَّا أنَّه يقول له اثبت على ايمانك ،أو ايمانك ناقص اكمله ،أو ايمانك يحتاج إلى ايمان ..

 

فلو أن بين المؤمنين أناساً ضِعافاً في إيمانهم وهم على علاقةٍ مع الكفَّار

 

كأن يكون له معه مصلحة علاقة قرابة ، أو علاقة شراكة، فأحياناً يكون ميل لمصلحته، والكافر هذا موقفه ؛ تكذيب وإعراض وصدّ عن سبيل الله ونَيل من النبي عليه الصلاة والسلام

 

_فإذا المؤمن سكت، أو أقرَّه على عمله، أو تياسر معه فقد حَبِط عمله، فجاء الآن التحذير أن: أيها المؤمنون إن الكفَّار هذه خصائصهم والله سبحانه وتعالى سيخذلهم، وسيخزيهم، وسيحبط أعمالهم فإياكم أن تزلَّ أقدامكم فتكونوا على شاكلتهم..

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)﴾

* فالعلاقة الحميمة مع الكافر منهي عنها..

 

*من هوي الكفرة حُشِرَ معهم ولا ينفعه عمله شيئاً:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

( سورة الممتحنة: آية " 13 " )

*﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ

( سورة المائدة: آية " 51 " )

*﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

( سورة آل عمران: آية " 28 " )

 

والخلاصة انَّه :

 

من هوي الكفرة حُشِرَ معهم ولا ينفعه عمله شيئاً، من أقام مع الكفَّار برِئت منه ذمَّة الله لأنَّه . يحصل تداخل، هذا التداخل ينقلك شيئاً فشيئاً إلى طريقتهم، وإلى إعراضهم، وإلى حبِّهم للدنيا، فالمؤمن الصافي عليه ألا يمتزج بعلاقة حميمة مع الكافر المنحرف.

 

وهنا نقول لابدَّ للمؤمنين من أن يتعاونوا، لابدَّ للمؤمنين من أن يشكِّلوا مجتمعاً نظيفاً، مجتمعاً تسود فيه الشعائر الدينيَّة، يسود فيه النظام الإسلامي، أما التداخل فربما أدَّى إلى مذلة القدم.، فلئلا تكون هناك علاقات، أو مصالح مشتركة، أو محاولة للتعاون، هذا مما يدفع المؤمن إلى أن تزلَّ قدمه، لذلك فعلاقات المؤمن الحميمة يجب أن تكون مع المؤمنين:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

[ أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي سعيد ]

وأنت حينما تعيش مع المؤمنين تسعد بهم، فلا توجد تناقضات، علاقاتك الحميمة إن كانت مع المؤمنين فأنت بها سعيد، لأن الذي تحرِّمه أنت يحرِّمه المؤمن، والذي تحلُّه يُحلُّه، والذي تؤمن به يؤمن به، والذي تكفر به يكفر به، والذي يؤلمك يؤلمه، والذي يسعدك يسعده، هذا التوافق، فكأن هذه الآية تريد ألاّ يمتزج المؤمن الصافي بعلاقة حميمة مع الكافر المنحرف،

 

______________________________________________

ثمَّ يقول الله تعالى:_

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

مرَّة ثانية..

﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)﴾

 

_ الإنسان إذا مات كافراً { انها المصيبة الكبرى} فهو في جهنَّم إلى أبد الآبدين، والإنسان إذا أقرَّ لله بالتوحيد، وللنبي بالرسالة، ولهذا القرآن بالمصداقيَّة، فإذا كان منه معاصٍ يُحَاسَبُ عليها حساباً دقيقاً لكن الخلود في النار لمن مات كافراً، مات منكراً لهذا الدين، مات منكراً للتوحيد، منكراً لهذا القرآن، منكرًا لهذه الرسالة..

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)﴾

 

هذه ﴿لن﴾ تفيد تأبيد النفي، نفي المستقبل..

﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)﴾

 

لذلك القرآن الكريم يقول:

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ

( سورة النساء: آية " 48 " )

__________________________________________________ __________-__

 

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾

 

_أيْ الزموا طاعة الله عزَّ وجل، الزموا منهج الله عزَّ وجل، إياكم أن تزلَّ أقدامكم فتقتربوا من أهل الكفر، فتجاملوهم، تداهنونهم، تقرُّونهم على أعمالهم، ترضون منكراتهم، ترضون أعمالهم..

﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)﴾

 

_معنى هذا إذا أنتم تعاطفتم وملتم إليهم، أو دعمتموهم، أو أقررتموهم فقد حبط إيمانكم

 

_والنبي الكريم يقول: إن الله ليغضب إذا مُدِحَ الفاسق. لماذا ؟ لأنك إذا مدحت الفاسق وهو فاسق عند الله وأنت مدحته فما الذي يحصل ؟ الجهلة يظنَّون فسقه طاعة، ما دام مُدِح فهذا إذًا بريء، فالله عزَّ وجل لا يريد أن يُمْدَح الفاسق،

 

_ لك قريب لا يصلي مثلاً، لك قريب يحمل شهادة عُليا ولا يوجد عنده التزام بالدين إطلاقاً، فلو أنت أثنيت عليه أمام أولادك ثناء كبيرًا، أثنيت على ذكائه، وعلى فهمه، وعلى حكمته وهو لا يصلي، ولا يصوم رمضان.. مثلاً.. ولا يعبأ بأوامر هذا الدين، وقد تزلُّ قدمه إلى معصيةٍ ويراها هو شيئاً طبيعياً، فهذا الابن إذا سمعك تمدح هذا القريب الفاسق غير الملتزم فأنت بذلك توقعه في حرج كبير، تجعل عقيدته مضطربة.

 

لذلك: إن الله ليغضب إذا مُدِحَ الفاسق،

 

_وهذه الآية جاءت بين آيتين: الأولى﴿ إن الذين كفروا ﴾، والثالثة: ﴿ إن الذين كفروا﴾، بينهما﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾، معنى ذلك أن المؤمن معرَّض أن ينحرف، أن يقترب، أن يُقِر، ولا يغيب عن أذهانكم أن النبي الكريم يقول:

(( الذنب شؤم على غير صاحبه ))

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

إن الذنب شؤمٌ على غير صاحبه الآن إن رضيه يعني غير صاحبه فقد شاركه في الإثم،

_ إذا كان لك صديق مؤمن وقع في ذنب أو ارتكب معصية أو مخالفة،

_ وأنت لم تقل إلا: هو مضطرأن يفعل هذه المعصية كمن يحتاج فيتعامل بالربا فتقول أنت مسكين هو مضطر !!

_هل تدري أنك بهذه الكلمة أصبحت شريكاً له في الإثم ؟ أنت لم تفعل شيئًا، هو الذي أكل المال الحرام، هو الذي فعل هذا الذنب، لكنك حينما قلت عنه: مضطر، أقررته على هذا العمل، فأنت شريكه في الإثم..

 

_فانتبه إذا زلَّت قدم أخيك المؤمن بذنب فإن ذكرت هذا الذنب فقد اغتبته، وإن رضيت به فقد شاركته في الإثم، وإن عيَّرته ابتليت به، يجب أن تقول: أصلحه الله ووقاني الوقوع في هذا الذنب، ادعُ له بالصلاح واستعذ بالله من أن تزلَّ قدمك، هذا شأنك مع المؤمن، فكيف بالكافر

 

_انت إذا إذا أثنيت على الكافر على ذكائه، على اختراعاته، على نظامه، فأنت موافق على كفره بل ولا يهمكَ كميزان لشحصه !!

_ أحياناً إنسان يذهب إلى أوروبا ويعود فيملأ أسماع أهله لشهرين أو ثلاثة مديحاً لأولئك القوم ؛ فالنظام، والترتيب، والحدائق، والأبنية، ومحلات البيع، والمواصلات، والاتصالات الرائعة، ويكون قد رأى آلاف المنكرات والقبائح والانحرافات والانحلال الأخلاقي وهذا يسكت عنه، يذكر الشيء الإيجابي فقط ويسكت على السلبي، فأى ابتلاء هذا ؟فمن يسمعكَ سيفتن ولا يكون للدين ميزان عنده بعد هذا!!! وأضف الى هذا من يقلل من ِان المسلمين مُقابل مدحه فى الكفار !!

 

فإن رأى في بلده أمراً سلبياً يضخِّمه وينسى الإيجابيَّات. وينسي ان المدح لا يكون على اساس الدنيا !

 

واليكم هذه الحقائق:

وبعد إليكم آخر خبر قد سمعته عن الإيدز: إنه يوجد في العالم خمسة عشر مليونًا مصابون بالإيدز، قالوا: هذا الرقم هو نصف الرقم الحقيقي، وهناك تجري إحصاءات كم يموت بالدقيقة، أما العالَم الإسلامي فقد سمَّاه الأجانب الحزام الأخضر لهذا المرض، شيء قليل جداً لا يُذكَر، والمصابون أساسهم كانوا في الغرب، الحِزام الأخضر لهذا المرض، نسبة الطلاق في أمريكا اثنان وستون بالمئة، أيْ أنَّ بين كل مئة زواج اثنين وستين حالة طلاق، في ألمانيا ستة وثلاثون، وفي العالم الإسلامي ثلاثة بالألف نسبة الطلاق،فأي مُقارنه بين المسلمين وغيرهم ايها الجهلة؟!

__________________________________________________ ____________

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)﴾

أيْ أنّ أكبر خطر أن يموت الإنسان كافراً،

والكفر : تضيق دائرته وتتسع، تضيق دائرته فيصبح كفراً بواحاً

_وتتسع اذا رفضت تطبيق امر من اوامر الله فتقول ..غير معقول أن يُطبَّق هذا الأمر، ليس هذا الأمرُ لهذا الزمان، أنت هنا ؟ كأنك كذَّبت قول الله عزَّ وجل أو اعترضت عليه:

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا

( سورة البقرة: آية " 286 " )

شرع الله عز وجل كامل لا يحتاج إلى أي تبديل أو تعديل:

 

معنى ذلك أنك أنكرت آيةً في كتاب الله، وهو إنكار لفظي.. إنكار نطقي.. إنكار عملي، فتضيق الدائرة حتى يصبح كفراً بواحاً، و الله عزَّ وجل قال:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾

( سورة المائدة: آية " 3 " )

 

_ هذا الشرع من حيث عدد القضايا التي طرحها تام، ومن حيث طريقة المعالجة كامل، وأية إضافةٍ على هذا الشرع هي إضافةٌ باطلة لأنها بدعة..

(( كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار ))

[ مسلم والنسائي، واللفظ له عن جابر]

___________________________________________________ _______________ قوله تعالى:

﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)

 

 

_الآية تذكِّرنا بأن الله سبحانه وتعالى عنده ذنبٌ يُغفَر، وعنده ذنبٌ لا يُترك، وعنده ذنبٌ لا يُغْفَر،

_ أما الذي يُغْفَر فما كان بينك وبين الله،

_وأما الذي لا يُتْرَك فما كان بينك وبين العبيد من حقوق، فحقوق الله عزَّ وجل مبنيَّةٌ على المسامحة، وحقوق العباد مبنيَّةٌ على المشاححة،

 

_ وأما الذنب الذي لا يُغْفَر فالإشراك بالله عزَّ وجل، الإشراك بالله لا يُغْفَر، فهذا الذي مات كافراً..

﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34

 

__________________________________________________ ______________

قوله تعالى:

 

(فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

 

أنتم الأعلون، أعلون بعقيدتكم، وتصوراتكم للكون والحياة والإنسان، المؤمن يحمل عقيدة هي أعلى عقيدة مطابقة للواقع.. قال لي شخص: كنت في بلد في آسيا، وأمُّ مدير الشركة الذي علاقتي معه توفيت، فتوقَّع أن تلغى المواعيد كلها في اليوم التالي، فقال له: لا مانع كل شيء على حاله القديم فقال له: ووالدتك ؟ قال: أضعها في البراد شهرين أو ثلاثة حتى يأتي دورها بالحرق، ثم ماذا ؟ نحرقها لأن القبر يكلِّف ثلاثة ملايين والحرق يكلِّف مليون، كلفة الحرق أقل.. نحرقها ونضع رمادها في قارورة صغيرة، ثم ماذا ؟ ثم نضعها في بيت العبادة لكي تتقدَّس وفي الأعياد نأخذ هذه القارورة إلى بيتنا لنتبارك بها.. فتلك معتقداتهم، والزوجة تُحْرَق مع زوجها إذا مات الزوج، تُحْرَق معه في الهند فهناك أديان، وخرافات، وعقائد باطلة، ودجل، وتزوير..

المؤمن عال بعقيدته و تصوره للكون والحياة والإنسان:

﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾

بعقيدتكم، عقيدتك أيها المسلم وفق الحقيقة المُطْلَقَة، عقيدتك وفق العلم، وفق الواقع، وفق الفطرة..

﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾

وأنتم الأعلون بتوجهكم إلى الله عزَّ وجل، وأنتم الأعلون بمنهجكم القويم، وأنتم الأعلون بسلوككم القويم، باستقامتكم، وأنتم الأعلون لأن الله معكم، لأن القوة الكُبرى في الكون معكم، لذلك:

﴿فَلَا تَهِنُوا﴾

_ ليس من الإيمان أن تشعر بالهوان، أنت عبد لله والله معك، ليس من الإيمان أن تيأس، ولا أن تخنع، ولا أن تخضع، ولا أن تستخذي، ولا أن تشعر ألاَّ دور لك في الحياة، فأنت بإيمانك كل شيء، وأنت وأمثالك الأعلون ؛

 

﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾

أنت مؤمن، أنت على الحق، وبالحق، ومن أجل الحق تعمل، التصوّر صحيح، العقيدة صحيحة، المنهج قويم، المبادئ سليمة، القِيَم رفيعة، المنهج أخلاقي، الهدف الجنة، القوة الكُبرى في الكون معك الله معك، أعلون لأن الله معكم، تصور لو كانت جهة قوية جداً وأمامها ضعيفان، فإذا كانت هذه الجهة القويَّة مع أحدهما صار قوياً بها، إذا دعمَك أكبر شخص قوي فأنت أقوى من كل قوي، لذلك:

﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

__________________________________________________ _

قوله:

فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ آية تبثُّ في المؤمنين المعنويات العالية:

أيها الأخوة الكرام مرَّةً ثانية هذه الآية أيضاً تبثُّ في المؤمنين المعنويات العالية إن صحَّ التعبير..

﴿فَلَا تَهِنُوا

يجب أن تشعر أنك بإيمانك بالله، ومعرفتك بمنهجه، وطلبك للآخرة أنت أعظم الناس، لا تخضع، لا تحتقر نفسك، لا تضع نفسك موضعاً لا يرضي الله عزَّ وجل، لا تيأس من نصر الله، لا تستخذي، لا تخنع، لا تضعُف

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾

أنتم أعلون بعقيدتكم، أعلون بتوجّهكم، أعلون بمنهجكم، بقيمكم، بمبادئكم، باستقامتكم، بأهدافكم..

 

_الله عز وجل مع المؤمن بالتأييد و الحفظ و النصر:

﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾

وهذه معيَّةٌ خاصَّة، الله عزَّ وجل مع كل مخلوق معيَّةً عامة..

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾

( سورة الحديد: آية " 4 " )

أي معكم بعلمه، لكن هذه المعيَّة خاصَّة للمؤمنين ؛ معكم بالنصر، والتأييد، والتوفيق، والحفظ..

 

_أعمال الإنسان الصالحة يضاعفها الله له يوم القيامة أضعافاً مضاعفة:

﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

أي أن حجم أعمالكم، تضحياتكم، استقامتكم، الجهاد الذي تجاهدون به أنفسكم، فجهاد النفس يحتاج إلى جهد كبير، فضبط الشهوات، وضبط الجوارح، وضبط الدخل، وضبط الإنفاق، والبحث عن زوجة صالحة، هذا كلَّه يحتاج إلى جهد، قال:

 

_﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

خدمت المسلمين، نصحتهم في عملهم، قدَّمت شيئًا من مالك، من وقتك، من جهدك، من راحتك..

﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

_ عملك محفوظ، بل يضاعفه لك أضعافاً كثيرة، الإنسان في الدنيا قد يضع اللقمة في فم زوجته فيراها يوم القيامة كأُحُد ثواباً، الله عزَّ وجل ينمِّيها له، فأعمالك الصالحة ينميها الله كلها نماءً كبيراً..

 

دين الله لن تزيده الضغوط إلا قوَّةً و ثباتاً:

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

 

ملخَّص الدرس: أن الله سبحانه وتعالى يبيِّن أن خصائص الكافر تكذيبٌ بالحق، وإعراضٌ نفسيٌّ عن الله، وصدٌّ للناس عن سبيل الله، ومشاققةٌ لرسول الله في حياته وبعد مماته، في حياته تآمرٌ عليه، وبعد موته انتقاصٌ من سنَّته، ولأتباعه من بعده، فهذا شأن الكافر، ومع كل الجهود، والأموال، والتخطيط، والقوى، والكَيد، مع كل هؤلاء قال:

﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾

دين الله لن تزيده الضغوط إلا قوَّةً، ولن يزيده الإنكار إلا تأجُّجاً، ولن يزيده حرص الأعداء على زواله إلا ثباتاً وبقاء، والتاريخ أمامكم..

﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)﴾

دين الله لا يتأثَّر لكنهم هم سيتأثَّرون..

ثقة المؤمن بالله عز وجل أساس إيمانه بالله تعالى:

﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا(23)﴾

( سورة الفرقان )

 

* دولة استعمارية احتلَّت بلداً عربياً وأراد أن يسيره تسييراً غير ديني، فأنشأت أكثر من أربعة آلاف معبد غير إسلامي، ثم تحوَّلت كلها إلى مساجد بعد الاستقلال، فلذلك على المسلم أن يكون دائماً حريصاً على ثقته بالله سبحانه وأن تنمو وتتأجج و يعظِّم هذا الدين، الذي ارتضاه الله لعباده.

﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)﴾

والله حذَّر المؤمنين من أن تزلَّ أقدامهم فيقرّوا الكافرين على أعمالهم، باتصال مصالح، بعلاقات معيَّنة، بقرابة، بأشياء.

على المؤمن أن يتعامل مع الله تعالى بالصدق والإخلاص والطاعة:

ثم يقول الله عزَّ وجل:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(35)﴾

هذه الآية وحدها تكفينا، ثق بنصر الله، بتأييده الفردي أو الجماعي،

_وأنت إذا أطعت الله عزَّ وجل لابدَّ من أن ترى آيات الله واضحةً جليَّةً، إن أطعته لابدَّ من أن ترى ما يرضيك، عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي في ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي في ما أريد أتعبتك في ما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.

لمؤمن يتعامل مع الله تعاملاً مباشراً، يتعامل مع الله بالصدق والإخلاص والطاعة، والله عزَّ وجل يريه من آياته العجب العُجاب في كل زمان، في كل مكان.

_الله سبحانه وتعالى يوفِّق المؤمن ويؤيده ويبث في نفسه الطمأنينة والثقة:

سيدنا يونس دخل في بطن حوت، نادى في الظلمات ؛ ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، ثلاث ظلمات..

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) ﴾

( سورة الأنبياء )

هذه القصَّة هنا انتهت، أما التعليق الذي جعلها قانوناً هو:

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾

( سورة الأنبياء )

_في كل زمان عند كل كرب ننجي المؤمنين، والقصص التي تُروى لا تعد ولا تحصى، كيف أن الله سبحانه وتعالى يوفِّق المؤمن، ويؤيده، ويبث في نفسه الطمأنينة والثقة، ويرفع من شأنه، ويُعلي مقامه، ويرفع ذكره، وينصره على خصومه..

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾

( سورة الأنبياء )

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)﴾

على المؤمن أن يغير ما بنفسه حتى يغير الله ما به:

وصدق الله اذ يقول:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي﴾

( سورة النور: آية " 55 " )

 

** أنت عليك أن تعبده وعلى الله التوفيق والتأييد، عليك أن تطيعه وعلى الله النصر و الإنجاح: "....لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما في أنفسهم ".. العقبة عندنا، علينا أن نغيِّر ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا من كرب، ما بنا من قهر، فهذا الذي يجري في العالم الإسلامي يتألَّم له كل مسلم، فالحل أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا، وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36)﴾

والحمد لله رب العالمين

من دروس الشيخ النابلسى بتصرف منى

 

 

%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9%2B%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF.gif

dot.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×