اذهبي الى المحتوى
عروس القرءان

۞~ ساعة تدبر في كتاب الله ~۞

المشاركات التي تم ترشيحها

 

جزاكِ الله خيرًا على طيب كلامكِ

ما شاء الله اختيار جميل

على بركة الله نبدأ في سورة يوسف

وأرجو أن تشاركيني أيضًا التدبر :)

 

@أم يُمنى

 

أنتِ الأجمل أم يمنى الحبيبة

وتسعدني متابعتكِ الكريمة

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

akhawat_islamway_1419208244___.png

 

تتحدث السورة الكريمة عن { الثقة بتدبير الله } من خلال هذه المحاور :

* من الآية ( 1: 3 ) تتحدث عن بعض صفات القرآن الكريم

 

* من الآية ( 4 : 6 ) تتحدث عن رؤيا يوسف ورأي أبيه

 

* من الآية ( 7 : 20 ) تتحدث عن حادثة إلقائه في الجُبّ

 

* من الآية ( 21 : 35 ) تتحدث عن فتنة امرأة العزيز

 

* من الآية ( 36 : 53 ) تتحدث عن يوسف والسجن ورؤيا الملك

 

* من الآية ( 54 : 82 ) تتحدث عن مكافأة الملك ، وحضور اخوته ، حيلته لأخذ أخيه

 

* من الآية ( 83 : 101 ) تتحدث عن إرتداد البصرلأبيه ، واجتماع يوسف بأسرته

 

* من الآية ( 102 : 104 ) تتحدث عن قصة يوسف دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

 

* من الآية ( 105 : 110 ) تتحدث عن إعراض المشركين والرد عليهم

 

* الآية ( 111 ) تتحدث عن بعض حِكم القَصص القرآني

 

 

* * * *

 

هذه المعاني التي تتحدث عنها السورة الكريمة

إن شاء الله نقف عند كل معنى منها لنتدبره سويًا

 

فكنّ بالقرب ~

* * * *

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

akhawat_islamway_1419208244___.png

 

 

 

( المعنى الأول )

 

{ بعض صفات القرآن الكريم من الآية (1 : 3)}

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}

 

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)}

** من تفسير السعدي:

- يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ} أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.

 

** من تفسير البغوي:

- أي: البين حلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه .

- قال قتادة: مبين - والله - بركته وهداه ورشده ، فهذا من بان أي : ظهر .

- وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، فهذا من أبان بمعنى أظهر .

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

- «تلك» اسم إشارة، المشار إليه الآيات، والمراد بها آيات القرآن الكريم ويندرج فيها آيات السورة التي معنا.

- والكتاب: مصدر كتب كالكتب، والمراد به القرآن الكريم.

- والمبين: أى الواضح الظاهر من أبان بمعنى بان أى ظهر.

- والمعنى: تلك الآيات التي نتلوها عليك- أيها الرسول الكريم- في هذه السورة وفي غيرها، هي آيات الكتاب الظاهر أمره، الواضح إعجازه، بحيث لا تشتبه على العقلاء حقائقه، ولا تلتبس عليهم هداياته.

- وصحت الإشارة إلى آيات الكتاب الكريم، مع أنها لم تكن قد نزلت جميعها، لأن الإشارة إلى بعضها كالإشارة إلى جميعها، حيث كانت بصدد الإنزال، ولأن الله- تعالى- قد وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بنزول القرآن عليه، كما في قوله {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} ووعد الله- تعالى- لا يتخلف.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

 

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)}

 

 

** من تفسير السعدي:

 

- ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة ]

- وكل هذا الإيضاح والتبيين { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ} أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه.

- فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه

و{ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ} أي: تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية، على أذهانكم، فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل.

 

 

** من تفسير البغوي:

 

- ( إنا أنزلناه ) يعني: الكتاب

- ( قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) أي: أنزلناه بلغتكم لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه .

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

- ثم بين- سبحانه- الحكمة من إنزاله بلسان عربي مبين فقال: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.

أى: إنا أنزلنا هذا الكتاب الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، لعلكم أيها المكلفون بالإيمان به، تعقلون معانيه، وتفهمون ألفاظه، وتنتفعون بهداياته، وتدركون أنه ليس من كلام البشر، وإنما هو كلام خالق القوى والقدر وهو الله- عز وجل-.

- فالضمير في «أنزلناه» يعود إلى الكتاب، وقرآنا حال من هذا الضمير أو بدلا منه.

- والتأكيد بحرف إن متوجه إلى خبرها وهو أنزلناه، للرد على أولئك المشركين الذين أنكروا أن يكون هذا القرآن من عند الله.

- وجملة {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} بيان لحكمة إنزاله بلغة العرب

- قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: قوله: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات، وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وفي أشرف شهور السنة، فكمل له الشرف من كل الوجوه» .

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

 

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}

 

 

** من تفسير السعدي:

 

- { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ْ} وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها

 

- { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ ْ} أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منَّة من الله وإحسان.

- { وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ} أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا.

- ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن من القصص، وأنها أحسن القصص على الإطلاق، فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن، ذكر قصه يوسف، وأبيه وإخوته، القصة العجيبة الحسنة

 

** من تفسير البغوي:

 

- ( نحن نقص عليك ) أي: نقرأ عليك

 

- ( أحسن القصص ) والقاص هو الذي يتبع الآثار ويأتي بالخبر على وجهه .

معناه : نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية أحسن البيان .

- وقيل: المراد منه: قصة يوسف عليه السلام خاصة، سماها أحسن القصص لما فيها من العبر، والحكم، والنكت، والفوائد التي تصلح للدين والدنيا، من سير الملوك والمماليك، والعلماء، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، وحسن التجاوز عنهم بعد الالتقاء، وغير ذلك من الفوائد .

- قال خالد بن معدان: سورة يوسف وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة .

- وقال ابن عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها .

- قوله عز وجل: ( بما أوحينا إليك ) " ما " المصدر ، أي : بإيحائنا إليك ( هذا القرآن وإن كنت ) وقد كنت ( من قبله ) أي: [ قبل وحينا ] ( لمن الغافلين ) لمن الساهين عن هذه القصة لا تعلمها .

- قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل: (الله نزل أحسن الحديث)

( الزمر - 23 ) فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله عز وجل: (نحن نقص عليك أحسن القصص) فقالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ( الحديد - 16 ) .

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- ثم بين- سبحانه- أن هذا القرآن مشتمل على أحسن القصص وأحكمها وأصدقها فقال- تعالى-: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ}.

- قال الفخر الرازي ما ملخصه: «القصص: اتباع الخبر بعضه بعضا، وأصله في اللغة المتابعة قال- تعالى- وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ.. أى اتبعى أثره. وقال- تعالى-:{فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً} أى: اتباعا.

 

- وإنما سميت الحكاية قصصا، لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا، كما يقال: «تلا فلان القرآن، أى قرأه آية فآية» .

- والمعنى: نحن نقص عليك- أيها الرسول الكريم «أحسن القصص» أى: أحسن أنواع البيان، وأوفاه بالغرض الذي سيق من أجله.

- وإنما كان قصص القرآن أحسن القصص، لاشتماله على أصدق الأخبار، وأبلغ الأساليب، وأجمعها للحكم والعبر والعظات.

- والباء في قوله {بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ} للسببية متعلقة بنقص، وما مصدرية.

- أى: نقص عليك أحسن القصص، بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي هو في الذروة العليا في بلاغته وتأثيره في النفوس.

- والضمير في قوله {مِنْ قَبْلِهِ} يعود إلى الإيحاء المفهوم من قوله أَوْحَيْنا.

- والمعنى: نحن نقص عليك أحسن القصص بسبب ما أوحيناه إليك من هذا القرآن.

- والحال أنك كنت قبل إيحائنا إليك بهذا القرآن، من الغافلين عن تفاصيل هذا القصص، وعن دقائق أخباره وأحداثه، شأنك في ذلك شأن قومك الأميين.

قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

(والمعنى الثاني)

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

َالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

جزاك الله خيرا عروس الحبيبة على مجهوداتك وكتب لك الأجر

سأضيف بإذن الله كل مرة ما يتيسر لي من تلخيص من الظلال لسيد قطب بفضل الله ما رأيك يا حبيبة

يقول سيد قطب في تلخيصه للسورة وقد سماها الله أحسن القصص لما فيها من عبر

 

يقول

يقص على نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قصة أخ له كريم - يوسف بن يعقوب بن إسحاق ب ن

إبراهيم - عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين - وهو يعاني صنوفا من المحن والابتلاءات:محنة كيد الإخوة .

ومحنة الجب والخوف والترويع فيه . ومحنة الرق وهو ينتقل كالسلعة من يد إلى يد على غير إرادة منه , ولا

حماية ولا رعاية من أبويه ولا من أهله . ومحنة كيد امرأة العزيز والنسوة , وقبله

وقبله ا ابتلاء الإغراء والشهوة

والفتنة ! ومحنة السجن بعد رغد العيش وطراوته في قصر العزيز . ثم محنة الرخاء والسلطان المطلق في

يديه , وهو يتحكم في أقوات الناس وفي رقابهم , وفي يديه لقمة الخبز التي تقوتهم ! ومحنة المشاعر البشرية

وهو يلقى بعد ذلك إخوته الذين ألقوه في الجب وكانوا السبب الظاهر لهذه المحن والابتلاءات كلها . . هذه

المحن والابتلاءات التي صبر عليها يوسف - عليه السلام - وزاول دعوته إلى الإسلام من خلالها , وخرج

منها كلها متجردا خالصا لله آخر في لحظة الانتصار على المحن جميعا

 

 

وسأنقل بإذن الله تدبر سيد قطب رحمه الله لهذه المحن محنة محنة وكيف خرج منها يوسف الصديق

منتصرا متجردا لله

ما رأيك أخية

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جميل ما شاء الله يا حبيبة

وجزاكِ الله خيرًا على إضافتكِ القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

وفي إنتظار نقلك القيم لتفسير سيد قطب بإذن الله

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

،,

 

( المعنى الثاني)

 

{ رؤيا يوسف ورأي أبيه من الآية (4: 6)}

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)}

 

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)}

 

** من تفسير السعدي:

- واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ينقل.

- فقوله تعالى: { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ْ} يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام: { يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ْ} فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والآخرة.

- وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأمور العظام قدم بين يديه مقدمة، توطئة له، وتسهيلا لأمره، واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق، لطفا بعبده، وإحسانا إليه، فأوَّلها يعقوب بأن الشمس: أمه، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوته، وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له، ويسجدون له إكراما وإعظاما، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمه من اجتباء الله له، واصطفائه له، وإتمام نعمته عليه بالعلم والعمل، والتمكين في الأرض.

- وأن هذه النعمة ستشمل آل يعقوب، الذين سجدوا له وصاروا تبعا له فيها

 

** من تفسير البغوي:

- قوله عز وجل: ( إذ قال يوسف لأبيه ) أي: واذكر إذ قال يوسف لأبيه ويوسف اسم عبري [عرب] ، ولذلك لا يجري [عليه الإعراب] وقيل هو عربي .

- ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) أي نجما من نجوم السماء، ونصب الكواكب على التفسير .

- ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ولم يقل رأيتها إلي ساجدة، والهاء والميم والياء والنون من كنايات من يعقل ، لأنه لما أخبر عنها بفعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل كقوله تعالى : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ( النمل - 18 ) .

- وقال السدي : القمر خالته ، لأن أمه راحيل كانت قد ماتت .

- وكان يوسف عليه السلام ابن اثنتي عشرة سنة حين رأى هذه الرؤيا .

- وقيل : رآها ليلة الجمعة ليلة القدر.

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- ثم حكى- سبحانه- قصة يوسف- عليه السلام- كمثال لأحسن القصص فقال- تعالى- {إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ}.

وإِذْ ظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر.

- ويوسف: اسم أعجمى، مشتق- كما يقول الآلوسى- من الأسف، وسمى به لأسف أبيه عليه.

 

- وأبوه: هو يعقب بن إسحاق بن إبراهيم. وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".

- والمعنى: اذكر- أيها الرسول الكريم أو أيها المخاطب- وقت أن قال يوسف لأبيه، يا أبت إنى رأيت في منامي أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً تسجد لي، ورأيت كذلك الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لي ساجِدِينَ.

- ولم يدرج الشمس والقمر في الكواكب مع أنهما منها، لإظهار مزيتهما ورفعا لشأنهما

- وأجريت هذه الكواكب مجرى العقلاء في الضمير المختص بها، لوصفها بوصفهم حيث إن السجود من صفات العقلاء، والعرب تجمع مالا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته.

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

@عروس القرآن

بوركت عروس الحبيبة على هذه المجهودات

أبدأ بفضل الله بتلخيص سورة يوسف محنة محنة كما لخصها سيد رحمه الله

وأنت تكملين بطريقتك أم أنتظر حتى تكملين وأضع التلخيص في الأخير كاملا ما رأيك أختي؟

.

.

 

محنة كيد الإخوة

[إذ قالواليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة . إن أبانا

لفي ضلال مبين . اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين . قال

قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين].

 

 

ثُم يغلي الحقد ويدخل الشيطان , فيختل تقديرهم للوقائع , وتتضخم في حسهم أشياء صغيرة , وتهون أحداث

ضخام . تهون الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح . روح غلام بريء لا يملك دفعا عن نفسه , وهو لهم

أخ . وهم أبناء نبي - وإن لم يكونوا هم أنبياء - يهون هذا . وتضخم في أعينهم حكاية إيثار أبيهم له بالحب .

حتى توازي القتل . أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله:

)اقتلوا يوسف . أو اطرحوه أرضا). .

وهما قريب من قريب . فطرحه في أرض نائية مقطوعة مفض في الغلب إلى الموت . . ولماذ؟

(يخل لكم وجه أبيكم). .

فلا يحجبه يوسف . وهم يريدون قلبه . كأنه حين لا يراه في وجهه يصبح قلبه خاليا من حبه , ويتوجه بهذا

الحب إلى الآخرين ! والجريمة ? الجريمة تتوبون عنها وتصلحون ما أفسدتم بارتكابها:

)وتكونوا من بعده قوما صالحين)! . .

هكذا ينزغ الشيطان , وهكذا يسول للنفوس عندما تغضب وتفقد زمامها , وتفقد صح ة تقديره ا للأشياء

والأحداث . وهكذا لما غلا في صدورهم الحقد برز الشيطان ليقول لهم:اقتلوا . . والتوبة بعد ذلك تصلح

 

 

فها هم أولاء عند أبيهم , يراودونه في اصطحاب يوسف معهم منذ الغداة . وها هم أولاء يخاد عون أباه م ,

ويمكرون به وبيوسف . فلنشهد ولنستمع لما يدور:

قالوايا أبانا , مالك لا تأمنا على يوسف , وإنا له لناصحون . أرسله معنا غدا يرتع ويلعب , وإنا له لحافظون

 

 

 

قال إني ليحزنني أن تذهبوا به , وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون . قالوا لئن أكله الذئب ونحن

عصبة إنا إذن لخاسرون] . .

والتعبير يرسم بكلماته وعباراته كل ما بذلوه ليتدسسوا به إلى قلب الوالد المتعلق بولده الصغير الحبيب , الذي

يتوسم فيه أن يكون الوارث لبركات أبيه إبراهيم .

قال:إني ليحزنني أن تذهبوا به , وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون). .

)إني ليحزنني أن تذهبوا به). .

إنني لا أطيق فراقه . . ولا بد أن هذه هاجت أحقادهم وضاعفتها . أن يبلغ حبه له درجة الحزن لفراقه ولو

لبعض يوم , وهو ذاهب كما قالوا له للنشاط والمسرة .

)وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون). .

ولا بد أنهم وجدوا فيها عذرا كانوا يبحثون عنه , أو كان الحقد الهائج أعماهم فلم يفكروا ماذا يقولون لأبيهم

بعد فعلتهم المنكرة , حتى لقنهم أبوهم هذا الجواب

واختاروا أسلوبا من الأساليب المؤثرة لنفي هذا الخاطر عنه:

قالوا:لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذن لخاسرون . .

لئن غلبنا الذئب عليه ونحن جماعة قوية هكذا فلا خير فينا لأنفسنا وإننا لخاسرون كل شيء , فلا نصلح لشيء

أبدا !

وهكذا استسلم الوالد الحريص لهذا التوكيد ولذلك الإحراج . . ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته

والآن لقد ذهبوا به , وها هم أولاء ينفذون المؤامرة النكراء . والله سبحانه يلقي في روع الغلام أنها مح نة

وتنتهي , وأنه سيعيش وسيذكر إخوته بموقفهم هذا منه وهم لا يشعرون أنه هو:

)فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب . وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون).

 

وندع يوسف في محنته في غيابة الجب , يؤنسه ولا شك ما ألقى الله في روعه ويطمئنه , حتى يأذن ا لله

بالفرج . ندعه لنشهد إخوته بعد الجريمة يواجهون الوالد المفجوع:

وجاءوا أباهم عشاء يبكون , قالوا:يا أبانا , إنا ذهبنا نستبق , وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب . وما أنت

بمؤمن لنا ولو كنا صادقين . وجاءوا على قميصه بدم كذب , قال:بل سولت لكم أنفسكم أمرا , فصبر جميل ,

والله المستعان على ما تصفون . .

 

لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة , فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها منذ المرة الأولى التي يأذن لهم فيها

يعقوب باصطحاب يوسف معهم ! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون

 

وأدرك يعقوب من دلائل الحال , ومن نداء قلبه , أن يوسف لم يأكله الذئب , وأنهم دبروا له مكيدة ما . وأنهم

يلفقون له قصة لم تقع , ويصفون له حالا لم تكن , فواجههم بأن نفوسهم قد حسن ت لهم أمرا منكرا وذللت ه

ويسرت لهم ارتكابه ; وأنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو , مستع ينا بالله على ما

يلفقونه من حيل وأكاذيب:

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

@عروس القرآن

بوركت عروس الحبيبة على هذه المجهودات

أبدأ بفضل الله بتلخيص سورة يوسف محنة محنة كما لخصها سيد رحمه الله

وأنت تكملين بطريقتك أم أنتظر حتى تكملين وأضع التلخيص في الأخير كاملا ما رأيك أختي؟

.

.

 

وبارك فيكِ الرحمن طيبة الحبيبة

لا .. استمري في وضع تفسير السيد قطب بالتتابع مع وضع تفسيري بإذن الله

تقبل الله منا جميعًا صالح الأعمال : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

،,

 

( المعنى الثاني)

 

{ رؤيا يوسف ورأي أبيه من الآية (4: 6)}

 

أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5)}

** من تفسير السعدي:

- ولما بان تعبيرها ليوسف، قال له أبوه: { يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ْ} أي: حسدا من عند أنفسهم، أن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم.

- { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ْ} لا يفتر عنه ليلا ولا نهارا، ولا سرا ولا جهارا، فالبعد عن الأسباب التي يتسلط بها على العبد أولى، فامتثل يوسف أمر أبيه، ولم يخبر إخوته بذلك، بل كتمها عنهم.

** من تفسير البغوي:

 

- ( قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ) وذلك أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي فعلم يعقوب أن الإخوة إذا سمعوها حسدوه فأمره بالكتمان

 

- ( فيكيدوا لك كيدا ) فيحتالوا في إهلاكك لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدونك .

 

- ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) أي : يزين لهم الشيطان ، ويحملهم على الكيد ، لعداوته القديمة .

 

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما قاله يعقوب لابنه يوسف بعد أن قص عليه رؤياه فقال: {قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً، إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.

- وقوله يا بُنَيَّ تصغير ابن. والتصغير هنا سببه صغر سنه مع الشفقة عليه، والتلطيف معه.

- وقوله رُؤْياكَ من الرؤيا التي هي مصدر رأى العلمية الدالة على ما وقع للإنسان في نومه، أما رأى البصرية فيقال في مصدرها الرؤية.

- وقوله «فيكيدوا لك..» من الكيد وهو الاحتيال الخفى بقصد الإضرار والفعل كاد يتعدى بنفسه، فيقال: كاده يكيده كيدا، إذا احتال لإهلاكه.

- والمعنى: قال يعقوب لابنه يوسف- عليهما السلام- بشفقة ورحمة، بعد أن سمع منه ما رآه في منامه: «يا بنى» لا تخبر إخوتك بما رأيته في منامك فإنك إن أخبرتهم بذلك احتالوا لإهلاكك احتيالا خفيا، لا قدرة لك على مقاومته أو دفعه..

- وإنما قال له ذلك، لأن هذه الرؤيا تدل على أن الله- تعالى- سيعطى يوسف من فضله عطاء عظيما. ويهبه منصبا جليلا، ومن شأن صاحب النعمة أن يكون محسودا من كثير من الناس، فخاف يعقوب من حسد إخوة يوسف له، إذا ما قص عليهم رؤياه، ومن عدوانهم عليه.

- والتنوين في قوله «كيدا» للتعظيم والتهويل، زيادة في تحذيره من قص الرؤيا عليهم.

- وجملة «إن الشيطان للإنسان عدو مبين» واقعة موقع التعليل للنهى عن قص الرؤيا على إخوته، وفيها إشارة إلى أن الشيطان هو الذي يغريهم بالكيد له إذا ما قص عليهم ما رآه، وهو بذلك لا يثير في نفسه الكراهة لإخوته.

- أى: لا تخبر إخوتك بما رأيته في منامك، فيحتالوا للإضرار بك حسدا منهم لك، وهذا الحسد يغرسه الشيطان في نفوس الناس، لتتولد بينهم العداوة والبغضاء، فيفرح هو بذلك، إذ كل قبيح يقوله أو يفعله الناس يفرح له الشيطان.

هذا، وقد أخذ العلماء من هذه الآية أحكاما منها:

- أنه يجوز للإنسان في بعض الأوقات أن يخفى بعض النعم التي أنعم الله بها عليه، خشية حسد الحاسدين، أو عدوان المعتدين.

- وأن الرؤيا الصادقة حالة يكرم الله بها بعض عباده الذين زكت نفوسهم فيكشف لهم عما يريد أن يطلعهم عليه قبل وقوعه.

 

- ومن الأحاديث التي وردت في فضل الرؤيا الصالحة ما رواه البخاري عن عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح..» .

- وفي حديث آخر: «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» .

- وفي حديث ثالث: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة للرجل الصالح، يراها أو ترى له» .

- كذلك أخذ جمهور العلماء من هذه الآية أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء.

- قال الآلوسى عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه: «والظاهر أن القوم- أى إخوة يوسف- كانوا بحيث يمكن أن يكون للشيطان عليهم سبيل، ويؤيد هذا أنهم لم يكونوا أنبياء .

- وعلى رأى من قال بذلك الإمام ابن تيمية، في مؤلف له خاص بهذه المسألة، وقد قال فيه:

الذي يدل عليه القرآن واللغة والاعتبار، أن إخوة يوسف ليسوا بأنبياء، وليس في القرآن ولا في السنة ما يشير إلى أنهم كانوا أنبياء ... » .

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)}

 

** من تفسير السعدي:

 

- { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ْ} أي: يصطفيك ويختارك بما يمنُّ به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة،.

 

- { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ْ} أي: من تعبير الرؤيا، وبيان ما تئول إليه الأحاديث الصادقة، كالكتب السماوية ونحوها

 

- { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ْ} في الدنيا والآخرة، بأن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة

 

- { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ْ} حيث أنعم الله عليهما، بنعم عظيمة واسعة، دينية، ودنيوية.

- { إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ} أي: علمه محيط بالأشياء، وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البر وغيره، فيعطي كلا ما تقتضيه حكمته وحمده، فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها.

 

** من تفسير البغوي:

- قوله عز وجل : ( وكذلك يجتبيك ربك ) يصطفيك ربك يقوله يعقوب ليوسف أي : كما رفع منزلتك بهذه الرؤيا ، فكذلك يصطفيك ربك

 

- ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) يريد تعبير الرؤيا ، سمي تأويلا لأنه يئول أمره إلى ما رأى في منامه ، والتأويل ما يئول إلى عاقبة الأمر

 

- ( ويتم نعمته عليك ) يعني : بالنبوة

 

- ( وعلى آل يعقوب ) أي : على أولاده فإن أولاده كلهم كانوا أنبياء

 

- ( كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ) فجعلهما نبيين ( إن ربك عليم حكيم ) .

- وقيل : المراد من إتمام النعمة على إبراهيم الخلة .

- وقيل : إنجاؤه من النار ، وعلى إسحاق إنجاؤه من الذبح .

- وقيل : بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه .

- قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها بمصير أبويه وإخوته إليه أربعون سنة ، وهو قول أكثر أهل التفسير .

- وقال الحسن البصري : كان بينهما ثمانون سنة .

 

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

ثم حكى- سبحانه- ما توقعه يعقوب لابنه يوسف من خير وبركة فقال:

{وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

- والكاف في قوله وَكَذلِكَ حرف تشبيه بمعنى مثل، وهي داخلة على كلام محذوف.

- وقوله يَجْتَبِيكَ من الاجتباء بمعنى الاصطفاء والاختيار

- وتَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ معناه تفسيرها تفسيرا صحيحا، إذ التأويل مأخوذ من الأول بمعنى الرجوع، وهو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه.

- والأحاديث جمع تكسير مفردة حديث، وسميت الرؤى أحاديث باعتبار حكايتها والتحدث بها.

- والمعنى: وكما اجتباك ربك واختارك لهذه الرؤيا الحسنة، فإنه- سبحانه- يجتبيك ويختارك لأمور عظام في مستقبل الأيام، حيث يهبك من صدق الحسّ، ونفاذ البصيرة، ما يجعلك تدرك الأحاديث إدراكا سليما، وتعبر الرؤى تعبيرا صحيحا صادقا.

- «ويتم نعمته عليك» بالنبوة والرسالة والملك والرياسة «وعلى آل يعقوب» وهم إخوته وذريتهم، بأن يسبغ عليهم الكثير من نعمه.

- كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ أى: من قبل هذه الرؤيا أو من قبل هذا الوقت.

- وقوله «إبراهيم وإسحاق» بيان لأبويه.

- أى: يتم نعمته عليك إتماما كائنا كإتمام نعمته على أبويك من قبل، وهما إبراهيم وإسحاق بأن وهبهما- سبحانه- النبوة والرسالة.

- وعبر عنهما بأنهما أبوان ليوسف، مع أن إبراهيم جد أبيه، وإسحاق جده، للإشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء عليهم السلام-، وللمبالغة في إدخال السرور على قلبه، ولأن هذا الاستعمال مألوف في لغة العرب، فقد كان أهل مكة يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم يا ابن عبد المطلب، وأثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا النبي لا كذب- أنا ابن عبد المطلب.

 

- وجملة «إن ربك عليم حكيم» مستأنفة لتأكيد ما سبقها من كلام.

- أى: إن ربك عليم بمن يصطفيه لحمل رسالته، وبمن هو أهل لنعمه وكرامته، حكيم في صنعه وتصرفاته.

- ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك حالة إخوة يوسف وهم يتآمرون عليه، وحالتهم وهم يجادلون أباهم في شأنه. وحالتهم وهم ينفذون مؤامراتهم المنكرة وحالتهم بعد أن نفذوها وعادوا إلى أبيهم ليلا يتباكون فقال- تعالى-:

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

(والمعنى الثالث)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

،,

 

( المعنى الثالث)

 

{حادثة إلقائه في الجُبّ من الآية (7: 20)}

 

أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

 

{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [7] إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [8] اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [9] قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [10] قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [11] أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12] قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [13] قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [14] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [15] وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [16] قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [17] وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [18] وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [19] وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [20]}

 

 

 

{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ [7]}

 

** من تفسير السعدي:

 

- يقول تعالى: " لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ" أي عبر وأدلة, على كثير من المطالب الحسنة.

- " لِلسَّائِلِينَ " أي: لكل من سأل عنها, بلسان الحال, أو بلسان المقال.

- فإن السائلين, هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر، وأما المعرضون, فلا ينتفعون بالآيات, ولا بالقصص, والبينات.

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- وقوله- سبحانه-:{ لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ } شروع في حكاية قصة يوسف مع إخوته، بعد أن بين- سبحانه- صفة القرآن الكريم، وبعد أن أخبر عما رآه يوسف في منامه، وما قاله أبوه له.

- وإخوة يوسف هم: رأوبين، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ويساكر، وزبولون، ودان، ونفتالى، وجاد، وأشير، وبنيامين.

 

- والآيات: جمع آية والمراد بها هنا العبر والعظات والدلائل الدالة على قدرة الله- تعالى- ووجوب إخلاص العبادة له.

- والمعنى: لقد كان في قصة يوسف مع إخوته عبر وعظات عظيمة، ودلائل تدل على قدرة الله القاهرة، وحكمته الباهرة، وعلى ما للصبر وحسن الطوية من عواقب الخير والنصر، وعلى ما للحسد والبغي من شرور وخذلان.

- وقوله: «للسائلين» أى: لمن يتوقع منهم السؤال، بقصد الانتفاع بما ساقه القرآن الكريم من مواعظ وأحكام.

- أى: لقد كان فيما حدث بين يوسف وإخوته، آيات عظيمة، لكل من سأل عن قصتهم، وفتح قلبه للانتفاع بما فيها من حكم وأحكام، تشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه.

وهذا الافتتاح لتلك القصة، كفيل بتحريك الانتباه لما يلقى بعد ذلك منها، ومن تفصيل لأحداثها، وبيان لما جرى فيها.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

 

{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [8]}

 

** من تفسير السعدي:

 

- " إِذْ قَالُوا " فيما بينهم: " لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ " بنيامين, أي: شقيقه, وإلا, فكلهم إخوة.

- " أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ " أي: جماعة, فكيف يفضلهما بالمحبة والشفقة.

- " إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " أي: لفي خطأ بين, حيث فضلهما علينا, من غير موجب نراه, ولا أمر نشاهده.

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

- وقوله- سبحانه-:{ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ...}

بيان لما قاله إخوة يوسف فيما بينهم، قبل أن ينفذوا جريمتهم.

- و «إذ» ظرف متعلق بالفعل «كان» في قوله- سبحانه- قبل ذلك: {لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ...}

- واللام في قوله لَيُوسُفُ لتأكيد أن زيادة محبة أبيهم ليوسف وأخيه، أمر ثابت، لا يقبل التردد أو التشكك.

- والمراد بأخيه: أخوه من أبيه وأمه وهو «بنيامين» وكان أصغر من يوسف- عليه السلام- أما بقيتهم فكانوا إخوة له من أبيه فقط.

- ولم يذكروه باسمه، للإشعار بأن محبة يعقوب له، من أسبابها كونه شقيقا ليوسف، ولذا كان حسدهم ليوسف أشد.

- وجملة «ونحن عصبة» حالية. والعصبة كلمة تطلق على ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال، وهي مأخوذة من العصب بمعنى الشد، لأن كلا من أفرادها يشد الآخر ويقويه ويعضده، أو لأن الأمور تعصب بهم. أى تشتد وتقوى.

- أى: قال إخوة يوسف وهم يتشاورون في المكر به: ليوسف وأخوه «بنيامين» أحب إلى قلب أبينا منا، مع أننا نحن جماعة من الرجال الأقوياء الذين عندهم القدرة على خدمته ومنفعته والدفاع عنه دون يوسف وأخيه.

- وقولهم- كما حكى القرآن عنهم-:{ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } تذييل قصدوا به درء الخطأ عن أنفسهم فيما يفعلونه بيوسف وإلقائه على أبيه الذي فرق بينهم- في زعمهم- في المعاملة.

- والمراد بالضلال هنا: عدم وضع الأمور المتعلقة بالأبناء في موضعها الصحيح، وليس المراد به الضلال في العقيدة والدين.

- أى: إن أبانا لفي خطأ ظاهر، حيث فضل في المحبة صبيين صغيرين على مجموعة من الرجال الأشداء النافعين له القادرين على خدمته.

- قال القرطبي: لم يريدوا بقولهم إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ الضلال في الدين إذ لو أرادوه لكانوا كفارا، بل أرادوا: إن أبانا لفي ذهاب عن وجه التدبير في إيثاره اثنين على عشرة، مع استوائهم في الانتساب إليه» .

- وهذا الحكم منهم على أبيهم ليس في محله، لأن يعقوب- عليه السلام- كان عنده من أسباب التفضيل ليوسف عليهم ما ليس عندهم.

- قال الآلوسى ما ملخصه: يروى أن يعقوب- عليه السلام- كان يوسف أحب إليه لما يرى فيه من المناقب الحميدة، فلما رأى الرؤيا تضاعفت له المحبة.

- وقال بعضهم: إن زيادة حبه ليوسف وأخيه، صغرهما، وموت أمهما، وقد قيل لإحدى الأمهات: أى بنيك أحب إليك؟ قالت: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يشفى.

- ولا لوم على الوالد في تفضيله بعض ولده على بعض في المحبة لمثل ذلك وقد صرح غير واحد أن المحبة ليست مما يدخل تحت وسع البشر ... » .

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@عروس القرآن

بوركت أختي الحبيبة تقبل الله منا جميعا

ورزقنا الصدق والإخلاص

سأكمل بإذن الله بالترتيب مع تفسيرك كما اقترحتي

دعواتك أختي

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@عروس القرآن

بوركت أختي الحبيبة تقبل الله منا جميعا

ورزقنا الصدق والإخلاص

سأكمل بإذن الله بالترتيب مع تفسيرك كما اقترحتي

دعواتك أختي

 

وبارك فيكِ الرحمن طيبة الحبيبة

اللهم آمين

إن شاء الله .. أسأل الله أن ييسر لنا جميعًا أمورنا

وممكن أتأخر قليلاً هذه الأيام في وضع التفسير

فأرجو أن تعذريني في ذلك : )

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

محنة الجب

 

وأدرك يعقوب من دلائل الحال , ومن نداء قلبه , أن يوسف لم يأكله الذئب , وأنهم دبروا له مكيدة ما . وأنهم

يلفقون له قصة لم تقع , ويصفون له حالا لم تكن , فواجههم بأن نفوسهم قد حسن ت لهم أمرا منكرا وذللت ه

ويسرت لهم ارتكابه ; وأنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو , مستع ينا بالله على م ا

يلفقونه من حيل وأكاذيب:

)قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون).

)وجاءت سيارة). .

أي قافلة سميت سيارة من السير الطويل كالكشافة والجوالة والقناصة . . .

)فأرسلوا واردهم). .

أي من يرد لهم الماء ويكون خبيرا بمواقعه . .

(فأدلى دلوه). .

لينظر الماء أو ليملأ الدلو - ويحذف السياق حركة يوسف في التعلق بالدلو احتفاظ ا بالمفاجأ ة القصصية

للقاريء والسامع -:

(قال يا بشرى ! هذا غلام ).

(وأسروه بضاعة).

أي اعتبروه بضاعة سرية وعزموا على بيعه رقيقا . ولما لم يكن رقيقا فقد أسروه ليخفوه عن الأنظار . ثم

باعوه بثمن قليل:

(وشروه بثمن بخس دراهم معدودة). . وكانوا يتعاملون في القليل من الدراهم بالعد , وفي الكثير منها بالوزن

. .

(وكانوا فيه من الزاهدين). .

لأنهم يريدون التخلص من تهمة استرقاقه وبيعه . .

وكانت هذه نهاية المحنة الأولى في حياة النبي الكريم .

 

(أكرمي مثواه). .

والمثوى مكان الثوي والمبيت والإقامة , والمقصود بإكرام مثواه إكرامه , ولكن التعبير أعمق , لأنه يجعل

الإكرام لا لشخصه فحسب , ولكن لمكان إقامته . . وهي مبالغة في الإكرام . في مقابل مثواه في الجب وما

حوله من مخاوف وآلام !

ويكشف الرجل لامرأته عما يتوسمه في الغلام من خير , وما يتطلع إليه فيه من أمل:

(عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا). .

ولعلهما لم يكن لهما أولاد كما تذكر بعض الروايات . ومن ثم تطلع الرجل أن يتخذاه ولدا إذا صدقت فراسته

, وتحققت مخايل نجابته وطيبته مع وسامته

 

وهنا يقف السياق لينبه إى أن هذا التدبير من الله , وبه وبمثله قدر ليوسف التمكين في الأرض - وها قد بدأت

بشائره بتمكين يوسف في قلب الرجل وبيته - ويشير إلى أنه ماض في الطريق ليعلمه الله من تأويل الأحاديث - ويعقب السياق على هذا الابتداء في تمكين يوسف بما يدل عليه

من أن قدرة الله غالبة , لا تقف في طريقها قوة , وأنه مالك أمره ومسيطر عليه فلا يخيب ولا يتوقف و لا

يضل :

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وكذلك مكنا ليوسف في الأرض , ولنعلمه من تأويل الأحاديث , والله غالب على أمره

ولكن أكثر الناس لا يعلمون

لا يعلمون أن سنة الله ماضية وأن أمره هو الذي يكون .

ويمضي السياق ليقرر أن ما شاء الله ليوسف , وقال عنه:

ولنعلمه من تأويل الأحاديث . .

قد تحقق حين بلغ أشده

)ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما . وكذلك نجزي المحسنين). .

فقد أوتي صحة الحكم على الأمور , وأوتي علما بمصائر الأحاديث أو بتأويل الرؤيا , أو بما هو أعم , من

العلم بالحياة وأحوالها , فاللفظ عام ويشمل الكثير . وكان ذلك جزاء إحسانه . إحسانه في الاعتقاد وإحسانه في

السلوك

 

محنة الشهوة وكيد إمرأة العزيز

وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبوا ب

وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي , إنه لا يفلح الظالمون . ولقد همت به وهم بها , لولا

أن رأى برهان ربه . كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء , إنه من عبادنا المخلصين

ويوسف . . العبد الصالح - الإنسان -

يواجه الفتنة بكل بشريته - مع نشأته في بيت النبوة وتربيته ودينه - وبشر يته مع نشأته وتربيته ودينه تمثل

بمجموعها واقعيته بكل جوانبها . . لقد ضعف حين همت به حتى هم بها ; ولكن الخيط الآخر شده وأنقذه من

السقوط فعلا . ولقد شعر بضعفه إزاء كيد النسوة . ومنطق البيئة , وجو القصور , ونسوة القصور أيضا !

ولكنه تمسك بالعروة الوثقى . . ليست هنالك لمحة واحدة مزورة في واقعية الشخصية وطبيعتها ; وليس هنالك

رائحة من مستنقعات الجاهلية ووحلها الفني ! ذلك أن هذا هو الواقع السليم بكل جوانبه

ثم

نسوة هذا المجتمع

ميلهن كلهن على يوسف بالإغراء والإغواء و,

رغم ما أنطقتهن به الوهلة الأولى من نظافته وطهارته البادية من قولهن:حاش لله ما هذا بشرا , إن هذا

إلا ملك كريم). . نأخذ ذلك من قولة يوسف عليه السلام:

 

محنة السجن

[قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه , وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين]

 

وهو في محنة السجن يدعو إلى ربّه

(إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله , وهم بالآخرة هم كافرون). .

مشيرا بهذا إلى القوم الذين ربي فيهم , وهم بيت العزيز وحاشية الملك والملأ من القوم والشعب الذي يتبعهم .

والفتيان على دين القوم , ولكنه لا يواجههما بشخصيتهما , إنما يواجه القوم عامة كي لا يحرجهما و لا

ينفرهما - وهي كياسة وحكمة ولطافة حس وحسن مدخل

وذكر الآخرة هنا في قول يوسف يقرر - كما قلنا من قبل - أن الإيمان بالآخرة كان عنصرا من عناصر

العقيدة على لسان الرسل جميعا ; منذ فجر البشرية الأول

 

ثم يمضي يوسف بعد بيان معالم ملة الكفر ليبين معالم ملة الإيمان التي يتبعها هو وآباؤه )واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب , ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء). .

فهي ملة التوحيد الخالص الذي لا يشرك بالله شيئا قط . . والهداية إلى التوحيد فضل من الله على المهتدين ,

وهو فضل في متناول الناس جميعا لو اتجهوا إليه وأرادوه . ففي فطرتهم أصوله وهواتفه , وفي الوجود من

حولهم موحياته ودلائله , وفي رسالات الرسل بيانه وتقريره . ولكن الناس هم الذين لا يعرفون هذا الفضل

ولا يشكرونه

)ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس , ولكن أكثر الناس لا يشكرون). .

مدخل لطيف . . وخطوة خطوة في حذر ولين . . ثم يتوغل في قلبيهما أكثر وأكثر , ويفصح عن عقيدته

ودعوته إفصاحا كاملا , ويكشف عن فساد اعتقادهما واعتقاد قومهما , وفساد ذلك الواقع النكد الذي يعيشون

فيه . . بعد ذلك التمهيد الطويل:

)يا صاحبي السجن , أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها

أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان . إن الحكم إلا لله . أمر ألا تعبدوا إلا إياه . ذلك الدين القيم . ولكن

 

أكثر الناس لا يعلمون). .

لقد رسم يوسف - عليه السلام - بهذه الكلمات القليلة الناصعة الحاسمة المنيرة , كل معالم هذا الدين , وكل

مقومات هذه العقيدة . كما هز بها كل قوائم الشرك والطاغوت والجاهلية هزا شديدا عنيفا . .

)يا صاحبي السجن , أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار.

إنه يتخذ منهما صاحبين , ويتحبب إليهما هذه الصفة المؤنسة , ليدخل من هذا المدخل إلى صلب الدعوة وجسم

العقيدة . وهو لا يدعوهما إليها دعوة مباشرة , إنما يعرضها قضية موضوعية:

)أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار. .

وهو سؤال يهجم على الفطرة في أعماقها ويهزها هزا شديدا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

،,

{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)}

 

** من تفسير السعدي:

 

- { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ْ} أي: غيبوه عن أبيه في أرض بعيدة لا يتمكن من رؤيته فيها.

- فإنكم إذا فعلتم أحد هذين الأمرين

- { يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ْ} أي: يتفرغ لكم، ويقبل عليكم بالشفقة والمحبة، فإنه قد اشتغل قلبه بيوسف شغلا لا يتفرغ لكم

- { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ْ} أي: من بعد هذا الصنيع

- { قَوْمًا صَالِحِينَ ْ} أي: تتوبون إلى الله، وتستغفرون من بعد ذنبكم.

- فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض.

 

 

** من تفسير البغوي:

 

- ( اقتلوا يوسف ) اختلفوا في قائل هذا القول; فقال وهب : قاله شمعون . وقال كعب : قاله دان .

- ( أو اطرحوه أرضا ) أي : إلى أرض يبعد عن أبيه . وقيل : في أرض تأكله السباع .

- ( يخل لكم ) يخلص لكم ويصف لكم .

- ( وجه أبيكم ) عن شغله بيوسف

- ( وتكونوا من بعده ) من بعد قتل يوسف

- ( قوما صالحين ) تائبين ، أي : توبوا بعدما فعلتم هذا يعف الله عنكم .

- وقال مقاتل : يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم .

 

 

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- ثم أخبر- سبحانه- عما اقترحوه للقضاء على يوسف فقال- تعالى-: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ}.

- ولفظ «اطرحوه» مأخوذ من الطرح، ومعناه رمى الشيء وإلقاؤه بعيدا، ولفظ «أرضا» أى: أرضا مجهولة.

- والمعنى: لقد بالغ أبونا في تفضيل يوسف وأخيه علينا، مع أننا أولى بذلك منهما وما دام هو مصرا على ذلك، فالحل أن تقتلوا يوسف، أو أن تلقوا به في أرض بعيدة مجهولة حتى يموت فيها غريبا.

- قال الآلوسى: «وحاصل المعنى: اقتلوه أو غربوه، فإن التغريب كالقتل في حصول المقصود، ولعمري لقد ذكروا أمرين مرين، فإن الغربة كربة أية كربة، ولله- تعالى- در القائل:

حسنوا القول وقالوا غربة ... إنما الغربة للأحرار ذبح

- وجملة «يخل لكم وجه أبيكم» جواب الأمر.

- والخلو: معناه الفراغ. يقال خلا المكان يخلو خلوا وخلاء، إذا لم يكن به أحد.

- والمعنى: اقتلوا يوسف أو اقذفوا به في أرض بعيدة مجهولة حتى يموت، فإنكم إن فعلتم ذلك، خلصت لكم محبة أبيكم دون أن يشارككم فيها أحد، فيقبل عليكم بكليته، ويكون كل توجهه إليكم وحدكم، بعد أن كان كل توجهه إلى يوسف.

- قال صاحب الكشاف: «يخل لكم وجه أبيكم» أى: يقبل عليكم إقبالة واحدة، لا يلتفت عنكم إلى غيركم والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها، وينازعهم إياها، فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم، لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل عليه بوجهه ... » .

- وقوله: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ معطوف على جواب الأمر}.

- أى: وتكونوا من بعد الفراغ من أمر يوسف بسبب قتله أو طرحه في أرض بعيدة، قوما صالحين في دينكم، بأن تتوبوا إلى الله بعد ذلك فيقبل الله توبتكم، وصالحين في دنياكم بعد أن خلت من المنغصات التي كان يثيرها وجود يوسف بينكم.

- وهكذا النفوس عند ما تسيطر عليها الأحقاد، وتقوى فيها رذيلة الحسد، تفقد تقديرها الصحيح للأمور، وتحاول التخلص ممن يزاحمها بالقضاء عليه، وتصور الصغائر في صورة الكبائر، والكبائر في صورة الصغائر.

- فإخوة يوسف هنا، يرون أن محبة أبيهم لأخيهم جرم عظيم، يستحق إزهاق روح الأخ.

- وفي الوقت نفسه يرون أن هذا الإزهاق للروح البريئة شيء هين، في الإمكان أن يعودوا بعده قوما صالحين أمام خالقهم، وأمام أبيهم، وأمام أنفسهم.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

 

{قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10)}

 

** من تفسير السعدي:

 

- أي: { قَالَ قَائِلٌ ْ} من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده

- { لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ْ} فإن قتله أعظم إثما وأشنع، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه

- { فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ْ} وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم، بل على أنه عبد مملوك آبق منكم، لأجل أن { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ْ} الذين يريدون مكانا بعيدا، فيحتفظون فيه.

- وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية، فإن بعض الشر أهون من بعض، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل، .فلما اتفقوا على هذا الرأي.

 

** من تفسير البغوي:

 

- ( قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف ) وهو يهوذا وقال [ قتادة ] : روبيل وكان ابن خالة يوسف وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه .

- والأول أصح أنه يهوذا نهاهم عن قتله ، وقال : القتل كبيرة عظيمة .

 

- ( وألقوه في غيابة الجب ) قرأ أبو جعفر ونافع : " غيابات الجب " على الجمع في الحرفين ، وقرأ الباقون " غيابة الجب " على الواحد ، أي : في أسفل الجب وظلمته .

- والغيابة : كل موضع ستر عنك الشيء وغيبه .

- والجب : البئر غير المطوية لأنه جب ، أي : قطع ولم يطو .

- ( يلتقطه ) يأخذه ، والالتقاط : أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه

- ( بعض السيارة ) أي : بعض المسافرين ، فيذهب به إلى ناحية أخرى ، فتستريحوا منه

- ( إن كنتم فاعلين ) أي : إن عزمتم على فعلكم ، وهم كانوا يومئذ بالغين ، ولم يكونوا أنبياء بعد .

 

 

** من تفسير الوسيط للطنطاوي:

 

- وقوله- سبحانه- {قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ، وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ بيان للرأى الذي اقترحه أحدهم، واستقر عليه أمرهم}.

- قال القرطبي ما ملخصه: قوله {وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ} قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة «في غيابة الجب» بالإفراد- وقرأ أهل المدينة «في غيابات الجب» - بالجمع-.

- وكل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة، ومنه قيل للقبر غيابة- قال الشاعر:

فإن أنا يوما غيبتني غيابتى ... فسيروا بسيرى في العشيرة والأهل

- والجب: الركية- أى الحفرة- التي لم تطو- أى لم تبن بالحجارة- فإذا طويت فهي بئر.

- وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا.

- وجمع الجب جببة وجباب وأجباب.

- وجمع بين الغيابة والجب، لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين

- والسيارة: جمع سيار، والمراد بهم جماعة المسافرين الذين يبالغون في السير ليصلوا إلى مقصودهم.

- والمعنى: قال قائل من إخوة يوسف أفزعه ما هم مقدمون عليه بشأن أخيهم الصغير

لا تقتلوا يوسف، لأن قتله جرم عظيم، وبدلا من ذلك، ألقوه في قعر الجب حيث يغيب خبره، إلى أن يلتقطه من الجب بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية بعيدة عنكم، وبذلك تستريحون منه ويخل لكم وجه أبيكم.

- ولم يذكر القرآن اسم هذا القائل أو وصفه، لأنه لا يتعلق بذكر ذلك غرض، وقد رجح بعض المفسرين أن المراد بهذا القائل «يهوذا» .

- والفائدة في وصفه بأنه منهم، الإخبار بأنهم لم يجمعوا على قتله أو طرحه في أرض بعيدة حتى يدركه الموت.

- وأتى باسم يوسف دون ضميره. لاستدرار عطفهم عليه، وشفقتهم به، واستعظام أمر قتله.

- والمعنى: إن كنتم فاعلين ما هو خير وصواب، فألقوه في غيابة الجب، ولا تقتلوه ولا تطرحوه أرضا.

- وفي هذه الجملة من هذا القائل، محاولة منه لتثبيطهم عما اقترحوه من القتل أو التغريب بأسلوب بليغ، حيث فوض الأمر إليهم، تعظيما لهم، وحذرا من سوء ظنهم به، فكان أمثلهم رأيا، وأقربهم إلى التقوى.

- قالوا: وفي هذا الرأى عبرة في الاقتصاد عند الانتقام، والاكتفاء بما حصل به الغرض دون إفراط، لأن غرضهم إنما هو إبعاد يوسف عن أبيهم. وهذا الإبعاد يتم عن طريق إلقائه في غيابة الجب.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

 

،,

 

{قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [11] أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [12] قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [13] قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ [14]}

 

 

** من تفسير السعدي:

 

{11}

- أي: قال إخوة يوسف متوصِّلين إلى مقصدهم لأبيهم:

- {يا أبانا ما لكَ لا تأمَنَّا على يوسُفَ وإنَّا له لناصحونَأي: لأيِّ شيءٍ يَدْخُلُكَ الخوفُ منَّا على يوسف من غير سبب ولا موجب، والحال أنَّا

- {له لناصحونَأي: مشفقون عليه نودُّ له ما نودُّ لأنفسنا.

- وهذا يدلُّ على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسُفَ يذهب مع إخوته للبريَّة ونحوها.

 

-------------

 

{12}

- فلما نَفَوا عن أنفسهم التُّهمة المانعة لعدم إرساله معهم؛ ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبُّه أبوه له ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا:

- {أرسِلْه معنا غداً يَرْتَعْ ويلعبْ}؛ أي: يتنزَّه في البريَّة ويستأنس

- {وإنَّا له لحافظون}؛ أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده.

 

--------------

 

{13}

- فأجابهم بقوله: {إنِّي ليحزُنُني أن تذهبوا بهأي: مجرَّد ذهابكم به يحزنني ويشقُّ علـيَّ؛ لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة؛ فهذا مانع من إرساله.

 

- {و} مانعٌ ثانٍ، وهو أني {أخاف أن يأكله الذئب وأنتُم عنه غافلونأي: في حال غفلتكم عنه؛ لأنه صغيرٌ لا يمتنع من الذئب.

 

--------------

 

{14}

- {قالوا لئنْ أكلَهُ الذئبُ ونحن عصبةٌأي: جماعة حريصون على حفظه

- {إنَّا إذاً لخاسرون}؛ أي: لا خير فينا ولا نفع يُرجى منَّا إن أكله الذئب وغلبنا عليه.

فلما مهَّدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله وعدم الموانع؛ سَمَحَ حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [15] وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [16] قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [17] وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [18]}

 

 

** من تفسير السعدي:

 

{15}

- أي: لما ذهب إخوةُ يوسف بيوسف بعدما أذن له أبوه، وعزموا أن يجعلوه في غيابة الجبِّ كما قال قائلُهم السابقُ ذكره، وكانوا قادرين على ما أجمعوا عليه، فنفذوا فيه قدرتهم، وألقوه في الجبِّ، ثم إن اللّه لطف به بأن أوحى إليه وهو بتلك الحال الحرجة:

- {لَتُنَبِّئَنَّهُم بأمرِهِم هذا وهم لا يشعُرونَ}؛ أي: سيكون منك معاتبة لهم وإخبارٌ عن أمرهم هذا وهم لا يشعرون بذلك الأمر.

- ففيه بشارة له بأنه سينجو مما وقع فيه، وأن اللّه سيجمعه بأهله وإخوته على وجه العزِّ والتمكين له في الأرض.

 

--------------

 

{16}

- {وجاؤوا أباهم عشاءً يبكون}: ليكون إتيانُهم متأخِّراً عن عادتهم، وبكاؤهم دليلاً لهم وقرينة على صدقهم.

 

--------------

 

{17}

- فقالوا متعذرين بعذرٍ كاذب:

- {يا أبانا إنَّا ذهبنا نَسْتَبِقُ}: إما على الأقدام أو بالرمي والنضال

- {وتركْنا يوسف عند متاعنا}: توفيراً له وراحة

- {فأكله الذئبُ}: في حال غيبتنا عنه واستباقنا

- {وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنَّا صادقينَأي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا؛ لما في قلبك من الحزن على يوسف والرقة الشديدة عليه، ولكن عدم تصديقك إيَّانا لا يمنعُنا أن نعتذر بالعذر الحقيقي. وكلُّ هذا تأكيدٌ لعذرهم.

 

---------------

 

{18}

- {و} مما أكَّدوا به قولهم أنهم:

- {جاؤوا على قميصه بدم كذبٍ}: زعموا أنَّه دمُ يوسف حين أكله الذئب، فلم يصدِّقْهم أبوهم بذلك

- و {قال بل سوَّلت لكم أنفسُكم أمراًأي: زينت لكم أنفسكم أمراً قبيحاً في التفريق بيني وبينه؛ لأنه رأى من القرائن والأحوال ومن رؤيا يوسف التي قصها عليه ما دلَّه على ما قال.

- {فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعانُ على ما تصفونَأي: أمَّا أنا؛ فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبراً جميلاً سالماً من السخط والتشكي إلى الخلق، وأستعين اللّه على ذلك لا على حولي وقوتي، فوعد من نفسه هذا الأمر، وشكا إلى خالقه في قوله:

- {إنَّما أشكو بثِّي وحُزْني إلى اللّه}: لأنَّ الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل؛ لأنَّ النبيَّ إذا وعد وفى.

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

،,

 

 

{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [19] وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [20]}

 

 

** من تفسير السعدي:

 

 

{19}

- أي: مكث يوسف في الجبِّ ما مكث، حتى

- {جاءت سيَّارةٌأي: قافلة تريد مصر

- {فأرسلوا وارِدَهمأي: فرطهم ومقدَّمهم الذي يعسُّ لهم المياه ويسبرها ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك

- {فأدلى}: ذلك الواردُ

- {دَلْوَهُ}: فتعلَّق فيه يوسف عليه السلام وخرج، فقال:

- {يا بُشرى هذا غلامٌأي: استبشر وقال: هذا غلامٌ نفيسٌ، {وأسَرُّوه بضاعةً}.

 

-------------

 

{20}

- وكان إخوته قريباً منه، فاشتراه السيارةُ منهم {بثمنٍ بخسٍأي: قليل جدًّا، فسَّره بقوله:

- {دراهمَ معدودةٍ وكانوا فيه من الزَّاهدينَ}: لأنه لم يكن لهم قصدٌ إلا تغييبه وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصدٌ في أخذ ثمنه.

- والمعنى في هذا أنَّ السيارة لما وجدوه؛ عزموا أن يُسِرُّوا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم، حتى جاءهم إخوته، فزعموا أنَّه عبدٌ أبق منهم، فاشتروه منهم بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه لئلا يهربَ. واللّه أعلم.

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

(المعنى الرابع)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نتابع بإذن الله

 

،,

 

 

( المعنى الرابع)

 

{ فتنة امرأة العزيز من الآية (21: 35)}

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)}

 

 

 

{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22)}

 

 

** الآية {21}

 

** من تفسير السعدي:

 

 

- أي: لما ذهب به السيارةُ إلى مصر وباعوه بها، فاشتراه عزيزُ مصر، فلما اشتراه؛ أعجبَ به ووصَّى عليه امرأتَه وقال:

- {أكرِمي مثواه عسى أن يَنفَعَنا أو نتَّخِذَه ولداَأي: إما أن ينفعنا كنفع العبيد بأنواع الخدم، وإما أن نستمتع فيه استمتاعنا بأولادنا، ولعلَّ ذلك أنَّه لم يكن لهما ولدٌ.

 

- {وكذلك مكَّنَّا ليوسفَ في الأرضأي: كما يسَّرْنا أنْ يشترِيَه عزيز مصر ويكرِمَه هذا الإكرام؛ جَعَلْنا هذا مقدمة لتمكينه في الأرض من هذا الطريق.

 

- {ولِنُعَلِّمَهُ من تأويل الأحاديث}: إذا بقي لا شغل له ولا همَّ له سوى العلم؛ صار ذلك من أسباب تعلُّمه علماً كثيراً من علم الأحكام وعلم التعبير وغير ذلك.

 

- {واللّه غالبٌ على أمرِهِ}؛ أي: أمره تعالى نافذٌ لا يبطله مبطلٌ ولا يغلبه مغالبٌ.

 

- {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون}: فلذلك يجري منهم، ويصدُرُ ما يصدُرُ في مغالبة أحكام اللّه القدريَّة، وهم أعجز وأضعف من ذلك.

 

----------------

 

** الآية {22}

 

- أي: {لما بلغ} يوسف {أشُدَّهأي: كمال قوته المعنويَّة والحسيَّة وصَلَحَ لأن يتحمَّل الأحمال الثقيلة من النبوة والرسالة

 

- {آتَيْناه حكماً وعلماًأي: جعلناه نبيًّا رسولاً وعالماً ربانيًّا.

 

- {وكذلك نجزي المحسنين}: في عبادة الخالق ببذل الجهد والنُّصح فيها، وإلى عباد اللّه ببذل النفع والإحسان إليهم؛ نؤتيهم من جملة الجزاء على إحسانهم علماً نافعاً.

 

- ودلَّ هذا على أن يوسف وَفَّـى مقام الإحسان، فأعطاه اللّه الحكم بين الناس والعلم الكثير والنبوة.

 

 

 

 

يتبــ بإذن الله ـــع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×